
ردود فعل متباينة على فوز اوباما بجائزة نوبل للسلام
الرئيس الأمريكي باراك أوباما يقول إنه لا يرى في الجائزة اعترافا بإنجازاته الشخصية، وإنما دعوة للعملقوبل فوز الرئيس الأمريكي أوباما بجائزة نوبل للسلام بإشادات وانتقادات حادة، ففي الوقت الذي هنأه فيه غالبية قادة العالم ودعوه إلى مزيد من التقدم لنزع السلاح النووي، رأت جهات أخرى أنه لم يقم بإنجازات يستحق عليها الجائزة.
أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما اليوم الجمعة (9 أكتوبر / تشرين الأوّل) في البيت الأبيض أنّه "فوجىء" بإعلان فوزه بجائزة نوبل للسلام التي تلقاها بـ "تواضع عميق"، معتبرا أنه لا يستحق هذه الجائزة مقارنة بالفائزين السابقين بها. وفي أول رد فعل له بعد فوزه بالجائزة، قال أوباما إنه يرى فيها "دعوة للعمل" ضد الاحتباس الحراري والانتشار النووي ولحل النزاعات وليس"اعترافا بانجازاته الشخصية، مشددا على أنها "تأكيد على زعامة أميركية باسم تطلعات يتقاسمها البشر من كل الأمم". كما اعتبر أوباما هذا التكريم بأنه يعد "نداء للجميع للعمل بكل قوة من أجل أن تصبح هذه الرؤية واقعا شيئا فشيئا. في غضون ذلك أعلن روبرت غيبس المتحدث باسم البيت الأبيض اليوم الجمعة أن أوباما سيتوجه شخصيا إلى أوسلو لتسلم جائزة نوبل للسلام في العاشر من كانون الأول/ديسمبر القادم.
"عودة الولايات المتحدة وسط شعوب العالم "
قوبل قرار منح الرئيس الأمريكي جائزة نوبل للسلام بترحيب الكثير ودهشة البعض ورفض البعض الآخروهنأ قادة العالم الرئيس الأميركي بفوزه بجائزة نوبل للسلام لعام 2009 ومن بينهم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل التي أكدت أن المكافأة، التي نالها الرئيس الأميركي، تشكل "تشجيعا" على العمل من أجل السلام. فيحين أعرب وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير عن أمله في أن يساهم فوز أوباما بهذه الجائزة في إحراز المزيد من التقدم فيما يتعلق بخفض التسلح.
من جهته أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن أوباما "يجسد روحية جديدة من الحوار"، في حين اعتبر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أن هذه الجائزة تكرم عودة الولايات المتحدة "لتصبح وسط جميع شعوب الأرض". أمّا الفاتيكان فأعلن أن هذه الجائزة هي مكافأة "لنزع السلاح النووي والسلام في العالم". وبدورها أعربت روسيا عن ترحيبها بحصول أوباما على جائزة نوبل للسلام معتبرة أن هذا التكريم من شأنه أن يعزز "الحراك الذي بدأ في العلاقات الروسية - الأمريكية". وفي الشرق الأوسط، أعرب كل من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس عن أملهما في "دفع عملية السلام قدما" مع الرئيس الأميركي باراك أوباما.
تشجيع النوايا أكثر من مكافئة الانجازات
رئيس الجزب الجمهوري الأمريكي: مايكل ستيل: "تساءل الأمريكيون عما حققه أوباما فعلا"
مقال هذه الإشادات انتقد أعضاء في الحزب الجمهوري الأمريكي منح أوباما جائزة نوبل للسلام هذا العام. وفي هذا السياق قال مايكل ستيل، رئيس الحزب الجمهوري، معلقا على الإعلان عن فوز أوباما بالجائزة "تساءل الأمريكيون عما حققه أوباما فعلا". ورأى ستيل حسب وسائل إعلام أمريكية أن هذا القرار كان "للأسف" بناء على قوة جاذبية أوباما كنجم سياسي". وفي السياق نفسه انتقدت ميريد كوريجان ماجوير، الحاصلة على جائزة نوبل للسلام عام 1976 تكريما لجهودها في خدمة السلام في أيرلندا الشمالية، منح الجائزة نفسها لأوباما قائلة إن قرار منح الجائزة للرئيس الأمريكي "محزن جدا" لأن الجائزة تمنح عادة لأشخاص أنهوا حروبا وأيدوا نزع السلاح.
وفي إيران أعلن أحد مستشاري الرئيس الإيراني أحمدي نجاد أن منح أوباما جائزة نوبل للسلام يجب أن يحثه على إنهاء الظلم في العالم. في حين ندد ذبيح الله مجاهد، متحدث باسم حركة طالبان الأفغانية، بمنح جائزة نوبل للسلام للرئيس الأمريكي أوباما، وذلك قبيل بث الأخير في مسألة إرسال تعزيزات عسكرية إضافية إلى أفغانستان للتصدي للمتمردين. وقال المتحدث باسم الحركة في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس إن أوباما "لم يفعل شيئا من أجل السلام في أفغانستان"، مشيرا إلى أنه "لم يتخذ أي إجراء لجعل البلد أكثر استقرارا" على حد تعبيره.
(ش.ع / د.ب.أ / أ.ف.ب / رويترز)
مراجعة: طارق أنكاي
----------------------------------------------
أزمة ال
مشروع القومي العربي وآفاقه المستقبلية (1/3)الدكتور عبدالله تركماني
مازالت الأمة العربية تنتقل من إخفاق إلى إخفاق، إذ نعيش اللحظة التي تلتقي فيها النهاية مع البداية، والتي تمتد جذورها في عمق التاريخ الحديث، تاريخ الأزمة الواقعية التي تعيشها المدنية العربية ذاتها، بما هو تاريخ استبعاد الأمة من ساحة المبادرة والفعل والمشاركة العالمية. والأزمة العربية الشاملة المفتوحة هي من تلك الأزمات التي تتقلص فيها الاختيارات إلى اثنين لا ثالث لهما: إما الغرق في الأزمة والدخول في مسلسل من التدهور والفوضى والانحلال والضياع. وإما تجاوزها إلى وضعية جديدة تماماً، انطلاقاً من التفكيك الواعي للوضعية القائمة المأزومة والشروع في عملية بناء جديدة، بمنطلقات واستشرافات جديدة كذلك.
إنّ التجربة الواقعية للمشروع القومي العربي قد أثبتت، خاصة بعد هزيمة يونيو/ حزيران 1967، أنّ هناك أزمة فعلية في بنية هذا المشروع. إذ أنّ الهزيمة لم تكن لتحدث، أو على الأقل في المدى الذي بلغته الآن، لو لم يكن للمشروع القومي ثغراته وعيوبه ونقاط ضعفه. وقد وصّف عبد الله العروي هذا الفشل خير توصيف، حيث قال " قد يئست من أن أرى المؤلفين العرب يكفّون يوما عن الثرثرة ويعدلون عن غرورهم المفرط. كنت قد مللت التشدق بخاصيات العرب، وسئمت الكلام عن الاشتراكية العربية والفلسفة العربية والإنسان العربي ورسالة العرب الخالدة، كما لو كنا نبدع كل يوم فكرة جديدة ونظاماً جديداً، مع أنّ الأمر لا يتعدى ضم كل عربي إلى ما هو معروف ومبتذل عند جميع سكان الدنيا ... فعم الغرور وصدعت الدنيا بثرثرة أنصاف المثقفين، ولجأ إلى الصمت كل من بقي له نزرٌ من استقامة الفكر والتطلع إلى إنتاج جدي ومجدٍ ".
وبالرغم من هزيمة المشروع القومي، يبدو أنه من الضروري التمييز بين مفهوم العروبة ومفهوم الحركة العربية، فالعروبة تيار فكري متجذر في المنطقة العربية، يتمحور حول قضايا الهوية والانتماء والخصوصية القومية والنهضة والتحديث والتنمية، وغايته هي إقامة الدليل على أنّ الشعوب العربية جميعها تنتمي إلى أمة عربية واحدة. أما الحركة العربية فهي تيار سياسي، حاول تجسيد هذه الفكرة من خلال برنامج سياسي، للانتقال بالواقع العربي من حالة التجزئة إلى حالة الوحدة، ولكنه فشل فشلاً ذريعاً.
أهم أخطاء التيارات القومية
إنّ الأيديولوجيا القومية العربية، بتفاوت بين تياراتها، لم تدرك بعمق مفاعيل الهيمنة الإمبريالية وقوانين عملها في العالم العربي، ليس كونها عاملاً خارجياً فحسب، بل – أساساً - دورها في إعادة صياغة البنى الداخلية العربية لتكريس التجزئة. فبالرغم من إدراك هذه التيارات لضرورة التحديث والتنمية لكنها استنكفت عن الأخذ بالمضمون المعرفي والبنيوي للتحديث، حيث وقعت في " التلفيق " حين استخدمت مفهوم التحديث ولكنها قطعته عن أصوله المعرفية في آن واحد. فالوسطية الانتقائية بقيت خياراً، في النظر والعمل، لدى هذه الحركات.
كما أنّ مفكري الحركات القومية العربية ضغت عليهم النزعة الثقافوية، فأهملوا التنظير للدولة القومية، فقد كان اهتمامهم منصبّاً على التجزئة القومية وضرورة الوحدة العربية أكثر من اهتمامهم بقضية الدولة، التي حلموا بتحقيقها، فبقيت قضية التنظير للدولة قضية تابعة للقضية " الأصل " وهي الأمة. والأصل في هذا التقصير أنهم انطلقوا من أنّ الدولة العربية القطرية الحديثة " معوّق " للدولة العربية الواحدة، لأنها " تكرّس " الأمة داخل الحدود القطرية، بمعنى رفضوا مبدأ الدولة/الأمة، وأكدوا دائما على مبدأ الأمة/الدولة، أي أن تنشئ الأمة العربية دولتها القومية.
وأساس الخطأ هو أنّ التيار القومي، خاصة عندما وصل إلى السلطة، لم يعطِ المسألة الديمقراطية اهتماماً يذكر، بل أنه كان ينظر إليها كعائق أمام التنمية، وأمام دور الحزب " الواحد " أو " القائد ". فالتعددية الفكرية والسياسية، وتنوع المجتمع العربي قومياً وطائفياً، كانا يعنيان " الانقسام " و " التجزئة "، فلم يرَ التيار القومي فيهما مصدر إغناء للتجربة القومية.
وفي الواقع لم يتعرف المفكرون القوميون العرب، في بادئ الأمر، على الدولة كجهاز متكامل، بل كعناصر مبتورة عن جهاز متكامل للدولة، ومنعزلة عن نظرية متكاملة للدولة. فمصادر القوة لم يروها في الدولة، التي تتطلب إرساء القواعد المادية والتنظيمية والفكرية لبنائها، وإنما بدت لهم ثقافية الطابع. وحينما تعرضت كتاباتهم لدعائم الدولة السياسية فقد ربطتها بفكرة مثالية عن الوحدة القومية، أكثر مما ربطتها بالقوانين والمؤسسات والجيوش والاقتصاديات.
لقد اهتم العرب بـ " مظاهر السلطة " أكثر مما أهتموا ببناء مرتكزات الدولة الاقتصادية والاجتماعية والقانونية، فالبلدان العربية استوعبت المظاهر الهيكلية لجهاز الدولة ولعملية التبقرط، ولكنّ مفهوم الدولة نفسه ظل شبه غائب. ويبدو أنّ مكمن الإشكال راجع إلى أنّ الدعوة القومية العربية، بالرغم من الزخم الذي واكبها في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي خاصة، لم تبدع آليات تحققها وإنجازها في معترك التاريخ.
علينا أن نعترف - اليوم - وبكل المسؤولية: أنّ معظم خطابنا السائد هو خطاب العجز وتبريره بمبررات لا تمت إلا إلى منطق العجز وسيكولوجيته والاكتفاء بمجرد بيانات تدين وتشجب وتحتج ... ثم التوقف عند حد تقرير المسلمات والبديهيات إبراء للذمة بعد كل كارثة ومصيبة، انتظاراً لكوارث ومصائب أخرى من أولئك الأعداء الظالمين، فإلى أين سيؤدي مثل هذا الخطاب الذي يعيد إنتاج ذاته بلا تفاعل مع الواقع ؟
إنّ دوران الساقية الخطابي، في ترداد البديهيات: عدوانية الغرب وتحيّزه ضد الإسلام والعروبة، واستبداد الأنظمة الحاكمة وعجزها، من دون الانتقال من هذه المسلمات إلى معالجات معرفية، تحليلية ونقدية، لواقع كل مجتمع عربي والخروج ببرنامج عمل وطني لإصلاح فساده وإعادة بنائه، نقول لن يؤدي مثل هذا الدوران الخطابي العبثي إلا إلى المزيد من تضخم هذه الظاهرة الصوتية، عدا التنفيس الكلامي عن إحباط أصحابها وتغطية عجزهم ليس فقط عن المواجهة الفعلية، وإنما عن تلمس الوعي النقدي اللازم والإحاطة المعرفية والموضوعية بالوقائع المحيطة التي يمكن أن تؤدي للخروج قليلاً من دائرة الأوهام والوعي المغلوط.
التغيّرات العالمية وإمكانية نهوض موجة قومية جديدة
إنّ المتغيّرات العالمية الجديدة، خاصة أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 وتداعياتها، تطرح إمكانية نهوض موجة ثانية للقومية في العالم، ستواجهنا بتساؤلات جديدة، وتحديات جديدة أيضاً، مما سيتطلب قدراً كبيراً من العمق في المراجعة ونقد الذات وإعادة الصياغة الفكرية والسياسية لقضايا المسألة القومية العربية، منطلقين من أنّ مسألة إنجاز الأمة - الدولة الحديثة هي جوهر تلك القضايا.
وتبدو أهمية إعادة طرح قضايا المسألة القومية العربية، من وجهة نظر تحاول أن تكون جديدة، حين نعرف أنّ القرن الواحد والعشرين سوف يشهد إعادة طرح واسعة لمشكلة الأمة والقومية. ففي الوقت الذي ينزع فيه العالم، أكثر من أي وقت سبق، إلى أن يتعولم وإلى أن يخترق حدود الدول وسياداتها، وفي الوقت الذي تتعاظم فيه التبعية المتبادلة ما بين أمم العالم سياسياً واقتصادياً وثقافياً وإعلامياً، وفي الوقت الذي تتسارع فيه حركة الرساميل والبضائع وتتضاعف السيولات المالية العابرة للقومية، وتتحكم الشركات المتعددة الجنسيات في الاقتصاد العالمي إنتاجاً واستهلاكاً. وبكلمة واحدة في الوقت الذي يتحول فيه العالم إلى " قرية كبيرة "، في هذا الوقت يُرَدُّ الاعتبار، على نحو لم يسبق له مثيل، إلى عدة مصطلحات قومية مثل: الهوية، والأصالة، والخصوصية. وتدب حيوية في النزعات القومية والإثنية التي يبدو أنّ قلق العولمة قد أيقظها في كل مكان من العالم.
كما أنّ العالم يتجه نحو قيام تكتلات بشرية كبرى، سواء على مستوى قومي أو قاري، تشكل مجالاً حيوياً في الاقتصاد، وعنصراً رئيسياً في الأمن، وضمانة فعلية للاستقلال السياسي، وشرطاً ضرورياً للتحرر من الهيمنة الخارجية. وقد أصبح واضحاً أنه في القرن الواحد والعشرين لا مكان للشعوب والدول الصغيرة التي لا تنضوي في كتل بشرية ضخمة تزيد في عددها عن مائة مليون نسمة على الأقل، وتزيد في مواردها عن حجم معين يمكّنها من الصمود والاسقرار.
وسوف تكون مشكلات التلاؤم مع الظرف الكوني مطروحة على مخططي السياسة العربية، سواء كان التخطيط رسمياً في القمم العربية أو بصورة غير رسمية عند قادة الرأي العام. فمن هذه المشكلات اثنتان تخصان تحدياً مشتركاً يؤثر في العلاقة التي تربطهم بالولايات المتحدة الأمريكية: أولاهما، مدلول رد الفعل الأمريكي على حدث 11 أيلول/سبتمبر 2001، بالرغم من الخطاب الجديد لإدارة الرئيس أوباما، خاصة شرط العولمة الذي من دونه يمتنع التعايش بين الحضارات. وثانيتهما، الفعل المخلص من نتائجه على نهضتنا: وجوب الإصلاح الديني في الحضارة العربية - الإسلامية. واثتنان منها تهمان تحدياً مشتركاً يؤثر في العلاقة التي تربطهم بأوروبا: أولاهما، مدلول تحقيق أهم مقومات الوحدة الأوروبية، الشرط المادي لاستقلال الإرادة السياسية.
وثانيتهما، الفعل الممكن من الاستعداد للتعامل مع الجار العملاق الجديد، وحاجة العرب إلى تحقيق الحجم الاقتصادي والسياسي المناسب لرفع تحديات العولمة. والأخيرة تخص العوامل المؤثرة في علاقة العرب بإسرائيل وتتعين فيها المشكلات الأربع السابقة تعيناً لصيقاً بوجود العرب. ففيها أصبحت مسألة اندراج العرب في التاريخ الكوني مسألة بقاء أكثر مما هي مجرد تلاؤم مع الظرف الدولي. ذلك أنّ سر قوة إسرائيل، التي قد تكون العائق الأساس أمام تحقيق شروط علاج الإشكاليات الأربع السابقة، نابع من جمعها خيوط السلطان المادي والرمزي في التحديين الأولين لكون سياساتها تنتهز ما توفره سياسة أمريكا وأوروبا من فرص، ما يجعل حصر التصدي لها بالطرق التقليدية وفي الشرق الأوسط وحده أمر غير مجدٍ.
ويبقى السؤال عن مكانة العرب في ظل العولمة سؤال عن مكانتهم عموماً في التاريخ، وبكلمة واحدة فإنه دون أن ينجز العرب الدولة ـ الأمة فلن يكون لهم مكان لا في العولمة ولا بعدها كما لم يكن لهم مكان من قبل العولمة. إنّ فكرة الدولة ـ الأمة بدأت تظهر جديتها وأهميتها في ظل العولمة أكثر من ذي قبل بسبب التناقض الكبير بين السلطات السياسية والمجتمعات العربية، فالمجتمعات العربية تنتمي زمنياً وبصورة ما إلى عصر العولمة فيما النظام السياسي في الوطن العربي ينتمي إلى مرحلة ما قبل الرأسمالية، ولما كانت السلطة السياسية وخطابها ومفرداتها وعلاقتها بالعالم فإنّ هذه السلطة أصبحت عقبة أمام الطبيعة التوحيدية للعولمة، فالذي يرى العالم " قرية كونية " مثلاً صار أولى به أن يرى العرب " قرية واحدة " وبالتالي المسألة هنا سياسية وليست حضارية أو أخلاقية أو اجتماعية.
تونس في 27/9/2009 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
----------------------------------------
حزب فرنسي يسأ
ل وزير الخارجية في رسالة حصلت عليها : لماذا لا تطالب باريس بتفتيش منشآت اسرائيل النووية؟لماذا تستثنى اسرائيل من التفتيش النووي؟
السبت أكتوبر 10 2009
تونس – من رشيد خشانة - وجهت زعيمة الحزب الشيوعي الفرنسي ماري جورج بوفي أمس رسالة خطية إلى وزير الخارجية برنار كوشنير سألته فيها عما إذا كان الوفد الفرنسي لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية عارض قرارا اقترحته الدول العربية على الجمعية العمومية الأخيرة (التاسعة والأربعين) للوكالة، وتضمن القرار على ما قالت بوفي أن "اسرائيل تواصل تحدي المجتمع الدولي برفضها الإنضمام إلى معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية أو إخضاع منشآتها النووية للضمانات التي اعتمدتها الوكالة الدولية، مُعرضة بذلك المنطقة إلى مخاطر نووية ومُهددة السلام".
وأفادت بوفي في الرسالة التي حصلت على نسخة عنها أن القرار الذي تم اعتماده حض الوكالة الدولية للطاقة الذرية على "اتخاذ الإجراءات المناسبة لجعل اسرائيل تُخضع جميع منشآتها النووية لضمانات الوكالة وتنضم إلى معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية". أضافت: "هذا القرار يُثير مسألة كبرى تتعلق بشروط السلام في الشرق الأوسط وبالأسباب الجوهرية لمسار الإحتقانات والريبة المستمرة والتي تُغذي المأزق المأسوي الراهن".
وزادت بوفي: "طبقا للمعلومات التي حصلنا عليها صوت مندوب فرنسا ضد القرار رغم كل ذلك، فهل لك أيها السيد الوزير أن تُؤكد لنا أن بلدنا اقترع ضد ذلك النص، وأن تشرح لنا لماذا رفض بلدنا التصويت على قرار يُطالب اسرائيل بالإنضمام إلى معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية وإخضاع منشآتها للتفتيش، على رغم أن فرنسا تدعو رسميا إلى احترام تلك المعاهدة؟".
ويُعتبر الحزب الشيوعي الفرنسي الممثل في غرفتي البرلمان من أعرق الأحزاب الفرنسية التي تحظى بنفوذ في أوساط النخب والنقابات.
من الجدير ذكره ان فرنسا قدمت مساعدات كبيرة لاسرائيل في مجال انشاء اول مفاعل نووي. وكان رئيس الدولة الحالي شمعون بيريز المسؤول الاول عن انشاء المفاعل ويعتبر بمثابة اب روحي لهذا المشروع. وتبنت اسرائيل دوما سياسة الغموض تجاه مفاعلها ويتجنب المسؤولون الاسرائيليون الكشف عن اي اسلحة نووية تمتلكها اسرائيل، قائلين ان اسرائيل لن تكون هي المبادرة الى استخدامها.
ولم تنضم اسرائيل الى معاهدة حظر انتشار الاسلحة النوية تالتي تقضي بالتفتيش على المنشآت النووية في الدول الموقعة عليها.
وتقدر اجهزة استخبارات عالمية ان اسرائيل تمتلك ما لا يقل عن 200 قنبلة او رأس حربي نووي. وكانت اسرائيل قد اعلنت قبل سنوات ان بوسعها ان تضرب باسلحتها اي بقعة في العالم كونها تمتلك ما يلزم من منصات لعمل ذلك، سواء الطائرات الطويلة المدى القادرة على التزود بالوقود في الجو، او الصواريخ الباليستية والغواصات.
-----------------------------------------------------------
الضفة لم تنتصر لغزة، فهل تنتصر للأقصى ؟!.
29 - 09 - 2009
كتب : عريب الرنتاوي
قفزت بعض القراءات لأحداث المسجد الأقصى أمس الأول، إلى التكهن بقرب اندلاع الانتفاضة الثالثة، مسترجعة وقائع الثامن والعشرين من أيلول / سبتمبر 2000، عندما هب الفلسطينييون دفاعا عن مسجدهم، وتطهيرا له من دنس القدم الهمجية لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أريئيل شارون، وكانت شرارة الانتفاضة الثانية التي حملت اسم "انتفاضة الأقصى".
لكن هذه القراءات لم تأخذ في الحسبان أن مياها كثيرة جرت في ينابيع الضفة الغربية منذ تلك الواقعة / الشرارة حتى يومنا هذا، فالضفة جرت استباحتها وإعادة احتلالها من قبل سلطات الاحتلال في "حرب السور الواقي" و"حصار المقاطعة" و"اغتيال ياسر عرفات"، والضفة تعرضت خلال العامين أو الثلاثة أعوام الأخيرة لأوسع وأشمل عملية "غسيل دماغ" تارة تحت عنوان التنسيق الأمني والوفاء بالتزامات المرحلة الأولى من خريطة الطريق، وأخرى بدعوى مواجهة "الانقلابيين والظلاميين" وثالثة بذريعة "بناء المؤسسات توطئة لبناء دولة رغم أنف الاحتلال" ورابعة تحت شعار "ضبط فوضى السلاح والفلتان الأمني" إلى غير ما هنالك من ذرائع وحجج أفضت جميعها إلى تجريد الضفة من غضبها وأنيابها ومخالبها.
والحركة الوطنية الفلسطينية منذ ذلك التاريخ، فقدت قائدها ورمزها ومؤسسها ياسر عرفات، والذي من دونه ما كان للانتفاضة الثانية أن تنطلق وأن تتحول شراراتها إلى لهيب ممتد، ومنذ غيابه، ظلت الساحة الفلسطينية حتى يومنا هذا تشكو فراغا في القيادة الكارزمية، وأسقطت عليها بالمظلات، رموز وقيادات مفصلة على مقاس "الدول المانحة" وذراعها السياسية المجسد في "الرباعية الدولية" وموفدها المقيم إلى المنطقة.
أما عن الفصائل فحديث ولا حرج، فكثير منها لم يعد له من اسمه نصيب، ولم يبق من مظاهر وجوده سوى رموز غزا الشيب والصلع رؤوسها، وأكل الدهر عليها حتى التخمة، قادتها وكوادرها وعناصرها باتوا موظفين رسميين على كشوف حكومة تصريف الأعمال، ومرجعياتها لا تتخطى سقف "الجهات الفلسطينية المانحة لموازناتها" وهي جهات معروفة ولا حاجة لتسميتها.
والمشروع الوطني الفلسطيني، اختزل بعد ذلك التاريخ، على يد الورثة والخلفاء والمصرفيين ومصرفي الأعمال، من مشروع "عودة وتقرير مصير وبناء دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشريف" إلى مشروع "المفاوضات حياة" ولا بديل عن المفاوضات العاثرة سوى المزيد منها، مشروع "تعلم بناء الدولة الفلسطينية في سنتين من دون معلم"، دولة البقايا والزوائد، دولة الجدار والاستيطان المقيم، دولة الكانتونات التي بالكاد ترقى إلى مستوى "فيدرالية" من "الفيدراليات المعاصرة".
الضفة الغربية لم تنتصر كما ينبغي لغزة الرصاص المصهور والفوسفور الأبيض والحصار المحكم والجوع المقيم، مع أن الحرب على غزة لا تقل خطورة وهمجية وبربرية عن محاولة اقتحام الأقصى، فكيف ينتظر منها وهي الرازحة تحت نير قبضتين أمنيتين حديديتين، أن تنتصر للأقصى والقدس والمقدسات، وأن تشعل فتيل انتفاضة ثالثة، كيف يمكن لبيت لحم أن تنتصر لجارتها القدس، وهي التي استقبلت بالأمس وبمواكبة أمنية فلسطينية، القائد العسكري الإسرائيلي الجديد للضفة، هذه حقائق مؤسفة ومخجلة، يتردد البعض عن البوح بها ترفعا واحتراما لتاريخ طويل من الكفاح التحرري للشعب الفلسطيني في الضفة الفلسطينية المحتلة، لكن ذلك لا ينبغي أن يمنعنا عن قول الحقيقة وتفادي الوقوع في فخ الرهان المبكر على حركة الشارع الضفاوي المنهك بقيود التنسيق الأمني، كما أن "صمت الضفة" لا ينبغي أن يدفعنا لليأس من إمكانية تبدل الأحوال، فالضفة التي تمردت على الاحتلال في بواكير سنواته الأولى وظلت عصية على التدجين والاحتواء، ستنتفض لكرامتها واستقلالها وحرياتها، وستنكس الاحتلال ومختلف العوائق التي تحول دون كنسه.
--------------------------------------------