عباس وتقرير غولدستون: مَنْ يَهُنْ يسهل الهوان عليه
صبحي حديدي
09/10/2009
أحد 'أشباه الرجال' ـ تعبير بشار الأسد في وصف بعض الزعامات العربية (وبينهم ضمناً، وليس تصريحاً بالطبع، ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز، والرئيس المصري حسني مبارك، والرئيس الفلسطيني محمود عباس)، بسبب موقفهم من 'حزب الله' والعدوان الإسرائيلي على لبنان صيف 2006 ـ استُقبل مؤخراً بالطبول والزمور في العاصمة السورية، وتقلّد وسام أميّة ذا الوشاح الأكبر، أرفع الأوسمة في البلاد. أحدهم الآخر لقي معاملة على النقيض التامّ، بدت أشبه بالإهانة المعلنة، فتأجلت زيارته الرسمية المقرّرة، أو بالأحرى أُلغيت حتى إشعار آخر مجهول.
صحيح، لا ريب، أنّ البون شاسع واسع في حسابات النظام السوري بين مكانة خادم الحرمين الشريفين العاهل السعودي، وموقع خادم 'خيار السلام'، رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية؛ وبالتالي فإنّ ما يستحقه الأوّل من حفاوة، إنما يجيز إلحاق المهانة بالثاني، سيّما بعد فضيحة تأجيل التصويت على تقرير القاضي ريشادر غولدستون، حول جرائم الحرب في العدوان الإسرائيلي الهمجي على غزّة. بيد أنّ المفارقة، المضحكة ـ المبكية، تظلّ متمثلة في حقيقة أنّ أحد أبرز بنود قمّة الأسد ـ عبد الله ينبغي أن تتناول إعادة تأهيل عباس لدى ما يُسمّى 'محور الممانعة'، وكذلك إعادة تطبيع النظام السوري مع ما يُسمّى 'محور الإعتدال'.
من السابق لأوانه، مع ذلك، الحكم على ما ستنتهي إليه المداولات السورية ـ السعودية في هذا الملفّ على وجه الخصوص، ومن الخير أن ينتظر المرء الثمار الفعلية لأيّ اتفاقات ملموسة حول المصالحة الفلسطينية ـ الفلسطينية المرتقبة على سبيل المثال، فضلاً عن الملفات الأخرى العربية والإقليمية التي تريد السعودية من النظام السوري أن يلعب فيها دوراً من نوع ما. ومن الواضح أنّ فضيحة السلطة الفلسطينية في تأجيل مناقشة تقرير غولدستون انقلبت، وسوف تنقلب أكثر كما للمرء أن يتوقع، إلى ورقة رابحة لكلّ مَن احترف اللعب على أكثر من محور، وأكثر من خطاب، في السياسة كما في العقائد، وفي تبجيل المقاومة أينما كانت، ما خلا في
الجولان، حيث تصير جريمة لا تُغتفر.وبالفعل... إذا كان أمثال ياسر عبد ربه ونبيل عمرو، من أهل الواقعية الإنتهازية والبراغماتية المبتذلة، رجالات الصفّ الأوّل على ميمنة وميسرة الرئيس الفلسطيني، قد تنطحوا لتخطئة السلطة الوطنية الفلسطينية في فضيحة تقرير غولدستون؛ فكيف للمرء أن يلوم صحيفة 'الوطن' السورية، المقرّبة من الحلقة الأضيق في دائرة قرار النظام السوري، حين تعلن حرب شتائم شعواء على عباس؟ الإعلام السوري الرسمي تذرّع، في تبرير تأجيل زيارة عباس إلى دمشق، بالتفرّغ لزيارة العاهل السعودي،'المفاجئة' كما قيل، رغم أنّ إعلام النظام أخذ يوحي بها منذ زيارة الأسد إلى جدّة مؤخراً، لافتتاح جامعة الملك عبد الله. 'الوطن'، من جانبها، لم تكن مضطرة إلى اعتماد هذه اللباقة الدبلوماسية، فإعلنت بصراحة أنّ النظام ألغى الزيارة احتجاجاً على موقف السلطة الوطنية من مناقشة تقرير غولدستون!
مناخات تعيد الذاكرة تسع سنوات إلى الوراء، حين هرول الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات إلى دمشق للتعزية بوفاة حافظ الأسد، رغم كلّ الجفاء والبغضاء بين الرجلين، فأنكر عليه النظام السوري ـ أفراد الحرس القديم، إسوة بفتية الحرس الجديد ـ أبسط تقاليد الضيافة العربية، فاستُقبل جميع رؤساء الدول (بمَنْ فيهم وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك مادلين أولبرايت، والقسّ جيسي جاكسون!) على انفراد، وتُرك عرفات ساعة كاملة في القاعة الرئيسية المفتوحة مع المعزّين ذوي الرتبة الأدنى، ولم يشفع له أنه جاء على طائرة حسني مبارك. بعد أربع سنوات، وبسبب تبدّل المعادلات والأحلاف والجبهات، ورحيل عرفات نفسه، استُقبل محمود عباس في دمشق بابتسامة عريضة، قابلها الرجل بابتسامة أعرض.
وسوى الرضا الأمريكي، وربما الإسرائيلي (ضمن أغراض عديدة، لعلّ في طليعتها الحرص على تحجيم العلاقات بين 'حماس' و'حزب الله'، عن طريق دمشق)، ما الذي يريده أبو مازن من النظام السوري بالذات؟ الأنظمة العربية، وخصوصاً في أطوار انحطاطها الراهنة، لم تعوّدنا على تنسيق ثنائي أو ثلاثي أو جماعي يهدف إلى صالح الشعوب من جهة أولى؛ والنظام السوري تحديداً لم يعوّد منظمة التحرير الفلسطينية على دعم استقلالية القرار الوطني الفلسطيني، أو دعم الموقف التفاوضي الفلسطيني، أو حتى تجاوز مؤسسات وهيئات السلطة الفلسطينية ومساندة الشعب الفلسطيني مباشرة، من جهة ثانية.
وهل تبدّلت ستراتيجية السلام التي يعتمدها النظام السوري في حواره ـ المباشر أو غير المباشر، السرّي أو العلني ـ مع الدولة العبرية والإدارة الأمريكية، في ما يخصّ التنسيق بين المسارات في أقلّ تقدير؟ ألا تنهض أحجار الأساس في تلك الستراتيجية على توظيف الأوراق الخارجية، أينما وكيفما جرى اقتناصها وتجميعها في قبضة النظام الحاكم، لصالح موقفه التفاوضي؟ ألا يواصل النظام وضع المصلحة الوطنية اللبنانية (أي 'المسار اللبناني' في العبارة الأكثر حذلقة!) في خندق الدفاع الأوّل عن مصلحة النظام السوري (أي 'المسار' السوري في عبارة الحذلقة المتممة)، وفي الخندق الثاني يأتي 'المسار' الفلسطيني؟
أو، بالأحرى، كان ينبغي أن يأتي ذلك المسار في الصفّ الثاني لو انحنى عرفات أمام الأسد الأب، ونطق بالـ 'نعم' المطلوبة. ليس قبل، أو أثناء، أو بعد مؤتمر مدريد، فحسب، كما يظنّ البعض. وليس سنة 1994، حين قصد عرفات دمشق معزّياً بوفاة نجل الرئيس السوري البكر، باسل الأسد. وليس أثناء زيارة عرفات الفريدة إلى بلدة القرداحة (مسقط رأس الأسد) أواخر تموز (يوليو) 1996، حين حمل في جعبته مقترحات إسرائيلية لاستئناف التفاوض، كما تعمّد أن يضمّ الوفد الفلسطيني الوجوه التي يمكن أن ترضي دمشق (فاروق القدومي، حنان عشراوي، وزهدي النشاشيبي). بل هي الـ 'نعم' التي توجّب على عرفات أن ينطق بها، قبل كلّ هذه التواريخ والمناسبات، منذ... 45 سنة!
والتاريخ يسجّل أنه، في سنة 1964، قامت مفرزة تابعة للمخابرات العسكرية السورية باعتقال ياسر عرفات، بتهمة 'التحضير لأعمال تخريبية'، وذلك بعد تفتيش صندوق سيارته والعثور فيها على أصابع ديناميت. وقد أطلق سراحه بعد ساعات، لكنّ الحادثة بدت غريبة لأنّ عرفات كان ينقل الديناميت بعلم وتسهيل القيادة السورية، وسبق له أن حصل على موافقة رسمية بنقل أسلحة مختلفة إلى معسكرات تدريب فتح في سورية. وكان اللواء أحمد سويداني، رئيس الأركان آنذاك، هو الذي نقل ذلك إلى عرفات شخصياً، بعد مفاوضات بين الرجلين كانت قد بدأت مطلع ربيع ذلك العام.
والحال أنّ أمر الإعتقال المباشر كان قد صدر عن رئيس شعبة فلسطين، التابعة للمخابرات العسكرية، غير أنّ الآمر الحقيقي كان الرجل القويّ في الجيش، صاحب النفوذ الواسع في مختلف أجهزة الاستخبارات، وقائد القوى الجوية، اللواء حافظ سليمان الأسد. كان اللواء سويداني يمثّل طموح حزب البعث الحاكم في احتكار القضية الفلسطينية سياسياً وعقائدياً، ولهذا أقنع القيادة بالسماح لـ 'فتح' بحرّية التدريب على الأراضي السورية. في المقابل، كان الأسد يمثّل طموحاته الشخصية في السيطرة على مقاليد الأمور والتمهيد لاستلام السلطة، ولهذا فقد ذكّر عرفات بأنه صاحب القرار الأقوى، وأنه هو المرجعية العليا التي يتوجب على 'فتح' أن تعود إليها.
وتلك الحادثة سوف تسجّل بدء تاريخ طويل من العداء بين عرفات وخصمه العربيّ الأكثر شراسة، حافظ الأسد. الأخير ظلّ مصرّاً على تحويل جميع فصائل المقاومة الفلسطينية، و'فتح' بصفة خاصة، إلى ورقة في جيبه ولصالح خططه التكتيكية والستراتيجية على حدّ سواء. والأوّل ظلّ مصرّاً على ضرورة بقاء البندقية الفلسطينية، والقرار الفلسطيني تالياً، في حال من الاستقلال التامّ عن مختلف الأنظمة العربية، وعن صراعاتها الداخلية أو الإقليمية. والإنصاف يقتضي القول، أيضاً، إنّ التناحر بلغ مستوى شخصياً وذاتياً حادّاً، أورثه الأسد الأب إلى ابنه، ضمن ما أورث.
محمود عباس، أياً كانت مظانّ المرء ضدّ نهج الرئيس الفلسطيني الراحل، ليس من طينة عرفات في حصيلته المعقدة، بل هي طينة القيادي الفتحاوي الذي تصادف أنه ورث الإنتفاضة الأولى من الراحل خليل الوزير (أبو جهاد)، فحوّلها من حركة مقاومة إلى جهاز بيروقراطي؛ وطينة القيادي ذاته، وقد أكسبته 'الواقعية' و'الذرائعية' حظوة خاصة لدى واشنطن وتل أبيب، فصار رئيس الوزراء الذي دخل مع عرفات في معركة مفتوحة شاملة: من اشتراطات ريشارد أرميتاج، مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية، حول ضرورة أن يكون الإشراف على المؤسسات الأمنية الفلسطينية منحصراً في يد عباس وحده؛ إلى الموقف الرسمي الفلسطيني ممّا تبقى من 'عملية السلام'، والعلاقة مع الولايات المتحدة والمحيط العربي والإقليمي والدولي، والشرعية الوطنية ذاتها...
الرجل، في عبارة أخرى، من طينة مَنْ يَهُنْ، فيسهل الهوان عليه... وليس هذا بأمر ضئيل عابر هيّن، غنيّ عن القول! لا نخوّن أحداً، بالطبع، ليس لأنّ التخوين أمر جلل فحسب، بل جوهرياً لأنّ مفهوم 'الخيانة' ذاته قد تبدّلت مستوياته الإصطلاحية والدلالية، وباتت بنود توصيف أو تصنيف 'الخائن' أشبه بالمتاهة التي لا تقود إلى منفذ. الأمر، من وجهة نظر وقائعية صرفة، ينطوي على لائحة ليست بالقصيرة، من مواقف الخنوع أو الإنحناء أو التراجع أو إساءة التقدير وسوء اتخاذ القرار، وبالتالي لم تكن مسؤولية عباس عن تأجيل مناقشة تقرير غولدستون سوى الواقعة الأحدث عهداً، ضمن منهج عتيق متواصل، ومتأصل.
كيف للمرء أن ينسى تفاؤله الأسطوري، الذي ظلّ يُحسد عليه حقاً في كلّ دائرة دبلوماسية على وجه الأرض، من أنّ عملية السلام مع الإسرائيليين سوف تبلغ نهايتها السعيدة، بما في ذلك حلّ القضايا العالقة مثل القدس والمستوطنات واللاجئين، أو حتى ولادة الدولة الفلسطينية، قبيل انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش؟ وكيف يُنسى توصيفه للسفن الأجنبية الساعية إلى كسر الحصار على غزّة، والتي كان يتواجد على متنها عدد من خيرة أصدقاء القضية الفلسطينية في العالم، بأنها 'لعبة سخيفة'؟
و'قبلة الموت' كانت التسمية التي شاء يوري أفنيري ـ الكاتب الإسرائيلي المعروف، أحد أنزه يهود العالم القلائل الذين يدعمون الحقّ الفلسطيني بلا هوادة، وأوّل إسرائيلي يلتقي علانية مع عرفات ـ اختيارها لتوصيف ما طبعه رئيس وزراء الدولة العبرية السابق إيهود أولمرت على خدّي عباس، أثناء استقبال الأخير في الدارة الرسمية لرئيس الحكومة الإسرائيلية، مطلع العام 2007. أكثر من هذا، أضاف أفنيري: 'منذ أن بادر يهوذا الإسخريوطي إلى عناق يسوع المسيح، لم تشهد أورشليم القدس مثل هذه القبلة'!
ومع ذلك، ورغم أنّ ولايته الدستورية انتهت منذ مطلع العام، فإنّ محمود عباس هو الرئيس الفلسطيني المنتخَب ديمقراطياً، على نقيض غالبية مَنْ يقبل عليه أو يعرض عنه من الزعماء العرب؛ ولهذا فإنّ هوانه ليس نازلة تخصّه وحده، كما ينبغي له أن يتذكّر، بل هي إهانة للشعب الفلسطيني معه، وبسببه!
كاتب وباحث سوري يقيم في باريس
--------------------------------------------
قضايا وأحداث
العاهل السعودي يزور سوريا بعد سنوات من الجفاء بين دمشق والرياض

العاهل السعودي يصل دمشق والأسد على رأس مستقبليه يقوم الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز بأول زيارة له إلى دمشق منذ توليه الحكم في بلده، الزيارة التي جاءت بعد سنوات من الجفاء بين البلدين، يعول عليها تحريك قضايا عالقة في المنطقة، في مقدمتها تشكيل الحكومة اللبنانية.
وصل العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود إلى العاصمة السورية دمشق مساء اليوم الأربعاء ( 7أكتوبر/ تشرين الأول) في زيارة رسمية تلبية لدعوة من الرئيس السوري بشار الأسد. وقالت مصادر مواكبة للزيارة، إن العاهل السعودي يصطحب معه وفدا اقتصاديا رفيع المستوى، مما يدل على أن الزيارة لن تتناول فقط العلاقات السياسية بين البلدين. وقالت مصادر سعودية مطلعة في وقت سابق أن الجانبين، السعودي والسوري ، سيبحثان خلال اللقاء "القضايا العربية والإقليمية والقضايا الرئيسية وفي مقدمتها الوضع في لبنان وعملية السلام في الشرق الأوسط، إلى جانب العلاقات الثنائية بين البلدين".
"مواقف الرياض ودمشق كانت دوما متعارضة"
تأكيدات سعودية-سورية على مواصلة التقارب بين الجانبين وكتبت صحيفة الوطن السورية (المقربة من الحكومة) في عددها الصادر اليوم أن هذه الزيارة تجري وسط ارتياح إقليمي ودولي, شجع خلال الأسابيع الماضية على هذا التقارب, حيث أبدت باريس ارتياحها لتحسن العلاقات بين البلدين بما في ذلك من تأثير على الوضع الإقليمي، كما رحب لبنان ودول خليجية وعربية أخرى بالزيارة".
وكانت العلاقات بين الرياض ودمشق تدهورت بعد غزو القوات الأميركية العراق في 2003، آذ انتقدت دمشق وقوف الرياض إلى جانب الولايات المتحدة. كما ساهم اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري في شباط/فبراير 2005، القريب من السعودية في زيادة حدة التوتر بين البلدين، والذي رأى البعض أن لسوريا يدا فيه، الأمر الذي نفته دمشق قطعيا.
ويقول بعض المحللين بان هذه الزيارة التي يقوم بها العاهل السعودي لأول مرة منذ توليه العرش في عام 2005، ترمي إلى وضع حد للخلافات بين البلدين، وخاصة في ما يتعلق بالملفين الفلسطيني واللبناني، بالإضافة إلى العلاقات الإستراتيجية التي تربط سوريا بإيران.
ويقول هادي عمر المحلل في مركز بروكينغز الدوحة الذي يتخذ من قطر مقرا له، بأن دمشق والرياض "كانت لديهما دوما مواقف متعارضة خلال السنوات الماضية"، مشيرا إلى أن التقارب بين البلدين يأتي في وقت تشهد فيه العلاقات بين دمشق وواشنطن انتعاشا ملحوظا.وكان من بوادر تحسن العلاقات بين البلدين، تعيين المملكة سفيرا في دمشق في تموز/يوليو الماضي بعد أن بقي هذا المنصب شاغرا لنحو عام.
وتعتقد الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية بان دمشق يمكنها المساهمة بالبحث عن حلول للملفات الساخنة في المنطقة كالعراق ولبنان والصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. ويضيف هادي عمر بان الرئيس الأميركي باراك اوباما، "يريد أن يعطي لسوريا دورا في المنطقة".
"لبنان معني بالمصالحة"
اللبنانيون ينتظرون نتائج القمة السورية السعودية، أملا في تمكين الحريري من تشكيل حكومته وفي لبنان يسود الترقب لنتائج هذه الزيارة، علها تساهم في تشكيل الحكومة المرتقبة، إذ عنونت صحيفة السفير المقربة من دمشق "كتاب مفتوح إلى الرئيس المكلف سعد الحريري: فلتكن زيارة الملك عبد الله إلى دمشق فرصة لإعلان حكومة الشراكة".
ففي هذا البلد الذي لم تشكل فيه حكومة منذ الانتخابات التشريعية التي جرت في حزيران/يونيو والتي فاز فيها معسكر 14 آذار/مارس الذي يتزعمه سعد الحريري المدعوم من الرياض أمام معسكر 8 آذار/مارس الذي يقوده حزب الله المدعوم من دمشق، يراهن العديد من المحللين على التقارب السوري-السعودي لوضع حد للخلافات القائمة بشأن تشكيل حكومة لبنانية .
من جهتها، كتبت صحيفة النهار اللبنانية المقربة من 14 آذار/مارس أن "لبنان معني أكثر من أي وقت بالمصالحة السعودية-السورية، على الأقل بالنظر إلى الانعكاسات السلبية التي حصدها نتيجة الخلاف بين دمشق والرياض ولم يكن آخرها تعثر تشكيل الحكومة في لبنان".
(ي ب / أ ف ب ، د ب أ)
مراجعة: عبده جميل المخلافي
-----------------------------------------------
واشنطن وبروكسل تفتحان صفحة جديدة في العلاقات مع دمشق
النمسا وسلوفكيا كانتا قبلتي الزيارة الثانية للأسد إلى أوربا. بوادر انفراج في علاقات واشنطن بدمشق بعد سنوات من محاولات الإداراة الأمريكية السابقة عزل سوريا. أما العلاقات السورية- الأوروبية فتشهد دفعة جديدة يتوقع تتويجها بالمصادقة على اتفاق بين الطرفين في الصيف القادم.
منذ سنوات طويلة، حاولت الإدارة الأمريكية السابقة عزل سوريا عن المجتمع الدولي. وفي هذا الإطار تم تصنيفها من قبل هذه الإدارة كـ "دولة مارقة" ضمن ما أطلق عليه "دول محور الشر". كما اعتُبرت "داعية للإرهاب"، بعد ذلك وفي عام 2004 أقر الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش عقوبات إقتصادية في حقها. ثم قام في عام 2007 باستدعاء مارغريت سكوبي سفيرة بلاده في دمشق، كخطوة للإشارة إلى مدى تدهور العلاقات معها.
لكن اليوم، ومع إدارة الرئيس الجديد باراك أوباما، بدت بوادر الإنفراج تظهر على العلاقات بين البلدين. فمنذ تعيين أوباما رئيسا وإلى اليوم، توجهت خمسة وفود من الكونجرس الأمريكي إلى دمشق للقاء الرئيس بشار الأسد. وعند ختام المباحثات تمت الإشادة بروح الإنفتاح التي ميزتها. وعند مطلع مارس/ آذار أرسل البيت الأبيض أول مبعوثيه الرسميين إلى العاصمة السورية، وتعلق الأمر بجفري فيلتمان، مساعد وزيرة الخارجية الاميركية بالوكالة لشؤون الشرق الاوسط ودان شابيرو مستشار الرئيس الأمريكي للأمن القومي، وأوكلت إليهما مهمة الإطلاع على الوضع في سوريا. وعقب لقاءهما بوزير الخارجية وليد المعلم، صرح المبعوثان الأمريكيان بأن المحدثات كانت بناءة.
دمشق تنتظر حلا شاملا لأزمة الشرق الأوسط
بيد أن مدير مركز الشرق للدراسات الدولية في دمشق الدكتور سمير التقي، شكك في قدرة الإدارة الأمريكية على الدفع بعملية السلام في الشرق الأوسط. معتبرا "أن السوريين مستعدون لتقديم المساعدة من أجل تحسين الوضع في المنطقة، لكن وفق مشروع جاد وخطة سلام حقيقية". وحسب سمير التقي، يركز الأمريكيون حاليا على إدارة الأزمة وتهدئة الأوضاع في المنطقة عوض البحث عن حل شامل للأزمة. في المقابل يشتد يوما بعد يوم اهتمام واشنطن بإيران وأفغانستان ومنطقة الخليج، وذلك على حساب الصراع العربي- الإسرائيلي. ويضيف سمير التقي "يجب على الحكومة السورية توخي الحذر وعدم الكشف عن كل الأوراق الإستراتيحية".
وانطلاقا من أن التحالف مع إيران يشكل أحد أهم ركائز الاستراتيجية السورية، فكرت واشنطن بداية الأمر في بلورة خطط تستطيع عبرها إبعاد دمشق عن فلكها الإيراني. لكن المختص في القضايا السورية بمكتب "إدارة الأزمات"، البريطاني بيتر هارلينغ يستبعد أن تواصل إدارة أوباما هذا النهج السادج حسب قوله. كون "واشنطن تسعى إلى التأثير على ديناميكية العلاقات السورية الإيرانية، وهذا ما حدث سلفا.إذ أن سوريا تحاول حاليا تعزيز علاقاتها مع شركاء آخرين، مثل تركيا وقطر وفرنسا وبعض دول الإتحاد الأوروبي، لكن من دون أن تسيء إلى علاقاتها بطهران".
السوق السورية تتطلع إلى استثمارات أوروبية
ساركوزي ينهي عزلة دمشق مع الغرب بقيامه مطلع أيلول/سبتمبر2008 بأول زيارة له إلى سوريا.
وتشهد العلاقات السورية- الأوربية دفعة قوية في الفترة الحالية، وخير دليل على ذلك الزيارة التي قام بها مؤخرا الرئيس السوري بشار الأسد إلى كل من سلوفاكيا والنمسا، والتي تعد وبعد سنوات من العزلة مع الغرب الزيارة الثانية إلى أوروبا، بعد تلك التي قادته صيف 2008 إلى فرنسا إثر دعوة وجهها إليه الرئيس نيكولا ساركوزي لحضور قمة الاتحاد المتوسطي، والتي شكلت منعطفا جوهريا لعودة دمشق إلى المجتمع الدولي. ويمكن القول، إن سوريا اقتربت من أحد أهم أهدافها في سياستها الخارجية، ألا وهو توقيع معاهدة الشراكة مع الإتحاد الأوروبي، التي ستفتح أمامها المجال بعد ذلك لإبرام اتفاقية التبادل الحر والشراكة المعمقة.
ويأتي هذا بعد أن جُمدت هذه المعاهدة لسنوات طويلة. لكنها اليوم صيغت بشكل نهائي وتنتظر فقط المصادقة عليها من قبل الدول السبعة والعشرين العضوة في الإتحاد الأوروبي. وتطمح سوريا إلى تعزيز علاقاتها الإقتصادية مع الدول الأوربية. فاقتصادها بحاجة ماسة إلى استثمارات قوية تقوم بها شركات أوروبية. ومن أجل ذلك، عمل الرئيس السوري بشار الأسد على اصطحاب مايقرب عن خمسين من ممثلي الشركات السورية أثناء زيارته إلى سلوفكيا والنمسا. كما رافقه كا من عامر حسني لطفي وزير الاقتصاد والتجارة، وعبد الله درداري نائب رئيس الوزراء السوري وأحد كبار المكلفين بلإصلاح النظام الإقتصادي السوري.
العلاقات الأوروربية السورية نحو المزيد من التفعيل
أثناء زيارة الأسد إلى فيينا، جدد وزير الخارجية النمساوي ميشائيل شبيندلجر دعوته للدول الأوربية الأخرى إلى اتباع "استراتيجية الحوار" مع دمشق
بيد أن أمل سوريا في أن يلعب الإتحاد الأوروبي دورا أكبر في عملية سلام الشرق الأوسط بقي بعيد المنال. وفي حوار أدلى به إلى صحيفة الصحافة "دي بريسه" النمساوية، تحدث الرئيس السوري عما أسماه "خضوع غير مشروط" للأوربيين تجاه الولايات المتحدة. مضيفا "إذا كان الساسة الأوروبيون وبعد زيارتهم دمشق يعودون إلى ديارهم، لكي ينتظروا ما سوف يقوم به الأمريكان، فمن الأجدى أن نجري مباحثات مباشرة مع الأمريكيين عوضا عن الأوربيين".
وبشأن المفاوضات مع إسرائيل، فإن دمشق تصر على أن تلعب واشنطن دور الوسيط. وفي العام المنصرم لعبت تركيا هذا الدور في مفاوضات غير مباشرة. إلا أن الحكومة الإسرائيلية، ذات التوجه اليميني جعلت من مسألة إعادة الجولان إلى سوريا أمرا مستبعدا، حسب جانبلات شكاي مدير القسم السياسي في صحيفة الوطن السورية، الذي يقول: "نحن أمام حكومة أمريكية ترغب في فتح قنوات الحوار مع دول العالم بأسره ، لكننا في ذات الوقت أمام حكومة إيسرائلية متطرفة، يريد وزير خارجيتها مقايضة السلام بشعار السلام، وليس السلام مقابل الأرض. وبالتالي لا ينتظرأحد في العالم العربي حدوث اختراقة في أزمة الشرق الأوسط، حتى وإن كان الرئيس الأمريكي اليوم هو باراك أوباما".
من جهة أخرى وبعيدا عن أزمة الشرق الأوسط، لم يعد هناك ما يمكنه التشويش على العلاقات السورية- الأوروبية. ومن من المنتظر أن تتحول معاهدة الشراكة بين سوريا والإتحاد الأوروبي إلى واقع ابتداءا من الصيف القادم، خصوصا عند انتقال مهمة الرئاسة الدورية للإتحاد الأوروبي إلى السويد، البلد الذي طالما دعا إلى الحوار بين أوروبا وجيرانها في الجنوب، وذلك عكس جمهورية التشيك الرئيسة الحالية للإتحاد الأوروبي.
الكاتب:كريستين هيلبريغ / وفاق بنكيران
تحرير: ابراهيم محمد
---------------------------------------------
قضايا وأحداث 09.10.2009
تدهور الوضع الإنساني في
صعدة مع استمرار المعاركالجيش اليمني يصد هجوما للمتمردين على صعدة، و أنباء عن سيطرة الحوثيين على بلدات أخراستمرت المواجهات المسلحة العنيفة بين الجيش اليمني و المتمردين الحوثيين في محافظة صعدة، فيما حذرت منظمات إنسانية من تدهور خطير لأوضاع المدنين الفارين من المواجهات مع تعذر وصول المساعدات إلى بعض المناطق المعزولة.
قالت مصادر عسكرية يمنية اليوم الجمعة (9 أكتوبر/ تشريت أول 2009) إن الجيش اليمني صد مساء أمس الخميس هجوما للمتمردين الحوثيين في صعدة بعد معارك عنيفة خلفت "خسائر بشرية فادحة في الجانبين. و ذكرت ذات المصادر أن الهجوم كان يهدف "السيطرة على القصر الجمهوري" فيها، وهو رمز لسلطة الدولة في تلك المنطقة. وقال مصدر عسكري آخر إن المعارك استمرت نحو أربع ساعات بين الجيش والمتمردين الذين هاجموا المدينة من عدة جهات بهدف دخولها. مضيفا أن القوات الحكومية "أوقفت تقدمهم وأجبرتهم على التقهقر" إلى مواقعهم السابقة.
وعلى الحدود اليمنية - السعودية تدهورت الأوضاع الأمنية مع إعلان المتمردين سيطرتهم على بلدة منبه الحدودية مع المملكة والواقعة في محافظة صعده، معقل المتمردين الحوثيين. وقال عضو في حركة التمرد لوكالة فرانس برس عبر الهاتف مساء أمس الخميس أن جماعته لا تزال تسيطر على البلدة. في حين أعلن نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع والأمن ووزير الإدارة المحلية رشاد محمد العليمي أمام مجلس النواب سيطر المتمردون على بلدة حدودية أخرى مع السعودية تقع إلى الشرق من بلدة منبه.
وأضاف في نفس السياق أن المتمردين يخططون للاستيلاء على مركز حدودي في المنطقة وأن الحكومة أرسلت تعزيزات عسكرية لمنعهم من ذلك متهما المتمردين بقتل النساء والأطفال ونهب المنشآت في المناطق التي يهاجمونها. وفي محافظة عمران المجاورة أطلق المتمردون وابلا من القذائف على مدينة حرف سفيان الإستراتيجية التي يتنازعون السيطرة عليها مع القوات الحكومية ما أدى إلى إصابة تسعة مدنيين حسب ما ذكرته مصادر قبلية.
معانات اللاجئين
تعزيزات أمنية أخرى إلى مناطق القتال في محافظة صعدة وتزامنت هذه التطورات مع تحذيرات أطلقتها منظمات إنسانية دولية، إذ حث مسؤول الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة جون هولمز الجمعة الجهات المانحة على مضاعفة جهودها من أجل مساعدة النازحين في شمال اليمن، وذلك بعدما وصفت المفوضية العليا للاجئين الوضع بأنه"كارثة". وتفقد هولمز مخيم مزرق للنازحين في حرض (شمال غرب) الذي يضم حاليا 20 ألف نازح، ودعا أطراف النزاع إلى تسهيل وصول المنظمات الإنسانية إلى المدنيين. وتقدر الأمم المتحدة عدد النازحين في شمال اليمن منذ بدء النزاع في العام 2004 بـ 150 ألف شخص نزح 55 ألفا منهم منذ 11 أب/أغسطس مع تجدد المواجهات المسلحة. وتمد وكالات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة 75 ألف شخص بالمساعدة حاليا وفق ما أفادت الناطقة باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة اليزابث بيرز لوكالة فرانس برس. وفي اليوم الأول من مهمته التي تمتد ثلاثة أيام في اليمن يقابل خلالها مسؤولين يمنيين، أشار هولمز إلى أن "عشرات آلاف الأشخاص هجروا في المواجهات الأخيرة وعددهم يزداد يوما بعد يوم".
من جهة أخرى، قال الناطق باسم مفوضية اللاجئين في جنيف اندري ماهيسيك أن "الوضع الإنساني أصبح كارثيا". هذا وأعربت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن قلقها على "عشرات آلاف الأشخاص" المحرومين من المساعدات الأساسية في صعدة التي لم يتمكن موظفو المنظمات الإنسانية بعد من الوصول إليها بسبب التوتر الأمني. ويتم التحضير منذ أيام لإرسال شحنة مساعدات من طريق السعودية، حيث صرح مسؤول المفوضية في الرياض أن "شحنة المساعدات المنتظرة هذا الأسبوع ألغيت بسبب استمرار لاضطرابات الأمنية".
(ي ب / د ب ا ، أ ف ب، رويترز)
مراجعة: طارق أنكاي
-------------------------------------------
ثقافة ومجتمع 09.10.2009
عندما تكون الكاميرا شاهدا غير مرغوب فيه على معاناة البسطاء

: مشهد من فيلم "رسائل إلى الرئيس"رصد الإعلام لمعاناة الإنسان البسيط وهمومه وتطلعاته، التي يستغلها البعض من أجل مكاسب اقتصادية أو سياسية أو إيديولوجية، يكاد يكون القاسم المشترك في أفلام "مهرجان حقوق الإنسان" السينمائي في مدينة نورنبيرغ الألمانية.
يوفر "مهرجان حقوق الإنسان" السينمائي، الذي تستضيفه مدينة نورنبيرغ الألمانية حالياً فرصة إلقاء نظرة على مناطق خفية من العالم، وذلك بعيون المخرجين المشاركين في هذه التظاهرة السينمائية، وبكاميراتهم التي ترتعد أمامها الكثير من أنظمة الحكم في العالم.
ولعله من نافلة القول أن "سلاح الكاميرا" يمكن أن يكون أخطر من الأسلحة العادية، وإن كان هذا "السلاح" يستخدم في الغالب لخدمة أهداف سلمية، لكن الأنظمة الحاكمة في الكثير من الدول تعرقل عمل الإعلاميين والمخرجين، لأنها ترى في ذلك تهديدا خطيرا لوجودها، فالإعلام هو شاهد على الحقيقة، لكنه يصبح في معظم الأحوال "شاهدا غير مرغوب فيه" أو Unwanted Witness، كما يقول عنوان فيلم بهذا الخصوص تدور أحداثة في كولومبيا، للمخرج التلفزيوني الكولومبي هولمان موريس، الذي حضر من أمريكا الجنوبية إلى ألمانيا لساعات معدودة فقط بهدف التعريف بأعماله في مهرجان نورنبيرغ.
تصوير تحت الحراسة المشددة
يقول المخرج المعروف إنه من الصعب تلخيص الصراع في كولومبيا خلال دقائق معدودة، فما يحدث "هناك دراما إنسانية ذات عمق واسع"، مشيرا إلى أنه لم يذق ولا حتى مواطن كولومبي واحد طعم السلام في السنوات القليلة الماضية. كانت هذه كلمات المخرج الكولومبي الذي يراقب معاناة بلاده من الحرب الأهلية والفساد والانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان، وكما يرى فإن تجار المخدرات والمليشيات ورجال حرب العصابات والدولة هم أطراف تتشابك في هذه المأساة بحيث يصبح من الصعوبة بمكان فرز الخيوط المتشابكة عن بعضها.
عضو لجنة الاختيار في مهرجان نورنبيرغ الصحفي والمدون سهيل أصفي
"رسالة إلى سيادة الرئيس" الإيراني
تضمن برنامج مهرجان نورنبيرغ لهذا العام أفلاما كثيرة حول منطقة الشرق الأوسط، وتتركز الأنظار على إيران التي اختيرت كمحور للدورة الحالية. أما اختيار الأفلام حول هذه المنطقة فهي تمت بإشراف المخرج الإيراني محسن ماخملباف الذي يتمتع بشهرة عالمية كبيرة. ومن أبرز الأفلام "رسائل إلى الرئيس Letters to the President" للمخرج التشيكي الأصل بيتر لوم. وهذا المخرج المقيم في كندا منذ أعوام طويلة تمكن من مرافقة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في رحلاته عبر المحافظات الإيرانية المختلفة، وهي فرصة لم تتاح لمخرج أجنبي قبله. ويقوم المخرج لوم بالتوثيق لرحلات الرئيس الإيراني الذي يتلقى خلالها ملايين الرسائل من المواطنين، يحكون فيها عن مشاكلهم ويطلبون منه المساعدة. ويتولى طاقم خاص من الموظفين في العاصمة طهران مهمة قراءة هذه الرسائل والإجابة على قسم منها على الأقل. ويركز بيتر لوم في فيلمه على هذا النوع من الاتصال المباشر بين المواطنين والرئيس الإيراني، الذي يعتبر نفسه رجل الشعب، ويستخدم قُربه من شعبه لمصلحة سياسته. كما يركز على مضمون تلك الرسائل التي تدور أحيانا على طلبات مباشرة بمساعدات مالية، وتلتقط الكاميرا آمال أهل الريف الفقراء في شخص الرئيس الذي يحتل لديهم مكانة قريبة من الإله.
"أطفال القرآن" والدين في مجتمع متغير
: شعار مهرجان نورنبيرغ السينمائي لحقوق الانسان وبالإضافة إلى الفيلم الذي يتناول علاقة الشعب وخصوصا في قلب الريف الإيراني برئيسهم، هناك أفلام أخرى تسلط الضوء على موضوع الإسلام والتطرف في العالم الإسلامي، ومنها فيلم للمخرج شاهين ديل رياز من بنغلاديش. وتدور أحداث فيلمه الوثائقي الذي يحمل عنوان "أطفال القرآن "Korankinder في إحدى مدارس تعليم القرآن، وهو مكان مغلق عادة أمام عدسات المصورين. وبحسب رأي المخرج فإن هذه المدارس جزء من مجتمع متغير يشهد احتفاء متزايدا بالدين، حتى لدى أولئك الذين لا يلتزمون بشكل جاد بتعاليم هذا الدين. وهذه الظاهرة المعقدة دفعت المخرج لطرح السؤال حول علاقة البنغاليين بهذا الدين. والبحث عن الإجابة قاده إلى الكشف عن علاقات متشعبة، ظهر فيها تأثير الانتقال من حياة الريف البسيطة إلى الحياة الحضرية سريعة الإيقاع والتي كانت بدورها من تبعات ظاهرة العولمة.
الكاتب: يوخان كورتن/ نهلة طاهر
مراجعة: عبده جميل المخلافي
----------------------------------------------