اوباما امام الامم المتحدة: إعادة تجميل الخطاب البغيض
صبحي حديدي
25/09/2009
'لقد عدنا إلى الإنخراط مع الأمم المتحدة، وسدّدنا فواتيرنا'، هكذا أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما، في أوّل خطبة له أمام اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي استغرقت 41 دقيقة، أي أطول من آخر خطب سلفه جورج بوش بـ 20 دقيقة. فأل حسن، كما ساجل البعض جادّاً، أو في سياقات جدّ أين منه أقصى الهزل؛ وصحيفة 'نيويورك تايمز' ساقت عبارة الفواتير إياها، من فرط الإعجاب بها، فاختارتها في ركن 'اقتباس اليوم'؛ وأمّا الموقع الرسمي للأمم المتحدة فقد احتفى بالعبارة إلى درجة التزيّد، وإضافة ما لم يقله أوباما بالحرف: أمريكا سدّدت الفواتير المتأخرة عليها!
في الآن ذاته كان الكثير من المعلّقين قد افتُتنوا بواقعة التصفيق الشديد الذي لقيه أوباما (وبلغ دقيقتين متواصلتين في ختام الكلمة، عدا التصفيق المتقطع لهذه الفقرة أو تلك)، مقارنة بنوبات الصمت التامّ، أو التصفيق البارد العابر، حين كان سلفه يعتلي منبر الأمم المتحدة في اجتماعات سابقة. وبذلك لاح أنّ الرئيس الأمريكي اكتسب مزيداً من الشعبية هنا، في المحفل الدولي؛ هو الذي أخذت شعبيته تتآكل تدريجياً هناك، في بلده، وخاصة في تلك الأوساط الشعبية المهمشة التي صنعات الكثير من أسباب صعوده وفوزه.
ولاح، أيضاً، وكأنّ الأولويات الأربع التي حدّدها (الحدّ من التسلّح النووي، سلام الشرق الأوسط، التغيّر المناخي، ومعالجة الفقر في البلدان النامية) ليست قديمة العهد، معادة، مكرورة، شهد هذا المنبر النطق بها على لسان رئيس أمريكي تلو آخر، مع تنويعات في الصياغة الخطابية وحدها، وبراعة أو رداءة الأداء الخطابي عند رونالد ريغان، جورج بوش الأب، بيل كلنتون، جورج بوش الابن، باراك أوباما... هذا إذا لم يعد المرء بالذاكرة إلى أحقاب أخرى أبعد زمناً في تاريخ منظمة الأمم المتحدة، والعلاقات الدولية عموماً، سواء في ما يتصل باتفاقية الحدّ من انتشار الأسلحة النووية (1968)، أو التغيّر المناخي (بروتوكول كيوتو، 1992)، وللمرء أن يدع جانباً سلام الشرق الأوسط وفقر البلدان النامية، فهذه أشبه بقضايا عالقة ف
ي المطلق الأبدي!بيد أنّ من المشروع أن يُقرأ خطاب أوباما على نقيض الرسالة المركزية التي أراد الرئيس الأمريكي إيصالها، ومفادها أنه رجل التغيير هنا أيضاً، وسياسة الولايات المتحدة تجاه المنظمة الدولية قد تبدّلت، وصارت إيجابية ومنخرطة وفاعلة، بعد أن كانت سلبية عازفة جامدة. فهو، بادىء ذي بدء، أعاد إنتاج مفردات الإدارة السابقة حول السلام في الشرق الأوسط، وخاصة التشديد على يهودية دولة إسرائيل، واستخدم صياغة عالية التهذيب في الإشارة إلى عدم شرعية المستوطنات (دون أن يمنعه هذا من إعطاء الضوء الأخضر لاستئناف البناء في ما أسماه ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو 'مخادع النوم في ضواحي القدس'). قبل هذا كان أوباما، خلال القمة الثلاثية مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ونتنياهو، قد أكّد التزام الولايات المتحدة بأمن الدولة العبرية، على نحو قاطع وصريح وبليغ، أطرب الأخير فضحك ملء شدقيه أمام الصحافة، وأتعس الأوّل فاكفهرّ وعبس!
وفي غضون المظاهر الاحتفالية ـ بما فيها وصلة المصافحة المضحكة بين عباس ونتنياهو ـ كانت فلسفة المبعوث الأمريكي جورج ميتشل، كما اختزلها في حوار مع صحيفة 'جيروزاليم بوست' الإسرائيلية، هي الفيصل حتى إشعار آخر طويل: 'نحن لا نقول إنّ إنهاء أو تجميد المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية شرط مسبق لاستئناف المفاوضات، فهناك عقبات كثيرة، والمستوطنات إحداها، ولكنها ليست الوحيدة. ونحن لا نصف أية مسألة بأنها شرط مسبق أو إلزام للمفاوضات'. وبهذا، من جانب آخر، كان ميتشل يبطل تماماً ايّ معنى عملي وراء إصرار عباس على أنّ استئناف المفاوضات 'يعتمد على تعريف سيرورة المفاوضات'، وأنها يجب أن ترتكز على 'الإقرار بضرورة الإنسحاب إلى حدود 1967'.
في القضايا الأخرى التي تضمنها خطاب أوباما وكانت إعادة إنتاج لسياسات الإدارة السابقة، أو إعادة صياغة لها تجميلية منافقة دبلوماسية، كان طريفاً أن يدعو أوباما المجتمع الدولي إلى استشراف القرن الجديد تحت خيمة الأمم المتحدة، من جهة؛ وأن يقرّع العالم لأنه يعادي سياسات أمريكا، ولا يساندها في حروبها، ولا يمنحها ترخيصاً خالصاً بالعمل الأحادي، أنى ومتى ارتأت أمريكا استخدام أيّ من خياراتها في التدخل الخارجي، من جهة ثانية. وهو يفسّر حكاية العداء تلك كما يلي: 'بعض السبب فيها يعود إلى سوء الإدراك أو سوء المعلومات حول بلدي. بعضها الآخر يعود إلى معارضة سياسات محددة، واليقين بأنّ أمريكا تصرّفت لوحدها في بعض القضايا، دون الاكتراث بمصالح الآخرين. وهذا ما أدّى إلى نزعة عداء شبه انعكاسية، كانت غالباً تُستخدم كذريعة لامتناعنا عن المشاركة في العمل الجماعي'.
من الجلي أنّ أوباما تعمّد أن يتناسى كيف وقف أقطاب ما يُسمّى 'المجتمع الدولي' خلف إدارة بلاده، حين اعتزمت غزو العراق، واختارت حفنة من أبرز قيادات الديمقراطيات الأوروبية (كانوا سبعة بالتمام والكمال: الإسباني خوزيه ماريا أثنار، البرتغالي خوزيه مانويل باروسو، الإيطالي سيلفيو برلسكوني، البريطاني توني بلير، التشيكي فاكلاف هافل، الهنغاري بيتر ميجيساي، البولوني لاشيك ميللر، والدانمركي آنديرس راسموسن)، صحيفة 'التايمز' البريطانية لتوقيع بيان مشترك يدعو إلى الحرب ضدّ العراق. ولقد تجرّد هؤلاء، علانية، من الضمير (القياسي البسيط المتفق عليه كونياً، والذي يحدث انه ضمير أوروبا القارّة العتيقة العجوز، وضمير فلسفات العقل والحداثة وحقوق الإنسان...)، ومارسوا، على الملأ، قلّة احترام الذات، واحتقار الشعوب، وغضّ البصر عن عذابات البشرية.
كذلك لم يتردد الفرسان السبعة، زعماء الديمقراطيات الأوروبية، في رفع الفزّاعات ذاتها التي نصبها البيت الأبيض آنذاك، وأضافوا إليها جرعة من المزاودة في الإعراب عن الإفتتان بالولايات المتحدة (والغمز بالتالي من الدول الأوروبية الأخرى التي لم توقّع هذا النصّ، وفي طليعتها فرنسا وألمانيا)؛ وجرعة ثانية من المزاودة على دور الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي: 'نحن في أوروبا نرتبط مع الولايات المتحدة بعلاقات صمدت أمام اختبار الزمن. فبفضل شجاعة وسخاء وبُعد نظر أمريكا، بصفة أساسية، نجحنا في التحرّر من شكلين من أشكال الطغيان دمّرا القارّة في القرن العشرين: النازية والشيوعية. وبفضل التعاون المستمرّ بين أوروبا وأمريكا تمكنّا، أيضاً، من ضمان السلام والحرية في القارّة. والعلاقات هذه ينبغي أن لا تكون ضحية محاولات النظام العراقي المستمرة لتهديد الأمن الدولي'.
الفرسان السبعة من جانبهم اعتبروا الحرب على العراق فرصة لـ 'ضمان السلم والأمن العالميين'، وفرصة إضافية ـ وكذلك: فرصة ثمينة! ـ لكي يبرهن مجلس الأمن الدولي على 'مصداقيته عن طريق ضمان الإلتزام التامّ بقراراته'. وكان يسيراً تماماً، وغير مدهش بالتالي، أن يتناسى الفرسان السبعة عشرات القرارات التي اتخذها المجلس ذاته في ملفّ الصراع العربي ـ الإسرائيلي، وظلّت حبراً على ورق لأنّ الدولة العبرية ترفض تطبيقها، هكذا ببساطة. وكان تحصيل حاصل أن يتناسى زعماء الديمقراطيات الأوروبية أنّ جورج بوش الابن لفظ عبارة 'دولة فلسطينية' مرّة واحدة في خطاب عن حال الإتحاد الأمريكي استغرق ساعة كاملة، وكأنه كان يقول إنّ ما تمارسه سلطات الإحتلال الإسرائيلية في فلسطين المحتلة من مذابح وحشية وممارسات نازية لا يهدد السلم والأمن العالميين، أو لا علاقة له بهما أبداً!
وفي تلك البرهة من اصطفاف معظم الديمقراطيات الغربية خلف الولايات المتحدة، كانت الأرقام تقول إن أمريكا تنفق على السلاح والجيوش والقضايا الأخرى الدائرة حول فكرة 'الأمن القومي' ما يزيد على مجموع ما ينفقه العالم بأسره. وفي المشهد ذاته، قبل نشر عشرات الآلاف من القوّات الأمريكية والبريطانية في الخليج للإنقضاض على العراق، كان أكثر من نصف مليون عسكري أمريكي ينتشرون في 395 قاعدة عسكرية كبيرة، ومئات القواعد الثانوية الأصغر، في 35 بلداً أجنبياً. ومنذ الحرب العالمية الثانية وحتى عشية اندلاع حرب الخليج الثانية، أنفقت الولايات المتحدة أكثر من 200 مليار دولار لتدريب وإعداد وتسليح جيوش أجنبية في أكثر من 80 بلداً، أسفرت عن أكثر من 75 انقلاباً عسكرياً، وعشرات الحروب الأهلية التي تسببت في مئات الآلاف من الضحايا.
وفي غمرة ذلك كله كانت تجري عمليات 'تصنيع' العدو وتأثيمه إلى المدى الأقصى الذي يبرّر التدخل العسكري، والغزو، والإنقلاب، وإشعال الحروب الأهلية. كانت هذه هي الحال مع بناما، مصر، البيرو، البرتغال، نيكاراغوا، التشيلي، جامايكا، اليونان، الدومينيكان، كوبا، فييتنام، كوريا الشمالية، لبنان، العراق وليبيا... والولايات المتحدة، آنذاك كما اليوم أيضاً، تنفرد وحدها بموقع رائدة 'العالم الحرّ' بامتياز، التي تفرض الثقة أو تحجبها، وتوافق أو لا توافق على هذه أو تلك من التعاقدات الدولية، بصرف النظر عمّن يبرمها. لكن أجهزتها الأمنية ــ وتحت ستار 'الأمن القومي' الأمريكي دائماً، هذا الذي يعلن أوباما اليوم أنه لن يتراخى في الدفاع عنه ــ شاركت في إسقاط أنظمة ديمقراطية أو إصلاحية منتخبة في عشرات البلدان.
وفي ما يخصّ مواقف الولايات المتحدة في مجلس الأمن الدولي، الأرجح أننا لن ننتظر طويلاً حتى نرى المندوبة الدائمة الحالية، سوزان رايس، وهي ترفع بطاقة الـ 'فيتو' في وجه أيّ إجماع دولي ضدّ أي من جرائم إسرائيل الآتية. قبلها شهد العالم إصرار الإدارة السابقة، بضغط من فريق المحافظين الجدد ونائب الرئيس ديك شيني، على تعيين جون ر. بولتون في منصب المندوب الدائم، رغم أنّ جوهر موقف الرجل من المنظمة التي سيعمل فيها كان، ببساطة: الاحتقار التامّ! كوندوليزا رايس، وزيرة الخارجية آنذاك، دافعت عن بولتون بطريقة مبتكرة حقاً: إنه ليس أوّل كارهي هيئة الأمم في لائحة مندوبي أمريكا الدائمين. قبله كان هناك باتريك موينيهان، وجين كيركباتريك، و... كانت مادلين ألبرايت، الديمقراطية الكلنتونية حتى النخاع، كما نسيت رايس أن تضيف!
ففي مطلع اعام 1993، أثناء تقديم شهادة تثبيتها في المنصب هذا، قالت ألبرايت إنها 'لن تسمح بالتنازل عن السيادة الأمريكية للأمم المتحدة، في منطقة ذات مصالح حيوية للولايات المتحدة في أيّ مكان من العالم'. ولعلّ العالم يتذكّر، ليس دون مزيج خاصّ من الإستطراف والإستياء، صراع الديكة الذي نشب بين ألبرايت والأمين العام الأسبق بطرس بطرس غالي، حول صلاحيات مجلس الأمن الدولي بالذات، حين كانت تردّد: 'أليس من المضحك أن يعتقد أنه قادر على استخدام الفيتو ضدّ سياسات الولايات المتحدة'؟
ولهذا لم يكن مضحكاً، فحسب، أن يمزّق الزعيم الليبي معمّر القذافي نسخة من ميثاق الأمم المتحدة، لأنّ الدول في المنظمة الدولية ليست متكافئة حسب نصّ الميثاق (وكأنّ مواطني ليبيا متساوون، كأسنان المشط، أمام القانون!)؛ بل كان المشهد أقرب إلى الكوميديا السوداء. ولم يكن إلا أقصى الهزل أن يتغنّى أوباما بالمنظمة الدولية، هو الذي تدوس بلاده على أنظمتها وقراراتها، صباح مساء!
' كاتب وباحث سوري يقيم في باريس
--------------------------------------------------

سيدة فلسطينية تقاوم إغراءات المستوطنين وحيدة: "سيدة العنب" صمدت أمام عربدتهم وتهديداتهم وتحتفظ بأرضها امام توسع "افرات"
الحاجة عائشة صبيح (ام مريم) وفي الاطار مستوطنة افرات
الجمعة سبتمبر 25 2009
بيت لحم - - منذ بدأت الحاجة عائشة صبيح (أم مريم) تزرع أرضها القريبة من قريتها (الخضر) في بيت لحم، قبل أكثر من 30 عاما، وهي تشاهد من بعيد، "سرطانا" مخيفا يمتد شيئا فشيئا نحو أرضها الجميلة، يبتلع الشجر والحجر، بشهية مفتوحة، ويقترب.
وأخيرا وصلت مستوطنة "افرات"، التي تقع بين بيت لحم والخليل، وتتمدد على أكثر من تلة شاهقة، إلى حدود أرضها، بل واصطدمت بها. وعلى مدار سنوات وقفت أم مريم عاجزة مثل شعبها وقيادته عن وقف هذا التغول الرهيب، وراقبت بصمت جيرانها الجدد الغرباء وهم يتكاثرون ويتطلعون إلى كل متر مربع يحيط بهم.
"الشرق الاوسط" تابعت قصة ام مريم (71 عاما) التي كبرت وكبر كروم عنبها، التي زرعتها في أرضها، فيما تتسع "افرات" وتكبر حتى أصبح المستوطنون يحيطون بأرضها شرقا وغربا وجنوبا وشمالا. وصار على أم مريم أن تخرج عن صمتها بعدما وصلت أطماع جيرانها إلى أرضها الصغيرة. ومنذ سنين تقاتل أم مريم وحدها هذا السرطان.هاجمها المستوطنون عدة مرات، واعتدوا عليها، وهددوها بالقتل، جربوا أن يضيقوا عليها وخربوا زرعها وسدو طرقها ومنعوا أحدا غيرها من دخول الأرض.
وعندما لم ينجحوا، عرضوا عليها مبالغ طائلة وكبيرة، وقال لها أحد جيرانها إنه سيعطيها شيكا مفتوحا، وعندما رفضت عادوا مجددا إلى لغة العربدة والوعيد. كانت تصل أرضها قبل بداية الانتفاضة، في 10 دقائق فقط، فأصبحت تحتاج الآن ساعة كاملة، بعدما منعها المستوطنون من المرور إلى أرضها عبر بوابة المستوطنة، وعليها الآن أن تسير يوميا 4 كيلومترات في أرض وعرة وجبلية، كي تلتف حول المستوطنة، وتتجاوز البوابات المحروسة جيدا.
وقالت أم مريم: "هذه الأرض روحي، ومن دونها سأموت". أما المستوطنون فيقولون لها بعد كل اشتباك معها، بأنهم سينتصرون عليها في النهاية لأنها حتما ستموت قريبا. ويضيف مراسل "الشرق الاوسط" في تقريره الذي نشر اليوم الجمعة: "تسللنا فجرا إلى أرضها، انطلقنا بالسيارة من قريتها الصغيرة جنوب بيت لحم، وسرنا حوالي 20 كيلومترا، من الخضر إلى بيت لحم وخلايل اللوز ثم واد رحال، وفي الحقيقة فإن أرضها لا تبعد عن منزلها سوى 3 كيلومترات، لكننا مثل غيرنا ممنوعون من عبور المستوطنة.
توقفنا في واد رحال، حيث انتهى بنا الطريق إلى صخور كبيرة، ووديان، فسرنا مشيا على الأقدام حوالي كيلومترين، قريبا من منازل المستوطنة، حتى نصل إلى أرض سيدة العنب. كان يرافقنا زوج ابنتها، أبو مرزوق، الذي كان يدعو الله طوال الطريق أن لا يمر حرس المستوطنة، وهو يقول إنه لم يدخل هذه الأرض منذ سنين بعدما منع غير مرة. في الطريق قال لنا إن أم مريم أوصته خيرا بالأرض بعد موتها، ومضى يقول "بس أنا عندي 4 شباب وين بدهم ييجوا.. والله بطخوهم وما بنعرف عنهم".
عبرنا ونحن نمشي طرقا التفافية، خصصت للمستوطنين فقط وأخرى كانت قيد التنفيذ، وتجنبنا طرقا قد ينكشف فيها أمرنا، فحرس المستوطنة لا يحب "الزوار الغرباء" فما بالك بصحافيين. شاهدنا بوابات حديدية كبيرة لم تعمل بعد، ومشاريع بنى تحتية، تشي بأن الإسرائيليين يخططون لتوسيع "افرات" وضم أراض عربية لها، بينها أرض أم مريم، الأرض الوحيدة التي ظلت خضراء في مساحة قاحلة. مررنا من فتحة ضيقة بجانب بوابة حديدية إلى شارع صغير ترابي، ثم إلى أرض الحاجة عائشة، كانت هي سبقتنا منذ الرابعة صباحا ولم تشأ أن تنتظر، وجدناها تعمل وتسقي وتقطف مزيدا من العنب، من دون أن يساعدها أحد.
بدت أرضها أشبه، بشوكة في حلق "افرات"، وبدا المشهد مذهلا إلى حد كبير، إذ لا يفصل بين أرضها ومنازل المستوطنين أي حدود، اللهم سوى نصف متر، وكان يستطيع أي منا أن يقفز إلى بيت أي من المستوطنين، والعكس. في هذه الأرض، تكتشف إلى أي حد يبدو الصراع منصبا على كل حجر، وهو صراع مختلف عما يدور في الحرب السياسية بين الطرفين، أو على طاولة المفاوضات. وعلى مدى ما تراه الأعين، تمتد المستوطنة التي يقول الإسرائيليون إنهم لن يغادروها، حتى في حال أي اتفاق مع الفلسطينيين.
وعادة يعرف الإسرائيليون جيدا أين يقيمون مستوطناتهم الكبيرة، إنها دوما تحتل أعلى وأجمل جبال في الضفة الغربية، ومن أجل حماية هذه المستوطنات، فإنهم يحولون محيط هذه الجبال إلى محميات يمنع الفلسطينيون من دخولها. وتبقى هذه المحميات، "تحت الطلب" بهدف توسيع المستوطنة في أي زمن، وشق شوارع وأنفاق جديدة لها.
وتحتاج هذه المستوطنات التي تحول بعضها إلى مدن أكبر من مدن الفلسطينيين أنفسهم إلى حراسة مستمرة، فيأخذ الجيش عدة مواقع له ويرفع عددا من أبراج المراقبة، ويضع البوابات الإلكترونية، هذا غير الحرس الخاص بالمستوطنة. ولم تنفع كل محاولات المستوطنين بطرد الحاجة عائشة من أرضها، واشتبكت أم مريم مع المستوطنين عدة مرات، وتتذكر، "الله يكسرهم، هجموا علي عدة مرات، وغلطوا علي وخربولي الأرض، بدهم اياني اتعب وازهق واترك". ودافعت أم مريم عن نفسها بما تملك من أدوات الأرض، وهاجمتهم مرة بالفأس، وكلما خربوا كرما أعادت زرعه، وكلما هدموا حدا أقامته من جديد، وكلما كسروا بوابة صنعت غيرها. منطقها بسيط ومدهش، تقول "أنا حابه استشهد هان بين العنبات، ومش خايفة إلا من اللي خلقني".
وموقف أم مريم صلب إلى حد لا يتزحزح، فقد فشل المستوطنون كذلك بإقناعها ببيع أرضها، وقالت "عرضوا علي شيك مفتوح، قالولي، بنعطيك شيك مفتوح بنعطيكي شو بدك، والله لو بدي مصاري لصار عندي شوالات".
تواصل قطف العنب، وتواصل الحديث معنا، "بس أنا ما ببيع ديني وراح أعيش وأموت شريفة، زي أبوي وأمي" وتسأل "أنت بترضالي أبيعهم يعني". أرسل لها المستوطنون بعد أن وصلوا معها لطريق مسدود "وسطاء"، واتصلوا بشقيقها أبو همام الذي يعمل في إحدى المستوطنات الأخرى، وعرضوا عليه مبالغ طائلة مقابل إقناعها بالبيع، دون نتيجة.
وقالت الحاجة عائشة وهي تشير إلى منازل المستوطنين القريبة، "والله لو حطوا مصاري اليهود والمسلمين والمسيحيين، ما بعتهم هذي الأرض.. هذي روحي وأنا تعبت فيها". وأضافت، "يا بني التعب عنبر". سألتها لماذا تتحمل كل هذه المشقة يوميا، فردت ببساطة الفلاحة، "هذي أرضي، قطعة مني، بدي اطمن عليها كل يوم، إذا بغيب بخربوها، وانا راح اظل شوكة في حلوقهم، وما يوخذوها وأنا عايشة". أصبحوا أخيرا يصفونها "بالمجنونة"، وقالت، "احكولي انتي مجنونة ما عندك مخ، بيعي وصيري غنية واشتري قصر وسيارة وكلي كباب وسافري"، فقلت لهم: "والله لو بوكل كل يوم من عروق الشجر ما ببيع".
وكلما شاهدها أحد المستوطنين في أرضها، قال لها، انتي قربتي تموتي وراح نوخذ منك الأرض". أما هي، فترد عليهم، بطريقة استفزازية، "أنا صرت اقرأ بالفنجان، وراح أعيش كمان 200 سنة أخرى، وراح تموتوا قبلي".
لكنها في حقيقة الأمر تبدي قلقا كبيرا على أرضها بعد وفاتها، وقالت "راح تروح.. أنا بعرف ما حد راح يصلها من الخوف". وبسبب الإجراءات والمنغصات الإسرائيلية الكثيرة، فإن أم مريم، تحول عنبها إلى "زبيب"، إذ لا تستطيع، بسبب عمرها أن تنقل كميات من العنب مشيا على الأقدام لمسافة كيلومترين، ولذلك فهي تفضل أن تحول العنب إلى زبيب. وقالت "إنهم يمنعون أي سيارة من الوصول إلى المكان، وأنا كبيرة ما بقدر". وتمتد أرض الحاجة عائشة على مساحة 15 دونما، وبسبب نقص المياه ماتت بعض الأشجار التي تعتمد على السقاية الدائمة. شاهدنا مساحات من أرضها فيها أشجار مخلوعة، وقالت ابنتها آمنة "هذه خلعها المستوطنون، أما هذه فخلعتها أمي بعد أن زرعها المستوطنون، فهم جربوا كذلك أن يزرعوا شجرا في أرضها، حتى يضعوا يدهم عليها".
بعد ساعة من الحديث، أي حوالي في السابعة صباحا، وصل "أبو منذر" ومعه حماره، وعرفنا أن أم مريم تنقل العنب بواسطة هذا الحمار، من أرضها إلى واد رحال، ومن ثم تنقل حمولتها إلى سيارات ومن ثم إلى بيتها في الخضر. والحمار هو الوسيلة الوحيدة الممكنة كل 3 أيام، ويأتي أبو منذر الذي يسكن على بعد 3 كيلومترات من المنطقة، لمساعدة أم مريم، لكنه لا يستطيع ذلك يوميا بسبب مشاغله، وتجنبا لمشاكل المستوطنين.
وقال أبو منذر، "طردوني أكثر من مرة، ولا يسمحوا لنا بالوصول إلى هنا إلا عند وجود الحاجة عايشة، وعليها أن تطلب إذنا من الإسرائيليين من أجل مجيئنا". سألها أبو منذر إذا ما كانت انتهت، لأنه يريد أن يعود سريعا، فقالت له "بدي نص ساعة كمان.. روح لقط عنب لولادك"، وكلما أمسكت قطفا كبيرا، أصرت على أن نتذوق، ما ألذ هذا العنب، الذي يتحول إلى زبيب بدل أن يباع.
وقال زوج ابنتها أبو مرزوق، لو نستطيع لاشترينا لها "تركتور" باسمها، لكن ما باليد حيلة. وتابع ساخرا، "يعني لم يقدم لها أي مسؤول أو أي جهة أي دعم، ألا تستحق دعما لها وهي تواجه وحدها مستوطنة كاملة".
ولا تأمل أم مريم من المسؤولين أن يقدموا لها الدعم اللازم، والتزمت الصمت عندما تحدث أبو مرزوق حول ذلك، وكأنها تعتقد أن حديثه بلا طائل. لكنها أشارت إلى أنها لا تجني أرباحا من عملية زرع وبيع العنب، ولا تسعى لذلك، وإنما فقط تريد أن ترى، الأرض كما هي "خضراء"، وهذا جل همها.
فجأة، شعر أبو منذر وأبو مرزوق بقلق شديد، ونهضت الحاجة عائشة التي كانت تقلم قطوف العنب، مع سماع صوت سيارة قادمة من بعيد، إنهم "البيتاحون" كما يطلق عليهم بالعبرية، أي الحرس الخاص بالمستوطنة. وصل أحدهم فعلا، وتوقف بسيارته البيضاء "الونيت" أمام الأرض، وعلا صوته وهو يسأل عن سبب هذا التجمع، أخبرناه أننا نريد مساعدة الحاجة عائشة، وتجنبنا القول بأننا صحافيون، حتى لا نثير إشكالية محتمله أخرى، مع امرأة "مثيرة للمشاكل".
لم يقتنع تماما بما قلناه، وطلب منا أن نغادر سريعا، على أن تبقى هي، فقلنا له إننا سنفعل بعد قليل، وذهب، وأخبرنا أنه سيعود. وقال أبو منذر "لولا وجود الحاجة عايشة الآن لطردنا فورا، بس هم بخافوا منها". وبسبب الرحلة الشاقة من منزلها إلى أرضها، تضطر أم مريم للمبيت أحيانا عند عائلة أبو منذر، وقال "بتنام عندنا حتى تظل قريبة من أرضها وتصل إليها في وقت مبكر".
وقالت أم مريم، "في الثلج والبرد والمطر كنت اجي اطمن على الأرض"، وتابعت، "والله كنت اجي انام فيها مرات، واصلي الفجر هان". تبتسم، عندما نقول لها انها إذن "شيّبت" المستوطنين، وتفاخر بأنها الوحيدة التي لم تترك أرضها من بين بعض أصحاب الأراضي القريبة، وأشارت إلى بعض مساحات الأراضي البور، وقالت "انظر، تركها أصحابها بسبب المستوطنين".
وقال أبو منذر، وهو يشير إلى أرض محددة، "هذه أعطاني إياها صاحبها وقال لي احرثها إذا استطعت ولا أريد منها شيئا، لأنه لم يتحمل مشقة الوصول إلى هنا ومواجهة المستوطنين". وفي عام 1975، بدأ العمل في مستوطنة "افرات" وهي تقع إلى الجنوب من القدس، بين بيت لحم والخليل، جنوب الضفة الغربية وعلى طول الطريق الطويل من بيت لحم إلى الخليل يمكن مشاهد سلسلة متعانقة من البيوت تجثم فوق جبال المنطقة.
وعلى الرغم من أنها تقع ضمن تجمع مستوطنات، "غوش عتصيون" فإنها مستقلة بذاتها عن هذا المجلس الاستيطاني.
وقبل 6 شهور أعلن في إسرائيل عن خطة لتوسيع المستوطنة الأكبر في تجمع "غوش عتصيون"، والتي يعيش فيها 9 آلاف مستوطن. ويريد مجلس "افرات" الحصول على التصاريح اللازمة لبناء 2500 وحدة سكنية أخرى على تلة "عيتام" وهي تلة من بين سبع تلال تجثم فوقها المستوطنة. ومنذ عام، نظم مستوطنون من "افرات" والقدس والخليل، حجيجا متكررا إلى الأراضي القريبة بهدف أن تضم أيضا إلى داخل مسار جدار الفصل، الذي لم يبن بعد في هذه المنطقة. ومن بين التلال التي تجثم فوقها "افرات"، ريمون (الرمان)، غيفن (العنب)، ديكل (النخيل)، زايت (زيت الزيتون)، وداغان، (الحبوب).
وأشار أبو مرزوق وأبو منذر إلى خط مفترض للجدار، وإذا ما بني فعلا كما يقولون، فهذا يعني أن أرض الحاجة عائشة ستصبح جزءا من المستوطنة، أي داخل الجدار من جهة إسرائيل. وتثير المستوطنات خلافا كبيرا بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وكان الرئيس الفلسطيني قال إنه لن يستأنف المفاوضات مع الحكومة الإسرائيلية دون وقف بناء المستوطنات.
ويعيش نحو 300 ألف إسرائيلي في أكثر من مائة مستوطنة في الضفة الغربية، كما يقيم 200 ألف آخرون في القدس الشرقية العربية وهي أراض يقطنها نحو 2.5 مليون فلسطيني. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه لن يبني مستوطنات جديدة ولكنه يريد توسيع بعض المستوطنات القائمة بالفعل لاستيعاب ما يصفه "بالنمو الطبيعي" للسكان، وهذا أمر لن يناقش فيه. وترى محكمة العدل الدولية إنه تماشيا مع القانون الدولي بما في ذلك اتفاقات جنيف فإن المستوطنات غير مشروعة، وهو حكم ترفضه إسرائيل. وعلى مدار عشرات السنين، لم تُقم الحاجة عائشة أي علاقات جيدة مع أحد من جيرانها اليهود، بل إن تعاطف زوجين مسنين معها كانا يمدانها بالماء لم يدم طويلا، وتقرر لاحقا منع تزويدها بأي شيء من المستوطنة. ولا غرابة في ذلك، إذا ما عرفنا أن معظم سكان المستوطنات في الضفة هم من المتشددين الذين يسكنون فيها تأكيدا على حق إسرائيل في هذه الأرض التي يسمونها (يهودا والسامرة). وتلجأ أم مريم إلى نقل الماء والرشوش التي تحتاجها في سقاية أو رش المزروعات، عبر الوسيلة الوحيدة المتاحة لها في النقل، الحمير. وعندما تطلب تنسيقا كي تستطيع أن تدخل المواد اللازمة إلى أرضها بالسيارة، يمنعها الإسرائيليون، فتضطر لاستخدام أكثر من حمار لنقل الكميات اللازمة من الرشوش والماء.
لم تطلب أثناء وجودنا مساعدة من أحد وكأنها تعودت أن تعمل وحيدة، منذ توفي زوجها دهسا بسيارة أحد المستوطنين على الطريق السريع بين بيت لحم والخليل في 2002. ولم تنجب الحاجة عائشة غير 3 بنات، واحدة توفيت، وواحدة في عمان، والثالثة تعيش قريبا منها في الخضر. ولا ترغب الحاجة عائشة في ميتة مشابهة لزوجها، أو عادية، بل هنا بين زرعها الأخضر، كي تبقى، حتى بعد موتها، "شوكة في حلق افرات".
-------------------------------------------------
لماذا لا نعمم نموذج بلعين ونعلين
كتب: عريب الرنتاوي
تحولت قريتا نعلين وبلعين إلى نموذج ملهم في مقاومة الجدار والاستيطان، وبرغم أن مقاومة هاتين القريتين جاءت بمبادرة من أهاليهما، إلا أن أحدا لن يكون بمقدوره التنكر لـ"استثمار" السلطة وحكومة رام الله في "المقاومة السلمية" للأهالي، ونجاحها في تحريك واستقطاب حركة تضامن دولي واسعة معهم.
مقاومةالقريتين لم تظل "سلمية" دائما، فالاحتلال أطلق الرصاص الحي والمطاطي على الأهالي، وأسقط الكثير من الضحايا الأبرياء من بين صفوفهم وصفوف مناصريهم، ودفع جراء ذلك من سمعته ورصيده على الساحة الدولية، حيث تبددت "أكذوبة الديمقراطية الإسرائيلية" أمام حجارة ويافطات الرجال والنساء والأطفال الفلسطينيين والأجانب.
من حيث المبدأ، لا يبدو أن ثمة مشكلة بين "مقاومة نعلين وبلعين" من جهة، وسلطة رام الله وحكومتها من جهة ثانية، بل أن كثيرين يرون في "ديمومة" المقاومة الشعبية لأهالي القريتين، تعبيرا عن إرادة سياسية فلسطينية رسمية، وهو أمر يمكن استشفافه أيضا من خلال الحضور شبه المنتظم لرموز السلطة والحكومة في مواسم التظاهر والاعتصام الأسبوعية على مقربة من الجدار.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح دائما، هو لماذا تختصر المقاومة الشعبية في قريتين اثنتين فقط، ولماذا لا يجري تعميم هذا النموذج على مختلف القرى والبلدات والمدن الفلسطينية، بدءا من تلك المتضررة مباشرة بالجدار والاستيطان...لماذا لا تعمم السلطة تجربة "المقاومة السلمية والشعبية" في مواجهة ما تعتقد أنه "مقاومة غير راشدة وغير رشيدة" في غزة.
ليس ثمة من أسباب تحول دون تعميم "تجربة نعلين وبلعين" غير "السياسة" أو بعيدا عنها، فالسلطة منهمكة في تجريب خيار "المفاوضات حياة" حتى آخر قطرة...والسلطة لا تريد أن ينسب لها أو يرتبط بها، أي نموذج مقاوم غير "نموذج بناء المؤسسات" الذي طوّره ورفعه إلى مستوى السياسة العليا، رئيس حكومة تصريف الأعمال، والسلطة لا تريد أن تشق بيدها وأموالها طريقا يمزج بين "المفاوضات الرشيدة" و"المقاومة الرشيدة"، وهو الطريق الذي تقترح غالبية القوى والفعاليات والشخصيات الفلسطينية سلوكه من دون تردد أو مراوحة.
نعم، يمكننا تفهم فرضيات تتحدث عن مصاعب تعترض طريق استئناف "الخيار المقاوم" في الضفة الخاضعة للاحتلال - ونقول تفهم وليس قبول – ولكننا لا نقبل ولا نتفهم إحجام السلطة والحكومة عن تعميم خيار "المقاومة السلمية والشعبية"، لا نقبل ولا نتفهم أن لا ترقى كفاحية السلطة والحكومة إلى مستوى "خيار غاندي"، القائم على مقاطعة المحتل ومقاومته سلميا ومواجهته بالإضراب العام، فالمستوطنات ما زالت مصدر من مصادر "التبادل التجاري" مع الضفة، وكان "مضحكا ومبكيا" قرار السلطة الأخير بمقاطعة بضائع المستوطنين، وهي التي تقابل بالمقاطعة والمقاومة في مختلف العواصم الأوروبية، وكان "مضحكا ومبكيا" أن تقرأ أسماء لرموز وقيادات أسهموا في بناء المستوطنات ومد الطرق إليها وتزويدها أعمال الإنشاء فيها من مستودعات اسمنت هذا القائد الفلسطيني أو من "كسارات" ذاك.
لا نريد أن نحول السلطة إلى مشروع انتحاري، ولا نتوقع أن ينزع هؤلاء بدلاتهم الفاخرة لارتداء الأحكمة الناسفة أو حتى لحمل مسدسات "5 ملم طاحونة"، كل ما نريده ونطمح إليه هو أن "تجرؤ" السلطة على تعميم نموذج نعلين وبلعين لا أكثر ولا أقل.
-----------------------------------------------