
اعتداءات مستمرة على معتقلي الرأي في سجن عدرا، مروان العش يصاب برضوض ويتقدم بادعاء رسمي لادارة السجن
11 September, 2009
أفادت مصادر مطلعة داخل سجن عدرا ان عضو المجلس الوطني لإعلان دمشق السيد مروان العش قد تعرض لاعتداء من قبل بعض السجناء القضائيين حيث يقضي محكوميته هناك بحجة عدم امتثاله للأوامر والخروج السريع من باحة التنفس، وكان برفقته أثناء الحادث المحامي مهند الحسني الموجود في نفس الجناح أيضاً/الجناح السابع/، وقد أصيب العش برضوض شديدة في يده من جراء هذا الاعتداء، وقد سجلت إدارة السجن ضبطاً بالحادث بعد أن تقدم بادعاء رسمي ولم تتخذ حتى هذه الساعة أية إجراءات بحق المعتدين، ولايمكن التأكد إن كان الادعاء سيحال إلى القضاء أو لا.
يذكر
هنا أن سجناء الرأي في سجن عدرا يتعرضون لمضايقات شديدة وضغوط يومية وتهديدات بأشكال مختلفة القصد منها الإرهاب والتخويف وإضعاف معنوياتهم، ما يوحي بأنها جزء من سياسة عامة بهذا الشأن تنتهجها الأجهزة الأمنية التي تشرف بشكل مباشر على أوضاع المعتقلين وأحوالهم عبر إدارة السجن التي تخضع لهذه السياسة وتنفذ أوامر الأجهزة بهذا الشان. حيث وقبل هذه الحادثة بوقت قصير تعرض السيد محمد حجي درويش عضو المجلس الوطني لإعلان دمشق، لمضايقات شديدة وتهديدات كثيرة ومباشرة، من قبل بعض "البلطجية" من السجناء الجنائيين، وكذلك الأمر مع المعتقل الأستاذ مصطفى جمعة الذي نقل من جناحه وتعرض لمضايقات شديدة، وأيضا الكاتب حبيب صالح حيث تمارس ضغوط لنقله إلى غرفة اشد سوءاً من ناحية المكان والتهوية والإضاءة،وكان السجناء "معتقلو الرأي" في سجن عدرا قد طالبوا الإدارة بوضعهم معاً في غرفة أو جناح أسوة بباقي أجنحة السجن التي تقسم حسب الجرائم ونوعيتها،كما تقدم البعض منهم بطلب النقل إلى محافظاتهم، من اجل سهولة الزيارات، ولتخفيف الضغوط ومعاناة ذويهم، لكن جميع هذه المطالب قوبلت بالرفض دون توضيح الأسباب أو الرد على هذه المطالب.وفي هذا الاطار صرح معارض سوري بارز بأن ادارة السجن تستخدم من اجل تنفيذ هذه الأوامر إضافة لعناصرها مجموعة من السجناء تتحكم بهم وتوظفهم كما تشاء مستغلة حاجات البعض منهم وخوفهم وظروف سجنهم الصعبة،وبعضهم من أصحاب السوابق، ومن المجرمين الخطرين الذين أصبحت لهم مصالح مباشرة وعلاقات قوية داخل السجن، ومع الإدارة جراء النفوذ القوي لهم وسطوة المال والتجارة غير المشروعة داخل السجن(الحبوب المخدرة،الموبايل،المشروبات... الخ) عن طريق التهريب والرشوة والعلاقات الخاصة بشكل دائم.
ويتابع "نتوجه إلى منظمات حقوق الإنسان، والى هيئات المجتمع المدني وأصحاب الرأي والضمير والحكومات والدول في العالم اجمع للضغط من اجل منع هذه الممارسات والسياسات العنيفة واللاخلاقية بحق سجناء الرأي في في سجن عدرا وفي بقية السجون الاخرى والعمل من أجل الإفراج عن كافة معتقلي الرأي في سجونه وإنهاء هذا الملف نهائياً".
--------------------------------------------------
ثقافة ومجتمع
07.09.2009التسوّل في سوريا: تزايد ملحوظ لظاهرة تهين كرامة الإنسان وسط غياب للرعاية الاجتماعية
الحلول الناجحة لظاهرة التسول لا تكمن في المطاردة والعقوبات فقط، بل في محاربة أسباب التسول وفي مقدمتها الفقر الشديد تعد ظاهرة التسوّل من الظواهر المتنامية التي يتضايق منها الشارع السوري، لاسيما وأنها تنتشر بكثرة خلال المناسبات الدينية وتستخدم لاستغلال الأطفال. المختصون يشددون على ضرورة تأهيل المتسولين ومساعدتهم على إيجاد فرص العمل.
هنا على مدخل الحديقة العامة/ المنشية بمدينة حلب السورية يفاجئ خالد ابن الثانية عشرة زائري الحديقة بمد يديه طالبا المساعدة بعبارة "من مال الله"، "أنا فقير مضطر للتسول لأن لدي خمسة أخوة وأم بدون عمل ودخل". ظاهرة التسول تتضح أكثر في حال قدم المرء له المساعدة، عندها يتراكض أقرانه للحصول عليها أسوة به مرددين عبارات مثل "من مال الله"، أحسن عليّ ألله يحسن عليك"، "ساعدني كي اشتري الطعام"، بعضهم أمثال مصطفى ابن الرابعة عشرة يعرض خدمة مسح الأحذية بشكل مواز لقيامه بالتسول.
غياب العائل يدف
ع البعض للتسولمحمود شاب أصيب بالشلل في صغره، وهو مضطر إلى التسول لعدم قدرته على العمل وعلى بعد نحو مائتي كيلو متر في مدينة اللاذقية السورية أيضا يقف محمد (14 عاما) وبعض أقرانه على إشارة مرور في شارع رئيسي طالبا التسول من سائقي التاكسي. يقول محمد، الذي يرتدي حذاء أكل عليه الدهر: "أطلب مساعدة سائقي السيارات الفاخرة لأنني يتيم بدون أبوين"، وعلى بعد أمتار منه تجلس على الرصيف متسولة أخرى تسمي نفسها أم عبدالله وفي حضنها طفلة تحتاج إلى عملية جراحية وليس لديها المال من أجلها على حد قولها.
وتقول أم عبدالله، التي ترفض الإفصاح عن اسمها الحقيقي، إن زوجها توفي دون أن يترك لها مصدر رزق تعيش منه، بينما هي عاطلة عن العمل. وعلى غرارها تجلس بالقرب منها سيدة أخرى وفي حضنها طفلة شبه عارية بحاجة إلى طعام ودواء، لأن السبل تقطعت بها، كما تقول السيدة التي تسمي نفسها أم عبدو.
الشارع أرحم من الجمعيات الخيرية
غير أن التسول لا يقتصر على الحالات المذكورة، فهو يشمل أيضا المعاقين أو ذوي الاحتياجات الخاصة، فمحمود شاب أصيب بالشلل في صغره، وهو مضطر إلى التسول لعدم قدرته على العمل، ناهيك عن أنه لم يحصل على شهادة مدرسية. "أفضل التسول رغم أنني لجأت إلى جمعية خيرية لمساعدتي"، يقول محمود ويضيف: "كانوا يعاملونني بشكل فظ ولا يقدمون لي مساعدة كافية تقيني الجوع والفاقة، ولهذا لجأت إلى الشارع مجددا".
أما عائشة (16 عاما) فلا تستطيع المشي بسبب أصابتها بمرض الكساح. أحد أقربائي يحضرني إلى الرصيف ويتركني أتسول، قبل أن يعود مجددا لأخذي إلى البيت"، تقول عائشة التي لم تجد جهة تهتم بها لا على صعيد الجمعيات الخيرية أو الجهات الرسمية مثلها مثل أحمد ح. (14 عاما) المضطر إلى التسول أيضا.
ازدياد أعداد المتسولين
خلال شهر رمضانتعد ظاهرة التسوّل من الظواهر المتنامية التي يتضايق منها الشارع السوري، لا سيما وأنها تنتشر بكثرة خلال المناسبات الدينية وتستخدم لاستغلال الأطفال ومن الملاحظ في الفترة الأخيرة أن ظاهرة التسول تزداد اتساعا بمظاهر مختلفة، لاسيما وأن الكثيرين يتسولون بشكل مباشر أو تحت غطاء تقديم خدمات بسيطة مثل مسح الأحذية وتنظيف زجاج السيارات أثناء توقفها على الإشارة. غير أن هذه الحالات تكثر بشكل خاص في الأعياد والمناسبات الدينية كما هو الحال خلال شهر رمضان من كل عام بسبب استعداد الناس لتقديم الزكاة والحسنات للمحتاجين بشكل أكثر على حد تعبير طنوس حنينو، الذي يملك متجرا للذهب في اللاذقية: "عادة يتردد على متجري خمسة حالات في اليوم، أما خلال شهر رمضان فيضاعف العدد أو يزيد على ذلك". وإذا كان الكثيرون من أمثاله يقدمون المساعدة، فإنهم في المقابل يتضايقون من هذه الظاهرة التي تحظر القوانين السورية ممارستها.
ويزيد من تضايقهم لجوء البعض إليها من أجل كسب المال بسهولة بدلا من ممارسة أية مهنة على حد قول سوريا النمر وهي تعمل مدرسة لغة انجليزية. أما طبيب الأطفال فارس الحكيم فيرى بأنها تتم في حالات كثيرة على أساس استغلال الطفولة ويشير إلى أن "هناك نسوة يجلسن مع أطفالهن على الأرصفة في وضعية تثير الشفقة مع أنه يوجد جمعيات خيرية يمكنها الاهتمام بأمرهن". ويضيف: "هناك حالات يقوم بها الرجل بإجبار زوجته وأولاده أو قريبا له على التسول لأسباب مختلفة في مقدمتها جمع المال بسهولة".
"الحلول ليست في المطاردة والتوقيف"
وفي محاولات لضبط هذه الظاهرة يقوم رجال الشرطة بين الفينة والأخرى بالتنسيق مع مديرية الشؤون الاجتماعية في اللاذقية بحملة في الشوارع لمطاردة المتسولين وتوقيفهم عدد منهم لتسليمهم إلى موظفي المديرية المختصين برعاية شؤونهم. غير أن الشرطي تمام علي يعترف بأنه من الصعب على الشرطة ضبط الوضع بسبب كثرة أعدادهم وتغييرهم لأمكنتهم بشكل مستمر.
أما مديرة الشؤون الاجتماعية، إلهام زريق، فتقول بأن موظفي المديرية يدرسون كل حالة على حدة، وفي حال تبين لهم أن الشخص المعني بحاجة إلى المساعدة تتم إحالته إلى جمعية البر والتقوى الخيرية، التي تدعمها المديرية من أجل تقديم الطعام واللباس والإيواء للمحتاجين فعليا. وفي حال اكتشاف أمر أشخاص يقومون بالتسول دون الحاجة لذلك فإنه تتم إحالتهم إلى القضاء حسب القوانين النافذة.
غير أن الحلول الناجحة لا تكمن في المطاردة والعقوبات فقط، بل في محاربة أسباب التسول وفي مقدمتها الفقر الشديد وتشرد العائلة كما يقول أستاذ علم الاجتماع في الجامعات السورية حليم أسمر. وفي هذا الإطار يرى الدكتور حليم اسمر بأنه "لا بد من تعزيز دور المؤسسات الاجتماعية الرسمية والخاصة كي يكون بمقدرتها مساعدة المحتاجين فعليا وخاصة المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة". كما لا ينبغي لهذه المساعدة أن تقتصر على تقديم الطعام الملبس والمأوى، فعليها أن تشمل تعليم وتأهيل المتسولين ومساعدتهم على إيجاد فرص العمل، التي تضمن مستقبلهم.
الكاتب: عفراء محمد ـ اللاذقية
مراجعة: لؤي المدهون
-----------------------------------------------
المجتمع العربي... ضحية المزايدة في التطرف الديني
ميشال شماس - كلنا شركاء
11/ 09/ 2009
التطرف موجود في كل المجتمعات وفي كل الظروف والأزمان، والتطرف على صعيد الفرد يكون في اتخاذ موقف أو رأي أو سلوك يخرج عن المألوف أو المعتاد، والأمر لا يختلف على صعيد القوى والأحزاب السياسية ففي أوربا مثلاً نشأت أحزاباً يسارية وأخرى يمينية، وقامت إلى جانبها حركات وأحزاب يسارية متطرفة وأخرى يمنية أكثر تطرفاً، والحال في البلدان العربية لا يختلف كثيراً.
والتطرف الذي أعنيه في هذه العجالة هو ذلك التطرف المتستر بالدين الذي أخذ يظهر بوضوح على الساحة منذ نهاية القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين وانتشر بشكل خاص في معظم البلدان العربية والإسلامية، ولاسيما تلك الدول التي قامت فيها أنظمة حكم أسلامية أو قريبة من الإسلام.والتي اتخذت من الدين وسيلة ومنهاج للحكم، فظهرت جماعات وحركات في تلك الدول تطرح شعارات وتتخذ مواقف تزايد فيها على النظام الحاكم فيما تعتقد أنه شرع الله، وهنا تظهر خطورة تلك المزايدة التي تجبر النظام الحاكم في معظم الأحيان إلى مراعاة تلك المواقف المتطرفة وتغالي أحيانا في مراعاتها، فتستغل تلك الجماعات والحركات ذلك فتطرح شعارات وبرامج تزايد فيها مجدداً على نظام الحكم، وهكذا دواليك مزايدة من هنا ومغالاة من هناك، دون أي أمل في وقف تلك المزايدة والمزايدة المضادة.
ففي الصومال مثلاً كان الزعيم الإسلامي شيخ شريف شيخ أحمد يحارب حكومة عبدالله يوسف السابقة بسبب عدم تطبيقها الشريعة الإسلامية، وعندما استلم الحكم كان أول قرار يتخذه هو تطبيق الشريعة الإسلامية، ولم تمض فترة على استلامه الحكم حتى ظهرت حركة الشباب المجاهدين والحزب الإسلامي بوجه حكومة شيخ شريف متهمة إياها بأنها لا تطبق الشريعة الإسلامية، فأخذت تشن حرباً على قوات الرئيس الصومالي، وأخذت تطبق شرع الله كما تفهمه في المناطق التي سيطرت عليها.
وفي الباكستان أيضاً نشأت عدة حركات أهمها حركة طالبان باكستان تدعو الحكومة الباكستانية إلى تطبيق الشرعية الإسلامية على كامل الأراضي الباكستانية، وقد أذعنت الحكومة الباكستانية لطلبها وسمحت لها بتطبيق الشرعية في المناطق التي تتواجد فيها تلك الحركات التي لم تكتف بذلك ، بل أخذت تشدد كثيرا في تطبيق "شرع الله".
أما في السعودية التي تلتزم بحكم الشريعة، فلم يمنع التزامها هذا من ظهور جماعات متطرفة أخذت تزايد على النظام السعودي وتتهمه بأنه لا يطبق الشريعة، ولم تكتف بإصدار الفتاوى، بل أخذت تستهدف مقرات حكومية وأجنبية بالتفجيرات في غير مكان من السعودية.
وفي مصر أيام السادات عدل الدستور المصري بأن جعل المادة الأولى منه تنص" أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع" بعد أن كانت قبل التعديل الشريعة هي مصدر رئيسي للتشريع، وأطلق العنان للجماعات الإسلامية في مواجهة العلمانيين إلا أن الإسلاميين اعتبروا ذلك غير كاف فاغتالوه سنة 1981، ورغم أن النظام المصري بعد ذلك تبنى نفس رؤية الإسلاميين تقريباً إلا أن الحرب استمرت بين الطرفين بدعوى أن النظام لا يلتزم بتطبيق الشريعة في محاولة من الإسلاميين للحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب لصالحهم.
وما جرى مؤخراً في قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس الإسلامية بعد انقلابها على حركة فتح والسلطة الوطنية الفلسطينية بحجة محاربة الفساد والتأمر،وأنها لن ترغم أحداً على شيء، إلا أنه وبعد أن استكانت الأمور لها في غزة، اتخذت جملة من القرارات توحي على أنها في طريقها لتطبيق حكم الشريعة رويدا رويداً، كفرض الحجاب والفصل بين الجنسين لتثبت أنها أكثر إسلاماً من الحركات والجماعات التي بدأت تظهر في قطاع غزة وتتهم حماس علناً بأنها لا تحكم بالشريعة الإسلامية. والأمر لا يختلف كثيراً عنه في دول مثل نيجيريا وأفغانستان والسودان والجزائر والمغرب والعراق واليمن وغيرها من الدول.
لقد علمنا التاريخ ومازال يعلمنا -إذا أردنا أن نتعلم – إنه ليس بالحركات والمدارس الدينية تُبنى الأوطان، فالدولة الدينية التي يسعى البعض إلى إقامتها قد فشلت تاريخياً في حماية نفسها ولم تستطع الاستمرار والصمود بالرغم من وصولها إلى حدود الصين شرقاً وإلى اسبانيا غرباً، فانهارت وانقسمت إلى دويلات وإمارات وممالك، لازالت تتخبط في تخلفها وصراعاتها وتطرفها، مما أدى إلى اتساع الفارق الحضاري بينها وبين بقية الدول المتطورة.
إن جل ما نحتاجه اليوم في مجتمعاتنا العربية حتى نستطيع هزم التطرف في عقولنا وفي مما رستنا الفكرية وسلوكنا اليومي، هو إبعاد الدين عن السياسة، وفصل الدين عن الدولة كفيل بحل تلك الأزمات التي تعانيها تلك الدول، وتقطع الطريق على المزايدين من الطرفين -الحكم وتلك الجماعات والحركات التي تتستر بالدين- وإلا ستبقى تلك الدول أسيرة الصراعات والمزايدات الدينية التي لن تؤدي إلا إلى سقوط المزيد من الضحايا واستمرار التشرذم والتخلف .. و أن يُتحاج للناس ممارسة حياتهم بحرية وانفتاح على بعضهم البعض في إطار فكر وسياسة تتسع للجميع بعيداً على قاعدة مبدأ المواطنة بصرف النظر عن الجنس واللون والعرق أو انتماء سياسي أوديني .
ميشال شماس - كلنا شركاء
--------------------------------------------------
الرأسمالية... قصة حب" - فيلم وثائقي يحلل أسباب الركود الاقتصادي

مايكل مور في البندقية الإيطالية أثناء العرض الأول لفليمه الجديد "الرأسمالية: قصة حب"يعتبر أحدث أفلام المخرج الأمريكي مايكل مور من أهم الأفلام المشاركة في الدورة 66 لمهرجان البندقية السينمائي، يحاول فيه المخرج بأسلوب نقدي الكشف عن الترابط الوثيق بين الاقتصاد والسياسة في الولايات المتحدة الأمريكية.
إذا ما فاز فيلم مايكل مور بجائزة مهرجان البندقية، فإن الفيلم سيكون الثالث الذي يحصل على جائزة عالمية رفيعة في قائمة أفلام هذا المخرج المعروف برؤيته الناقدة للعديد من القضايا. إذ إن فيلمه "بولينغ فور كولومباين" الذي يدور حول مشكلة حيازة السلاح في الولايات المتحدة الأمريكية حصل في عام 2003 على جائزة أوسكار كأفضل فيلم وثائقي. وبعد عام من ذلك، أي في سنة 2004، حاز فيلمه "فرنهايت 9/11" الذي ينتقد إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش، على جائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي.
أما الموضوع الذي يتناوله المخرج الأميركي في فيلمه الجديد "Kapitalism: A Love Story" (الرأسمالية: قصة حب) فهو موضوع الأزمة المالية، إذ إن أبعادها أوسع مما يعتقد الكثيرون، وكما يقول مور فإن "هناك عائلة تطرد من منزلها كل سبع ثوان ونصف الثانية، وهذا رقم مخيف". ويزخر فيلمه الجديد بمشاهد أطفال يبكون في الشارع أو يضطرون للنوم في شاحنة مع أهلهم فضلا عن عائلات أو متقاعدين فقدوا كل شيء بسبب الأزمة التي تضرب خصوصا الأميركيين البسطاء الذين نصب مور نفسه ناطقا باسمهم.
سر الأزمة

علامة النصر: مور وهو يستلم جائزة الأوسكار عام 2003 عن "بولينغ فور كولامباين: كأفضل فيلم وثائقي
وكما يقول الفيلم فإن الأزمة المالية العالمية ناجمة عن تواطؤ بين المصارف الكبرى وإدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، فضلا عن عمل تدميري داخلي عائد إلى "الإصلاحات ونزع القيود والأنظمة" الذي جعل وول ستريت تتحول إلى "كازينو فعلي يمكن المراهنة فيه على أي شيء". وقال مور في البندقية "سمحنا لوول ستريت بالقضاء على البنية التحتية الصناعية في بلادنا لتحقيق المزيد من الأرباح".
وجاء في التعليق المرافق للفيلم بصوت المخرج أن الولايات المتحدة لم تعد ديمقراطية بل أصبحت "حكم الأغنياء" حيث تتملك أقلية صغيرة جدا معظم الثروات. واعتبر مور أن خطة إنقاذ المصارف البالغة قيمتها 700 مليار دولار، التي أقرت الخريف الماضي، تأتي على حساب المكلف الأميركي تشكل "انقلابا ماليا". في مشهد رائع يضع مور على مدخل مصرف كبير شريطا اصفر يحمل عبارة "يرجى عدم اجتياز هذا الخط: مسرح جريمة".
تجاوزات الرأسمالية على النمط الأميركي
م
ايكل مور يرى أن "وول ستريت تحول إلى كازينو يمكن المراهنة فيه على أي شئ"ويرى مايكل مور أن غالبية الشعب تظن أن بإمكانها تحقيق الثروات يوما ما، لكن يمكن القول أيضا بأن هذه الآمال عبثية، إذ يعرض الفيلم مشاهد مضحكة لكلب يقفز في الهواء محاولا عبثا الوصول إلى قطعة حلوى صغيرة موضوعة على طاولة. وكما هي عادته دائما في أفلامه يجمع مور في فيلمه الجديد بمهارة بين مقابلات عشوائية ومشاهد تثير الصدمة وسخرية مطلقة وتعليقات جريئة ليوفر بعض الأمثلة عن تجاوزات الرأسمالية على النمط الأميركي. وفي سياق الفيلم ترد بعض الأمثلة على تلك المفارقات.
فبعض شركات طيران لا تدفع أجورا كافية لطياريها فيضطرون إلى القيام بوظيفة ثانية، أو هناك مقاولون يشترون منازل صادرتها المصارف بأسعار زهيدة، ليعيدوا بيعها بأسعار عالية جدا، أو هناك أيضا عدد من الشركات الكبرى مثل مصرف "بنك اوف اميركا" و"سيتي بنك" ومجموعة "ايه تي اند تي" تقدم عقود تأمين لموظفيها، وبموجبها يصبح من حق هذه الشركات الحصول على مبالغ مالية ضخمة عند وفاة الموظفين المؤمن عليهم. ويأمل المخرج مايكل مور في أن يدفع الفيلم الناس إلى تعبئة أنفسهم لمواجهة هذا النظام، إذ يقول كاهن في مقابلة أجريت معه في سياق الفيلم إن الرأسمالية "غير أخلاقية ومشينة وأنها الشر المطلق".
(ن.ط/ د.ب.أ/ أف ب)
مراجعة: طارق أنكاي
-------------------------------------------------
دمشق – طهران: فضاءان جيو- استراتيجيان مختلفان
09 - 09 - 2009
كتب: عريب الرنتاوي
الذين تابعوا الأزمة المفاجئة التي اندلعت بين دمشق وبغداد، ردّوا الاتهامات العراقية الموجّهة لسوريا و"جناح البعث" المستجير بها، إلى رغبة أطراف عراقية وإقليمية – وربما دولية – في دفن مشروع التكتل السياسي/الاقتصادي الرباعي (السوري – التركي – الإيراني – العراقي) في مهده، وهو المشروع الذي طرحه الرئيس السوري بشار الأسد، بوصفه فضاءا جيواستراتيجيا للأمن والاقتصاد والسياسة الخارجية السورية، بعد أن طالت الانقسامات العربية واستطالت، وقد جاء فكرة إحياء خط كركوك - بانياس التي طرحت في سياق "التعاون الاستراتيجي" بين العراق وسوريا، خطوة نوعية/إستراتيجية ممهدة لهذا المشروع ومندرجة في سياقاته.
إيران التي لم ترد برفض هذه المبادرة، لم ترحب بها أو تبدي حماسا لها كذلك، ويمكن القول أن الفتور ميّز الموقف الإيراني المنهمك بذاته والمنهك بانقسامات "الثورة الإسلامية" و"نظام ولاية الفقيه"، لكن الرئيس أحمدي نجاد ألمح بعد أن "استوى على عرش الولاية الثانية"، وفي معرض التعليق على "تفجيرات الأحد الدامي" في بغداد، إلى مسؤولية واشنطن وأعوانها عنها، معربا عن اعتقاده بأنها استهداف "للتحالف الإيراني – العراقي – السوري – اللبناني"، قُصِدَ به ضرب العراق بسوريا، توطئة لتقويض فرص قيام هذا الحلف، كون البلدين الجارين يشكلان قلب هذا المحور على حد تعبير الرئيس الإيراني.
إذن، دمشق وطهران تتحدثان عن تكتل رباعي، بيد أن كل منهما تقصد به شيئا مختلفا عن الأخرى، سوريا تريده أن يضم تركيا وربما بقيادتها، فيما طهران تفضل حلول لبنان الصغير (نصف الشيعي) محل تركيا، القوة الإقليمية الكبيرة، نصف السنية ونصف العلمانية.
سوريا تريد "معادلة" نفوذ إيران في علاقاتها الخارجية وتحالفاتها الإقليمية بدور تركيا الوازن، وإيران تفضل نظرية "القوس أو الهلال" الذي تلعب فيه هي بالذات دورا قياديا حاسما...سوريا لا تريد أن تحتسب على طهران ومحورها بخاصة، وتسعى في توسيع جيوب انفتاحها على الغرب والعالم، من بوابة السياسة والمفاوضات والاقتصاد، فيما إيران تسعى في الاستمساك بما تعتقده أوراقا قوية لحين حسم قضايا الخلاف التي تباعدها عن الغرب عموما والولايات المتحدة على وجه الخصوص.
سوريا تريد تكتلا وازنا على المستوى البشري (أكثر من 200 مليون شخص) وعلى مستوى الاقتصاد والتجارة والطاقة، فضلا عن "السياسية الإقليمية الفاعلة"، فيما تخشى إيران دخول تركيا على خطوطها في الشرق الأوسط بملفاته وأزماته المفتوحة، وتريد أن تظل أنقرة خارج إطار هذا النوع من التحالفات، وان تبقى علاقاتها بدول المنطقة من دون تأطير، ومتفاوتة من دولة إلى أخرى.
والحقيقة أن ثمة أطراف عديدة لا تبدي ارتياحها للمقاربتين الإيرانية والسورية في هذا المجال، فـ"الهلال الشيعي" الذي أعاد نجاد الاعتبار له في تصريحاته آنفة الذكر، قوبل بنقد مبكر من عواصم عربية ودولية عدة، فيما الإطار الرباعي الذي دعا إليه الرئيس الأسد، يثير تحفظات مصرية وسعودية مكتومة، كونه سيدخل قوى إقليمية بقوة على خطوط معظم أزمات المنطقة، ويعطي لسوريا دورا يتخطى لعبة الجامعة العربية بسقوفها وضوابها وقواعدها المعروفة، ويوفر غطاء لإيران قد يمكنها من الإفلات من المواجهة التي تزداد احتمالاتها مع الغرب.
وثمة قوى محلية – لا دولاتية – ليست مرتاحة للطروحات السورية، مثلما توجد هناك قوى رافضة للفضاء الجيو - استراتيجي الإيراني، من بين القوى المناهضة للأطروحة السورية، أصدقاء إيران في العراق أساسا، فضلا عن "إقليم كردستان" الذي ينظر لهذا الإطار الرباعي بوصفه "مشروع مقبرة" للطموحات القومية الكردية، فالمشروع الوطني الكردي نما على جذع الخلافات والصراعات بين هذه الدول التي يتوزع عليها الأكراد عموما، وأي تكتل بينها سيجعل من هذه الأحلام، من مجرد دخان وسراب.
أما على الساحة الدولية، فثمة قوى عديدة مناهضة للفضائين الجيواستراتجيين، السوري والإيراني، أهمها إسرائيل والولايات المتحدة، وربما للأسباب ذاتها، ومنها اثنين رئيسين: الأول، الخشية من إفلات إيران من أطواق العزلة والحصار المرشحة للإحكام بقوة عليها بعد انتهاء فترة السماح المتبقية للحوار والدبلوماسية...والثاني: الرغبة في إبقاء سوريا بين مطرقة الضغوط وسندان الإغراءات، وصولا لإعادة تأهيلها وإدماجها بشروط إسرائيل والغرب عموما، في حين أن نشوء إطار إقليمي رباعي كما تريده سوريا، سيجعل شروط المواجهة مع إيران أصعب، وسيفضي إلى تمكين دمشق من الإفلات من قبضة الضغوط والإغراءات "المفخخة" على حد سواء، وبأقل الأثمان الممكنة.
حتى الآن، لم نعرف موقف تركيا من هذه الطروحات، وإن كنا نعتقد بأنها تفضل عدم تقييد يديها ورجليها بفضاء واحد وإطار بعينه، فتركيا أتقنت فن الحراك الدبلوماسي في "الدوائر المتداخلة" إقليميا ودوليا، وأجادت اللعب على أقواس الأزمات من البلقان والقوقاز، مرورا بالشرق الأوسط وصولا إلى أفريقيا وعطفا على الفضاء "الأورواسي".
---------------------------------------------