Freitag, 21. August 2009


انتخابات أفغانستان: محض مفارقة أمريكية أخرى
صبحي حديدي


21/08/2009

في أواخر أيار (مايو) 2007 صوّت البرلمان الأفغاني على تعليق عضوية مالالاي جويا، النائبة الأصغر سنّاً، والناشطة البارزة في ميادين حقوق المرأة وحقوق الإنسان عموماُ في افغانستان، وذلك بسبب تصريحها في مقابلة تلفزيونية بأنّ أمراء الحرب في بلدها 'أسوأ من حظيرة الخنازير'.
في ما بعد سوف تنتقل جويا إلى الحياة السرّية، بعد أن صارت مهددة بالتصفية الجسدية، خاصة بعد أن اتخذت قرار المضيّ أبعد في التعريض بالتحالف القائم بين حكومة الرئيس حميد كرزاي وأمراء الحرب ومافيات المخدّرات وتجارة السلاح، وأصدرت كتابها الشجاع 'أرفع صوتي عالياً'. ورغم ضغوطات الإتحاد البرلماني الدولي، وإقرار رئيس مجلس النوّاب الأفغاني بأنّ تعليق عضوية جويا جاء مخالفاً للأنظمة المرعية الداخلية ذاتها، لأنّ التعليق الدائم يعني إنهاء الولاية الإنتخابية الشرعية، فإنّ قرار التعليق طُبّق بالفعل، بل مُنع محاميها من دخول المجلس.
اليوم، صبيحة الانتخابات الرئاسية الأفغانية الثانية، تكتب جويا في صحيفة الـ'إندبندنت' البريطانية: 'مثل ملايين الأفغان، ليس لديّ أمل في انتخابات اليوم. ففي بلد يحكمه أمراء الحرب، وقوّات الإحتلال، وإرهاب الطالبان، وأموال المخدّرات والسلاح، لا أحد يتوقع انتخابات شرعية ونزيهة. المراقبون الدوليون أنفسهم أشاروا إلى تزوير واسع وعمليات إكراه، والناس في الشارع ليست لديهم سوى هذه اللازمة: الفائز الحقيقي اختاره البيت الأبيض سلفاً'. وفي فقرة أخرى، تقول جويا: 'لقد عقد الرئيس حميد كرزاي تحالفات مع وحوش أمراء الحرب والأصوليين، بهدف الحفاظ على موقعه. ورغم أنّ دستورنا يحرّم على مجرمي الحرب الترشيح لمناصب عامة، فإنّ كرزاي اختار اثنين من أشهر قادة الميليشيات في منصب نائب الرئيس، كريم خليلي ومحمد قاسم فهيم، وكلاهما خاضع لاتهامات بارتكاب الفظائع بحقّ شعبنا'.
والحال أنّ تحالفات كرزاي لا تتوقف عند هذه الشريحة العسكرية ـ القبائلية، بل هي شملت السماح لرجل مثل عبد الرشيد دوستم ـ أحد أشرس أمراء الحرب، القائد الأعلى السابق لرئاسة أركان الجيش الأفغاني، والمسؤول عن مذبحة معتقل شيبرغان التي ذهب ضحيتها قرابة 1500 من مقاتلي الطالبان، كانوا قد استسلموا قبلئذ لقوّات دوستم ـ ليس بالعودة إلى البلاد فحسب، وكان قد فرّ إلى تركيا خشية على حياته بعد محاولة اغتيال، بل إعادته إلى الوظيفة أيضاً، في محاولة لخطب ودّ القبائل الأوزبكية. أمير حرب آخر، محمد محقق، مقرّب من إيران ومتهم بسلسلة جرائم حرب، وُعد بخمس حقائب وزارية لحزبه، 'الوحدة الشعبية'، الناشط في صفوف قبائل الهزاري الشيعية، مقابل دعم كرزاي في المناطق الشمالية.
بيد أنّ خريطة أبرز المرشّحين للرئاسة، وهم أربعة من أصل 41 مرشحاً، تعطي المؤشرات الأوضح على طبيعة التنافس في مستوى صندوق الإقتراع، وعلى حقيقة أنّ الشعب الأفغاني سوف يكون الخاسر في كلّ حال، وأياً كانت هوية الفائز في الانتخابات. ولعلّ من الإنصاف المصادقة على وجهة النظر التي تقول إنّ اسم الفائز ليس البتة هو المهمّ، بل الأخطر على حاضر ومستقبل أفغانستان هو كيف سيتقبّل الخاسر النتيجة، وهل سيستنفر القبائل والعشائر والمذاهب التي ساندته أصلاً، ليس على طريقة مظاهرات الإحتجاج السلمية في طهران، بل بالكلاشنيكوف والرشاش الثقيل وقاذف الآر بي جي! البلد مسلّح عن بكرة أبيه، وليس أسهل على القبائل من تجنيد أبنائها في أية لحظة، ومن المحال أن يرضى الجميع بنتائج الانتخابات إذا كانت الدلائل كلّها (ابتداء من الحبر الانتخابي الذي يغسله الماء حتى من دون صابون، وانتهاء ببيع بطاقات التصويت المختومة في الأسواق الشعبية) تقود إلى احتمالات التزوير.
وفي وسع المرء أن يدع جانباً شخصية كرزاي، المرشّح المدلل لدى واشنطن ولندن وباريس والحلف الأطلسي، لأنّ تاريخ رئاسته الأولى ومعادلته السياسية في المجمل صار واضحا جليا، وينتقل إلى المرشحين الثلاثة الآخرين الذين تقول استبيانات الرأي إنهم يتمتعون بهذه النسبة المتقدّمة أو تلك من حظوظ التصويت لدى الناخبين الأفغان. التفصيل الأول الجدير بالملاحظة هو أنّ المرشحين الثلاثة سبق لهم أن شغلوا مواقع وزارية في حكومة كرزاي: عبد الله عبد الله كان وزيراً للخارجية، ورمضان بشاردوست كان وزيراً للتخطيط، وأشرف غني كان وزيراً للمالية. التفصيل الثاني أنهم ليسوا من التكنوقراط فحسب، بل تخرّجوا من جامعات أمريكية أو فرنسية، وعملوا في هيئات عالمية كبرى مثل البنك الدولي، وفضيلة ما يحمله كلّ منهم على صعيد الحصيلة العلمية والمهنية كان يحجبها نقصان التجربة على صعيد الحياة اليومية والهموم المعيشية لإنسان في أفغانستان ما بعد الغزو الأمريكي وسقوط حكم الطالبان. وهل من مغزى في التذكير بأنّ اثنين من المرشحين الأربعة، كرزاي وغني، يحملان الجنسية الأمريكية؟
والحال أنّ المشهد الأفغاني صبيحة الانتخابات الرئاسية يعيد الذاكرة إلى خريف 2001، عقب الغزو الأمريكي للبلد، حين لاح أنّ عودة الموسيقى إلى شوارع كابول، ومسارعة الشبان إلى قَصّ اللحى، وتهافت أبناء القبائل على تبديل الولاءات والبنادق من صفّ إلى صفّ ومن كتف إلى كتف... هي أوضح علامات انتصار الولايات المتحدة في أولى جولات 'الحرب ضدّ الإرهاب'، كما قيل لنا آنذاك. ورغم أنّ عودة الموسيقى إلى آذان الأفغان ليست بالأمر التافه بالطبع، غير أنّ المرء لم ينتظر من أمريكا أن تذهب إلى الحرب دفاعاً عن غاية ثقافية مثل هذه.
ثمة، إذاً، عمل كثير كان ينتظر الولايات المتحدة، وحليفاتها بالطبع. وتلك، في عبارة أخرى، كانت بداية إعادة إنتاج ورطة الجيش الأحمر السوفييتي هناك: مستنقع حروب العصابات، وحروب الطوائف، وحروب القبائل. ذلك لأنّ أفغانستان تلك الحقبة، مثل معظم خصائص أفغانستان ما بعد حكم الطالبان والكثير من خصائصها اليوم، لم تكن تبدو مختلفة كثيراً عن أفغانستان ما بعد انسحاب السوفييت في عام 1989. إنها، بصرف النظر عن مظاهر الشكل، ما تزال إمارات مبعثرة قائمة على الولاءات الإثنية والقبائلية أكثر من الخطوط الإيديولوجية والتيّارات الحزبية، وعلى تجارة المخدّرات والسلاح أكثر من أيّ اقتصاد وطني أو حتى عائلي.
وهكذا فإنّ الأسئلة القديمة واصلت إعادة إنتاج نفسها تباعاً، وكأننا أخذنا نعيش مرحلة ما بعد انسحاب الإتحاد السوفييتي وسقوط نظام نجيب الله: أيّ أفغانستان كان يريد 'العالم الحرّ' بعد سقوط نظام الطالبان؟ وأي أفغانستان يريد اليوم، إذْ تعود مجموعات الطالبان إلى الواجهة مجدداً، ليس من بوّابة الأمن فحسب، بل من بوّابة المعادلات السياسية الداخلية؟ وكيف لا يجيز المرء الرأي القائل بأنّ ما يتردّد عن نيّة واشنطن فتح حوار مع الطالبان، بعد الانتخابات الرئاسية، هو بمثابة اقرار صريح بأنّ الذي انتصر حتى اللحظة هم الطالبان، وليس كرزاي أو 'تحالف الشمال' أو أيّ من أحزاب أو ميليشيات أو قبائل البشتون والطاجيك والأوزبك والهزارة؟
وإذا فشلت معظم المجموعات القبائلية والإثنية في الإرتقاء إلى مستوى الحدث ومسؤولياته، فهل ستواجه البلاد مخاطر انقسام الأمر الواقع، وفق خطوط إثنية ومذهبية وقبائلية تُجهز على ما تبقّى من وحدة إجتماعية ـ سياسية في طول البلاد وعرضها؟ هل ستبادر أية قوّة إقليمية (باكستان؟ إيران؟ روسيا؟) إلى 'لَبنَنة' أفغانستان؟ أو ربما 'عرقَنة' البلد، كما صرنا نقول للأسف، في ضوء مخاطر تقسيم العراق؟ وكيف يمكن للإنشطار السنّي ـ الشيعي أن يؤثّر على العلاقات الإيرانية ـ الباكستانية خصوصاً؟ وأين ستقف الولايات المتحدة، والقوى الغربية عموماً، من مسألة تقسيم واقتسام النفوذ الإقليمي بين روسيا والصين وباكستان وإيران والهند وتركيا والجمهوريات الإسلامية المجاورة؟ وما مصائر استراتيجية الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما، اليوم وغداً وبعد غد؟
وفي ورقة بعنوان 'الدول الماركسية ـ اللينينية الجديدة والصراع الداخلي في العالم الثالث'، كُتبت سنة 1985 بتكليف من مؤسسة Rand Corporation الأمريكية، كان فرنسيس فوكوياما قد اعتبر أنّ أفغانستان هي البؤرة الأهمّ بين جميع المراكز المناهضة للشيوعية (أو 'حركات التحرّر الوطني' كما كان يحلو له وصفها). لكنّه اعترف بأنّ البلد يتّصف بشخصية إسلامية شديدة المحافظة، 'في عالم يشهد صحوة إسلامية لا سابقة لها'. وإذا كانت صفة المحافظة تلك تطبع العديد من الدول الإسلامية الحديثة، فإنّ 'قلّة قليلة من هذه الدول ما تزال على هذه الدرجة من التداخل القَبَلي والنأي عن الثقافة الحديثة'. ومن المعروف أنّ 'حركة التحرر الوطني' تلك انتصرت بعدئذ، وسقطت كابول وسط هتافات 'المجاهدين' وغبطة ضبّاط المخابرات المركزية الأمريكية وضبّاط المخابرات الباكستانية وضبّاط الجيش الأحمر على حدّ سواء.
وهكذا انطوت صفحة 14 سنة من حرب العصابات التي أودت بحياة ما يقارب المليونين، وشرّدت سبعة ملايين داخل البلد، فضلاً عن خمسة ملايين مهاجر عاشوا على الحدود مع باكستان وإيران. آنذاك لم يكن التاريخ قد انتهى تماماً في نظر فوكوياما، ولهذا فقد كان من الطبيعي أن تكون أفغانستان بلداً إسلامياً محافظاً ومتخلفاً من جهة؛ وأن تظلّ 'حركة تحرر وطني' من جهة ثانية، دونما تناقض أو تعارض أو تنافر! كذلك كان طبيعياً تماماً أن يكون رجل مثل أسامة بن لادن، أو أستاذه ومعلّمه الروحي عبد الله عزام، أو سائر 'الأفغان العرب'، في عداد 'المقاتلين من أجل الحرّية'، الذين تعتدّ بهم الولايات المتحدة، وتمتدح ما قدّموه من خدمات ضدّ الشيوعية. الأبطال هؤلاء صاروا أهداف الحرب الشاملة التي تشنّها الولايات المتحدة في أفغانستان، وفي العراق، وفي مشارق الأرض ومغاربها.
أكثر من ذلك، كانت مباركة البيت الأبيض للمؤسسة الجهادية (التي نشأت في سياق محاربة السوفييت والشيوعيين، وتحوّلت سريعاً إلى مؤسسة استثمارية استحقّت بالفعل اللقب الساخرJihad Enterprise International)، قد أنتجت شبكة مصالح اقتصادية ومالية واسعة النطاق، تتاجر بالسلاح والسلع المهرّبة والمخدّرات أساساً. ومنذ عام 1988 كانت مجلة The Nation الأمريكية قد كشفت حقيقة تغاضي المخابرات المركزية عن عمليات تهريب المخدرات في الشاحنات الأمريكية ذاتها التي تنقل السلاح والمؤن للمجاهدين من ميناء كاراتشي إلى بيشاور. وحين كان نظام كابول المحاصَر لا يستورد سوى النزر اليسير من الأغذية والأدوية ومقتضيات العيش الضرورية، ظلّت تجارة المخدرات ناشطة ومزدهرة ومحميّة. أمّا المسؤول الأمريكي الذي كان وراء إعطاء التوجيه بالتغاضي عن عمليات التهريب تلك، فلم يكن سوى جورج بوش الأب، نائب رئيس الولايات المتحدة، ورئيس الوكالة القومية لحظر المخدرات! وأن يجني جورج بوش الإبن بعض ثمار ما زرع جورج بوش الأب، فهذه بدورها مفارقة أمريكية لا تدعو إلى العجب والدهشة.
.. الأمر الذي يعيدنا إلى المواطنة الأفغانية مالالاي جويا: 'الديمقراطية في أفغانستان لن تأتي أبداً عبر فوّهة المدفع، أو القنابل العنقودية التي ترميها القوّات الأجنبية. النضال سوف يكون طويلاً وصعباً، ولكن قِيَم الديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق المرأة لن يظفر بها الشعب الأفغاني إلا بيديه'.

' كاتب وباحث سوري يقيم في باريس
------------------------------------------------


الرقة: الكوليرا تمتد وتهدد حياة المواطنين وسط تعتيم رسمي مرعب ( 321 إصابة، وفاة سيدة و45 في حالة حرجة)

النداء- خاص:

صرح مصدر في مديرية صحة الرقة طلب عدم الكشف عن هويته أن هناك في المحافظة 321 حالة تم التعرف على أنها كوليرا من خلال الأعراض والتحاليل الطبية ، حتى صباح هذا اليوم الخميس؛ وان هناك حالة وفاة واحدة على الأقل و45 حالة في مرحلة الفشل الكلوي الحاد. ويتركز الانتشار حتى الآن في مناطق السبخة وحتى منطقة معدان على حدود محافظة دير الزور.

وأضاف المصدر أن الحالة أصبحت وبائية في هذه القرى، وذكر شهود عيان من داخل المشفى الوطني في مدينة الرقة وجود أقسام شبه مغلقة، وتدرس إدارة المشفى الآن مد الإغلاق إلى أقسام أخرى نظرا لسرعة الانتشار. كما تحاط المشفى بإجراءات أمنية مشددة.

ولم يصدر حتى الآن أي تأكيد رسمي لهذه الأخبار، بل إن حالات القبول في المشفى الوطني لإصابات الكوليرا يجري تسجيلها على أنها حالات التهاب أمعاء.

وتخوف البعض من الانتشار السريع للمرض، خاصة مع الخطأ الذي وقعت فيه السلطات المعنية بنقل الحالات المصابة من القرى النائية إلى المدينة، وهي منطقة كانت حتى يوم أول من أمس لا تعاني من أية حالة وأصبح فيها اليوم سبع حالات، مع العلم بأن الصرف الصحي للمشفى الوطني في الرقة يصب في النهر مباشرة.

وأفاد المصدر الطبي أنه حتى اللحظة لم ترد توجيهات بإعطاء لقاح الكوليرا للمواطنين.

من ناحية أخرى، قامت مجموعة من السوريين بعمل مجمعة على الفيس بوك اليوم بعنوان "الفرات السوري مصاب بالكوليرا...وباء حقيقي" وبلغ أعضاؤه حتى الآن 48 عضوا.

من هنا نهيب بالمواطنين في محافظات (الرقة، دير الزور، ريف دمشق) الحرص على سلامتهم وسلامة أبنائهم والتقيد بالإرشادت المتبعة في هذه الحالات.

كما ندعو الحكومة السورية إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة، وفي مقدمتها حملات التوعية للمواطنين وتقديم اللقاحات اللازمة، فضلا عن الشفافية في رصد تطورات المرض وانتشاره.

وكان موقع النداء قد نشر التقرير التالي بتاريخ 14/08/2009 عن تفشي حالات في دير الزور ومناطقها.

خاص / موقع إعلان مشق ( Nidaasyria): 14/08/2009

أفادت مصادر مطلعة للموقع بأن وباء الكوليرا الذي انقرض انقراضا تاما في معظم بلدان العالم بسبب الإدراك والوعي الصحيين قد انتشر في مناطق شرق سوريا خاصة البوكمال والميادين ودير الزور بالإضافة إلى ريف دمشق، حيث أن عدد الإصابات تجاوز المائة والخمسين إصابة منها سبع حالات في حالة خطرة وستة حالات وفاة.

ويعزى السبب في إنتشار المرض إلى أن تركيا قللت من كميات المياه النقية المتدفقة إلى سوريا مما أدى إلى إرتفاع منسوب مياه المجاري والصرف الصحي مما أدى إلى خلل في نسبة المياه النقية.

كما أن تلوث المياه الناتج عن تقصير السلطات السورية في إيجاد بنية تحتية للصرف الصحي هو العامل الأهم المؤدي إلى انتشار الأوبئة مثل مرض الكوليرا وأمراض أخرى.

أضف إلى ذلك ضعف مستوى تصفية المياه النقية في سورية بسبب الفساد الإداري وعدم الإكتراث بحياة المواطنين

وتحاول السلطات المعنية التكتم على هذا الانتشار الخطير للمرض بدل الإسراع في ايجاد الحل حيث أن سرعة انتشار المرض عالية جداَ وتهدد حياة الملايين من المواطنين وغالبا ما تسجل حالات وفاة سريعة بسبب فقدان السوائل والأملاح في جسم الانسان بسبب القيئ والإسهال الشديدين بالإضافة إلى ارتفاع حاد في درجة حرارة الجسم مما يساعد في فقان كميات السوائل.

----------------------------------------------

اجتماع عسكري أمريكي سوري عراقي في دمشق لضبط الحدود
الأسد يتوسط لدي نجاد للعفو عن المعتقلة الفرنسية

بغداد ــ كريم زاير
طهران ــ الزمان
يعقد في دمشق اليوم اجتماع امني امريكي سوري عراقي لتعزيز امن الحدود بين العراق وسوريا ومنع التسلل وفق ما صرح به علي الدباغ الناطق الحكومي العراقي. ويأتي الاجتماع بعد زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الي دمشق والمباحثات التي اجراها مع الرئيس السوري بشار الاسد. وقال الدباغ: إن الجانبين العراقي والسوري قد اتفقا علي عقد لقاء أمني فني ينضم اليه وفد فني أمريكي الخميس لاجراء مسح تقني للآليات المتبعة علي منافذ ونقاط الحدود القائمة بين البلدين.
واضاف انه سيتم كذلك خلال اللقاء دراسة واقتراح اجراءات أمنية فاعلة ورقابة أمنية مشددة واتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع أي محاولات تسلل واختراقات تهدف الي الاضرار بأمن العراق وسوريا بالاستفادة من التقنيات والخبرات المتطورة في المراقبة الحدودية. وأوضح الدباغ أن الوفد العراقي سيشمل ضباطاً علي المستوي الفني من وزارة الداخلية والدفاع علي ان يستكمل الوفدان العراقي والسوري في اجتماعات ثنائية لاحقة وضع آليات متفق عليها للاتصالات وتبادل المعلومات علي جانبي الحدود وتنسيق الجهد المشترك فيما بينهما. علي صعيد آخر نظم الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد استقبالا رسميا لنظيره السوري بشار الأسد يوم الأربعاء (19 أغسطس) في القصر الرئاسي بالعاصمة طهران. وكان وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي قد استقبل الرئيس السوري والوفد المرافق له في مطار مهراباد الدولي بغرب طهران. وعقد أحمدي نجاد والأسد محادثات ثنائية بعد مراسم الاستقبال الرسمية. ووصل الأسد مع وفد رفيع المستوي الي طهران لتهنئة نظيره الايراني علي اعادة انتخابه رئيسا للجمهورية الاسلامية. وكان الرئيس السوري من أوائل كبار المسؤولين الأجانب الذين قدموا التهنئة لأحمدي نجاد علي فوزه بفترة رئاسية ثانية في الانتخابات التي أجريت في حزيران والتي طعنت فيها المعارضة. وتتوقع مصادر اعلامية أن يكون من بين الدوافع وراء الزيارة مناشدة الرئيس الايراني للافراج عن الاكاديمية الفرنسية كلوتيلد ريس المتهمة بالتآمر لاطاحة النظام الاسلامي. وسيعقد الأسد خلال الزيارة محادثات مع أحمدي نجاد بشأن تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين بالاضافة الي التعاون الاقليمي. وسوريا هي أوثق حلفاء ايران في المنطقة. وتتخذ سوريا وايران اسرائيل عدوا لهما وتدعمان حزب الله اللبناني وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) في كفاحهما ضد اسرائيل.

-----------------------------------------------

الرز المصري 45 ل.س والسكر 27 ل.س

أكد مدير عام المؤسسة الاستهلاكية محسن عبد الكريم أن ارتفاع أسعار السكر الذي لم يستمر أكثر من يومين لدى المؤسسة جاء كتصرف احترازي ونتيجة لدراسة قامت بها لجان سبر الأسعار بالمحافظات وأظهرت أن السكر ارتفع سعره من 36 إلى 40 ل.س لذلك ولوجود كميات محدودة من المادة ولإعادة التعليمات وتوزيع الكميات وعدم سحب المادة من الصالات ارتفع السعر ثم ما لبث أن انخفض باليوم التالي ليصبح 27 ل.س.
وأضاف عبد الكريم في تصريح لـ«الوطن» خلال جولة إعلامية نظمت أمس على عدد من صالات ومجمعات المؤسسة بدمشق وترأسها معاون وزير الاقتصاد والتجارة غسان العيد: إن المؤسسة عمدت ومنذ فترة ضمن استعداداتها لشهر رمضان بتوفير تشكيلة سلعية واسعة من مختلف أصناف المواد الغذائية من سمون وزيوت ورز وسكر وحبوب بأنواعها ومعلبات ولحوم حمراء وبيضاء وأجبان وعصائر وغيرها من المواد كالألبسة المدرسية والمستلزمات المنزلية. وحرصنا خلال تزويد صالاتنا بهذه المواد على تنويع الماركات واختيار الأجود منها وبالسعر المنافس لما هو موجود في السوق.
وبين مدير عام الاستهلاكية أن المؤسسة بعرضها لهذه المواد المتنوعة تسعى لتلبية أذواق الزبائن وتقديم سلع ذات جودة عالية وبأسعار تقل عن السوق بفارق لا يقل عن 10% ويصل إلى 25%. وبالنسبة لموسم افتتاح المدارس تم تزويد جميع المجمعات والصالات بتشكيلة كاملة من احتياجات المدارس إضافة لطرح تشكيلة بسيطة من المستلزمات المدرسية في منافذ بيع المستهلك.
من جانبه أكد معاون وزير الاقتصاد والتجارة غسان العيد أن عودة المواطن للمؤسسات العامة التي توفر تشكيلة غنية من مختلف المواد الغذائية والاستهلاكية ضمان له خاصة لجهة الحصول على مادة ذات نوعية جيدة وأسعار تنافسية وتقل عن تلك المتداولة بالأسواق لنفس المواد. مشيراً إلى أن الاقتصاد تحرص على التوسيع بعدد الصالات والمجمعات الثابتة لمؤسساتها وتفعيل دورها وخاصة بالمناطق والأحياء الشعبية والأرياف.
وضمت تشكيلة صالات الاستهلاكية مواد غذائية واستهلاكية من مختلف الأصناف والماركات وكان اللافت بيع مادة الرز المصري دوكما فاخر بـ45 ل.س بعد أن كان يباع بـ50 ل.س والسكر الأبيض الكريستال بـ27 ل.س بعد أن كان يباع بـ35 ل.س والبرغل يباع بين 27-28-30-35 ل.س حسب نوعه والقمح المقشور 1 كغ بـ45 ل.س والحمص المجروش 1 كغ بـ90 ل.س والحمص الحب بـ80 ل.س ونوع آخر يباع بـ40 ل.س والفريكة بـ80 ل.س والعدس الحب بـ60 ل.س والعدس المجروش بـ80 ل.س والفاصولياء الحب بـ65 ل.س والفول اليابس نوع فاعاني بـ75 ل.س وحليب حليبنا 900 غ بـ250 ل.س وحليب غولدن فيلدر 900 غ بـ230 ل.س وزيت مازولا 1 ليتر بـ135 ل.س و2 ليتر منه يباع بـ275 ل.س وزيت العربي دوار الشمس 2 ليتر بـ200 ل.س وزيت عافية ذرة 2 ليتر بـ225 ل.س والليتر الواحد منه يباع بـ125 ل.س وزيت السلام 1 ليتر بـ80 ل.س وزيت باكسوي 1 ليتر بـ80 ل.س وليو دوار الشمس 2 ليتر بـ165 وسمنة مازولا 1 كغ بـ190 ل.س وسمنة الخير 2 كغ بـ225 ل.س وسمنة أصيل 1 كغ بـ160 ل.س وسمنة كلارا 2 كغ بـ190 ل.س وكانت تباع بـ210 ليرات.

' كاتب وباحث سوري يقيم في باريس

------------------------------------------

الحكومة السويدية ترفض طلبا اسرائيليا بادانة تقرير صحافي عن سرقة اعضاء مدنيين فلسطينيين
وزير الخارجية السويدي كارل بيلدت
الجمعة أغسطس 21 2009
تل ابيب - - رفض وزير الخارجية السويدي كارل بيلدت طلبات اسرائيلية لاصدار ادانة رسمية لتقرير صحافي نشرته في الآونة الاخيرة صحيفة سويدية بارزة اتهمت جنود الجيش الاسرائيلي بقتل مدنيين فلسطينيين لسرقة اعضائهم.

وكان وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان قد طلب من بيلدت نشر نفي رسمي مطبوع للتقرير الذي كان قد نشر في وقت سابق من هذا الاسبوع في صحيفة "افتونبلاديت" السويدية البارزة. وكان من المتوقع ان يتقدم السفير الاسرائيلي الى السويد بيني داغان بطلب مماثل خلال اجتماع اليوم مع نائب وزير الخارجية السويدي.

ولكن بيلدت رفض هذا الطلب، كا ذكرت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية الجمعة، وكتب في مدونة في وقت متقدم من امس انه لن يدين المقال لأن "حرية التعبير هي جزء من الدستور السوديدي".

وكتب بيلدت: "ان حرية الصحافة وحرية التعبير قوية جدا في دستورنا بحسب التقاليد. وهذه الحماية القوية خدمت ديمقراطيتنا وبلدنا ايضا".

واضاف: "لو كنت اشارك في تحرير جميع مساهمات الجدال الغريبة في وسائل الاعلام المختلفة فانه ربما لن يتبقى لدي وقت للقيام بالكثير سوى ذلك".

وقال بيلدت انه يفهم سبب اثارة التقرير مشاعر قوية في اسرائيل، ولكنه اشار الى ان افضل وسيلة لحماية القيم الأساسية للمجتمع هي من خلال حرية التعبير.

واثارالتقرير غضب مسؤولين اسرائيليين، وصفوه بأنه تقرير عنصري الى حد صارخ وقالوا انه عزف على وتر شعارات خسيسة معادية للسامية.

وفي غضون ذلك، قال بيلدت ان ادانة معاداة السامية "هي المسألة الوحيدة التي كان هناك عليها اجماع كامل في البرلمان السويدي".

وكان الموقع الاليكتروني لصحيفة "هآرتس" هو الاول دوليا في الاشارة الى التقرير المنشور في اكبر الصحف السويدية مبيعا يوم الثلاثاء، ما اثار جدالا ضاريا في كل من السويد والخارج. ويدعي التقرير انه منذ عام 1992، كان الجيش الاسرائيلي يستولي على اعضاء من الشبان الفلسطينيين الذين يقتلون، ولفت التقرير ايضا الى التحقيق الجنائي المتواصل في الولايات المتحدة ويشمل افراداً في الجالية اليهودية الأميركية.

وتشكك وزارة الخارجية الاسرائيلية في ان الحكومة السويدية ستنشر ادانة، ولذلك فانها تدرس خطوات اخرى. واحدى الأفكار هي الغاء زيارة بيلدت المقبلة الى اسرائيل، والمقرر ان يجيقوم بها بعد عشرة ايام.

ومن الافكار الاخرى السماح لبيلدت باجراء الزيارة الى اسرائيل، واستغلال الزيارة كادانة علنية للتقريرالصحافي، ولكي يرفض مسؤولون التحدث معه عن مواضيع اخرى باستثناء التقرير.

وقال مسؤولون في وزراة الخارجية انه اذا لم تصدر اي ادانة سويدية رسمية فان هذه الازمة لن تحل.

وكان ليبرمان قد ابلغ موظفين في وزارة الخارجية بتقييم الغاء بطاقات الصحافة الحكومية للكتاب من صحيفة "افتونبلاديت" في اسرائيل، اضافة الى رفض مساعدة الصحيفة بأي طريقة كانت في تغطية الأخبار الاسرائيلية.

وتبين امس ايضا ان وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك يدرس رفع دعوى تشهير ضد كاتب التقرير.

ونأت الحكومة السويدية امس بنفسها عن بيان لسفيرتها في اسرائيل والتي انتقدت المقال. وقالت الحكومة السويدية ان "الادانة كانت فقط اجتهادا من السفارة في تل ابيب، وهي مخصصة للجمهور الاسرائيلي". وجاء التعليق في بيان نشرته وزارة الخارجية السويدية امس.

وقالت السفيرة اليزابيث بورسين بونييه امس الأول: "ان المقال في صحيفة افتونبلاديت السويدية مروع ويثير الصدمة بالنسبة الينا نحن السويديين، مثلما هي كذلك بالنسبة الى المواطنين الاسرائيليين".

وقالت بونييه: "كما هو الحال في اسرائيل، فان حرية الصحافة غالبة في السويد. ولكن حرية الصحافة وحرية التعبير هي حريات تحمل معها مسؤولية معينة".
------------------------------------------------

الاديب المصري علاء الاسواني يقترح على الرئيس مبارك مشاهدة اشرطة فيديو عن التعذيب في سجون مصر
الاسواني: تعذيب وامتهان لحقوق الانسان في مصر
الجمعة أغسطس 21 2009
لندن - - بمناسبة زيارة الرئيس المصري حسني مبارك للولايات المتحدة أخيرا واجتماعه مع الرئيس باراك اوباما ومناقشتهما قضايا السلام في الشرق الأوسط والاوضاع في ايران ودارفور، كتب الاديب المصري المعروف علاء الأسواني* في صحيفة "ذي انديبندت" مقالا في صفحة الرأي نشرته الصحيفة الخميس تحت عنوان "بلدي يناقش حقوق الانسان حتى وهو يمارس التعذيب". وجاء في المقال:

"فكرت في ان الرحلة من واشنطن الى القاهرة تستغرق اكثر من 10 ساعات، فكيف اذا سيمضي الرئيس مبارك ذلك الوقت؟ انا اقترح ان يشاهد بعض الافلام الجيدة، التي آمل انها تنال اعجابه. ليست افلاما روائية طويلة، وانما افلاما وثائقية قصيرة ابطالها ليسوا ممثلين محترفين او حتى من الهواة، وانما هم مصريون عاديون لا يميزهم شيء سوى انهم، مثل ملايين المصريين الآخرين، يواجهون صراعا يوميا مريرا لاطعام اطفالهم وتوفير حياة كريمة لهم. وهذه هي شرائط الفيديو التي اقترحها:

في الفيديو الأول نشاهد شاباً مصريا من بور سعيد يتعرض لتعذيب رهيب في مركز للشرطة. ويبدو جلد ظهر الشاب وبطنه في اللقطة الاولى مسلوخا من الضرب، وهو مرفوع ومعلق بالسقف من يديه. ويبدأ الرجل في استجداء ضباط الشرطة طلبا للرحمة، قائلا: "كفى يا محمد بيه! انا ساموت يا محمد بيه". وفي اللقطة الثانية، يظهر الرجل معصوب العينين وهو يبكي ويتوسل الى الضابط بصوت كسير: "اتوسل اليك يا محمد بيه. اننا بشر ولسنا حيوانات".

ولا يمكننا مشاهدة محمد بيه في اللقطة ولكننا يمكن ان نسمع صوته الغاضب وهو يصرخ بالرجل: "اخرس" ثم يكيل له اقذع الشتائم. لماذا يبدو محمد بيه غاضبا الى هذه الدرجة؟ السبب هو ان الشاب كان يصرخ تحت التعذيب، ويعتبر محمد بيه ذلك اهانة لمركزه لأنه، وفقا للقواعد كما يراها، لا يحق لأحد ان يتحدث امام ضابط شرطة حتى اذا كان الضابط يقوم بضربه وتعذيبه.

والشخصية الرئيسة في الشريط الثاني امرأة- انها مصرية في الثلاثينات، شعرها غير مغطى، وترتدي سروال جينز اسود وقميص "تي شيرت" داكن اللون. ويظهر الضابط مع عصا غليظة، وهو يضربها بدون رحمة. يضربها على جميع انحاء جسدها بكامل قوته- على قدميها وذراعيها ورأسها. تصرخ المرأة ثم تصمت، ثم نراها في اللقطة التالية معلقة افقيا وقد ربطت ساقاها ويداها الى عمود معدني.

وهذه هي الوضعية التي يقول الناس انها مستخدمة في مراكز الشرطة ومقرات أمن الدولة، وتعرف باسم "وضعية الدجاجة". وهي تتسبب في ألم مريع وتمزق العضلات ويمكن ان تؤدي الى كسور في العظام وحتى العمود الفقري. ويواصل الضابط، غي مكتف بتعليقها في "وضعية الدجاجة"، ضربها بعصاه الغليظة الى ان تبكي بأعلى صوتها: "طيب يا باشا، انا اللي قتلته، انا اللي قتلته". وعند هذه النقطة ندرك ان الشرطي كان يحقق في قضية قتل وانه تمكن من خلال هذا الاسلوب الناجع جدا من تحديد القاتل وان العدالة اخذت مجراها.

وفي الشريط الثالث نشاهد رجلا في الأربعينات من عمره يرتجف خوفا امام ضابط شرطة، يقوم بتوجيه ابشع الشتائم اليه. ثم يرفع الشرطي يده وينزلها بقوة نحو وجه الرجل. وفي اللحظة التي يغلق فيها الرجل عينيه في مواجهة الضربة، يجمد الشرطي يده في الهواء، ثم يلوي اصابعه بحركة بذيئة. ثم ينفجر الشرطي بضحك مستمر ويسير حول الحجرة بنصر وكأنه مارس للتو خدعة ذكية.

ثم يصبح الشرطي جادا مرة اخرى، ويقترب الى الرجل ومعه سيجارة على طرف فمه، ثم يبدأ بصفع وجهه بشكل متكرر بكلتا يديه. وعندما يرفع الرجل يده بصورة غريزية لصد اللطمات، يتوقف الشرطي، ويهين والدة الرجل ويطلب منه ان ينزل يده الى جنبه. ثم يبدأ بصفعه مرة ثانية.

في الفيلم الرابع لا نرى الشرطي لأنه يجلس وراء الكاميرا. وبدلا من ذلك نرى رجلا يزيد عمره عن 60 عاما، ضعيفاً ويبدو انه فقير ويعاني من سوء التغذية. وقد امسك به مخبر شرطة مفتول العضلات، ونسمع الضابط يقول للمخبر: "اضربه يا عبد الرسول". وينفذ عبد الرسول الأمر ويبدأ بتسديد الضربات للرجل المسن. ولكن الشرطي، الذي يبدو صوته هادئا ومستمتعا، يقول: "هذا ضرب خفيف جدا يا عبد الرسول، خفيف جدا. اضربه بشدة". ويضرب عبد الرسول الرجل بعنف اكثر فأكثر في الوقت الذي يقول فيه له الشرطي اين يسدد الضربات. "اضربه على مؤخرة رقبته، يا عبد الرسول. الآن اضربه على الرأس".

ويحاول عبد الرسول جهده لارضاء الضابط ويضرب بصورة اشد واشد، ولكن الضابط يصدر صوت استهجان ويقول: "اداؤك ضعيف جدا يا عبد الرسول". وعند هذه النقطة يدخل مخبر آخر الى الحجرة لمساعدة عبد الرسول في اداء مهمته، ويبدأ الرجلان بضرب الرجل المسن، في محاولة لاثبات كفاءتهما للضابط. ويرضخ الرجل المسن لضرباتهما الى درجه انه لا يستطيع رفع يده او حتى الصراخ. وتبدو ملامحه خالية من التعبير، وكأنه ميت.

السيد الرئيس، لقد اخترت هذه الافلام من بين العديد من الأفلام المتوفرة على موقع مدونة وائل عباس "الوعي المصري" والكثير من مواقع المدونات على الانترنت. وجميعها تسجيلات صوتية ومرئية اصلية للجرائم المروعة من التعذيب التي يتعرض له مصريون يوميا.

وفي الكثير من الحالات، فان اسماء الضباط والاماكن التي يعملون فيها متوفرة مع الفيديو. وفي الكثير من الحالات فان وجوه الضباط مرئية بشكل ظاهر في الصورة، مما يجعل من السهل التعرف عليهم. وجميع هذه التسجيلات صورت باستخدام هواتف محمولة لأشخاص تصادف انهم موجودون خلال جلسات التعذيب، وتم بطريقة ما تسريبها الى مواقع المدونات. وفي بعض الاحيان يقوم الضابط بتصوير نفسه اثناء اجراء التعذيب، ليعرض الصور على زملائه او لاستخدامها في اذلال الضحايا او تخويفهم في المستقبل.

يميل البشر عادة الى تسجيل اللحظات السعيدة في حياتهم. ومن المعقول ان يصور المرء عرسه او حفل تخرجه، ولكن تسجيل المرء لنفسه وهو يعذب الناس هو سلوك غريب، قد يساعدنا الخبراء النفسيون في فهمه.

السيد الرئيس، انا لا اطلب منك التدخل لوقف هذه الاهانة التي يتعرض لها عشرات المصريين يوميا في مراكز الشرطة ومقرات أمن الدولة. وانا لا اطلب منك التحقيق في جرائم التعذيب التي ترتكب ضد ابرياء من جانب اشخاص يمثلون النظام الذي ترأسه. انا لا اطلب منك التدخل لانني، مثل جميع المصريين، تعلمت من التجربة حدود ما هو ممكن في مصر. لقد اردت فقط ان اوصي ببعض الأفلام للترفيه عن سيادتك في رحلتك الطويلة. السيد الرئيس، لتكن رحلتك آمنة...ان الديمقراطية هي الحل.


*علاء الأسواني، مؤلف مصري أحدث رواياته هي "شيكاغو".

------------------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا