Samstag, 18. Juli 2009


الطريق إلى "المنظمة والحركة البديلتين"...مسدود مسدود مسدود
18 - 07 - 2009

كتب: عريب الرنتاوي

عبثا تجهد وسائل الإعلام على اختلافها في إثارة جدل فلسطيني واسع النطاق على خلفية "وثيقة القدومي" وردات فعل فتح والسلطة عليها، فالقيادات والفصائل في غالبيتها العظمى تؤثر الصمت و"الغياب عن شاشات الرادار" في هذه المرحلة، تارة بحجة أن ما يجري شأنا فتحاويا خالصا، وأخرى بذريعة التريث لمعرفة ما الذي سينتهي إليه مؤتمر فتح السادس المقرر بعد أسبوعين في بيت لحم المحتلة.

والحقيقة أن كثير من المراقبين الذي توقعوا أن تُحدث اتهامات القدومي انشقاقا عاموديا وأفقيا على الساحة الفلسطينية، فوجئوا بخلاف ما كانوا يظنون ويتوقعون، فالساحة الفلسطينية التي كانت تنقسم على نفسها، وتطلق جبهات رفض وصمود وإنقاذ لأسباب أقل بكثير من تلك التي جاءت بها "وثيقة أبو اللطف"، بدت ساكنة تماما، تزاول عملها اليومي كالمعتاد، على أمل أن يفعل الزمن فعله، ويطوي المسألة برمتها في غياهب النسيان.
وأحسب أن أي محاولة سيقوم "تيار القدومي وأنصاره" في المستقبل القريب، لتكوين "فتح – 2"، سواء حملت اسم "فتح – الانتفاضة" أو "فتح - الحركة التصحيحية" أو أي مسمى آخر، ستصطدم بجدران صلبة، ستجعل منها محاولة فاشلة لا محاولة، وكذا الحال إن قرر الفريق ذاته، مدعوما ببعض فصائل وشخصيات فلسطينية معارضة، العمل على عقد اجتماع للمجلس الوطني الفلسطيني أو إنشاء منظمة تحرير بديلة أو موازية، فمصير محاولة كهذه لن يكون مختلفا عن مصير محاولة كتلك، فالزمن غير الزمن والظروف غير الظروف.

لقد ولى زمن الحرب الباردة بين المعسكرين على الساحة الدولية، واندثرت امتداداته ورموزه من محاور وجبهات على الساحة العربية، ولم يعد أي انشقاق فلسطيني قادرا على إيجاد حاضنة له، عربية كانت أم إقليمية، و"تمرد القدومي" على قيادة أبو مازن إن تطور، سيكون قد جاء في توقيت غير ملائم، توقيت يجنح فيه ما يسمى "معسكر المقاومة والممانعة" للتصالح والتهدئة مع "محور الاعتدال" بزعامة واشنطن، ذودا عن مصالحه وتعظيما لها أو إنقاذا لما يمكن إنقاذه منها.

إيران زعيمة هذا المعسكر غارقة في بحر أزماتها الداخلية المتلاحقة، وهي مرشحة للانكفاء داخليا بدل التوسع والتمدد إقليميا، ثم أن حوارها الاستراتيجي المننظر مع واشنطن، يملي عليها سياسة أكثر اعتدالا وجنوحا للسلم والتهدئة، عبرت عنها طهران في اجتماعات عدم الانحياز في شرم الشيخ بإشادة منوشهر متكي بالدور المصري، فضلا عن الدعم الكامل لسعد الحريري في مسعاه لتشكيل حكومة ما بعد الانتخابات في لبنان.
سوريا، الركن الثاني في المعسكر إياه، معنية بتمهيد الطريق بين دمشق وواشنطن، بانتظار أن يسلكها الرئيس أوباما ذات يوم قريب، وهي معنية أيضا بالبرهنة على أنها عنصر استقرار إقليمي وجزء من الحل وليس سببا في المشكلة، وهي إذ تستقبل قادة فصائل المقاومة والمعارضة الفلسطينية، فإنها تفتح ذارعيها لمحمود عباس، وتعطي اهتماما لتقاربها مع الرياض والقاهرة، وتسعى في لعب دور إيجابي في لبنان يؤهلها لاستعادة علاقاتها مع الغرب، ناهيك عن جهدها الموصول لاستعادة الجولان عبر مفاوضات مباشرة وغير مباشرة مع إسرائيل.

حزب الله، الركن الثالث في المعسكر "الممانع والمقاوم"، يبدي جنوحا واضحا لتسهيل مهمة الحريري واستعادة التحالف معه ومع وليد جنبلاط، وهو يحضر نفسه لمرحلة خلط أوراق في لبنان، لن يتمكن خلالها من لعب دور رأس الحربة لأي جبهة أو فصيل فلسطيني يريد أن يقارع السلطة والمنظمة على التمثيل والشرعية، وحزب الله الذي يخطب ود الحريري في لبنان لن يكون في جبهة لمقاومة عباس في فلسطين.
حتى حماس، الركن الرابع في معسكر المقاومة، والتي من دونها لن تكون هناك فرصة أبدا لخلق قطب مواز ومعادل للسلطة وفتح، لن تكون مستعدة للذهاب إلى نهاية الشوط مع "القدومي ومن يمثل"، ذلك أن الحركة تبدو منهمكة هذه الأيام في حواراتها المفتوحة مع مسؤولين أوروبين حاليين وأمريكيين سابقين، والأرجح أن مقتضيات هذا الحوار والتكيف ومرحلة ما بعد خطاب مشعل في دمشق، لن تجعل حماس شديدة الحماس لأفكار أبو اللطف ومبادراته، وإن كانت ستسعى في توظيفها في السجال الفلسطيني الداخلي.

أما الفصائل الأخرى، خصوصا اليسار، فهي مرتبطة بالسلطة بسلاسل ثقيلة لا إفلات منها في المدى المنظور على الأقل، لا على المستوى الفردي، فجميع كوادر الفصائل موظفي سلطة عاملين ومتقاعدين، ولا على المستوى الجماعي، حيث جميع الفصائل تتقاضي موازناتها الشهرية من سلام فيّاض ومحمود عباس، ولقد كانت الأعوام الأخيرة شاهدا على بؤس أداء هذه الفصائل وضعف استقلاليتها وتآكل دورها.
لذلك قلنا منذ اللحظة الأولى لانفجار "قنبلة القدومي"، بأنها ستثير يأسا وإحباطا وربما كفرا بصدقية طرفي الصراع الفتحاوي (الفلسطيني)، وستفاقم الحالة الانسحابية عند كثير من المناضلين الفلسطينيين، بيد أنها لن تفضي إلى حدوث انشقاقات وانقسامات ذات مغزى، فالجسم الوطني الفلسطيني ميت أو يكاد، وما لضرب في ميت إيلام.

لذلك ننصح، إن كان جاز لنا أن نتفوه بلفظ كهذا، القدومي ورفاقه في فتح، بعدم الذهاب بعيدا في بناء وترويج أوهام المنظمة البديلة والحركة البديلة، فالمعطى المحلي والإقليمي والدولي أبعد ما يكون عن الاستجابة والتناغم مع محاولات كهذه، بل هو عامل إحباط وإضعاف لها من دون شك، وعلى النضال داخل صفوف الحركة والمنظمة أن يستمر، لتطهير الداخل من "الحمولة الفائضة" التي باتت تتحول إلى عبء على كفاح شعب فلسطيني ومستقبل قضيته الوطنية وحقوقه المشروعة.

--------------------------------------------------

نهاية الحقبة "الإسلامية" في إيران
بقلم: د. برهان غليون
*
أخبار الشرق – 16 تموز/ يوليو 2009
كما كانت الثورة الإسلامية في إيران إعلاناً عن افتتاح حقبة جديدة، سيطرت فيها العقيدة الدينية على الحياة السياسية، حتى في تلك البلدان التي لم تخضع لحكم إسلامي، تشكل الهزة العنيفة التي شهدتها الجمهورية الإسلامية مؤخراً إرهاصاً بنهايتها أو بالخروج منها.
من هذا المنظور تمثل الأوضاع الإيرانية الراهنة لحظة تاريخية تنطوي على ديناميكية، وتعبر عن خيارات، هي نفسها التي تعيشها المجتمعات العربية، لكن في ظروف يطبعها الكبت والعجز والحرمان من التعبير عنها أو التفكير في مضمونها وأفق الخروج منها. فكما كان العرب سباقين في التعبير عن المرحلة القومية التي عاشتها شعوب كثيرة في العالم الثالث خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وأخفقت طهران في الولوج إليها بسبب السيطرة الغربية الطاغية، وهو ما عبر عنه إحباط حركة مصدق عام 1953، كانت إيران سباقة في الثمانينيات إلى قيادة الحقبة ما بعد القومية. ومصدر سبقها أنها لم تكن تستطيع تحقيق الاستقلال وتأكيد الهوية الثقافية، من دون أن تبتدع نموذجاً سياسياً وفكرياً يقطع مع الغرب ويحقق أهداف التقدم التقني والاجتماعي في الوقت نفسه. وهذا ما جعلها تبدو وكأنها تفتح أفقاً جديداً للبلدان النامية، والإسلامية منها بشكل خاص، يحمل فرص إخراج ملايين البشر من الهامشية وانعدام الثقة بالنفس ويمكنهم من استعادة إنسانيتهم والمصالحة مع تاريخهم.
وكما هو معروف، فقد جاءت الثورة الإيرانية رداً على حداثة قاهرة وسالبة معاً، لا تعمل على تحقير الذات والتحلل من الهوية فحسب، بل أيضاً تحكم على الأغلبية الساحقة من الناس بالفقر والعطالة والذل الأبدي. وهذا ما عبر عنه وجسده حكم الشاه الذي عمل حارساً للمصالح الغربية وكان من أقسى النظم وأكثرها فساداً وتمييزاً ضد عامة الناس. وفي ردها الاعتبار لهؤلاء، وهو مكسب تجاوز في أهميته بكثير المكاسب المادية الأخرى، ردت الاعتبار في الوقت نفسه للعقيدة التي يحملونها والتي تمثل هويتهم وشخصيتهم، في مقابل العقيدة القومية والأيديولوجية الآرية المتعصبة التي ارتبطت بها. وهذا هو جوهر الترابط الذي حصل بين الإسلام والسياسة الإيرانية.
لكن ليس هناك شك في أن هذا الترابط الذي حصل بين الثورة والإسلام قد حجب عن عيون الناس، إيرانيين وأجانب، مقاصد الثورة الرئيسية ومصدر شرعيتها الحقيقية. وعزز ذلك الدور المركزي الذي قامت به الهيئة الدينية الإيرانية بما قدمته من قوة تنظيمية وتوجيهية جاهزة لإعادة بناء قوة التغيير. وكان لشخصية الخميني نصيبها في دفع الأفراد إلى التسليم بريادة الفقيه الولي واعتباره الأمين على السلطة والقيم. وجاءت الحرب العراقية الإيرانية، كتتويج لحروب تدخل خارجية طويلة، مناسبة للتكريس النهائي لولاية الفقيه ووصاية السلطة الدينية، وبالتالي حرمان الناس بشكل أكبر من سيادتهم الشخصية.
لكن الثورة الإيرانية، كجميع الثورات التي سبقتها، لن تحقق مكاسب فحسب، ولكنها ستنتج إحباطات كثيرة وعميقة أيضاً، وذلك على مقدار ما ستبرز، في التطبيق العملي، التباين الواسع بين الطوبى الملهمة والممارسة الفعلية، وما ستعيد بناءه من أوضاع السيطرة والإخضاع، والإشراك والاستبعاد لشرائح اجتماعية مختلفة. وكما حرمها الحصار الذي فرض عليها من توفير شروط التنمية الاقتصادية والاجتماعية الضرورية للرد على حاجات السكان، فقد ساهم التفاوت المتزايد في ممارسة الحقوق والحريات الموعودة، في تنامي التوترات والتناقضات والاحتقانات الحاملة لمخاطر عديدة.
عوامل كثيرة ساهمت في سقوط الأوهام، وإدراك مسار الانحسار والتراجع في شعارات الجمهورية الإسلامية، وربما، أكثر من ذلك، خاصة بعد الانتخابات الإشكالية الأخيرة، تنامي الشعور بمصادرة الثورة من قبل فئات المصالح وأصحاب النفوذ، وسعيهم إلى تجميد الأوضاع في مكانها، وحرمان الآخرين، إلا ما كان على سبيل الدعاية والرشوة الجماعية، من ثمرات تضحياتهم. وهو ما شجع جمهوراً كبيراً على القطع مع أسطورة الثورة التحررية، والنزول إلى الشوارع للتعبير عن رفضه التمديد للأوضاع القائمة. من هذه العوامل رئاسة أحمدي نجاد وما اتسمت به من تشدد ديني وسياسي داخلي، ومن تكريس سيطرة النخبة الدينية وتعزيز مواقعها ودورها في توجيه دفة السياسة الوطنية الداخلية والخارجية. والتراجع التدريجي عن الحريات المكتسبة، والعمل بصمت على إعادة إنتاج النظام القمعي التقليدي المستند الى أجهزة الأمن والميليشيات الخاصة التابعة للنخبة الحاكمة. وهذا ما أثار تململا داخل العديد من الأوساط الاجتماعية الميالة إلى التسامح والتعامل مع العصر وقيمه ومراكز الحضارة العالمية، بما في ذلك بعض أطراف النخبة الدينية التي تخشى مركزة السلطة جميعا في يد الولي الفقيه وذراعه الرئاسية. ومنها أيضاً التبدل الإيجابي الذي حصل على صعيد السياسة الإقليمية نتيجة الإخفاق الذريع لاستراتيجية بوش العدوانية، وتبني الإدارة الأميركية الجديدة استراتيجية التهدئة، ومدها يد المصالحة إلى العالمين العربي والإسلامي، وإعلانها عن رغبتها في الانفتاح على طهران والحوار الجدي معها في سبيل التوصل إلى تسوية المسألة النووية.
لكن بداية انحسار عصر الثورة الإسلامية لا يعني أبداً نهاية النظام، أو زوال نفوذ الدولة الإيرانية أو تهديد وجودها. فالنظام مجموعة قوى ومصالح متآلفة، أصبحت مستقرة بمعزل عن المبادئ الثورية والشعارات والقيم الملهمة، وهي لا تزال تملك وسائل لا حد لها للدفاع عن نفسها والاحتفاظ بالسيطرة السياسية. إنها تعني تآكل الرصيد المعنوي والأخلاقي والفكري للنظام، ما يجعل من الصعب على أصحابه الحفاظ على توازن السلطة وإعادة إنتاجها من دون توسيع دائرة استخدام العنف والقمع والحد من الحرية، على حساب الولاء الطوعي وروح الانتماء والتماهي مع السلطة إيماناً بثوريتها، أي بنزاهة أهدافها وإنسانيتها. وهو ما يزود الثورات عموماً بقوة دفع استثنائية في حقبتها الأولى.
وفي موازاة اللجوء المتزايد للعنف، للحفاظ على الوضع القائم، ستجد السلطة الإسلاموية نفسها مكرهة أكثر فأكثر على الانكفاء على العصبية، وتغذية مشاعر التضامن البدائية ضد الغريب والمختلف والأجنبي، على حساب قيم الحرية والمساواة والأخوة الإنسانية، حتى تضمن استمرارها وتعوض عن انحسار صدقية مشروعها وشرعيتها معاً.
لا يختلف ما تعيشه الثورة الإيرانية حالياً عما عرفته في الخمسينيات والستينيات جميع الحركات والثورات الشعبية، الاشتراكية والقومية، في منطقتنا، وفي البلاد الأخرى، على حد سواء. فقد احتاجت النخب العربية، القومية والثورية بالذات، إلى نصف قرن من العنف الأعمى وعمليات الاغتيال وحروب التطهير السياسي، وحملات الانتقام والتأديب لإخماد الانتفاضات الشعبية، وتأبيد نظام الأحكام العرفية وحالة الطوارئ، حتى تتمكن من القضاء على "أوهام" الحرية والعدالة والمساواة والكرامة التي فجرتها الحركة الشعبية، وحتى تعيد الجماهير التي كانت تتغنى بنضالاتها إلى "أوكارها"، وتنسيها معنى الحقوق المدنية والسياسية. ولا تزال هذه الحرب مستمرة إلى اليوم، إذ ماذا يعني نظام الديكتاتورية، التي تكاد تصبح ماهية السياسة في بلادنا، غير تنظيم حالة الحرب هذه ومأسستها في سبيل إدامتها فترة أطول وزيادة فعاليتها وردعيتها.
وعلى الأرجح، ستظل إيران، ولفترة طويلة، ضحية شعارات ثورتها وجمهوريتها الإسلاميتين، قبل أن تنجح في شق طريق جديد للمستقبل، تماماً كما بقيت مجتمعاتنا العربية تتخبط منذ عقود، في رواسب ثورتنا "القومية"، دافعة بذلك ثمن إجهاضها غالياً.
_________
* أكاديمي سوري، ومدير مركز دراسات الشرق المعاصر في السوربون - باريس

----------------------------------------------


سورية تغير سلوكها بعكازة غربية
14 تموز 2009
سعيد لحدو
الحج إلى أبواب دمشق
من اللافت لنظر المراقبين هذه الأيام هذا التزاحم الديبلوماسي الغربي على أبواب دمشق، مع التلويح بإمكانية توقيع إتفاقية الشراكة الأورو- متوسطية بين الاتحاد الأوربي وسورية. فأول أمس استقبل الرئيس بشار الأسد وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، ومن المتوقع أن يقوم وزير الخارجية الألماني شتاينماير اليوم الثلاثاء بزيارة مماثلة. وقبلهما قام نظيرهما الهولندي ماكسيم فيرهاخن بالمقصد ذاته. وقبل كل هؤلاء فتحت واشنطن باب العلاقة مع سورية بإرسال مبعوثها الخاص إلى الشرق الأوسط السيد جورج ميتشل ليمهد لإعادة السفير الأمريكي إلى دمشق بعد أربع سنوات من القطيعة. هذا إضافة للتوقعات القاضية بقرب لقاء باراك أوباما بالأسد وسط رغبة غربية واضحة لمنح سورية دوراً ما في الشرق الأوسط وإنعاش عملية السلام المتعثرة، مقابل تغيير سلوكها غير المرغوب فيه بنظر الغرب والمتمثل بوقوفها مع إيران على خط التطرف والتعنت الداعم لتنظيمات وحركات متطرفة فلسطينية وإسلامية ويسارية وغيرها الرافضة للسياسات الغربية في الشرق الأوسط.
إيران المضطربة
تتزامن هذه الزيارات المتتابعة إلى دمشق مع الاضطرابات الحاصلة في الداخل الإيراني إثر نتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي تشكك فيها المعارضة الإصلاحيةالمدعومة بمساندة صريحة من رئيسي جمهورية سابقين هما رفسنجاني وخاتمي إضافة إلى اثنين من أقوى المرشحين للرئاسة الإيرانية وهما موسوي وكروبي. وخلفهم يقف عدد من رجال الدين البارزين وفي مقدمتهم منتظري الذي أصدر فتوى بتحريم التعامل مع حكومة أحمدي نجاد باعتبارها غير شرعية. وهي ربما الفرصة التي كانت تنتظرها السياسة السورية لفك ارتباط تقادم ولم يعد مفيداً في نظر الكثيرين، وبخاصة بعد المصالحة العربية العربية التي صاحبت القمة العربية في الكويت في كانون الثاني الماضي.
عكازة غربية لسورية
في هذا الظرف تأتي العكازة الغربية لسورية تماماً في وقتها ليستند عليها الرئيس الأسد في عبوره المفترض إلى الطرف الآخر من العالم بعد عزلة سياسية وعقوبات اقتصادية ولائحة غير نظيفة في سجل حقوق الإنسان وقمع المعارضة الوطنية، إضافة إلى الشأن اللبناني وقضية اغتيال الحريري ومضاعفاتها. حيث الهدوء بات مسيطراً على كل الجبهات الساخنة التي كان للسياسة السورية أصابع محركة فيها، من لبنان إلى العراق إلى فلسطين، وإن كان هذا الهدوء مشوباً بالحذر المرهون بالتطورات اللاحقة ومدى مايمكن أن يعلق من جزر على العصى الغربية الممدودة للنظام في سورية في محطات محادثات السلام الجارية على السكة التركية بموافقة ودعم غربي غير معلن لضمان النتائج.

التغيير وذريعة الشأن الداخلي
لعله من المفارقات المثيرة للدهشة هذه الحساسية المفرطة للنظام في سورية تجاه أي كلام من الخارج عن الوضع الداخلي وضرورة منح مساحة كافية لحرية الرأي والمعارضة. في الوقت ذاته يسعى النظام السوري بكل مناسبة لاستلطاف الغرب ومحاولة إرضائه للحصول على مكتسبات محددة وبخاصة في المجال الاقتصادي. وتزداد الدهشة إذا علمنا أن الكثير مما كانت تطالب به المعارضة وزج ببعض رموزها في السجن بسبب تلك المطالبات، يجري اليوم تجسيده من قبل الحكومة السورية على أرض الواقع. ومع ذلك يتهم الرئيس السوري بشار الأسد في آخر مقابلة له على قناة الجزيرة، المعارضة السورية بأنها مرتهنة للخارج وأنه لا يوجد في السجون السورية معتقل واحد بسبب معارضته الحكومة بل هم ممن خالفوا نصوصاً صريحة في القانون!!! هذا القانون الذي فصله حزب البعث على مقاسه ونصب بموجبه نفسه قائداً للدولة والمجتمع. ومن هذا المنطلق ووفق تصريح الرئيس الأسد فإن كل من ليس منتمياً لحزب البعث ومحابياً لسياساته، أياً كانت تلك السياسات، فهو غير وطني ويجب أن يعتقل بتهمة مخالفة القانون. هذا هو المنطق الذي تعتمده السلطة كلما أحرجت في موضوع معتقلي الرأي من المعارضين الوطنيين الذين لم يكونوا يوماً موضع شك في نزاهتهم ووطنيتهم. في حين أن من يحاكمونهم ليسوا بأي حال فوق الشبهات.
فهل ما نراه يجري هذه الأيام على الساحة السورية هو تنازل غربي عن قيم ومبادئ الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان مقابل سياسة سورية معينة تجاه الغرب؟ أم أن ما تخفيه هذه السياسة هو أهم مما تبديه تفادياً للإحراج الذي تحرص القيادة السورية دائماً على ألا يكون بادياً للعيان، كي لا يقال بأنها تنازلت عن المبادئ الوطنية والقومية الثابتة التي ما فتئت ترددها منذ انقلاب حزب البعث عام 1963 وما زالت؟ وفي كل مرة نراها في واقع الحال تبتعد أكثر عما كانت تطرحه.
سؤال سيتكفل المستقبل القريب بالإجابة عليه.
---------------------------------------------

قضايا وأحداث 17.07.2009
تظاهر الآلاف من أنصار موسوي ورفسنجاني يقول إن إيران في أزمة

آلاف المتظاهرين في طهران ينّددون بالحكومة ويطالبون الرئيس الإيراني بالاستقالةخرج اليوم الآلاف من أنصار زعيم المعارضة الإيرانية حسين موسوي إلى شوارع طهران واشتبكوا مع الشرطة عقب صلاة الجمعة، التي أمها الرئيس السابق رفسنجاني،و الذي دعا فيها إلى إزالة الشكوك في الانتخابات واستعادة ثقة الإيرانيين.

بعد أربعة أسابيع من الهدوء النسبي في طهران، خرج الآلاف من أنصار زعيم المعارضة الإيرانية مير حسين موسوي إلى اليوم (17 يوليو/تموز) الشوارع للتظاهر مجّددا. يأتي ذلك عقب انتهاء صلاة الجمعة التي أمّها الرّئيس الإيراني السّابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في جامعة طهران. وكان المتظاهرون، الذين انتشروا في الحرم الجامعي وحوله، يحملون الأعلام الخضراء أو لفّوا معاصمهم بأشرطة خضراء، وهو اللّون الذي اتخذه موسوي رمزا لحملته.

اعتقال شخصيّات سياسية بارزة

شهود عيان يقولون إن الشرطة استخدمت العيارات المطاطية والغاز المسيل للدّموع لتفرقة المتظاهرين وفي سياق متّصل، أفاد شهود عيان أن الشّرطة انتشرت بصفة مكثّفة في المكان كما استخدمت العيارات المطّاطية والغاز المسيل للدّموع لتفريق المتظاهرين، الذين أطلقوا هتافات التكبير وردّدوا شعارات مُؤيّدة لموسوي وأخرى مناوئة للحكومة قائلين: "الموت للدّيكتاتور" و"يا نجاد استقيل! استقيل!". وأكّد الشّهود أن الشّرطة اعتقلت "الكثيرين" من بين المتظاهرين، دون الإدلاء بمزيد من التّفاصيل.

وفي تطوّر آخر، أفاد موقع حزب اعتماد ملي الإصلاحي، الذي يتزعّمه مهدي كروبي أن رجالا باللّباس المدني اعتدوا على المرشّح الخاسر في الانتخابات الرئاسية أثناء توجّهه لأداء صلاة الجمعة في جامعة طهران. ونقلت وكالة فرنس بريس عن الموقع تصريحات لحسين كروبي، نجل مهدي كروبي، الذي قال إنّه "عندما ترجّل والدي من سيارته عند مدخل الجامعة، هاجمه رجال بالّلباس المدني وأهانوه وأوقعوا عمامته أرضا." ووفقا لوكالة فرنس بريس فقد تم أيضا اعتقال المحامية الإيرانية شادي صدر، المتخصصة في الدّفاع عن حقوق النساء، عندما كانت تحضر خطبة الجمعة، التي ألقاها الرّئيس السابق رفسنجاني في طهران.

رفسنجاني يطالب باستعادة ثقة الإيرانيين وإزالة الشكوك في الانتخابات

رفسنجاني يدعو إلى ضرورة استعادة ثقة الإيرانيين وتوحيد صفوفهم من جهته، دعا رفسنجاني في خطبته الأولى منذ الانتخابات الرّئاسية إلى الإفراج عن مئات النّاشطين، الذين اُعتقلوا خلال الحركة الاحتجاجية على نتائج الانتخابات الرّئاسية الشهر الماضي، مؤكّدا أن ثقة الإيرانيين قد تزعزعت بعد الانتخابات ومطالبا باستعادتها، بحيث قال:"إنّ مهمّتنا الأولى تكمن في استعادة الثقة، التي كانت لدى الشعب والتي فقدت اليوم إلى حدّ ما". ولفت إلى أن هناك شكوكا في نزاهة نتائج الانتخابات، مطالبا "بالعمل من أجل الردّ على هذه الشّكوك". وذلك في إشارة إلى المظاهرات الاحتجاجية لأنصار موسوي، والذين يشكّكون في فوز الرئيس أحمدي نجاد. كما دعا رفسنجاني الإيرانيين إلى توحيد صفوفهم، واصفا ما يجري في البلاد "بالأزمة" السياسية. يشار في هذا السّياق إلى أنّ رفسنجاني يعدّ من أبرز الداعمين لموسوي وخصم للرّئيس محمود أحمدي نجاد، الذي فاز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 12 حزيران/يونيو وطعنت المعارضة في نزاهتها.

تغييرات في الحقائب السياسية المهمّة

في غضون ذلك أدخل الرّئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد تغييرات على عدد من المناصب الحكومية المهمّة، فقد تم الإعلان عن تعيين إسفنديار رحيم مشائي، في منصب نائب الرّئيس، وذلك بحسب وكالة الأنباء الإيرانية الرّسمية. ويصف مراقبون مشائي، الذي كان يشغل منصب نائب الرّئيس للشؤون السّياحية، بأنّه يعتبر شخصية مقرّبة جدا من محمود أحمدي نجاد. ويتزامن ذلك مع إعلان تعيين علي أكبر صالحي في منصب رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية بعد استقالة رئيسها الذي تولى المنصب لمدة 12 عاما. وكان صالحي يشغل من قبل منصب مبعوث إيران لدى الوكالة الدّولية للطّاقة الذريّة.
(ش.ع / أ.ف.ب / رويترز / د.ب.أ)

مراجعة: عبده جميل المخلافي
---------------------------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا