
تفاؤل السياسيين ومخاوف المواطنين بعد الانسحاب الأمريكي من العراق
السياسيون يعتبرون الانسحاب الأمريكي نصراً سياسياً لبلادهم بينما يبدي معظم السياسيين العراقيين ارتياحاً للانسحاب الأمريكي من المدن العراقية، تسود المخاوف بين الكثير من المواطنين الذين يخشون أن يخلف رحيل القوات الأمريكية فراعاً أمنياً لا تستطيع قوى الأمن المحلية سده.
يبدي معظم السياسيين العراقيين ارتياحاً للانسحاب الأمريكي من المدن العراقية، معتبرين ذلك نصراً سياسياً لبلادهم. لتسليط الضوء على مواقف السياسيين، استقصى موقعنا آراء نواب برلمانيين عراقيين حول تداعيات الوضع بعد الانسحاب الأمريكي، فأكد النائب "عزة الشابندر" عن القائمة العراقية (وهي قائمة متنوعة ليبرالية) أن لا تناقض بين ترحيب الأحزاب السياسية العراقية برحيل القوات الأمريكية وبين حقيقة أن هذه القوات هي التي أسقطت حكومة صدام حسين ويسّرت لهم الوصول إلى السلطة، وعزا ذلك إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية بقيت على مدى عقدين من الزمن تقريبا تعتبر نفسها محررة للعراق وليست غازية له. لكن الولايات المتحدة -وتحت ظروف معينة- كسرت الاتفاق الذي جرى بينها وبين قوى المعارضة العراقية آنذاك، وأسبغت قرارات مجلس الأمن صفة قانونية على اعتبار الوجود الأمريكي في العراق احتلالاً، على حد قوله. وفي هذا السياق أضاف الشابندر: "من هنا، فإن انتهاء الاحتلال لابد وأن يسمى نصراً عراقياً للدبلوماسية والسياسة العراقية وهزيمة للإرهاب ولما يسمى بـ"المقاومة".
السياسيون ينظرون لانسحاب القوات بعيون متفائلة
"لا خطر على الديمقراطية الفتية في العراق بعد انسحاب القوات الأمريكية" من جانبه، لفت النائب السني المستقل "حسين الفلوجي" الأنظار إلى أن مطلب انسحاب القوات الأمريكية هو مطلب لكل العراقيين، لكنه أضاف أن هناك اختلافات حول الآلية التي سوف تنسحب بموجبها القوات الأمريكية من عموم البلد. وأكد الفلوجي أنه كان معارضا للوجود الأجنبي وما زال رافضا لهذا الوجود. على صعيد آخر، أشار الفلوجي إلى أنه جرى تضخيم مخاوف عناصر الصحوة من تبعات الانسحاب لأن ملف قوات الصحوة ( وهي قوات محلية غير نظامية جهزتها وموّلتها القوات الأمريكية لتتصدى لنشاط تنظيم القاعدة في المناطق السنية من العراق وقد حققت نجاحات كبيرة في هذا الصدد) يسير في الاتجاه الصحيح المرسوم له بغرض دمج هذه العناصر في وحدات الجيش وتشكيلات الشرطة.
ونفى النائب "آزاد بامرني" عن كتلة التحالف الكردستاني وجود مخاوف كردية من الانسحاب مشيرا إلى أن نفيه لوجود هذه المخاوف يقع في شقين: عراقيا، ليس هناك مخاوف، لأن العراق الجديد متفق على حل المشاكل بالوسائل السليمة، وتجربة خمسين سنة أظهرت للعراقيين أن العنف لا يحل المشاكل، أما إقليميا فبالتأكيد إن العراق يعيد تشكيل قواته من جديد على أساس مفاهيم دفاعية أكثر منها مفاهيم هجومية وليس كما كان الوضع في النظام السابق حيث استخدم الجيش لشن حروب على الشعب وعلى دول الجوار، هذا الجيش الآن ما زال غير متكامل ولكن لا أساس للمخاوف لأن دول الجوار ليست من السذاجة والبساطة بحيث تهاجم العراق عقب الانسحاب الأمريكي".
من ناحية أخرى، اعتبر النائب "حميد مجيد موسى" عن الحزب الشيوعي أن لا خطر على الديمقراطية الفتية، بل أنها في طريقها للنمو والرسوخ وان وجود الاحتلال لا يعزز هذه المسيرة.
مدير مكتب دير شبيغل بالقاهرة: "الأسابيع القادمة اختبار للنظام العراقي الجديد"
فولكهارد فيندفور: "من الصعب القول متى يستقر العراق" ونظر الصحفي "فولكهارد فيندفور" مدير مكتب المجلة الألمانية واسعة الانتشار " دير شبيغل" في القاهرة إلى الصورة من زاوية ابتعدت عن المشهد العراقي، فأشار إلى أن الانسحاب الأمريكي من المدن خطوة مهمة، وأن الأسابيع والأشهر القادمة ستثبت مدى قدرة النظام العراقي الجديد على السيطرة على المشاكل الأمنية والاضطرابات الداخلية. وإن كان أضاف أنه من الصعب التكهن بالوقت الذي سيستغرقه العراق للوصول إلى شاطئ الاستقرار. ولم يستبعد فيندفور احتمال أن تحاول بعض المجموعات الراغبة في إضعاف الأمن في البلد بعد الانسحاب اختبار قدرة الدولة وأجهزتها على المواجهة، وأن هذه المحاولات سوف تكثر- حسب قراءته السياسية. ولكنه أكد أن ليس بالضرورة تطور هذه المحاولات إلى شيء أخطر مما هي عليه الآن.
مخاوف في الشارع العراقي
مخاوف تسود الشارع العراقي من تزايد أعمال العنف إلا أن البعض لا يشاطر السياسيين تفاؤلهم، فالدكتورة بتول ج. وهي طبيبة عراقية، تنتابها مخاوف بالغة من المرحلة القادمة خصوصا وأن الشرطة قد فتشت بيتها الواقع في منطقة جنوبي بغداد ضمن حملة تفتيش شملت المنطقة برمتها، كما أن دوريات الأمن الراجلة في الشارع قد تعرضت لها أكثر من مرة لتسألها عن متعلقاتها الشخصية وتنظر ما في حقيبتها اليدوية النسائية الصغيرة. وقد أوجزت بتول مخاوفها بقولها في حديث لموقعنا: "كل شيء أصبح غامضاً ولا نعرف ماذا سيحدث". وليست بتول ج. الوحيدة التي تنتابها تلك المشاعر، فمخاوف العراقيين تنمو في ظل تصاعد وتيرة العنف في الأيام الأخيرة وفي ظل التخوف من الفراغ الأمني الذي قد يخلّفه رحيل القوات الأمريكية والتخوف من عدم قدرة قوى الجيش والأمن المحلية أن تسد هذا الفراغ.
الكاتب: ملهم الملائكة
تحرير: سمر كرم
---------------------------------------------------
عن "الولي الفقيه" و"الولي الجاهل"
01 - 07 - 2009
كتب: عريب الرنتاوي

ليس لنظام "الولي الفقيه" الكثير من المؤيدين في المنطقة والعالم ولا حتى في موطنه الأصلي، وهذا أمر مفهوم وطبيعي ومقدر...لكن من غير المفهوم أو المقبول أن يكون لنظام "الولي الجاهل" بواكي وأنصار ومنافحين، إلى الحد الذي يمكن أن يقال فيه، أن "الجهالة" ستتوفق على "الفقه" لو قدر لهما أن يدخلا استطلاعا للرأي أو يندرجا في تصويت الكتروني على هذا الموقع أو ذك.
"الولي الفقيه" نظام اختبر في إيران وحدها، وقيل فيه ما قيل، وها نحن نشهد بداية نهايته على أية حالة، في حين أن نظام "الولي الجاهل" ينتشر في كثير من الدول والمجتمعات العربية، وهو يظهر صمودا منقطع النظير في وجه الأعاصير والأنواء، بل ويلقى دعما وتأييدا من الديمقراطيات الطيبات، آناء الليل وأطراف النهار، برغم أن كثير من القائمين عليه، لم يبلغو مرحلة محو الأمية بعد، ومن المتعذر عليهم قراءة خطاب مشكول ومنقط.
"الولي الفقيه"، يجمع بين يديه سلطات دينية، يُعتقد أنه يستمدها من حسبه ونسبه أولا، ومن علومه ومعارفة الواسعة والعريضة والطويلة والعميقة ثانيا، مضيفا إليها سلطات دنيوية لا حدود لها، فهو فوق الرئاسات والمجالس واللجان والحكومات والبرلمانات المنتخبة، وهو الآمر الناهي للجيش والأمن والحرس والطلائع والأشبال والزهرات.
أما "الولي الجاهل"، فهو وإن كان يفتقر لخصائص "نظيره" من حيث الحسب والنسب والعلم والمعرفة الشخصية، إلا أنه يعادله أو يتفوق عليه من حيث جمعه بين يديه، بكل السلطات الدينية والدنيوية و"الآخروية" إن جاز التعبير، يمارس الأولى – لجهله الفردي– بالواسطة وعبر شيوخ وفقهاء وأئمة وعلماء ومجالس إفتاء ووزارات أوقاف، هبطوا جميعا بالفتوى إلى مستوى التصريح الصحفي، أما السلطات الثانية – الدنيوية - فيمارسها مباشرة من خلال قيادته للجيوش والحرس والأجهزة ومنظمات الشبيبة والزهرات والطلائع، فضلا عن احتكاره للحكم والحكومة والسلطات الثلاث التي تلتقي وتتوحد تحت زعامته وسلطانه.
"الولي الفقيه" أدام الله ظله، منتخب من قبل مجلس منتخب: مجلس الخبراء، يسهر على قيامه بدوره على أكمل وجه، أما "الولي الجاهل"، فغالبا ما يكره الانتخابات ويفضل عليها الاستفتاءات وأحيانا لا يكلف نفسه عناء إجراء هذه أو تزوير نتائج تلك، فهو الآبد المؤبد، وهو شمس البلاد – يكره الظل ولا ظل له - وماؤها وهواؤها.
"ولاية الفقيه" ممتدة بامتداد عمر صاحبها بيد أنه لا يؤمن بالتوريث على ما يبدو، في حين تمتد "ولاية الجاهل" بامتداد عمر صاحبها، ومن بعدها تنتقل لأبنائها، جيلا بعد جيل، وكابرا عن كابر، حتى وإن أدى هذا إلى تدمير بنى الدولة ومؤسساتها وقطع الطريق على تطورها وحراكها الطبيعي المعتاد، وإزاحة كل من يكبر أكبر أنجاله سنا ولو بيوم واحد، من القادة والمسؤولين وصناع القرار.
"الولي الفقيه" يقيم نظاما استبداديا شموليا، وكذا "الولي الجاهل"، يقيم نظما بعضها استبدادي وبعضها شمولي، بعضها عسكري وبعضها أمني مغلف بلبوس مدني...الأول عمل على تديين السياسة وتطْييفها ومَذهَبتها، والثاني عمل تديين السياسة وتطييفها ومذهبتها ولكن في الاتجاه الآخر، وحافظ نفر من "الأولياء الجهلة" على مسافة بين الدين والسياسة، لعلمانية قديمة أو لانتماء لدين أو مذهب أو طائفة أقلوية.
في عصر "الولي الفقيه" أجرت إيران ثلاثين انتخابا، أي بمعدل انتخاب واحد كل سنة، منها عشرة انتخابات رئاسية أي بمعدل انتخابات رئاسية واحدة كل ثلاث سنوات، وبدلت ستة رؤساء جمهورية أي بمعدل رئيس واحد كل خمس سنوات، في حين أن عصور "الأولياء الجهلة" قلما تشهد انتخابات، وقلما يتبدل فيها الرؤساء، بل وتنعدم من قاموسها عبارة "الرئيس السابق"، فالرؤساء لهم ثلاثة أماكن فقط: القصر والقبر والقبو (السجن)، وإذا كانت الانتخابات تحت عباءة "الولي الفقيه" فيها ما فيها من تزوير بالقانون وبتطبيقاته، فإن الانتخابات في أزمنة "الولي الجاهل" لا تقل فجاجة وفجورا، وإرادة الشعب مغيبة ومزورة ومصادرة، بالقانون وبالتجاوز عليه في حقل التطبيق، سواء بسواء.
"الولي الفقية" جعل من بلاده قوة إقليمية يحسب حسابها، أما "الولي الجاهل"، فقد بدد قوة بلاده بلا حساب، وأطاح بهيبتها على مذابح التمديد والتوريث والتجديد، وفي دهاليز الفساد والخنوع والضعف والاستكانة، ومع ذلك، يطل عليك خبراء إعلام "الولي الجاهل" بمقالات وتحليلات وتغطيات تلفزيونية فيها من الإحساس بالتفوق على "الولي الفقيه" ما يلامس ضفاف العنصرية، وفيها من التدجيل والدليس خصوصا حين يتعلق الأمر بالديمقراطية واحترام حقوق الانسان، ما يجعلك "تقلب على ظهرك" من فرط الضحك والقهقهة".
----------------------------------------------
إيران ... هل انقلب السحر على الساحر؟!
ميشيل كيل
و30/06/2009
بتوافقهم على الملف النووي وعلى دور بلادهم الإقليمي، استطاع المرشحون لانتخابات الرئاسة الإيرانية خوض معركة اتسمت بالتنافس الشديد، ضمن أجواء حرية نسبية ندر أن نعم بمثلها بلد عربي، ربما باستثناء لبنان، الذي أجرى في السابع من حزيران (يونيو) الماضي انتخابات نيابية شهدت بدورها صراعا حادا، انتهى إلى قبول جميع أطرافه بنتائجه، وإلى بروز رغبة وطنية عامة في الأمن والهدوء، أقله إلى أن تقرر القوى الإقليمية، وبالأخص منها إسرائيل، أو طوائفه المتنازعة، زعزعة أوضاعه وردها إلى مربعات الانفلات والعنف.
تواجه إيران أمريكا والغرب كما لا يواجهه بلد عربي، وتتبنى سياسات خارجية وداخلية محكومة بتوازنات جد دقيقة، وتعاني من مشكلات اقتصادية واجتماعية وسياسية اكبر من تلك التي يعاني منها معظم أقطار العرب، رغم ما بلغته أوضاع بلداننا العربية من بؤس وتهافت. ويوجد في إيران انقسام عمودي كبير على مستوى النخب السياسية والشارع الشعبي، بدت مظاهره الفاقعة خلال الأيام الأخيرة من الحملات الانتخابية، حيث لم يبق حلال أو حرام في حرب المرشحين ونزاع المحافظين والإصلاحيين. زد على ما سبق إن نظام إيران السياسي معقد ويعمل وفق آليات متناقضة تجعل استخدامه أمرا غير سهل، فهو نظام مغلق من فوق مفتوح من تحت، تمتزج وتتضارب فيه إرادة المرشد بخيارات ومواقف القاع الشعبي.
لم تخجل إيران من واقعها أو من مشكلاتها، ولم تتذرع بأولية رد الأخطار الخارجية أو الحفاظ على الوحدة الوطنية، لتحول دون إجراء انتخابات رئاسية تنافسية بكل معنى الكلمة، أو لتمنع شعبها من النزول إلى الشارع والتعبير عن مواقفه وآرائه، المتعارضة، التي تؤيد برامج على قدر عظيم من الاختلاف، يقول بعضها ـ نجاد ومن يدعمه من قوى منظمة ـ بضرورة إنتاج المجتمع انطلاقا من سلطة رجال الدين الحاكمة، ويقول بعضها الآخر، بأولية الإرادة الشعبية، السيدة والحرة، التي يجب على الجميع الانصياع لها.
والحق أن إيران عرفت كيف تلعب في الوقت العربي الضائع، وكيف تفيد من غياب العرب ونقاط ضعفهم، ومن إرباكات الأمريكيين والإسرائيليين، دون أن تمكن خصومها من استغلال نقاط ضعفها . كما عرفت النخبة الإيرانية الحاكمة كيف تتبنى قضايا محيطها العادلة، وخاصة منها قضايا العرب، وكيف تضع يدها عليها، مع إثارة الانطباع بأنها صارت قضاياها، وبأنها تدافع عن حق هجره أصحابه، وتفعل ذلك لوجه الله ومن أجل نصرة المستضعفين، وليس لمصالح أو لحسابات سيطرة ونفوذ. بذلك، حولت قضايا جيرانها من منابع خطر محتمل إلى مصادر كسب سياسي مؤكد، حتى غدت هذه أوراق في يدها، وخاصة منها قضية فلسطين، التي لم يقلع النظام العربي يوما عن الزعم بأنها قضيته المقدسة والمركزية، وصار بوسعها تمثيلنا، أي تغييبنا، كي لا نشاركها منافع تجنيها بفضل خبرة قادتها في اقتناص الفرص وكسب تعاطف شعوب لم تر في سياساتها تدخلا في شؤونها، وإنما شعرت بالامتنان حيال 'تضحياتها ' من أجلها، بل وطفقت قطاعات منها ترى في طهران البديل المعافى لحكوماتها المريضة الضعيفة، وجهة ذات شرعية واجبة.
إلى ما سبق، تقدم إيران نفسها اليوم - عبر انتخابات الرئاسة - كبلد يمتع شعبه بحرية تقرير شؤونه بنفسه، هو الصورة النقيض لعالم عربي تتقوقع نظمه على ذاتها، وتتخذ موقف عداء لا تهاون فيه حيال مواطنيها ومجتمعاتها، متذرعة بالسلامة الداخلية العامة تارة ورد الأخطار الخارجية طورا، مع أنها تنفي دوما وجود معارضة داخلية لديها، وتؤكد سيطرتها على الأخطار الخارجية وقدرتها على مواجهتها وحماية بلدانها منها، وتزعم أنها حققت انتصارات متعاقبة على من يهددون بلدانها، وبالأخص منهم أمريكا وإسرائيل. تبدو إيران بحق كحالة نقيض للحال العربية، فهي قوية في الخارج، لكنها لا تكف، مع ذلك، عن تجميع أوراق تزيدها قوة. وهي تمسك أوراقها بقوة، لكنها لا تغلق باب الحوار مع أحد، وخاصة أمريكا. وهي تسعى بإصرار إلى تحقيق مصالحها، دون أن تمتنع عن الاعتراف بمصالح الآخرين، أو عن مساعدتهم على تحقيقها، كما فعلت خلال مراحل الغزو الأميركي الأولى للعراق وأفغانستان. كما تبدو منفتحة جدا، بل وديموقراطية عند قاعدة نظامها السياسي، رغم انغلاقه السلطوي الشديد عند قمته. وتتجلى 'ديمقراطيتها' أحسن ما تتجلى في كثافة التظاهرات والأنشطة الانتخابية، التي انخرط شعبها فيها بملء إرادته، وخاصة منه عنصري النساء والشباب، ليختار بحرية تكاد تكون غربية رئيسه، أقله حسب ما تقول ظواهر الأمور، ويؤكد المراقبون!.
قال الإصلاحيون العرب بضرورة الحرية والديمقراطية من أجل تقوية العالم العربي، نظما ومجتمعات، حيال الخطر الأمريكي - الإسرائيلي، فرفضت النظم العربية الاستماع إليهم بحجة أنه لا يجوز تبديل عجلات العربة وهي تسير، فانتهى الأمر إلى غرق العربة في وحول الضعف وفقدان عجلاتها. بالمقابل، تقدم إيران نموذجا نقيضا، يكمل أوراقه الخارجية القوية بأوراق داخلية تزيد مناعته، رغم ـ أو بفضل - الانقسام بين المرشحين وأنصارهم ؛ الذي يراد له أن يبقى في حدود مضبوطة، يعبر الجميع من خلالها عن آرائهم في إطار النظام، فيصير حراكهم مصدر عافية اضافيا له، كيف لا وهو يعرف كيف يجاري عصره، ويحجب تقوقع قيادته على نفسها عبر السماح بقدر كبير من الانفتاح في الشارع.
بمناسبة انتخابات الرئاسة التي أتت بخاتمي إلى رئاسته الأولى، قال قائد الحرس الثوري آنذاك: إن النظام يريد خاتمي رئيسا لهدفين: مصالحة الأجيال الشابة مع النظام وإيجاد مكان لها فيه يمكنه من احتوائها، ومصالحة العالم مع النظام . يبدو أن خاتمي صالح الشباب مع الفكرة الإصلاحية، التي تقول بضرورة إجراء تغييرات في إيران، تبدل ولو جزئيا طابعها الراهن . ويبدو أن أحمدي نجاد بمحافظته الشديدة كان رد النظام على هذه الواقعة الداخلية المهمة، وعلى فشل مصالحة إيران مع العالم . ربما كان هذا يفسر حدة المعركة الانتخابية، وميل قيادة النظام، وخاصة منها الولي الفقيه، زعيم ورمز المحافظين، إلى نجاد، ويبرر اتهامه بالانحياز إلى طرف، ويجعل التزوير أمرا محتملا. لقد انقلب السحر على الساحر، حين ظن أن تجربته مع خاتمي ورفسنجاني ستتكرر هذه المرة أيضا، وفاته أن يرى ما في مجتمع إيران من احتقان وانقسام، فتصرف وكأن ما شهده الواقع من تغيرات خلال السنوات الثلاثين الماضية ليست له أهمية، وركن إلى أن قوة الطابع السلطوي للنظام ستخيف خصومه وستمنعهم من التعبير عن اختلافهم معه وعنه، أو ستتكفل بجعل هذا التعبير مقيدا وعابرا.
خربطت مجريات الانتخابات حسابات النظام، في علاقاته بالمجتمع، وخاصة منه الشباب والنساء، وأثرت بقوة على علاقاته بالعالم، وعلى طابعه كنظام مستقر وقوي، لطالما قدم نفسه كنظام إجماع داخلي كاسح . وبينت أن إيران لم تعد ما يقوله نظامها عنها، وأن قطاعات مدينية مهمة نمت سياسيا خارجه، وضده في جوانب متعددة، يرجح أن يدفعها رد المرشد وأجهزة القمع إلى الخروج أكثر فأكثر عليه، إذا ما شكل الإصلاحيون قيادة دائمة لهم، وأفادوا من انقسامات رجال الدين الواضحة، وجمعوا طاقات الشعب وبلوروها في اتجاه واحد موجه نحو فعل إصلاحي دائم يتخطى وقتية المناسبات الانتخابية.
إن ما أبداه شعب إيران المديني من حضور سياسي يؤكد أنه تجاوز القيادات المحافظة وربما بعض الإصلاحيين أيضا، وأن كسبه في إطار النظام صار صعبا، وأن علاقاته مع السلطة وولي الفقيه ستخضع من الآن فصاعدا لذلك النمط من 'العنف الثوري '، الذي هدد به قادة الحرس الثوري والباسيج، مما سيضع بدوره مزيدا من الأجيال الشابة خارج النظام، مع ما سيحمله ذلك من خطورة بالنسبة إليه، ومن غربة عن العالم، ستجعل مصالحته معه مكلفة جدا، في طرف تدهور شرعيته الإقليمية، ومكانته الدولية.
' كاتب من سورية
--------------------------------------------------
مخرج ألم
اني يعيد بناء دار سينما في مدينة جنين الفلسطينيةاسماعيل الخطيب وزوجته وابناؤهما
الاثنين يونيو 29 2009
برلين، جنين - ، د ب أ - قرر المخرج الألماني ماركوس فيتر صاحب فيلم "قلب جنين" بناء دار عرض سينمائي في مدينة جنين الفلسطينية.
وتحت شعار "سينما من أجل السلام" قرر مخرج الأفلام الوثائقية المعروف إعادة بناء دار سينما جنين التي تعرضت للتدمير واستخدامها كمركز ثقافي ودار لعرض الأفلام.
وسيكون هذا الموضوع هو محور فيلم فيتر المقبل.
وقال المخرج الالماني في برلين:"غير الفيلم الأول عن جنين حياتي".
ويحكي فيلم "قلب جنين" قصة حقيقية لأب فلسطيني هو اسماعيل الخطيب الذي تبرع بأعضاء ابنه احمد (11 عاما) الذي قتل على يد جنود إسرائيليين في العام 2005، من أجل انقاذ حياة أطفال إسرائيليين.
ويشارك المخرج الالماني في مشروع إعادة بناء دار السينما التي يعود تاريخها الى ستينات القرن الماضي مستعينا بمساعدات وتبرعات تأتي من عدة مصادر دولية من بينها وزارة الخارجية الألمانية.
ومن المقرر الانتهاء من أعمال بناء السينما الربيع المقبل وهو الموعد لانتهاء الفيلم الثاني أيضا.
ويأمل فيتر أن تساهم هذه السينما في إعادة بعض مظاهر الحياة الطبيعية للسكان في جنين ومنحهم صورة عن الشكل الذي يمكن أن تكون عليه الحياة.
------------------------------------------
تعليقات الصحف الألمانية 01 تموز/ يوليو 2009
: من ضمن الموضوعات التي تناولتها الصحف الألمانية الصادرة صباح اليوم الأربعاء: انسحاب القوات الأمريكية من مراكز المدن العراقية، ونتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية المثيرة للجدل .
فحول مستقبل الوضع في العراق بعد انسحاب القوات الأمريكية كتبت صحيفة نويه أوسنابروكه تسايتونغ Neue Osnabrücker Zeitung تقول:
" لاشك أن العراق المنقسم عرقيا ودينيا، لازال يعاني من مشاكل كبيرة. كما أن موجة العنف الإرهابي الأخيرة لتنظيم القاعدة تظهر أن العراق الجديد لديه أعداء كثيرون، بيد أن التحالف بين القوات الأمريكية والبريطانية وقوات الأمن العراقية ساهم في تضييق الخناق على تنظيم القاعدة والجماعات المتطرفة الأخرى، مما أدى إلى تحسن واضح للوضع الأمني في البلاد بشكل عام. أما فيما يتعلق بالجوانب الاقتصادية والتعليمية والصحية و التعددية الإعلامية فالوضع مختلف. لكن التفاؤل بمستقبل أفضل يغلب على المخاطر القائمة."
أما صحيفة فستفالن بوست Westfalenpost فتبدي نظرة متشائمة بشأن مستقبل العراق وكتبت تقول:
"بعد مرور ست سنوات على الحرب استعاد العراق سيادته على المدن، وفرحة العراقيين بانسحاب الجيش الأمريكي كبيرة، ذلك أنه ليس هناك في العراق من هو مبغوض أكثر من الأمريكيين. قد تكون إحدى مكاسب هذه الحرب اقتراب العراق من الديمقراطية، ومع ذلك فإن هذا البلد لا يمكن أن ينعم بنظام ديمقراطي وفقا للنموذج الغربي. إذ لا تزال هناك الكثير من العقبات الواجب تجاوزها؛ فالفجوة بين الشيعة والسنة مثلا كبيرة جدا، مما يغذي النزاعات والكراهية والعنف وبالتالي يؤدي ذلك إلى عدم الاستقرار."
وفيما يتعلق بإعادة فرز عينة من أصوات الناخبين في انتخابات الرئاسة الإيرانية المثيرة للجدل ترى صحيفة فيسبادنر كوريير Wiesbadener Kurier أن هذه الانتخابات كشفت حقيقة النظام الحاكم في إيران وكتبت تقول:
"بغض النظر عما إذا كان هناك تزوير في هذه الانتخابات أم لا، فإن نتائجها لم تعد تلعب دورا هاما؛ فالأهم هو أن النظام الحاكم في إيران كشف بنفسه عن حقيقته من خلال تعامله مع مظاهرات الاحتجاج على نتائج الانتخابات. إذ إن الرئيس أحمدي نجاد، وانطلاقا من مبدأ "من ليس معي فهو ضدي"، سمح للجيش وميليشيات الباسيج بإطلاق النار على المتظاهرين. إن مفردات مثل حرية التظاهر، وحرية التعبير عن الرأي، وحرية الصحافة، والفصل بين الدين والدولة، والمساواة بين الرجل والمرأة، تعتبر مفردات غريبة في قاموس نظام حاكم يستمد مبادئه الديمقراطية بالدرجة الأولى من القرآن الذي يفسره بما يتماشى مع مصالحه."
إعداد: مجاهد عبد العزيز
تحرير: عبده جميل المخلافي
--- -- -----------------------------------------