Sonntag, 5. Juli 2009


محاصصات لبنان الطائفية: علام الضجة الكبرى؟
صبحي حديدي

03/07/2009


كان ينبغي أن تسفر الإنتخابات التشريعية اللبنانية عن مآلَيْن، منتظَرَيْن تماماً في الواقع، لكي يسوّغ المرء لنفسه ترديد ذلك البيت الشهير من أحمد شوقي: إلام الخلف بينكم إلاما؟ لقد أعيد انتخاب نبيه برّي، لولاية خامسة، في رئاسة المجلس النيابي، أي المؤسسة ذاتها التي عطّلها عن سابق قصد وانحياز سياسي، وحوّلها إلى أضحوكة، طيلة أشهر؛ كما تمّ تكريس سلطة المال السياسي الحريري في سدّة رئاسة الوزارة، استمراراً للنهج الذي دشّنه رفيق الحريري سنة 1992، في وزارته الأولى، ويتابعه اليوم نجله ووريثه السياسي سعد الحريري. في الماضي، غير البعيد أبداً، كان برّي والحريري الأب حليفَيْن، والأحرى القول: كانا تابعَيْن، لشبكات النظام السوري الأمنية والسياسية والعسكرية والمالية؛ وهما اليوم يفترقان في جغرافية الشبكة فقط، بين دمشق والرياض مثلاً، ولكنهما يواصلان روحية الإتّباع ذاتها، فكيف إذا كان ما يجمع بين النظامَين السوري والسعودي أكثر بكثير ممّا يفرّق بين برّي والحريري الابن!
ورغم أنها تتمتع بمواصفات متقدمة من حيث حرّية الترشيح وخوض الحملات والتصويت والرقابة القضائية، فإنّ في الوسع الترجيح بأنّ الإنتخابات النيابية اللبنانية لا تشبه أيّ انتخابات ديمقراطية أخرى، وذلك في اعتبار حاسم، وعجيب، واحد على الأقلّ: أنها لا تسفر عن رابح أو خاسر على مستوى التمثيل السياسي، حتى بعد أن تفرز فريق أغلبية وفريق أقلية على المستوى العددي. ومنذ انتخاب فؤاد شهاب، أوّل قائد للجيش اللبناني، رئيساً للجمهورية خلفاً للرئيس كميل شمعون، في أعقاب الثورة الشعبية لسنة 1958، استقرّ الإجماع اللبناني على اعتماد محاصصة بين الطوائف تقوم على مبدأ 'لا غالب ولا مغلوب'.
والإنتخابات الأخيرة لم تشذّ عن هذه القاعدة، كما بات جلياً، فالأغلبية السابقة (المؤلفة من زعيم غالبية السنّة سعد الحريري، وزعيم غالبية الدروز وليد جنبلاط، وحزب 'الكتائب' و'القوات اللبنانية' الممثّلَيْن لقرابة نصف المسيحيين)، ظلت أغلبية بـ 71 مقعداً من أصل 128؛ والأقلية السابقة (تحالف 8 آذار (مارس) المؤلف من 'حزب الله' وحركة 'أمل' الشيعيتَيْن، وقرابة نصف المسيحيين كما تمثّلهم مجموعة ميشيل عون)، ظلت أقلية فنالت 57 مقعداً. واللافت أنّ الميول الإنتخابية كانت محسومة تماماً عند الطوائف المسلمة، فصوّت السنّة لمرشحيهم بنسبة تتجاوز 88%، والشيعة بنسبة 90%، والدروز بنسبة 92%؛ ولكنّ الميول كشفت، في الآن ذاته، عن انقسام في صفوف المجموعات المسيحية المتنازعة، بحيث آل إلى السنة والدروز أمر ترجيح فريقَيْ 'الكتائب' و'القوات اللبنانية' حلفاء 14 آذار (مارس)، وتولى الشيعة دعم مرشحي الجنرال عون المسيحيين.
وهذا الوضع يفرض طريقة في التحليل تتناول موازين القوى بين الطوائف، وليس الإنقسامات السياسية أو الإيديولوجية أو السوسيولوجية، لأنّ هذه وسواها تأتي في مرتبة تالية بعد الأولوية التي يمنحها الناخب لمصالح الطائفة. وهكذا، بدا التفاف الطائفة الشيعية حول مرشحي 'حزب الله' و'أمل' انتصاراً انتخابياً واضحاً لهما، من جانب أوّل؛ ولكنه، من جانب ثانٍ، أفقد 'حزب الله' بعض القيمة السياسية لذلك الشعار الذي ظلّ يرفعه على الدوام: أنّ المقاومة وسلاحها ـ أي 'حزب الله'، عملياً ـ يحظيان بإجماع الشارع الشعبي اللبناني بكافة طوائفه.
ونتائج الإنتخابات بدّلت هذه الحال، التي كانت نسبية أو افتراضية أصلاً، بحيث صار ذلك الإجماع يقتصر على الشيعة وحدهم، تقريباً، خصوصاً بعد أحداث السابع من أيار (مايو) 2008، حين اجتاح 'حزب الله' بيروت ووضع لبنان على حافة فتنة مذهبية شيعية ـ سنّية. والأرجح أنّ السيد حسن نصر الله، الأمين العام لـ 'حزب الله'، ارتكب خطأ فادحاً حين صرّح، قبل أيام معدودة سبقت الإنتخابات اللبنانية، أنّ ذلك التاريخ 'يوم مجيد' في حياة لبنان، ممّا أيقظ مخاوف شرائح واسعة في الطوائف السنية والدرزية والمسيحية من احتمال تكرار الحدث. يُضاف إلى هذا أنّ الطائفة الشيعية، ممثلة في 'حزب الله' ومنظمة 'أمل'، صارت في ناظر اللبنانيين كناية عن التحالف مع النظام السوري، والترابط المصيري مع إيران، واعتناق مبدأ ولاية الفقيه كعقيدة للدين والدنيا. يجب، كذلك، عدم التقليل من آثار رأي إيراني رسمي كان قد طالب علانية بتحويل مبدأ المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، إلى 'مثالثة' مع الطائفة الشيعية (تصريح أمين مجلس الأمن القومي الإيراني السابق علي لاريجاني، صيف 2007 خلال زيارة رسمية إلى لبنان، بأنّ 'حزب الله' يمكن أن يتخلى عن سلاحه إذا عُدّل الدستور اللبناني، ومُنح الشيعة حصة في السلطة على مبدأ المثالثة).
في صفّ السنّة تبدو الطائفة وكأنها أسلمت قيادتها إلى آل الحريري و'تيار المستقبل'، الفريق الذي يملك اليوم 38 مقعداً، بزيادة مقعدين عن البرلمان السابق، ويظلّ الكتلة الأكبر على صعيد الصوت السنّي. وكانت لافتة درجة الإقبال السني الكثيف على التصويت في الدوائر التي لا مقاعد مخصصة للسنّة فيها، حيث رجّحت أصواتهم مرشّحي 14 آذار (مارس) المسيحيين، كما حدث في انتخابات زحلة. ورغم وجود معارضة للحريرية في الصفّ السنّي، ذات تاريخ ونفوذ في الأوساط الشعبية، مثل آل سعد في صيدا وآل كرامي في طرابلس، فإنّ سوء أداء هؤلاء في الإنتخابات الأخيرة يعقد لواء قيادة السنّة إلى البيت الحريري أساساً.
في الساحة الدرزية يمكن القول إنّ أية معركة لم تقع بين فرقاء دروز، إذ أنّ وليد جنلاط نجح في توحيد الطائفة، على حساب تراجع كتلته من 15 مقعداً إلى 11، راضياً أن تذهب نسبة 30% من أصوات الدروز لصالح طلال أرسلان، خصمه السياسي ولكن ابن البيت العريق الذي كانت له على مرّ العقود حصة كبيرة في قيادة الطائفة. كذلك قبل جنبلاط التضحية ببعض مكاسبه لصالح دعم المرشحين المسيحيين المناوئين للجنرال عون، وبدا في الإجمال وكأنّ سلوكه يعطي إشارات مبكرة حول موقع وسط ينوي أن يلعبه في المستقبل، بالتعاون مع نبيه برّي زعيم حركة 'أمل' ورئيس البرلمان (مواقف الرجلين الأخيرة، بصدد تكليف سعد الحريري بتشكيل الوزارة، أو إعلان الخلاف مع الحلفاء المسيحيين حول عروبة لبنان، تمنح إشارات مبكّرة على هذا الاحتمال).
في الصفّ المسيحي، كان تيّار عون هو الذي أصرّ، عند توقيع اتفاق الدوحة صيف 2008، على اعتماد القانون الإنتخابي لعام 1960، الذي يكرّس الإنحيازات الطائفية والمناطقية، ويترك لكلّ طائفة أن تخوض معركتها على أرضها، ضمن تحالفات حافلة بالتقلبات. وكان عون يظنّ أنّ هذا القانون سوف يتيح للمسيحيين أن يصوّتوا للمرشحين المسيحيين، وأنه بذلك سوف يحصد نسبة 70% من أصوات هؤلاء، الأمر الذي لا يستطيع الزعم به اليوم بعد أن اقتصرت كتلته على 21 مقعداً، مقابل خمسة مقاعد لمنافسيه في 'الكتائب'، وخمسة أخرى لمجموعة 'القوّات اللبنانية'. كذلك تلقى عون ضربة قاسية على المستوى المعنوي، لأنّ أربعة من وزرائه هُزموا، بمَنْ فيهم عصام أبو جمرة نائب رئيس الوزراء، وجبران باسيل صهر الجنرال. كما خسر عون معركة تحييد البطريرك الماروني نصر الله صفير، والشخصيات الإعتبارية المسيحية البارزة، فضلاً عن أنصار رئيس الجمهورية ميشيل سليمان.
ولأنّ لبنان ساحة اصطراع لقوى إقليمية ودولية متعددة، فإنّ سيرورة الإنتخابات خضعت لتدخلات خارجية عديدة، معلنة أو مستترة، مارستها واشنطن أو القاهرة أو الرياض لصالح 14 آذار (مارس)، وطهران أو دمشق أو الدوحة لصالح 8 آذار (مارس)، وكانت تنطوي على الدعم السياسي مثل الدعم المالي، وعلى الحملات الإعلامية مثل الحملات الأمنية. واليوم فإنّ ألعاب الشدّ والجذب حول تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، لا تدور في بيروت إلا من حيث الشكل، لأنّ معادلاتها الأهمّ لا تتفاعل إلا في العواصم آنفة الذكر؛ والتأخّر الراهن في إظهار تباشير التشكيلة ناجم، أغلب الظن، عن انشغال الساسة الإيرانيين بالشأن الداخلي الإيراني، وليس أنّ الشيخ سعد 'يطبخ على نار هادئة' كما يقول المتحذلقون.
لكنّ الدرس الأهمّ في تلك الإنتخابات كان نزاهتها العالية، بشهادة المراقبين الدوليين، وخلوّها من أعمال العنف الطائفية، وذلك رغم أنّ الصراع في صناديق الإقتراع كان طائفياً صراحة، وشرساً محتدماً أقرب إلى الحرب. وهو درس موجّه إلى أنظمة عربية اعتادت على نسبة الـ 99%، وتلفيق نتائج الإنتخابات أياً كانت أهميتها، من مجلس الشعب إلى منظمات الشبيبة إلى اتحاد كرة القدم! هذه الخلاصة لا تعني، من جانب آخر، أنّ الإنتخابات اللبنانية كانت 'صحوة' للجماهير و'عودة للوعي' بعد رقاد، أو شكّلت نصراً 'مدنياً شعبياً ديمقراطياً' للأمّة العربية جمعاء، وهزيمة لتحالف 'حزب الله' ـ إيران ـ سورية، كما تحمّس المتحمّسون.
ومن المحزن، أيضاً، أن يتوهم البعض أنّ انتصار جماعة 14 أذار (مارس) هو انتصار لفصائل المعارضة السورية في الداخل (إذْ قد يكون، بالفعل، نصراً عند بعض زاعمي المعارضة في الخارج، على شاكلة عبد الحليم خدّام مثلاً). وإذْ يسجّل المرء احترامه المطلق لخيارات الناخب اللبناني، والإشادة بحرّية الترشيح وشفافية التصويت، فإنّ هذه الإنتخابات القائمة على المحاصصة الطائفية قبل البرامج السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ينبغي أن لا تكون القدوة التي يطمح إليها الشعب السوري، أو قوى المعارضة الوطنية الديمقراطية العلمانية في سورية. ومن الحكمة أن تُستذكر، أيضاً، الأرقام التي تقول إنّ تحالف 8 آذار (مارس)، وليس 14 آذار (مارس)، هو الذي فاز بالتصويت الشعبي (815 ألف ناخب، مقابل 680 ألفاً)؛ كما أنّ عدد الناخبين المسجّلين الشيعة بلغ 873 ألفاً، والسنّة 842، لكنّ حصّة الفريقين كانت متساوية في عدد النوّاب، أي 27؛ وبلغ عدد الناخبين الموارنة المسجّلين 697 ألفاً، ولكن حصّتهم كانت 34 نائباً؛ وليس مشرّفاً أن تكون محاصصات كهذه مطمح المعارض السوري الساعي إلى سورية حرّة ديمقراطية، لكلّ بناتها وأبنائها.
وإزاء نتائج الإنتخابات اللبنانية الأخيرة كان محتوماً أن أتذكّر سمير قصير، صديقي الشهيد الكبير، دون أن يهتزّ يقيني بأنّ دمه لم يذهب هدراً؛ ولكن، أيضاً، دون أن أفقد قناعتي بأنه لم يسقط شهيداً لكي تنتهي 'ثورة الأرز' هكذا: الكلّ رابح، ولا تشرق الشمس عن جديد، فلا 'حزب الله' سوف ينزع سلاحه، ولا حسّ المواطنة سوف يعلو على الولاء للطائفة، ولا الإعتدال سيهزم التطرّف، ولا 'المال الطاهر' سوف يتنازع مع 'المال الحرام'، والسيد حسن اجتمع مع الشيخ سعد، كأنّ الأخير لم يُتهم بأنه دمية في يد فلتمان، والأوّل لم يؤخذ عليه أنه قاد غزوة بيروت يوم 7 أيار (مايو)...
ويبقى أنّ الذين ساءهم يوم 7 آذار (مارس) حين فازت الموالاة في الإنتخابات اللبنانية، أفرحهم يوم 12 آذار (مارس) حين فاز الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، بتلك النسبة الدراماتيكية الصاعقة؛ والذين أحزنهم الحدث الأخير، أسعدهم الحدث الأوّل؛ ويصحّ بالتالي الحديث عن مبدأ المناصفة هنا أيضاً، في الأفراح والأتراح. وإذاً، في العودة إلى أمير الشعراء: هذي الضجة الكبرى... علاما؟

' كاتب وباحث سوري يقيم في باريس


--------------------------------------------

حركة كثيفة على خط دمشق الرياض
03 - 07 - 2009

كتب: عريب الرنتاوي

الحركة على طريق دمشق الرياض كثيفة ومزدحمة هذه الأيام، وفي الاتجاهين معا، زيارات بعضها معلن وأكثرها مضمر، موفدون رفيعو المستوى يحملون الرسائل ويتبادلون المواقف والأسئلة والأجوبة، وغالبا ما يدور البحث حول لبنان ويتعلق به وبنتائج انتخاباته وحكومته العتيدة المنتظرة والتي لن تبصر النور على ما يبدو، قبل انتهاء "المشاروات بين عواصم القرار الدولي والإقليمي" وليس بين الكتل البرلمانية كما يظن من ظاهر الأمور.

والمتتبع للعلاقات السورية – السعودية، يحلظ أنها تخطت عنق الزجاجة منذ قمة الكويت العربية قبل قرابة النصف عام والتي افتتحها العاهل السعودي بخطابه التصالحي الشهير، فالخطوط سالكة والحركة آمنة بين دولتين اصطدمتا إحداهما بالأخرى في غير ملف وساحة وزمان، ولقد قادت أجواء الانفراج بين الدولتين إلى حدوث انفراجات داخلية في لبنان، بدأت باتفاق الدوحة وانتخاب الرئيس ميشيل سليمان رئيسا للجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية، ومن ثم إجراء انتخابات هادئة والشروع في تشكيل حكومة جديدة إثرها.

ومن الواضح تماما أن كلا الدولتين باتتا على يقين تام بتعذر إن لم نقل استحالة إزاحة إحداهما الأخرى عن المسرح اللبناني، برغم تقلب الظروف وتبدّل المواقع والمواقف وموازين القوى وأوزانها وتحالفاتها، فسوريا التي ضعفت بخروجها من لبنان إثر اغتيال الحريري، عادت لتلعب دورا مقررا في السياسة اللبنانية بعد أحداث السابع من أيار 2008، وهزيمة تحالف 14 آذار المدوية آنذاك، والسعودية التي بدت ضعيفة بعد ذلك التاريخ، عادت لتكون قوة مهيمنة بعد انتخابات السابع من حزيران الفائت، ليخلص الجميع إلى نتيجة مفادها، أنه طالما كان متعذرا على فريق من اللبنانيين إلغاء بقية الفرقاء، فسيكون مستحيلا على سوريا أو السعودية أن تستأصل إي منهما نفوذ الأخرى على المسرح اللبناني.

ومثلما كان لبنان – وسيظل مستقبلا – سببا لصراع واصطدام محتملين بين دمشق والرياض، فإنه - لبنان - سيظل على الدوام يعلب دور "الشريط اللاصق" الذي يربط البلدين ببعضهما، سواء رغب بذلك المسؤولين هنا وهناك، أم كرهوا، وها نحن نشهد منذ ستة أشهر تواصل "حوار الضرورة" بين العاصمتين العربيين، ونرى ودا ظاهرا مرتسما على وجوه المسؤولين في كلا البلدين من دون أن يعكس ذلك "قصة غرام" حقيقي متبادل بينهم بالضرورة.

في علاقاتها مع فريق 14 آذار، تشبه السعودية مصر في علاقاتها مع فريق السلطة والمنظمة في رام الله، فهي الأقرب لها سياسيا وهو الأقرب لها بكل المعايير، بيد أن السعودية ما كان لها أن تحفظ مصالح حلفائها اللبنانيين، ولا أن تكفل مرور الاستحقاقات اللبنانية الكبرى بكل هذا اليسر والسلاسة، بل وما كان بمقدورها أن تضمن إجراء انتخابات حرة ونزيهة تنتهي بانتصار حلفائها على حلفاء سوريا، لولا إيمان المملكة بدور سوريا اللبناني، واقتناعها بالحاجة لإشراك دمشق، وإن على مضض، في ترتيبات الوضع اللبناني الداخلي.

مثل هذا الدرس، يجب استخلاصه مصريا وفلسطينيا، إذ من دون إدخال سوريا، ومعها السعودية، إلى مربع الوساطة وحلبة المساعي الحميدة، فإن من الصعب استعادة الوحدة والمصالحة، ورفع الحصار وفتح المعابر واستنئاف عملية سلام جادة وجدية، بل وسيكون من الصعب في نهاية المطاف وعلى المدى الطويل، صيانة مصالح حلفاء مصر في فلسطين في مواجهة قوة خصومهم الصاعدة.
والحقيقة أن لبنان وإن كان شغل حيزا رئيسا في محادثات الوفود المتبادلة بين سوريا والسعودية "معادلة س س على حد تعبير نبيه بري"، إلا أنه ليس الموضوع الوحيد على مائدة الحوار والتفاوض الثنائي بينهما، فهناك العديد من الملفات التي تبدأ من إيران ولا تنتهي بفلسطين، على أنها جميعا تبدأ بلبنان وتنتهي به، فهذا البلد تحول إلى "باروميتر" لقياس درجة حرارة اللقاء السوري السعودي على حد وصف أحد المعلقين اللبنانيين
------------------------------------------------------
لعرب: بين التحدي الإسرائيلي (المهماز)، والتحدي الإيراني (الكابح
)
عبد الرزاق عيد
السبت 4 تموز (يوليو) 2009


قبل تناولنا لموضوع عنوان مقالنا هذا، لابد من الإشارة إلى أن مفردتي (المهماز والنكوص)، إنما تحيلان إلى حقل مفردات علم النفس، بل بالأحرى الطب النفسي العيادي، حيث مؤدى (المهماز) هنا يشير إلى الصدمة النفسية التي تشكل عنصر تحدي يقود ويحفز إلى النهوض لتخطي الأزمة، ومثالها : صدمة العرب بالاستعمار الغربي بدءا من حملة نابليون التي قادت إلى طرح سؤال لماذا تأخر المسلمون وتقدم الآخر الأوربي...!، فكانت كل الإجابات تحيل إلى سبب (حداثة الآخر وقدامتنا) العربية والإسلامية، فقضينا حوالي القرن ونصف ونحن نحاول أن نبني حداثتنا تحت الشعار النهضوي القائل: لا بد من العلاج بميكروب الغرب لمقاومة حمياته، أي التلقيح بمصل لقاحه للبراء من حمى تفوقه وسيطرته ومن ثم استعماره، وهذا الميكروب هو الذي يمثل (المهماز) المحفز للنهوض فيما سمي بـ(عصر النهضة العربية الحديثة)، وقد تجسد بسؤال(امتلاك حداثة الغرب على طريق التحرر من سيطرته)، والمدخل إلى ذلك تمثل بالتجربة التحديثية (التقنية الصناعية) لمحمد علي الذي شكل له التحدي الغربي مهماز النهوض إلى مواجهة التحدي (العثماني) الذي كان قد غدا مريضا (كابحا)، وقد فتحت تجربة محمد على الأبواب أمام التجربة التحديثية (العقلية) التي عنوانها مسألة (الحرية) بدءا من الطهطاوي ونموذج (الدستور) الفرنسي، وصولا إلى الحريات السياسية عبر النموذج الإنكليزي (ستيورات ميل- سبنسر) وبناء (بناء الدولة الدستورية) مع الإمام محمد عبده وتلميذه الليبرالي المسمى بأستاذ الجيل أحمد لطفي السيد، والمعبر عنه شاميا بصوت الكواكبي المعلن أولوية مناهضة الاستبداد، وإلا فإن العقاب الإلهي سيأتي بالاستعمار الغربي(الأوربي) لتعليم الناس قيمة الحرية ما داموا لم يبرهنوا أنهم يستحقونها أمام استسلامهم للمستبد الإنكشاري، ليؤسس الكواكبي لفلسفة "الاستبداد الداخلي بوصفه بوابة الاستعباد الخارجي (الاستعماري)"، دون أن يدري أن الأبناء والأحفاد لن يقرأوا الخبر ومغازي العبر خلال قرن ليعودوا من جديد لعقاب التاريخ بانهيار عواصمهم (بغداد-صدام) أمام حداثة تفوق الغرب بأسرع من الاحتلال الانكليزي لمصر الذي كان أسهل من مما يدخل به دامر (الداخل بلا أذن) على قوم، على حد تعبير الإمام محمد عبده،وذلك حينما كان أحمد عرابي يقرأ بعضا من الذكر الحكيم ليعمي عيون الجيش الانكليزي عن احتلال مصر "فأغشيناهم فهم لا يبصرون"...

صاغ الكوكبي مزاميره البركانية ضد الاستبداد بالتناغم والتوافق والتوازي مع تجربة أستاذه وصديقه محمد عبده الذي خلص إلى أن انقلاب العسكر (أحمد عرابي) على الشرعية الدستورية مجلبة للاحتلال الانكليزي، وكان ذلك- باسم الشعارات الشعبوية ذات الرطانة العالية المزدهية بالوطنية اللفظية الغريزية الدهماوية التي هي سر أسرار تكوين منظومة تحديات (آلية الكبح) الشعبوية الدينية العثمانية في ذلك الزمن، والشعبوية الدينية الشعارية الشعائرية الإيرانية في هذا الزمن، كخط استمرارية للدولة الدينية العثمانية (السنية) التي لم تختلف بعد حوالي قرن عن إيران سوى بالتحول إلى (دينية شيعية)، في مواجهة تحدي الحداثة العالمية باسم منظومات فقهية قروسطية عن (الولي الفقيه)، وذلك بعد أن انتقلت تركيا غبّ سقوط امبراطوريتها إلى نسق التحدي الأوربي (المهماز)، فكانت نتائجه تقدما تركيا سباقا في العالم الإسلامي تنمويا: اقتصاديا واجتماعيا، وسياسيا برسوخ التجربة المدنية أوالعلمانية الديموقراطية والشرعية الدستورية بدون التفريط بالهوية (الأصالوية) لكنها أصالة اسلامية حداثية مميزة إسلاميا أيضا مما عجز عنه الإسلاميون السوريون (الأخوان المسلمون) الذين طالما راهنا على ممكنهم المدني في تمثل التجربة الإسلامية المدنية التركية، لكنهم انتقلوا-مع الأسف- من التحدي الحداثي الأوربي (المهماز) المحرض على النهوض والتقدم الذي اختاره حزب العدالة والتنمية التركي لتجاوز الذات، إلى التحدي الركودي (الكابح) بالالتحاق بالمشروع الإيراني الذي لا يحمل لنا العرب من تحديات سوى التحدي (المذهبي الطائفي) الذي عاد بالعقل العربي إلى ما قبل الوعي القومي والوطني الذي أنجزته حركة التحرر العربية بكل فصائلها القومية واليسارية خلال خمسين سنة، سيما بعد أن وجد النظام الطائفي في سوريا في الحليف الإيراني ليس حليفا سياسيا شعبويا وشعاريا وبلاغيا ممالئا للغريزية الدهماوية فحسب بل وغطاء لمشروعية طائفية تغطي النظام الأقلوي بمشروعية شيعية معترف عليها بالفقه السني الكلاسيكي بوصفها فرعا من الإسلام الرسمي.

من إحدى الالتماعات السوسيولوجية المبكرة الباهرة لابن خلدون أنه -وفي صدد حديثه عن علوم العرب المسلمين وهم يجمعون الحديث والقرآن وعلوم التفسير وأسباب النزول وقصص الأنبياء- أنه ذكر بأن العرب البداة كانوا يعتمدون في التأسيس لعلومهم هذه على اليهود، والتساؤل اللامع لابن خلدون هو كيف لابن عباس أن يأخذ العلم عن كعب الأحبار والاثنان في طور واحد من العمران، أي كلاهما ينتمي إلى ثقافة الصحراء البدوية، فماذا سيضيف علم البدوي الأول(كعب اليهودي) للبدوي الثاني(ابن عباس العربي)...

لقد أوردنا هذه الالتماعة الخلدونية عبر صياغتنا، لكي نطرح ذات السؤال وفي ذات الإيقاع على عروبيينا القوميين الظفرويين –المنتصرين أبدا- وفي طليعتهم شيخهم الأستاذ هيكل المتخصص بتلطيف الهزائم وتذويبها إلى (نكسات : نكسة حزيران مثلا)... ماذا تحمل إيران –زيادة عن العرب- من عوامل القوة والتفوق حتى يراهن على دورها في مواجهة المشروع الإسرائيلي الصهيوني؟ بحيث يمكن لها أن تنتصر حيث انهزمنا، وتحقق ما عجزنا عنه: اقتصاديا (ريعيا / نفطيا) فلدينا العرب ما هو أكثر منهم، أما بشريا فنحن أكثر عددا وعتادا و(بأسا)، وهذا لم نثبته في (قادسيتنا) الأولى مع سعد بن أبي وقاص فحسب، بل وحتى في (قادسية) صدام الخائبة، فقد سقيناهم (كأس المنون)، وذلك باعتراف نبيهم الأول الذي علمهم السحر (خميني : ربما الاسم يأتي من علم الخيمياء السحري في البحث عن الذهب))،الذي اعترف بشرب كأس السم (المنون) عندما وقع على وثيقة هزيمته ووقفه لإطلاق النار مع عراق صدام...أما سياسيا فهم لا يختلفون عن العرب في نموذج الدولة الشمولية (الديكتاتورية) – سيما عن حلفائهم الأسديين الطائفيين- إلا بالنكهة الإلهية الحرّيفة لمذاق استبدادهم الذي يمنحهم تفويضا إلهيا (مقدسا) لممارساتهم الأرضية النفعية (المدنسة) المدججة بالميليشيات والمخابرات التي تأتمر بالأمر المطلق لمرشد الثورة.... حيث التكالب الدموي على التمسك بالسلطة ولو بسفح دم الصبايا (ندى).... فنجاد يعتبر انتصاره الانتخابي–كانتصارات حزب الله- هي استجابة لإرادة الله...أي في المآل استجابة لإرادة وليه الفقيه خامنئي.... وعلى هذا فإن الشمولية العربية تتقدم درجة مدنية عن الشمولية الإيرانية، من حيث أنه لا توجد دولة عربية تحكم قطعانها البشرية (ثيولوجيا) باسم (المقدس) الله في خدمة (المدنس) الشيطان، سوى النظام الأسدي الذي استنسخ إلها وضعيا في صورة طاغيته الأب المؤسس (حافظ أسد)، وعلى هذا من أين لمتأخري (إيران) أن يقدموا علما وتقدما وسؤددا وقدوة نضالية لمتخلفين من أمثالنا العرب ما دمنا في طور حضاري واحدد حسب وعي التاريخ المقارن لابن خلدون..!

هل لدى الإيرانيين ما يختلفون عنا سوى الخلاف الطائفي ذي الجذر القبلي العربي في كل الأحوال، الذي شق قبيلة قريش منذ ألف وأربعمئة سنة بين(البيت الهاشمي :الشيعي) و(البيت المرواني الأموي: السني)، فيما يمكن أن يعتبر أطول وأعمق بل وأغبى (خلاف قبلي /مذهبي) بين بيتين من (قبيلة واحدة: قريش) في تاريخ البشرية، حيث يدوم هذا الخلاف القبلي العائلي –بتغطية لاهوتية- أكثر من أربعة عشر قرنا، والأغرب من ذلك والأكثر تهافتا أن ينخرط العقل الفقهي الإيراني في الصراع القبلي العربي، بل وتتحول الأهواء القبلية لـ(بني هاشم) إلى ايديولوجيا رسمية لإيران التي يبايعها العرب قائدة لنضالهم القومي والأرجح القبلي، حيث ضاعت الفواصل بين القومي والقبلي بعد أن آل إلى البعث الصدامي-الأسدي الفاشي؟

أي تحد ركودي استنقاعي (كابح) للتطور والتقدم يقدمه لنا ملالي قم وسياسي طهران إذ هم يقدمون أنفسهم كطليعة تحررية وطنية لنا...!؟ وهم لا يملكون ما يميزهم عنا سوى هويتهم الطائفية (الشيعية)، وعلى هذا فالدرس الوحيد الذي علينا استخلاصه في هذه المواجهة المزعومة مع إسرائيل -ذروة الحداثة العالمية- أن الإيرانيين سينتصرون بفضل دعم (أهل البيت) لهم...؟

هل هذا ما يراهن عليه القوميون العرب الذين يذكرونا بالدور الفارسي المميز في إنتاج التراث الفكري والثقافي العربي والإسلامي، وهذا ما تنوه به الأيديولوجيا الطائفية الأمنية في سوريا، وهي تسعى لعملية فك ارتباط مع العروبة (السنية) بوصفها ثقافة (الأعاريب البداة)، عبر الإيحاء وكأن الطائفة العلوية ليست جزءا من نسيج الشعب العربي (الأعرابي)، بل من النسيج الفارسي المتفوق، وذلك لأنهم يعتقدون أن موروثهم الثقافي الطائفي (الميثي) السحري (علي بن أبي طالب يسكن القمر الهيا) يجعلهم أقرب للمدنية والعلمانية من (الأعاريب :السنة)... وهو وهم كان من الممكن المراهنة عليه من خلال دور (أتاتوركي) للأسد الأب، الذي كان يفترض وفق منطق الضرورة التاريخية أن ينحى –بسبب جذوره كأقلية-باتجاه نموذج الدمج (المواطني) العلماني الأتاتوركي، لكن يبدو أن الفرق المدني والسياسي والثقافي والمواهب الفردية كان شاسعا بين الجنرالين : بين قائد قاد جيوش بلاده لبناء الوطنية التركية، وبين قائد انقلابي يستند إلى هزيمته الفضائحية في (5حزيران) ليقفز إلى قمة السلطة في بلده المهزوم على يده كوزير دفاع لبناء سلطته الطائفية، إذ لم يكن أفقه ليرتفع عن مستوى البحث عن (عصبية طائفية :عسكرية أمنية) يستند إليها لحماية نظامه وليس لبناء وطنه...

أليس الأولى بنا نحن العرب أن نواصل معركتنا مع عدو متفوق (اسرائيل) يتحدانا حضاريا في كل الساحات والحيزات : التقنية والاقتصادية والسياسية والثقافية وتتويجا العسكرية، بدل المراهنة على مهابيل طهران..! أليس الأولى أن نخوض معركة المستقبل مع عدو يمكن التعلم منه صناعة المستقبل ؟ فيكون لنا هذا الصراع(مهمازا) على النهوض والتحدي من قبل عدو هو الابن العضوي للحداثة العالمية ... حتى نتعلم منه سر تفوقه : سر انتصاراته وسر هزائمنا إذ نصارعه ونجادله وندافعه ليكون لنا ممكن أن نقاتله إذا لم نجد بدا... من أن نراهن على صديق (إيران)، يثأر لجرحنا النرجسي الذي لم يندمل لأكثر من نصف قرن من الهزائم، هذا طبعا إذا صح له أنه قادر على الثأر... أي إن صح لنجاد أن يكون أكثر من صورة كاريكاتورية لصدام حسين...!!

أي نكوص حتى في الوعي الثأري (القومي-القبلي)، أن ننتظر أن يثأر لنا من هو ليس بأحسن منا –لا كما ولا نوعا- حتى يكون لديه إمكانية أن يستثير تحديات نوعية (مهمازية) من النوع التحدي الإسرائيلي، من النوع الذي يتيح له أن يطرح على مستقبل حركة التوتر الحضاري بيننا وبينه...! فالتحدي الإيراني لا يمكن أن يستثير حتى اليوم أكثر من تحديات ماضوية مذهبية كابحة وراكدة ومتأسنة لا تتخطى مراهنته على تمايزه الطائفي عن العرب الذين عليهم أن يقتنعوا وفق هذه المعادلة أنهم ما انهزموا –والأمر كذلك- إلا لأنهم (سنة)، وأن الإيرانيين سينتصرون ليس إلا لأنهم (شيعة)...! وفق المعادلة التي تطرحها إيران نفسها على العالم العربي والإسلامي والدولي، وهذا ما يسعى الخطاب الشيعي أن يشيعه ويعممه، إذ أن حزب الله في لبنان يقدم نفسه بوصفه ممثل الوطنية والفداء، بينما طائفة (السنة) هم ممثلو اللاوطنية والاستسلام بل والخيانة...هذا كل ما قدمته لنا المنظومة الثورية الإيرانية والحزب اللاتية –الأسدية الطائفية...

أما اللذين يتحدثون عن الدور الفارسي الحضاري والثقافي المميز للفرس في الثقافة العربية الإسلامية فلهؤلاء نقول : إن الفرس اليوم لا يتقدمون إلينا إلا بـصورة (حضارة الفقه) الذي نحن العرب أصحابه الأصليون وأصحاب رسالته الأولى، ولو أن المرشد العام لإيران –من خميني إلى خامنئي- يستند في مرجعيته على الإرث الحضاري الفلسفي : للفارابي وابن سينا وعمر الخيام والشيرازي ومولانا جلال الدين الرومي، لكان لهم الحق في الإمامة ليس على العرب فحسب بل وعلى العالم من أجل ضخه بماء الروح والمعنى...وهذا هو المراهن عليه بانتفاضة الشباب والنساء والمثقفين على حضارة فقه ولي الفقيه اليوم...

إن التحدي الإسرائيلي هو الذي يمكن أن يحفزنا للنهوض بوصفه مهمازا لامتلاك العقل الذي لا يحول الهزائم إلى انتصارات كما كنا نفعل-وفق مدرسة هيكل- حتى اليوم وكما يفعل الإيرانيون الذين يتباهون بعظمة جيشهم في صموده أمام طاغوت صدام... و التحدي الإسرائيلي يتيح التعلم من العدو – كما يفعل حتى اليوم- من تحويل انتصاراته إلى هزائم إعلامية، انطلاقا من امتلاكه للأس المعرفي للبنية التكوينية لعقل عصرنا الحديث الذي يتمثل بالعقل النقدي الذي لا يراكم إلا ليقوض، أي الذي يعتبر أن التراكم المعرفي هو تراكم أخطاء المعرفة وليس انجازاتها كما يفعل العقل العربي والإيراني (الظفروي الإسلاموي) وهو ينتج الهزائم على شكل انتصارات كاريكاتورية من جهة، وليبرر لإسرائيل حروبها (الدفاعية) الدائمة لهزيمتنا الدائمة، ومن جديد دائما كما يفعلون دائما...

ليس لدى إيران ما نتعلمه منها سوى المراهنة البدوية (الثأرية) العروبية القبلية على الثيوقراطية الخمينية لتنتقم لهزيمة المشروع القومي الناصري (هيكل ومدرسته الناصرية المجروحة نرجسيا) من جهة، والبعثي الصدامي-الأسدي الطائفي(المتبجح قومويا) من جهة أخرى، تعويضا عن الجرح النرجسي لأكاذيب الخطاب القومي وأوهامه وأضغاث أحلامه الناصرية أو البعثية، الذي يقودنا للإقتداء بنموذج التحدي الإيراني القروسطي في تقادميته الصفراء وماضويته الغبراء، محل التحدي الإسرائيلي الذي يضعنا –في تحديه الوجودي الكينوني -أمام مسؤولية (أن نكون أو لا نكون)، من خلال نموذج التقدم الكوني الذي تمثله إسرائيل –بوصفها جزءا من عالم الغرب بل ولاية أمريكية عضوية- كحالة تحدي تبدأ من تحدي وجودنا العضوي إن كان قابلا للبقاء في ذاته، أو يحمل قابلية التحاقه واستعماره، بل واحتمالات قابلية انقراضه...

------------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا