
رسالة من معتقلي الرأي في سجن دمشق المركزي في عدرا
الخميس 09 يوليو 2009
إلى الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان
في البدء نود أن نطمئن أهلنا وأحبتنا وشركاء دربنا وكل المهتمين بقضية التغيير الديمقراطي في سوريا أن معنوياتنا عالية وقناعتنا ثابتة وتمسكنا بأهدافنا لا يتزعزع، وصحتنا نحاول جهدنا رغم سوء الخدمات الصحية في السجن، المحافظة عليها والاعتناء بها من خلال النظافة واختيار الأطعمة المناسبة وممارسة تمارين رياضية.
ظروف السجن:
أما ظروف السجن فتنطوي على تناقضات حادة، فمن جهة رفضت إدارة السجن اعتبارنا سجناء سياسيين، سجناء رأي، قائلة بأن ليس لديها سجناء سياسيين وإنما سجناء قضائيين، ولكنها من جهة ثانية، تعاملنا كسجناء سياسيين حيث رفضت جمعنا في جناح واحد وغرفة واحدة، مع أن المعمول به في السجن أن كل جرم له جناح خاص، وبما أن "جرمنا" واحد فيجب أن نكون في جناح واحد، وقد وزعتنا على الأجنحة ومنعت اجتماع من هم في نفس الجناح في غرفة واحدة، وقيدت تحركنا داخل السجن بالمراقبة حيث يرافقنا شرطي عند تحركنا إذا توجهنا للطبابة أو الحلاقة أو إلى شباك الزيارات أو إلى شباك المحامين، ورتبت لقائنا مع أهلنا ومحامونا بحيث يتم بحضور ضابط يسمع حديثنا ويراقب سلوكنا ثم ينظم تقريرا يرفع إلى رئيس فرع السجن ومن ثم إلى أجهزة المخابرات الحريصة على معرفة ما يدور بيننا وبين أهلنا ومحامونا وهذا يطرح مجددا قضية هيمنة المخابرات على الحياة الوطنية في سوريا إلى درجة حضور عناصر مخابرات جلسة تحقيق في الغرفة التي أجراها معنا قاضي الجنايات الأولى في دمشق والتي تتم قانونا بحضور القاضي والمتهم والمحامي فقط.
الرقابة على الزيارات:
وقد أثارت إجراءات إدارة السجن حرج أسرنا كثيرا حيث للحديث مع الأهل حميمية وخصوصية لا يمكن أن تقال بحضور رجل غريب فما بالك برقيب ضابط سجن مكلف بالمراقبة وتقديم تقرير مما سمع ورأى مما اضطر أسرنا إلى عدم التحدث بقضايا شخصية وعائلية خوفا من استغلالها من قبل أجهزة المخابرات ضد أولادنا وأسرنا أو للضغط علينا مع أنها ذات أهمية كبيرة لحياتنا الأسرية والفردية. ويزداد الطين بلة عندما يكون الزائر المحامي الذي يريد في أحيان كثيرة مناقشة بعض أمور الدعوى معنا مما نريده أن يبقى بيننا وبينه. وقد حدث أن حصلت مشادات كلامية بين أكثر من سجين منا مع أحد الضباط نتيجة حرصه على سماع كل همسة، هذا الضابط يعاني من عقدة اضطهاد وحولها إلى سادية فجة ضد السجناء.
إجراءات تعسفية وفساد:
هذا التناقض الرئيس في وضعنا في السجن أما التناقضات الأخرى فكثيرة وإن تكن أقل أهمية بالنسبة لنا، حيث مثلاً، يسمح للسجناء بشراء مواد غذائية، لحوم وخضار وفواكه، يضطر السجين الذي يملك المال لشرائها نظرا لسوء الأغذية التي يقدمها السجن وعدم كفايتها، ولكن يمنع عن السجناء امتلاك سكاكين أو ملاعق معدنية مع أن هذه المواد لا يمكن أن تطبخ دون استخدام هذه الأدوات، وهذا خلق سوق سوداء في السجن تباع فيها بعض اللوازم الممنوعة (سكاكين ، ملاعق معدنية، مرايا، شفرات حلاقة,,,) بعشرة أضعاف ثمنها، وهذا يثير أسئلة حول منطقية هذه الإجراءات من جهة وحول كيفية دخول هذه الممنوعات من جهة أخرى إلى السجن وبيعها بهذه الطريقة والجهة التي تقف وراء كل ذلك؟!
لكن هذا لم يحل هذا التناقض لأن شراء هذه الأدوات من السوق السوداء يحل مشكلة ويخلق مشكلة حيث يواجه السجين مشكلة إخفاء هذه الأدوات لأن إدارة السجن تقوم بحملات تفتيش (كتيبة بلغة السجن) تقوم خلال الحملة بنثر حوائج السجناء، الطعام فوق الثياب والكل على الأرض وتصادر ما تجده من الممنوعات وتعاقب من تجدها بحوزته بزجه في منفردة لمدة عشرة أيام.
جمعية رعاية السجناء وأسرهم والتي تبيع المواد الغذائية بالإضافة إلى الألبسة ومواد التنظيف والمعلبات، بدورها لا توفر السجناء، حيث تبيعهم أصناف درجة ثانية بأسعار سياحية ، لكن ومع كل هذه المصاعب فإن إيماننا بصحة موقفنا السياسي وبضرورة التضحية من أجل أهدافنا ومصالح شعبنا سهل علينا الوضع وجعل هذه المصاعب في دائرة المحمول.
تمضية الوقت
الوقت يمر ببطء، فسجن دمشق المركزي (عدرا) معاقب منذ 25-1-2007 إثر شغب (استعصاء بلغة السجن) قام به عدد محدود من السجناء (حوالي 70 سجينا) ، حيث قامت إدارة السجن بمعاقبة السجن بأكمله (حوالي 7000سجين) بالحد من فترات الخروج من الغرف، حيث قررت إبقاء السجناء في الغرف لمدة 20 ساعة في اليوم والسماح لهم بمغادرتها مدة أربع ساعات (9-11صباحا، 15-17 مساء) وكانت قبل ذلك 12 ساعة في اليوم.
وحظرت استخدام السكاكين والملاعق المعدنية والكؤوس الزجاجية وشفرات الحلاقة والمرايا والراديوهات وفرضت الحلاقة والاستحمام في صالون السجن وحمامه حيث حددت لكل جناح يوم واحد في الأسبوع (في الجناح بين 700-1000 سجين) يتعرض خلالها السجين للإذلال (الصفوف، السير الجماعي، الجلوس على الأرض بانتظار الدور، الحلاقة السريعة، الاستحمام خلال خمسة دقائق..الخ)، والسير بمحاذاة الجدار عند التوجه إلى شبك الزيارات أو شبك المحامين.
إدارة السجن تتعامل مع السجناء على قاعدة الإذلال والترهيب وتحطيم المعنويات ، لقد حولت السجن إلى معتقل أو فرع مخابرات ، فأصناف التعذيب كلها موجودة، من منفردات ودولاب وشبح وبساط..الخ، ناهيك عن تكديس السجناء في الغرف حيث تضع في الغرفة بين 60-90 سجين بينما في كل غرفة 32 سريرا، ينام معظمهم على الأرض، فالسجن هنا ليس للإصلاح ومساعدة السجين للتخلص من أخطائه وتقديم المساعدة والتدريب وإعادة التأهيل وتقديم استشارات قانونية.
كما حددت إدارة السجن عمل المكتبة (في السجن مكتبة كبيرة وغنية بالكتب المنوعة والثمنية) بإعارة الكتب بمعدل كتاب واحد في الأسبوع، لمن تمنحه بطاقة خاصة بذلك، وقد طلبنا إذنا باستعارة الكتب من المكتبة فرفضت إدارة السجن طلبنا رغم أننا كررنا مرارا كما رفضت طلباتنا بإدخال لوازم شخصية ومواد غذائية نحتاجها والحصول على مذياع نتابع من خلاله ما يدور في بلادنا والعالم ونستمع إلى الأغاني التي نحب وهذا جعل يومنا طويلاً خاصة ونحن موجودون في غرف مع سجناء جنائيين ومجرمين (قتلة ولوطيون ودعارة وسرقة وسلب بالقوة..) وأغلبهم أميين وليس لهم من هم إلا الخروج لاستكمال مشروع حياتهم السابقة ما جعل الفرصة بإقامة علاقات حميمة والدخول في أحاديث مفيدة معدومة، كما أن وجودنا مع هؤلاء أطلعنا على حجم الجريمة والفقر والتخلف الاجتماعي الذي تعيشه بلادنا والذي عمقته السياسات المتبعة وانتشار استخدام العنف والجريمة المنظمة والمخدرات وقد تحدثنا إلى عدد منهم لثنيهم عن سلوكهم الخاطئ وتغيير حياتهم لكن اعتراضهم عكس إحساسهم المرير بانسداد الأفق الذي أفرزته السياسات الرسمية والاقتصادية : الرشوة، المحسوبية، التمييز..الخ.
الخدمات الصحية:
الحقيقة الخدمات الصحية التي تقدم في السجن شكلية وسيئة ففي السجن عدد محدود من الأطباء ( لا يتجاوز أصابع اليد لـ 7000سجين) وقد خصص يوم لكل جناح وتتم المعاينة بسرعة بسبب العدد الضخم للجناح (بين 700-1000 سجين) وبسبب استهتار الأطباء بالسجناء الذين يتعاملون معهم باعتبارهم مجرمين ويستحقون ما يحصل لهم. وبعض تجاربنا الشخصية قد تفيد.
- يعاني المحامي أنور البني من التهاب المفاصل الرثوي، الذي نجم عن قلة الحركة وعن الرطوبة في شتاء سجن عدرا (يقع في منطقة صحراوية)، ونتيجة لتفشي المرض نجمت عنه كتل دهنية على الركبتين تضغط على العصب وتمنعه من الوقوف والسير بشكل طبيعي، الأمر الذي يستلزم إجراء عمل جراحي لإستئصالها، وهو الأمر الذي يرفضه الطرفان، إدارة السجن إمعاناً في تعذيب المحامي أنور البني (يصر مدير السجن على إبقاءه على سرير علوي، طابق ثاني، رغم إداركه بعجزه عن الصعود إليه والهبوط منه)، ورفض شديد من المحامي البني خشية من تفاقم وضعه بعد العمل الجراحي، نتيجة لغياب النظافة والإفتقاد إلى الخدمات الصحية اللازمة، وكونه سيضطر للبقاء في جبيرة (جبس) مدة تفوق الشهر، يتساءل فيها عمن سقدم له الرعاية خلالها.
- يعاني الكاتب علي العبد الله من مشاكل في أذنه اليسرى بسبب إنثقاب غشاء الطبل، نتيجة لتعرضه للضرب في فرع مخابرات أمن الدولة، وقد طلب المعالجة غير مرة، وكان جواب الطبيب رئيس قسم الطبابة أن ليس في السجن اختصاص أذنية وأن كل ما يستطيع تقديمه له هو أن ينصحه بوضع قطنة مبللة بالزيت في أذنه أثناء الاستحمام، وبعد قرابة العام بدأ العبد الله يشعر بتراجع السمع في هذه الأذن فأبلغ محاميه بذلك ولما شاع الخبر وبلغ الإعلام والمنظمات الحقوقية استدعاه طبيب السجن واحتج على عدم قدومه إليه للعلاج، فذكرت له ماحصل له مع رئيس قسم الطبابة فقال له أن لجنة طبية ستحضر السجن فيها طبيب أذنية وسوف يعرض عليه وإن استدعى الأمر سيتم إرساله إلى مستشفى خارج السجن. منذئذ، وهذا الكلام كان يوم 20-10-2008 وإلى الآن لم تحضر اللجنة أو أنها حضرت ولم يعرض عليها العبد الله.
ومع ذلك، نحن صامدون ومتماسكون وهذا لا يمنع أن نجدد من خلالكم طلباتنا بالسماح لنا بزيارة أسرية دون رقيب أو رقابة وبالحصول على مذياع وعلى كتب وإدخال مواد غذائية بواسطة الأهل خلال الزيارة .
معتقلوا الرأي في سجن عدرا
دمشق- حزيران 2009
إضافة من الشبكة العربية :
- يعاني النائب السابق الأستاذ رياض سيف من سرطان البروستات، وقد تفشى المرض في جسده لدرجة يتوجب معها نقله إلى المستشفى غير مرة، بل يتوجب إطلاق سراحه الفوري لأسباب صحية، ومع ذلك يتم التعاطي مع وضعه الصحي بدرجة كبيرة من الإستهتار، وكأنه مصاب بزكام عابر.فهو بحاجة لعناية خاصة، صور دورية وتحاليل كل اسبوعين، وطبعا يتم التعاطي مع موضوع مرضه بعقلية انتقامية، لدرجة تمنع عائلته في كثير من الاحيان من اثارة مخافوها على حياتها خوفا من منها من ايصال الدواء له.
- يعاني الدكتور كمال اللبواني من التهاب شديد في البروستات، وانتشر بشكل كبير إلى درجة أن تخوف الجميع أن يكون مرضه مشابهاً لحالة النائب السابق رياض سيف (سرطان البروستات)، وعانى الدكتور اللبواني من الافتقاد الى العناية الصحية الجيدة، ولو لم يكن طبيبا واخذ المبادرة لعلاج نفسه، لكانت حاله اليوم أسوأ بكثير مما هي عليه، هو حاليا بوضع افضل وياخذ ادويته وعلاجه بانتظام
هذا هو نص الرسالة التي أرسلها سجناء الرأي في سوريا ، المحتجزين في سجن عدرا
إلى الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ، ننشرها كما هي دون أي تعديل ، وإن كنا قد أضفنا في نهايتها فقرتين عن سجيني الراي (رياض سيف وكمال اللبواني) حتى تكتمل الصورة
ANHRI.NET
---------------------------------------------
قضايا وأحداث 12.07.2009
دمشق تستعيد ع
لاقات الثقة مع باريس وترحب باستعداد أوباما لزيارتهاالغزل الأمريكي ـ السوري هل يقترب من مرحلة الوفاق؟دمشق ترحب بإعلان الرئيس الأمريكي استعداده لزيارة سوريا، معتبرة أن ذلك سيكون دليلا على التغير في نهج الإدارة الأمريكية. ووزير الخارجية الفرنسي الذي يزورها يؤكد على استعادة علاقات الثقة بينها وبين بلاده.
سارعت سوريا إلى الترحيب بإعلان الرئيس الأمريكي باراك أوباما استعداده لزيارة دمشق، وعبر وزير الخارجة السوري وليد المعلم عن ترحيب بلاده بنهج الحوار الدبلوماسي وتشجيعها له. وقال المعلم اليوم الأحد (12 يوليو/ تموز) خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي برنار كوشنير في دمشق، إن هذه الزيارة إذا ما تمت فإنها ستقدم "الرسالة الحقيقية" عن التغيير في نهج الإدارة الأميركية، مشيرا إلى أن الدبلوماسية الحديثة تقوم على الحوار "فما بالكم إذا جاء الحوار بين القادة".
وعبر الرئيس اوباما في مقابلة مع شبكة سكاي نيوز البريطانية تبث اليوم الأحد عن استعداده لقبول دعوة نظيرة السوري بشار الأسد لزيارة العاصمة السورية دمشق وعقد لقاء معه. وقال الرئيس الأميركي: "بدأنا نشهد بعض الاتصالات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وسوريا"، ولكن ثمة جوانب في التصرف السوري "تقلقنا"، معربا في الوقت نفسه عن اعتقاده بأن سوريا "تستطيع الاضطلاع بدور بناء أكبر حول عدد كبير من المسائل".
يشار إلى أن الرئيس السوري دعا نظيره الأمريكي من خلال مقابلة مع الشبكة المذكورة مطلع الشهر الحالي، لزيارة سوريا من أجل مناقشة مسائل الشرق الأوسط، وذلك بعيد إعلان الولايات المتحدة عزمها إرسال سفير جديد إلى دمشق، بعد أربع سنوات من القطيعة الدبلوماسية. وقال الأسد حينها إن أوباما "سيكون مرحبا به في سوريا".
كوشنير: فرنسا أعادت علاقات الثقة مع سوريا
تبادل الزيارات بين رئيسي فرنسا وسوريا إذاب الجليد في العلاقات بين البلدين
من جهته أكد وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير اليوم الأحد (12 يوليو/تموز) أن تعاونا اقتصاديا وثقافيا كبيرا بين بلاده وسوريا سيتم خلال الفترة القادمة، مشددا عقب لقائه الرئيس السوري بشار الأسد، على أهمية العلاقات الثنائية بين باريس ودمشق. لكن الوزير الفرنسي قال إن بلاده ليست على اتفاق كامل مع سوريا بشأن طريقة التعامل مع الملف النووي الإيراني، وأضاف: "غير من المفيد للغاية الاستماع إلى وجهة النظر السورية حول هذا الأمر".
وكان كوشنير، الذي وصل دمشق قادما من بيروت، قد أكد أن بلاده استعادت "علاقات الثقة" مع سوريا، مشيرا في حديث لصحيفة "الوطن" السورية، إلى الخطوات التي قطعتها هذه العلاقات منذ تبادل رئيسي البلدين للزيارات فيما بينهما. وقال الوزير الفرنسي "أتيت إلى سوريا في إطار المشاورات المنتظمة بين بلدينا، لاسيما وأننا استعدنا علاقات الثقة مع سوريا منذ زيارة الرئيس بشار الأسد إلى فرنسا وزيارات الرئيس نيكولا ساركوزي وأنا شخصيا إلى سوريا صيف 2008". وأضاف بأن مثل هذا التحسن في العلاقات "ينبغي أن ينعكس أكثر على المستوى الاقتصادي".
من جهة أخرى أعلن كوشنير أن دمشق وباريس تعتبران انه يعود إلى اللبنانيين أمر تنظيم حكومتهم" اثر الانتخابات التشريعية التي جرت الشهر الفائت وفازت فيها الأكثرية المدعومة من الغرب. وكرر الوزير الفرنسي موقف بلاده من التأكيد على دعم حل الدولتين بشأن الصراع في الشرق الأوسط.
(ع.ج.م/ د.ب.ا/ا.ف.ب)
مراجعة: ابراهيم محمد
---------------------------------------------
ثقافة ومجتمع 09.07.2009
تعديل قانون جرائم
الشرف في سوريا- خطوة في الاتجاه الصحيح بحاجة إلى المزيدجرائم الشرف شكلت موضوع جدل دام سنوات في سورياكانت جرائم الشرف في سوريا وما تزال موضوع جدل حاد لم يخفف من حدته تعديل المادة القانونية المتعلقة بمعاقبة الجناة. ناشطون في حقوق المرأة يرون أن التعديل يعد خطوة في الاتجاه الصحيح ولكن بانتظار المزيد.
في مطلع تموز/يوليو الحالي صدر في سوريا مرسوم جمهوري قام بتعديل مادة إشكالية من قانون العقوبات السوري وهي المادة 548 المعنية بجرائم الشرف. في السابق كان يمكن لمرتكب جريمة الشرف أن يستفيد مما يسمى بـ"العذر المحل" لينجو من العقوبة أو يحصل على عقوبة مخففة جداً. أما الآن فقد قام المرسوم الجديد باستبدال "العذر المحل" بما يسمى "العذر المخفف" لتصبح عقوبة هذه الجرائم سنتين على الأقل.
مساعي الحركة النسائية
المنظمات النسائية ليست راضية تماماً عن هذا التعديلوشكلت هذه المادة وغيرها من مواد القانون السوري غير المنصفة للمرأة موضوع جدل دام سنوات عديدة واحتد في السنوات الأخيرة. وكانت منظمات الدفاع عن حقوق المرأة، التي طالما سعت بمختلف الوسائل إلى تحسين وضع المرأة السورية، في طليعة المطالبين بإلغاء هذه القوانين.
فمنذ أكثر من عشر سنوات بدأ الناشطون والناشطات في هذا المجال بالحديث عن ضرورة إلغاء مجموعة من القوانين "المكرسة للعنف ضد النساء" كما أوضحت المحامية دعد موسى في مقابلة مع دويتشه فيله. وكان قانون جرائم الشرف في مقدمة هذه القوانين، كما ترى موسى، التي تعد إحدى رائدات الحركة النسائية في سوريا. وفي عام 2005 بدأت حملة واسعة للمطالبة بإلغاء هذه المادة تماماً، تمثلت بجمع تواقيع الكترونية على موقع الإنترنت التابع لمرصد نساء سوريا المختص بشؤون المرأة السورية.
التيار الإسلامي يلعب دوراً إيجابياً في مساعي التغيير
ومن الملفت للنظر أن التيار الإسلامي كان قد لعب دوراً إيجابياً في تلك المساعي، فخلافاً لما قد يتبادر للأذهان من كون المادة المذكورة مرتبطة بالدين، أوضح نائب مجلس الشعب السوري وممثل التيار الإسلامي التجديدي د. محمد حبش في مقابلة مع دويتشه فيله نقاطاً ثلاث يخالف من خلالها هذا القانون مبادئ الشريعة الإسلامية. عن هذا يقول حبش: "نحن نعتقد أن هذه المادة مخالفة للشريعة الإسلامية من ثلاثة أوجه كلها من الكبائر". فهذه المادة تعاقب الزنا بالقتل، والزنا مجرم في الإسلام وعقوبته ليست القتل. كما أن هذه المادة "تثبت جرم الزنا من دون بينة وهو أمر محرم في الإسلام." والوجه الأخير لمخالفة هذه المادة للشريعة الإسلامية بحسب حبش هو تولي الأفراد تطبيق الأحكام الشرعية بدلاً من الدولة. إلا أن حبش اعترف بوجود بعض رجال الدين الذين لا زالوا يصرون على التمسك بهذه المادة ظناً بهم "أن إلغاءها سيشجع على الزنا."
وإلى جانب التيارين المذكورين شارك رجال الدين المسيحي والدرزي بالإضافة إلى شخصيات حقوقية علمانية في المساعي التي قادت إلى هذا التعديل.
نصف حل أم خطوة باتجاه الحل؟
المحامية السورية دعد موسى تطالب بإلغاء القوانين "المكرسة للعنف ضد المرأة"إلا أن المنظمات النسائية تبدو غير راضية تماماً عن هذا التعديل، فالمحامية دعد موسى لم ترى فيه حلاً كاملاً للمشكلة. وفي هذا الإطار تقول موسى: "لم يتضمن المرسوم إلغاءً جذرياً للمادة وإنما تعديلاً جزئياً، فألغى العذر المحل واستبدله بالعذر المخفف". كما أن المشكلة لم تكمن في المادة التي تم تعديلها، فقانون العقوبات لا يزال متضمناً لأكثر من مادة تتساهل مع العنف المُمارس ضد النساء "كالمادة 192 المسماة بـ(الدافع الشريف) والمادة 242 المسماة بـ(الجرائم المرتكبة باسم العاطفة)"، كما أوضحت المحامية السورية دعد موسى.
وترى موسى أن المشكلة تكمن في إطار أعم، ألا وهو عدم إنصاف القانون السوري للمرأة وعدم مساواته لها بالرجل، ففي حالة الخيانة الزوجية على سبيل المثال لا يمكن للمرأة أن تشتكي على زوجها إلا إذا كان فعل الخيانة قد حصل في منزل الزوجية.
من جهته، يؤكد الدكتور محمد حبش أنه تم التقدم بمشروع قانون متكامل، إلا أن هذا المشروع لم تتم مناقشته. ويستأنف بالقول: "إن موضوع جرائم الشرف يعد من الموضوعات الحساسة، فهناك من يربطه بالدين، والدولة لا تريد أن تدخل في جدل ديني لاهوتي. أعتقد أن الدولة قد حزمت أمرها باتجاه إنصاف المرأة، ولكنها لا تريد خلق المزيد من المشاكل في البلد."
الكاتبة: ميسون ملحم /سارة قسطنطين
مراجعة: عماد م. غانم
----------------------------------------------------------