
العراقيون يترقبون باهتمام يوم انسحاب القوات الأميركية نهاية الشهرالجاري
بدء العد العكسي لانسحاب القوات الاميركية من المدن العراقية
السبت يونيو 20 2009
بغداد - ، د ب أ - يترقب العراقيون باهتمام ما ستؤول إليه الأحداث بعد انسحاب القوات الأميركية من المدن والقصبات نهاية شهر حزيران (يونيو) الجاري في إطار ترتيبات انسحاب آخر جندي أميركي من العراق نهاية عام 2011 وفق الاتفاقية الأمنية الموقعة بين بغداد وواشنطن منتصف كانون الاول (ديسمبر) الماضي.
وتعتزم السلطات العراقية تهيئة الأجواء لإجراء احتفالات شعبية يوم انسحاب القوات الأميركية الذي يتزامن مع احتفالات العراقيين بإحياء ذكرى أول ثورة شعبية في تاريخ العراق الحديث في 30 حزيران (يونيو) 1920 ضد الاحتلال البريطاني للبلاد.
وأعلنت وزارة الدفاع العراقية أن القوات العراقية تسلمت نحو 90 في المئة من مجموع المراكز العسكرية التي تتحصن فيها القوات الأميركية في أرجاء البلاد، وأن عمليات الانسحاب من المراكز الأخرى تتوالى يوميا في مراسم احتفالية بين القادة العسكريين في الجيشين، فيما سيتم الإبقاء على عدد محدود من الجنود الأمريكيين كقوات ارتباط تتولى الإشراف على عمليات المراقبة والسيطرة الجوية لتوجيه الطائرات.
ومن جانبه، اعتبر رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي انسحاب القوات الأميركية نهاية الشهر الجاري من المدن والقصبات "يوما مباركا ونجاحا للحكومة العراقية لتخفيف حدة وسلبية بقاء هذه القوات داخل المدن". وتوقع المالكي في تصريحات صحافية نشرت الأسبوع الماضي حدوث "أعمال عنف واغتيالات، لكن القوات العراقية ستكون لها بالمرصاد، ولن يحدث أي خلل أو ضعف أو نقض خلال انسحاب القوات الأميركية".
وتتفق تقديرات القادة العسكريين في وزارة الدفاع مع الداخلية العراقية على أن بعض الأنشطة "الإرهابية" والإجرامية ستستمر بعد انسحاب القوات الأميركية من المدن مع اختلاف المناطق التي تحدث فيها هذه الأعمال، إلا أن تلك الأنشطة ستكون محدودة ولن تزيد كثيرا، غير أن القوات العسكرية والأمنية، المتمثلة في أجهزة الوزارتين ،ستملأ الفراغ.
وقال عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، النائب عباس البياتي: "لا يمكن للقوات الأميركية القيام بأي عملية عسكرية بعد تاريخ الانسحاب إلا بعد تقديم طلب تحريري للحكومة العراقية (...) القوات العراقية ستبقى بحاجة إلى القوات الأمريكية في الجوانب اللوجستية في قضايا الإسناد الجوي والتدريب والتأهيل وإسناد القوات العراقية خلال تحركها من منطقة إلى أخرى وحماية خلفية هذه القوات، وليست العملياتية المباشرة".
وأضاف: "القوات العراقية الآن في عام 2009 هي غير القوات العراقية في الأعوام الماضية ، لكنها بحاجة إلى دعم من الكتل السياسية ، وأن توفر لها حرية الحركة من دون تشكيك وطعن وتسييس وخاصة في المناطق التي تشهد بين فترة وأخرى عمليات إرهابية وتوترات" مشيرا إلى أن "هذه المناطق قد يكون التعاون العراقي والأميركي وثيقا وكبيرا فيها، وأن الذي يحدد حجم التعاون هذا هو التحدي الأمني والإرهابي وفق ما هو محدد في الاتفاقية الأمنية في مكافحة الإرهاب".
وأوضح عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي قائلا: "إن الاتفاقية الأمنية ، على ضوء جداول الانسحاب ومنها الانسحاب من المدن ، يعزز سيادة العراق (...) أراضي العراق لن تتحرك فيها أي قوات أجنبية والحكومة العراقية سوف تتحرك في المدن دون أن يكون فوقها أي قوة أخرى كما كان يحدث منذ عام 2003" .
ولفت إلى أن "القائد العام للقوات المسلحة العراقية لن يستأذن أي أحد لتحريك القطعات العسكرية في أي منطقة ولن ينظر يمينا ويسارا وإنما فقط ينظر إلى صلاحياته الدستورية والقانونية التي يتمتع بها.. حرية حركة القوات على جميع الأراضي العراقية والأجواء والتصدي للإرهاب والخارجين عن القانون سوف يكون القرار (بشأنها) عراقيا محضا".
ورأى أن "نجاح المحطة الأولى للانسحاب الأميركي سيعزز الاتجاهات الإيجابية لدى الشعب العراقي حول الاستفتاء على الاتفاقية الأمنية وأن تطبيق عملية الانسحاب بسلاسة وانسيابية سيؤثر على عمليات الاستفتاء الشعبي وستكون إيجابية ، وكل المؤشرات الآن تشير إلى أن الاتفاقية تسير بشكل حسن، وأن الجانب العراقي مصر على الانسحاب من جميع المدن ولجميع القوات".
ونوه البياتي إلى أن "هناك نموا مطردا في القوات العراقية وتصاعدا في الجاهزية والاستعداد، بحيث في منتصف عام 2010
، ستكون لدينا قوة جوية وأرضية نارية وعددية جاهزة للتعامل مع أي حالة من حالات الإرهاب بمفردها دون الاستعانة بأي قوات أجنبية". وأضاف: "أعتقد أن مسائل التمرد والإرهابيين وقيامهم بعمليات لن تنقطع بعد الانسحاب الأميركي ، لكن هل يستطيعون أن يهددوا العملية السياسية؟ (...) لا أعتقد ذلك".
وأوضح قائلا: "لدينا الآن أربع جهات تتعاون فيما بينها لضبط المدن هي قوات عسكرية وشرطة وطنية وشرطة محلية فضلا عن الجهد الأمني والاستخباراتي".
وفضلا عن التفاؤل الرسمي في العراق حول انسحاب القوات الأميركية من المدن وقدرة القوات العراقية على ملء الفراغ، ثمة مخاوف لدى المواطن العراقي من مخاطر انسحاب القوات الأميركية وترك البلاد رغم أنها لا تزال تعيش حالة من التناحر السياسي وعدم اتفاق قادة الكيانات السياسية على برامج لحل المشكلات العالقة. ومن بين تلك المشكلات قضية كركوك والمناطق المتنازع عليها وتعديلات الدستور وحل قضية مئات الآلاف من العراقيين المطرودين من وظائفهم وقضية البعثيين وعدم القدرة على تحريك القطعات العسكرية بسهولة بين المدن لمواجهة أي تمرد إلى جانب قضايا أخرى عديدة.
وقالت سمر الشمري (41عاما)وهي موظفة حكومية: "انسحاب القوات الأميركية من العراق عيد وطني ، لكن هل الأوضاع الآن مهيئة بشكل كامل لتسلم العراقيين زمام الأمور؟.. اعتقد أن هذا الانسحاب بحاجة إلى حالة من الإيثار والانضباط من قبل الكتل السياسية من أجل خروج العراق من المفاجآت التي قد تحصل بسبب التباين الكبير في الآراء بين السياسيين العراقيين لأن الوضع السياسي لا يزال هشا".
ورأى فرقد حامد (36 عاما) وهو مهندس أن "الإدارة الأميركية مطالبة قبيل تحقيق الانسحاب من العراق بالضغط على السياسيين في عدم خلق المشاكل وإعادة العراق إلى المربع الأول لأن الأوضاع ما بعد الانسحاب يحددها السياسيون وليس الشعب العراقي.. لأن هذا الشعب متوحد ومتماسك والقيادات السياسية تعاني من حالة عدم الثقة والارتماء في أحضان جهات خارجية لا تريد للعراق خيرا".
ويترقب العراقيون باهتمام يوم انسحاب القوات الأميركية الذي وصفته الحكومة العراقية بأنه "اليوم المبارك" من أجل الخلاص من عقدة الاحتلال التي أثرت كثيرا على حياة العراقيين وأوقعتهم في مشاكل كبيرة رغم أن الوجود الأميركي جاء بمكاسب كبيرة أبرزها التداول السلمي للسلطة من خلال الانتخابات.
-----------------------------------------------------
برلماني عراقي:30 شخصاً بلا مؤهلات سفراء جدداً للعراق عن طريق المحاصصة
بغداد ــ كريم عبدزاير
قال سلمان الجميلي عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي امس انه تم اعتماد مبدأ المحاصصة بين الكتل العراقية في اقتسام 30 منصباً كسفراء عراقيين جديد في مختلف دول العالم. وقال الجميلي النائب عن كتلة التوافق: رشح مسؤولون وموظفون كبار واشخاص مقربون من القادة السياسيين ليكونوا سفراء للعراق.
وتأتي عملية المحاصصة الجديدة للمناصب الحكومية في وقت اكد رئيس الوزراء نوري المالكي في اكثر من مناسبة رفضه للمحاصصة واعتماد مبدأ الكفاءة لمثل هذه المناصب.
وقال الجميلي، وهو عضو في كتلة جبهة التوافق العراقية، في تصريح صحفي امس الأربعاء: رشح مسؤولون وموظفون كبار واشخاص مقربون من القادة السياسيين ليكونوا سفراء للعراق في دول العالم . وأوضح ان قائمة المرشحين تضم عشرات الاسماء بينهم الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ ومحافظ بغداد الحالي صلاح عبد الرزاق وابن شقيق رئيس اقليم كردستان العراق مسعود البارزاني.
وقال ان المرشحين" لا يتمعتون الا بحد أدني من المواصفات وان كفاءات غالبيتهم متدنية ". يشار الي ان قائمة تضم عشرات المرشحين لمنصب سفراء في الخارج ستعرض علي البرلمان العراقي قريبا للمصادقة عليها. وكشف عضو في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب عن ترشيح مسؤولين وموظفين كبار، ومقربين من القادة السياسيين، سفراء للعراق في الخارج.
وأكد أن قائمة المرشحين لمنصب سفراء في الخارج تضم أشخاصا بينهم "الناطق باسم الحكومة علي الدباغ، ومحافظ بغداد الحالي صلاح عبد الرزاق، وفيهم ابن أخ مسعود البارزاني، وزوج لنائبة، أو ابن أخ لنائب".
وأشار الجميلي النائب عن جبهة التوافق الي اعتماد حجم الكتلة النيابية داخل البرلمان مقياسا لتوزيع تلك المناصب، مشيرا بقوله: "تم اعتماد المحاصصة في ترشيح السفراء بحسب حجم الكتلة النيابية داخل البرلمان، فكل كتلة لديها عدد من النواب رشحت بما يتناسب مع عدد مقاعدها".
وحول امكانية المرشحين لتولي مهمات التمثيل الدبلوماسي العراقي في الخارج، قال الجميلي ان المرشحين لا يتمعتون الا بـ"حد أدني من المواصفات، لكن ليس جميعهم كفاءات، وفيهم كفاءات متدنية".
ويأتي اتفاق الكتل النيابية علي تسمية المرشحين للعمل كسفراء، في وقت أعلنت فيه الأحزاب والقوي المشاركة في الحكومة رفضها اعتماد المحاصصة الطائفية، والتمسك بالمشروع الوطني.
-------------------------------------------------
ثقب في جدار القلعة
السبت, 20 يونيو 2009
Alhayat
غسان شربل
رأى المرشد الأعلى علامات مقلقة. مسيرات يومية تتهم السلطة بتزوير الانتخابات
الرئاسية. مناظرات سبقت الانتخابات ونشرت غسيلاً كان من الأفضل ابقاؤه بعيداً عن عيون الناس. مرشحون يتهمون أحمدي نجاد بفشل اقتصادي في الداخل وبإغراق البلاد في عزلة على الصعيد الدولي. عدد من كبار رجال الدين امتنعوا عن تهنئة الرئيس الفائز. بوادر انقسام في بعض دوائر المؤسسة الدينية. شبان يصعدون ليلاً الى سطوح المنازل ويهتفون «الله أكبر»، وهي الهتافات التي هزت دعائم نظام الشاه قبل ثلاثة عقود. رأى الشبان انفسهم يتدفقون الى ساحات طهران نهاراً بلا استئذان ويرفعون لافتات كتب عليها «أين صوتي؟».سمع المرشد الأعلى كلاماً مقلقاً. ان عائدات النفط التي وعد أحمدي نجاد بإيصالها الى مائدة الإيراني العادي لم تصل. وان معدلات التضخم سجلت ارتفاعاً. ومثلها معدلات البطالة. وان العقوبات الدولية ألحقت ضرراً بالاقتصاد. وان لغة أحمدي نجاد في مخاطبة العالم كانت مقلقة واستفزازية بدلاً من ان تكون مقنعة. حاولت السلطة محاصرة المشاهد المحرجة. قيدت تحركات الصحافيين والكاميرات. لكنها اكتشفت ان العالم تغير فعلاً. يكفي هاتف نقال صغير لكشف أحوال الشارع والعاصمة والبلاد.
من حق أبناء الثورة ان ينافسوا. ولا ضرر احياناً في ان يتشاحنوا علانية. وان تتولى صناديق الاقتراع تسريب الاختناقات وتنفيس الاحتقانات. لكن على اأابناء التقيد بقواعد اللعبة الصارمة. المنافسة تحت السقف المرسوم. والمشاحنة تحت العباءة. ليس من حقهم احداث ثقب في جدار القلعة. غدا يتحول نافذة. وتتسلل منه الرياح والأسئلة والشكوك. القلاع الكبيرة يخيفها ثقب صغير.
ثمة أسباب أخرى للقلق. تحتاج الثورات الى خطوط تماس ساخنة او متوترة. مناخ المواجهة شرط لاستمرار الوحدة. الشعور بالحصار ضروري لإبقاء الصفوف مرصوصة وإرجاء كل الأسئلة الصعبة. سلامة الثورة تتقدم على السؤال عما فعلته. سلامة الخط أهم من الأرقام. الخوف على الثورة يبقي جمرها حياً أو مشتعلاً. لهذا بدت اطلالة باراك اوباما مربكة. خاطب ايران باحترام ولم يغفل تسمية نظامها باسمه. قال إن بلاده لا تخطط لإطاحة النظام الإيراني ولا تريد املاء شروطها او فرض قيمها. دفع الكرة الى ملعب الايرانيين. عرض سياسة اليد الممدودة بدلاً من التحاور بالقبضات والتهديدات. لغة اوباما محرجة لإيران وغيرها لأنها ترمي الى تبريد خطوط التماس.
غياب رياح المواجهة يضعف مبرر الاستنفار الدائم. يعيد اللعبة الى الداخل. يسهل للمواطنين التساؤل عن الأسعار وفرص العمل ونوعية التعليم وأوضاع المؤسسات وحسن التصرف بالميزانيات. يسمح بإعادة طرح السؤال عن العلاقة بالعالم. باقتصاده وثقافته وثوراته العلمية والتكنولوجية ولغة التخاطب داخل مجتمعاته وبينها. وفي مثل هذا المناخ يتقدم الذين ولدوا بعد الثورة ليسألوا عن حقوقهم في الدولة. لا يعارضون ان تكون الدولة قوية لكنهم يريدونها عصرية ايضاً. ان مشاهد العالم وتجارب الآخرين متاحة أمامهم عبر جهاز صغير يربطهم بأنحاء القرية الكونية.
من حق المرشد الأعلى أن يشعر بالقلق. السبب ليس مير حسين موسوي. المشكلة تكمن في كثيرين ممن ولدوا بعد الثورة. لم يشهدوا آلام الولادة ولا يعتبرون ان حراسة الجمر أهم من أسئلة المستقبل. لا يكفي الحلم النووي لإسكاتهم. لهذا يتحينون أي فرصة لمطالبة الثورة بأن تتصالح مع العصر والحقائق الجديدة. لهذا تدخل المرشد. انحاز الى احمدي نجاد ووجه تحذيراً الى المحتجين. ذكّر الجميع بقواعد اللعبة وتوعّد المخالفين. لن يسمح بتسرب الرياح. لن يسمح بثورة مخملية. بعد كلامه ستتحرك الآلة الأمنية بلا هوادة. المرشد الأعلى هو الحارس الأول للثورة.
لا شيء يوحي بأن النظام الإيراني مهدد. وشعبية أحمدي نجاد ليست وهمية. لكن الأكيد هو ان الاحتجاجات اصابت الصورة بجرح. السؤال هو: هل تستطيع الثورة الإصغاء الى الناس وماذا ستستنتج؟. قبل عقدين قمعت السلطات الصينية الاحتجاجات في ساحة تيان آن مين. انقذت النظام والاستقرار لكنها سارعت الى خوض معركة الازدهار بلغة العصر بعدما اكتشفت ان مفاتيح ماو تسي تونغ لا تصلح للأزمنة الجديدة
------------------------------------------

ثقافة ومجتمع 18.06.2009
الموسيقى الألمانية تحل ضيفة على القدود الحلبية
رباعي الساكسفون يقدم عرضاً من أبرز فعاليات الحفل
صدحت الموسيقى الألمانية الكلاسيكية والحديثة وسط مدينة حلب السورية في إطار فعاليات الأيام الموسيقية السورية ـ الألمانية، التي التوالي بدعم من السفارة الألمانية بدمشق والوكالة الألمانية للتعاون التقني GTZ .
في مدينة حلب السورية عادة ما يسمع المرء القدود الحلبية أيام المهرجانات، لكن الموسيقى الألمانية حلت محلها هذه الأيام في محيط مدرسة الشيباني العريقة وسط المدينة القديمة. ويأتي الحضور الألماني هذا في إطار الأيام الموسيقية السورية الألمانية التي تشهدها المدنية كل عام من 6 يونيو/ حزيران وتستمر لمدة أسبوع.
من أبرز الفعاليات التي برزت في هذه الأيام ما قدمه رباعي الساكسفون مايرز كلان من خلال العرض الموسيقي الغنائي الكلاسيكي الألماني "ملكة شيبا" على وقع ألحان السوبرانو رالف بنشو. وما أن بدأ رالف بالغناء حتى بدأ الجمهور يتمايل ويلوح طرباً. تميزت الأغاني برومانسية تخللها قدرة فائقة على التعبير عن العواطف والانفعالات على حد تعبير المطرب الشعبي السوري زكور باز.
وشارك رالف أيضاً الباريتون زيباستيان هيلمان الذي أدى أغنيات أوبرا عاطفية عميقة بصوت غليظ على حد وصف الناقد الموسيقى عمران كاسم. لكن رغم غرابة الصوت، حظي أداؤه بتصفيق حار وطويل. "كانت أغاني الأوبرا تثير الملل في نفسي، لكن أداء زيباستيان حببني بها وجعلني أدرك أن للصوت الغليظ أيضا مكانة غنائية"، كما يقول علي الحي الطالب في المعهد الموسيقي بحلب.
توليفة موسيقية كلاسيكية ألمانية باروكية على جازية
"لون موسيقي جديد على الجمهور الحلبي وفرصة لفتح آفاقه" لكن ما قدمه الثلاثي تريو بامبرغ، المؤلف من عازف بيانو ادم روبرت وعازفي الكمان شوك يفغيني فالينتينوفيتش وهوليشوف ألكسندر، من مقطوعات موسيقية صورت جوانب من حياة المجتمع الألماني كان جديداً على الجمهور ونال إعجابهم. "لم أكن أعرف بوجود موسيقى ألمانية تتميز بهذا الإيقاع السريع الذي يستهوي الشباب أمثالي"، بهذه العبارة علقت رهف شماع، الطالبة في كلية الهندسة المعمارية بجامعة حلب، التي حضرت العرض. وتضيف رهف في نفس السياق: "كنت أعتقد أن هذا الشكل من الموسيقى الألمانية ليس شائعاًَ كون الألمان أنفسهم يستمعون إلى الموسيقى الأنجلوسكسونية بكثرة حسب ما قرأت وسمعت".
وشملت أنغام تريو بامبيرغ موسيقى من العصر الكلاسيكي مروراً بموسيقى الباروك وانتهاءً بموسيقى الجاز في العصر الحديث. عن انطباعاتها قالت أخصائية علم النفس، التي حضرت العرض: "لقد شعرت مرات بأنني أعيش موسيقى العصور الوسطى وفجأة استفقت من حلمي عندما بدأت أنغام موسيقى الجاز الحديثة تتعالى".
موسيقى شوبرت وشومان وسيلة للتبادل الثقافي
وقد استجاب تريو بامبرغ لحماس الجمهور بمزيد من المقطوعات التي دوت في سماء المدينة. "إنني فخور جداً بتقديمي للثقافة الألمانية عبر الموسيقى في بلد، لا يعد فيه هذا النوع من الموسيقى مألوفاً"، على حد تعبير البيانست ادم روبرت في حديث خاص لموقع دويتشه فيله. ومن بين العروض التي عُزفت مقطوعات لكبار الملحنين أمثال شومان وسينت سينس وشوبيرت.
وعن المعايير التي يتم إتباعها في اختيار مقطوعة موسيقية وتقديمها للذائقة يقول روبرت: "نختار عدة مقطوعات مع بداية كل عام ونقوم بالتحضير لتقديمها في ألمانيا وبلدان أخرى، والمقطوعات التي عُزفت في حلب جاءت بعد التنسيق مع السفارة الألمانية بدمشق على ضوء خبراتها وتقديراتها لما يثير فضولية الجمهور السوري". ومن الملفت أن عزف ألحان شوبرت وشومان لم يقتصر على العازفين الألمان، بل شارك في عزفها وتقديمها أيضا عدد من الموسيقيين السوريين أمثال لبانة قنطار ورشا رزق وغيرهم.
آفاق أوسع للجمهور الحلبي

مدينة حلب السورية وعن أهمية هذه الفعالية الموسيقية يرى الفنان السوري أحمد العلي أن تقديم العروض الموسيقية الألمانية الحديثة في مدينة مثل حلب مهم للغاية كونه يفتح آفاقا أوسع أمام جمهورها، الذي تربى وتعايش مع القدود الحلبية. ويضيف العلي بالقول أن ترعرع الجمهور الحلبي في ظل بيئة حلبية غنية بالقدود والموشحات "جعل البعض من الحلبيين يغلقون آذانهم أمام الأنواع الأخرى من الموسيقى العالمية رغم جمالها وغناها". ويرى أن على البيئة المتلقية أن تغني تقاليدها بموسيقى حديثة تلاءم رغبات وأذواق الشباب في عصر العولمة.
يُذكر أن فعاليات الأيام الموسيقية السورية الألمانية تُقام للسنة الثالثة على التوالي بدعم من السفارة الألمانية بدمشق والوكالة الألمانية للتعاون التقني GTZ. وعن أهمية هذه الفعالية يقول علي منصورة محافظ حلب: "إنها تجسيد لغة الحوار وتقارب الثقافات وحوار الحضارات بين الشرق والغرب بالإضافة إلى اللقاء الحضاري بين الهارموني الغربية والتخت الموسيقي الشرقي العريق". من جانبه أشار الدكتور أندرياس راينيكيه، السفير الألماني بدمشق إلى أهمية هذه الفعالية بالقول: "إنها تشكل تقليداً سنوياً يجسد العلاقة الهامة والتعاون المشترك حيث نعمل لتقديم كل أشكال الدعم في العديد من المشاريع الهامة في المدينة القديمة بحلب سواء أكانت ثقافية أو عمرانية".
عفراء محمد - حلب
تحرير: عماد م. غانم
--------------------------------------------
علوم وتكنولوجيا 30.05.2009
ماجستير
سوري- ألماني لدراسة التحولات الاقتصادية في العالم العربيالماجستير يؤهل لإكمال الدراسات العليا ونيل درجة الدكتوراه
جامعة دمشق السورية ونظيرتها ماربورغ الألمانية تطلقان برنامجا مشتركا لدراسة ماجستير "التحولات الاقتصادية في المنطقة العربية"، البرنامج يأتي في وقت يتطلع فيه السوريون للاستفادة من خبرات ألمانيا في اقتصاد السوق الاجتماعي.
يجري حالياً في جامعتي دمشق السورية و "ماربورغ" الألمانية التسجيل لدراسة ماجستير "التحولات الاقتصادية في المنطقة العربية". وسيكون هذا الماجستير الأول من نوعه برنامج علمي مشترك بين الجامعتين بهدف إعداد كوادر اقتصادية عربية وألمانية متابعة لآخر تطورات اقتصاديات الدول العربية وألمانيا، وأحدث النظريات الاقتصادية المعاصرة. وفي هذا السياق تأتي أهمية البرنامج حسب الدكتور محمد ناصر عميد كلية الاقتصاد بجامعة دمشق من حقيقة أن المشاكل التي تعاني منها اقتصاديات الدول العربية عموما والاقتصاد السوري خاصة ناتجة في أحيان كثيرة عن "غياب الكوادر أكثر منها عن ضعف الموارد الطبيعية". وسيبلغ عدد الطلاب المقبولين في الدفعة الأولى للعام الدراسي القادم 2009/ 2010 عشرون طالباً عشرة منهم عرب والآخرون ألمان.
برنامج يؤهل لإكمال الدراسات العليا
ويختلف هذا الماجستير عن غيره من برامج التعاون بين جامعة دمشق وجامعات أوربية أخرى، كونه " يؤهل لإكمال الدراسات العليا ونيل درجة الدكتوراه"، على حد تعبير الدكتور ناصر، وفي لقاء خص به موقعنا قال ناصر إن أبرز ميزات الماجستير تأتي من زاوية تركيزه على المنطقة العربية وعلى تطبيقات النظريات الاقتصادية الحديثة فيها. أما على الصعيد الألماني فأن الماجستير سيركز على تعريف الطلاب بالنظريات والتطبيقات الخاصة باقتصاد السوق وفي مقدمتها نظريات إدارة الشركات وعلاقتها بنظم الرعاية الاجتماعية كما ذكر لنا البروفيسور بيرند هايو، أستاذ الاقتصاد الكلي في جامعة ماربورغ. وقال هايو ردا على سؤال موقعنا إن الأمر يتعلق هنا أيضا بمناقشة إمكانات الاستفادة من خبرات ألمانية وعربية وإمكانيات تطبيقها في العالم العربي وألمانيا.
تعزيز حوار الحضارات عبر الاقتصاد
غير أن البرنامج لا يشمل فقط دراسة الاقتصاد، بل التعريف بثقافتي الطرفين بغية تسهيل التواصل بينهما. "بالإضافة إلى المهارات الاقتصادية التي سيكسبها المشاركون، هناك أشياء مهمة سيكسبها الطلاب الألمان والعرب وهي تبادل الثقافات والحوار" يقول محمد ناصر ويضيف: "نريد الاستفادة من الخبرات الألمانية ليس على الصعيد الاقتصادي وحسب، بل على صعد أخر أيضا كوننا ننظر إلى البرنامج أيضا من منحى سياسي واجتماعي". عدا عن ذلك فإن البرنامج يقدم للطلاب الألمان فرصة للتعرف على الثقافة العربية كونهم سيخضعون لدورات لغة عربية لمدة شهرين. وهو الأمر الذي سيعطيهم "فكرة عن عاداتنا وتقاليدنا بشكل سيعزز من حوار الحضارات عبر هؤلاء الشبان" كما يقول ناصر.
برنامج في الوقت المناسب
يأتي تنفيذ البرنامج الذي تأخر إطلاقه لمدة عام على ضوء عقبات قانونية وإجرائية في وقت ينظر في السوريون بإعجاب إلى التجربة الألمانية على صعيد اقتصاد السوق الاجتماعي. وهناك رغبة سورية بالاستفادة من هذه التجربة لاسيما وأن سوريا تبنت رسميا هذا الاقتصاد. أما الجانب الألماني فينظر إلى الاقتصاد السوري على أنه ما يزال أمام طريق طويل لترسيخ دعائم المؤسسات التي تضمن سير نظام اقتصاد سوق يقوم على تكافؤ الفرص. وفي هذا السياق يأمل الألمان من البرنامج المساهمة في تحقيق هذا الهدف، لاسيما وان سوريا أصدرت قوانين جديدة تصب في هذا الاتجاه على حد تعبير البروفسور هايو.
ويبدو أن ذلك كان من الأسباب التي دفعت لاختيار جامعة دمشق لتنفيذ البرنامج الذي تنافست على الفوز به جامعات عربية عديدة. غير أن الجامعة السورية قدمت أفضل العروض من حيث الإمكانيات والشروط على حد تعبير البروفسور اوهايو.
برنامج يجمع بين التعليم النظري والتدريب العملي
جامعة دمشق ووفقا لقرار وزير التعليم العالي السوري في سوريا غياث بركات، يشترط في المتقدمين للماجستير حيازة الإجازة الجامعية في العلوم الاقتصادية وإدارة الأعمال ونظم المعلومات الاقتصادية ونظم المعلومات الإدارية وهندسة الإدارة والهندسة الاقتصادية. وستبلغ مدة الدراسة فيه 20 شهرا موزعة على ثلاثة فصول. وسيتم اعتماد اللغة الإنجليزية كلغة أساسية في التدريس. ويركز المنهاج الدراسي حول تطورات الاقتصاد العربي والأوروبي وتخطيط وتقييم الاستثمارات، إضافة إلى ثقافة العمل والاستثمار. كما يشمل تدريب ميداني في بنوك وشركات على مدار فصل دراسي كامل. الجدير ذكره أن البرنامج الذي سيستمر مبدئا حتى عام 2012 ممول بالكامل من قبل وزارة التعاون الدولي الألمانية BMZ وهيئة التبادل الأكاديمي الألمانية DAAD.
الكاتبة: عفراء محمد - دمشق
تحرير: ابراهيم محمد
---------------------------------------------------