
قفص القرود
22 - 06 - 2009
كتب :- عريب الرنتاوي
لدى الصديقة عروب العابد، قائمة بريدية متواضعة، تضم عددا قليلا من الأسماء والعناوين، تحرص على تزويدهم بين الحين والآخر بموضوعات شيقة للقراءة في مجالات شتى، وبالأخص في المجال المحبب لها وموضوع اختصاصها ومادة أبحاثها: اللاجئون، وأعترف بأنني محظوظ بتلقي اختياراتها الذكية، والتي جاء آخرها تحت عنوان: كيف تتم صناعة الغباء؟، وهي حكاية منسوجة على منوال حكايات بيدبا الفيلسوف ودوبشليم الملك، وفيها شيء من "الاقتران الشرطي" عل الطريقة "البافلوفية".
تقول الحكاية أن علماء وضعوا خمسة قرود في قفص واحد يتوسطه سلم ثُبّت عند أعلى درجاته قطف موز، وفي كل مرة كان فيها قرد من القرود الخمسة يصعد السلم لالتقاط الموز، كان العلماء يرشقون باقي القرود بالماء البارد جدا، وبعد مرور فترة من الوقت، صارت القرود تبادر إلى ضرب أي واحد منها يسعى في التقاط الموز تفاديا لحمامات الماء البارد، إلى أن تعلمت القردة الخمسة الدرس جيدا، وضربت صفحا عن التهام الفاكهة الأثيرة على قلبها ومعدتها.
حين استقر الحال على هذا المنوال، قرر العلماء استبدال أحد القرود القديمة بقرد جديد، لم يمر بعد بتجربة الماء البارد ولا حفلات الضرب المبرح من قبل زملائه القرود، فما أن يستقر الحال بقردنا الجديد داخل القفص وتقع عيناه على قطف الموز، حتى يصعد السلم مسرعا، فتعاجله القرود الأربعة بالضرب الشديد لمنعه من مقارفة فعلته السوداء، إلى أن يستقر به المقام كارها للموز، مؤثرا السلامة، من دون أن يعرف لماذا يفعل زملاؤه أمرا كهذا.
يستمر تبديل القرود بذات الطريقة، وفي كل مرة يدخل فيها قرد جديد القفص يتعرض لتجربة الضرب المبرح من قبل زملائه، الذين "يتطوعون" للقيام بحماية قطف الموز نيابة عن العلماء وخراطيم مياههم، فينتهى الحال بخمسة قرود في قفص، لم يمر أي منها بتجربة الاستحمام بالماء البارد، بيد أنها لا تقترب من قطف الموز الشهي، بل تسهر على حمايته من كل من تسوّل له نفسه الاقتراب منه أو التهام أي من قرونه المعقوفة.
في ختام رسالتها تستحضر العابد عبارة منسوبة (= ربما زوراً) لآينشتاين تقول: هناك شيئين لا حدود لهما، العالم وغباء الإنسان، وأنا أرغب في سحب كلمة الغباء من العبارة، وأن أحلّ محلها كلمة "الخوف"، فالخوف إن استبد بالانسان وتحوّل إلى "ثقافة" و"نمط حياة"، جرّده من انسانيته، وأعاده إلى "عصر القطيع".
تصورت قفصا بحجم وشكل خريطة الوطن العربي، نافذته الوحيدة في سقفه، وكل من حاول الوصول إليها جوبه بخراطيم المياه الحارة والباردة والملونة، بالهراوات والرصاص، وكل جيل يولد في هذا القفص يقوم بقسطه في تأبيد الحال القائم وتعميم "ثقافة الخوف"، حتى أننا صرنا ننظر باستهجان من خلف قضبان أقفاصنا، لكل أمة تطرق "جدران الخزان"، ونستكثر على شبانها وشابّاتها الخروج في تظاهرات مليونية وثورات مخملية ملوّنة بكل ألوان الطيف، وآخرها الأخضر من إيران، وبتُّ أخشى أنه لو قدر لنا نبرح أقفاصنا، لربما أبرحنا الإصلاحيين الإيرانيين ضربا حتى لا يلمس أي منهم قطوف الموز الدانية أعلى السلم، أو في نهاية النفق...لا فرق.
--------------------------------------------------

تعليقات الصحف الألمانية 22 حزيران/ يونيو 2009
ردود الفعل الغربية على الوضع المضطرب في إيران، وحادث اختطاف تسعة أجانب في اليمن، من أبرز الموضوعات التي تناولتها الصحف الألمانية الصادرة اليوم الاثنين.
حول الاضطرابات التي تشهدها إيران وتعامل القيادة الإيرانية مع مظاهرات الاحتجاج على نتائج الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل كتبت صحيفة دي تاغيستسايتونغ Die Tageszeitung تقول:
"لقد وصلت قيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي انبثقت أساسا من حركة ثورية وتستند إلى الدين الإسلامي، إلى نقطة لم يعد بإمكانها سوى استخدام القوة والسلاح؛ فهي لا تواجه ملايين المواطنين الذين باتوا يرفضونها فحسب، بل أن الأهم هو أن خامنئي والرئيس المفضل له أحمدي نجاد فقدا تقريباً تأييد كافة المرجعيات الشيعية، وحتى كبار الشخصيات في قمة هرم السلطة اتخذت مواقف داعمة للمعارضة."
وحول الموضوع نفسه علقت صحيفة باديشه تسايتونغ Badische Zeitung على موقف الدول الغربية من تطورات الوضع في إيران بالقول:
"أخيرا قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وآخرون بعبارات واضحة إن القيادة الإيرانية تنتهك بشدة مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان، لكن حكمتهم تجلت في عدم انحيازهم إلى طرف معين، وإنما فقط في انتقاد الأساليب التي استخدمت. فهم لا يريدون إعطاء النظام الحاكم في إيران الفرصة لتشويه صورة الحركة الاحتجاجية واعتبارها مُسيَّرة من الخارج. لكن المرشد الأعلى للجمهورية ورئيسه المفضل أحمدي نجاد ليسا بحاجة إلى ذلك؛ فهما يعتبران الدول الغربية وإسرائيل منبعاً للشر، وهذا ما يرددانه دوماً في حملتهما الدعائية، وكذلك الآن. لذا فإن المأساة تكمن في أنه من غير المؤكد ما إذا كانت أصوات الغرب ستدعم المعارضة الإيرانية."
وحول عملية الاختطاف التي تعرض لها مؤخرا تسعة أجانب في محافظة صعدة بشمال اليمن، علقت صحيفة فرانكفورتر ألغيماينه تسايتونغ Frankfurter Allgemeine Zeitung على الادعاءات التي تقول بأن المُختَطَفين كانوا يقومون بالتبشير المسيحي، وكتبت:
"جرت العادة أن المسلمين، خصوصا الورعين منهم، لا يمانعون في أن يتحدث المسيحيون معهم حول الإنجيل أو القرآن، إذ أنهم يعتبرون المسيح رسولا ذا مقام رفيع. بيد أن ذلك لا ينطبق على إرهابيي القاعدة الذين تعتقد الحكومة اليمنية أنهم وراء جريمة الاختطاف هذه؛ فهم يعتبرون أن المُختَطَفين كانت لديهم دوافع سياسية تهدف إلى إضعاف الإسلام وإخضاعه لسيطرتهم (...). لا حرج في أن يُكنَّ المسيحيون الولاء لدينهم وأن يطبقونه في حياتهم اليومية. لكن من الصواب أن تحرص الكنيسة البروتستانتية على عدم السماح لهيئة التنمية التابعة لها بإرسال متطوعين إلى الخارج لا من المغامرين ولا من الراغبين في الاستشهاد في سبيل دينهم."
إعداد: مجاهد عبد العزيز
تحرير: عماد م. غانم
--------------------------------------------