Freitag, 5. Juni 2009


خطاب أوباما القاهري: نبيذ فاسد في دنان جديدة
صبحي حديدي

05/06/2009

في الموقع الرسمي للبيت الأبيض على شبكة الإنترنت، يتذكّر أحد المدوّنين تاريخ العلاقات بين أمريكا والعالم المسلم: الرئيس توماس جيفرسون علّم نفسه اللغة العربية، مستخدماً نسخة من القرآن كان يحفظها في مكتبته الشخصية (هي ذاتها النسخة التي سوف يستخدمها أوّل نائب مسلم في الكونغرس، كيث إليسون، لأداء القسم سنة 2006)، وأوّل من أقام مأدبة إفطار رمضانية، كان ضيفه فيها السفير التونسي؛ والرئيس دوايت أيزنهاور حضر الافتتاح الرسمي للمركز الإسلامي في واشنطن، صيف 1957؛ والرئيس بيل كلينتون كان أوّل من أصدر تهنئة رسمية بحلول شهر رمضان، كما عيّن أوّل سفير أمريكي مسلم (عثمان صدّيقي، سفيراً في فيجي)؛ والرئيس جورج بوش الابن هو الذي نقل نسخة القرآن الكريم من مكتبة جيفرسون الخاصة، إلى مكتبة البيت الأبيض سنة 2005...

ويبدو أنّ المدوّن لم يكن قد استمع، بعد، إلى خطبة الرئيس الأمريكي باراك أوباما في جامعة القاهرة، وإلا لكان بدأ تاريخ العلاقات بين أمريكا والعالم المسلم من هذه الحقيقة الدراماتيكية، التي شدّد عليها أوباما: أوّل اعتراف رسمي بحكومة الولايات المتحدة الأمريكية لم يصدر عن حكومة أوروبية مسيحية، أو شرقية غير مسلمة، بل كان السبق فيه قد انعقد لحكومة المغرب، المسلمة! كذلك فإنّ أوباما شاء المضيّ خطوة أبعد في تشخيص هذا الملفّ، حين اعتبره ـ وإنْ على نحو تضميني، غائم، وغير صريح الصياغة ـ أكثر من مجرّد علاقات ثقافية ـ دينية، لغوية أو رمضانية أو بروتوكولية، فأقرّ أنّ الإسلام جزء من أمريكا، بدلالة وجود سبعة ملايين مسلم، وأكثر من 1200 مسجد هنا وهناك في مختلف الولايات.
وفي جانب كبير من فقرات خطابه، إذا تناولها المرء في ذاتها وحتى دون الأخذ بسياقاتها الخاصة ضمن القضايا السبع الرئيسية، لا يفوت المرء ملاحظة حرص أوباما الشديد على إعطاء صورة مخالفة، أو عكسية نقائضية أحياناً، للخطاب الرسمي الذي اعتمدته الإدارة السابقة، تجاه مسألة العلاقات الأمريكية مع العالم المسلم عموماً، ومسائل الشرق الأوسط بصفة خاصة. ثمة رغبة خفية، وأحياناً جلية تماماً، في توبيخ جورج بوش الابن، ونائبه ديك شيني، ووزير دفاعه السابق دونالد رامسفيلد، وعقائد المحافظين الجدد، أو حتى صمويل هنتنغتون وأطروحته حول صدام الحضارات؛ من جهة أولى؛ وفي الإيحاء، من جهة ثانية، أنّ هذه الإدارة تختلف، أو سوف تخالف، ذلك الماضي الحزين، لاستشراف مستقبل أكثر سعادة، أو أقلّ حزناً. غير أنّ الخطبة، كما توقّع سوانا وتوقعنا، لم تأتِ بأي جديد ـ مفصّل، ملموس، أو انعطافي ـ في ما يخصّ القضية الأكبر التي عكّرت وتعكّر علاقات الولايات المتحدة بالعالم المسلم: انحياز الولايات المتحدة الأعمى للدولة العبرية، على حساب حقوق الشعب الفلسطيني، في انتهاك صارخ دائم لكلّ ما يتشدق به قادة أمريكا أنفسهم حول قرارات الشرعية الدولية، واستهتار بالمصالح الأمريكية الستراتيجية ذاتها (كما اعترف أوباما نفسه، قبل أيام سبقت زيارته إلى المنطقة). وكما أنّ الحديث عن تجميد المستوطنات لم يكن جديداً (وكان جيمس بيكر، وزير الخارجية في إدارة بوش الأب، أشطر فيه بما لا يُقارَن، حين ذكّر حكومة إسحق شامير بأرقام هواتف الخارجية الأمريكية، قائلاً: حين تكونون جديين حول السلام، اتصلوا بنا!)؛ فإنّ إطراء التسامح في الإسلام، وامتداح الشعر العربي والعمارة الإسلامية، لن تصنع أيّ فارق بالقياس إلى ما قال وفعل السابقون من رؤساء أمريكا في الأحقاب الراهنة.

كذلك فإنّ حرص أوباما على طيّ صفحة المبدأ الذي اعتمدته الإدارة السابقة حول فرض الديمقراطية عن طريق التدخّل في شؤون الأمم الأخرى (وهو المبدأ الذي كان خاطئاً في الأصل، ونفاقياً دعاوياً صرفاً لم يُطبّق أيّ من عناصره على أرض الواقع، في أيّ بلد)، هو تحصيل حاصل لحال من الفشل الذريع، وليس انقلاباً سياسياً أو عقائدياً يمكن أن يُشار له بالبنان كإنجاز لهذه الإدارة. ولقد بدا أوباما وكأنه يأخذ الشعب الفلسطيني بجريرة خياره ـ الذي كان ديمقراطياً حرّاً تماماً، بشهادة كلّ المراقبين ـ في تفويض منظمة 'حماس' سياسياً، ومنحها أغلبية مطلقة في المجلس التشريعي الفلسطيني. لكنه، بمعزل عن هذه المسألة التي فاحت منها روائح انقلاب الديمقراطيات الغربية على جوهر مبادئها بصدد صندوق الإقتراع ـ تفادى الحديث عن معضلة الخيارات الديمقراطية في ظلّ صعود الإسلام السياسي، وكيف ستتعامل إدارته مع احتمالات تفويض حكومات أخرى إسلامية التوجّه، إذا امتلك الشارع العربي حقّ التصويت الحرّ؟

والحال أنّ الخطاب احتوى على الكثير من تعبئة النبيذ الفاسد، في دنان قديمة عتيقة مكشوفة الطراز، مجرّبة. وقد لا يكون من المبالغة أن يتخيل المرء مواطناً مصرياً يصغي إلى خطاب أوباما القاهري حتى الجملة الأخيرة، ثم يضرب كفاً بكفّ ويردّد ذلك المثل الشعبي الشهير: أسمع كلامك أصدّقك، أشوف أفعالك أستعجب! ذلك لأنّ الأفعال، وأياً كانت المناخات التي تُصنع أو تُصطنع اليوم من حول خلاف إدارة أوباما مع الدولة العبرية بصدد المستوطنات، يصعب كلّ الصعوبة أن تغادر سلسلة العقائد، لكي لا يتحدث المرء عن لائحة 'القواعد'، التي حكمت سلوك الإدارات الأمريكية السابقة، في ما يخصّ ملفّات الشرق الأوسط، بينها هذه، على سبيل الأمثلة الأبرز:
ـ الرئيس هاري ترومان في عقيدته المسماة باسمه، التي شاعت في الخمسينيات، واستهدفت حماية المصالح الأمريكية شرقي المتوسط، وتأسيس دولة يهودية في فلسطين؛
ـ الرئيس دوايت أيزنهاور في استخدامه حرب السويس، عام 1956، من أجل محق النفوذ الإمبراطوري لكلّ من بريطانيا وفرنسا، وإحلال الإمبراطورية الأمريكية محلّ الجميع، مرّة وإلى الأبد؛
ـ الرئيس ليندون جونسون ونظريته، ابنة الستينيات، حول تكوين تحالف استراتيجي أمريكي ـ إسرائيلي ضدّ التحالف السوفييتي ـ العربي، الذي حاول الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر هندسته، فتلقى ضربة قاصمة في حرب الأيام الستة عام 1967؛
ـ الرئيس ريشارد نيكسون، في عقود السبعينيات، وتوظيف حرب تشرين (أكتوبر) 1973 من أجل فرط التحالف أعلاه، وإعادة مصر إلى الحظيرة؛
ـ الرئيسان جيرالد فورد وجيمي كارتر في ترجمة هذا الخطّ على الأرض (اتفاقيات كامب دافيد)، ومحاولة توسيعه لكي يشمل صيغة تحالف أمريكي ـ إسرائيلي ـ عربي غير معلن، تنخرط فيه الدول العربية 'المعتدلة' وتسكت عنه الدول العربية 'الراديكالية' التي أخذت تتحسس ارتباك السياسة الخارجية السوفييتية؛
ـ الرئيس رونالد ريغان، في الثمانينيات، وحقن ذلك المشروع التحالفي بأسباب الحياة كلما ساورته عوامل الضعف أو اختلاط الأوراق والمعادلات، خصوصاً بعد الثورة الإسلامية في إيران، واندلاع الحرب العراقية ـ الإيرانية؛
ـ الرؤساء جورج بوش الأب وبيل كلينتون وجورج بوش الابن، حين كانت سياسات إداراتهم تنويعات تستكمل تلك العقائد في مبادىء قديمة ذات تسميات مستحدثة، مثل 'النظام الدولي الجديد'، أو 'الإحتواء المزدوج'، أو 'الضربة الاستباقية'، أو 'الشرق الأوسط الجديد'...

وحين يقول أوباما إنّ الرابط بين الولايات المتحدة وإسرائيل 'ثقافي' و'تاريخي'، أي أنه ليس سياسياً ـ أمنياً فقط، فأيّ معنى يتبقى في إلحاحه ـ ضمن فقرة أخرى من خطابه ـ على المساواة في علاقة الأمم ببعضها البعض، وأمام القانون الدولي؟ واستطراداً، هل يمكن أن يطرأ أيّ تغيّر على موقع إسرائيل في ناظر أوباما، فيختلف قيد أنملة عن موقعها الذي تمتعت به، منذ إقامتها، في ناظر جميع رؤساء أمريكا؟ هنا، وفي الاستعادة فائدة دائمة، بعض خصائص ذلك الموقع كما صاغها الصحافي الأمريكي شارلز ريز في حفنة أسئلة: مَنْ هي الدولة التي تنفرد عن جميع دول الشرق الأوسط في امتلاك الأسلحة النووية؟ والتي ترفض التوقيع على الاتفاقيات الدولية لحظر انتاج الأسلحة النووية، بل وتحظر على المنظمات الدولية القيام بأي تفتيش لمنشآتها النووية؟ التي احتلت عسكرياً أراضي ثلاث دول مجاورة، وتواصل احتلال الضفة الغربية وقطاع غزّة، متحدية بذلك جميع قرارات مجلس الأمن الدولي المطالبة بإزالة آثار ذلك العدوان؟ التي ترفض تنفيذ عشرات قرارات مجلس الأمن الدولي، بل وتستخف بها؟ والتي أدانتها محكمة دولية رسمية حول جدار الفصل العنصري، وارتكبت مجازر وحشية وجرائم حرب هنا وهناك، آخرها في غزّة، دون حسيب أو رقيب من ديمقراطيات الغرب العريقة؟
وأخيراً، إذا كان أوباما قد أعلن أنّ محاربة التنميطات المسبقة السلبية عن الإسلام هي بعض مسؤوليته كرئيس للولايات المتحدة، فهل تكفي مهمة كهذه ـ بافتراض أنها حققت أية نسبة من النجاح ـ في إنزال الدولة العبرية عن ذلك المقام الفريد الذي تتنعم به؟ أو تكفي لإحقاق حقوق الفلسطينيين، ليس كما يحلمون بها أو يطمحون إليها، بل كما نصّت عليها تفاهمات ومواثيق مثل 'خريطة الطريق'، في أقلّ تقدير؟ أو تكفي لكي تنقلب خيارات الولايات المتحدة العتيقة في المنطقة في حماية الديكتاتوريات وأنظمة الإستبداد والفساد، ضماناً لمصالح أمريكا في تأمين النفط وحماية إسرائيل والتواجد العسكري في المنطقة؟ وهل يقول أوباما الصواب، أم يجانبه، حين يقول إن أمريكا لم تذهب إلى أفغانستان عن طريق الصدفة، بل بسبب الضرورة، أي مقتل 3000 بريء على يد منظمة 'القاعدة' في نيويورك؟ هنا، أيضاً، ثمة الكثير من الفائدة في العودة إلى ماضي الولايات المتحدة، وإلى إدارة ديمقراطية تحديداً، وإلى زبغنيو بريجنسكي مستشار الأمن القومي في عهد جيمي كارتر، والمهندس الأبرز (حسب معظم التحليلات) وراء توريط السوفييت في أفغانستان، وإطلاق تلك 'الصناعة الجهادية' التي أنتجت الطالبان، والأفغان العرب، وأسامة بن لادن، و'القاعدة'، وتتمة المسمّيات والأسماء التي تقضّ مضجع أمريكا اليوم.

ففي حوار شهير نشرته أسبوعية 'لونوفيل أوبزرفاتور' الفرنسية سنة 1998، أعترف بريجنسكي بأنّ البيت الأبيض هو الذي استدرج السوفييت إلى خيار التدخّل العسكري، وذلك بعد انكشاف مخططات المخابرات المركزية الأمريكية لتنظيم انقلاب عسكري في أفغانستان. ولكن، يسأله الصحافي الفرنسي فانسان جوفير، ألا يندم أيضاً على دعم الأصولية الإسلامية وما أسفر عنه ذلك الدعم من تدريب وتسليح إرهابيي المستقبل؟ يجيب بريجنسكي: 'ما هو الأكثر أهمية من وجهة تاريخ العالم، الطالبان أم سقوط الإمبراطورية السوفييتية؟ بعض الهائجين الإسلاميين، أم تحرير أوروبا الشرقية ونهاية الحرب الباردة؟'.

وإذا كان بعض هؤلاء 'الهائجين' قد تمكنوا من دكّ برجَيْ نيويورك، وقطارات مدريد، ومحطات أنفاق لندن، فإنّ ردّهم إلى ما قبل عقيدة بريجنسكي، أو 'إعادة تخيّل' الثقة بين المسلمين وأمريكا، وإطلاق حمائم السلام في سماءات مشتعلة بكلّ أنساق المظالم والمهانات والجرائم والمآسي، هنا وهناك في 'بلاد أبناء إبراهيم'... يقتضي ما هو أشدّ تعقيداً من مجرّد محاربة التنميطات، أو امتداح فنون الخطّ الإسلامي، أو احترام حقّ المرأة المسلمة في ارتداء الحجاب، أو اقتباس القرآن الكريم والتلمود والإنجيل...

' كاتب وباحث سوري يقيم في باريس
---------------------------------------------------------

إشادة وترحيب بلغة خطاب اوباما التصالحية تجاه العالم الإسلامي

الخميس يونيو 4 2009 -
عواصم عربية - - أشادت معظم ردود الفعل الدولية والاسلامية والعربية بخطاب الرئيس الأمريكي، باراك أوباما في جامعة القاهرة، خاصة "اللغة التصالحية" التي حملها إزاء العالم الاسلامي، كما وجه الرئيس الامريكي رسالة "حب صارمة" الى العرب والاسرائيليين دفعته الى عمق اكبر في عملية صنع السلام بالشرق الاوسط القضية شديدة التعقيد التي ارهقت اسلافه وتنطوي على مخاطر له.

واقتبس اوباما من القرآن الكريم "اتقوا الله وقولوا قولا سديدا" وهو يضع جانبا رفاهة التعبيرات الدبلوماسية في مطالبته اسرائيل بوقف بناء المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية التي تثير عداء الفلسطينيين ومطالبته الفلسطينيين بالعمل من اجل السلام وقبول حق اسرائيل في الوجود ومطالبته للنشطاء الفلسطينيين بوقف اعمال العنف.

وقال اوباما "إننا لا نستطيع أن نفرض السلام ويدرك كثيرون من المسلمين في قرارة أنفسهم أن إسرائيل لن تختفي وبالمثل يدرك الكثيرون من الإسرائيليين أن دولة فلسطينية أمر ضروري. لقد آن الأوان للقيام بعمل يعتمد على الحقيقة التي يدركها الجميع."

ويأتي هذا الاندفاع من جانبه في خضم الشرق الاوسط في وقت مبكر جدا من رئاسته بخلاف اسلافه ومن بينهم بيل كلينتون وجورج بوش اللذان انتظرا حتى وقت متأخر من فترة رئاستيهما ليحاولا القيام بدفعة كبيرة ووصلا الى نتيجة تدعو للإحباط.

وقال شلبي تلحمي خبير الشرق الاوسط في معهد بروكينجز في واشنطن ان القيام بمبادرة بشأن الشرق الاوسط في هذا الوقت المبكر يعني ان قدرة اوباما على تحقيق نتيجة ستكون اختبارا لمصداقيته.

وقال "هذه الحكومة بعد ثلاثة اعوام من الآن في وقت نكون فيه في منتصف حملة انتخابية ستقيم على اساس مدى ما استطاعت ان تحققه في ان تجعل العرب والاسرائيليين اقرب من الحل القائم على دولتين."

واكد الرئيس المسيحي الذي انحدر والده الكيني من عائلة ضمت اجيالا من المسلمين على جذوره الاسلامية بطريقة لم يقم بها ابدا خلال حملته لإنتخابات الرئاسة في العام الماضي عندما كان يحتمل ان ينظر الي هذه الجذور على انها عبء سياسي.

وربما ساعده ذلك في القاء خطاب وصفه السناتور الديمقراطي جون كيري رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ بانه صريح وصادق كان حاسما في توجيه اشارة بانطلاق "عهد جديد من التفاهم مع المجتمعات الاسلامية في العالم اجمع."

وقال رون كوفمان الذي كان مستشارا سياسيا للرئيس السابق جورج بوش انه "قال اشياء لو قالها رؤساء سابقون ما كانت تهم لكن لأنه اوباما بكل خلفياته فانها غيرت المناخ التي قالها فيه واضفت عليه مغزى اكبر."

وقال كوفمان "حقيقة ان باراك حسين اوباما قال هذه الاشياء ويمكنه ان يقولها بطريقة تجعل المسلمين المعتدلين ينصتون اليها."

وفي الوقت الذي كان فيه اوباما صريحا ومباشرا فانه استخدم لهجة تأكيدية مع المسلمين في سعيه لما اسماه "بداية جديدة" معهم محاولا الابتعاد عن التوترات التي خلفتها حرب حكومة بوش على العراق.

وقال السفير الامريكي السابق لدى اسرائيل مارتن انديك بمركز سابان لسياسات الشرق الاوسط ان اوباما قدم "بيانا امريكيا مثيرا ومقنعا عن علاقة جديدة مع العالم الاسلامي."

وتمثل مطالبة اوباما اسرائيل بتجميد الاستيطان تحديا لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي رفض في تحد القيام بهذه الخطوة وتثير احتمال حدوث توترات مع اعضاء الكونجرس المؤيدين لإسرائيل والكثير منهم من الحزب الديمقراطي الذي ينتمي اليه اوباما.

وقال اكبر عضو جمهوري في مجلس النواب الامريكي جو بوينر انه يشعر بالقلق لان اوباما بدا انه يوجه "نفس القدر من اللوم" الى كل من الاسرائيليين والفلسطينيين.

واضاف "ولان حماس منظمة ارهابية فقد مولها السوريون والايرانيون ولا اعتقد ابدا ان الاسرائيليين يستحقوا ان يوضعوا في نفس خانة الارهابيين."

ويبين التاريخ ان الخلاف مع اسرائيل يكون مكلفا جدا للرؤساء الامريكيين.

واغضب جورج بوش الأب الذي تولى الرئاسة بين عامي 1989 و1993 اسرائيل ومؤيديها الامريكيين بقوله انه لن يؤيد تقديم اية اموال جديدة لإسرائيل تستخدمها للاستيطان.

وقال لمعاونيه السابقين انه يعتقد ان هذا الموضوع كان احد اسباب خسارته لمحاولة اعادة انتخابه في عام 1992 لأنه فقد الكثير من دعم اليهود.

وقال جيمس زغبي رئيس المعهد العربي الامريكي انه يوجد مع ذلك "زعماء مهمين في الكونجرس والطائفة اليهودية الذين يفهمون بوضوح ان المسار الذي تتخذه اسرائيل غير مفيد بل اكثر من ذلك انه مدمر." وقال زغبي عن اوباما "هذه معركة يمكنه ان يكسبها."

ونظرا لأن السلام في الشرق الاوسط كان هدفا مراوغا لكل رئيس امريكي خلال الخمسين عاما الماضية فانها ستكون مفاجأة كبيرة لمعظم الامريكيين اذا نجح اوباما في الجمع بين العرب والاسرائيليين معا.

وكشف استطلاع اجرته صحيفة يو اس ايه توداي مع معهد جالوب في اواخر الشهر الماضي ان 32 في المئة من الامريكيين فقط يعتقدون انه سيأتي وقت يستطيع فيه الجانبان تسوية خلافاتهما ويعيشان في سلام.

واعرب 66 في المئة عن شكوكهم في امكان حدوث ذلك.

السلطة وحماس

ورحبت السلطة الوطنية الفلسطينية بالخطاب، بينما تحفظت حماس عليه، معتبرة أنه "لم يحمل اي جديد"،

وقال نبيل أبو ردينة المتحدث باسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي وجهه للعالم الإسلامي اليوم الخميس "بداية جيدة" نحو سياسة أمريكية جديدة في الشرق الأوسط.

وقال أبو ردينة "حديثه عن وقف الاستيطان وبناء الدولة الفلسطينية ومعاناة الفلسطينيين وان القدس للمسلمين والمسيحيين واليهود رسالة واضحة للاسرائيلين ان السلام العادل والشامل يقوم على اساس دولة فلسطينة عاصمتها القدس الشريف".

وقال "خطاب الرئيس اوباما بداية جيدة وخطوة هامة باتجاه سياسة امريكية جديدة".

وقال صائب عريقات، رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية، إن السلطة الفلسطينية تثمن غالياً خطاب أوباما "لأن ما تحدث به في غرف مغلقة مع الرئيس محمود عباس، قاله اليوم علناً، وربط المصلحة العليا للولايات المتحدة بالدولة الفلسطينية حل الدولتين".

وأضاف: "السؤال الآن أن أوباما أمام حكومة اسرائيلية ترفض مبدأ الدولتين وماذا سيفعل وهل سيستمر بالتعامل معها؟".

أما نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبومرزوق فرأى ان موقف الإدارة الأمريكية من حماس لم يتغير، مشيراً إلى أن أوباما "استعرض ما يتعرض له الشعب الفلسطينية مقارنة بالظلم الذي وقع على اليهود في أوروبا، وساوى بين ظلم الشعب الفلسطيني الحاصل في الوقت الحاضر وظلم وقع في الماضي على اليهود في أوروبا".

واستدرك باعتبار أن "لغة الخطاب تصالحية ومختلفة عن خطاب الإدارة السابقة خاصة من جهة السعي لتحسين خطاب العلاقات مع العالم الاسلامي، ولكنه أيضاً يصب في مصلحة أمريكا وموقعها في العالم خاصة الاسلامي".

أما المتحدث باسم الخارجية المصرية حسام زكي فقال إن "الخطاب يحتاج لدراسة أمور كثيرة فيه ولم يكن جديداً من الناحية العملية".

وبخصوص حديث أوباما عن أقباط مصر قال زكي "نختلف معه عندما تحدث عنهم كأقلية بل هم بنظرنا من أصحاب البلد وليسوا أقلية".

ومن جهته، قال هاني عزيز عضو لجنة الشؤون الخارجية بالحزب الوطني الحاكم إن "الاقباط ليسوا أقلية دينية في مصر، بل هم نسيج واحد يتكون منه الشعب المصري".

وأضاف "ربما جاء ذكر الأقباط في خطاب اوباما كمجرد مثل عابر في الحديث عن حقوق الأقباط، خاصة أن الادارة الأمريكية تضع ضمن اهتماماتها أوضاع الأقليات الدينية بشكل عام، لكنني أعتقد أنه لا يعرف جيداً طبيعة الشعب المصري التي ترتكز على الوحدة والتناغم وعدم التحيز الديني".

وقال قطب المهدي مستشار الرئيس السوداني إن خطاب أوباما هو للعلاقات العامة ولكن هذا لا يقلل من أهميته على الرغم من أنه لم يأت بجديد، فهو تحدث عن السماح ببرنامج نووي سلمي في إيران لكن لم يشر إلى الترسانة الموجودة في اسرائيل.

أما المحلل السياسي محمد عبدالله الركن فقال "إنه أول خطاب يوجهه رئيس أمريكي للعالم الاسلامي، وعلى الرغم أن الخطاب جاء من جامعة القاهرة وليس الأزهر، فقد احتوى مؤشرات دينية كثيرة".

وقال محمد شريعتي، المستشار السابق للرئيس الايراني السابق محمد خاتمي، إن الرئيس الأمريكي تحدث عن حق إيران بامتلاك الطاقة النووية وليس التكنولوجيا النووية، وهذا موقف أمريكي قديم، مشيراً إلى أن إيران يمكن أن تتغاضى عن ماضيها مع أمريكا وأن هناك تغييراً في الخطاب والسياسة الأمريكية.

من ناحية أخرى، قال المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين محمد مهدي عاكف ان خطاب أوباما كان جيداً من الناحية النظرية لكن ننتظر ما سيحدث من الناحية العملية.

وأردف قائلا "أسأل الله أن تكون هذه المبادئ التي طرحها الرئيس الأمريكي باراك أوباما هي أساس التعامل مع الشعوب الاسلامية على مستوى العالم كله".

وحول حديثه عن القضية الفلسطينية قال عاكف "هو تكلم عن فلسطين والفلسطينيين لكنه كان يحاول الهروب وهو لا يستطيع أن يقول أكثر من ذلك، فهو يتطلع الي فترة رئاسة ثانية واللوبي الصهيوني يسيطر بقوة ولا يمكن أن يتحدث في القضية الفلسطينية بأكثر مما قال".

وأما النائب الأول للمرشد العام الدكتور محمد حبيب فأعرب عن استغرابه من بعض ما جاء في الخطاب مثل كلامه عن ارسال جنود أمريكيين الي أفغانستان "بدعوى محاربة الارهاب والارهابيين والمتطرفين، لكنه في المقابل لم يذكر تعريفا محددا للارهاب ألا يمثل ذلك اعتداء على الشعب الأفغاني وعلى أرضه وسيادته وإرهاب في حقه".

ووصف رئيس المكتب السياسي لجماعة الاخوان المسلمين عصام العريان خطاب باراك أوباما في جامعة القاهرة بأنه "ايجابي في مجمله، وهو يتسق مع شخصية الرئيس حيث لم يغير أفكاره التي طرحها منذ أن كان مرشحا للرئاسة، ويبقى أن تنفذ هذه الأفكار وتصبح حقيقة على أرض الواقع. هو حاول ارضاء الجميع وردد آيات من القرآن الكريم والانجيل والتوراة ليؤكد على السلام وضرورة الحوار".

وبدوره، اعتبر الدكتور علي جمعة مفتي مصر أن خطاب الرئيس الامريكي باراك أوباما مؤشر على بدء عهد جديد واعد من العلاقات بين الولايات المتحدة والعالمين العربي والاسلامي، ويمهد الطريق امام الحوار الحقيقي بين الحضارات.

وأشار جمعة في بيان أصدره عقب انتهاء كلمة الرئيس الامريكي مباشرة ، الى ان هذا التوجه من الرئيس الامريكي يستحق التقدير والاحترام، مؤكداً ان المسلمين لديهم القدرة على فتح صفحات جديدة مع كل العالم خاصة الولايات المتحدة والغرب.

وأضاف جمعة: لكننا نريد أفعالاً مع الاقوال، فالاقوال مهمة والاتفاق على المشترك مهم، ولكن نريد ان نرى هذا ويريد الشعب والجماهير الاسلامية ان ترى هذه النيات الحسنة على أرض الواقع.

وقال الدكتور محمد سيد طنطاوى شيخ الأزهر إنه يأمل أن يكون خطاب الرئيس الأمريكى باراك أوباما واقعا عمليا وفرصة لتفعيل الحوار بين العالم الاسلامى والغرب.

وطالب شيخ الازهر" ان يفهم الغرب ان الاسلام يحب السلام ويمد يده بالسلام ، وأن تكف بعض الدوائر عن حملاتها ضد الاسلام والمسلمين واهانة الرسول (ص) ".

وأضاف " لقد كان خطاب اوباما موضوعيا الى حد كبير ونتمنى منه أن يحق الحق ويبطل الباطل خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية ".
مفتي سوريا
وقال مفتي سوريا: "نريد منه ان يكون اكثر وضوحا في قضايانا. ونحن نشكره على تأكيده على حق الفلسطينيين في اقامة دولتهم المستقلة. ونريد ان نقول اننا نعتذر عن تحملنا المسؤولية لما فعله الغرب باليهود ايام زمان. ومن هنا نؤكد على اننا منذ اكثر من اربعين عاما ونحن نسمع عن مبادرات للسلام لكننا نفاجأ بمزيد من الدماء من حولنا في عالمنا العربي والاسلامي".

ورفض مفتي سوريا الصاق تهمة الارهاب بالاسلام قائلا: "إن الاسلام براء من هؤلاء الذين يقومون باعمال ارهابية باسم الاسلام ويحتمي معظمهم بالشريعة الاسلامية السمحاء".

وأكد مفتي سوريا، الذي يوصف عادة بانه من ابرز رجال الدين الاسلامي في العالمين العربي والاسلامي اعتدالا، في حديثه "اننا نريد ان نطمئن الرئيس اوباما الا يخاف على المسيحية في الشرق لانها ستبقى تشرق على العالم من هذه الارض التي ولدت فيها".

وقال المفتي حسون في اول رد فعل رسمي سوري: "نرجو ان يتفهم الشعب الاميركي مضامين الخطاب الذي القاه الرئيس اوباما. فنحن في عالمنا العربي والاسلامي لم نفاجأ لأننا نعيشه بآماله وآلامه. وكنا نتمنى ان يتكلم عن آلاف المعتقلين في سجون الاحتلال الاسرائيلي وعذاباتهم الاقسى من جوانتانامو، كما اننا كنا نريد ان يتذكر اراضينا السورية المحتلة وضرورة الحديث عن الجولان السوري المحتل. باختصار يمكنني القول للرئيس اوباما شكرا على كلامه لكننا نريد اقتران الاقوال بالافعال في زماننا هذه الايام".
القرني: لنردّ السلام

أما الداعية الاسلامي السعودي عائض القرني فقال إنه "يجب أن نمد أيدينا لمن يمد يده لنا فهو قال السلام عليكم ونحن نرد السلام".

وأضاف "قدم خطابا إيجابيا بل أعظم ما سمعته من حاكم واستشهد بمفردات من القرآن".

وأشار القرني إلى استخدام أوباما لمفردات اسلامية مثل التسامح والاعتراف بالدين الاسلامي كدين عظيم، مشيدا به، كما تحدث عن الاسلام كجزء من أمريكا وأن حرية التعبير متاحة للمسلمين فيها وهذا خطاب جديد يجب أن ندعمه.

رد الاقباط

من جهته، أكد ثروت باسيلي وكيل المجلس الملي العام للأقباط الأرثوذكس بالكنيسة المصرية "أن ما ورد في خطاب الرئيس الأمريكي باراك اوباما عن الأقباط وحرية العقيدة ومقارنتهم بالموارنة في لبنان ليس مقصوداً به أن الاقباط أقلية دينية في مصر".

وقال باسيلي إن "الاقباط ليسوا أقلية دينية ونحن في الكنيسة المصرية نرفض هذا الوصف".

وأضاف "الرئيس الأمريكي تحدث عن حرية العقيدة واعطاء حقوق الأقليات عموما وليس الأقباط فقط، هو ضرب مثلاً عابراً وتحدث بشكل عام عن الحريات الدينية".

وأكد باسيلي "في خطابه الذي استغرق ما يقرب من ساعة لم يتحدث أوباما عن الاقباط الا مرة واحدة ولم يتكلم عن وقائع معينة خاصة بحقوق الأقباط".

وقال المحامي والناشط نبيل غبريال "أعتقد أن ذكر الأقباط في خطاب أوباما يبشر بمزيد من الحريات سينالها الأقباط في المستقبل، خاصة في حرية العقيدة وتغيير الديانة".

بان كي مون: خطاب أوباما يرحب

ووصفت الأمم المتحدة خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي وجهه من القاهرة ودعا فيه إلى إنهاء الفرقة بين الغرب ومسلمي العالم بأنه " خطوة حاسمة" لتجاوز الخلافات.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون : " أرحب بشدة برسالة السلام والتفاهم والوفاق " التي تضمنهاالخطاب.

وأضاف بان كي مون أن " كلمة الرئيس أوباما خطوة حاسمة لتجاوز الانقسامات والترويج للتفاهم بين الثقافات ، وهو هدف رئيسي للأمم المتحدة ".

وأشار الأمين العام إلى أن رسالة أوباما تفتح فصلا جديدا في العلاقة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي.

وأعرب بان كي مون عن تفاؤله بأن تؤثر تلك الرسالة إيجابيا على جهود إنهاء الصراعات في الشرق الأوسط.

وكان أوباما قال خلال خطابه الذي وجهه إلى العالم الإسلامي من جامعة القاهرة : " جئت إلى هنا ساعيا لبداية جديدة بين الولايات المتحدة والمسلمين في جميع أنحاء العالم تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل ".

صحيفة ألمانية:أوباما مثلا يحتذى في مد جسور العلاقة مع العالم الإسلامي

واعتبرت صحيفة "هانوفرشه ألجماينه تسايتونج" الألمانية سياسة أوباما في مد الجسور مع العالم الإسلامي مخاطرة حيث تتعالي في الداخل الأمريكي الأصوات المعادية للإسلام.

وأضافت الصحيفة التي تصدر في مدينة هانوفر الألمانية في عددها الصادر الجمعة قائلة: "إن أوباما نفسه يمثل الآن قدوة تحتذى عندما يخاطر داخليا من خلال اتباعه هذه السياسة القائمة على النقد الذاتي. فبعض الأصوات الداخلية في أمريكا تعتبر الاستعداد للنقد الذاتي ذهب أبعد مما كان متصورا. وانتقد الجمهوريون التحية التي قدمها أوباما للشعب الإيراني بمناسبة العام الإيراني الجديد واعتبروها علامة ضعف".

وأشارت الصحيفة إلى توجهات الرأي العام الأمريكي تجاه المسلمين قائلة: "إن استطلاعا حديثا للرأي اجرته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أثبت أن المشاعر السلبية التي يكنها الأمريكيون تجاه الإسلام ما تزال بنفس القوة تقريبا التي كانت عليها في أعقاب الحادي عشر من أيلول /سبتمبر 2001 ".

واوضحت الصحيفة أنه من المؤكد أن الرئيس أوباما لا تساوره الأوهام في أن كل تقدم على سبيل العلاقة مع العالم الإسلامي لن يحرز إلا بجهد جهيد. إلا أن ما يحتاجه أوباما الآن هو الشركاء الملائمين في العالم الإسلامي الذين لا يرفعون أيديهم لمجرد التصفيق وإنما للعمل المشترك.
---------------------------------------------------------
الجمعة يونيو 5 2009
تل ابيب - - استطاع الرئيس الاميركي باراك اوباما ان يصل الى قلوب الكثيرين في العالم الاسلامي والعربي بعد الخطاب الذي القاه في القاهرة امس، لكنه قوبل بالتشكيك والانتقاد من غالبية الاسرائيليين، وخاصة من زعماء حركات الاستيطان والاحزاب اليمينة المتطرفة. وبحذر الشديد من قبل الحكومة الاسرائيلية ورئيسها بنيامين نتنياهو الذي ترقب الخطاب منذ ايام "بقلق واعصاب مشدودة"، حسب ما نقلن صحيفة "هآرتس" امس، وطلب من الوزراء عدم الادلاء بتصريحات خاصة.

اما اليسار الاسرائيلي فاستقبل الخطاب بالترحيب والتأييد. ودعوا الحكومة إلى تبني حل الدولتين الداعي لاقامة دولة فلسطينية الى جانب دولة اسرائيل.

وجاء في بيان حركة "السلام الآن" الاسرائيلية المناهضة للاستيطان ان "على اسرائيل ان توافق على اقتراح نعم اوباما وتوقف عملية بناء المستوطنات". واضاف ان "باستطاعة اوباما ان يكون وسيطا نزيها في المنطقة وعلى ايجاد حد للنزاع بين اسرائيل والعالم العربي".

من جهتها، رأت وسائل الإعلام الاسرائيلية في تشديد الرئيس الأميركي على التزامه أمن إسرائيل ودعمه طموحات الشعب الفلسطيني وتأكيده عدم شرعية المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة والتلميح إلى وجوب شمل إسرائيل في مشروعه لرؤية عالم خال من السلاح النووي أهم عناوين الخطاب.

ردود اليمين الاسرائيلي

كانت ردود اليمين الاسرائيلي متشابهة ورافضة رفضا باتاً لافكار الرئيس الاميركي ومقترحاته.

وعبر رئيس مجلس الاستيطان في الضفة الغربية وقطاع غزة داني ديان عن موقف اتباعه بتحد شديد قائلاً: "اوباما يريد ايصالنا الى تقسيم القدس. وباستطاعته القاء الخطب كما يشاء، لكن شباب الاستيطان يصنعون الان الواقع فوق تلال المنطقة".

واضاف ديان، مذكرا بانتماء والد الرئيس الاميركي للديانة الاسلامية: "وجه باراك خطابه في الاساس الى الامة الاسلامية. وفي الخطاب برز "حسين" اكثر من "باراك". وبما يختص باسرائيل، فقد زاد الخطاب اصرارنا على عدم السماح لادارة اوباما لفرض سياسة الاسكان والبناء والاستيطان في الضفة الغربية وقطاع وغزة والقدس. وان لن نسمح له من البداية باعطاء الاوامر لاسرائيل، والا فسنجد انفسنا بدون القدس والاماكن المقدسة".

ويقول ديان: "اوباما لم يأت باي جديد، ولم يقل اي شيء لم يقله من قبل، وسمعنا بعض اقواله من ادارات سابقة. وعلينا ان لا ننسى، ان اهم شيء هو ما يقرر في القدس وليس خطاب كهذا او ذاك".

ووصف مسؤول لجان الاستيطان في الشومرون (شمال الضفة) بانه: "يؤكد فشل الحكومة الاسرائيلية، التي يدفع قادتها ثمن تخاذلهم اليوم". ويضيف: "تبنى حسين اوباما في النهاية ادعاءات العرب الكاذبة التي اطلقوها بصفاقة وجرأة، ولم يقبل بالحقيقة اليهودية ذات الصوت الخافت والمتلعثم. وحان الاوان ان يقف نتنياهو ويعلن رفضه لهذا التاريخ الذي يحاول اوباما ان يمليه علينا".

وقال عضو الكنيست أرييه إلداد من حزب "الاتحاد القومي" اليميني المتطرف، إن أوباما قد "أجرى موازاة بين إبادة الشعب اليهودي في اوروبا وبين المعاناة التي جلبها عرب إسرائيل (الفاسطينيون)على أنفسهم عندما أعلنوا الحرب على إسرائيل". وأضاف: "إن كان أوباما لا يدرك الفرق، فربما يدرك ذلك بشكل أفضل عندما يزور معسكر الابادة الجمعة، وان لم يدرك ذلك سيعلمه فالإسلام سيلقنه الدرس الذي تعلمه سابقه (جورج بوش) في الحادي عشر من سبتمبر العام 2001".

واضاف: "ان الحلم الصهيوني لاستيطان ارض اسرائيل اقوى من كل الرؤساء والحكومات. لقد عبرنا فرعون وسنعبر اوباما ايضاً".

وكان الرد الرسمي الاسرائيلي اقل حدة اذ لاقى خطاب الرئيس الأميركي، باراك أوباما، في القاهرة امس ترحيبا واسعا في إسرائيل، وأعربت الحكومة الإسرائيلية عن أملها بأن يؤدي إلى دمج إسرائيل في المنطقة من خلال اعتراف العالمين العربي والإسلامي بها، انطلاقا من المصالح الأمنية لإسرائيل.

وردا على الخطاب قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتانياهو: "إن حكومتي تأمل أن يؤدي الخطاب في القاهرة إلى عهد جديد من المصالحة بين العالمين العربي والإسلامي وبين إسرائيل".

وقال بيان رسمي صادر عن مكتب رئيس الحكومة إن "الحكومة تشارك أوباما أمله بأن تسفر الجهود الأميركية عن بدء عهد جديد ينهي الصراع، وتعترف فيه الدول العربية بإسرائيل كدولة الشعب اليهودي وتعيش بسلام وأمن في الشرق الأوسط".

وبحسب البيان فإن "إسرائيل ملتزمة بالسلام، وتدعم توسيع دائرة السلام انطلاقا من المصالح القومية، وعلى رأسها الأمن".

وقد أثار خطاب أوباما ردودا فعل كثيرة في الجهاز السياسي الاسرائيلي وتباينت اراء وزراء حكومة نتنياهو وردود فعلهم متحدين طلب نتنياهو بعدم الادلاء باي تصريحات.

وقال وزير الدفاع إيهود باراك إن "الخطاب يتضمن تعزيزا وتشجيعا للعناصر المعتدلة وطالبي السلام، ويتحدى الإرهاب والأسس العنيفة والمتطرفة التي تهدد الاستقرار في المنطقة والسلام العالمي".

وأضاف باراك: "نرحب بالتزام أوباما بوجود دولة إسرائيل وأمنها، ومطالبته الواضحة لدمجها في المنطقة".

وعلى غير عادته انضم وزير الخارجية، أفيغدور ليبرمان رئيس حزب "اسرائيل بيتنا" اليميني المتطرف، إلى المرحبين بخطاب أوباما، وقال إنه "مهم، ويعبر عن الرغبة في إنشاء عالم أفضل يسوده العدل والديموقراطية".

وأضاف: "ثمة أهمية كبيرة لكون أوباما يرى خارطة الطريق، والمرحلة الأولى المتمثلة بوقف العنف، كمرحلة ضرورية في الطريق للوصول إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين. وحسب قوله فإن العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة لا يمكن أن تنفصم حتى لو وقعت خلافات مشروعة أحيانا".

في المقابل، قال رئيس "البيت اليهودي" الوزير دانييل هرشكوفيتش، إن "أوباما تجاهل حقيقة أن الفلسطينيين لم ينبذوا الإرهاب". ورأى إن العلاقات مع الولايات المتحدة "مبنية على الصداقة وليس على الخنوع". وفي مسألة الزيادة الطبيعية في المستوطنات يرد على الولايات المتحدة بالقول: "كفى".

وقال رئيس كتلة "البيت اليهودي-المفدال الجديدة" زفولون أورليف، إن خطاب أوباما يثير المخاوف والقلق من الإخلال بالتوازن في علاقات الولايات المتحدة تجاه إسرائيل.

وأضاف أن لديه شعورا بالاندفاع الذي يؤدي إلى تآكل التزام الولايات المتحدة الأخلاقي تجاه الاحتياجات الأمنية لضمان بقاء واستقلال إسرائيل.

وتابع أن "الرد على ذلك يكون من خلال الحوار مع الإدارة الأميركية وإقناعها من خلال التجنيد الطارئ لكافة موارد إسرائيل والشعب اليهودي".

وقالت رئيسة كتلة "كاديما" في الكنيست، داليا إيتسيك، إن "المعادلة التي اشتقها رئيس الولايات المتحدة بين إسرائيل والفلسطينيين مقلقة. ورأت ان من الأفضل أن يبادر نتانياهو إلى قيادة المسار، وألا يدفع إسرائيل إلى الزاوية، الأمر الذي قد يؤدي إلى المس بالمصالح الأمنية والاستراتيجية".

وقال وزير "شؤون الأقليات" أفيشاي بروفرمان إن "أوباما حدد العدو المشترك للعالم، المتمثل بالتطرف. كما حدد أن المقام المشترك هو القضاء على هذه الظاهرة، وتبني حل الدولتين".

ورحب رئيس "ميرتس" حاييم أورن بالخطاب وقال: "إنه تميز بالتفاؤل الذي غاب عن المنطقة. وكان درسا في التنور والمصالحة والاعتدال".

ومن الناحية الفلسطينية، كانت السلطة الفلسطينية من اوائل المرحبين بخطاب اوباما. وقال نبيل أبو ردينة الناطق باسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي وجهه للعالم الإسلامي اليوم الخميس "بداية جيدة" نحو سياسة أمريكية جديدة في الشرق الأوسط.

واضاف: "حديثه عن وقف الاستيطان وبناء الدولة الفلسطينية ومعاناة الفلسطينيين وان القدس للمسلمين والمسيحيين واليهود رسالة واضحة للاسرائيلين ان السلام العادل والشامل يقوم على اساس دولة فلسطينة عاصمتها القدس الشريف".

اما حركة "حماس" و"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" فهاجمتا خطاب الرئيس الاميركي وقالتا انه "لا يحمل اي جديد".

-----------------------------------------------------
* أي لبنان بعد الانتخابات؟

بقلم: الدكتور عبد الله تركماني *

– 5 حزيران/ يونيو 2009

يوم 7 يونيو/حزيران الجاري هو اختبار واقعي للجمهورية اللبنانية بكل عناصرها، الشعب والدولة والأمن والسياسة والاجتماع والثقافة. وقد ترتسم في الأفق اللبناني صباح 8 يونيو/حزيران مؤشرات نهاية حقبة سوداء في تاريخ لبنان، لتفسح في المجال لحقبة جديدة يبدأ معها مشروع استعادة ميثاق العيش المشترك في دولة كل مواطنيها. ولكن ما تشهده ساحة الانتخابات من احتقان في الشارع ، نتيجة الخطاب السياسي والانتخابي الملتهب لكل من فريقي الموالاة والمعارضة، لا تبشر بهذا الأفق. إذ يبدو أنّ اللبنانيين ليسوا بصدد المنافسة على اختيار من يدير بلادهم في مصلحة تقدمهم الاجتماعي وأمنهم وتوسيع آفاق المستقبل لطموحاتهم وآمالهم وعيشهم المشترك، بل هم بصدد الاحتفاظ بتوازن القوة بين الجماعات الطائفية وممثليها السياسيين.

وإزاء ذلك يكون مشروعا طرح العديد من الأسئلة: أي لبنان سيكون؟ هل من أمل بجمهورية ثالثة؟ أم يذهب لبنان، بشرِّ أعمال زعاماته، إلى خيار المراوحة المديدة في سياق توازن قلق، يستظهر العجز الكامن في الطبقة السياسية للقوتين المتنافستين، وفي طبيعتهما؟ أم يذهب إلى حيث تريده القوى الإقليمية والدولية؟

يبدو أنّ الجديد في هذه الانتخابات هو شعور قوى دولية وإقليمية أنها ستؤسس لتوازن قوى جديد داخل لبنان في مقدوره أن يقلب معادلة توازن القوى الإقليمية: المبادرة الأولى كانت أمريكية من خلال الزيارة التي قام بها جون بايدن نائب الرئيس الأمريكي لبيروت وإعلانه عقب لقائه مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان أنّ الإدارة الأمريكية "ستقيّم برنامج مساعداتها للبنان بالاستناد إلى تشكيلة الحكومة المقبلة وسياستها". ثم دخول الرئيس الإيراني أحمدي نجاد على الخط، متوقعا انتصار المعارضة في الانتخابات، ومستنتجا أنّ مثل هذا الانتصار سيؤدي إلى تعزيز خيار المقاومة وتغيير الوضع في المنطقة.

وفي هذا السياق يمكن فهم كلام الأمين العام لـ "حزب الله" التصعيدي واعتباره يوم 7 مايو/أيار 2008 " يوما مجيدا للمقاومة "، حين ضرب الخصوم الداخليين بقوة السلاح من أجل تغليب وجهة نظر سياسية، وانطوى أيضا على ضرب أي دور للدولة، ليصبح المسلحون هم الأسياد، سياسيا وأمنيا. وأيضا تأكيده، نيابة عن إيران، استعدادها لتسليح الجيش اللبناني بالطائرات والصواريخ. في حين كان يُفترَض أن تصوغ المعارضة برنامجا وطنيا ديمقراطيا جاذبا وجامعا، يخترق الجمهور المتمترس خلف ولاءات طائفية.

لقد صار واضحا، من خلال الخطاب الانتخابي، أنّ هناك هواجس حول مستقبل السلطة السياسية وكيف ستكون مراكز القوى فيها. ولعل أخطر ما يثار الآن هو الحديث عن "جمهورية ثالثة"، وبالتالي تعديلات دستورية تؤدي إلى تعديل الصلاحيات. وفي الواقع أنّ شعار "الجمهورية الثالثة ثابتة"، الذي يرفعه التيار العوني يتطابق مع تصريحات قيادات "حزب الله"، وهو دعوة إلى قلب النظام وتغييره، ويتقاطع مع هذه التصريحات والشعارات كلام السيد نصر الله بأنّ "حزب الله" قادر على "إدارة بلد أكبر بمائة مرة من لبنان". ولا بد من الإشارة في هذا المجال إلى أنّ الحزب والتيار كانا - منذ البداية - من معارضي "اتفاق الطائف" الذي أنهى الحرب الأهلية، واعتمد المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في المراكز الرسمية الرئيسة ووزع مهمات الرئاسات الثلاث بطريقة عادلة نسبيا، وأصبح جزءا رئيسيا من الدستور اللبناني. وربما تأتي النتائج عكس ما يتمناه عون، إن وافق الجميع على بحث هذا الموضوع بصورة جدية، بحيث يكون للوضع الديموغرافي الجديد في لبنان تأثيره، بما يؤدي إلى المثالثة بين السنة والشيعة والمسيحيين بدلا من المناصفة المعمول بها حاليا.

وفي المقابل، تحاول الموالاة تصويب مسار الدولة بالعودة إلى "اتفاق الطائف"، بحيث تحكم الغالبية النيابية وتتولى الأقلية مراقبة أعمال الحكومة ومحاسبتها في المجلس النيابي، بينما تنادي المعارضة بالديموقراطية التوافقية التي تكرس حكم الطوائف وتدفع البلاد نحو الفيديرالية، وتتمسك بالمشاركة في الحكومة المقبلة والحصول على الثلث المعطل فيها في ما لو بقيت في موقع الأقلية، الأمر الذي قد يؤدي إلى أزمة سياسية حادة.

ويبدو أنّ صورة المجلس النيابي القادم قد تكونت، وارتسمت ملامح الكتل النيابية بعناصرها وشعاراتها، فلا مكان لأي تيار سياسي خارج الشرعية الطائفية، حتى لو فاز بعض المستقلين مثل العروبي – الديمقراطي الوزير والنائب السابق بشارة مرهج. وبالتالي ليس هناك إمكانيات فعلية لتحقيق إصلاحات سياسية واقتصادية جدية، وليس مهما ما تدعيه القوى عن نفسها فهي لم تنجح باختراق كل التشكيلة الطائفية، بل سعت عمدا إلى الاستثمار على جغرافيتها وديموغرافيتها الطائفية، فذاك يرمي إلى احتواء الدولة في مشروعه الإقليمي وضمن علاقاته الدولية، وذلك يرغب في إبقاء الدولة عند حدود إقطاعته وإمارته ودائرة نفوذه.

وإذا كان الرئيس سليمان يشكو من الوضع الشاذ الذي لا تزال تعيش فيه البلاد، فإنه يأمل في أن يتخلص من هذا الوضع بعد الانتخابات، بحيث تأخذ اللعبة الديموقراطية مجراها الطبيعي ويعود الاحتكام إلى الدستور وإلى المؤسسات لحسم الخلافات. وما يقال من أنّ الرئيس " منسق التوازنات في البلد "، هو افتراء على الجمهورية اللبنانية واعتداء على الدستور واحتقار معلن لمبدأ التوازن نفسه. فهو لا يدير التوازنات في بلد شديد الاختلال، ودولة مقهورة، وإنما هو يمثل التوازن الوطني، كما يرى مصلحة وطن العيش المشترك لكل اللبنانيين، وسط هذه التجاذبات العاصفة.

لقد كانت السنة الأولى من العهد كافية ليستخلص الرئيس اللبناني، من التمرين الذي خاضه خلالها، على الدور السياسي الذي يمكنه استعادته للرئاسة في إدارة التوازنات السياسية وصوغ التسويات بين فريقي الصراع، لذلك لم يكن صدفة قوله " المطلوب من رئيس الجمهورية التوافقي، ليس إدارة التوازنات إنما بلورة الحلول المتوازنة و" فرض" هذه التوازنات وضمان قيامها، و" الحسم" دائما وأبدا لمصلحة الوطن...".

وفي كل الأحوال سيكون المشهد الانتخابي مثيرا لأسباب تتعلق بالخصوصية اللبنانية، التي تبدأ بطريقة لانتخابات القائمة على محاصصة طائفية متجذرة، وتنتهي بأنها تسمح لقوة مدججة بالسلاح تتجاوز على فكرة الدولة بخوض الانتخابات. وهكذا، لن يكون في نتائج الانتخابات سوى تنازل آخر عن فكرة الدولة لصالح الميليشيا فيها.


* كاتب وباحث سوري مقيم في تونس


قضايا وأحداث 04.06.2009
"خطاب أوباما تضمن عرضا جديرا بالتصديق للحوار والشراكة مع العالم الإسلامي"

في خطابه إلى العالم الإسلامي استخدم أوباما كلمات واضحة للثناء على مساهمات المسلمين في العالم، متخذا بذلك موقفا معاكسا للغة المواجهة التي استخدمها سلفه جورج بوش، هذا ما يراه المحلل السياسي راينر زوليش في تعليقه التالي:


باراك أوباما لم يوفق فقط في اختيار النبرة المناسبة من الناحية العاطفية، بل كان خطابه أيضا جليا فيما يخص المضمون ـ لقد تضمن عرضا جديرا بالتصديق للحوار والشراكة مع العالم الإسلامي. أوباما ناشد في خطابه الالتزام بالقيم والمسؤولية المشتركة. وقد اختار كلمات واضحة لا لبس فيها للثناء على مساهمات المسلمين على مستوى العالم وفي أمريكا نفسها ليبرهن بذلك على الفرق الواضح مع لغة المواجهة التي استخدمها سلفه جورج بوش.


هذا الرئيس يبحث فعلا على ما يبدو عن بداية جديدة، وهو لا يتطلع إليها من خلال توظيفه المحكم لآيات قرآنية أو توجيه المديح للإسلام. يمكن استيعاب رسالته بوضوح: وهي أن أوباما يقابل المليار ونصف مليار مسلم في العالم بالاحترام. إنه مستعد حقا للتعاطي مع قضاياهم ورؤيتهم للأمور، كما أنه يحتفظ بنظرة انتقادية تجاه بلده. لكنه من جهة أخرى يفصح عما يريد وما يتوقعه كرئيس أمريكي من محاوريه.

"عرض يتحلى بالصدق"

Bildunterschrift: Großansicht des Bildes mit der Bildunterschrift: راينر زوليش، المحلل السياسي خبير شؤون الشرق الأوسط لدى مؤسسة دويتشه فيله

وعلى هذا النحو فإن أوباما يطلب من إسرائيل الاعتراف بهدف إنشاء دولة فلسطينية ووقف سياسة الاستيطان. وهو يعبر عن ذلك بوضوح لم يكن واردا في الحسبان في عهد بوش. كما أن أوباما يعلن بلغة جلية ما يتوقعه من الفلسطينيين وبصفة ملموسة من حركة حماس: أي الاعتراف الواضح بحق إسرائيل في الوجود والعدول عن جميع المحاولات لإيجاد الحلول بالعنف. ولا يدع شكا في أن علاقات الولايات المتحدة الأمريكية مع إسرائيل رغم كل الانتقادات الأمريكية ستبقى محافظة على زخمها الخاص. كما أنه أظهر أنه يعتبر مبادرة السلام العربية أساسا جيدا للتفاوض وليس بالضرورة نتيجة لمفاوضات مقبلة. وقد لا تعجب هذه العروض المشروطة الكثير من الذين استمعوا إلى خطابه، غير أنها صادقة. والتحلي بهذا القدر من الصدق تجاه الطرفين لم نشهده منذ عهد بعيد لدى أي رئيس أمريكي.

كلمات ينقصها الوضوح بشأن حقوق الإنسان

وكنا نأمل في أن يلقي أوباما كلمات أوضح فيما يخص وضع حقوق الإنسان في العديد من البلدان الإسلامية إضافة إلى المصالح الإستراتيجية والاقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية في البلدان الإسلامية، وكيف ينوي توفيق تعاونه مع أنظمة استبدادية مع مثل الحرية الأمريكية. لكنه كان لحسن الحظ واضحا في كثير من النقاط الأخرى. والرسالة البسيطة مفادها أن الديمقراطية ليست سلعة تصدير أمريكية، بل حقا أساسيا لكافة البشر. كما أن الأمريكيين مستعدون لاستخلاص العبر من أخطائهم السابقة لسياستهم الخارجية، علما أنهم لن يقبلوا حتى في المستقبل الإرهاب، وإنما هم يبحثون في هذا الصدد عن عمل مشترك. إنها عبارات لبناء جسور التلاقي. وما يجب أن يحصل الآن هو الأفعال، وأن لا تصدر هذه الأخيرة من جانب أمريكي فقط.

الكاتب: راينر زوليش

تحرير: طارق أنكاي

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا