
أوباما يؤكد أن بلاده ليست في حرب مع الإسلام ويدعو لحل الدولتين
خطاب أوباما حظي بترقب كبير في العالم الإسلاميجدد الرئيس الأمريكي دعوته لبداية جديدة في العلاقات مع العالم الإسلامي تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، مؤكدا ان بلاده ليست في حرب مع الإسلام، كما أكد على حل الدولتين لإنهاء النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.
استهل الرئيس الأمريكي باراك أوباما كلمته التي وجهها إلى العالم الإسلامي اليوم الخميس ( 4 يونيو/ حزيران) من جامعة القاهرة بالتأكيد على أن التطرف وهجمات الحادي عشر من أيلول /سبتمبر وعنف المتطرفين ضد المدنيين، كل هذا شوه صورة الإسلام في الولايات المتحدة الأمريكية ودول الغرب، مما جعل الغرب ينظر إلى الإسلام على أنه دين عنف. وتابع أوباما في الكلمة طال انتظارها، قائلا: "إن المتطرفين الذين يتبعون منهج العنف يستغلون التوترات بين المسلمين والغرب. والإسلام ليس طرفا في المشكلة، وإنما طرف في تعزيز السلام". لكن الرئيس الأمريكي أبدى موقفاً حازماً في مواجهة التطرف، إذ قال: "سنواجه المتطرفين العنيفين الذين يشكلون خطرا على أمننا"، وتابع قائلا: "نرفض الأمور نفسها التي يرفضها كل الناس من كل الديانات: قتل الأبرياء من رجال ونساء وأطفال".
"الولايات المتحدة ليست في حرب مع الإسلام ولن تكون كذلك أبدا"
وأكد أوباما أن الهدف من زيارته هذه للمنطقة هي أن تكون بداية جديدة بين الولايات المتحدة والمسلمين في أنحاء العالم، علاقة تبنى على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل وعلى حقيقة أن الولايات المتحدة والإسلام ليسا في مواجهة أو تنافس وإنما لديهما مبادئ مشتركة هي العدالة والتقدم والتسامح والكرامة لجميع البشر. وأعرب أوباما عن ثقته في أن الصراحة وإنصات الطرفين لبعضهما البعض سيقودان إلى أرضية مشتركة. وأكد الرئيس الأمريكي في هذا السياق إن الولايات المتحدة "ليست في حرب مع الإسلام ولن تكون كذلك أبدا".
وتحدث أوباما عن خبرته الشخصية مع الإسلام، حيث أوضح أن والده انحدر من أسرة كينية، كان بينها مسلمون، كما أنه قضى سنوات من طفولته في إندونيسيا حيث كان يسمع آذان الفجر. وأوضح أوباما أن خبرته الشخصية هي التي جعلته يؤمن بأن الشراكة بين الولايات المتحدة الأمريكية والعالم الإسلامي لابد وأن تعتمد على الإسلام الحقيقي، وأنه يعتبر أن من واجبه كرئيس للولايات المتحدة أن يعمل بقوة على إزالة الانطباعات السيئة عن الإسلام، أينما كانت.
ودعا أوباما المسلمين إلى تبني وجهة النظر ذاتها بالنسبة للولايات المتحدة باعتبارها من الدول المتقدمة الرائدة. كذلك أشار الرئيس الأمريكي إلى أن دولته تعيش على مبدأ المساواة، وهي الفكرة التي كافحت من أجلها قرونا والتي أريقت من أجلها الدماء على الأراضي الأمريكية وخارجها، وهو ما جعل أمريكيا من أصل أفريقي يحمل اسم باراك حسين أوباما يصبح رئيسا على حد قوله. وأشار أوباما إلى أن هناك أكثر من سبعة ملايين مسلم في الولايات المتحدة وأن هناك أكثر من 1200 مسجد هناك ، مذكرا أنه ما من شك في أن الإسلام جزء من أمريكا، كما اعترف في الوقت نفسه أن التغيير في طبيعة العلاقة بين بلاده والعالم الإسلامي لن يحدث بين عشية وضحاها، وأنه لا يمكن لخطاب واحد أن يزيل انعدام الثقة المتواجد منذ أعوام أو توفير إجابة على كافة الأسئلة المعقدة التي أوصلت العلاقات لما هي عليه الآن.
التأكيد على حل الدولتين لتسوية الصراع في الشرق الأوسط

: الرئيس الأمريكي اثناء إلقاء خطابه في جامعة القاهرة وفيما يتعلق بالنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، أكد أوباما على حق كل من إسرائيل والشعب الفلسطيني في الوجود معتبرا أن "الحل الوحيد هو تحقيق تطلعات الطرفين من خلال دولتين يعيش فيهما الإسرائيليون والفلسطينيين في سلام وأمن". ودعا إسرائيل إلى الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في الوجود، كما دعا حركة حماس إلى إنهاء العنف والاعتراف بإسرائيل وبحقها في الوجود وبالاتفاقات السابقة.
وأكد الرئيس الأمريكي أن العلاقات القوية بين بلاده وإسرائيل معروفة للجميع، مشددا على أنها "لن تتأثر" وإنها تستند إلى روابط ثقافية وتاريخية، مشيرا إلى أن الاعتراف بطموحات الدولة اليهودية يضرب بجذوره في التاريخ ولا يمكن أن يتغير. من ناحية أخرى، تطرق أوباما إلى ما عاناه اليهود منذ عقود، مشيرا إلى أن نفي المحرقة النازية بحق اليهود (الهولوكوست) لا أساس له وينم عن "جهل وكراهية" وأن التهديد بتدمير إسرائيل "خطأ بالغ" يعيد إلى أذهان الإسرائيليين الذكريات المؤلمة. وأكد أوباما في الوقت نفسه على أهمية ضمان حقوق الشعب الفلسطيني، مسلمين ومسيحيين، الذي يعاني منذ 60 عاما، مشددا على أن الولايات المتحدة لن تغض الطرف عن الطموحات الفلسطينية المشروعة في الكرامة وإقامة دولة خاصة بهم. وقال: "إذا نظرنا للنزاع من وجهة نظر هذا الطرف أو ذاك فلن نرى الحقيقة".
(ع.ج.م/د.ب.أ/أ.ف.ب/رويترز)
تحرير: سمر كرم
------------------------------------------------------
محلل اسرائيلي: نتنياهو سينصاع لمطالب اوباما وتجميد الاستيطان سيكون اختباراً لمصداقية الرئي
س الاميركيالرئيس اوباما ونتنياهو في لقاء سابق
الخميس يونيو 4 2009
تل ابيب - - يرى محلل سياسي اسرائيلي في مقال منشور في صحيفة "هآرتس" اليوم الخميس ان لا مفر من انصياع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية الأمر لطلب الرئيس الاميركي باراك اوباما بأن تكف اسرائيل عن توسيع وبناء المستوطنات لليهود في الضفة الغربية المحتلة. وكتب الوف بن في تحليله ان "نتنياهو سيتنازل. اسبوع آخر، شهر آخر وسيرضخ للضغط الاميركي وسيضطر لقبول حل الدولتين وسيوافق ايضا على نوع من التنازلات بخصوص المستوطنات. وحتى الآن لم تكن هناك اي مفاوضات حقيقية بين اسرائيل وادارة اوباما، وانما مجرد اعلانات متبادلة.
وليس هناك ايضا صلات شخصية بين مكتب رئيس الوزراء والبيت الابيض. وسيبدأ الحوار الحقيقي فقط بعد اليوم الخميس، في اعقاب "الخطاب التصالحي" للرئيس باراك اوباما الى العامل العربي والاسلامي في القاهرة. او ربما لن يحدث ذلك، وستستمر اسرائيل في تلقي الضربات على الرأس الى ان يشعر اوباما بالرضى".
ويضيف المحلل الاسرائيلي: "يطالب الأميركيون بوقف كامل للبناء في المستوطنات، او بلغة الرئيس اوباما: "لا مستوطنات". ويصر نتانياهو على "النمو الطبيعي"، ولكن ليس لديه انصار. لا أحد من مؤيدي اسرائيل في الولايات المتحدة وقف ضد الرئيس المتمتع بالشعبية للدفاع عن بناء حي جديد في "معاليه ادوميم" او منزل لزوجين شابين في "يتسهار". وعلى الأكثر، فانهم قد يطلبون من اوباما ان يكون ألطف وألا ينتقد اسرائيل بشدة.
ان تكرار البيانات من جانب اوباما ومسؤولين بارزين في الادارة، التي دعت الى وقف كامل لنشاط الاستيطاني، قد وضعت الرئيس في موقف سيصعب عليه ان يتراجع عنه. ومن الآن فصاعدا، ستعتبر كل موافقة على خطة بناء في مستوطنة بمثابة تحد شخصي للرئيس، ومعادلة تقريبا لتجارب كوريا الشمالية النووية.
ان اوباما يؤمن بالمصالح، ومصلحته العليا هي اصلاح العلاقات بين الولايات المتحدة والعالمين العربي والاسلامي. كانوا ينظرون الى الرئيس جورج بوش على انه رهينة في يد اسرائيل، ويجب على اوباما الآن ان يظهر انه ليس مثل سلفه. ان تجميد الاستيطان هي هديته لمضيفيه السعوديين والمصريين. وفرض التجميد سيكون اختبارا لمصداقيته.
والخلاف المعلن مع اسرائيل يهدف الى تعزيز صورته في عيون العرب. ولو كان نتانياهو قد وافق فورا على مطلبه، لكان اوباما قد خسر نقاطا. انه يريد الحضور الى القاهرة بعد ان ينظر اليه على انه ضرب رئيس الوزراء الاسرائيلي اليميني على الرأس.
وقد أخذت الادارة الأميركية نتانياهو ومساعديه على حين غرة، ولم يكونوا طرفا في صياغة مسودات خطاب الرئيس ولم يكن بوسعهم التأثير على محتواه. ويجد مكتب رئيس الوزراء صعوبة في اداء مهامه وهو قادر بالكاد على الرد على المكالمات الهاتفية، ناهيك عن اتخاذ تحرك مضاد. وأرسل نتانياهو الوزراء "الحمائميين"، دان مريدور وايهود باراك، الى الولايات المتحدة في مسعى لتوضيح انه لن يكون من الممكن تجميد الاستيطان كله لأن ذلك ليس واقعيا. ولكن الاميركيين لم يغيروا رأيهم.
وجاءت الأخبار الطيبة نسبيا بالنسبة الى نتانياهو هذا الاسبوع من مقابلة اجراها اوباما مع "هيئة الاذاعة البريطانية"، بحث خلالها العودة الى خريطة الطريق وقدم مطالب الى الفلسطينيين والدول العربية. وقال اوباما ان الصبر مطلوب، ومنح نتانياهو فرصة لاجتماع آخر، سيكون على رئيس الوزراء خلاله ان يقبل الاملاءات الأميركية.
الامر لن يكون بسيطا. فمن وجهة نظر اسرائيل فان تجميد الاستيطان ليس مجرد شعار ولكنه يثير تعقيدات حقيقية، حتى قبل ان تبدأ المظاهرات وقبل ان يبدأ المستوطنون والاحزاب اليمينية باحتجاجاتهم. ان الحكومة تجد صعوبة في اخلاء المواقع الاستيطانية، فكيف اذاً ستفرض تجميدا على البناء الاستيطاني؟
سيفعل نتانياهو كل ما بوسعه لتجنب هذه المواجهة ولهذا سيتعين عليه ان يتخلى عن سنواته العديدة من معارضة فكرة الدولة الفلسطينية. وبعد ذلك سيأمل في ان يعرقل الرفض العربي العملية برمتها وسيوفر عليه عناء الاضطرار الى مناقشة القضايا الصعبة فعلا مثل اخلاء المستوطنات، والقدس واللاجئين.
------------------------------------------------------