Sonntag, 10. Mai 2009


نتنياهو يعارض انسحابا إسرائيليا من الجولان
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو


القدس المحتلة- عبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن معارضته لانسحاب إسرائيلي من هضبة الجولان السورية المحتلة بسبب أهميتها الإستراتيجية، كما أفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية الأحد.

وبرر نتنياهو الذي كان يتحدث في نهاية الأسبوع أمام المراسلين الصحافيين الناطقين بالروسية، معارضته الانسحاب من الجولان، معتبرا انه عبر البقاء في هضبة الجولان، تضمن إسرائيل لنفسها تقدما استراتيجيا في حال وقوع نزاع مع سوريا.

وأكد من جهة أخرى انه لن يقدم تنازلات في مسائل حساسة لأمن إسرائيل خلال المحادثات التي سيجريها في 18 ايار/مايو مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما.

وفي كانون الاول/ديسمبر الماضي وفيما كان نتنياهو زعيما للمعارضة أعلن ان أي تنازل تقوم به الحكومة التي كان يرئسها انذاك ايهود اولمرت لا يلزمه.

واحتلت إسرائيل الجولان في 1967 وضمته في كانون الاول/ديسمبر 1981 في خطوة لم تعترف بها المجموعة الدولية. ويعيش في هضبة الجولان حوالي 200 ألف مستوطن.

وتطالب سوريا بالانسحاب الكامل من هضبة الجولان مقابل السلام مع إسرائيل.

وفي سياق آخر، يتوجه رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى منتجع شرم الشيخ الاثنين للقاء الرئيس المصري حسني مبارك.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية الأحد إن هذه هي أول زيارة للخارج يقوم بها نتنياهو منذ انتخابه رئيسا للوزراء، مما يدل على الأهمية التي توليها إسرائيل لمصر.

وسيرافق نتنياهو وزير البنى التحتية بنيامين بن اليعزر ورئيس مجلس الأمن القومي عوزي اراد.

ومن جانبها، أفادت صحيفة معاريف الإسرائيلية الاحد بأن ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي يبذل حاليا جهودا لترتيب لقاء بين نتنياهو والعاهل الأردني المالك عبد الله الثاني على أمل عقده في النصف الثاني من الأسبوع المقبل أي قبل توجه نتنياهو إلى واشنطن.
-----------------------------------------------------

قراءة في الحراك السياسي الإقليمي والدولي 3- 3
10 - 05 - 2009

كتب : عريب الرنتاوي

أين تقف إسرائيل من الحراك السياسي الإقليمي والدولي الذي تقوده الإدارة الأمريكية الجديدة، أين تلتقي وأين تفترق مواقف الحليفتين الاستراتيجيتين حيال قضايا المنطقة واستحقاقاتها؟

حتى الآن، يمكن رصد نقاط التماس الرئيسة التالية في العلاقات بين إدارة أوباما وحكومة نتنياهو، وهي نقاط ستسيطر على جدول أعمال القمة الأمريكية - الإسرائيلية في واشنطن في الثامن عشر من الجاري :

• الحل النهائي: "دولتان لشعبين" من المنظور الأمريكي و"حكم ذاتي" من وجهة نظر نتنياهو...مفاوضات حثيثة وفق جدول زمني تنتهي إلى تجسيد الحل النهائي وفقا للإدارة، و"سلام اقتصادي" متبوع بدور أمني أردني – فلسطيني برعاية أمريكية، قد ينتهي إلى قيام "كيان فلسطيني" في المدى المتوسط، على نصف الضفة الغربية وفقا لنتنياهو و"خريطة المصالح" التي وضعها عام 1988.

• الاستيطان، بؤرا وتوسعة: الإدارة الحالية أكثر جدية من سابقاتها في التشديد على ضرورة وقف الاستيطان وإزالة بؤره العشوائية، فيما الحكومة الإسرائيلية الحالية تبدو أكثر "لهفة" من سابقاتها على التوسع الاستيطاني وتهويد القدس.

• "التهديد الإيراني": واشنطن تعتقد أن حل القضية الفلسطينية يساعد على تبديد هذا التهديد وتحييده، فيما إسرائيل ترى أن إزالة هذا التهديد يعد شرطا مسبقا للتقدم على طريق حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

• واشطن تلمح إلى استعدادها تبني شعار "شرق أوسط خال من الأسلحة النووية"، وتطلب إلى إسرائيل علنا وفي خطوة نادرة، التوقيع على معاهدة عدم الانتشار، وتل أبيب تشكو مساواة مفاعل ديمونا بمفاعل ناتنز أو مقايضة يتسهار ببوشهر.

• واشنطن تتجه لتقليص التعاون السياسي/الأمني مع الدولة العبرية (أو تلمح إلى ذلك)، وتبعث برسائل مبطنة حول مسألة المساعدات، فيما تل أبيب تشكو من احتمال فقدانها وضعية "الدولة الخاصة الأولى بالرعاية الأمريكية" إذا ما استمر الحال على هذا المنوال.

والحقيقة أن من يقرأ الأرث السياسي القديم/الجديد لنتنياهو والليكود يخلص إلى تحديد الكيفية التي ستدير فيها حكومة نتنياهو خلافاتها مع إدارة أوباما، ومضامين الردود التي سيتقدمها حيال مختلف الاستحقاقات التي تقرع أبواب المنطقة، والأرجح أن المواقف والسياسات الإسرائيلية ستبقى في الإطار التالي:

أولا: إسرائيل ستظل تعطي المواجهة مع إيران، الأولوية القصوى في المرحلة المقبلة، وهي إذ تقبل مضطرة للتعامل مع المقاربة الأمريكية الجديدة حيال إيران، فإنها تضع لذلك سقوفا زمنية تقاس بالأشهر (3 أشهر وفقا لليبرمان) وليس بالسنوات، وهي ماضية في استعداداتها اللوجستية لتوجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية.

ثانيا: إسرائيل مرتاحة جدا لقيام بعض العواصم العربية (القاهرة والرياض تحديدا) بإثارة ملف "التهديد الإيراني" على أوسع نطاق، وهي تستغل هذه المواقف في مسعى منها لبناء موقف مشترك مع "معسكر الاعتدال" ضد إيران، نتنياهو يقول لأول مرة في التاريخ هناك عدو مشترك للعرب واليهود ومصلحة مشتركة في مواجهته، يقصد إيران، وهو يهدف من وراء ذلك، إحراج الموقف الأمريكي، وإظهاره كموقف متنكر لمصالح أصدقاء واشنطن وحلفائها عربا وإسرائيليين.

ثالثا: إسرائيل ستعاود اللجوء إلى "لعبة سباق المسارات": ستقول المسار السوري أولا، دون إبداء الاستعداد للانسحاب عن هضبة الجولان المحتلة حتى خطوط الرابع من حزيران، ستقول نعم للتقدم على المسار الفلسطيني، ولكن في سياق كيان وحكم ذاتي أولا، وليس دولة مستقبلة وقابلة للحياة، لا عودة لخطوط الرابع من حزيران لا عودة للقدس الشرقية لا عودة للاجئين، لا تخلي عن "السيطرة" على وادي الأردن، ستقدم حكومة نتنياهو على حركات دراماتيكية من نوع تسليم مدن الكثافة السكانية للسلطة، من نوع تخفيف القيود في الضفة، لكن لن يكون لها قول نهائي وكلمة فصل حيال المستقبل والحل النهائي.

رابعا: إسرائيل سترحب من دون حماس ظاهر، بأي تعديل يدخله العرب على مبادرتهم السلمية يخففها من "الحمولة الزائدة" في البند الخاص باللاجئين وحقهم في العودة، سترحب بالتطبيع غير المشروط، ولكنها سترجئ حتى آخر لحظة (إن كان هناك خط نهاية للمناورات الإسرائيلية) القبول بصفقة شاملة تنهي بموجبها الاحتلال للضفة والقدس والجولان ومزارع شبعا مقابل سلام شامل وتطبيع كامل مع 57 دولة عربية وإسلامية (بالمناسبة حكومة نتنياهو لا يثيرها كثيرا هذا الرقم).

خامسا: ستكون هناك لحظات مواجهة صعبة بين الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية، نتنياهو سيسعى لجعلها محدودة في موضوعاتها وآجالها وتداعياتها، ليبقى السؤال حول قدرة أوباما على ممارسة ضغط جدي على إسرائيل يظل قائما، حتى بوجود "تنازلات" عربية وفلسطينية مغرية، كما أن السؤال حول قدرة إسرائيل على تحمل ضغوط أمريكية سيظل مطروحا.

في هذا السياق، فإن أسئلة جوهرية ينبغي أن تظل حاضرة بقوة في أذهاننا عربا وفلسطينيين، خصوصا مع اشتداد حاجة تل أبيب لمخارج ومنافذ لأزمة خياراتها وبدائلها، أسئلة وتساؤلات من نوع: هل ستقدم إسرائيل على عملية خلط أوراق واسعة تبعد عن فمها "كأس إنهاء الاحتلال"؟...كيف وأين، هل سيكون ذلك بتوجيه ضربة لإيران، وإن حصل ما الذي سيترتب على مقامرة من هذا النوع؟...هل تتحرش بحزب الله أو حماس، هل يمكن أن تكون هناك عملية عسكرية واسعة في غزة بذريعة "تحرير شاليط" أو ردا على "خرق فلسطيني" حقيقي أو مزعوم؟...هل تنفذ إسرائيل اغتيالا كبيرا لمسؤول في حزب الله أو زعيم في حماس لإدخال المنطقة في دوامة جديدة، خصوصا مع تواتر الأوامر لشبكاتها التجسسية في لبنان بالاستعداد لتنفيذ عمليات ميدانية ضد المقاومة، كما كشف أمس اللوء أشرف ريفي، أسئلة تطرح بقوة، ولن يعرف لها جواب قبل نهاية حزيران/ يونيو القادم.
--------------------------------------------------
بعد الحديث السوري عن عدم لزوم المقاومة وإبعاد حماس، زيارة نجاد لدمشق تستبق زيارة فيلتمان؟

كلنا شـركاء – وكالات

يعتزم الرئيس الإيراني أحمدي نجاد القيام بزيارة قصيرة لدمشق يوم الثلاثاء القادم تسبق زيارة فيلتمان إلى دمشق وتلي تصريحات للسفير السوري في واشنطن عن انتهاء المقاومة بعد السلام السوري مع إسرائيل، واستعداد دمشق للوساطة بين أميركا وإيران.
وفيما نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصادر دبلوماسية إيرانية في دمشق أن زيارة نجاد ستستمر لبضعة ساعات اكتفت المصادر بالقول أن نجاد سيلتقي كبار المسؤولين السوريين وفي مقدمتهم الرئيس السوري بشار الأسد.

وفي غضون ذلك تناقلت وسائل إعلام عربية وعالمية تصريحات للسفير السوري في واشنطن يشير فيها إلى عدم لزوم المقاومة بعد السلام السوري مع إسرائيل. إذ كان السفير السوري في واشنطن عماد مصطفى، ألقى محاضرة في "معهد الشرق الأوسط" قال فيها أن السلام بين سورية وإسرائيل لن يؤثر في العلاقات السورية مع إيران، مضيفاً: "نحن نقول لمسؤولين في إدارة أوباما إن عليهم مباشرة الحوار مع إيران، وقد عرضنا على الأميركيين أن نلعب دور النية الحسنة بينهم وبين الإيرانيين". بحسب ما نقلت الرأي العام الكويتية.
وبحسب الصحيفة الكويتية أيضاً فقد أكد السفير مصطفى، انه عندما توقع بلاده اتفاقية سلام مع إسرائيل فإنه "لن تبقى حركات مقاومة ضد إسرائيل" وهذا يعني حزب الله وحماس وبالفعل بدات التقارير تشير إلى أن هناك طلب سوري رسمي من مشعل بتخفيف التواجد لقيادات حماس بدمشق كما أن السيد مشعل بدأ بالبحث عن ملاذ جديد لمكاتب حماس خارج سورية . ونفى مصطفى أن تكون بلاده تسمح بتمرير السلاح إلى "حزب الله" في لبنان، وقال هذا الكلام هو جزء من حملة مغرضة يطلقها اللوبي الإسرائيلي "ايباك"، وشريكه "معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى".

وتحدث مصطفى عن مفاوضات السلام السوري - الإسرائيلي، فقال إن مبعوث السلام جورج ميتشيل سيواجه مشاكل جمة أثناء مهمته "لأنه نجح في مهمة مماثلة في الماضي في ايرلندا، لكن الشرق الأوسط مختلف، وهناك لوبي وحيد (إسرائيلي) في العاصمة الأميركية يؤثر في القرارات الأميركية في هذا الشأن".وتساءل مصطفى: "كيف يمكن لميتشيل أن يتوصل إلى اتفاقية سلام وأميركا لا تتحدث إلى أهم لاعب في هذه العملية، أي حركة حماس؟"

وتحت عنوان الرؤية السورية لمستقبل العلاقات مع أميركا، كتب مارك لينش في مجلة السياسة الخارجية في الأول من أيار، وفي معرض تناوله لمحاضرة مصطفى، إنه يشكك في كون الدبلوماسية السورية قابلت الأسلوب الجديد لإدارة أوباما بالمثل. مشيراً في أكثر من موضع إلى استمرار مصطفى بإلقاء اللوم على اللوبي اليهودي وعلى إسرائيل، كلما تم إحراجه بسؤال ما... وقال لينش أن مصطفى أثنى على التزام إدارة أوباما المعلن بحل الدولتين في فلسطين كما على تعيين جورج ميتشيل المبعوث الخاص بالشرق الأوسط. وأوضح أن الإمكانية أكبر الآن لقيام نقاشات مثمرة تهدف لحل المشاكل بدلاً من المونولوجات المتبادلة التي لا توصل إلى شيء. إذ لم تكون هناك فرصة حقيقية للحوار. ونقل لينش عن مصطفى أن دمشق تدعم حكومة الوحدة الوطنية بين حماس وفتح كما تدعم الوساطة المصرية بينهما. كما تحث أميركا على أن تكون واقعية تجاه حماس.. والموافقة على شروط الرباعية..
وحول الملف العراقي قال لينش أن مصطفى بذل جهوداً جبارة لاستحضار فرصة هائلة للتعاون مع الولايات المتحدة. تستمد جذورها من المصلحة المتبادلة. وشرح أن سورية لم تعد على خلاف مع الولايات المتحدة بشأن العراق.
وأن سورية تؤيد تماماً انسحاباً اميركيا مجدولاً وأنها ستفعل ما في وسعها لضمان نجاح الانسحاب الذي يخلف ورائه عراقاً مستقراً.... إلا أن لينش قرأ في كلام مصطفى أن ورقة "دعم الاستقرار" في العراق ستعرض أمام جيفري فيلتمان لسورية الاسبوع المقبل للتفاوض عليها
-------------------------------------------------------
المشرد.. الذي لن يغادر

هدم الإسرائيليون منزله 3 مرات.. وقالوا له في المرة الأخيرة: أنت شاهد ما شافش حاجة


مخيم الدهيشة (بيت لحم): كفاح زبون
عندما عاد يوسف المغربي، من منفاه، عام 1996، إلى وطنه فلسطين، بعد حوالي 4 عقود من الغربة المرة، توقف على حدود قطاع غزة عند شجرة عتيقة. جمع أولاده الستة وأشار بيده نحو شجرة اللوز، وقال لهم، «شفتوا هاي اللوزة الخربانة، احفروا تحتها بأظافركم وعيشوا في جحر هنا، هذه أرضكم، وجحر هنا أفضل من كل الوطن العربي».
كان المغربي يختصر رحلة شاقة وبائسة، وهو يتشرد من بلد إلى ميناء، إلى مطار، إلى صحراء، إلى صحراء أخرى، في غربة مستمرة لا تنقطع، عمق من مأساتها أنه كان يشعر بغربة عن وطنه وبغربة أخرى في بلاد شقيقة لوطنه، وبغربة ثالثة عن أسرته المغربة أصلا.

هدم الإسرائيليون منزله 3 مرات، مرة في لبنان، فتركه وغادر، ومرتين، في مخيم الدهيشة، في الضفة الغربية، حيث يسكن الآن، لكنه في المخيم أعاد بناء منزله في كل مرة، حجرا حجرا، وعلى أنقاض منزله، أقام ذات ليلة عرسا لأحد بنائه. لم يتوقف، لم يكل ولم يتعب، وظل يبني، وهو يقول إنهم هدموا حجارة المنزل ولن يهدموا روحه، ولن يغادر. ولد يوسف المغربي، «أبو أحمد» عام 1950 في مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية، درس في مخيم الدهيشة للاجئين، وبقي في المخيم، والتحق بالمدرسة هناك، حتى العام 1958، ومن ثم انتقل مع أسرته إلى مخيم الكرامة في المملكة الأردنية، بسب ارتباط والده بعمل هناك. درس في مدارس الكرامة حتى العام 1966، ثم عاد مجددا إلى مخيم الدهيشة، واستقرت عائلته. كان على موعد مع الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية، في 1967، وفي تلك اللحظة، كان يوسف في زيارة لأحد أصدقائه في «يعبد» في مدينة جنين شمال الضفة الغربية، وأكثر ما ظل عالقا في ذاكرة أبو أحمد، «كيف تركت الجيوش العربية الدبابات وهربت، حتى إنه صعد في إحداها ليلهو، وهي ما زالت تعمل».

لم يعرف يوسف ما إذا كانت أسرته غادرت مخيم الدهيشة إلى الأردن، مثل عائلات أخرى هربت من الاحتلال، لكنه قدّر ذلك، فغادر إلى المخيمات الفلسطينية في عمان، ليبحث عن أسرته التي لم يجدها وكانت بقيت في مخيم الدهيشة.

بعد شهور، عاد الشاب يوسف إلى مخيم الدهيشة، متسللا، مثلما غادر عن طريق الأغوار، واستقر في المخيم 8 شهور، وأصيب خلال تلك الفترة، بانفجار لغم إسرائيلي في قدمه، أدى إلى بترها. وقال المغربي «كنت عائدا من زيارة للأراضي التي احتلت عام 1948 وانفجر اللغم في قدمي». تلقى علاجا أوليا في مستشفى المطلع في القدس، ومن ثم غادر في العام 1968 إلى الأردن مرة أخرى. هناك التقى بالزعيم الفلسطيني ياسر عرفات لأول مرة، وهو لقاء لم ينسه المغربي، وقال «وجدت قائدا وكبيرا يهتم بكل التفاصيل.. كان قائدا حقيقيا». طلب عرفات من أبو علي إياد، القيادي الكبير في فتح، أن يهتم بشأن المغربي، وفعلا، استقبل أبو علي إياد المغربي في سورية، حيث كان يعمل، بحفاوة كبيرة، وأشرف على علاجه، حتى ركبوا له طرفا صناعيا. مكث المغربي في معسكر الهامة التابع لفتح في سورية، حوالي عام، ومن ثم عاد إلى الأردن، وقبل أن تندلع أحداث جرش، عام 1970، أرسلته حركة فتح في مهمة للجزائر. وعند اندلاع المواجهات بين الفدائيين الفلسطينيين والجيش الأردني أصر المغربي على العودة إلى الأردن قائلا لرفاقه، «أفضل الموت بين الفدائيين على البقاء هنا».

وفعلا عاد إلى عمان، لكن اتصالاته انقطعت بالقيادة الفلسطينية، وبقي في مخيم العقبة، وشأنه شأن كل مقاتلي فتح، غادر بعد انتهاء الأحداث إلى لبنان. تزوج في العام 1973 من فتاة سورية الأصل، وأنجب منها في لبنان، أحمد ومحمود ومحمد. شكل أسرة، وأصبح أبا، وظلوا معا حتى الاجتياح الإسرائيلي الشهير لبيروت عام 1982. في ذلك العام اعتقله الإسرائيليون بعد اجتياح صيدا، وأخضعوه للتحقيق في منطقة تسمى «عتليت» في إسرائيل، وبعد 3 شهور أفرجوا عنه، بعد أن أبلغهم أنه يعمل في الهلال الأحمر الفلسطيني. كان المغربي على موعد مع الهدم الأول لمنزله، عاد إلى صيدا من المعتقل، ليجد منزله ركاما، وقال «سألت لماذا هدموا المنزل، فقالوا لي: إن الإسرائيليين فجروه بحجة أنه كان يحجب الرؤية».

تلقى أوامر سريعة بالالتحاق بإحدى البواخر التي كانت تقل مقاتلي فتح، من أجل الخروج من لبنان، وقال، «تركت عائلتي في لبنان، وطلع حظي إلى السودان» أقام في معسكر في السودان، في منطقة نائية، كانت حارة للغاية، وعمقت لديه الشعور بالغربة أكثر، ويتذكر المغربي، أنهم كانوا يصنعون الشاي تحت حر الصحراء فقط بدون الحاجة إلى نار. بعد شهرين ارتكب الإسرائيليون وقوات الكتائب، مذبحة صبرا وشاتيلا، وغادرت زوجته مع أولادها إلى سورية، واتصلت به من أجل الحضور.

لم يكن أبو أحمد يحمل جواز سفر، فقد غادر لبنان بدون أوراقه التي ضاعت تحت ركام منزله، أصبح حزينا وغاضبا وناقما وصار يشعر أنه منفي بشكل إجباري، وليس مجرد مقاتل أو مغترب. تدخل أحد أصدقائه وقال له: «عندي جواز سفر، خذه». وفعلا أخذ المغربي الجواز وكان باسم عبد الكريم قناديل، فغير الصورة وكتب اسم زوجته وأولاده، وطار إلى سورية.

بعد كل ذلك، لاقى المغربي معاملة سيئة في مطار «المزة» السوري، أعاده رجال الأمن إلى الطائرة، ومنعوه من الدخول في بداية الأمر، ويشرح المغربي، «طلبت منهم 6 ساعات فقط لأحضر زوجتي وأولادي، فرفضوا، وقالوا لي ارجع للطائرة بدون نقاش، قلت لهم: ما ظل عندكو مشاكل إلا الشعب الفلسطيني.. أنا صرت المشكلة وخلصت كل مشاكلكم مع الإسرائيليين والأميركيين، فقال لي الضابط المسؤول وأذكر أن اسمه أبو خلدون: ما تكثر كلام، وأمر جنوده بأخذي إلى الطائرة بالقوة».

هناك بدأ أبو أحمد بالصراخ قبل أن يتدخل كابتن الطائرة، وعندما شرح له ما يحدث، أخذه مجددا إلى المطار ومن ثم أخذوه إلى غرفة جانبية.

شاهد المغربي في الغرفة، صورة أخرى من عذابات شعبه المشرد، «مقاتلين ومدنيين، جروحهم متعفنة محجوزون منذ بضعة شهور وممنوعين من السفر لسبب أو لآخر».

بعد نصف ساعة أبلغه السوريون أن أمامه عدة ساعات فقط للدخول والخروج وحذروه من البقاء. وجد عائلته تعيش في مدرسة أبناء الشهداء، وكان مديرها شقيق الرجل الثاني في حركة فتح، خليل الوزير «أبو جهاد» الذي اغتالته إسرائيل في 1988 في تونس. أنهى أوراقه بسرعة وعاد مع زوجته وأولاده إلى السودان. وهناك أنجب، دارين، وعمر وعلي، واستأجر منزلا وبقي في السودان حتى أوائل 1989.

في هذا العام تلقى أمرا من قيادته بالتوجه إلى المطار مع بضع مئات من مقاتلي فتح، لم يكن يعرف إلى أين، ولم يجبه احد على أي سؤال، حتى وصلوا إلى صحراء أخرى «قاتلة»، وحينها أبلغوه أنه انتقل من صحراء السودان إلى صحراء ليبيا، بعد مصالحة تمت بين الزعيمين الفلسطيني والليبي. اضطر للعيش مع عائلات أخرى في بيوت في قرى وصفها «بالخربانة» وبقي هناك مع عائلته حتى اليوم الأول من العام 1996، وفي ذلك اليوم عاد إلى وطنه وأرضه وشعبه، إلى فلسطين. وصل المغربي أولا إلى غزة، ضمن الدفعة الثانية التي دخلت الأراضي الفلسطينية، بعد اتفاق أوسلو. بقي عامين في القطاع، وهو يسعى للعودة إلى الضفة، وقال، «أبلغتهم أنني لا يمكن أن أعيش مرتين في غربة.. ولن أتغرب في وطني».

في أواخر العام 1998، وبعد 40 عاما، عاد إلى مخيمه الدهيشة. كانت فرحته لا توصف. لم يفكر كثيرا، واشترى منزلا في المخيم، وقال «كنا فرحين جدا، لأول مرة أشعر أن لي بيتا ووطنا». وتابع «كل نصف سم في جدران المنزل فكرت شو بدي أعمل فيها». وأخذ المغربي مع أولاده يضيفون إلى الجدران حجارة ملونة ويلصقونا بطريقة أشبه بعمل «الفسيفساء». اندلعت الانتفاضة الثانية في العام 2000، وكانت بداية فصل آخر في حياة المغربي، أكثر قسوة وألما. ففي سبتمبر (أيلول) من العام نفسه فقد المغربي ابنه محمود، برصاص الجيش الإسرائيلي وهو يحاول زرع عبوات قريبة من معسكر للجيش. لم يفاجأ الأب، وقال إنه كان ينتظر ذلك في كل لحظة، ويحتسبه عند الله. كان رحيل محمود مدويا وأقيمت له واحدة من «أفضل الجنازات». ففي فلسطين يمكن مفاضلة جنازة على أخرى دون شك. وقال المغربي إنه لا يبخل بأن يقدم أحد أولاده من أجل فلسطين. لديه إيمان عميق وكبرياء وشموخ، يؤمن بأن الحياة يجب أن تستمر ولا تتوقف أبدا. بدأ بعد عام يجهز منزلا إلى جانب منزله ليزوج ابنه أحمد، الذي أصبح فيما بعد واحدا من كبار المطلوبين لإسرائيل، ويقضي اليوم حكما بالسجن، 21 مؤبدا، بتهم وقوفه وراء قتل 21 إسرائيليا عبر تجهيزه عدة عمليات مختلفة. طيلة العام 2001، كانت «أم أحمد» زوجة المغربي، تتحايل عليه ليزوج ابنها البكر، وكان الأب يرد عليها: «غيرت رأيي.. مش مستعد أرمل بنات الناس.. حرام يا أم أحمد». وأخيرا جاء أحمد لأبيه، وقال له «يا أبي هي اخوي محمود استشهد من غير ما يترك لنا إشي من ريحتو.. أنا بدي أتركلك إشي يابا تتذكرني فيه.. برجوك تفهمني». وقعت هذه الكلمات على المغربي مثل صاعقة، وغيرت كل قناعاته. طلب من ابنه أن يرى من هي الفتاة التي ستقبل بالاقتران به، وقال «قلت لها: إن أحمد محكوم بالإعدام وأخبرتها أننا فقراء وبسطاء، فقالت إنها مستعدة للعيش مع أحمد على حصيرة». تزوج أحمد في 2002، وفي مارس (آذار) من العام نفسه طوق الجيش الإسرائيلي منزل أبو أحمد المكون من أكثر من شقة، وما هي إلا عشر دقائق، حتى تحول، «شقا العمر» إلى ركام، بدعوى البحث عن أحمد، ولم يكن أبو أحمد في منزله آنذاك.

كانت المرة الثانية التي نسف فيها منزل المغربي. وقال آنذاك حين التقيته، وأعاد نفس الكلام لي بعد 6 سنوات، «أنا مش زعلان على الحجر، وقررت أن أبني بيتا أفضل منه».

نجح الإسرائيليون في اعتقال أحمد، وشقيقه علي، في منتصف 2002، فعاد المغربي لبناء منزله من جديد اعتقادا منه أن اعتقال أحمد وشقيقه سينهي حجج الجيش الإسرائيلي. كانت عزيمته قوية، وكان متسلحا بقناعة لا تتزحزح بأنه لا يمكن أن يجرب الغربة مرة أخرى.

في الشهر الأول من 2003 أنهى المغربي بناء منزله، وقدرت وزارة الأشغال خسارته، في منزله الأول، بـ 75 ألف دولار، أما البناء فكلفه أكثر من 150 ألف دولار. كان يضع راتبه ورواتب أولاده بمن فيهم «الشهيد» ويقترض مبالغ أخرى ويواصل البناء، وما زال مثقلا بالديون. وقال «أعدت استخدام الحديد الأول في الأساسات المهدمة، وبناتي تبرعن بكل الذهب».

في ذلك الوقت قال المغربي «المهم أن نرفع المنزل، ليس مهما أن نسكنه، أريد أن أراه يكبر من جديد.. هدموا الحجر، سنعيد بناء الحجر.. ولكنهم لن يستطيعوا (الإسرائيليون) هدم وهد روحي».

لكن الحكاية لم تنته، فبعد عام، اتهم الإسرائيليون أحمد بأنه حرك عملية تفجيرية من داخل سجنه، فعزلوه في زنزانة انفرادية، ومنعوا عنه الزيارة، وردوا مرة أخرى بهدم منزل والده.

جاءه الجنود المحملون بالمتفجرات ثانية، وكان السيناريو هذه المرة مختلفا، فلا مطلوبون، ولا ذرائع، ويروي المغربي ما حدث معه، فيقول «سألت الضابط ماذا تريد، فقال سأفجر بيتك، قلت له: ما السبب، قال: هيك مكتوب في كتابنا. قلت له باستغراب: مكتوب تهدم بيتي؟ فأجاب: نعم، ومكتوب في القرآن تبعك كمان، فضحكت. وقلت له: شو المكتوب؟ قال: أن ننتقم من أولادك، وبسبب أولادك راح نهد البيت، فقلت للضابط: أنتم تقولون أنكم دولة ديمقراطية، وأولادي معتقلون لديكم، عاقبوهم، شو علاقتي أنا؟، فرد علي: هذا اللي أجاك، انت شاهد ما شفش حاجة».

منح الجنود، المغربي 15 دقيقة لإخراج الأثاث، لكنه ضحك، وتركهم وذهب مباشرة للصلاة، وانهار كل شيء من جديد. لأول مرة يشاهد المغربي منزله يسقط أمامه حجرا حجرا، شعر بغضب كبير، لكن كبرياءه منعه من أن يظهر ذلك. وعندما جاء ابنه محمد يبكي، نهره وقال له «سنبني أفضل منه». وقال مرة أخرى «أنا ما بزعل على حجر». اضطر المغربي أن يعيش مع زوجته في غرفة كانت تستخدم حظيرة للأغنام التي يربيها، وقال «بصراحة، قلت آنذاك ما في حد بتحملني في وطني، أكثر من الحيوانات اللي بربيها». كان أكثر ما يغضبه هو «تطنيش» الفصائل والسلطة لمعاناته. وأضاف «أتحدى السلطة الفلسطينية والفصائل مجتمعة، والعالم، أن يكون أحدهم قدم له أي دعم مادي أو معنوي». وتساءل، «لو كان بيت أحد هذه القيادات الكبيرة، هل كانوا سيتركونه». رفض المغربي مبالغ مالية قدمها له متضامنون أجانب، وقال، أردت أن أقول لهم إن «الشعب الفلسطيني مش شحادين واليد العليا خير من السفلى». وكانت حرب المنازل الحقيقية على الفلسطينيين، بدأت عام 2002 عندما قرر الجيش الإسرائيلي استهداف أي منزل لعائلات الناشطين المطلوبين له، أو الذين شاركوا في تنفيذ هجمات مسلحة ضد أهداف إسرائيلية، لكنه ذهب بعيدا بعد ذلك في تدمير أحياء كاملة، وتهجير عشرات الآلاف من العائلات، في عمليات اجتياح واسعة، طالت مئات المنازل، كما حدث في رفح، ومخيم جنين، والبلدة القديمة في نابلس. يشعر المغربي بالفخر رغم كل ما حل به، وقال، «لن أظهر أبدا كرجل حزين». ويتذكر المغربي، أن جدعون ليفي، الصحافي الإسرائيلي الذي يعمل في صحيفة «هاآرتس»، سأله مرة وهو فوق ركام منزله «بماذا تشعر الآن؟»، فأجابه، «سأبنيه بشكل أجمل، وسأدعوك لزيارتي في المرة المقبلة بعد 3 شهور لنشرب القهوة معا»، فقال له ليفي «أنا أخجل من كوني إسرائيليا بين يديك، وأعتذر لك باسمي الشخصي، وباسم قرائي جميعا».

ويتوقع المغربي هدم منزله مرة ثالثة، لكنه لن يترك وطنه، مؤكدا «أنا أحب هذا البلد، ماذا يعني هدم الحجارة، سنبنيها في كل مرة أفضل». ووفق إحصائيات رسمية، فإن عدد البيوت المهدمة بفعل الجيش الإسرائيلي خلال السنوات الأخيرة التي أعقبت الانتفاضة الثانية عام 2000، بلغ أكثر من 30 ألف منزل في الضفة الغربية وقطاع غزة.

في ضيافة المغربي كان والد أحمد إسحق، الذي قتله الإسرائيليون عام 2002 وأيضا هدموا منزله قبل ذلك، تدخل مرة أثناء الحديث الطويل، وقال «المهم مش المنزل، بس لما بتشوف انو في ناس بدها تتاجر بدم ابنك، ومعاناتك والله بتزعل». وعلق المغربي قائلا، «هم ما بدهم نعيش بكرامتنا، عندي ولدان في السجن ينتميان لفتح، وواحد ينتمي لحماس، السلطة وفتح وحماس لم يقدموا شيئا»، (يبتسم) ويقول ساخرا «يمكن بيفكروني تنظيم مستقل».
-----------------------------------------------------
قضايا وأحداث 09.05.2009
وزير الداخلية الألماني ينتقد غياب البيانات الأمريكية حول معتقلي غوانتانامو

شويبله ينتقد قلة المعلومات التي تقدمها واشنطن حول المعتقلين الذين ترغيب في ترحيلهم إلى ألمانيا انتقد وزير الداخلية الألماني غياب البيانات التي تقدمها واشنطن حول معتقلي غوانتانامو الذين ترغب في ترحيلهم إلى ألمانيا وسط جدل داخلي ألماني حول إمكانية استقبال البلاد معتقلين من مسلمي اليوجور الصينيين.

انتقد وزير الداخلية الألماني الاتحادي، فولفغانغ شويبله، غياب البيانات التي تقدمها واشنطن حول معتقلي غوانتانامو الذين ترغب الولايات المتحدة في ترحيلهم إلى ألمانيا. وقال الوزير في حديث لصحيفة "بيلد آم زونتاغ" تنشره في عددها الصادر غدا الأحد "إن المستندات التي وصلتنا حتى الآن لا تكفي لإصدار الموافقة القانونية على قبول لجوء معتقل واحد". وأكد الوزير أن مسئولية إصدار القرار باستضافة المعتقلين تقع على عاتقه وأنه سيعكف على دراسة حالة كل معتقل بمفردها للتأكد من عدم تشكيل خطورة على الأمن في ألمانيا.

جدل حول استقبال معتقلين من طائفة اليوجور المسلمين

وكانت تقارير صحفية ألمانية قد أشارت إلى أن الحكومة الألمانية تلعب على عنصر الوقت فيما يخص مسألة استقبال بعض سجناء معسكر غوانتانامو على الأراضي الألمانية. وأشارت صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ " الألمانية الصادرة أمس الجمعة في تقريرها إلى أن المعتقلين التسعة والذين ترغب الإدارة الأمريكية في أن تستقبلهم ألمانيا على أراضيها سيكونون من طائفة الصينيين اليوجور. كما ذكرت الصحيفة أن وزارة الداخلية الألمانية تعكف حاليا على دراسة مدى الخطورة الحقيقية التي يشكلها هؤلاء الرجال على أمن البلاد.

وفي الإطار نفسه رفض يواخيم هيرمان، وزير داخلية ولاية بافاريا، قبول ألمانيا المعتقلين من مسلمي اليوجور الذين يحملون الجنسية الصينية وأرجع ذلك إلى توفر معلومات حول حصول سبعة من المعتقلين التسعة على تدريبات عسكرية واتصالهم بتنظيمات مسلحة إسلامية، ما يشكل تهديدا لأمن ألمانيا.

الجدير بالذكر أن السلطات الأمريكية لا زالت تحتجز نحو 240 شخصا داخل معتقل غوانتانامو للاشتباه في صلتهم "بالإرهاب" دون إقامة أي دعوى قضائية ضدهم. ومن بين هؤلاء المعتقلين ثبتت براءة مجموعة تتراوح بين 50 إلى 60 شخصا، لكن تعذرت عودتهم إلى أوطانهم بسبب ما يتهددهم هناك من اضطهاد. يشار كذلك إلى أن الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، قد أعلن عن إغلاق المعتقل في موعد أقصاه عام 2010 المقبل.
------------------------------------------------------------
تعليقات الصحف الألمانية 9 مايو/ أيار 2009


زيارة البابا بنديكت السادس عشر إلى الشرق الأوسط واستمرار استهداف حركة طالبان للقوات الألمانية في أفغانستان من أبرز الموضوعات التي اهتمت بها الصحف الألمانية الصادرة اليوم السبت.


حول زيارة الحج إلى الأراضي المقدسة التي بدأها البابا بنديكت السادس عشر أمس الجمعة بزيارة إلى الأردن، كما سيزور خلالها إسرائيل والأراضي الفلسطينية كتبت صحيفة فرانكفورتر ألغيماينه تسايتونغ Frankfurter Allgemeine Zeitung :

"لا يمكن تجنب الانطباع بأن هناك من ينتظرون بشكل خاص أن يرتكب البابا بنديكت السادس عشر، الألماني الجنسية، زلة تجاه إسرائيل أو تجاه المسلمين. ومع ذلك فإن مما لا شك فيه أن هذا البابا بالذات قد قام لاهوتيا بما هو مهم للحوار المسيحي اليهودي. ولهذا فإن الاشتباه في أنه بتراجعه في عزل الأساقفة الأربعة التابعين لجماعة إخوان بيوس قد خضع للتيارات المعادية للسامية داخل الكنيسة، صادر من اعتبارات مادية بحتة أكثر من صدوره من شركاء في الحوار بين الأديان. وفيما يتعلق بأزمة الشرق الأوسط المثقلة بالصراعات السياسية الخطيرة فلا يمكن للبابا بنديكت السادس عشر أن ينحاز إلى جانب دون الآخر. (......) . إن من يصنف هذه الزيارة على أنها اختبار غير ديني لهذا الزعيم الروحي، لا يعد رفيقا بالبابا ولا بالكنيسة".


وحول الموضوع نفسه كتبت صحيفة برلينر مورغينبوست Berliner Morgenpost التي تصدر في برلين:

"ليست زيارة سهلة، تلك التي بدأها البابا بنديكت السادس عشر أمس الجمعة، والتي ينبغي أن تكون نتيجتها قد تحددت قبل أن تبدأ، وهي أن زيارة البابا إلى الشرق الأوسط ليست إشارة إلى رغبة الكنيسة الكاثوليكية في السلام مع الديانتين اليهودية والإسلامية فحسب، وإنما إشارة أيضا إلى رغبتها في علاقات سلمية وطيبة بين الغرب وسائر العالم الإسلامي. وتأتي هذه الإشارة في وقت لا تزال فيه العلاقات الدولية متأثرة باعتداءات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، كما لا يزال كل عالم ينظر فيه إلى الآخر بعين الريبة وتسيطر في كل منهما الأحكام المسبقة والخوف. (.......). هكذا ينبغي أن تكون رسالة هذه الزيارة التي ربما تكون أهم الزيارات الخارجية في بابوية بنديكت السادس عشر".

وتستطرد الصحيفة قائلة:

"إن مقومات نجاح هذه الزيارة ليست بالسيئة؛ فإسرائيل ستستقبل البابا بود، رغم قضية الأسقف وليامسون، وستتيح له الحج في سلام وبكل تكريم خلال أراضيها إلى مهد دينه. وذلك بعد كل ما حدث، ليس في تاريخ العلاقات المسيحية اليهودية فحسب، وإنما في تاريخ العلاقات الألمانية اليهودية أيضا، مما قد يمكن أن يكون مدعاة بشكل كاف لليأس والكراهية.(....). إن هذا أمر مثالي وقد يكون أنموذجا لتسوية صراعات أخرى لا تزال تدور بشكل دموي في مهد الأديان السماوية الثلاثة. ويمكن للبابا أن يساهم في هذه التسوية من خلال وجوده في المنطقة، وكذلك وكما يؤمل من خلال كلماته".


وحول استمرار تعرض القوات الألمانية في أفغانستان لهجمات من قبل عناصر حركة طالبان كتبت صحيفة نويه أوسنابروكر تسايتونغ Neue Osnabrücker Zeitung التي تصدر في مدينة أوسنابروك Osnabrück :

"تجد ألمانيا نفسها عرضة لحرب عصابات إرهابية وعلى الجيش الألماني أن يتوقع سقوط مزيد من القتلى في صفوف قواته، إذ إن عناصر حركة طالبان قد وسعوا نطاق هجماتهم في ربيع العام من جنوب أفغانستان إلى شمالها. وقد امتنعت الحكومة الألمانية دائما عن إرسال جنود إلى الجنوب لوقف زحف حركة طالبان. والآن تنتقل جبهة القتال إلى القوات الألمانية، إذ يستهدف المتطرفون مواقع القوات الألمانية في قندز. لقد تجاهلت الحكومة الألمانية التحذيرات من هذا التطور الخطير، بل وطلب بعض السياسيين الألمان من الولايات المتحدة الأمريكية أن تدخل في حوار مع حركة طالبان في جنوب أفغانستان. وفي قندز بشمال البلاد آن لهؤلاء السياسيين أن يبرهنوا على أن مثل هذه المطالبة ليست ساذجة بشكل كبير".

إعداد: محمد الحشاش
تحرير: هشام العدم
------------------------------------------------------------

مؤرخ بريطاني لم يعد معجباً باسرائيل: التاريخ التوراتي والمحرقة لا يبرران الظلم التاريخي للفلسطينيين

السبت مايو 9 2009
لندن – - كتب المؤرخ ماكس هيستنغز في صحيفة "ذي غارديان" البريطانية الصادرة اليوم مقالا وصف فيه تحوله من الشغف باسرائيل قبل اربعين عاما، عندما كان شاباً، بسبب ماوصفه بالتوجه الاسرائيلي الجريء نحو تحقيق الهدف، الى شخص فقد اعجابه بهابين اواخر سبعينات القرن الماضي وتسعيناته. ويضي ان ان الافكار المثالية عن اسرائيل بهتت في نظره كما بهتت في نظر الكثيرين.
وتناول في مقاله اول زياراته لاسرائيل عام 1969. وقال ان دولاً غربية كانت كثيرة كانت تشعر في ذلك الحين بحماسة عاطفية لفوز اسرائيل في حرب الايام الستة للعام 1967. فقد حاربت وهزمت جيوش ثلاث دول عربية واحتلت مرتفعات الجولان السورية والقدس الشرقية والضفة الغربية وصحراء سيناء.
ويقول: "عمت البهجة داخل اسرائيل في تلك الايام وشارك الزوار فيها. وقد شهدنا كيف تجمع اليهود من كل انحاء العالم للصلاة عند حائط المبكى للمرة الاولى منذ حوالي 2000 عام. وشعر الاسرائيليون على اختلاف اعمارهم انهم تحرروا من القصف السوري ووجدوا انفسهم فجأة احرارا في التجول لاميال في صحراء سيناء خلال عطلة نهاية الاسبوع. واعتبروا انهم احدى اكبر القوات المحاربة في التاريخ، وقد شطبوا بجرة قلم عجز اليهود في وجه عقود من الاضطهاد وستة ملايين سيقوا من دون حول او قوة كالقطيع في شاحنات نحو معسكرات الموت.
وفي السنوات اللاحقة مددت بصري عبر قناة السويس اثناء حرب الاستنزاف مع مصر العم 1970. وخلال حرب رمضان، تشرين الاول من العام 1973 كنت مراسلا صحافيا. وكانت رؤية الاسرائيليين يتجمهرون لمواجهة ما يعتبرون انه تهديد لبقائهم القومي، مشهدا مثيرا غير عادي. وذات صباح وقفت على مرتفعات الجولان وتابعت تبادل نيران المدفعية بين الدبابات الاسرائيلية والسورية. وبعد عدة ليال سرت في ممرات سيناء وتحدثت لساعات مع جنود الاحتياط الاسرائيليين عن امالهم ومخاوفهم.
وتوجهت مع زميل لي من صحيفة "ذي فايننشال تايمز" البريطانية متخفين كجنود اسرائيليين لعبور قناة السويس سرا واعداد تقرير عن الثغرة المذهلة التي احدثها الجنرال أرييل شارون على الضفة الشرقية للقناة. في تلك الايام احببت هؤلاء الناس واعجبت بلا حدود بانجازاتهم.
وعندما رجعت الى الوطن تسلمت رسالة من الصحافي المعروف جيمس كاميرون، وهو صهيوني النزعة، قال فيها: "لقد فكرت في بعض الاحيان خلال السنوات القليلة الماضية في ما اذا كان هذا التنويم المغناطيسي العسكري الذي لا يقاوم قد أعمى عيوننا عن بعض الاكاذيب السياسية. الحقيقة انني لا ادري. ولكنني اعتقد انني ضللت الى حد ما في العام 1967".
اثارت رسالة كاميرون اول الشكوك في نفسي تجاه الافكار التي تنامت ببطء على مدى السنوات اللاحقة. ولا بد لي من الاشارة الى انني كنت في العشرينات من العمر وكنت دائما احب الجنود. وتستثير رومانسية ارض المعارك حماستي. وكنت اكن احتراما شديدا للقوة العسكرية.
ومن احكام القدر، ان التجربة التي قضيت فيها معظم الوقت مع الجيش الاسرائيلي في اواسط السبعينات في اطار عملية ابحاث لنشر احد كتبي، هي التي تسببت في البدء في فهم أهمية ما اشار اليه كاميرون. وقد فتحت عيناي على الجانب الاكثر قتامة في اسرائيل. وعرفت الكثير عن جبروت عمليات مكافحة الارهاب الاسرائيلية. وامضيت ساعات طويلة احادث مفكرين اسرائيليين اعربوا عن تخوفهم من المخاطر، والفساد الذي يهدد مجتمعهم، والذي يرونه في مكاسب 1967. كما انني شعرت بخيبة امل من الامبريالية الفاضحة التي يعلنها غلاة اليمين الاسرائيلي. وفي احدى الليالي اثناء حفلة عشاء في القدس العام 1977، طرق مسمعي قول احد الشبان الاسرائيليين وهو يتحدث عن العرب باوصاف اقشعر لها بدني. فقد قال "في الحرب القادمة لا بد من طرد الفلسطينيين من الضفة الغربية الى الابد".
ليس هناك من غرض وراء اغراق الشعارات بالتنديد بالارهاب او العمليات الانتحارية، خصوصاً عندما يلعب الارهاب اليهودي دورا اساسيا في ولادة اسرائيل. فالفلسطينيون والدول الاسلامية والكثير من الدول الغربية لا يؤمنون الا بان القوة وحدها يمكن بالتالي دفع الاسرائيليين الى تقديم تنازلات.
وتعاني اسرائيل من الاحباط ذاته على النطاق الاقليمي كالذي تعاني منه الولايات المتحدة على المستوى العالمي، من حيث الصعوبة التي تتعلق باستخدام القوة المفرطة للسيطرة على الفلسطينيين. وليس بامكان الفلسطينيين ان يفرضوا ارادتهم على الاسرائيليين. غير ان الفقر والمأساة والضعف تمثل سلاحا يمتلكونه. وهذه امور تجعل جزءا كبيرا من العالم يصنف اسرائيل على انها دولة تعسفية.
وفي غالب الاحيان يغلب على تفكيري ان الاسرائيليين يركزون كثيرا على ماضيهم وليس على مستقبلهم بقدر كاف. وفي الايام التي كنت ازور فيها اسرائيل بصورة منتظمة، صارت مناقشات حفلات العشاء حول استراتيجية اسرائيل امرا معتادا. وغالبا ما كان احد الافراد يعمد لتبرير امر ما او جانب ما من السياسة الاسرائيلية بقوله "عليكم ان تدركوا ما الذي يدعونا الى فعل ذلك – انه المحرقة بالطبع". ولأكثر من 60 عاما، ظلت بطاقة المحرقة تبرز مرة بعد اخرى. وفي اوروبا اليوم، ليس هناك أي خطر من نسيان مصير اليهود في الاربعينات. غير ان الكثيرين، خصوصاً الشبان، لا يتفهمون ان جرائم هتلر لا بد ان توفر تبريرا مناسبا مثلا على عدم استخدام القوات العسكرية الاسرائيلية للقوة المفرطة في غزة والاستيلاء على مصادر المياه القليلة على حساب الفلسطينيين.
وفي بعض الاحيان تستبدل المحرقة لتغيير الاتجاه بسهولة اكثر.. بان الذين ينتقدون اسرائيل مذنبون بتهمة اللاسامية. وقد اتهمت انا شخصيا بها. لكنني اجد العذر لدى عدد من اليهود الذين اعربوا عن الاستياء ازاء التطرف الاسرائيلي. ولا يريد العيش في اسرائيل الا القلة من اليهود الغربيين. والادعاء الصهيوني ان اسرائيل هي الموطن الطبيعي لليهود يلقى الرفض من غالبية الـ14 مليون يهودي في العالم. وقال الحاخام ديفيد غولدبيرغ ان "الصهيونية تدعي انه يمكن لليهود ان يعيشوا بصورة طبيعية في ارض اسرائيل، لكن الواقع هو ان ان اليهودي في شوارع لوس انجيليس او غولدرز غرين بلندن او حتى موسكو هو اكثر امنا من الاسرائيلي الذي يتجول في القدس او تل ابيب".
ولم يعد كثير من اليهود يؤمنون ان مفهوم الحقوق الصهيوني القائم اولا على التاريخ التوراتي، وفي وقت لاحق على المحرقة، يعتبر كافيا لتبرير الحاق الظلم التاريخي بعرب فلسطين. ويشرح تسلسل الاحداث التاريخية للعام 1948 الذي صدر اخيرا لبيني موريس عملية التطهير العرقي الاسرائيلية في ذلك الوقت، والخداع الذي استخدم منذئذ لاخفاء ما حدث. فالاسطورة الفلسطينية بان الفلسطينيين المهجرين عام 1948 تخلوا عن مساكنهم طوعيا لا تجد ما يدعمها.
ان اندفاع السياسة الاسرائيلية تجاه الفلسطينيين اخيرا كان يهدف الى نقل رسالة قاسية بسيطرة القوة، وقدرة اسرائيل على القيادة والقتل والتدمير حسب رغبتها من دون اي خشية من العقوبات. فالجيش الاسرائيلي الذي كان يمثل افضل ما في اسرائيل، ساده الفساد نتيجة مكافحة التمرد على المدى الطويل.
ان شخصاً مثلي كان معجبا باسرائيل قبل اربعين عاما، يشعر بالاسى عندما يرى المسار الذي تتجه اليه. لان الكثيرين منا يشتركون في الشعور بالكارثة لان يقودها شخص مثل بيبي نتنياهو الذي يلتزم بسياسات لا يمكن ان تؤدي الى اي شيء مشرف او دائم. وسيكون من سوء الحظ لاسرائيل وللفلسطينيين اذا كانت حكومتاهم تتمسكان باوهام الماضي في السنوات المقبلة".
دمشق تتجاهل تجديد العقوبات الأميركية والصحافة تنتقدها بشكل غير مباشر
الأحد مايو 10 2009
دمشق - ، د ب أ - في الوقت الذي تجاهلت فيه الصحافة الرسمية السورية قرار الرئيس باراك أوباما تمديد العمل بالعقوبات الأميركية على سورية لمدة عام جديد، انتقدت افتتاحيات الصحف هذا القرار بشكل غير مباش، ولكنها تابعت لهجتها المتفائلة تجاه مستقبل العلاقات السورية - الأميركية.
وقالت صحيفة "تشرين" الحكومية في افتتاحيتها اليوم الأحد إن الحراك السياسي الأميركي الذي "يستهدف الإقلاع عن السياسات الحمقاء (لإدارة الرئيس السابق جورج بوش) واستبدالها بخطاب الانفتاح والحوار والنقاش من خلال ممارسة شفافة،" ينبغي أن تكون "أولى مقدماتها الرجوع النهائي والعلني عن سياسات العقوبات بحق الدول والشعوب، وليس من خلال تجديد هذه العقوبات والتمسك بها". وأضافت الصحيفة أن السلوك السياسي لأي دولة لا تعبر عنه الكلمات والخطابات فحسب ، وإنما تجري معايرته بالأفعال المادية، والإجراءات المتخذة لتأكيد أن ما تفعله يتطابق مع ما تقوله، وأن خطاب الانفتاح ليس مجرد خطاب انتخابي فقط.
وقالت صحيفة الثورة الحكومية السورية في افتتاحيتها اليوم إن سوريا تلمح بوادر التغيير وتقدر " ثقل العبء الذي خلفته إدارة الرئيس بوش لإدارة أوباما، والذي يلقي حالة من الضبابية والتردد والاقتباس تحيط بالإدارة الأمريكية واحتمالات توجهاتها.". وأضافت الافتتاحية أنه "إذا كانت هذه الإدارة جادة في التوجه لمنطقتنا ومواجهة مشكلاتها والتعامل معها بشفافية (...) نعتقد أن الظروف مواتية فعليا لهذا التوجه رغم الواقع الإسرائيلي والاتجاه إلى اليمين والعنصرية حفاظا على الاحتلال وابتعادا عن السلام، هذا الواقع الإسرائيلي يؤكد ضرورة السرعة في مواجهته، وليس التردد أمامه، قبل أن تتجدد ظروف دولية تتيح لإسرائيل التخفي خلفها وهي تمارس سياستها الممانعة لأي اقتراب من أمن واستقرار المنطقة الذي مفتاحه إزالة الاحتلال وقيام السلام العادل والشامل".
وقالت صحيفة "تشرين" إن "سوريا قرأت السلوك الأميركي في إطار مشهدية متكاملة تبدأ من الكلمات الأولى، مرورا بزيارات الوفود الأميركية إليها، وانتهاء بما سيفضي إليه الأداء الأميركي واقعيا وفعليا. وأضافت الصحيفة أن دمشق "تشارك في حوار مستمر مع الأميركيين وفق قياس مستمر وجاد، واختبار حقيقي لطبيعة النيات الأميركية، وهي تأمل، بلا شك، بألا تقع الإدارة الأميركية تحت وطأة الضغوط الإسرائيلية، أو تحت وطأة هواجس الماضي الكاذبة التي اختلقتها، وصنعتها أيديولوجيات التعصب، وسياسات الافتراء ضد سورية".
--------------------------------------------------------------
وزير الخارجية الاسرائيلي يفشل في تسويق نفسه في اوروبا .. صحافية : لا أذكر شخصية سياسية تجاهلها الإعلام مثل هذا الوزير
:
السبت مايو 9 2009
ا
باريس-تل أبيب-قالت مصادر فرنسية رسمية إن جولة وزير الخارجية الإسرائيلية أفيغدور ليبرمان على أربع عواصم أوروبية هي روما وباريس وبراغ وبرلين «أظهرت عمق الهوة» التي تفصل بين ما يريده الاتحاد الأوروبي ويسعى إليه، وما تخطط له الحكومة الإسرائيلية اليمينية.
ووصفت المصادر جولة رئيس الحزب اليميني المتطرف «إسرائيل بيتنا» بالـ«استطلاعية» لردود الفعل الأوروبية المحتملة على الخطط الإسرائيلية من جهة، والـ«استمهالية» من جهة أخرى باعتبار أن إسرائيل «بحاجة إلى مزيد من الوقت للانتهاء من تقييم السياسات القديمة وبلورة سياسة جديدة واضحة».
ورغم أن باريس تعتبر أن ما نقله ليبرمان وما تسرب عن بنيامين نتنياهو يعطي فكرة واضحة عما تريده إسرائيل رفض قيام دولة فلسطينية وتفضيل حكم ذاتي موسع وربط التقدم في المفاوضات بلجم هذا الخطأ الإيراني، فإن المسؤولين الفرنسيين ينتظرون زيارة نتنياهو إلى واشنطن وربما تعريجه على باريس في طريق العودة لتتضح لهم صورة الموقف الإسرائيلي وفي نفس الوقت الموقف الأميركي.
ويتفق المراسلون الصحافيون في إسرائيل في التقييم مع المصادر الفرنسية، إذ أجمع المراسلون على أن ليبرمان فشل في تسويق نفسه في جولته الأوروبية وترك انطباعا لدى مضيفيه كما لو أنه قادم من كوكب آخر. وأن أكثر من طرف أوروبي، وربما أيضا في إسرائيل، حرص على التكتم على الزيارة ومنع ليبرمان من التكلم في الإعلام «لمصلحة الجميع».
وحسب صحيفة «معاريف»، أمس الاول، فإن ليبرمان استقبل استقبالا باردا جدا في أوروبا. وقالت: «مع أنه التقى جميع نظرائه وغيرهم من أصحاب القرار، فإن الجميع حرصوا على تخفيض الاهتمام بها وتقريبا لم تتم تغطية زيارته إعلاميا». وقال مصدر أوروبي للصحيفة إن «دول الاتحاد تحترم إسرائيل ومنتخبيها ولكنها تنتظر معرفة سياسة الحكومة في عملية السلام وضمان الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأضاف أن سياسة الحكومة الجديدة ما زالت ضبابية «وما رشح عنها حتى الآن، أقل ما يقال فيه أنه لا يشجع ولا يطمئن».
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن لقاء ليبرمان مع وزير الخارجية الفرنسي برنارد كوشنير، كان فشلا واضحا. فعلى عكس مثل هذه الزيارات، لم يصدر عن اللقاء بيان مشترك ولم يظهر الوزيران أمام الصحافيين معا، إلا في بداية اللقاء وفقط لغرض التقاط صورة. وكان لافتا للنظر أن الرئيس نيكولا ساركوزي لم يستقبل ليبرمان وأوكل المهمة إلى أمين عام قصر الإليزيه كلود غيان، بينما كانت أبواب الإليزيه مشرعة باستمرار أمام تسيبي ليفني وزيرة الخارجية السابقة.
ولفت نظر «القناة الثانية» للتلفزيون التجاري الإسرائيلي، إلى أن اللقاء بين ليبرمان وخافير سولانا مسؤول ملف الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، تم أيضا وسط تعتيم. ولم يصدر عنه بيان مشترك. بينما أصدر سولانا بيانا حرص فيه على الإشارة إلى الخلاف بين الاتحاد وليبرمان حول عدة قضايا، في مقدمتها موضوع السلام على أساس مبدأ «دولتان للشعبين».
وفي ألمانيا حرص وزير الخارجية فرانك فولتر شتاينماير، على عدم التقاط صورة مشتركة مع ليبرمان. وأقام له مأدبة عشاء في فندق، وليس في وزارة الخارجية كما هو متبع.
وقالت صحافية ألمانية تعمل في تغطية أحداث الشرق الأوسط منذ سنين طويلة، إنها لا تذكر أن تم إخفاء شخصية سياسية في دول أوروبا عموما وألمانيا بشكل خاص، مثلما تم إخفاء زيارة ليبرمان. وأضافت: «ليس في أوروبا وحدها، بل أعتقد أن هناك من هو في إسرائيل أيضا معنيّ بأن يبقى ليبرمان صامتا، إلى حين يلتقي رئيس حكومته بنيامين نتنياهو، مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، ويعرض عليه خطته السياسية. فهم لا يريدون له أن يطلق تصريحات سخيفة كعادته، فيشوش على زيارة نتنياهو في البيت الأبيض».
وتعول فرنسا كثيرا على سياسة الرئيس أوباما الشرق أوسطية رغم أن الإدارة الأميركية لم تعرض حتى الآن «خطة متكاملة» لتحركها واكتفت بتصريحات من هنا وهناك تشدد على أهمية قيام الدولة الفلسطينية والسلام الشامل. وقالت المصادر الفرنسية إن الأربعين يوما القادمة «ستكون بالغة الأهمية» بالنسبة إلى ملف السلام في الشرق الأوسط وأهمها الأيام العشرة الأخيرة لأنها ستشهد جولة الرئيس أوباما الشرق أوسطية يزور خلالها الأردن ومصر وإسرائيل وفلسطين ابتداء من 7 (حزيران) المقبل واجتماع الشراكة الأوروبي ـ الإسرائيلي وقبلها زيارات نتنياهو والرئيسين الفلسطيني محمود عباس والمصري مبارك لواشنطن.
القدس المحدودة © 2009 عن

------------------------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا