
الكاتب المعارض السوري ميشيل كيلو ينهي حكمه ويُنقل من سجنه إلى أمن الدولة
وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء – الجمعة 15 أيار/ مايو 2009
دمشق - وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء
أنهى الكاتب السوري المعارض ميشيل كيلو منتصف ليل أمس (الخميس) حكمه الذي استمر ثلاث سنوات بتهمة "إضعاف الشعور القومي" على خلفية توقيعه إعلان "بيروت ـ دمشق" الذي شدد على ضرورة احترام وتعزيز سيادة واستقلال لبنان وسورية في إطار علاقات مؤسساتية وشفافة تخدم مصالح الشعبين.
وعلمت (آكي) من مصادر مطلعة أن كيلو نُقل منتصف ليل الخميس/ الجمعة إلى الفرع الأمني الذي اعتقله لأول مرة وهو استخبارات أمن الدولة، وباتت قضية إطلاق سراحه بيد هذا الفرع، دون أن يُعرف ما هو الإجراء الذي سيتم اتخاذه.
وعادة ما يتم إطلاق سراح السجين فور انتهاء مدة حكمه، إلا أن إجراءً جديداً بدأ تنفيذه منذ عدة سنوات يقضي بنقل السجين السياسي إلى الفرع الأمني الذي اعتقله، حيث يجري الحديث معه لعدة ساعات قبل إطلاق سراحه، وتخشى أوساط حقوقية سورية أن يتم التحفظ عليه لمدة أطول، أو أن يتم توجيه تهم جديدة له.
وكيلو (68 سنة)، هو رئيس مركز (حريات) للدفاع عن الصحفيين، والعضو البارز في لجان إحياء المجتمع المدني في سورية، والناشط في تجمع إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي المعارض، اعتقل من قبل الاستخبارات السورية في 14 أيار/ مايو 2006، على خلفية توقيعه على "إعلان بيروت ـ دمشق" الذي وقعه نحو 134 مثقف سوري والذي دعا إلى تصحيح العلاقات اللبنانية ـ السورية وترسيم الحدود بين البلدين وتبادل العلاقات الدبلوماسية بينهما، واحترام وتعزيز سيادة واستقلال البلدين في إطار علاقات مؤسساتية وشفافة تخدم مصالح الشعبين، واعتبرته السلطات السورية "تحريضي"، وأدانت موقّعيه الأساسيين ولا سيما ميشيل كيلو وأنور البني.
وحكمت محكمة الجنايات في دمشق على كيلو بالسجن ثلاث سنوات، ومثلها على الناشط محمود عيسى، وعلى المحامي أنور البني بالسجن خمس سنوات، فيما حكم على سليمان الشمر وخليل حسين غيابياً بالسجن خمس سنوات. وقال كيلو بعد صدور الحكم "هذا القرار لا يعني أننا مجرمون، بل يعني أنه جريمة بحقنا، وهو ليس صادراً عن المحكمة بل ضدها".
وناشدت منظمات وهيئات وشخصيات عربية ودولية بإطلاق سراح كيلو ورفاقه دون أن تتجاوب السلطات السورية مع هذه المناشدات، واعتبرت منظمات حقوقية أنه "ضحية قضاء موالي للسلطة"، وتم تشكيل لجنة دولية للدفاع عن كيلو ومساندته.
وكان قد صدر في تشرين أول/ أكتوبر 2006 قراراً عن القضاء السوري يقضي بالإفراج عن كيلو ومحاكمته طليقاً، إلا أن قاضي التحقيق قرر إعادة توجيه التهم لكيلو والاحتفاظ به في السجن. كما قررت محكمة النقض في تشرين ثاني/ نوفمبر 2008 وقف الحكم النافذ بحق كيلو وإطلاق سراحه بعد انقضاء ثلاثة أرباع مدة محكوميته، إلا أن محكمة النقض أبطلت القرار بناء على دعوى من النائب العام، رغم روتينية الإجراء، وفهمته بعض أطراف المعارضة السورية رسالة بأن القبضة الأمنية لن تلين وأن السلطات لم تغير موقفها من المعارضة ومعتقلي الرأي.
---------------------------------------------------
عباس وا
لاسد بحثا وضع عملية السلام والحوار الوطني الفلسطيني15/05/2009
دمشق ـ لندن ـ 'القدس العربي' ـ ا ف ب: اكد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الخميس ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس تناول خلال لقائه مع الرئيس السوري بشار الأسد وضع عملية السلام بعد تشكيل حكومة يمينية في اسرائيل والحوار الوطني الفلسطيني.
وقال عريقات الذي يرافق عباس في زيارته الى دمشق ان اللقاء مع الاسد 'كان معمقا وجديا ومكثفا'.
واضاف في تصريح للصحافيين ان عباس 'اطلع الرئيس الاسد على الاوضاع الفلسطينية الداخلية' وبحث معه في قضية 'الحوار الوطني الفلسطيني الذي سيستمر خلال يومين في القاهرة'.
كما تطرق اللقاء بحسب عريقات الى 'وضع عملية السلام في ضوء الحكومة الاسرائيلية الحالية التي ترفض مبدأ الدولتين وترفض الاتفاقات الموقعة وترفض وقف الاستيطان'.
واوضح ان الاسد 'اكد دعمه الكامل للموقف الفلسطيني ووجوب تحقيق السلام الشامل في المنطقة وان سورية لن تقبل باقل من الانسحاب الاسرائيلي'.
وقال عريقات 'لن نسمح كطرف فلسطيني بالتلاعب بالمسارات ولن نسمح لاي جهة بان تلعب بالمسار السوري على حساب المسار الفلسطيني'.
من جانبها قالت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) ان الاسد اشار خلال اللقاء الى 'ان نبذ الخلافات وتحقيق المصالحة الفلسطينية الفلسطينية يشكل اساسا لا غنى عنه للدفاع عن الحقوق الفلسطينية المشروعة'.
من ناحية اخرى وردا على سؤال حول رفض الفصائل الفلسطينية التي تتخذ من دمشق مقرا لها لقاء عباس قال عريقات 'الزيارة بدعوة من الرئيس الاسد وللقاء الرئيس الاسد وتتم في اطار التنسيق والتعاون بين البلدين' قبل توجه عباس الى واشنطن.
وطالب حماس 'بانهاء الانقلاب' مضيفا 'ليس المطلوب من حركة حماس الاعتراف باسرائيل او بكل الاتفاقات الموقعة، المطلوب هو التفريق بين وظيفة الحكومة وبين وظيفة الفصائل وبالتالي السعي بالحوار الى ايجاد نقاط ارتكاز لحكومة فلسطينية يمكنها اعادة اعمار غزة واجراء انتخابات رئاسية وتشريعية'.
من جهته، قال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة ان 'الرئيس (عباس) حريص على ان تكون الحكومة المقبلة جاهزة حتى يمكن التعامل مع التحديات القادمة في ما يتعلق باعادة اعمار قطاع غزة وتسيير شؤون الدولة'. واضاف 'اننا ذاهبون الى الحوار وفي اللحظة التي سيكون فيها اتفاق لن يكون هناك اي عائق امام تشكيل حكومة التوافق الوطني الفلسطيني'.
وتابع ابو ردينة 'لن نقبل ان تبقى الاراضي الفلسطينية من دون حكومة لان العالم يضع العراقيل امام عدم وجود مثل هذه الحكومة سواء من اجل تقديم المساعدات او التعامل في جميع القضايا'.
وكانت الفصائل الفلسطينية في دمشق اعلنت في بيان انها 'قررت مقاطعة زيارة محمود عباس وعدم اللقاء معه لانها تعتبر ان خطواته السياسية والتنظيمية غير شرعية وغير دستورية وغير قانونية' حسب بيان تلقت 'القدس العربي' نسخة منه.
وتابع البيان ان 'فصائل المقاومة لا تريد تأمين تغطية سياسية لمواقفه (عباس) وتصريحاته وخطواته في تشكيل الحكومة بعيدا عن المصالحة الوطنية اضافة الى عدم تامين كذلك تغطية قبل زيارته الى واشنطن'.
وكان عباس قام بزيارة الى سورية في تشرين الاول (اكتوبر) الماضي حيث التقي الرئيس الاسد.
---------------------------------------------------
النكبة في ذاكرة الجدة ام فهمي: هاجرنا من حي القطمون في القدس بعد تهديدات عصابة الهاغانا
بقتل الجميعمسلحون من العصابات اليهودية يهاجمون منزلا عربيا في حي القطمون بالقدس عام ١٩٤٨
الخميس مايو 14 2009 -
القدس- مي يعقوب الكالوتي، - كنت يومها في التاسعة فقط..لكنني أذكر كل شيء هكذا بدأت جدّتي لأمي أم فهمي كلامها عن ماضٍ أليم عاشته في طفولتها المبكّرة، وظلّ عالقاً في ذاكرتها رغم مرور 61 عاماً عليه، فلم يمحوه مرور الزمن و لا تقدم العمر.
مع دخول قوات الهاغانا هاجرت جدتي مع عائلتها المكوّنة من 9 أفراد، وعائلة عمها وأولادهم وزوجاتهم من حي القطمون الذي عرف في وقتها بحي أغنياء القدس، لما كان عليه من روعة البناء ومساحات البساتين المحيطة، و تمّ السيطرة عليه كونه يشكل موقعا استراتيجيا لتأمين السيطرة الكاملة على الشطر الغربي من القدس.
واضافت: لم نأخذ أي شيء من المنزل غير بعض الملابس و القليل من الحاجيات، على أساس أننا سنعود في اليومين التاليين على أبعد تقدير.
عمد الهاغانا الإسرائيلي إلى تخويف الناس و ترهيبهم عبر ارتكاب مجازر كان أكبرها مجزرة دير ياسين حيث أبادوا جميع سكانها، وبلغ عدد ضحايا المجزرة 276 فلسطينيا.
تتابع أم فهمي حديثها: استغلت العصابات اليهودية المسلحة المجزرة وأخذت تتوعد من مكبرات الصوت مواطني العربية بأنه إذا لم ترحلوا سوف يكون مصيركم كالمصير الذي آلت إليه قرية دير ياسين، وحاولوا إغراءنا بأن أخبرونا أن الطريق إلى أريحا مفتوحة أمامنا وسالكة، وعلينا أن نهرب من القدس قبل أن نقتل جميعنا، وللأسف خاف سكان الحي الذي كنت أعيش فيه ورحلوا جميعاً.
وذكرت جدّتي كيف فجرت العصابات الإسرائيلية فندق سميراميس، أهم المعالم البارزة في الحي، ووصل عدد ضحايا مجزرة الفندق إلى أربعين ضحية، وسوغت الهاغاناه تفجير الفندق كعادتها بالكذب بالقول انه يستعمل كقاعدة انطلاق للمقاومة العربية، وكغرفة عمليات رئيسة لمنظمة الشباب العربي المسلح.
أخذني والدي إلى حي القطمون الذي يسمى حالياً «تل بيوت»، واطلعني على المنزل الذي كان لأجداده ووالديه حيث ولدت أخته الكبرى فيه في العام الذي سبق النكبة تماماً، حيث تركت والدته (جدتي الأخرى) ملابس الطفلة كلها في مكانها، لأنهم كانوا على يقين بعودتهم إلى البيت لاحقاً.
ومازال للبيت الشكل القديم الذي كان عليه بطابقيه ودرجاته ومسطبة المدخل والدرابزين الحجري، ومضافاً إليه طابق آخر حديث البناء، واخبرني والدي عن شجرة الصفصاف نفسها في الطرف الأيمن من المنزل التي زرعها جدّه في ذلك المكان. ولمّا حاولنا أن ندخل المنزل ونتحدّث إلى سكانه الحاليين رفضوا بشدّة، رغم أن الجيل الذي سبقه سمح لجدّي وأخوانه بزيارته بعد أن فتحت الجدر الفاصلة ما بين القدس الشرقية والغربية.
كان عمر والدي 20 عاماً وزار المنزل برفقة والده وأعمامه، ولم يدخل وقتها والده (جدّي) ، بل اكتفى بالوقوف والبكاء على عتباته. وحين قال جدّي لسكان البيت اليهود «كان هذا بيتنا»، ردّوا عليه باستهزاء «كااااان بيتك».
تكمل جدّتي أم فهمي حديثها هاجرنا إلى قرية صويلح قرب عمّان، ولأنني كنت الكبرى بين أخوتي كانت أمّي تبعث بي إلى المخبز لشراء الخبز وبعض الحاجيات، ورغم صغر سنّي كنت أركب الحافلة و أتنقل من مكان إلى آخر، وأسير في الطرقات وحدي حتّى أصل إلى عمّان لشراء ما طلبته منّي أمي، وأعود أدراجي كما ذهبت.
تضيف: لقد عشنا أياماً صعبة لم نجد فيها ما نأكله، فكان أخي يشتري الكعك بالسمسم و يبيعه بين الناس في عمّان، حتّى نتمكّن من سد حاجاتنا من الطعام والشراب.
وتمكّنت جدّتي أم فهمي وعائلتها من العودة إلى القدس، لكن ليس إلى حي القطمون بل إلى البلدة القديمة، وسكنوا هناك في غرفة استأجروها من سكان المنزل، أرضها من التراب ولا شبابيك فيها كانت أمي تكنس التراب وتفرد ما تيسّر لها من أغطية على الأرض.
ورغم المعونات التي كانت تقدمها وكالة الغوث فقد عانى اللاجئون من قلة الطعام، تقول أم فهمي بهذا الصدد كانت والدتي لكثرة عددنا أنا وأخوتي وقلّة الطعام، تعجن الطحين وتخبزه وترشّ السكّر عليه لتشبعنا، وكانت في أوقات أخرى تفتّه في الشاي أو الحليب إن توفّر وتطعمنا من الصحن الواحد كلنا على التوالي.
وتذكر جدّتي كيف كانت جارتهم العجوز تبكي كلّما نادت أمها على أختها باسمها، وسألتها مرّة عن سبب بكائها فأجابتها كان لي ابنة تحمل نفس الاسم، استشهدت في دير ياسين في الوقت الذي كنت أنا فيه في زيارة لقرية مجاورة، وبقيت أنا وابني الأصغر من عائلتي التي قتل منها 22 فرداً.
وما زال شقيق أم فهمي يحتفظ بأوراق وطابو البيت، وبعض الكواشين له ولأخوته، والقليل من الأوراق الأخرى من حسابات الملحمة التي كانت لوالده وأبناء عمّه في منطقة المالحة والتي فقدوها مع ما فقدوه من أملاك أخرى عام 1948.
ومع ما يتداوله الكثيرون عن تعويضات مالية لأصحاب البيوت والأملاك من المهجّرين، سألت جدّتي ما إذا كانت ستأخذ أي تعويض فقالت بحدّة ولا أي أموال ولو كانت الملايين ستعوّض عن حقنا في أرضنا، وكل من تسول له نفسه ويقبض عن أرضه وبيته فهو خائن لا شك.
------------------------------------------------------
* "تطهير التعليم" في سورية من التفكير النقدي!
بقلم: أحمد مولود الطيار *
الى المعلمين المنفيين:
هالة معروف: المرأة الرقيقة والحديدية في آن معا.
أثناء الاحتلال الفرنسي كانت النساء تهرّب السلاح الى الثوار، لكن فرنسا رغم نفيها للكثير من الثوار، لم تجرؤ على نفي أي امراة.
هالة معروف تنقل علما منذ أكثر من ثلاثة عقود ويشهد لها القاصي والداني وهي مدرسة اللغة العربية بالكفاءة والعطاء، تتجرأ الأجهزة على نفيها...
محمد غانم: روائي وكاتب ومعتقل رأي سابق. لسانك سبب مصائبك.. ربما صحراء "معدان" الحل.
فؤاد حقي: من مدرس رياضيات متميز في ثانوية "المتفوقين" الى حل الكلمات المتقاطعة.
اياد عبدالله: مشروع مفكر والكاتب في صحيفة الحياة ومدرس الفلسفة صغير السن. لا مكان للفلسفة في سورية.
والى كل المعلمين المنفيين في كافة محافظات القطر..
***
الحديث عن التعليم في سورية، لا يستوي بمعزل عن خلفية المناخ العام، حيث هو مشبع بأكثر من غبار كثيف تكاد الرؤية تنعدم من جرائه الى أجل غير معلوم. فهل انحطاط التعليم هو جزء من الصورة أم هو الصورة كلها وانحطاطه باعث ومولد لكل ما نصادفه من انحطاطات وسفالات على كامل صعد حياتنا الاجتماعية والفكرية والثقافية والاقتصادية والسياسية؟
ليس السؤال بمعنى الاستفهام انما يفيد الاستنكار، فالشعوب التي بنت صروحها في كل ميادين التقدم، باشرت باستثمار طويل الأجل في حقل التعليم، فكان حصادها وفيرا، وتبوأت قصب السبق في كل الفتوحات العلمية عبر (انسان) خرج دفعة واحدة من كل مجاهيل وكهوف العفن.
أرادت من التعليم بناء الانسان، واعتبرته حجر الزاوية في الارتقاء به، فعن طريقه - التعليم – زرعت قيم الابداع والبحث والايمان بالتعددية والعمل الجماعي، ومكنت من زرع الرغبة في التعرف على الآخر، وطردت من مناهجها أية بذور للفتنة والتعصب والتمييز والالغاء، وكان ذلك، من خلال فلسفة متكاملة لنظام التعليم اهتمت بكل أعمدته الرئيسية ابتداء من المعلم أو المدرس الى المقررات والمناهج التعليمية الى التلميذ، انتهاء بالمكان، فكانت النتيجة باهرة: "مجتمع قوي يواكب الزمن".
في سورية، نعم يوجد فلسفة تعليمية، يوجد مقررات ومناهج دراسية، توجد مدارس، يوجد معلمون ومدرسون، ولدينا تلاميذ وطلاب. ولكن لماذا نوغل في التخلف وغيرنا يوغل في التقدم؟!
لماذا مصابون بالتزمت والتعصب وغيرنا الانفتاح عنوانه والتعددية ديدنه؟
لماذا تطبعنا السلبية والبطء والركود وغيرنا يضج بالايجابية والتفاعل والمبادرات الخلاقة؟
هل في الأمر عوامل وراثية وبيولوجية هكذا كنا وهكذا جبلنا وهذا هو قدرنا؟؟
تلك نظرية عنصرية تم تفنيدها وتقطيع أوصالها والفتح العلمي والحضارة الانسانية لا يعترفان بشعب مختار ولا بعرق آري صاف والناس سواسية.
اذن، ما هي الفلسفة التعليمية المطبقة وماذا تحتوي مناهجنا الدراسية وكيف هو حال المعلم لدينا؟
الاجابة تلقي بعضاً من ضوء على أس التخلف ولماذا نسير الى الوراء.
وربما حزمة من أسئلة أخرى تشكل ربما أيضا بعض من جواب.
النظام السياسي الموجود ومن خلال استرايجيته العامة، ووضعه للمقررات المدرسية، هل يريد انساناً سلبياً أم ايجابياً؟
هل يريد انساناً مشاركاً ومتفاعلاً، أم انساناً مقاداً، مدجناً، يحفظ عن ظهر قلب ما يتم حشوه به، يسلم أمره لنظام أبوي يفكر ويقرر عنه؟
الانسان الايجابي يعرف حقوقه وواجباته، يطالب بها، ينتزعها اذا تم اغتصابها، لا يسكت على ظلم، لا يأله بشراً، لا يردد ببغائيا ما تقوله الصحف وقنوات التلفزيون وأولي الأمر.
الانسان السلبي لا يمتلك قراره، ببغاء يردد كلام المسؤولين، يساق عبر الخوف الى مهرجانات يعرف أن المتحدثين فيها يكذبون، لكنه يصفق لهم، يعتقد أنه فهيم فيكبر رأسه ويردد ما يقولون ويتبناه ويدافع عنه لتوكيد ذاته. ليتوازن يبتدع نكاتا تسخر من الوضع السياسي ليداري عجزه....
من يصنع الانسان السلبي وسورية نموذجا؟
نظرة ملخصة وسريعة، ترينا كيف استطاع النظام السياسي تأطير التعليم وضخّه بكل ما من شأنه مسك المجتمع أو كما عبر عنه ياسين الحاج صالح بـ"المجتمع الممسوك" أو كما بين لنا الباحث السوري سلام الكواكبي عبر بحثه الأخير:
"الشباب السوري والإيديولوجيات: علاقة تصادمية أم تجاذبية؟" وهو فصل من كتاب، حيث يشير الباحث الى "اهتمام القيمين على السلطة الى أهمية جيل الشباب والأدوار القيمة والهامة التي لعبوها في التأثير في مجرى الأحداث قبل استلام البعث للسلطة والى امكانية تحويلهم الى ذخيرة متقدة للعمل السياسي وجاءت الخطوات الاهم من خلال منظمات واتحادات متخصصة بكل قطاع شبابي وطلابي لحصر العمل ومراقبته على نحو منظم. وهذا ما قامت به على أكمل وجه منظمة طلائع البعث واتحاد شبيبة الثورة والاتحاد الوطني لطلبة سوريا".
وغني عن القول أن هذه المنظمات وجدت للضبط والتحكم والمراقبة وهي أشبه بالريموت كنترول، وقد تم استيراد تلك التجارب من كوريا الشمالية والاتحاد السوفيتي السابق ووجدت منظمات أخرى تقوم بالعمل ذاته في قطاعات أخرى مختلفة لتكتمل عملية المسك والتحكم بكامل المجتمع. والمتابع والمدقق لما تقوم به منظمات "طلائع البعث" و"اتحاد شبية الثورة" وفي المرحلة الجامعية "الاتحاد الوطني لطلبة سورية" يجد أن كل واحدة تسلم الى الأخرى، العملية أشبه ما تكون بالمدخلات والمخرجات في علم ادارة الانتاج. الطفل الطليعي الذي يتدرج ليصبح شبيبيا، وما أن يصل المرحلة الجامعية، حتى يكون عقله قد تم حشوه بكل اليقينيات والجمل المسبقة الصنع وابعاده عن أي تحليل أو تفكير نقدي، ليصل في النهاية الى شباب مؤطر ومؤدلج معبأ بكل ما من شأنه أن يبعده عن روح التسامح وقيم العصر، منثور فيه بذور الانغلاق والتعصب وروح العداء لكل مختلف عنه بالرأي، موقنا أنه يمتلك الحقيقة. تلك هي المخرجات التي يبتغيها نظام شمولي وسلطات انتهت مدة صلاحيتها منذ زمن بعيد.
في زاوية أخرى في عملية التخريب الممنهجة للتعليم أي وقف بناء الانسان، تبرز واضحة للعيان لمن تناط الادارة (مشروع بشار الأسد حكى كثيرا في التطوير الاداري ومن بديهيات وأبجديات الادارة الحديثة أنك لا يمكن أن تبني وأنت مصر على بقاء الأطر والهياكل القديمة، واحدى هذه الاطر المادة رقم 8 في الدستور السوري التي تقسم المجتمع السوري الى مواطنين درجة أولى ودرجة ثانية) حيث معيار الولاء عوضا عن معيار الكفاءة وهنا معيار الانتماء الحزبي – البعث هنا – يسبق أي معايير علمية، ونظرة الى مدراء المدارس في كل سوريا تجدهم يكاد بالمطلق ينتمون الى حزب البعث الحاكم. وسبق لي شخصيا وبحكم عملي في مديرية التربية بالرقة أن اجريت احصاء شمل أغلب مدارس المحافظة الاعدادية والثانوية اختص فقط بمدراء تلك المدارس، فكانت النتيجة متوقعة 99.99 % ينتمون الى الحزب الحاكم وقليل جدا يكاد لا يذكر الى أحزاب الجبهة المسماة وطنية وتقدمية، وبالطبع المدارس الابتدائية مفروغ الحديث عنها هنا، فالنسبة 100 % حيث أي قادم لتولي الادارة من خارج صفوف البعث "سيخرب الجيل" والتعيينات لكل الكادر الاداري يطلق عليها في سورية "تعيينات سياسية" حيث فرع حزب البعث في كل محافظة هو من يقوم بها.
ما جرى أخيرا يندرج ضمن المعيار الأنف الذكر، حيث ابعادات بالجملة لخيرة المعلمين والمدرسين وتحويلهم الى أعمال مكتبية لا قيمة لها، وجميع المنفيين وهو التعبير الدقيق لما جرى، لا ينتمون الى صفوف حزب البعث، ومنهم الروائي ومنهم الكاتب ومنهم الفنان حيث يصعب احتواءهم وتدجينهم، فأقدمت الأجهزة الأمنية بالايعاز الى مديريات التربية في بعض المحافظات على النفي. وفي ذلك يستمر النظام الحاكم في نفس النهج الذي دأب عليه منذ استلامه السلطة ومنذ قرر تحويل المجتمع الى قطيع يقوده أينما شاء لـ"تطهير التعليم" من كل ما من شأنه اثارة عقل الطالب واشاعة مناخ من حرية النقد واثارة السؤال. والمعلمون المنفيون داخل أوطانهم مشهود لهم بالخبرة والكفاءة، انما غير مشهود لهم في أجهزة المخابرات، فكان أن تم تحويلهم الى أعمال مكتبية رثة وابعادهم عن أماكن اقامتهم عشرات ومئات الكيلو ميترات حتى يتبينوا الرشد من الغي.
* كاتب سوري
---------------------------------------------------
وزير بريطاني: نتحري إمكانية إجراء اتصالات محدودة مع حزب الله
نائب كلنتون: العلاقة مع سوريا مهمة وتجديد العقوبات عليها أمر عرضي
لندن - الزمان:
وصف ريتشارد شميرار نائب مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط العلاقات التي تعمل الادارة الجديدة في بلاده علي تطويرها مع سوريا الاربعاء بالمهمة، وأكد بأن تجديد الولايات المتحدة الأسبوع الماضي العقوبات التي تفرضها ضد دمشق من جانب واحد مسألة عرضية وغير جوهرية.
علي صعيد آخر كشف بيل راميل وزير الدولة للشؤون الخارجية المعني بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا في نقاش برلماني مساء الثلاثاء أن بلاده تتحري امكانية اجراء اتصالات وصفها بـ "المحدودة والمدروسة" مع السياسيين من حزب الله، واكد أن حكومته منفتحة أمام اجراء نقاش جدي مع نواب الحزب في المجلس النيابي اللبناني وفق الأسس نفسها التي تتبعها مع غيرهم من نواب الأحزاب الأخري في لبنان.
وقال حول حزب الله وعملية السلام في الشرق الأوسط ان الاتصال "يقتصر فقط علي أعضاء حزب الله المشاركين بشكل مشروع في السياسة اللبنانية وليس أولئك المنخرطين بأعمال العنف والارهاب". وقال شميرار لا تزال لدينا مكامن قلق في بعض جوانب هذه العلاقة ولاسيما احتمال أن يكون الساعون الي زعزعة استقرار العراق يدخلون اليه عبر الأراضي السورية، وهو موضوع نثيره حين نتحدث مع السوريين ونطلب منهم بذل ما بوسعهم لمنع حدوث ذلك".
واضاف شميرار الذي كان يتحدث عبر كاميرا الفيديو من واشنطن "ان حوارنا مع دمشق ما يزال في مراحله المبكرة وهناك الكثير من القضايا أثرناها مع السوريين ومن ضمنها العراق ومن المبكر جداً توقع المدي الذي يمكن أن تصل اليه هذه العلاقات".
لكنه أكد "نسعي الي هذا الحوار لكي نتمكن من تحديد وحل القضايا التي نملك وجهات نظر مختلفة حيالها مع السوريين لفائدة علاقاتنا مع دمشق ولصالح علاقات الأخيرة مع دول أخري في المنطقة من ضمنها العراق، ولذلك نعتقد أن الحوار الدائر مع سورية حالياً في غاية الأهمية".
وسُئل المسؤول الأمريكي ما اذا كان تجديد بلاده العقوبات التي تفرضها علي سوريا من جانب واحد بذريعة دعمها للارهاب وسعيها لامتلاك أسلحة دمار شامل سيخدم هذا التوجه وفي وقت كان مسؤولان أمريكيان بارزان يزوران دمشق، فأجاب "ان فهمي للعقوبات هو أنها كانت شكلاً من أشكال المقتضيات القانونية أو التقنية من أجل الحفاظ علي سياسة محددة في الموضع الصحيح".
واوضح شميرار "للأسباب الآنفة الذكر، تم تجديد مرسوم العقوبات المفروضة علي سورية وجري ذلك في اطار فترة زمنية محددة"، في اشارة منه الي زيارة مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان والمسؤول في مجلس الأمن القومي دانيال شابيرو الي دمشق أواخر الأسبوع الماضي.
وشدد علي أن قرار تجديد العقوبات ضد سورية في تلك الفترة "كان عرضياً وتم خلال فترة تزامنت مع الجهود التي تبذلها بلادها للتواصل مع سوريا ولا يمثل عنصراً أساسياً من هذا الحوار".
---------------------------------------------------------------
العمالة الس
ورية القادمة من الخليج بين فقدان العمل وشبح البطالةلست بحاجة إلى بذل الكثير من الجهد أو العناء للوصول إليهم وسماع قصصهم الطويلة عن شقاء الغربة وحقوقهم التي ضاع أغلبها بين فتات أوراق عقودهم الممزقة والتي مزق معها أحلامهم في بناء المستقبل وتوفير لقمة العيش، في مطار دمشق الدولي انتظرت «الاقتصادية» إحدى الطائرات القادمة من دول الخليج وعلى متنها يومياً 3 إلى 4 حالات على أقل تقدير... وبمجرد الاقتراب من مكان لقائهم مع عائلاتهم يمكنك أيضاً سماع تفاصيل حكاياتهم ممزوجةً بدمعة لا تخلو من القهر والألم الكبير.
فمنذ أن اجتاحت الأزمة المالية العالمية أرجاء الشركات العالمية والعربية، أضيف إلى العاملين السوريين وبمختلف اختصاصاتهم تهديد جديد من لوائح التهديدات التي قد تؤدي إلى تركهم العمل، لكن هذه المرة كانت الحجة لدى الشركات قوية وبطريقة سهلة لا تتعدى سوى تصريح يؤكدون به أنهم تحت خطر الإفلاس أو عدم القدرة على دفع الرواتب للموظفين... وبالتالي تسريح من يشاؤون وبطرق قد لا تخلوا بعضها من التعسفية بحق من كابدوا الآمرين في سبيل الحصول على دخل يدخرون القسم المتاح منه لشراء منزل أو تأمين مستقبلهم بوطنهم.
قسرية... دون مستحقات
العمال السوريون في دول الخليج وتحت تأثير هذه الأزمة، كانت وتيرة تسريحهم من وظائفهم تتصاعد يوماً بعد يوم، وبطريقة قد لا تخلو من القسوة بعض الشيء، والحرمان من مستحقاتهم في بعض الأحيان، رغم قدرة بعض الشركات على دفع هذه المستحقات، فالكثير ممن الذين التقيناهم كانت عودتهم إلى سورية مصحوبة بحرمان من حقوقهم المادية كـ«تعويض نهاية الخدمة أو رواتب مستحقة» ودونما القدرة على تحصيلها نظراً لكون أغلب الشركات هناك تقوم بفصلهم تحت بند الإفلاس أو العجز المالي الذي يمنعهم من تسديد ما عليهم من مستحقات للعاملين لديها، وبطريقة فسرها البعض أن هذه الأزمة كانت مناسبة لبعض تلك الشركات للتخلص من موظفيها ومن مستحقاتهم مستخدمين ستار الأزمة العالمية حجة لذلك، الأمر الذي شكل صدمة للكثير منهم وعائقاً في متابعة ما بدؤوه ضمن أوطانهم.
«ياسر.أ.ع» مهندس مدني، قدومه إلى مطار دمشق أتى بعد معاناة مع شركته التي عمل بها لأكثر من خمس سنوات متتالية في سبيل الحصول على مستحقاته المالية، ولكن دون جدوى بسبب ما تعانيه الشركة من عجز كبير في سيولتها، رغم تأكده من عدم صحة أغلب الادعاءات التي قدموها له وأن نسبة العجز لم تكن بالكبيرة لديهم، وكانوا قادرين على دفع كل مستحقاته بل والاستمرار في العمل... لكن قرارهم بإيقافه عن العمل كان من باب تخفيف الموظفين ليس أكثر.
«فهد أبو عسلي» كان يعمل في مطاعم مدينة دبي، وتم مؤخراً إيقافه عن العمل مع حرمان راتب شهرين، رغم كل المحاولات التي بذلها للبقاء على رأس عمله، لكون المردود المالي الذي كان يحصله هناك هو الأمل الوحيد في إكمال أقساط منزله وتأمين المصروف لأسرته... السبب هو نفسه ما دفع «مهند.م» وهو موظف في قسم المبيعات في إحدى الشركات التجارية بدبي، لم يجد فرصة عمل أخرى بعد إيقافه عن العمل من قبل شركته بعد حرمان لراتب شهرين، فعاد إلى سورية لفترة استراحة لا تتجاوز الأسبوعين ثم العودة من أجل العمل في شركة أخرى ليقينه أنه لن يجد العمل المناسب الذي يؤمن الدخل الجيد له في سورية.
أما «مانيا.ع» فقد أكدت لنا أن زوجها الذي يعمل في إحدى شركات البناء في إمارة دبي، قد أكمل الشهر الرابع على التوالي دون أن يقبض أي راتب، نظراً لعدم قدرة الشركة على تسديد الرواتب، مع إفساح المجال للرحيل لمن يشاء من العمال لكن دون الحصول على رواتبهم المستحقة، أو البقاء كحالة أبو ربيع بانتظار تحسن الأوضاع، لكن دونما رواتب تذكر.
اتفاقيات جديدة... حفاظاً للحقوق
حتى هذه اللحظة لا توجد لدى وزارة الشؤون والاجتماعية والعمل إحصائية دقيقة لعدد العاملين السورين في دول الخليج، والسبب يعود «بحسب تصريح الوزارة» لكون أغلب العاملين لا يقومون بتسجيل العقود المبرمة معهم في دول الخليج لديها الأمر الذي دفع السيدة وزيرة شؤون الاجتماعية والعمل بتوجه طلب إلى سفارات دول الخليج العربي في سورية بهدف تقديم إحصاء بعدد العاملين السوريين على أراضيهم، خطوة أولى في سبيل ضمان حقوقها ولتكون نسبتهم وحركة توزعهم تحت إشراف الوزارة.
وفي المقابل قامت الوزارة بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في دولة والإمارات العربية المتحدة بتوقيع اتفاقية تعاون مشترك تهدف إلى تنظيم استخدام العمال السوريين في دولة الإمارات المتحدة، ضمن بنود تم من خلالها تنظيم حركة العمالة السورية وضمان حقوقها كما صرح لنا السيد فهد نوفل مدير العلاقات الدولية في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بحيث أصبح على الراغب في السفر إلى دولة الإمارات تسجيل العقد المبرم بينه وبين الشركة الإماراتية لدى الوزارة في سورية التي تقوم بدورها بإرسال نسخة منه إلى دولة الإمارات لتطبيق جميع بنوده تحت إشراف وزارة العمل السورية وإشراف وزارة شؤون العمل الإماراتية وبشكل تكون الأخيرة المرجع المعتمد لحل أي خلاف ينشأ بين العامل السوري وشركته في حال حصوله.
حيث يقول السيد نوفل: «لاحظنا وجود العديد من الحالات القادمة من دولة الإمارات قد تعرضت لحرمان من مستحقاتها المالية كتعويض نهاية الخدمة أو حرمان من رواتب مستحقة لهم الأمر الذي دفعنا للعمل على توقيع هذه الاتفاقية التي تم من خلالها تسجيل جميع عقود العمل الصادرة من قبلنا ضمن سجلات وزارة شؤون العمل والاجتماعية في الإمارات ومن ثم تصبح تحت إشرافها وصاحبة الحق في التدخل لتحصيل حقوق العمال السوريين من مستحقات مالية وغيرها في حال تعرض أحد العمال السوريين لذلك، وبناء على هذه الاتفاقية سيتم تصديق أذونات دخول العمل من وزارة الشؤون الاجتماعية بسورية قبل مغادرة الأراضي السورية إلى العمل بدولة الإمارات وعلى الوزارة في سورية لتقوم بدورها لاستكمال باقي التفصيلات مع الوزارة بدولة الإمارات بشكل يضمن للعمال التوجه إلى الوزارة هناك والمطالبة بحقوقهم التي يتم تحصيلها وفقاً للقوانين الإماراتية، وهذه الاتفاقية سيتم توسيعها لتشمل جميع دول الخليج بدءاً من قطر التي تم التوقيع معها على الاتفاقية نفسها وبانتظار الاتفاق مع باقي الدول الأخرى».
العائدون... وفرص العمل
العائدون وفقاً للإحصائيات غير الرسمية تجاوزوا خمسين ألفاً، بينما الوزارة تؤكد عدم دقة هذه الإحصائيات لكونها من وجهة نظرهم ليست سوى تخمينات وتقديرات صحفية لا أكثر ولا أقل، والأعداد التي نراها في مطار دمشق كل يوم تزداد يوماً بعد آخر، وبوتيرة سريعة بدأت تتفاعل قصصها ضمن الشارع السوري، الذي يعاني أساساً من ارتفاع ملحوظ من حجم البطالة الداخلي وتدني في مستوى الأجور في عدد لا بأس به من شركات القطاع الخاص التي بدأت هي الأخرى بعمليات تسريح لموظفيها وبشكل مهذب أو غير مهذب في بعض الأحيان، الأمر الذي يطرح هنا العديد من الأسئلة وعلامات الاستفهام عن مدى قدرة الحكومة السورية على استيعاب هؤلاء العاملين وتوفير فرص العمل المناسبة لهم والاستفادة من خبراتهم التي تساعد على نهوض ورفع مستوى العمل لدى العديد من الشركات الخاصة والحكومية، لنجد الجواب عن ذلك من خلال عدد من التصريحات الرسمية التي حففت من حجم القضية بدءاً من السيد عبد اللـه الدردري نائب رئيس مجلس الوزراء الذي أكد عبر تصريح له أن عودة هذه العمالة «لم تتحول إلى ظاهرة..!» مستنداً على ما تحدث عنه لبيانات الهجرة والجوازات، نافياً التأثير الكبير لهذا الأمر على سوق العمل داخل سورية، نظراً كما صرح: «ولاسيما أن الآثار التي تركها الجفاف على هذه السوق كانت أكبر من تلك التي ظهرت نتيجة عودة بعض العمالة السورية من الخارج حتى الآن»، فضلاً عن أنه عبر عن تفاؤله عن إمكانية وجود فرص عمل لهم ضمن السوق السورية وتحديداً في القطاع الخاص نظراً للتأهيل العالي والإمكانات الجيدة التي تملكها هذه العمالة السورية أثناء وجودها في الخارج، مؤكداً أن سوق العمل السوري الذي يتطور بسرعة سيتلقف هذه العمالة إن عادت بشكل مقبول، دون أن ينفي متابعة الحكومة لموضوع هذه العمالة واستعدادها للتدخل في الوقت المناسب لمعالجة آثارها السلبية إن تحولت إلى ظاهرة.
الأمر الذي عاد وأكده لنا القائمون في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، مع اعتقاد راسخ لديهم بأن أغلب العائدين سيقومون بتوظيف أموالهم بمشروعات واستثمارات تخلق لهم ولغيرهم من العائدين فرص عمل جديدة، ودونما استطاعة من قبلها عن تقديم فرص عمل لهم أو العمل على الاستفادة من خبراتهم، نظراً للعدد الكبير من المواطنين الذي مازال ينتظر أمام مكاتب التشغيل بانتظار حجز مكان له ضمن الكوادر الحكومية.
ويبقى في النهاية السؤال مطروحاً... والذي لم تجب عنه جهاتنا الحكومية منذ نشوء الأزمة حتى هذا اليوم، ألا وهو ما مصير الوفود القادمة إلى سورية، والتي باتت على عتبة التسجيل ضمن قوائم البطالة الطويلة ضمن سورية؟ وهل تركها تحت رحمة الشركات الخاصة التي مازال الكثير منها حتى هذه اللحظة يلمح بين الآونة والأخرى لعماله بإمكانية التسريح أو تخفيض الأجور؟ سؤال مطروح منذ فترة... مازلنا بانتظار الإجابة عنه من قبل المعنيين.
مالك أبو خير
Aliqtissayieh
---------------------------------------------------------
أمريكا والشرق الأوسط...إدارة جديدة وكونغرس جديد
12 - 05 - 2009
ليندسي:
• اوباما جاد في البحث عن حل للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس "دولتين لشعبين"
• الرئيس الأمريكي ملتزم بالانسحاب من العراق ولكنه سيعدل عن ذلك أن استمر التدهور
أكد الخبير في السياسية الخارجية الأمريكية جيمس ليندسي أن الرئيس الأمريكي باراك اوباما جاد في توجهاته حيال إيجاد حل للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي غير انه استبعد حدوث ذلك خلال الفترة الرئاسية الأولى للرئيس اوباما محذرا شعوب المنطقة من الإفراط بالتفاؤل إزاء قدرة اوباما على إيجاد حلول لكافة قضايا المنطقة ومؤكداً ارتباط ذلك إلى حد كبير بمدى نجاح الرئيس الأمريكي بإيجاد حلول للقضايا والمشكلات الداخلية التي تعاني منها الولايات المتحدة الأمريكية وتحديداً ما يتعلق منها بالأزمة المالية العالمية والوضع الاقتصادي الداخلي.
ليندسي الذي كان يتحدث في جلسة حوارية بمركز القدس للدراسات السياسية مساء أمس الاثنين (11 مايو/أيار 2009) حول "أمريكا والشرق الأوسط...إدارة جديدة وكونغرس جديد"، قال فيما يتعلق بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية أن "أوباما يريد إحراز تقدم في هذا الشأن، خصوصا بالنظر إلى الكلفة البشرية العالية التي يتكبدها ليس فقط الفلسطينيون والإسرائيليون إنما شعوب المنطقة كذلك". وأعرب ليندسي عن اعتقاده أن شهر حزيران/يونيو المقبل سيشهد بلورة للكيفية التي ستتعامل بها الإدارة الأمريكية مع قضية المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين بعد اللقاءات التي سيعقدها اوباما مع عدد من قادة المنطقة ومنهم الرئيس المصري حسني مبارك ورئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو، وقال أن المهم بالنسبة للرئيس اوباما ليس فقط إعادة إطلاق المفاوضات، بل وجود عملية تفاوضية جادة تقود إلى نتائج ملموسة.
وقال ليندسي أن أوباما سيستمع من جميع الأطراف كما انه سيسمعها كلاماً قد لا يعجبها وخاصة نتنياهو...ولكن ينبغي على الفرقاء سماع ذلك إذا ما أُريد للأزمة أن تتجه نحو الحل، مشيرا إلى أن التزام إدارة الرئيس الأمريكي بحل الدولتين على أساس تفاهمات أنابوليس هو التزام حقيقي .
وشرح ليندسي الأسباب التي تدعو الإدارة الأمريكية للالتزام بحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي ومن ابرز هذه الأسباب – حسب ليندسي - أن تحقيق السلام سيساهم في التسهيل على القادة العرب أن يتعاملوا مع الولايات المتحدة في ملفات أخرى كالملف الإيراني الذي يشكل مصدر قلق لعدد من الدول في الشرق الأوسط كما هو الحال بالنسبة للولايات المتحدة، وأضاف أن هناك سبب أخر هو قناعة إدارة الرئيس اوباما بأن المصلحة القومية الأمريكية تقتضي حل هذه القضية، وبما يفضي إلى تبديد حالة الغضب في المنطقة إزاء الولايات المتحدة. وتابع "اعتقد أن الرئيس اوباما مقتنع بضرورة تحقيق تقدم حقيقي إزاء هذه القضية وليس مجرد الاكتفاء بالخطط" .
وفيما يتعلق بالعراق أشار ليندسي إلى أن الرأي العام الأمريكي يريد تنفيذ انسحابا عاجلا للقوات من العراق، وسيكون مسرورا لحدوث ذلك فورا، والرئيس يدرك ذلك تماماً موضحا أن "عددا كبيرا من الأميركيين يرغبون في انسحاب القوات الأميركية من المدن العراقية لكن كل ذلك مرتبط بالتطورات على أرض الواقع".
وأعرب ليندسي عن اعتقاده انه في حال زادت الأمور سوءا وارتفعت وتيرة العنف سيعدل أوباما عن قراره بالانسحاب تلقائيا. واعترف ليندسي بوجود وضع عالق في العراق.
وفيما يتعلق بالعلاقة الأمريكية الإيرانية وتأثيراتها على العالم العربي، أعرب ليندسي عن اعتقاده أن أمريكا لن تفاوض إيران عل حساب حلفائها العرب وأوضح أن أي تحرك أمريكي تجاه طهران سيأخذ بعين الاعتبار الصداقة التي تربط الولايات المتحدة بعدد كبير من الدول العربية ، كاشفا أن بعض قادة هذه الدول، ابلغوا إدارة اوباما أنهم يعتبرون أن "قضية إيران" أهم من قضية الصراع مع إسرائيل، وفقا لليندسي.
وفي موضوع حراك إدارة الرئيس اوباما تجاه سوريا، قال ليندسي أن واشنطن رأت أن هناك فرصة معقولة للتواصل مع دمشق فيما يتعلق بإمكانية نشوء وساطة أمريكية في أي مفاوضات سلام مقبلة بين السوريين والإسرائيليين مشيرا إلى انه لا يعرف فيما إذا كان السوريون سيقبلون مثل هذه الوساطة أم لا، مؤكدا اهتمام الإدارة الأمريكية بالحوار مع دمشق على الرغم من قرار واشنطن الأخير تمديد العقوبات المفروضة على سوريا.
وأكد ليندسي أن عملية التغيير التي وعد بها اوباما لن تكون سهلة أو سريعة وقال أن هذه العملية تحتاج إلى متابعة وثبات. مشيرا إلى أن الاختلاف بين سياسة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش وسياسات الرئيس اوباما هو اختلاف جذري تجاه كافة القضايا العالمية. وتابع أن نظرة الرئيس اوباما لقضايا المنطقة هي نظرة شمولية وليست أحادية كنظرة سلفه، وان اوباما مقتنع بأنه يجب تحقيق تقدم في جميع ملفات المنطقة سواء في إيران أو العراق وعملية السلام مؤكدا أن هذا التوجه يحظى بدعم معظم الدول العربية.
وشارك في الجلسة الحوارية التي أدارها مدير عام مركز القدس عريب الرنتاوي، عدد من الوزراء السابقين والنواب والأمناء العاملين للأحزاب والأكاديميين ونشطاء حقوقيون فاعلون في منظمات المجتمع المدني، كما شارك مثقفون ونواب وناشطون عراقيون وفلسطينيون في أعمال الجلسة الحوارية.
--------------------------------------------------------