أوباما يجدد العقوبات علي سوريا عاماً آخر واشنطن تتعهد لسليمان عدم عقد صفقات علي حساب لبنان بيروت - واشنطن ــ الزمان: قال مسؤول امريكي كبير الجمعة ان ادارة اوباما جددت العقوبات علي سوريا رغم ارسال واشنطن اثنين من كبار المسؤولين الي دمشق هذا الاسبوع لمحاولة تحسين العلاقات.ورغم ان الولايات المتحدة اوضحت انها تريد علاقات افضل مع سوريا التي تتهمها منذ وقت طويل بمساندة الارهاب الا ان تجديد العقوبات يظهر ان واشنطن ليست مستعدة بعد لتحسن كبير في العلاقات. من جانبه قال الرئيس اللبناني ميشال سليمان الجمعة انه لم يعد باستطاعة اسرائيل الاعتداء علي لبنان، بعد أن هزمت في جنوب البلاد، في اشارة الي الحرب الاسرائيلية في تموز 2006. وذكر بيان رئاسي أن سليمان قال خلال استقباله نائب الرئيس الايراني حسن دهقان الحمعة ان اسرائيل "التي هزمت علي ابواب الجنوب اللبناني، لقنت درسا كبيرا"، ولم تعد قادرة علي الاعتداء علي لبنان. علي صعيد اخر أكد رئيس المحكمة الخاصة بلبنان القاضي الايطالي انطونيو كاسيزي الجمعة عزمه انجاز اتفاقات مع دول عدة في منطقة الشرق الاوسط لتبسيط اجراءات تسليم المشتبه بهم المحتملين. وأبلغ نائب مساعد وزيرة الخارجية الامريكية لشؤون الشرق الاوسط ديفيد هيل الرئيس اللبناني ميشال سليمان الجمعة، أن سياسة الانفتاح التي تعتمدها واشنطن في الشرق الاوسط لن تكون علي حساب لبنان وذلك بعد مباحثات اجراها مبعوثا امريكيا مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم. علي صعيد آخر افاد مصدر امني ان القوي الامنية اوقفت صباح الجمعة ثلاثة اشخاص في جنوب لبنان للاشتباه بتعاملهم مع اسرائيل: شخصان في بلدة الغازية وشخص في بلدة بنت جبيل.واوضح المصدر ان الموقوفين في الغازية شرق صيدا، اكبر مدن جنوب لبنان، هما الشقيقان ح. ش. وم. ش..وقال المصدر ان القوي الامنية تفتش منزلهما وان التحقيق جار معهما.وافاد المصدر ان شبكات التجسس التي كشفت منذ 2006 " كانت خلايا نائمة او محدودة الحركة. في بداية 2009، تحرك العملاء بشكل لافت، فأعطونا مادة ساعدتنا في كشفهم".وبلغ عدد الموقوفين 15 منذ بداية 2009 كان آخرهم صباح الجمعة، وصدرت مذكرات توقيف في حق عدد منهم "يجرم التعامل مع العدو ودخول بلاده"، بينما التحقيقات مستمرة مع الآخرين. وفي حال ثبوت الاتهامات، فهم معرضون لاحكام قد تصل الي الاعدام بجريمة "الخيانة العظمي".ويجمع المسؤولون الامنيون والمراقبون علي ان اسرائيل تسعي الي بناء "بنك اهداف" لا سيما في اوساط حزب الله تستعين به في حرب او عملية عسكرية مستقبلية.في المقابل، يؤكد مصدر استخباراتي ان عددا من الموقوفين اقروا بإرسال معلومات لمجنديهم الاسرائيليين عن اهداف طالها القصف خلال حرب 2006، وان مهمتهم كانت تقضي بجمع المعلومات عن مواقع تابعة للجيش ولحزب الله وتحديدها علي خرائط مع اعطاء مواصفات بأكبر دقة ممكنة.وفي اسرائيل، رفض متحدث في رئاسة الحكومة التعليق علي موضوع شبكات التجسس.
--------------------------------------------------------
ليبرمان يرفض حل الدولتين ويعتبر "صناعة السلام إضاعة للمال"
: ليبرمان تحدث في برلين عن "صناعة السلام" التي لم تسفر عن أي جديد سوى "إضاعة المال" حسب رأيه فيما أكد شتاينماير خلال لقائه نظيره الإسرائيلي ليبرمان على أن حل الدولتين هو الطريق الوحيد لتحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وصف سياسي ألماني آخر نتائج اللقاء مع الوزير الإسرائيلي بأنها غير مشجعة على الإطلاق.
طالب وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير الحكومة الإسرائيلية الجديدة برئاسة بنيامين نتانياهو بإعلان موافقتها الواضحة على حل سلمي مع الجانب الفلسطيني يقوم على أساس دولتين متجاورتين. وشدد الوزير الألماني خلال لقائه نظيره الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان، أمس الخميس (7 مايو/أيار 2009) في برلين على ضرورة التزام حكومة نتانياهو بالتفاهمات والنتائج التي تمخضت عنها المفاوضات مع الجانب الفلسطيني. كما طالب شتاينماير الجانب الإسرائيلي بضرورة دعم القوى المعتدلة في المنطقة والعمل على تأمين الإمدادات الضرورية للسكان في قطاع غزة، وذلك وفقا لما نقله موقع "تاجز شاو" الالكتروني عن بيان صحفي للخارجية الألمانية. يذكر أن اللقاء عقد بعيدا عن أعين الصحفيين وعدسات الكاميرا.
وصرّح الوزير الألماني قبيل لقائه ليبرمان لوكالة الأنباء الألمانية/ د.ب.ا: "أنتظر من الحكومة الإسرائيلية الجديدة أن تعلن تمسكها الواضح بعملية السلام في الشرق الأوسط، ومواصلة الجهود في إطار حل يقوم على أساس دولتين"".وأضاف شتاينماير أن هذا الحل هو الطريق الوحيد لتحقيق السلام والأمن، مؤكدا في الوقت نفسه على ضرورة التزام إسرائيل بالاتفاقات التي تم التوصل إليها من قبل.
أفكار سي
اسية إسرائيلية مستقبليةالسياسي اليميني المتشدد، ليبرمان، خلال لقائه أعضاء لجنة الشئون الخارجية في البرلمان الألماني من جانبه، أكد وزير الخارجية الإسرائيلي في هذا اللقاء أن حكومة بلاده بصدد بلورة أفكار سياسية جديدة بشأن عملية السلام الشرق أوسطية وذلك قبيل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، المرتقبة إلى واشنطن في الثامن عشر من الشهر الجاري حسب ما نقله موقع "دير شبيجل" الالكتروني. كما التقى السياسي اليميني المتشدد في مقر البرلمان الألماني أعضاء لجنة الشئون الخارجية في البرلمان وأكد خلال لقائه رفض الحل القائم على أساس دولتين مستقلتين وترك الباب مفتوحا أمام مصير عملية السلام، حسبما أفاد بعض أعضاء اللجنة.
ولم يعلق ليبرمان على نتائج اجتماعه مع أعضاء لجنة الشئون الخارجية نظرا لعدم وجود أي برنامج له أمام وسائل الإعلام خلال زيارته لألمانيا التي تستمر يوما واحدا. وتحدث ليبرمان أمام أعضاء اللجنة عن "صناعة السلام" التي لم تسفر عن أي جديد سوى "إضاعة المال" ووصف إيران بأنها تمثل "أكبر خطر في الوقت الحالي".
"نتيجة اللقاء مع ليبرمان غير مشجعة على الإطلاق"

وصف فيرنر هوير نتيجة اللقاء بليبرمان بأنها "غير مشجعة على الإطلاق" وفي رد فعل سريع على لقاء ليبرمان بأعضاء لجنة الشئون الخارجية بالبرلمان الألماني قال فيرنر هوير، عضو اللجنة عن الحزب الليبرالي الديمقراطي، إن نتيجة اللقاء الذي استغرق ساعة "غير مشجعة على الإطلاق". وأضاف السياسي الألماني في تصريحات لصحيفة "برلينر تسايتونج" بأن الألوية الأولى عند ليبرمان تتمثل في كبح جماح الحركات المتطرفة مثل حماس وحزب الله على حد وصفه، إضافة إلى مواجهة المشروع النووي الإيراني.
كما أكد يورغن تريتين، نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الخضر أن ألمانيا تنتظر من الحكومة الإسرائيلية ومن ليبرمان وقف التوسع الاستيطاني والالتزام بالاتفاقيات الدولية كاتفاقية أوسلو وتفاهمات مؤتمر أنابوليس، حسب "موقع دير شبيجل" الالكتروني. يذكر أن المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، كانت قد أكدت أول من أمس الأربعاء على ضرورة الالتزام بحل الدولتين وأشارت إلى عدم وجود بديل لهذا الحل، لكنها أوضحت أن الحكومة الإسرائيلية الجديدة في مرحلة صياغة سياستها الخارجية.
(هـ .ع/ د.ب.ا)
تحرير: إبراهيم محمد
------------------------------------------------------------
أنقرة تواصل ملء سدودها وطهران تحرف الروافد عن شط العرب
العراق
يطلب من تركيا وإيران عدم انتهاك حصته من مياه الشرب والزراعةبغداد ــ منعم سامي
طلب العراق من تركيا وايران امس الوفاء بوعودهما عبر ارسال كميات من المياه لضمان الموسم الزراعي وتفادي "الشحة الشديدة" في البلاد التي اجبرت الحكومة العراقية الي اصدار تعليمات الي الفلاحين في الوسط والجنوب بعدم زراعة اراضيهم نتيجة لهذه الشحة الكبيرة ومخاوفها من عدم توفر كميات كافية من المياه للشرب. وتواصل ايران تحويل مجاري المياه التي تعد من الروافد الرئيسية لشط العرب الامر الذي تسبب في ارتفاع الملوحة في مياهه وحرمان سكان منطقة الفاو من مياه الشرب. ولم تستجب الحكومتان التركية والايرانية لطلب العراق بوقف انتهاكات حصته من المياه والتي تعد مخالفة للاعراف وحقوق الجوار والقوانين الدولية، فيما تواصل تركيا ملء سدودها بالمياه علي حساب العراق. واوضحت وزارة الموارد المائية في العراق في بيان ان "العراق يشهد شحة شديدة في المياه العام الحالي والاعوام السابقة نتيجة قلة سقوط الامطار والثلوج وبالتالي تدني الموارد المائية لنهر دجلة وروافده والفرات". وتابعت ان "معدل المياه في الفرات لا يتجاوز 35% من المعدل العام". واضافت ان "مياه الفرات تتحكم بها بصورة رئيسية تركيا ومن ثم سوريا ورغم الاتصالات المستمرة والوعود الكثيرة من الجانب التركي باطلاق كميات كافية من المياه الا انها لم تتحقق حتي الآن". واكدت الوزراة ان الحال كذلك بالنسبة "للروافد القادمة من الجارة ايران لتصب في دجلة حيث ان قسما منها تم قطع المياه عنه نهائيا في حين تراجعت الكميات في القسم الاخر بشكل كبير". وختمت ان الوزارة "تطالب الجارتين تركيا وايران بتزويد العراق بالحصة الكافية من المياه وفق المواثيق والأعراف الدولية لتلافي اضرار الشحة الشديدة وتأمين المتطلبات اللازمة للاستخدامات المختلفة".
ويعقد وزراء المياه والري في سوريا والعراق وتركيا اجتماعات من وقت لاخر لبحث التعاون بين دولهم في هذا المجال. وينبع دجلة والفرات من الجبال التركية. وفيما يعبر الفرات سوريا قبل العراق، يمر دجلة بالعراق بعد عبوره الحدود السورية ــ التركية لكنه يتلقي مياه روافد عدة تنبع في ايران. ويروي النهران العراق من الشمال الي الجنوب قبل ان يشكلا شط العرب الذي يصب في مياه الخليج. واقامت ايران سدودا علي روافدها فيما يتهمها مسؤولون عراقيون بتحويل مسار بعض هذه الروافد الي الداخل الايراني بدلا من العراق. وكانت وزارة البلديات والأشغال العامة العراقية حذرت من ظهور "تلوث ونسبة املاح عالية" في شط العرب نتيجة قطع ايران مياه الانهر والجداول القادمة من اراضيها.
ونقل بيان للمركز الوطني للاعلام عن الوزارة ان "حالة انخفاض المنسوب تسببت بتلوث وملوحة عالية في المياه الخام، ما استدعي بذل جهود اضافية للحد من تأثير ذلك علي المواطنين".
واكد حدوث "انقطاع كامل للمياه الواردة من نهر الكارون القادم من ايران ويصب في مجري شط العرب، ما ادي الي عدم صلاحية مياه الشرب في منطقه الفاو".
واضاف ان "الحد من مخاطر التلوث يكون عن طريق نصب وحدات التحلية بدلا من المشاريع ومجمعات التصفية العادية".
ودعت الوزارة "الحكومة الي التدخل لاحتواء الآثار السلبية لكارثة انخفاض مناسيب المياه الواردة من الدول المجاورة، وكذلك الحد من التلوث الذي يسببه رمي فضلات المعامل والمستشفيات والمخلفات الزراعية في الانهر".
----------------------------------------------------------
الباحثة المصرية بديعة أمين تتحدث لـ (الزمان) عن تزييف الحقائق
الأدب اليهودي مازال يبكي علي أنهار بابل
حوار: حسب الله يحيي
تعد الكاتبة العراقية البارزة بديعة أمين، مرجعاً عربياً أساسياً في دراسة الادب الصهيوني وذلك من خلال كتابها المهم "الاسس الايديولوجية للادب الصهيوني"، الصادر في جزئين كبيرين عام 1989 في بغداد.. الي جانب إنشغالها في دراسة "المشكلة اليهودية والحركة الصهيونية" عام 1974 و"الصهيونية ليست حركة قومية" عام 1978، وفي نقد فكر التسوية، عام 1979 ومن ثم كتابها الاثير: "هل ينبغي إحراق كافكاً ؟"، الصادر عن دار الادب ـ بيروت عام 1983... فضلاً عن ثلاثة كتب صدرت لها بالانكليزية.
وأصدرت بديعة أمين ، مجموعة قصصية ، في العام 1995 ببغداد ، بعنوان "العربة والمطر" وأصدرت بدمشق في العام 2001 ، مجموعة قصصية ثانية بعنوان "سميتك زهرة السوسن" ، أما روايتها الأولي "طائر الجنة" فقد صدرت ببغداد في العام 2001 ،. وروايتها "الليل والزمان"صدرت عن اتحاد الكتاب العرب في سورية 2006
هذه الكتب، جعلت من بديعة أمين أحد أبرز المعنيين في دراسة الفكر والادب الصهيوني بدقة وتحليل موضوعي لافتا للانتباه.
بديعة أمين : الباحثة والناقدة والتشكيلية والمترجمة وكاتبة القصة والرواية... التقيناها في بغداد فكان هذا الحوار:
- بعد النكسة .. ظهر توجه مكثف نحو دراسة فكر الصهيونية وأدبها وفنها.. ما أهمية تلك الدراسات لا حقاً .. وهل أفاد منها العرب.. هل واجهنا الصهيونية بأسلحة معرفية؟ .. ثم لماذا تخلي العرب عن تلك المعرفة.. مع ان انتفاضة الشعب الفلسطيني مشتعلة راهنا.. ؟
û حقاً.. بعد النكسة ظهر اهتمام متزايد بدراسة الأدب الصهيوني، كما ازداد الاهتمام بدراسة الفكر الصهيوني، وعلي ما اعتقد فان الدراسة التي كتبها الاديب الراحل غسان كنفاني هي أول دراسة عربية في هذا المجال حيث صدرت عام 1976.. بدأنا بعدئذ نري أعمالاً أدبية صهيونية.. روايات، قصص قصيرة ومسرحيات وقصائد مترجمة الي العربية.. تقترن أحيانا بدراسات تحليلية نقدية، هذه الخطوة ذات أهمية كبيرة/ والي جانب الدراسات السوسيولوجية المتخصصة، يعد الأدب ـ كما هو معروف ـ واحد من مصادر دراسة المجتمع. وهذا ينطبق الي حد كبير علي القضية الصهيونية ودوافعها وأهدافها ووسائلها.
-واين تكمن أهمية الادب الصهيوني؟
إن اهمية الادب الصهيوني بالنسبة لنا تكمن في حقيقة ان مادة هذا الادب هي نحن العرب، وحياتنا وأرضنا.. ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا.. أجدادنا وابناؤنا واحفادنا في مشارق الارض حتي مغاربها. ومادة هذا الادب هي ما تضمره الصهيونية لمستقبلنا من مخططات عدوانية توسعية استعبادية وما تطمح إليه من رغبات ومطامح تصبح في نهاية المطاف في طاحونة تزييف الحقائق وتشويه صورة الانسان العربي ووصفه بابشع الصفات لتسويغ استيلائها علي الارض العربية ونهب ثرواتها طبقاً للمعايير الاستعمارية العنصرية، ومع ذلك فنحن لا نعلم شيئاً عن الادب. العالم كله بكل لغاته يقرأ هذا الادب ويقرأ عنا ما تريده الصهيونية ان يقرؤوه عنا.. والعالم كله يشاهد بعض هذا الادب وقد تحول الي أعمال سينمائية أو تلفزيونية.. ونحن أصحاب العلاقة المباشرة في مادة ذلك الادب ولا نعرف ذاك الذي يقرأه العالم ويشاهده عنا، ولا نعرف باية صورة تقدمنا الاقلام الصهيونية للآخرين.. ولا نعرف كذلك شيئاً عن أساليبها التي تدخل عبرها الي وجدان الآخرين والي عقولهم وافئدتهم، فتنال منهم التأييد وتغرس في أعماقهم الواعية واللا واعية ومنذ الطفولة الرفض لكل ما هو عربي بل والحقد علي كل ما هو عربي.
من المؤكد ومن خلال ما قرأناه مترجماً الي العربية، ان الادب الصهيوني يسعي الي تشويه الحقائق التاريخية والحضارة العربية.. فماذا فعلنا من أجل ايقاف عملية التشويه هذه؟
ثمة مسألة لا تقل أهمية عما سبق... تلكم هي ان الادب الصهيوني، دأب كما دأب الفكر الصهيوني علي تزييف الحقائق التاريخية وتشويه الحضارة العربية.. من هنا لا بد من التعرف علي هذا الادب ليس فقط من أجل شرح هذا الادب وتحليله والكشف عن الوظيفة التي يضطلع بها في خضم الصراع العربي ـ الصهيوني، وإنما أيضاً، من أجل كشف الحقائق المادية المجردة مقابل "الحقائق" الصهيونية المزيفة وإزاحة الستار عن عمليات التزوير والافتراءات التي يعمل علي نشرها.
موقف تاريخي وثقافي
- وما هي المهام المطلوب منا تنفيذها لمواجهة الادب الصهيوني؟..
û في القضايا المهمة التي توجب علينا دراسة الادب الصهيوني ومصادره ذلك عددا من الدراسات العربية بهذا الصدد تخرج بنتائج خطرة منها ان الادب الصهيوني تيار مستمر يتواصل حاضره بما انتجه اليهود الشرقيون القدامي مروراً بالقرون الوسطي التي شهدت ما يعرف بالعصر الذهبي للادب العبراني في الاندلس الذي لم يكن في الواقع غير افراز للحضارة العربية التي عاش في ظلها اليهود العرب وتأثروا بمعطياتها الفكرية والثقافية والادبية... هذه باعتقادي مسألة خطيرة جداً حيث ان موقفا كهذا يقوم للصهيونية فرصة ذهبية لتأكيد مزاعمها في انها ترتبط ارتباطاً تارخياً وثقافياً باليهود القدامي الذين ينتمون الي العنصر السامي طبقاً للتوزيعات الاثنية التي وضعها شلوتزر (1871)، والذين انشأوا الادب العبري الديني والتراثي والدنيوي، وهو ما يوفر للصهيونية بالتالي ارتباطاً اثنياً ـ ويتجسد هذا بزعمهم انهم جميعاً ينتمون للسامية ـ الأمر الذي يمنحها هوية شعرية ويخلع علي وجودها، الي جانب عوامل أخري مبرراً تاريخاً يتناقض وحقيقة كون الحركة الصهيونية غزوة استعمارية اوربية إبان القرن التاسع عشر.
ــ ما جدوي دراسة الادب الصهيوني للعرب ؟
û من الضروري ان نسأل: هل استفاد العرب من هذه الدراسات التي صدرت عن الادب الصهيوني؟... سؤال أشك في ان الاجابة عنه ستكون ايجاباً ولا اريد ان اكون مبالغة في التفاؤل.. لأتذكر القول المعروف لابد ان نعرف كل شيء... وإذا عرفنا فاننا منتصرون العرب لا يهتمون بهذا الجانب فيما يخص الصهيونية، انطلاقاً من تلك الحقيقة المرة التي نعرفها جميعاً.. وهي الارتباطات الوثيقة بالغرب والتي تمثل (اسرائيل) بالنسبة لهم ما تمثله "البقرة المقدسة". وهي ان لبعضهم ارتباطات سرية بالكيان الصهيوني.. بل ان تلك الارتباطات اصبحت علنية بعد حرب تشرين، وما خطط لها لحرف نتائجها، وبعد اتفاقات كامب ديفيد.. شهدنا ما هو أبشع حيث يتجسد الصمت علي هذه الحقيقة الرهيبة ويخيم علي الساحة العربية الآن إزاء المجازر الوحشية والاعمال الاجرامية التي ترتكبها العناصر اليهودية الهمجية ضد الشعب الفلسطيني.
- كتبت الشيء الكثير عن الأدب الصهيوني، فهل ثمة تحديد لموجز هويته.. لمن لم يقرأ كتبك ودراساتك، وهل هذا الادب قد شهد متغيرات جديدة ؟
û لعل أبرز ما يميز الادب الصهيوني انه الادب ولد دون ان تكون له ارضية ينهض عليها. فكما ولد من دون ان تكون له ارضية ينهض عليها.وكما تعلم ان آداب جميع الاقوام والشعوب برزت الي الوجود واتخدت موقعها بصورة مشروعة بين المنجزات الثقافية والحضارية لتلك الاقوام والشعوب كمحصلة طبيعية للوجود المادي لتلك الاقوام، دونما حاجة لعملية قيصرية.. بمعني ان القوم أو الشعب أولاً ثم الادب والفن ثانياً بوصفهما جزءاً مما يسمي "البنية الفوقية" (Supre Structure). غير ان الادب الصهيوني ولد بصورة مقلوبة.. فقد ظهر الادب الصهيوني لعدة عقود من السنين قبل ظهور كتلة بشرية متجانسة تكتسب من خلال تطورات مادية وحضارية عبر مراحل زمنية في ظل شروط اقتصادية وتاريخية واجتماعية ونفسية، وخصائص مواصفات علي الصعيد الثقافي والحضاري.. تقود الي بروز الظاهرة الادبية. ان ما حدث بالنسبة للادب الصهيوني هو العكس تماماً: الادب أولا والكيان الصهيوني ثانياً.. ومن مظاهر هذا الادب انه برز في مواقع جغرافية متباينة وبلغات شتي.. فرئيس الوزراء البريطاني "دزرائيلي" علي سبيل المثال، يكتب رواية صهيونية يدعو فيها الي ذبح العرب، وهرتزل الصحفي النمساوي يكتب رواية عن "الارض القديمة الجديدة" .. يدعو فيها الي إقامة دولة يهودية في فلسطين.. وفي امريكا تظهر اشعار "لايما لازاروس" يبكي فيها اليهود علي انهار بابل... وفي سبعينيات القرن التاسع عشر يكتب جورج إليوت (آن ماري إيفانز) وهي غير يهودية، رواية "دانييل ديروندا" تدعو فيها الي إقامة جمهورية يهودية في فلسطين، وذلك قبل انعقاد المؤتمر الصهيوني الاول في بازل. هذا عدا عن الكتب الروائية التي ظهرت في الوقت ذاته والتي كتبت باقلام غير يهودية والتي تدعو الي إقامة دولة يهودية في فلسطين.
- ألم يكن هذا الادب وهذا التوجه سبيلاً يسهم في توحيد الصهاينة؟
û بلي.. نتوصل من خلال المنطلقات الفكرية والسياسية لمن دشن هذا الادب ومن تلاهم من الكتاب اليهود فيما بعد، في مختلف ارجاء العالم.. ان هذا الادب، هو قبل كل شيء، أدب سياسي وانتماء لأيديولوجية محددة، يتسم بالتوجهات والمنطلقات والاهداف التي يتسم بها الفكر الاستعماري، ومن ثم الايديولوجية الصهيونية. ومن هنا فان الادب الصهيوني يعكس بصورة منتظمة، واعية وصريحة، الافكار والعقائد التي تقوم عليها الايديولوجية الصهيونية ومنها: الدولة اليهودية ، والقومية اليهودية ووحدة ما يدعي بالشعب اليهودي التفوق اليهودي العنصري والنقاء العرقي والشتات وأرض الميعاد والعودة الي صهيون بعيداً عن أنظار المسيح واللا سامية.. ان الادب الصهيوني بايجاز شديد: بيان سياسي كتب باسلوب اتخذ من الصيغ الادبية المعروفة من رواية وقصة وشعر... إطاراً له.
تحولات الجوهر
- ما هي متغيرات توجهات هذا الادب ؟
û أما ان يكون هذا الادب قد شهد متغيرات جديدة، فأنا لم تتوفر لي الفرصة علي ما استجد في هذا الادب، إلا انني أكاد أكون واثقة من ان شيئاً كهذا لا يمكن ان يحصل فيما يخص القضايا الجوهرية، وذلك بسبب من حقيقة انه ادب دعوة سياسية محددة الاهداف.. وطالما كان الادب الصهيوني انعكاساً لهذه الدعوة التي لم يكتمل تحقيق برنامجها بعد، فلا اعتقد ان تحولات جوهرية بمادة يمكن ان تطرأ عليه. واذا كان قد برز في العقود الاخيرة ما يطلق عليه ادب أو تيار متمرد في الساحة الادبية (الاسرائيلية) من حيث ان هذا التيار يتناول العلاقات الداخلية ضمن البنية (الاسرائيلية) والذي يتسم بمظاهر سلبية أخذت تنمو وتتبلور مع عملية نمو البني والتمايزات الطبقية والعرقية داخل البنية (الاسرائيلية) التي تستند في تكونها أساساً الي عامل الهجرة المتعددة المنابع والمستويات الحضارية والثقافية، فان هذا التيار يمارس دوره الوظيفي تحت سقف الايديولوجية الصهيونية.
- أسهمت بدراسات سياسية وفكرية وفنية وأدبية، وكتبت أعمالا إبداعية... لماذا هذا التنوع وهل يشكل ظاهرة صحية للكاتب... هل توجهت للوقوف أخيراً عند مرفأ ما ؟
û أنا لا اسمي هذا التنوع توزعاً، وإنما قد لا أتجاوز الحقيقة بقولي انه متكامل، فطالما كان لي، منذ البداية تكون وتنامي بنيتي الثقافية ـ ان جاز التعبير ـ اهتمامات ثقافية ومتنوعة ومتعددة انه لشيء طبيعي ان يتسم منجزي الثقافي أيضاً بهذا التنوع... ومن هنا كتبت دراسات سياسية وفكرية، وكتبت النقد الادبي والفني والتشكيلي والمسرحي... وكتبت في مجال الرواية والقصة.. الي جانب الترجمة أحياناً. علي الرغم من هذا التنوع فيما كتبت فانني، وبكل تواضع، لا أظن أنني قد اخفقت في أي من هذه المجالات، كما يشهد بذلك كل من قرأ لي... ومن هنا فانني لا اعتقد ان التنوع في المنجز الثقافي، يشكل ظاهرة مرضية طالما كان مستوفياً شرطاً معرفياً ناضجاً متعدد الاسس والمصادر وبالنسبة لي فلا أظن انني سأتوقف عند مجال معين من هذه المجالات.. وإنما سأكتب في أي منها حيثما اشعر أن لدي شيئاً جديراً بان يقال.
- الرسم ... وانت خريجة معهد الفنون الجميلة / فرع الفنون التشكيلية، لماذا تخليت عنه، متوجهة الي اختصاصات جديدة وعميقة... هل ترين الرسم ذاتياً بينما الفكر موضوع كلي ؟...
û نعم أنا خريجة معهد الفنون الجميلة ـ قسم الفنون التشكيلية، الي جانب حيازي علي درجة الليسانس في اللغة الإنكليزية. أثناء دراستي المسائية في معهد الفنون الجميلة أنجزت بعض اللوحات الفنية، ولكن حين بدأت الكتابة، بدأت تدريجياً اتخلي عن الرسم.. والسبب في ذلك ان من يلج ميدان الكتابة لابد ان يكون علي مستوي ثقافي رفيع ولابد ان يواكب باستمرار ما يستجد في الساحة الثقافية.
الادب السياسي
من هنا كل عليّ ان اقرأ وأقرأ كي أصل الي ما وصلت إليه، وان يكون بمقدوري مواصلة الكتابة بالمستوي الذي أطمح إليه.. وهذا بالطبع يتطلب الكثير من الوقت بل انه يستغرق كل وقتي... أما بالنسبة للرسم فانا لا أعد الرسم هواية عارضة لملء الفراغ.. وإنما هو رسالة.
ومن هنا فالرسم هو الآخر يحتاج الي الكثير من الوقت... هنا يتجلي التعارض بين الكتابة والرسم والتثقيف.. وكان علي ان اختار الرسم أو الكتابة وكان انحيازي للكتابة.
- هل نملك أدباً عربياً سياسياً صادقاً، وهل انت مع تسييس الادب والفن وهل ترين انه ادب يقع في المباشرة والاعلام.. أم في المواقف والالتزامات الوطنية ؟
û اجل هناك أدب سياسي عربي، وان ما اطلعت عليه من هذا الادب لا يسمح لي بغير ان أصفه بكونه ادب يتفوق فيه عامل الفشل علي عناصر النجاح، فهو رصد لاحداث سياسية لا أظن انني اتجاوز الحقيقة لو قلت ان ما قرأته من هذا الادب لا يزيد علي كونه "روزنامة" لأحداث سياسية.
ان هذا لا يعني انني اعارض ما يسمي بالادب السياسي.. إلا ان ما اتمناه هو ان يكتب باسلوب فني رفيع بعيد عن الصيغ المباشرة وبلغة بعيدة عن النهج الصحفي بطابعه اليومي الذي يفقد ما يكتب به طاقته وقدراته الفنية.
- العزلة... ما جدواها، ما أهميتها في حياة المفكر والمبدع وعطائه.. خاصة وانك تعيشين في عزلة تامة، بعد نشاط مكثف عرفت به ؟
û لا أدري تماماً ما المقصود بالعزلة.. هل تعني الانقطاع الكلي عن المجتمع وقضاياه وشؤونه وان يحبس المرء نفسه في غرفة مغلقة ؟ ان كان المقصود بهذا المعني فهو شيء يتعارض برأيي ومهام الاديب وتطلعاته، فالادب بعد كل شيء وقبل كل شيء انعكاس لواقع اجتماعي يوفر للاديب المادة الخام التي ينطلق منها. الاديب سيتمد موضوعاته ورؤاه من المجتمع ومن تجاربه الحياتية المعيشة... إلا ان الانغمار كلياً في شؤون المجتمع يمكن ان يستهلك من وقته ما هو بحاجة إليه... من هنا فان التوازن بين الحالتين شيء مهم ومطلوب.
هذا فيما يخص الجانب الابداعي... أما فيما يخص الجانب الفكري فان الامر يختلف قليلاً من حيث ان الاعمال الفكرية تتطلب مزيداً من التفكير والتأمل... وهو ما يستلزم التفرغ التام أحياناً والابتعاد قدر الامكان عما يمكن ان يشغل المفكر عن محل عمله. أما بالنسبة لي فقد كنت دوماً أحاول الوصول الي حالة من التوازن بين الحالتين بحيث استطيع الكتابة بالشكل الذي أطمح إليه في المجال الابداعي أو المجال الفكري.
- القصة والرواية... أين موقعهما في حياتك ومشاغلك وذاكرتك، خاصة وانك قد نشرت مجموعتين قصصيتين ورواية واحدة ولك تواصل مع الفنون السردية راهناً ؟
û كانت كتابة القصة القصيرة بالنسبة لي تسير جنباً الي جنب تقريباً مع ما انجزته من دراسات فكرية ونقدية وسياسية. ففي سنة 1974 صدرت لي أول دراسة فكرية عن (دار الطليعة / بيروت)، وهي بعنوان "المشكلة اليهودية والحركة الصهيونية"، وفي السنة ذاتها نشرت لي ثلاث قصص واحدة في مجلة (ألف باء) العراقية وكانت بعنوان "علاقة إنسانية"، واثنتين في مجلة (الآداب) البيروتية وكانتا تحت عنوانين "الرغبة الأخيرة"، و"النافذة"، ومنذ ذلك الوقت واصلت الكتابة في الموضوعات الفكرية والنقدية وفي القصة القصيرة حيث صدرت المجموعة القصصية الاولي عام 1995 وهي بعنوان "العربة والمطر" وقد نالت الجائزة الثالثة في مسابقة القصة لذلك العام في العراق، في حين صدرت آخر دراسة فكرية ـ نقدية لي عام 1989 وهي بعنوان "الأسس الأيديولوجية للأدب الصهيوني"، وفي جزئين في عام 2000 صدرت لي في دمشق مجموعة قصصية ثانية هي "سميتك زهرة السوسن". أما بالنسبة للرواية فقد صدرت لي في بغداد في أوائل هذا العام (2001) رواية بعنوان "طائر الجنة"، وهي تتناول قصة أول طفلة شهيدة في العراق تستشهد من أجل قضية استقلال العراق إبان أحداث ثورة العشرين... واعترف ان كتابة هذه الرواية كانت بحق تحدياً لي... فلم يسبق لي الكتابة في هذا الميدان ولم أفكر في يوم من الايام أن اكتب فيه...
---------------------------------------------------------
قراءة في الحراك السياسي الإقليمي والدولي «2 - 3»
09 - 05 - 2009
كتب: عريب الرنتاوي
جديد مقاربة أوباما لقضايا المنطقة ، يتجلى في الانفتاح على أطراف ما يسمى "محور المقاومة والممانعة" ، بخلاف إدارة بوش التي بنت استراتيجيها على قاعدة الإقصاء والعزل وتغيير الأنظمة والسياسات باستخدام القوة أو التلويح بها ، وإذا كان كسب ثقة "المعتدلين العرب" يندرج في باب تحصيل الحاصل ، فإنه يسجل لهذه الإدارة بأنها نجحت في استقطاب اهتمام حتى لا نقول "ثقة" ، أطراف المعسكر الآخر على أقل تقدير:
إيران: زمن الضربات العسكرية والتلويح بخيار الحرب ضد إيران ، ولّى على ما يبدو ، والحوار الأمريكي - الإيراني هو الوعاء الاستراتيجي الذي سيجري في إطاره تذويب المعارضة الإيرانية الحادة للعملية السلمية ، وستكون هناك رزمة حوافز لإيران تدفعها للتفكير بتليين موقفها الرافض للعملية السياسية ، وتقليص دعمها لما يسمى قوى الممانعة والمقاومة في المنطقة ، وإن لم تنجح الحوافر في دفع إيران لتغيير سلوكها ، إلا أنها قد تفلح في دفع آخرين لفعل ذلك فتقبى إيران معزولة في نهاية المطاف ، ومجبرة على تغيير سياساتها.
رد الفعل الإيراني المحتمل: لا يمكن قراءة موقف الرئيس الإيراني أحمد نجاد في مقابلته مع تلفزيون ABC الأمريكي والذي قال فيه أن بلاده تقبل بما يقبل به الفلسطينيون ولا تعارض خيار "دولتين لشعبين" ، لا يمكن قراءة هذا الموقف بمعزل عن الغزل الأمريكي- الإْيراني ، بل يمكن القول أن الرئيس نجاد كان يقصد "لفت انتباه" الأمريكيين إلى "الساحة" التي يمكن لإيران أن تدفع منها لحساب أمريكا وإسرائيل ، مقابل ما ستحصل عليه من اعتراف بدورها الإقليمي ورفع الحصار المضروب عليها ، والقبول بخيارها النووي (السلمي) ، هي إذن رسالة تطمين وكتاب نوايا لما يمكن أن يكون عليه الموقف الإيراني مستقبلا.
سوريا: الولايات المتحدة لا تريد استثناء سوريا من "مسارات التفاوض والسلام" وهي تدخلها في حسابات "الرزمة المتكاملة" التي تتحدث عنها ، وأوروبا تدعم هذا التوجه ، ونتنياهو وفقا لمصادره ، يفضل تقديم المسار السوري على المسار الفلسطيني ، وهو ما يثير تحفظ وقلق عواصم الاعتدال العربي التي تريد التحرك على مسارات متوازية ، وإن تعذر ذلك فتقديم المسار الفلسطيني على ما عداه من مسارات ، الحوار الأمريكي - السوري متواصل عبر قناة فيلتمان - شابيرو ، وهو مرشح للارتقاء في شكله ومضمونه ومستوى المتحاورين بعد الانتخابات اللبنانية وفي ضوء نتائجها ومجرياتها وفي ضوء مراقبة الأداء السوري في ملفي العراق ولبنان على وجه الخصوص.
رد الفعل السوري المحتمل: سوريا في العلن تؤيد الدخول في مفاوضات مباشرة (بشروط) أو غير مباشرة مع إسرائيل ، حتى بوجود حكومة يمينية بزعامة نتنياهو ، سوريا مهتمة أساسا باستعادة علاقاتها مع الغرب وتحديدا الولايات المتحدة الأمريكية.. سوريا التي تحافظ على علاقة استراتيجية مع إيران ، تتجه لاتخاذ مواقف أكثر استقلالية عن طهران وأكثر تقرّبا من الغرب ، ثم أن المصادر السورية المطلعة تقرأ التقارب الشديد بين أنقرة ودمشق ، بوصفه "عنصر التوازن" الذي يقابل ويعادل التحالف بين دمشق وطهران ، سوريا لا تريد أن تكون "محشورة" في محور واحد مع إيران وحماس وحزب الله ، ولكنها لا تريد أن تقطع مع هذا المحور ، وتسعى في الوقت ذاته لعلاقات متطورة مع الغرب والاعتدال العربي.
حماس وحزب الله: لا تزال الولايات المتحدة - وإسرائيل - بالطبع على مواقفها المعروفة من هاتين المنظمتين لكن لغة القطع والقطيعة ، لم تعد مستخدمة ، وهناك محاولات جس نبض تجري عبر وسطاء ، وضغوط لدمج هذه القوى في العملية السياسية ، ومن بوابتي الحوار مع سوريا وإيران ، وعبر وسطاء عرب مؤثرين ، والمتوقع أن تتأثر مواقف هذه التنظيمات بما ستؤول إليه الحوارات الأمريكية مع كل من دمشق وطهران.
في فلسطين ، ينظر للحوار الوطني وجهود المصالحة ومبادرات التهدئة ورفع الحصار وفتح المعابر وتبادل الأسرى ، بوصفها عناوين اختبار لحماس ، حيث يتوقف مصير هذه الملفات ومصير العلاقة مع حماس (علاقة الغرب والمعتدلين العرب - وربما إسرائيل) على الكيفية التي ستتصرف بها حماس حيال هذه الملفات المتداخلة والشائكة.
وفي لبنان ، ينظر للانتخابات المقبلة ونتائجها وكيفية سلوك حزب الله في ضوئها بوصفها "معايير" للحكم على سلوك حزب الله وادائه في المرحلة المقبلة.
رد حماس المتوقع: حماس تصر على عدم تخليها عن مواقفها المبدئية و"ثوابتها" بيد أنها ، وهي تستشعر رياح التغير في المشهدين الدولي والإقليمي ، لا تكف عن إطلاق الرسائل وبث التعهدات المطمئنة ، ومنها على سبيل المثال: مقابلة خالد مشعل مع النيويورك تايمز: حماس تقبل بدولة فلسطينية (فقط) على الأراضي المحتلة عام 67 ، حماس لن تكون إلا جزءا من الحل ، حماس مستعدة لتهدئة بعيده المدى (بالمناسبة حماس تمنع إطلاق الصواريخ وتعتقل مطلقيها) ، حماس تحترم الاتفاقيات المبرمة ، وجميع هذه العناوين ، هي صياغات مختلف لإجابات تسعى للتكيف - المتدرج - مع شروط الرباعية الدولية الثلاثة من جهة ، وتحفظ ماء وجه حماس وبتقي وحدة تياراتها وأجنحتها المختلفة من جهة ثانية.
رد حزب الله المتوقع: شأنه شأن حماس ، لن يتخلى الحزب عما يسميه "ثوابت ومبادئ" ، بيد أنه سيظهر التزاما أعلى "بلبنانيته" على حساب "عروبته وإسلاميته" ، وسيولي الحزب اهتماما أكبر بالشأن الداخلي ، خصوصا إذا ما فازت المعارضة بغالبية مقاعد مجلس النواب وشكلت الحكومة المقبلة ، عندها سيسعى الحزب إلى التصرف بمسؤولية أعلى. وللبحث صلة.
----------------------------------------------------
معهد غا
لوب: مسلمو أوروبا أكثر ولاء للدولة المضيفة من سكانها رغم تهميشهمأظهرت نتائج الاستطلاع أن المسلمين المقيمين في الدول الأوروبية يشعرون بعزلة أكبر مقارنة بالمسلمين الذين يعيشون في الولايات المتحدةأظهر استطلاع أجراه معهد غالوب أن المسلمين المقيمين في الدول الأوروبية يشعرون بعزلة أكبر مقارنة بنظرائهم في أمريكا، غير أنه أكد أن ولاء المسلمين للدول الأوروبية التي يعيشون فيها عادة ما يكون أقوى من ولاء السكان الأصليين.
أشارت نتائج استطلاع رأي أجراه معهد غالوب حول اندماج المسلمين في الدول الأوروبية الكبرى إلى أن ولاء المسلمين للدول التي يعيشون فيها يكون أقوى من ولاء السكان الأصليين بشكل عام. وأظهر الاستطلاع الذي اتخذ طابعا عالميا ودار حول العلاقات بين الأديان المختلفة أن أكثر من ثلثي المسلمين الذين يعيشون في بريطانيا وألمانيا وفرنسا يقرون بارتباطهم بالدولة التي يعيشون فيها وانتمائهم لها حتى إذا كان لديهم ولاء مساو لدينهم.
فعلى سبيل المقارنة، فإن 82 في المائة من البريطانيين المسلمين يقولون إنهم موالون لبلدهم بريطانيا، مقابل 71 في المائة من الألمان المسلمين، بحسب هذه الدراسة التي أنجزت في 27 بلدا في أربع قارات. ومع ذلك فإن نحو 30 في المائة فقط من إجمالي السكان الأصليين في الدول الثلاث يعتقدون أن المسلمين يبدون ولاءهم للدولة التي يعيشون فيها وهو ما وصفه التقرير بأنه "دوامة من سوء الفهم".
الاندماج غاية المهاجرين

الاستطلاع أكد ثقة المسلمين في المؤسسات الديمقراطية في البلدان التي يعيشون فيها وأفادت دراسة غالوب أن هناك أرضية مشتركة كافية وإرادة من كلا الجانبين؛ أي بين المهاجرين المسلمين وسكان البلاد الأصليين، لتحسين لغة الحوار. كما ذكرت الدراسة أن "المسلمين يميلون على نحو أكثر من بقية شرائح المجتمع إلي الإعراب عن الثقة في المؤسسات الديمقراطية والرغبة في العيش بالمناطق التي تضم أعراقا وديانات متنوعة". وقال معدو التقرير إن الدراسة أظهرت أن الهوية الدينية والوطنية يربطهما التكامل أكثر من التنافس. وأوضحت النتائج "أن العديد من الافتراضات حول المسلمين والاندماج غير صحيحة". ففي ألمانيا، التي تضم عددا كبيرا من الأتراك، فإن الثقة التي وضعها المسلمون في مؤسسات الدولة "تثبت أن قوة المعتقدات الدينية لا تترجم إلى نقص الولاء".
فروقات بين مسلمي أوروبا وأمريكا
أظهرت نتائج الاستطلاع أن 82 في المائة من البريطانيين المسلمين يقولون إنهم موالون لبلدهم بريطانيا، مقابل 71 في المائة من الألمان المسلمين وأظهرت النتائج كذلك أن المسلمين المقيمين في الدول الأوروبية يشعرون بعزلة أكبر مقارنة بالمسلمين الذين يعيشون في الولايات المتحدة وأن ضآلة فرص التعليم والوظائف تعزز من إحساسهم بالتهميش. فقد أظهر الاستطلاع أن 38 في المائة من المسلمين في ألمانيا و35 في المائة في المملكة المتحدة و29 في المائة في فرنسا "معزولون" في بلادهم، في حين يقف هذا الرقم عند 15 في المائة فقط بالنسبة للمسلمين في الولايات المتحدة و20 في المائة في كندا. كما كشف الاستطلاع عن أن المسلمين في أوروبا يعملون بكد من أجل الانسجام مع المجتمع ويقولون إنه أمر مهم لكنهم لا ينجحون دائما في ذلك.
وتعزو الدراسة هذه الفروق إلى كون الولايات المتحدة بلدا كلاسيكيا للهجرة والمهاجرين، بالإضافة إلى النمو الاقتصادي الذي قد ساعد على تعزيز الاندماج.
ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن داليا مجاهد، المديرة التنفيذية لمركز غالوب للدراسات الإسلامية، قولها إن النتائج تبين أن الكثير من الافتراضات بشأن المسلمين والاندماج غير صحيحة. وقالت إن المسلمين الأوروبيين يريدون المساهمة بصورة أكبر في المجتمع الذي وفدوا إليه. كما أشارت إلى أن توفر فرص أفضل للتعليم العالي والعمل في أمريكا الشمالية ساعدا على مدار السنين في خلق المزيد من الاندماج والتقدم الاجتماعي. يذكر أن الاستطلاع الذي أجري في يونيو/ حزيران ويوليو/تموز من العام الماضي قد شمل 500 مسلم في كل بلد ومن 100 إلى ألف شخص من ديانات أخرى.
(هــــ.ع/د.ب.ا/أ.ف.ب/رويترز)
تحرير: طارق أنكاي
-------------------------------------------------------