Montag, 25. Mai 2009


دعوة عامة إلى محاضرة يلقيها الاستاذ صبحي حديدي في برلين
رابطة الإعلاميين العرب في ألمانيا
APVD
يسر رابطة الإعلاميين العرب في ألمانيا أن تفتتح موسم نشاطاتها الثقافية
بمناسبة
"القدس عاصمة الثقافة العربية"

بمحاضرة عن المفكر الراحل
الدكتور إدوارد سعيد الذي كانت القدس مستوطنة قلبه وفكره

يقدم المحاضرة الناقـد والكاتب:
صبحي حديدي
وذلك في تمام الساعة السادسة من مساء يوم الأحـد

الموافق 31 مايو 2009

العنوان:

Franz- Mehring-Platz 1

Berlin 10243

وسائط النقل العام:

S-Bahn-Haltestelle Ostbahnhof, Str. der Pariser Kommune

U 5, Haltestelle Weberwiese

Busse 240 und 347

--------------------------------------------------


مجلة "دير شبيغل" الألمانية: أدلة مهمة تشير إلى تورط حزب الله في اغتيال الحريري

نتائج مثيرة قد تغير قواعد اللعبة في لبنان والمنطقة فيما ذكر تقرير لمجلة دير شبيغل أن لدى المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رفيق الحريري أدلة على تورط حزب الله في عملية الاغتيال وتبرئة سوريا منها، اعتبر حزب الله هذه المعلومات مفبركة وناطق باسم المحكمة يتساءل عن مصدرها.

طالب حزب الله اللبناني اليوم الأحد (24 أيار/مايو 2009 ) المحكمة الدولية الخاصة المكلفة بملف اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبقص، رفيق الحريري- بالتصرف "بحزم" تجاه ما نشرته صحيفة "دير شبيغل" الألمانية في موقعها الالكتروني عن احتمال تورطه في اغتيال الحريري، معتبرا أن هذه المعلومات "فبركات بوليسية لمحاولة النيل من الحزب".

واعتبر الحزب الشيعي الذي تدعمه دمشق وطهران في بيان صادر عن العلاقات الإعلامية بأن هدف هذه الحملة هو التأثير على الأجواء الانتخابية في لبنان وأن نشر الاتهامات ونسبها إلى مصادر مقربة من المحكمة الدولية يمس بمصداقية هذه المحكمة وسلامة عملها. يذكر أن الانتخابات التي ستجري في السابع من حزيران/يونيو في لبنان تشهد منافسة حادة بين قوى 14 آذار/مارس التي تمثلها الأكثرية النيابية الحالية المدعومة من الغرب ودول عربية بارزة وقوى 8 آذار/مارس وعلى رأسها حزب الله الممثلين بالأقلية النيابية والمدعومين من دمشق وطهران.

المحكمة الخاصة باغتيال الحريري: "لا نعرف من أين جاءت دير شبيغل بهذه القصة"

المحكمة الخاصة بلبنان: "لا تعرف من أين جاءت مجلة دير شبيغل الألمانية بتلك المعلومات" من ناحيتها، صرحت ناطقة باسم المحكمة الخاصة بلبنان لمحاكمة المشبوهين في اغتيال الحريري أن المحكمة "لا تعرف من أين جاءت" مجلة "دير شبيغل" الألمانية بمعلوماتها عن تورط حزب الله الشيعي في عملية اغتيال الحريري. وقالت الناطقة باسم مدعي المحكمة لوكالة فرانس برس: "لا نعرف من أين جاؤوا بهذه القصة"، وأضافت أن "مكتب المدعي لا يصدر أي تعليق على القضايا المتعلقة بمجريات التحقيق".

كما رفض ناطق باسم رئيس "تيار المستقبل" سعد الحريري، أحد قادة الأكثرية النيابية اللبنانية ونجل رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، التعليق على معلومات "دير شبيغل" بشأن تورط حزب الله في اغتيال رفيق الحريري، مؤكدا أن التعليق ينحصر بالمعلومات التي تصدر عن المحكمة الخاصة بلبنان. وردا على سؤال لوكالة فرانس برس قال هاني حمود: "لا نعلق على أي معلومات صحافية أو أخرى ما لم تكن المعلومات صادرة عن المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة المتهمين باغتيال الحريري".

"دير شبيغل": السوريون لا علاقة لهم باغتيال الحريري

وكانت مجلة "دير شبيغل" الألمانية قد ذكرت في تقرير نشرته على موقعها الالكتروني باللغة الإنجليزية أن لجنة التحقيق الدولية المكلفة بملف اغتيال رفيق الحريري تملك خيوطا تقود إلى اتهام حزب الله اللبناني في عملية الاغتيال. وقالت المجلة إنه استنادا إلى معلومات حصلت عليها من مصادر وصفتها بالقريبة من المحكمة الخاصة باغتيال الحريري وبعد تحققها منها عبر الاطلاع على وثائق داخلية حسب ما ذكرت الصحيفة، فإن التحقيقات المكثفة التي أجريت في لبنان تتجه كلها إلى خلاصة جديدة وهي أن السوريون لم يخططوا وينفذوا عملية اغتيال الحريري، بل القوات الخاصة التابعة لتنظيم حزب الله الشيعي اللبناني.

تفاصيل مثيرة
حسب موقع دير شبيغل، تملك لجنة التحقيق الدولية خيوطاً تقود إلى اتهام حزب الله اللبناني وطبقا للمجلة الألمانية، فقد أتاحت الوثائق التي اطلعت عليها، والمستندة خصوصا إلى عمليات مراقبة الكترونية للمحققين، كشفت عن ثمانية هواتف نقالة تم شراؤها كلها في اليوم نفسه في مدينة طرابلس بشمال لبنان. وقد تم تشغيل تلك الهواتف قبل ستة أسابيع من الاغتيال ولم تستخدم قط بعد العملية، ما يوحي أن مالكيها كانوا أفرادا في المجموعة التي ارتكبت الاغتيال.

وتمكن المحققون من كشف هوية صاحب أحد الهواتف الثمانية الأولى وذلك بفضل إجرائه اتصالا بصديقته. والشخص المعني هو عبد المجيد غملوش، العنصر في حزب الله والذي أقام في مخيمات تدريب عسكرية في إيران بحسب المجلة الألمانية. وأضافت "دير شبيغل" أنه تم تحديد غملوش بصفته الشخص الذي اشترى الهواتف النقالة، لكن المحققين يجهلون مكان وجوده حاليا ولا حتى إذا كان على قيد الحياة.

وتابعت أن تهور غملوش قاد المحققين إلى الشخص الذي يعتبرونه العقل المدبر للاغتيال، وهو المدعو الحاج سليم الذي يقيم في حي يسيطر عليه الشيعة في جنوب بيروت، لافتة إلى أنه يقود من هناك "وحدة عمليات خاصة" ترفع تقارير مباشرة إلى الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله. وأوردت المجلة أن مدعي المحكمة الخاصة بلبنان الكندي دانيال بلمار وقضاتها الآخرين يحاولون على ما يبدو "التكتم" على هذه المعلومات. يذكر أن الحريري اغتيل مع 22 شخصا آخرين في تفجير شاحنة مفخخة في بيروت في 14 شباط/فبراير 2005.

(هــــ.ع/ د.ب.أ/ أ.ف.ب)

تحرير: سمر كرم
----------------------------------------------------

قرار ذو مدلولات كبيرة :المانيا ترفض منح فيزا لرئيس محكمة أمن الدولة السوري؟


بهية مارديني: خاص (كلنا شركاء)
26/ 05/ 2009


قالت مصادر دبلوماسية غربية في تصريح خاص إن ألمانيا رفضت منح سمة دخول (الفيزا) إلى فايز النوري رئيس محكمة أمن الدولة العليا في دمشق .
وأكدت المصادر إن النوري كان ينوي السفر إلى ألمانيا للعلاج، ونقلت المصادر سعي أحد المحامين الحقوقيين السوريين إلى منحه الفيزا الألمانية عن طريق التدخل لدى السفارة الألمانية في دمشق استنادا إلى "عمره والذي يبلغ حوالي السبعين عاما بالإضافة إلى مرضه" إلا أن جواب السفارة جاء حاسما، بحسب المصادر ، والتي أفادت أيضا انه رغم العلاقات السورية الألمانية المتميزة إلا أن هذا لم يمنع ألمانيا من قرارها.
من جانبها أشارت مصادر حقوقية سورية إلى توقف المحاكمات في محكمة أمن الدولة العليا هذه الفترة بعد أن عاودت مؤخرا عملها بعد فترة من التوقف اثر نقل مقرها والأحداث المؤسفة التي جرت في سجن صيدنايا العسكري، وتوقعت المصادر أسباب توقف المحاكمات في محكمة امن الدولة العليا هذه الفترة إلى مرض النوري.
ويرى ناشطون سوريون أن محكمة أمن الدولة العليا هي محكمة استثنائية وغير قانونية او دستورية، ويلفتون في هذا الصدد إن النوري الذي يترأسها هو متقاعد منذ 13 -8-2000 ، ومخصص له معاش تقاعدي لذلك فكل الأحكام التي أصدرتها المحكمة خلال فترة عمله "معدومة " وغير قانونية كونها تصدر عن قاضيين فقط وكون رئيس المحكمة متقاعد، ويطالبون في هذا الصدد ولهذه الأسباب بإلغاء الأحكام الصادرة عنها .
ودأبت محكمة أمن الدولة العليا في دمشق، والتي نقلت السلطات المختصة مؤخرا مقرها ، إلى محاكمة معارضين وناشطين من أطياف عديدة وبتهم مختلفة ، إلا انه في الفترة الأخيرة اتجهت السلطات السورية إلى مشاركة القضاء العادي في محاكمة ناشطين ومعارضين ، كما ُيحاكم بعض الناشطين في محاكم عسكرية ، ويرى محامون انه من المؤسف إن تحوي هذه المحاكم العسكرية ضمانات قانونية أثناء التقاضي أكبر من تلك الممنوحة للمتهمين في القضاء العادي إلا أن هذا لا يمنع، في ذات الوقت من تقليص صلاحياتها وحصرها ضمن الغايات التي أُنشأت من أجلها بموجب القانون .

---------------------------------------------------------

ياسين الحاج صالح : مسار حرج لتطور الوضع الكردي السوري

لم يمر وقت كان الجمهور الكردي السوري (نحو 10% من نحو 23 مليون سوري) خارج الحياة الوطنية السورية، سياسيا وإيديولوجيا وسيكولوجيا، أكثر من الفترة الراهنة.

ما الجديد في الوضع الكردي السوري اليوم؟ وبم يختلف عما كانه في أوقات سابقة؟

رغم أن إيديولوجية عهد الرئيس حافظ الأسد كانت عروبية مطلقة وتنكر وجود الأكراد (سكان البلاد «عرب سوريون» فحسب) مبدئيا ودستوريا، إلا أن نظامه طور مجموعة من المقاربات العملية لكسب ولاء قطاع من النخبة الكردية المحلية. أولها إتاحة تمثيل جزئي لهم في أجهزة السلطة التشريعية والمحلية. في عام 1990 أتيح لمرشحين أكراد الفوز في انتخابات «مجلس الشعب»، وفي الفترة نفسها سهل أمر دخول آخرين إلى المجالس المحلية. وعملت أجهزة الأمن المحلية، في منطقة الجزيرة بخاصة، على الجمع بين سياسة تأليف قلوب مركبة (صنع شعور بوحدة الحال ضد نظام صدام حسين، وضد ما يفترض من ميل عرب المنطقة إلى نظامه) وبين تفريق المنظمات الكردية ومنع توحدها.

وثانيا، العلاقات الطيبة بين النظام وبين الكرد العراقيين وحزب العمال الكردستاني التركي. كانت هاتان الساحتان المجاورتان متوترتين، ولطالما شهدتا أعمالا عسكرية، ما أتاح للحكم السوري مد أصابعه فيهما معززا من دوره الإقليمي. المحصلة غير المرئية عادة لذلك هي المزيد من تهدئة الساحة الكردية السورية، الهادئة أصلا. كان الكرد السوريون يرون إخوانهم الأتراك والعراقيين في دمشق وفي «الجزيرة» يعاملون كحلفاء، ويمنحون هوامش تحرك واسع. فكان ذلك ينعكس استرخاء نسبيا من جهتهم حيال الأوضاع القائمة.

وفي المقام الثالث كان لأكراد سوريين مشاركة جيدة عموما في الشيوعية السورية، الموالية منها بخاصة (الحزب الشيوعي السوري بقيادة المرحوم خالد بكداش، الكردي الأصل) وبدرجة أقل المعارضة («حزب العمل الشيوعي» بخاصة). وهو ما كان يتيح لقطاع من الناشطين الكرد الانخراط في الحياة السياسية الوطنية بشروط لا تختلف عن شروط انخراط غيرهم.

الواقع أن المشكلات التي يشكو منها الأكراد اليوم كانت قائمة جميعها: عدم الاعتراف المبدئي بوجود جزء من الشعب السوري ليس عربيا، وحرمانهم تاليا من تعلم لغتهم وتطوير ثقافتهم؛ المحرومون من الجنسية؛ «الحزام العربي» (قرى عربية على الحدود مع تركية، أقيمت لمنع الأكراد السوريين من مجاورة الحدود، وربما لمنعهم من التواصل مع جماعات كردية على الجهة المقابلة من الحدود)؛ فضلا عن اعتقال ناشطين أكراد بين حين وآخر. لكن الآليات الثلاثة المذكورة، تمثيل جزئي للمجتمع الكردي في «الدولة»، العلاقات الطيبة مع كرد عراقيين وأتراك، وانخراط أكراد في أحزاب سورية، كانت تعدل من تأثير تلك المشكلات الصعبة.

لكن شيئا فشيئا تآكل تأثير هذه الآليات الثلاث، وتدهورت أحول الشيوعية السورية دون انقطاع بفعل ما تعرضت له من تقييد شديد، إما في قفص «الجبهة الوطنية التقدمية» الذهبي وإما بالقمع الأمني وأقفاص السجون الحديدية، قبل أن تتدهور أكثر بفعل انهيار الشيوعية عالميا في أواخر ثمانينيات القرن العشرين.

اليوم قد يوجد ناشطون أكراد في حزب المرحوم بكداش، ربما أقل من أي وقت سبق، لكن ليس ثمة ناشطون أكراد في تنظيمات المعارضة. يعارض الأكراد ضمن أحزابهم الخاصة. شراكتهم مع عرب ضمن تنظيمات مشتركة محدودة جدا.

في المقام الثاني اضطرت السلطات السورية إلى تسفير عبدالله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني التركي من سورية، ما ترتب عليه مباشرة اعتقاله من قبل السلطات التركية، واتفاق أضنة 1998 الذي قضى بطرد أوجلان ألزم السلطات السورية أيضا بقطع علاقتها بحزبه، وإلى التعاون مع الأتراك ضده. هذه حرمها من رافعة نفوذ في الوسط الكردي السوري. ومنذ حرب الخليج الثانية عام 1991 والعلاقات الوثيقة بين كرد العراق والأميركيين أخذت تتدهور قيمة المنفذ السوري. وتحققت قفزة نوعية في هذا التدهور إثر احتلال العراق عام 2003 وظهور تعارض واضح في المصالح بين كرد العراق والسلطات السورية. هذا بدوره أفقد السلطات السورية أحد مفاتيح نفوذها المحلية.

واليوم يعرض مقربون من حزب العمال الكردستاني الترك نزوعا كرديا مطلقا، مفرط التمركز حول الذات الكردية ومرشحا بقوة لسياسة القطيعة مع مجتمعهم السوري. وتماهي أكراد سوريين مع كردستان العراق قوي جدا اليوم أيضا، وهي تمثل مركزا كرديا تنشد الأنظار إليه وتهفو إليه أفئدة الجمهور الكردي السوري الواسع، ويلجأ إليه مرحبا بهم كرد سوريون لا يستقر بهم المقام في وطنهم سورية.

كذلك لم تظهر السلطات السورية التنبه الحصيف إلى ضرورة تأمين تمثيل ذي صدقية لمواطنيها الأكراد، ولم تعمل على معالجة أي من الملفات الأليمة القديمة. هذا بينما تحرص على ضرب وتفكيك «إعلان دمشق»، الائتلاف المعارض الذي يضم تنظيمات عربية وكردية.

وفي حين تسجل أوضاع كرد تركيا والعراق تحسنا مضطردا، يتابعه إخوانهم السوريون باهتمام، تتجمد أوضاع الكرد السوريين، بل تتراجع.
ولعل ما حدث في شهر آذار/مارس 2004 من صدام بين السلطات وجمهور كردي في القامشلي نذير مبكر بمسار القطيعة المتنامية. وقتها سقط نحو 30 كرديا برصاص حكومي، وهذا أكبر عدد على الإطلاق يسقط من الكرد السوريين منذ نشوء الكيان السوري قبل أزيد من تسعين عاما. وبتصاعد منذ ذلك الوقت، يتفاقم التمييز الجوهري ضدهم (عدم الاعتراف بوجودهم) بتمييزات تفصيلية يومية تؤجج الشعور لديهم بالغربة والاستبعاد والمرارة، بل العدواة حيال محطيهم العربي. ولعل من آخرها المرسوم 49 لعام 2008، الذي يحول محافظة «الحسكة» (أقصى الشمال الشرقي) إلى منطقة حدودية بالكامل، ما يقتضي رهن أعمال البناء والسكن فيها، بموافقات من جهات حكومية وأمنية وحزبية متنوعة، لا تبدي عطفا يذكر على هذا القطاع من الشعب السوري.

وفيما عدا الاستمرار في التمييز وترك المشاعر السلبية تغلي في الصدور لا يبدو أن لدى السلطات السورية سياسة كردية من أي نوع. هناك مشكلات وأدواء، وهناك غياب للمعالجات، بل غالبا معالجات تفاقم الداء. هذا شيء يستحيل فهمه من وجهة نظر المصلحة الوطنية السورية. وهناك بالفعل عناصر أزمة كردية تتجمع في سورية، هي أولا وقبل كل شيء عناصر أزمة وطنية. والتأخر في معالجة عناصر الأزمة الخطيرة يجعلها أكثر خطورة، ولو بدت المياه الكردية، والسورية العامة، راكدة اليوم.

* كاتب سوري
عن "الجريدة" الكويتية

21-5-2009
-------------------------------------------

جدل العلاقة بين التنمية والديمقراطية (+)
‏الدكتور عبدالله تركماني
تؤكد التجارب الناجحة المعاصرة أنّ العلاقة بين التنمية والديموقراطية تمثل مسارا ذا اتجاهين: الديموقراطية توفر آليات ومؤسسات من شأنها أن تمكّن من تحقيق تنمية حقيقية وذات وجه إنساني، وتقدم المسيرة التنموية من شأنه أن يخلق الظروف الموضوعية والمناخ الملائم لترسيخ الممارسات الديموقراطية في المجتمع.
إنّ القضية المركزية في التنمية هي المشاركة الشعبية، وغني عن القول إنّ توسيع هذه المشاركة في عملية صنع القرارات يتطلب تشجيع منابر الحوار وتبادل الأفكار والتعبير عنها بحرية، وإقامة قنوات مفتوحة بين المواطنين والدولة، وإفساح المجال أمام المواطنين لتشكيل منظمات المجتمع المدني التطوعية لتأتي تعبيرا عن خيارات المجتمع. كما يقتضي تفعيل المشاركة الشعبية تكريس سيادة القانون، وتوفير الآليات الفعالة التي يمكن للمواطنين من خلالها ممارسة حقوقهم التي ينص عليها دستور دولة الحق والقانون، وتمكين المواطنين من الحصول على المعلومات والبيانات الضرورية لفهم الواقع والتأثير فيه، وبذلك يمكن القول إنّ الديموقراطية تمثل الإطار الذي يوفر أفضل الشروط للتنمية المستدامة.
وكما لا يخفى عنّا فإنّ الاستقرار السياسي والاجتماعي هو أمر لا غنى عنه للتنمية، إذ بدونه يتعذر تحقيق تنمية حقيقية ومستدامة، وليس كالديموقراطية نظام يستطيع أن يوفرالآليات السلمية للتعامل مع تناقض المصالح الاقتصادية والاجتماعية والنزاعات السياسية، في حين أنّ غياب الديموقراطية من شأنه أن يحول دون تسوية الاختلافات عن طريق الحوار البنّاء، وأن يكبت التوترات الاجتماعية، وأن ينقل الصراعات من الإطار العلني إلى العمل السري الذي ينطوي على احتمالات العنف والتطرف، ويعطل دور القوى المحركة في عملية التنمية. وكما أنّ الاستقرار السياسي والاجتماعي يساعد على تسريع عملية التنمية ودفعها في المسار الصحيح، كذلك فإنّ تقدم مسيرة التنمية من شأنه أن يؤدي إلى توطيد الاستقرار السياسي والاجتماعي وترسيخ التجربة الديموقراطية.
ولكي ندرك عمق العلاقة بين التنمية والديموقراطية فإنه لابد أن نعي أهمية العنصر البشري في عملية التنمية من ناحية، وإلى التأثير البالغ الذي تحدثه الديموقراطية لتطوير قدرات هذا العنصر وتفعيل دوره في عملية التنمية. فبقدر ما تتاح له الفرص لتطوير القدرات الكامنة فيه، وبقدر ما تتوفر له الحوافز لتوظيف هذه الطاقات في الأوجه الصحيحة المنتجة بقدر ما يتمكن من استخدام الموارد المتاحة لتحقيق تنمية حقيقية وذات أبعاد إنسانية. من هنا تأتي أهمية الديموقراطية، فهي بإفساحها المجال أمام المواطنين للمشاركة في صنع القرار تمكّن من وضع الحاجات الإنسانية في مقدمة أولويات عملية التنمية، ولا حاجة إلى القول بأنّ تلبية هذه الحاجات من شأنها أن تعمل على تطوير قدرات المواطن وتوسيع الخيارات أمامه على نحو يساعده على تحقيق ذاته، وإطلاق طاقات الخلق والإبداع الكامنة فيه.
إنّ إدراك المواطن بأنّ فرص التقدم مفتوحة أمامه، وأنّ تقدمه مرهون بعمله وكفاءته دون أي اعتبار آخر، وثقته بأنّ ثمار عمله ستعود عليه، سوف يدفعه إلى السعي الجدي لاكتساب المزيد من المعارف والمهارات وبذل المزيد من الجهد في العمل.
إنّ وضع حاجات المواطنين الأساسية في مقدمة أولويات التنمية وتوسيع المشاركة الشعبية في عملية صنع القرار، وإخضاع السياسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لمزيد من الدرس والتمحيص من خلال الحوار العام المفتوح، من شأنه أن يؤدي إلى إدارة عقلانية للموارد الاقتصادية والبشرية. ومن ناحية أخرى، فإنّ ضمان سهولة الحصول على المعلومات، وتوفر الشفافية في الصفقات الاقتصادية، وإفساح المجال لتسليط الضوء على جوانب القصور وعدم الكفاءة في الأجهزة الحكومية والمؤسسات ذات الطابع الاقتصادي، والكشف عن التجاوزات والممارسات المنحرفة، تساعد على تحسين أداء الأجهزة والمؤسسات الحكومية وتمكّن من محاربة الفساد.
وغني عن القول إنّ الرقابة الشعبية هي وحدها التي تستطيع القيام بمهمة الكشف عن جوانب القصور ومواطن الفساد والممارسات المنحرفة بفعالية، فأجهزة الرقابة الحكومية في كثير من البلدان النامية تفتقر إلى الحيادية والنزاهة، وتخضع في كثير من الحالات لضغوط المسؤولين عن التقصير والمنتفعين من الفساد، مما يجعلها غير قادرة على إظهار الحقائق وإدانة المقصرين والمفسدين.
ولعلنا لا نغالي إذا قلنا أنّ تحقيق التنمية وضمان استدامتها هو أمر متعذر بمعزل عن الديموقراطية، على أنّ عملية التنمية لا تتأثر بالديموقراطية فحسب، بل تؤثر فيها أيضا. إذ أنّ العلاقة بين التنمية والديموقراطية ذات طبيعة جدلية، وتنطوي على تأثير متبادل بينهما: فكما أنّ الديموقراطية توفر الإطار المحفز للتنمية، كذلك فإنّ التنمية تخلق القاعدة المادية والمناخ الملائم لتطور الديموقراطية.
إنّ التنمية، باعتبارها توسيع للفرص، تتيح للمواطن الارتقار بمعارفه ومهاراته وتطوير قدراته، واختيار العمل الذي يجد فيه ذاته ويحقق له دخلا يكفل له حياة كريمة. وينمّي لديه الإحساس بالمسؤولية تجاهه، ويعزز اقتناعه بضرورة الاعتماد على الحوار والتواصل في التعامل مع القضايا العامة، الأمر الذي يخلق مناخا ملائما لمعالجة المشاكل الاجتماعية والسياسية بالطرق السلمية. وكلما خطت التنمية، ذات البعد الإنساني، شوطا في مسارها كلما توطد الاستقرار في المجتمع وترسخت بالتالي التجربة الديموقراطية.
تونس في 16/5/2009 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(+) – نُشرت في صحيفة " المستقبل " اللبنانية – 25/5/2009.
تعليقات الصحف الألمانية 25.05.2009
تعليقات الصحف الألمانية 25 مايو/ أيار 2009
------------------------------------------------
تطورات قضية اغتيال الحريري، وعملية الجيش الباكستاني في إقليم وادي سوات، من أبرز الموضوعات التي تناولتها الصحف الألمانية الصادرة هذا اليوم.

حول الموضوع الأول وتحت عنوان "حرب باردة في لبنان" كتبت صحيفة فرانكفورتر روند شاو Frankfurter Rundschau:

"تسببت الحرب الأهلية اللبنانية في مقتل مائة وخمسين ألف شخصا، وقد سقط فيها عدد كبير من السياسيين ضحايا جراء عمليات اغتيال. لكن عملية اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري عام 2005 تعتبر من أبرز تلك العمليات على ضوء تبعاتها الواسعة، فهي قسمت الشعب اللبناني إلى معسكرين: الأول موال لسوريا والآخر للغرب. إن الفضل في عدم سقوط لبنان في الإرهاب والفوضى، يرجع إلى الحكمة التي يتمتع بها كل من قائد الجيش السابق والرئيس الحالي للبلاد ميشيل سليمان، وزعيم حزب الله حسن نصر الله. لقد تخلص لبنان من سيطرة الجيش السوري، لكن سوريا تحاول عبر حلفائها وعلى رأسهم حزب الله التأكيد على دورها في قيادة المواجهة ضد الغرب وضد إسرائيل. أما المحكمة الدولية فلن تكشف نفسها النقاب عن قاتلي الحريري، لاسيما وأن النظام السوري لم يعد المتهم الأساسي في هذه القضية، فالحريري كان له أعداء كثر حتى داخل لبنان. لكن الأمر لم يعد يتعلق بشكل مبدئي بتحقيق العدالة أو القبض على القاتلين، وإنما بالنفوذ على المستوى الجيوسياسي".

وعن عملية الجيش الباكستاني في إقليم وادي سوات كتبت صحيفة فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ Frankfurter Allgemeine Zeitung:

"دخلت العملية التي بدأها الجيش الباكستاني قبل ثلاثة أسابيع لاستعادة السيطرة على "وادي سوات" مرحلة حرجة، فبعد وصولهم إلى مدينة مينجورا عاصمة الإقليم، توجب على الجنود الباكستانيين الدخول في حرب شوارع مع عناصر حركة طالبان المتشددة التي تتمتع بتسليح جيد. والسؤال الذي يطرح نفسه هو، هل يتمتع الجيش الباكستاني بالتدريب الكافي لمثل هذه العمليات؟ وإذا ما نجح في طرد مقاتلي طالبان، فهل سيساهم سقوط عدد كبير من الضحايا في أوساط المدنيين في تقليل قيمة ذلك النجاح العسكري؟ لقد فر حوالي مليون ونصف المليون شخص من المنطقة منذ بدء العمليات العسكرية الأخيرة، لكن أكثر من ثلاثمائة ألفا من سكان مدينة منجورا ما يزالون داخلها، وهم يعانون من الجوع. إن الأساليب التي تتبعها حركة طالبان في ممارسة سيادتها ومنها الإعدامات العلنية ساهمت في تدني شعبيتها، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن الحكومة تتمتع الآن بالدعم في أوساط الشعب".

ونختم هذه الجولة بتعليق لصحيفة دير تاغس شبيغل Der Tagesspiegel حول إعادة انتخاب الرئيس الألماني هورست كوللر لولاية جديدة:

"يجب أن يدور نقاش حول الصلاحيات التي يمكن أخذها من منصب المستشار، في حال انتخاب الرئيس مباشرة من قبل الشعب بدلا من انتخابه من قبل أعضاء المجلس الاتحادي. إن الجدل في هذا الشأن جدل مشروع، ومن حق مرشحة الحزب الاشتراكي الديمقراطي أن تعمل من أجل ما تراه صائبا، وهي لا تخاف أحدا ولا تخشى كذلك الهزيمة".

إعداد: نهلة طاهر

تحرير: ابراهيم محمد
---------------------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا