Freitag, 29. Mai 2009


حقوق الإنسان وقنبلة الاقتصاد الموقوتة
صبحي حديدي

29/05/2009

تقرير منظمة العفو الدولية، حول أوضاع حقوق الإنسان للعام 2009، يشمل 157 بلداً وإقليماً، أي أنه يضع على المحك أعرق الديمقراطيات إسوة بأعتى الدكتاتوريات، اتكاء على منطلقات مبدئية سليمة تقرأ انتهاكات حقوق الإنسان ضمن منظورات غير أحادية، مركبة، ومتعددة الأشكال. ذلك لا يعني أنّ الفوارق ليست هائلة، في النوع والأداء والخلفية الحقوقية ـ القانونية، بين ما يفعله اللواء علي مملوك، رأس جهاز المخابرات العامة في سورية، بالمعارضين السياسيين والنشطاء وعامّة المواطنين؛ وما يفعله ضابط شرطة فرنسي، في مراكز احتجاز طالبي اللجوء، والمهاجرين الذين تعتبرهم السلطات 'غير شرعيين'؛ أو ما يفعله شرطي أمريكي في ولاية كاليفورنيا، حين يستخدم المسدس الصاعق لتفريق التظاهرات.
كذلك فإنّ الفارق جوهري، ولعلّه سياسي وأخلاقي لا يقتصر على المحتوى الحقوقي وحده، بين ما يمارسه جيش الإحتلال الإسرائيلي من بربرية قصوى وهمجية مفتوحة ضدّ المدنيين الفلسطينيين، وخلال حرب غزّة الأخيرة بصفة خاصة؛ وما تصنّفه منظمة العفو الدولية تحت صيغة 'هجمات دون تمييز بالصواريخ على مناطق مدنية في جنوب إسرائيل'، تقوم بها 'جماعات فلسطينية مسلحة في غزّة'. صحيح أنّ المنظمة تسرد تسعة أعشار الإنتهاكات الإسرائيلية، من الجدار العازل، إلى الحصار ونقاط التفتيش وإغلاق المعابر، وأعمال قتل المدنيين العزّل، والإجلاء القسري للسكان، وهدم المنازل، والنظام القضائي العسكري الذي يتيح الإفلات من العقاب... إلا أنّ التمييز غائم تماماً، بل هو غائب، بين مدني فلسطيني أعزل تماماً، ومدني إسرائيلي مستوطن ومسلّح؛ إذا وضع المرء جانباً حقائق البون الشاسع في شدّة القتل والتدمير والأذى، بين قاذفات ومدافع وقنابل الآلة العسكرية الإسرائيلية، وصواريخ 'القسّام'.
غير أنّ جديد تقرير 2009 ـ وبالنظر إلى أنّ الفظائع التي ارتُكبت بحقّ الإنسان في العام المنصرم ليست أقلّ من إعادة إنتاج لأنساق الفظائع السالفة ذاتها، وهي بالتالي ليست جديدة إلا في بعض التفاصيل المختلفة للوقائع ـ هو إعلان المنظمة بأنّ 'الأزمة الاقتصادية العالمية'، أو مأزق النظام الرأسمالي وتأزم اقتصاد السوق في توصيف أوضح ـ 'فاقمت الويلات التي جرّها على البشرية تقاعس الحكومات لأكثر من ستة عقود عن إيفاء حقوق الإنسان حقها، حيث كشفت الأزمة الغطاء عن مشكلات الفقر وعدم المساواة ودفعتها إلى سطح الأحداث'، كما قال بيان المنظمة في مناسبة توزيع تقريرها السنوي.
وثمة الكثير من المغزى في أنّ تقرير هذا العام يردّد، ليس دون وجه حقّ، أصداء التقارير السنوية لمنظمات معنية بالتنمية الإنسانية، مثل 'برنامج التنمية' أو منظمة 'الأغذية والزراعة'، حول مشكلات الجوع والفقر والبطالة. تقارير 'العفو الدولية' السابقة لم تكن تهمل هذه الجوانب، لا ريب، ولكنّ التقرير هذه المرّة يتحدث عن خروج الناس إلى الشوارع في مناطق مختلفة من العالم، احتجاجاً على ارتفاع أسعار السلع الغذائية، 'ما دفع الفئات الأكثر فقراً في العالم نحو أعماق جديدة من الفاقة'؛ ويسجّل حاجة خمسة ملايين شخص إلى مساعدات غذائية عاجلة، في زيمبابوي وحدها، خلال العام 2008؛ ويستبصر اقتراناً دراماتيكياً بين حقوق الإنسان ومسائل السياسة والاقتصاد، دفع آيرين خان، الأمينة العامة للمنظمة، إلى مستوى من الخطاب غير مسبوق: 'عالم اليوم يجلس فوق قنبلة اجتماعية وسياسية واقتصادية موقوتة'!
هل هذا هو الكون ذاته، الذي تمعّن فيه فرنسيس فوكوياما قبل 20 سنة بالتمام والكمال، في عام 1989 (أو 'عام المعجزات' Annus Mirabilis، حسب الملكة البريطانية إليزابيث)، فاعتبر أنّ تاريخ العالم انطوى إلى غير رجعة، وأنّ إنسانه ـ كائن اقتصاد السوق، وحده، دون سواه ـ هو الظافر الأخير؟ في المقالة الشهيرة التي نعت التاريخ، واستطالت بعدئذ إلى كتاب، بشّر فوكوياما بالمقولة التالية: التاريخ لعبة كراسٍ موسيقية بين الإيديولوجيات (الأنوار، الرأسمالية، الليبرالية، الشيوعية، الإسلام، القِيَم الآسيوية، ما بعد الحداثة...)؛ وقد انتهى التاريخ، وانتهت اللعبة، لأنّ الموسيقى توقفت تماماً (انتهاء الحرب الباردة)؛ أو لأنّ الموسيقى الوحيدة التي تُعزف الآن، هي تلك الخاصة بالرأسمالية والليبرالية واقتصاد السوق.
في العام 1999، مناسبة الذكرى العاشرة للمقالة والكتاب، لم يكن واضحاً أنّ أحداث العقد الذي انصرم، وكانت جساماً ثقيلة الوطأة والعواقب، قد فتّت في عضد الرجل. لا شيء في السياسة الدولية أو الاقتصاد الكوني برهن على بطلان أطروحة نهاية التاريخ وانتصار القِيَم الليبرالية واقتصاد السوق: لا شيء، حرفياً! لا 'عاصفة الصحراء'، ولا الحروب الإقليمية، ولا الأشباح الإثنية التي استيقظت من سبات قرون طويلة، ولا انهيار الإقتصادات الآسيوية العتيدة أو الإقتصادات الأوروبية الشرقية الوليدة، ولا حروب الصومال أو مذابح رواندا أو إنفجار البلقان... لا شيء، حرفياً!
التنازل الوحيد الذي قدّمه فوكوياما، بتواضع العالم ـ العرّاف، هو ذاك الخاصّ بتتويج التاريخ في صيغة الدولة الليبرالية الحديثة: 'كانت هذه الأطروحة خاطئة تماماً'، لأنّ التاريخ 'لا يمكن أن ينتهي ما دامت علوم الطبيعة المعاصرة لم تبلغ نهايتها بعد، ونحن على أعتاب اكتشافات علمية ذات جوهر كفيل بإلغاء الإنسانية في حدّ ذاتها'. في البدء انتهى التاريخ، ثم بعدئذ انتهى الاقتصاد (وهذه هي الأطروحة المركزية في كتاب فوكوياما الثاني: 'الثقة: الفضائل الاجتماعية وخلق الرخاء')، ثمّ آن أوان انتهاء الإنسانية ذاتها، دون تاريخ دائماً، وفي الحالات الثلاث!
وفي ختام مقالة اليوبيل العاشر تلك، كتب فوكوياما: 'إنّ السمة المفتوحة لعلوم الطبيعة المعاصرة تسمح لنا بالقول إنّ تكنولوجيا علوم الأحياء سوف تسمح لنا، وخلال جيلَين قادمَين، باستكمال ما فشل اختصاصيو الهندسة الإجتماعية في القيام به. وفي المرحلة تلك سوف تكون علاقتنا بالتاريخ الإنساني قد انتهت تماماً لأننا سوف نكون قد أبطلنا الوجود الإنساني في حدّ ذاته. عندها سوف يبدأ تاريخ جديد عابر للإنساني'. هل نعيش تباشير ذلك التاريخ، في هذه الأيام: أفغانستان والعراق، بعد حرب الأطلسي ضدّ يوغوسلافيا السابقة (التطهير العرقي، المذابح الجماعية، التهجير والتهجير المضاد، حرب الصرب ضد الأقلية الألبانية في كوسوفو، حرب 'جيش تحرير كوسوفو' ضد الأقلية الصربية في الإقليم ذاته...)؛ وحرب العولمة ضد بُناة العولمة (حروب التبادل والتجارة والبورصة، حروب الموز، حروب البقرة المجنونة، والدجاجة المجنونة، والكوكاكولا المجنونة...)؛ وحرب المعلوماتية (بيل غيتس ضدّ وزارة التجارة الأمريكية، وعملياً ضدّ جميع الخوارج عن أنظمة 'ميكروسوفت')؛ الخ... الخ...؟
أم أنّ أحدث الدلائل نلمسه في هذا التلاقي غير المسبوق بين انتهاك حقوق الإنسان المدنية، وانتهاك حقوقه الاقتصادية؛ فيستذكر المرء، مثلاً، أنّ الصفحات الأولى من كتاب فوكوياما الثاني تعلن صراحة أنّ الهدوء الذي أعقب انهيار الشيوعية كان مريباً وخادعاً، لأنه أخفى ما سينفجر من ضجيج وعجيج حول آفاق تطوّر الإنسانية (التي اختتمت تاريخها)، ومعضلات إنسانها الأخير، في تقاسم اقتصاد ما بعد التاريخ؟ آنذاك سكت فوكوياما عن الأشباح القومية والإثنية التي استيقظت في وجدان ذلك الإنسان ومن حوله، وأشعلت الحرائق هنا وهناك، فانشغل الاقتصاد بلملمة الأشلاء والأموات بدل رعاية الأحياء. الفلسفة المنقلبة إلى ـ أو القادمة من ـ البيروقراطية يحقّ لها ما لا يحقّ لغيرها، كأن تصمّ الآذان، وتؤجّل القرارات، وترجئ إرسال عربات المطافئ لوقف انتشار اللهيب على الأقل.
في الكتاب ذاته كان فوكوياما قد اكتشف أنّ سياسة ما بعد التاريخ هي اقتصاد مبطّن، وأنّ 'جميع المسائل السياسية تدور حول مسائل اقتصادية، بما في ذلك المشكلات الأمنية ذاتها التي تنبثق من صلب المجتمعات المدنية الرخوة، شرقاً وغرباً'. هل يعني ذلك أنّ حرب الحلف الأطلسي ضدّ يوغوسلافيا هي حرب اقتصادية صرفة، أم هي 'تدور حول مسائل اقتصادية'؟ ولكن ألم يحذّرنا ـ بشدّة، في الواقع ـ من مغبة الخلط بين السياسة والاقتصاد والثقافة: 'لا يغرنّكم هذا الاقتصاد، لأنه يضرب بجذوره عميقاً في الحياة الاجتماعية، ولا يمكن فهمه على نحو منفصل عن مسائل تنظيم ـ أو سوء تنظيم ـ المجتمعات الحديثة لنفسها. ها هنا الحلبة الحقيقية للصراع، واليد العليا في صناعة المجتمع الاقتصادي هي يد الثقافة الاجتماعية (أو الاجتماع الثقافي) التي يمكن أن تطلق أو تكبّل الأيادي الأخرى مهما بلغ جبروتها العملي أو الحسابي أو التقني'؟ وكيف نقرأ اليوم دموع الندم التي ذرفها فوكوياما حزناً على تورّط جورج بوش الابن في العراق، هو الذي أدمى الكفّين تصفيقاً لمغامرة جورج بوش الأب في... العراق إياه؟
وما دمنا في زمن اختلاط الحقّ المدني بالحقّ الاقتصادي، و'القنبلة الموقوتة' التي تحذّر منها منظمة العفو الدولية، من الحكمة اقتباس هذا الإعتراف الفوكويامي: 'إنني، في نهاية الأمر، لم أقل إنّ جميع البلدان سوف، أو ينبغي أن، تصبح ديمقراطية في المدى القصير. ولكن قلت فقط إنّ التاريخ الإنساني ينضوي في منطق تطوّري، سوف يقود الأمم الأكثر تقدّماً نحو الديمقراطية الليبرالية واقتصاد السوق'. تقارير حقوق البشر الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، فضلاً عن تقارير حقوق الإنسان، لا تقول هذا البتة، بقدر ما تبرهن على نقائضه.
والحياة أنصفت الرئيس الكوبي السابق فيديل كاسترو، حين عقد مقارنة مباشرة بين مسؤولية النظام النازي عن جثث الهولوكوست، ومسؤولية النظام الاقتصادي العالمي الراهن عن جثث الجائعين في أفريقيا. فهل توقفت شاشات التلفزة الغربية عن تحذير مشاهديها من أنّ المشاهد التالية قد تكون 'مؤذية' للمشاعر: أطفال يرضعون من أثداء ضامرة تحوم حولها أسراب ذباب ليست أقلّ جوعاً، وأطفال يدفنون بعد أن التصقت جلودهم بالعظام ونفقوا جوعاً (والفعل 'نفق' يخصّ الماشية عادة، لمن ينسى أو يتناسى)، ورجال ينبشون الرمل بحثاً عن عروق وجذور ودرنات... أيّاً كانت؟
وكان الفيلسوف الألماني هيغل، الذي زعم فوكوياما التتلمذ على تراثه، هو الذي أشار إلى أنّ السيرورة التاريخية الإنسانية انطلقت من 'معركة دامية' بدئية بين متحاربَين اثنين يحاول كل منهما استعباد الآخر. وقبل ولادة الديمقراطية الليبرالية، حين كان التاريخ قائماً على قدم وساق، اضطر أمراء وملوك وفرسان طامحون إلى خوض حروب الهيمنة وتعريض حياتهم للخطر في حلبات القتال، وهم اليوم يعرّضون رساميلهم للخطر في حلبات أخرى اقتصادية، مختلفة في كل شيء باستثناء رائحة الدماء. ألا يبدو هذا المعنى قريباً، على نحو مدهش، مما تقوله آيرين خان اليوم في توصيف أوضاع حقوق الإنسان، وليس في تبيان أحوال اقتصاد السوق: 'مليارات البشر يعانون من انعدام الأمن والعدالة والكرامة في شتى أنحاء العالم. وفي العديد من الحالات، جعلت الأزمة الاقتصادية الأمر أكثر سوءاً، مع انزلاق ملايين جديدة نحو هاوية الفقر'؛ أو: 'الأزمة الاقتصادية العالمية تتطلب من قادة العالم نوعاً جديداً من القيادة. وعليهم أن يقوموا بعمل جدّي وحقيقي يتخذ من حقوق الإنسان مرتكزاً لمعالجة الفقر المتنامي في شتى أنحاء العالم. كما يتعين عليهم الإستثمار في حقوق الإنسان بالحماسة نفسها التي يهرعون بها نحو الإستثمار في النمو الاقتصادي'؟

' كاتب وباحث سوري يقيم في باريس
------------------------------------------------------
انتخابات حامية في لبنان لن تحدث انقلابا جذريا بل تنذر بتجدد الازمة
الانتخابات اللبنانية ... من سيحقق الفوز 14 او 8 آذار؟

الجمعة مايو 29 2009
بيروت - ، د ب أ - يستعد لبنان لاجراء انتخابات نيابية في السابع من حزيران(يونيو) يجمع المحللون على انها لن تحدث انقلابا جذريا في المشهد السياسي الحالي مهما كان الفائز فيها، الا انها قد تغرق البلاد مجددا في ازمة سياسية حادة.

وتشهد الانتخابات، الخامسة عشرة منذ استقلال البلاد في 1943 والثانية منذ انتهاء الوجود السوري في 2005، تنافسا حادا بين الاكثرية الحالية المدعومة من الغرب ودول عربية بارزة (قوى 14 آذار) وقوى 8 آذار القريبة من سورية وايران وابرز مكوناتها حزب الله.

ويقول استاذ العلوم السياسية في الجامعة الاميركية، هلال خشان"اذا حصل حزب الله وحلفاؤه على الاكثرية، لن يقلبوا الحكم في اليوم التالي ولن تقوم دولة لا اله الا الله او دولة ولاية الفقيه، هذا غير واقعي". وسجلت الاسابيع الاخيرة ارتفاع حدة الحملات الانتخابية التي يحذر فيها كل طرف من "خطورة" فوز الطرف الآخر، اذ تحذر قيادات 14 آذار الناخبين من ان فوز المعارضة يعني "تحكم ايران بلبنان"، بينما تدعو قيادات 8 اذار الى "اسقاط المشروع الاميركي" في لبنان.

وتقول المحللة ساندرين غامبلان من المجموعة الدولية لمعالجة الازمات (انترناشونال كرايزيس غروب) "القول ان الاميركيين او الايرانيين هم الذين سيفوزون في الانتخابات كاريكاتوري بعض الشيء، لان العاملين الاقليمي او الدولي، وان كانا مؤثرين، لا يختصران العملية الانتخابية". واشارت الى ان "كلا من المعارضة والاكثرية لديه اجندة وطنية".

وعددت بين العوامل المؤثرة "سياسة اليد الممدودة الاميركية الى سورية وايران والانتخابات الايرانية"، مضيفة "يكفي مثلا ان ينقطع الحوار الاميركي - السوري ليتعقد كل شيء".

ورأت ان تغير المعطيات على الارض، في حال تغير الاكثرية الحالية، مرتبط بقبول الاطراف المحليين وعرابيهم الخارجيين نتائج الانتخابات. ومن الصعب جدا التنبؤ بهوية الفائز لانه بات واضحا ان النتائج ستأتي متقاربة وان الاغلبية ستحدد بعدد قليل من المقاعد. وترتسم، بحسب المحللين، ثلاثة سيناريوهات للانتخابات وهي: بقاء الاكثرية على حالها، فوز المعارضة، نشوء كتلتين مع كتلة ثالثة مستقلة في الوسط. ويؤدي الاحتمالان الاولان الى تجدد الازمة.

ويعتبر خشان ان "الخيارات المطروحة بعد الانتخابات اسوأ من المطروحة حاليا".
ففي حال فوز الاكثرية الحالية وتمسك قوى 8 آذار بالمشاركة في الحكم على اساس اتفاق الدوحة "التعطيل وارد سياسيا او عسكريا" يقول خشان، مذكرا بالازمة السياسية التي امتدت 18 شهرا بين 2007 وايار (مايو) 2008 وشلت العمل الحكومي والبرلماني وابقت منصب الرئاسة شاغرا لمدة سبعة اشهر وتطورت الى مواجهات عسكرية.

ويتمسك حزب الله بحكومة وحدة وطنية يكون فيها للاقلية البرلمانية الثلث زائد واحد من الاعضاء، مهما كان الطرف الفائز. وهذا ما يسميه "الثلث الضامن"، بينما تسميه الاكثرية الرافضة له "الثلث المعطل"، لانه يتيح تعطيل القرارات الحكومية المهمة.

ويبرر قياديون في الاكثرية، وابرزهم النائب السني الشيخ سعد الحريري، رفضهم بان تجربة حكومة الوحدة الوطنية الحالية تسببت بشلل العمل الحكومي، معتبرين ان المشاركة ممكنة، انما من دون ثلث معطل. ويقول حزب الله ان عدم مشاركة قوى 14 آذار لن يمنعه مع حلفائه وابرزهم التيار الوطني الحر برئاسة النائب ميشال عون، من تشكيل حكومة من دون خصومهم.

ويشدد خشان على ان "الانتخابات في لبنان توافقية لا تتسم بديموقراطية حقيقية، لان الديموقراطية فيها منافسة ورابح وخاسر، بينما نظامنا لا يتحمل وجود طرف خاسر".

ويضيف "المشكلة الحالية تكمن في ان النظام التوافقي يفترض وجود زعامات متعددة لا لاعبين كبار (...) خلال السنوات الماضية برز لاعبون كبار لجهة احتكار آل الحريري للسنة واحتكار حزب الله للشيعة".

والنظام اللبناني معقد يقوم على التحاصص الطائفي. وبالتالي، فمن الصعب على قوى 8 آذار اختيار رئيس حكومة سني بعيدا عن ولاءات الناخبين السنة حتى لو حصلت على الاكثرية، كما سيكون متعذرا على 14 آذار الاتيان برئيس مجلس نواب شيعي لا يرضى عنه حزب الله، حتى لو امتلكت الاكثرية.

كما يبقى دور لرئيس الجمهورية المسيحي ميشال سليمان الذي يفترض ان يوقع على مرسوم تشكيل الحكومة. ويكرس الاحتمال الثالث، اي نشوء كتلتين مع عدد من النواب المستقلين، مبدأ الحكومة الائتلافية ودور الرئيس التوافقي، ما قد يخفف من الازمة. وفي هذا الاطار، شدد سليمان الاربعاء في الذكرى الاولى لانتخابه، على اهمية "تمكين رئيس الجمهورية من الفصل والبت في اي خلاف"، مشيرا الى ان "ما هو مطلوب من رئيس الجمهورية التوافقي ليس ادارة التوازنات انما بلورة الحلول المتوازنة (..)، والحسم لمصلحة الوطن ومصالحه".
--------------------------------------------------------
اوباما بعد استقباله عباس: اؤيد بقوة حلا يقوم على وجود دولتين واسرائيل ملزمة بوقف الاستيطان
اوباما وعباس خلال اجتماعهما امس
الخميس مايو 28 2009 -
واشنطن - - مارس الرئيس الاميركي باراك اوباما ضغوطا الخميس على اسرائيل لانشاء دولة فلسطينية ووقف الاستيطان، لكنه "اعترف" بالحقائق السياسية التي تواجهها الحكومة الاسرائيلية ورفضها تحديد مواعيد استحقاقات.

لكن الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي استقبله اوباما للمرة الاولى في البيت الابيض، جاء مع ذلك ليشدد على الضرورة الملحة لاحراز تقدم من اجل حل الصراع الاسرائيلي-الفلسطيني، قائلا ان "الوقت عنصر مهم".

وأكد الرئيس أوباما الحاجة لوقف الاستيطان، وان إسرائيل ملزمة بوقفه، معربا عن ثقته بان إسرائيل ستقبل بحل الدوليتين لأنه في مصلحة أمنها.

وشدد اوباما على انه "يؤيد بقوة حلا يقوم على وجود دولتين".
وأوضح الرئيس الاميركي: "إنني واثق من أنه إذا نظرت إسرائيل، في ما يتعلق بمصالحها الاستراتيجية على المدى الطويل، فإنها ستدرك أن حل قيام دولتين هو في مصلحة إسرائيل كما هو الحال بالنسبة الى لفلسطينيين".
وأضاف: "أنا أشاطر الرئيس عباس مشاعره وأعتقد أن الكثير من الإسرائيليين يشاطروننا الرأي بأن الوقت هو لب المسألة. سأبذل كل ما في استطاعتي .. لضمان بدء انطلاق هذه العملية حتى تتحرك من جديد".
وقال: "خلال محادثاتي مع (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو الأسبوع الماضي كنت واضحا في شأن وقف المستوطنات والعمل مع السلطة الفلسطينية لتخفيف الضغوط على الفلسطينيين من حيث التجارة والحركة بحيث يستطيعون تطوير الاقتصاد".

ولفت إلى أهمية أن تواصل الدول العربية تقديم الدعم السياسي والاقتصادي لجهود الرئيس عباس وهو يتقدم بالسلطة الوطنية إلى الأمام، ويستمر في عملية الإصلاحات. ووجه الشكر للرئيس الفلسطيني على زيارته، واصفا المباحثات بينهما بالبناءة.

وقال: "يمكن أن نتقدم بهذه العملية إلى الأمام إذا كل الأطراف واجهت التزاماتها، وليس في القضايا العملية فحسب ولكن بعيدة المدى والإستراتيجية".

وعن ما إذا ما كان الإدارة الأميركية وضعت إطارا زمنيا للعملية السياسية في الشرق الأوسط، قال الرئيس أوباما: "إنني قلت قبل قدومي للبيت الأبيض إن اكبر غلطة هي الانتظار حتى قرب انتهاء فترتي الرئاسة الأولى أو الثانية قبل التحرك... فهذا موضوع حساس والسلام مصلحة للولايات المتحدة".

وتابع الرئيس الاميركي قائلاً: "أشارك الرئيس عباس مشاعره انه الوقت مهم ولا يمكن الاستمرار في ظل تصاعد الخوف وفقدان الأمل وهو ما رأيناه طوال سنوات، وسأعمل وإدارتي كل ما نستطيع، والمبعوث الأميركي لعملية السلام للشرق لأوسط جورج ميتشل يعمل كما فريق الأمن القومي لضمان أننا نتقدم في هذه العملية".

وقال الرئيس عباس في تصريحات الى الصحافيين بعد اللقاء مع الرئيس الأميركي: "إننا ملتزمون بخطة خارطة الطريق بالكامل من الألف إلى الياء، وان تنفيذ ما ورد في خطة خارطة الطريق هو السبيل الوحيد للوصول إلى السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط".

وذكر عباس "ان الأفكار التي طرحناها على الرئيس أوباما هي ما ورد بالضبط في خطة خارطة الطريق والمبادرة العربية للسلام، وهناك آلية من اجل التطبيق من اللجنة الدولية الرباعية ومن اللجنة العربية للمتابعة وعدد من الدول السلامية، وهذا مقترح قدمناه، ويحتاج إلى دراسة وبحث من قبل الرئيس أوباما".

وأضاف عباس: "نعتبر أن الوقت حساس وهام جدا وعلينا أن نستفيد من كل دقيقة وساعة من اجل دفع عملية السلام إلى الأمام من اجل تطبيق هذه العملية والوصول إلى السلام العادل".

وقال: "بالنسبة لما قاله الرئيس أوباما، هو يؤكد الالتزامات الدولية الواردة في خطة خارطة الطريق ويؤكد ضرورة وجود دولتين ووقف النشاطات الاستيطانية والوصول إلى سلام من خلال مناقشة القضايا الخاصة بالمرحلة النهائية، فدون مناقشة هذه القضايا لا يمكن أن يحصل أي تقدم". واضاف أن "هذه القضايا الست ناقشناها في عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أيهود أولمرت والمفروض أن تستأنف هذه المفاوضات في ما بعد عندما يكون الجو مهيئا لذلك".

وأشار عباس إلى أن جميع الدول العربية والإسلامية ألزمت نفسها بالمبادرة العربية للسلام وهي تتحدث عن الأرض مقابل السلام "فإذا حصل انسحاب إسرائيلي من الأراضي الفلسطينية والسورية واللبنانية المحتلة، فإن جميع هذه الدول ستكون جاهزة لعلاقات طبيعية مع إسرائيل".

وأضاف: "نحن من جهتنا نقوم بواجبنا بضبط الأمن في الضفة الغربية وهو لمصلحتنا أولا ولمصلحة الاستقرار في المنطقة، وهنا لابد الإشارة إلى الشكر للجنرال دايتون وفريقه في مساعدة أجهزتنا الأمنية".

ووجه عباس شكره إلى الرئيس أوباما، وقال: "شكرا فخامة الرئيس على استقبالنا في البيت الأبيض، جئنا أيضا لنهنئكم على ثقة الشعب الأميركي بكم، ونتمنى لكم النجاح والتوفيق في هذه المهمة التي تتولونها".

عجلة السلام
وكانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون جددت تأكيدها التزام إدارة أوباما بدعم الحل القائم على الدولتين، وقالت عقب استقبالها أعضاء جمعيات مدنية مصرية إن واشنطن مصممة على المضي في العمل مع جميع الأطراف ومن ضمنهم المصريون لدفع السلام إلى الأمام.

كما طالبت كلينتون تل أبيب بالتوقف عن توسيع المستوطنات بدون استثناء، وقالت في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرها المصري أحمد أبو الغيط في واشنطن إن الرئيس كان "واضحا للغاية" عندما أكد لنتنياهو أنه يريد أن يرى وقفا للمستوطنات.

وأعربت الوزيرة عن اعتقادها أن من مصلحة الجهود المبذولة أن يتوقف الاستيطان، قائلة: "هذا هو موقفنا وهذا هو ما نقلناه بوضوح شديد ليس فحسب إلى الإسرائيليين ولكن إلى الفلسطينيين وآخرين، ونحن نعتزم التأكيد على هذه النقطة".

لا تنازلات
من جانبها، نفت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) أن يكون الهدف من زيارة عباس للولايات المتحدة تقديم "تنازلات" تمس بحق الفلسطينيين في دولة مستقلة أو التفريط بحق العودة للاجئين.

وقال رئيس كتلة "فتح" في المجلس التشريعي عزام الأحمد إن زيارة عباس "تقليدية إذ انه من عادة أي إدارة أميركية جديدة أن تبدأ بلقاءات مع قادة الشرق الأوسط".

وجاء ذلك بعد ساعات من تصريحات ادلى بها علي بركة نائب ممثل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في سوريا قال فيها "عباس ليس مفوضاً من الشعب الفلسطيني ولا من الفصائل لتقديم تنازلات جديدة من الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني وهو رئيس سلطة منتهية ولايته".

بدورها اعتبرت حركة الجهاد الإسلامي على لسان القيادي بالحركة نافذ عزام أن مسيرة التسوية لم تحقق أي نتائج للشعب الفلسطيني، وأن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية مباشرة عن ذلك.

يُذكر أن الرئيس الأميركي سيزور الأسبوع المقبل الشرق الأوسط حيث سيلتقي العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز في الرياض، والرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة التي سيوجه منها خطابا إلى العالم الإسلامي.
-----------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا