نتنياهو في واشنطن: لا جديد داخل الشرنقة العتيقة
صبحي حديدي
22/05/2009
'حين يكون المرء مصاباً بالسرطان، فإنه لا يكترث بخدش في القدم'، يقول هاجي بن ـ أرتزي، شقيق زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والقيادي البارز في 'الحزب الديني القومي'، أو (المفدال)، الذي حلّ نفسه الخريف الماضي، وانضمّ أعضاؤه إلى حزب ديني متطرف آخر، هو 'البيت اليهودي'. أمّا السرطان فهو الخطر النووي الإيراني، الذي يتهدّد الدولة العبرية في وجودها؛ وأمّا الخدش فإنه فكرة الحلّ القائم على دولتين، إسرائيلية وفلسطينية. ومع ذلك فإنّ بن ـ أرتزي، المقيم في مستوطنة بيت إيل عن سابق قصد وتصميم، يرفض هذا الخيار الثاني حتى إذا كان محض خدش في القدم، ويعلن أنّ إقدام صهره نتيناهو على القبول به سوف يجعل منه خائناً بحقّ التوراة، ليس أقلّ!
ومن محاسن أقدار الصهر والنسيب معاً، أنّ الرئيس الأمريكي باراك أوباما لم يحرج ضيفه نتنياهو إلى أيّ مستوى قريب من ارتكاب الخيانة، أو الخدش في القدم، حين اكتفى بالعموميات والتأتأة الدبلوماسية في كلّ ما يخصّ الحقوق الفلسطينية، وصال بلاغةً وجال خطابةً في التشديد على التزامه المطلق بأمن 'إسرائيل، الدولة اليهودية'. ولقد بدا أنّ أوباما ونتنياهو قد اتفقا، ضمن صيغة مكتومة من التواطؤ المكشوف، على أن يتناسيا ما دار بينهما من حديث أثناء زيارة أوباما إلى إسرائيل، حين كان الأخير محض مرشّح للرئاسة، وكان نتنياهو زعيم حزب 'ليكود' الطامح إلى هزيمة 'كاديما'. آنذاك، روى نتنياهو للصحافة، انزوى أوباما ونتنياهو بعيداً عن الحشد، فقال الأوّل للثاني: 'أنت وأنا نشترك في الكثير. لقد بدأتُ على اليسار وانتقلتُ إلى الوسط. وأنت بدأتَ على اليمين وانتقلتَ إلى الوسط. كلانا براغماتي يرغب في إنجاز الأمور'.
وإنّ غداً لناظره قريب، في ترجمة هذا البوح المتبادل إلى أفعال، بل إنّ ذلك الغد ينبغي أن لا يتجاوز يوم الرابع من حزيران (يونيو) القادم، حين سيلقي أوباما خطبته العصماء من القاهرة، خلال زيارته الرسمية إلى مصر، والتي من المفترض أن تتوجه إلى العالم العربي (بعد خطبته من سدّة البرلمان التركي، متوجهاً إلى العالم المسلم). وفي لائحة مطالب الناظرين، وهي كثيرة... وهم كثر، هنالك الرغبة الإسرائيلية في أن يحثّ أوباما العرب على تعديل (والأحرى القول: 'تجميل') مبادرة السلام العربية، بحيث تبدو أكثر جاذبية في ناظر الشارع الإسرائيلي. وهنالك الرغبة السعودية ـ المصرية ـ الفلسطينية في أن يطلق أوباما مبادرته الخاصة الآن، وليس في نهاية العام كما لوّح بعض مستشاريه، وأن تنطوي المبادرة على تنويه ـ ضئيل وجيز أو حتى رمزي ـ إلى مسائل الحلّ النهائي. وبالطبع، هنالك الرغبة الدفينة عند أهل 'الممانعة'، في أن ينطق أهل 'الإعتدال' باسمهم، حتى من دون تفويض، أو ربما دون منع الممانع من التمنّع!
الراجح، في المقابل، أنّ الرئيس الأمريكي سوف يتفادى تقديم أيّ مقترح دراماتيكي واضح المعالم، وبالتالي لن يطرح مبادرة من أيّ طراز يستوجب متابعة غير تلك التي يتولى أمرها جورج ميتشل، المبعوث الأمريكي الخاصّ إلى الشرق الأوسط.
وفي ما يخصّ الفلسطينيين ـ قبيل زيارة الرئيس الفلسطيني إلى واشنطن، أو بعدها... الأمر سيّان كما يلوح ـ ما الذي يجبر أوباما على أن يكون فلسطينياً أكثر من محمود عباس أو اسماعيل هنية؟ وإذا كانت اعتبارات عليا، ذات طابع استثنائي طارىء، يمكن أن تدفعه يوماً إلى أن يكترث بالمصالح الفلسطينية أكثر ممّا يفعل الفلسطينيون أنفسهم، فهل السياقات الراهنة هي ذاك اليوم الفريد المرتجى؟ وهل اعتراض إدارة أوباما على الإستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو إعادة إنتاج لاعتراضات مماثلة جاءت من جميع الإدارات السابقة، وإن اختلفت في اللفظ بهذا المقدار أو ذاك، يسوّغ الحديث عن 'خلافات عميقة' بين أمريكا وإسرائيل؟
كذلك صار جلياً، على نقيض الأحلام التي راودت البعض، أنّ أوباما لن يمسّ خصوصية البرنامج النووي الإسرائيلي، ولن يبدّل التفاهم الضمني الذي توصّل إليه الطرفان سنة 1969 (أن لا تجري الدولة العبرية أية تجارب نووية، وأن تمتنع أمريكا عن الضغط على إسرائيل للإنضمام إلى اتفاقية الحدّ من الأسلحة النووية). أكثر من هذا، بدا أنّ أوباما يسابق الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلنتون، قدوته العليا في السياسة الأمريكية الشرق ـ أوسطية، حين أعرب عن 'انتسابه إلى التفاهم الرئاسي العميق في هذا الميدان'، أي 'قدرة الردع الإسرائيلية'، التي يتفق الطرفان على أنّ ترجمتها اللغوية الأخرى الوحيدة هي امتلاك السلاح النووي.
وفي التعليق على زيارة نتنياهو إلى واشنطن، شاء الكاتب الإسرائيلي اليساري جدعون ليفي أن يتمنى على أوباما الإقتداء بالرئيس الأمريكي الأسبق ريشارد نكسون في إنقاذ إسرائيل، مع فارق حاسم بالطبع: الاخير أنقذها من الجيوش العربية سنة 1973، والأوّل ينبغي أن ينقذها هذه السنة، من... نفسها! والحال أنّ سلسلة التطوّرات السياسية الإسرائيلية الداخلية التي أعقبت توقيع اتفاقيات أوسلو (اغتيال رابين، انتخاب بنتنياهو في غمرة تحقير شمعون بيريس، انتخاب إيهود باراك وتحقير نتنياهو، انتخاب شارون وتحقير باراك، ثمّ انتخاب نتنياهو وتحقير 'كاديما' وباراك معاً...) لم تكن إلا سبيل الإسرائيليين في التأكيد على أنّ نسبة ساحقة منهم لم تخرج من الشرنقة العتيقة مرّة واحدة، ولا يبدو أنها بصدد ذلك في أيّ يوم قريب.
ولقد توفرت مناسبات عديدة تتيح للمرء أن يرى اللعبة الديمقراطية وهي تمنح المجتمع الإسرائيلي فرصة تلو أخرى في ممارسة رياضة أثيرة: أن يراقب ذهاب بعض الساسة إلى معسكر السلام، وأن يتابع مسيرة ذلك الذهاب (الأقرب إلى الخروج عن الإجماع!) بمزيج من الفضول والدهشة والفزع والقلق، قبل أن ينزل بهم العقاب الصارم والمهانة اللائقة بـ 'أنبياء سلام' توهموا في أنفسهم كرامة أهلية ما.
وعلى الدوام، في الجوهر العميق، كان يكمن ذلك الجدل الساخن حول العلاقة مع التاريخ، الذي قسم ويقسم الإسرائيليين إلى فريقين: مطالِب بحقّ الضمير اليهودي في أن ينام قرير العين إلى الأبد ودونما منغصات من أيّ نوع (ولتذهب الحلول الأمنية البربرية الهمجية الوحشية أنّى ذهبت!)؛ ومطالِب بأن يصحو هذا الضمير الغافل ليكتشف حقائق نفسه وليس حقوق الآخرين بالضرورة (وهنا أيضاً: لا مفرّ من ذهاب الحلول الأمنية ذاتها أنّى ذهبت)! وذات يوم، عشية انتخاب أرييل شارون رئيساً للوزراء (وكانت تلك صدمة، ثقافية قبل أن تكون سياسية وعقائدية)، تذكّر المؤرّخ الإسرائيلي ميرون بنفنستي أنّ العلاقة بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي كانت حَلَقية على الدوام (بمعنى أنها تعيد إنتاج نفسها ضمن حلقة متماثلة من الثوابت والثوابت المضادّة)، والمطلوب اليوم تحويلها إلى علاقة خيطية تسمح بالإنتقال من طور إلى طور (بمعنى نسيان الماضي، في تأويل آخر). ولم يطل الوقت حتى اضطرّ بنفنستي إلى الإعتراض العلني على استمرار جيش الإحتلال في تخريب بنى السلطة الوطنية الفلسطينية والسعي إلى إهانة عرفات شخصياً، وكتب يقول: 'لماذا لا تُضمّ إلى كورس الخبراء الأمنيين، المطالبين بإهانة الزعيم الفلسطيني وبإزالته من الوجود، تلك الأصوات الأخرى التي تعرف حقّ المعرفة أن غيابه سوف يخلق حالة فوضى تجعل الوضع الراهن يبدو
وعلى الدوام، في الجوهر العميق، كان يكمن ذلك الجدل الساخن حول العلاقة مع التاريخ، الذي قسم ويقسم الإسرائيليين إلى فريقين: مطالِب بحقّ الضمير اليهودي في أن ينام قرير العين إلى الأبد ودونما منغصات من أيّ نوع (ولتذهب الحلول الأمنية البربرية الهمجية الوحشية أنّى ذهبت!)؛ ومطالِب بأن يصحو هذا الضمير الغافل ليكتشف حقائق نفسه وليس حقوق الآخرين بالضرورة (وهنا أيضاً: لا مفرّ من ذهاب الحلول الأمنية ذاتها أنّى ذهبت)! وذات يوم، عشية انتخاب أرييل شارون رئيساً للوزراء (وكانت تلك صدمة، ثقافية قبل أن تكون سياسية وعقائدية)، تذكّر المؤرّخ الإسرائيلي ميرون بنفنستي أنّ العلاقة بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي كانت حَلَقية على الدوام (بمعنى أنها تعيد إنتاج نفسها ضمن حلقة متماثلة من الثوابت والثوابت المضادّة)، والمطلوب اليوم تحويلها إلى علاقة خيطية تسمح بالإنتقال من طور إلى طور (بمعنى نسيان الماضي، في تأويل آخر). ولم يطل الوقت حتى اضطرّ بنفنستي إلى الإعتراض العلني على استمرار جيش الإحتلال في تخريب بنى السلطة الوطنية الفلسطينية والسعي إلى إهانة عرفات شخصياً، وكتب يقول: 'لماذا لا تُضمّ إلى كورس الخبراء الأمنيين، المطالبين بإهانة الزعيم الفلسطيني وبإزالته من الوجود، تلك الأصوات الأخرى التي تعرف حقّ المعرفة أن غيابه سوف يخلق حالة فوضى تجعل الوضع الراهن يبدو
أشبه بالنعيم'؟
كانت واحدة من أبسط الإجابات على سؤال بنفنستي تلك التي تقول إنّ ذاكرة الإحتلال أقصر من أن تدرج الدروس القاسية على كثرتها، وأكثر غطرسة من أن تقرّ بأنّ الحجر قادر على إيقاع هزيمة سياسية بالدبابة. وبنفنستي تساءل عن الأسباب التي تجعل المثقفين الإسرائيليين يسكتون عن سلسلة ممارسات بربرية ــ (والمفردة له)، بينها مثلاً اقتحام مكتب الإحصاء الفلسطيني وتخريبه ونهب محتوياته، لا تهدف إلى غرض آخر سوى جرح الكرامة الفلسطينية قبل إهانة الزعيم الفلسطيني. ولكن... أليست هذه إعادة إنتاج لما فعلته قوات الإحتلال الإسرائيلية بأرشيف منظمة التحرير
كانت واحدة من أبسط الإجابات على سؤال بنفنستي تلك التي تقول إنّ ذاكرة الإحتلال أقصر من أن تدرج الدروس القاسية على كثرتها، وأكثر غطرسة من أن تقرّ بأنّ الحجر قادر على إيقاع هزيمة سياسية بالدبابة. وبنفنستي تساءل عن الأسباب التي تجعل المثقفين الإسرائيليين يسكتون عن سلسلة ممارسات بربرية ــ (والمفردة له)، بينها مثلاً اقتحام مكتب الإحصاء الفلسطيني وتخريبه ونهب محتوياته، لا تهدف إلى غرض آخر سوى جرح الكرامة الفلسطينية قبل إهانة الزعيم الفلسطيني. ولكن... أليست هذه إعادة إنتاج لما فعلته قوات الإحتلال الإسرائيلية بأرشيف منظمة التحرير
الفلسطينية في بيروت قبل 21 سنة؟
من جانب آخر اعتبر بنفنستي أنّ هذه ليست حرب الساسة ضدّ الإرهاب، بل هي حروب بعضهم ضدّ 'كارثة أوسلو' كما اعتاد شارون أن يقول؛ وهي ليست حرباً على بنود الإتفاقيات، بل هي الحروب ذاتها التي ما زال الساسة يخوضونها ضدّ مؤسسات الشعب الفلسطيني. أكثر من ذلك، ها هو بنفنستي يتحدّث عن 'الكارثة الإسرائيلية' المتمثّلة في ضخّ النزوعات الإيديولوجية في كلّ مناحي الحياة الإسرائيلية، السياسية والأمنية والإجتماعية والثقافية، ويقول: 'حين سيكتب المؤرّخ وقائع الكارثة ذات يوم، سوف يُتاح له على الأقلّ أن يضع هامشاً أسفل الصفحة يقتبس فيه مراثي أنبياء القيامة ممّن ساروا على درب الكارثة'.
وفي وسع المرء أن يذهب إلى ليكودي أمريكي هذه المرّة، هو دانييل بايبس، الذي لم يوفّر جهداً في تأثيم أوباما اثناء أطوار الترشيح والحملات الإنتخابية، وهو اليوم يرى العلاقات الأمريكية ـ الإسرائيلية من زاوية خاصة تماماً: الصهيونية المسيحية! ولقد اعتبر بايبس أنّ هذا الطراز من الصهيونية هو 'أفضل أسلحة إسرائيل'، بالنظر إلى أهمية مواقف اليمين الأمريكي المسيحي المتعاطف مع الدولة العبرية، وكيف يتبنى هذا الصفّ مواقف متشددة تبدو خيارات ساسة إسرائيل 'حمائمية' تماماً إلى جانبها. تفسيرة البسيط، أو التبسيطي تماماً في الواقع، يقول إنّ هذا النسق السياسي ـ الفلسفي الذي عبّر ويعبّر عنه أمثال غاري باور وجيري فالويل وريشارد لاند يعود بجذوره إلى العصر الفكتوري في بريطانيا، وإلى العام 1840 حين أوصى وزير الخارجية اللورد بالمرستون بأن تبذل السلطات العثمانية كلّ جهد ممكن من أجل تشجيع وتسهيل عودة يهود أوروبا إلى فلسطين. كذلك كان اللورد شافتزبري هو الذي، في العام 1853، نحت العبارة الشهيرة في وصف فلسطين: 'أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض'.
من جانب آخر اعتبر بنفنستي أنّ هذه ليست حرب الساسة ضدّ الإرهاب، بل هي حروب بعضهم ضدّ 'كارثة أوسلو' كما اعتاد شارون أن يقول؛ وهي ليست حرباً على بنود الإتفاقيات، بل هي الحروب ذاتها التي ما زال الساسة يخوضونها ضدّ مؤسسات الشعب الفلسطيني. أكثر من ذلك، ها هو بنفنستي يتحدّث عن 'الكارثة الإسرائيلية' المتمثّلة في ضخّ النزوعات الإيديولوجية في كلّ مناحي الحياة الإسرائيلية، السياسية والأمنية والإجتماعية والثقافية، ويقول: 'حين سيكتب المؤرّخ وقائع الكارثة ذات يوم، سوف يُتاح له على الأقلّ أن يضع هامشاً أسفل الصفحة يقتبس فيه مراثي أنبياء القيامة ممّن ساروا على درب الكارثة'.
وفي وسع المرء أن يذهب إلى ليكودي أمريكي هذه المرّة، هو دانييل بايبس، الذي لم يوفّر جهداً في تأثيم أوباما اثناء أطوار الترشيح والحملات الإنتخابية، وهو اليوم يرى العلاقات الأمريكية ـ الإسرائيلية من زاوية خاصة تماماً: الصهيونية المسيحية! ولقد اعتبر بايبس أنّ هذا الطراز من الصهيونية هو 'أفضل أسلحة إسرائيل'، بالنظر إلى أهمية مواقف اليمين الأمريكي المسيحي المتعاطف مع الدولة العبرية، وكيف يتبنى هذا الصفّ مواقف متشددة تبدو خيارات ساسة إسرائيل 'حمائمية' تماماً إلى جانبها. تفسيرة البسيط، أو التبسيطي تماماً في الواقع، يقول إنّ هذا النسق السياسي ـ الفلسفي الذي عبّر ويعبّر عنه أمثال غاري باور وجيري فالويل وريشارد لاند يعود بجذوره إلى العصر الفكتوري في بريطانيا، وإلى العام 1840 حين أوصى وزير الخارجية اللورد بالمرستون بأن تبذل السلطات العثمانية كلّ جهد ممكن من أجل تشجيع وتسهيل عودة يهود أوروبا إلى فلسطين. كذلك كان اللورد شافتزبري هو الذي، في العام 1853، نحت العبارة الشهيرة في وصف فلسطين: 'أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض'.
غير أن ما لا يتوقف عنده بايبس هو السؤال التالي: لماذا لا يكون حماس هؤلاء هو الوجه الآخر لفتور معظم الحماس الصهيوني عند الصهاينة، وميلهم إلى اعتناق فكر بديل، نازي أو عنصري؟ ولماذا لا يكون رجل أمثال بيريس وباراك وشارون وأولمرت ونتنياهو أكثر راحة وهم يتمترسون خلف عقلية نازية مضمرة، من راحتهم وهو يتصرفون كصهاينة؟ مثال هاجي بن ـ أرتزي، الذي خوّن صهره لانه وقّع اتفاق الخليل قبل عقد ونيف، وذكّره بالفارق بين السرطان الإيراني والخدش الفلسطيني في القدم؛ ومثال الصهر الذي يأبى النطق بالكلمتين الرجيمتين (حلّ الدولتين)، رغم أنّ حزبه كان قد تبنّى الحلّ هذا منذ سنوات، على يد زعيمه الأشهر الجنرال شارون... المثالان هذان هما اختزال الشرنقة التي ما يزال سواد المجتمع الإسرائيلي يقيم فيها، فيُعلي نبيّ سلام تارة، ثمّ يخسفه لصالح صقر كاسر طوراً. والأرجح أنّ أوباما ليس في وارد المناورة بين هذا وذاك، ليس في هذه الولاية على الأقلّ، وليس مع هذه الأنظمة العربية حتماً.
' كاتب وباحث سوري يقيم في باريس
---------------------------------------------------------
نعمل وسط حقل من الألغام
المحامي والناشط خليل معتوق: الخميس/21/أيار/2009 النداء: www.annidaa.org
بهية مارديني: إيلاف 20/5/2009
أكد المحامي والناشط السوري خليل معتوق في لقاء خاص مع إيلاف ان الناشطين في سوريا يعملون وسط حقل من الألغام ، وناشد الرئيس السوري بشار الأسد بالإيعاز بفتح تحقيق حول جريمة مقتل ابن شقيقه الشاب سامي معتوق ، وطالب بطي محاكمته بتهمة تحقير رئيس الجمهورية و اعتبرها ردا على متابعته ورغبته الملحة بمحاسبة الذين ارتكبوا الجريمة ، ومعتوق محامي منذ العام 1987 وهو ناشط حقوقي منذ العام 1988 حيث كان محامي أمام محكمة امن الدولة العليا للدفاع عن اسماعيل الأشقر احد زملائه في الحزب الشيوعي والطالب في كلية الهندسة والذي القى خطابا طالب فيه برفع حالة الطوارىء والسماح للشيوعيين بالنشاط بين الطلاب......، ومعتوق متزوج من الروائية فاديا سعد ولديه ابنة رنيم وابن وجد ، وهذا تفاصيل اللقاء .
- مارأيكم في عمل الحقوقي والمحامي أين يختلفان وأين يتقاطعان؟
- برأيي أن عمل المحامي والناشط الحقوقي متقاطعتين تماما فمن مهمة المحامي الدفاع عن حقوق الإنسان وتبيان الأسس القانونية التي من الممكن أن تفيد الموكل ومن مهام المحامي العمل على إحقاق الحق والوصول الى العدالة ، وهنا نتحدث عن العدالة وسط ظروفنا ، وناشط حقوق الانسان من احدى مهامه فضح الانتهاكات التي تلم بكل فئات المجتمع ببلد فيه قوانين ومؤسسات سواء من السلطة او من المعارضة لكن في بلدنا ووسط ظروفنا التي نعيشها وكونه لايوجد منظمات مرخصة او احزاب مرخصة ولا يوجد مراقبة لاعمال تلك المنظمات فيقتصر دورنا على الانتهاكات الصادرة من قبل السلطات .
- وما أخبار العمل في المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية ؟
- في الواقع لم افعّل المركز مطلقا بعد اعتقال زميلي المحامي أنور البني سوى نشر بعض البيانات المحدودة فعمل المركز يتطلب جهدا كبيرا ولم يتثنى لي ولم يسمح الوقت بتفعيله واقتصر عملي ضمن هيئة الدفاع عن معتقلي الرأي والضمير في سوريا ومتابعة الدعاوي أمام محكمة امن الدولة والمحاكم العسكرية والقضاء العادي .
- ما صعوبات عمل الناشط الحقوقي برأيك؟
- يمكن تلخيصها ان كل عملنا ضمن حقل ألغام بمعنى أنه لا يوجد أي شيء ناظم لعملنا ، ولا نستطيع التصريح بأن الشخص يعمل ضمن منظمة معينة لان ذلك مخالف لقانون الجمعيات ويستطيعون ملاحقة أي شخص بالعمل دون وجود ترخيص علما انهم لم يمنحوا ترخيصا حتى الان لاية منظمة تعمل في هذا الحقل ، ومثال ذلك ملاحقة المنظمة الوطنية لحقوق الانسان التي يرأسها الدكتور عمار قربي والأعضاء المؤسسين من قبل وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل بجرم العمل بالمنظمة دون الحصول على الترخيص، كما اننا لا نستطيع نشر كافة الانتهاكات التي تصل الينا خوفا من ملاحقات قضائية تحت بند نشر اخبار كاذبة من شأنها ان توهن نفسية الأمة كما حصل مع الناشط أنور البني عندما نشر خبر وفاة احد الموقوفين علما بان ذوي الضحية هم الذين اتصلوا بأنور واخبروه بذلك.
- برأيك ما الحل الذي تجده مناسبا لرؤية مستقبلية حقوقية جيدة؟
- الحل اولا ان نسعى عبر نقابة المحامين وعبر المنظمات المدنية من اجل اصدار قانون عصري للجمعيات وتفعيله وبذلك تتم معرفة الواجبات والحقوق لكل شخص ينتمي الى هذه المنظمات وكونه حاليا لا يوجد ما ينظم هذه الحياة فتبقى مخاوفنا كبيرة من أي عمل نقوم فيه فهل المشاركة مثلا بمؤتمر حول حقوق الانسان او أي نشاط يُجرم عليه الناشط مع انه لا يوجد في القانون ما يمنع ذلك وعندما لا يوجد فمعنى ذلك الاباحة ، لكن دائما اغلب عملنا في سوريا هو عبارة عن قرارات وأوامر إدارية أو أمنية لذلك لايوجد شيء يحمينا وعندما نتمسك بالاتفاقيات والاعلانات والعهود المصادقة عليها سوريا لانستطيع الدفاع عنها كونها لم تدخل ضمن القوانين السورية علما انه في القانون السوري عند تعارض القوانين السورية المحلية مع اية معاهدة او اتفاقية دولية مصادق عليها من قبل الحكومة السورية فالاولوية للقانون الدولي.
- كنت محاميا لعدد من النشطاء والمعارضين فكيف ترى المحاكمات التي طالت العديد منهم مؤخرا؟
-المحاكمات الاخيرة وخاصة محاكمة المعارض مشعل التمو كانت تفتقر الى المعايير الدولية للمحاكمات العادلة بدءا من القاء القبض عليه وحتى صدور الحكم بحقه ، فاولا بخصوص توقيفه فهو لم يكن بموجب امر قضائي ، ثانيا بقاؤه لمدة زمنية لدى احد الاجهزة الامنية قبل احالته الى القضاء ، ثالثا حرمانه امام المحكمة وحرمان هيئة الدفاع من تقديم الدفاع عنه فيها اكبر مخالفة للدستور السوري الذي ضمن حق الدفاع واعتبره حقا مقدسا فلم ترد المحكمة اطلاقا على طلبات هيئة الدفاع بسماع شهود النفي لنفي التهم عنه واجراء خبرة لغوية على المادة الجرمية وهي الوثائق الصادرة عن تيار المستقبل والمضبوطة معه وهل تشكل جرما ام لا ولم تقفل المحكمة باب المرافعة قبل صدور الحكم وكل هذه مخالفات علما بان قرار الاتهام ومطالبة النيابة العامة طالبت بتجريم مشعل التمو بناء على المادة 298 من قانون العقوبات والتي تنص على اثارة الفتنة والتي تصل عقوبتها الى حد الاعدام لو تم الفعل الا ان المحكمة حكمت مشعل دون الاشارة الى هذه المادة عندما نطقت بالحكم وجرّمته على المادتين 285 اضعاف الشعور القومي و286 نشر اخبار كاذبة وهذه المواد هي التي طالب بتحريك الدعوى بناء عليها الفرع الامني الذي حوله الى القضاء.
وطبعا كل هذه المخالفات بينتها في الطعن الذي ستقدمها هيئة الدفاع لمحكمة النقض خلال 30 يوما من تاريخ صدور هذا القرار .
بالنسبة لمحاكمة الدكتور وليد البني الناشط ضمن اعلان دمشق والذي احيل الى المحاكمة وهو في السجن بناء على وشاية من مجرم محكوم بعدة احكام منها سرقة المال العام سبع سنوات ونصف وسرقة السيارات وتهريبها 5 سنوات ويحاكم الان بجرم قتل فاوشى بالدكتور وليد البني بانه يتكلم ضد السيد رئيس الجمهورية ويتكلم حول المحكمة الدولة الخاصة بقضية رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، فهل يعقل من د. وليد البني والمحكوم للمرة الثانية ان يناقش مع مجرم محكوم للمرة الثانية ان يناقش مع مجرم محكوم بعدى تهم هذه القضايا فالموضوع مفبرك تماما ، واقر هذا الواشي او المخبر بانه موظف من قبل ادارة السجن ، وينص قانون اصول المحاكمات الجزائية بمنع سماع شهادة من يلقى اجر لقاء إخباره، فكانت هذه مخالفة لسماعه كشاهد الا ان محكمة الجنايات العسكرية الثانية التي تحاكم الدكتور وليد كانت حقيقة متوافقة مع المعايير الدولية للمحاكمات العادلة وأعطتنا فرصة كافية لمناقشة هذا الشاهد ووجهت له كل الاسئلة التي طلبها المتهم ومحاموه والان في الجلسة القادة سوف يمثل 8 شهود لدحض اقوال هذا الواشي (المخبر) ، واحب ان اشير الى انه لايجب الاستماع الى هذا الواشي والاستماع الى أقواله لانه احد شروط الاستماع توافر العقل فهل مجرم من هذا النوع عاقل وكان من المفروض عرضه على لجنة طبية للوقوف على حالته العقلية وهل هو سوي ام لا؟.
وبخصوص محاكمة مجموعة من الأكراد من بينهم فؤاد عليكو وحسن صالح القياديين في حزب يكيتي الكردي أمام قاضي الفرد العسكري بدمشق وأعطى فرصة لهيئة الدفاع بطلب الشهود والاستماع اليهم من اجل نفي التهم الموجهة اليهم وبعد الحكم على المدعي عليهم جميعا فالقرار قابل للطعن بالنقض ومن خلال متابعتي بالمرافعة أمام القضاء العادي والعسكري فما لمسته من توافر ضمانات لهيئة الدفاع وللمتهمين وللمدعى عليهم امام القضاء العسكري أكثر مما هي متوافرة في القضاء العادي(للأسف) .
- والى أين وصلت المحاكمة التي تم تحريكها بحقك بتهمة تحقير رئيس الجمهورية؟
- لنبدأ من البداية فبعد ان حفظ السيد وزير الدفاع الدعوى التي طلبت تحريكها بحق احد ضباط الامن وضابط من حرس الحدود وعناصر دورية هم يعرفونها بتهمة قتل ابن شقيقي سامي في قرية المشيرفة التابعة لمحافظة حمص(وسط سوريا) ، وبعد ماجرى من خلافات بيني وبين رئيس النيابة العسكرية بحمص وتقدمت بعدة شكاوي ضده لأنه تقاعس عن القيام بواجبه القضائي "عندما تمت الجريمة بحق ولدي سامي (المحامي خليل معتوق كان يعتبر ابن شقيقه بمثابة ابنه) وزملائه الذين قتلوا بدم بارد أثناء ارتدائهم لباس الراحة البيجاما والشحاطة أمام منزله وذلك بحجة ملاحقة مهرب واحد كان أيضا يرتدي البيجامه ، ولهذا المهرب علاقات معروفة مع ذلك الضابط وهو الذي يسمح له بالتهريب وكل يوم يمر عليه في الحاجز الحدودي دون إلقاء القبض عليه الا ان جريمة قتله كان نتيجة تصفية حسابات بين مجموعة بين مجموعة من المهربين وبعض عناصر الأمن، وأنا اعتبر رئيس النيابة العسكرية تقاعس لأنه لم يحضر الى مكان الجريمة الا بعد مرور ستة ايام وبعد التوجيه من النائب العام العسكري في سوريا مشكورا والذي طلب التحقيق الجدي والفوري بالقضية وبعد هذا القرار السيد رئيس النيابة العسكرية بحمص لم يستدع ايا من المدعي عليهم وانما اكتفى بارسال معاون رئيس النيابة الى منطقة الجريمة بعد اسبوع ووصف مكان الجريمة فقط ولم يقبل سماع أي شاهد وبعد كل هذا فبالاتفاق بين ضابط الأمن المسؤول عن المنطقة واحد المخبرين من القرية والذي يعمل تحت رعايته والذي فتح معبر رابع على النهر للتهريب الى لبنان في تلك الفترة الماضية اقنعوا بعض المطلوبين من القرية بتسليم أنفسهم الى الأمن وبأنهم سيساعدوهم ، وهما اثنين من المطلوبين ، لكن عليهما ان يقولا بان خليل معتوق كان يدعم المهربين وكان يسب على الطائفتين العلوية والسنية وتحقير رئيس الدولة علما بان هؤلاء الأشخاص موقوفين عرفيا حاليا بفرع التحقيق بدمشق ، ولم أشاهدهم في حياتي سابقا الا انهم قابلوني بهم في الفرع وهم موقوفون سابقا لمدة سنتين بجرم اغتصاب امرأة عراقية أمام زوجها في قرية المشيرفة ومازالت الدعوى منظورة امام القضاء في حمص وهؤلاء الأشخاص وبعد مرور اكثر من خمسة أشهر على مرور جريمة قتل سامي معتوق أتوا وأفادوا بهذه الإفادة وأنا اخجل من هذه التهم كونه اولا تربيتي شيوعية وعلماني وناشط حقوق إنسان ، وادافع عن كل معتقلي الرأي والضمير من اية قومية كانت وانا كمحامي لا يُعقل انا اقوم بهذا فلا اخلاقي ولا مهنيتي تسمح لي بتحقير رئيس الجمهورية ولكني شتمت القاتل وهؤلاء الاثنين الموقوفين عرفيا حتى الان فتخيلي هؤلاء المهربين والمجرمين والمطلوبين هم الحريصون على هذا الوطن وخليل معتوق هو المجرم بحق هذا الوطن وبحق رئيسه وبحق اقتصاده.
- ما الذي تطلبه الان والمحاكمة مازالت قائمة؟
- أناشد السيد الرئيس بالتوجيه من اجل فتح تحقيق في هذه الجريمة الجماعية والتحقيق في أسبابها وخاصة ان هناك فساد كبير من بعض الضباط والمهربين وأطلب اذا كان هناك مسؤولية او خطأ من سامي 1 بالمائة ان يفرضوا علينا ثمن الطلقات التي دخلت جسده لان هذه الطلقات ثمنها من دم شعبنا لان هذا الشاب والذي يحمل اجازة في الادب الانكليزي لم يسيء الى احد في حياته ويعمل في مجال الترجمة وحرمان اهله منه سبب اثارا كارثية على العائلة ودمرها فوالده عمره 54 عاما ، شلت يده وقدمه نتيجة جلطة بعد وفاة سامي واجهضت شقيقته وشقيقته الاخرى تركت المحاماة وتتعالج من حالة اكتئاب وكل مانطلبه كشف الحقيقة وايصالنا الى القضاء لانصافنا والدعوى التي حركت ضدي هي رد على متابعتي للدعوى ضد قاتلي سامي اعلاميا ورسميا ومن اجل السكوت عنها وتحويلي من ضحية الى جاني.
- ما اخر القضايا التي تتولاها الان حول المعارضين والناشطين؟
- اتولى حاليا قضية للمعارض السوري نزار نيوف الذي يعيش في باريس ضد محمد نعيم الجابي صاحب موقع سيريا نوبلز حيث نشر الجابي على موقعه مقال من يديعوت احرنوت ونشر مقالا" مالم يستطع الاسد والمرت فعله فعله نزار نيوف وصحافية اسرائيلية " حيث اكد المقال ان نيوف تزوج صحافية اسرائيلية وقد رد عليه نيوف حيث اساء الجابي له ولزوجته انتصار التي احتجت واتصلت بي احتجاجا على هذا الخبر غير الصحيح وتقدمنا بدعوى ضد الجابي حسب تامرسوم التشريعي رقم 50 الخاص بالمطبوعات وكانت الجلسة في 17-5 وحضر الجلسة الدكتور الجابي وتم استجوابه من قبل محكمة بداية الجزاء الخامسة وقال محامي الجابي الذي حضر معه ، قال للمحكمة ان المدعي هو معارض ولا يحق له ذلك فرد المحامي معتوق بان القانون لايميز بين معارض وموالي وبيت القصيد هو هل هذا الموقع عائد للجابي المدعى عليه ام لا وهل قام بنشر هذا الخبر ام لا ؟، وبعدما اقر المدعي عليه تمه احد الشركاء في هذا الموقع مع شقيقه ووالده وطلب مهلة لتقديم مذكرة فاعطته المحكمة مهلة حتى 24-5 للجواب على الدعوى والموعد قريب كون القانون ينص ان على المحكمة ان تنهي المحاكمة خلال شهرين من تاريخ اول جلسة.
هذا ويتولى المحامي معتوق عددا من القضايا المهمة ويدافع مجانا عن المعتقلين السياسيين والناشطين في الشأن العام.
------------------------------------------------------------------
* زمن ح
قيقة العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية
بقلم: الدكتور عبد الله تركماني *
أخبار الشرق – 21 أيار/ مايو 2009
يبدو أنّ إدارة الرئيس باراك أوباما تعتمد مفردات توحي بمغادرة سياسة التماهي الأمريكي الكامل مع السياسة الإسرائيلية إزاء القضية الفلسطينية، ويبدو أنّ الحراك السياسي النشط الذي تشهده المنطقة ينبئ بمرحلة جديدة، قد يكون عنوانها إعادة صياغة عملية السلام، والعلاقات الإقليمية والدولية.
وإزاء هذه المقاربة فإنّ الأسئلة التي تطرح نفسها هي: ماذا عن أفق الشراكة الأمريكية - الإسرائيلية، لاسيما لجهة السقف المسموح به لحركة الطرف الإسرائيلي؟ وهل الإدارة الأمريكية مهتمة بالاستقرار في الشرق الأوسط؟ وهل تعتبر التسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين مدخلا للاستقرار؟
في الواقع، ثمة ما يشبه الإجماع على أنّ وصول أوباما إلى سدة الرئاسة جاء نتيجة رغبة أمريكية عارمة في التغيير، وتجنيب الولايات المتحدة الأمريكية تبعات السياسة المدمرة التي انتهجتها إدارة بوش، إلا أنّ ثمة ضبابية مقلقة في التوجهات المفترضة، ولا سيما حيال الملفات الخارجية الساخنة، وبشكل أكثر تحديدا حيال قضايا الصراع العربي - الإسرائيلي.
لقد أُعدت مجموعة من الدراسات والمقترحات من شخصيات أمريكية بعضها مقرب من الرئيس أوباما، تركز على ضرورة تغيير السياسة الأمريكية، وأن يكون هناك تصرف عاجل من الرئيس للحل على أساس صيغة الدولتين. ولعل أهمها ذلك البيان الذي وقعه عشرة من المسؤولين الأمريكيين السابقين الذين شغلوا أعلى المناصب في الحكومات الأمريكية، الذي يحمل عنوان "الفرصة الأخيرة لاتفاق فلسطيني - إسرائيلي يقوم على الدولتين"، وتحته عنوان فرعي هو: بيان حول صنع السلام في الشرق الأوسط. والذي يبدأ بجملة تقول: نحن ندعو الحكومة الأمريكية لأن تشارك بجهود سريعة ومتصلة، وبتصميم على حل النزاع العربي - الإسرائيلي، وإنّ الوصول إلى هذا الحل بشكل عاجل يعتبر أمرا لا غنى عنه، وإنّ على الرئيس أن يضع خطوطا رئيسية لاتفاق عادل، ودائم، وقابل للبقاء، يستند إلى المبادئ التي سبق أن اتفق عليها الإسرائيليون والفلسطينيون، وهي قراري مجلس الأمن 242 و338 واتفاقات أوسلو، وخريطة الطريق وتفاهمات أنابولس.
وإذا أخذ الرئيس الأمريكي بهذا التقدير، نكون أمام مفارقة صارخة فيما يخص مسار العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية، بحيث يوشك المشهد أن يؤشر إلى حدوث صدوع وتشققات في جدار العناق الحميم بين رؤى الشريكين وتصرفاتهما طوال 60 عاما بشأن الصراع العربي – الإسرائيلي.
واليوم تكثر المؤشرات العلنية والضمنية إلى خلاف يدور بين إسرائيل وراعيتها الاستراتيجية على ترتيب الأولويات في كيفية التعاطي مع المشكلتين الرئيسيتين في المنطقة: الفلسطينيون وإيران. فعلى هامش المؤتمر السنوي للوبي الصهيوني "إيباك" في واشنطن بدا أنّ حكومة نتنياهو وإدارة الرئيس الأمريكي على مسار تصادمي، إذ أنّ رئيس طاقم البيت الأبيض رام عمانوئيل وجه رسالة واضحة للحكومة الإسرائيلية تبين إصرار إدارة أوباما على حل الصراع، إذ أشار إلى أنّ "لحظة الحقيقة" قد حانت في كل ما يتعلق بالمفاوضات مع الفلسطينيين، وأوضح أنّ مخطط التسوية هو دولتان لشعبين، تضمنان الأمن لإسرائيل وتحقيق السيادة للفلسطينيين.
ومن جهة أخرى، كانت روز غوتمولر مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية قالت، خلال اجتماع الدول الموقعة على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، إنه على إسرائيل وباكستان وكوريا الشمالية والهند الانضمام إلى هذه المعاهدة. ومن المتوقع أنّ الإدارة الأمريكية ستقوم بالضغط على إسرائيل للتوقيع على هذه المعاهدة، وأنها سوف تتعامل مع الموضوع بطريقة مختلفة عن السابق.
ويبدو أنّ فرص نتنياهو في تجاوز الخلاف غير كبيرة، لأنّ "إيباك" تعلم إلى أين تهب الرياح، وقد وجهت رسالة لجميع أعضاء الكونغرس الأمريكي تدعوهم فيها للعمل من أجل إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل. وفهم الإسرائيليون من هذه الرسالة أنّ "إيباك" ترسل عمليا إشارة لنتنياهو بأنه من دون التوافق مع إدارة أوباما فإنّ قدرتها على التأثير في واشنطن عرضة للتراجع.
وهكذا، تترقب إسرائيل باهتمام بالغ الاجتماع الأول بين رئيس حكومتها نتنياهو والرئيس الأمريكي في الثامن عشر من الشهر الجاري، وسط انشغال أوساطها السياسية في محاولات استشراف المواقف التي سيعلنها أوباما في مختلف القضايا التي تهم إسرائيل، في ظل حديث جدي عن انتهاء فترة "شهر العسل" بين البلدين. وقد تحدثت تقارير صحافية عن "قلق" إسرائيلي من "تراجع التنسيق الأمني" بين الطرفين منذ دخول الإدارة الأمريكية الجديدة البيت الأبيض، وتحديدا منذ تسلم حكومة نتنياهو السلطة في إسرائيل. وبحسب هذه التقارير فإنّ "المشكلة الأخطر" تتمثل في أنّ الإدارة الأمريكية لم تعد ترى في إسرائيل دولة "خاصة" أو "استثنائية" في الشرق الأوسط يجب التحاور معها بشكل مختلف عن سائر دول المنطقة.
وتكاد الصحف الإسرائيلية أن تجمع - رغم اختلاف توجهاتها ومرجعياتها - على أنّ زيارة نتنياهو إلى واشنطن ستكون "مفصلية"، بل أنّ أسرة تحرير صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية كتبت افتتاحية تحت عنوان "يا نتنياهو أنصت لأوباما" (1)، وكتب الصحافي يوئيل ماركوس "العهد الذي كان بوسعنا فيه أن نشد الحبل وأن نسوّف الوقت بلغ منتهاه" (2).
وهكذا، على العرب أن يعيدوا النظر في حساباتهم من جديد وأن يحددوا خياراتهم، آخذين بعين الاعتبار أنه رغم التناقض بين المقاربتين الأمريكية والإسرائيلية فإنّ الصدام ليس محتوما. بل أنّ هذا التمايز، وفق المعطيات المختلفة، لن يصل إلى حدود ممارسة ضغوط أمريكية فعلية ذات جدوى على إسرائيل. ولكنّ المعنى الذي يمكن البناء عليه، أنه إذا ما تعارضت الرؤى والمصالح بين السياستين، فإنّ الغلبة تكون دائما لأمريكا.
وفي الواقع، لا يملك أكثر المحللين تفاؤلا التقاط إشارات واضحة لصالح العرب في مجمل تصريحات الإدارة الأمريكية أكثر من تلك الإشارات التي يمكن التقاطها لصالح الإسرائيليين، وهذا يعني أنّ إدارة الرئيس أوباما عليها أن تحسم موقفها بالوضوح والصراحة المطلوبين اللذين يعقبهما الفعل المباشر والجريء لترجمة المواقف المعلنة عمليا.
* كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
الهوامش:
(1) انظر: صحيفة " هآرتس " الإسرائيلية في 6 مايو/أيار 2009.
(2) انظر أيضا: يوئيل ماركوس " هآرتس " في 9 مايو/أيار 2009.
(+) نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 21/5/2009.
----------------------------------------------------------------------
ميشيل كيلو . . في الحرية من جديد
21 May, 2009 06:
' كاتب وباحث سوري يقيم في باريس
---------------------------------------------------------
نعمل وسط حقل من الألغام
المحامي والناشط خليل معتوق: الخميس/21/أيار/2009 النداء: www.annidaa.org
بهية مارديني: إيلاف 20/5/2009
أكد المحامي والناشط السوري خليل معتوق في لقاء خاص مع إيلاف ان الناشطين في سوريا يعملون وسط حقل من الألغام ، وناشد الرئيس السوري بشار الأسد بالإيعاز بفتح تحقيق حول جريمة مقتل ابن شقيقه الشاب سامي معتوق ، وطالب بطي محاكمته بتهمة تحقير رئيس الجمهورية و اعتبرها ردا على متابعته ورغبته الملحة بمحاسبة الذين ارتكبوا الجريمة ، ومعتوق محامي منذ العام 1987 وهو ناشط حقوقي منذ العام 1988 حيث كان محامي أمام محكمة امن الدولة العليا للدفاع عن اسماعيل الأشقر احد زملائه في الحزب الشيوعي والطالب في كلية الهندسة والذي القى خطابا طالب فيه برفع حالة الطوارىء والسماح للشيوعيين بالنشاط بين الطلاب......، ومعتوق متزوج من الروائية فاديا سعد ولديه ابنة رنيم وابن وجد ، وهذا تفاصيل اللقاء .
- مارأيكم في عمل الحقوقي والمحامي أين يختلفان وأين يتقاطعان؟
- برأيي أن عمل المحامي والناشط الحقوقي متقاطعتين تماما فمن مهمة المحامي الدفاع عن حقوق الإنسان وتبيان الأسس القانونية التي من الممكن أن تفيد الموكل ومن مهام المحامي العمل على إحقاق الحق والوصول الى العدالة ، وهنا نتحدث عن العدالة وسط ظروفنا ، وناشط حقوق الانسان من احدى مهامه فضح الانتهاكات التي تلم بكل فئات المجتمع ببلد فيه قوانين ومؤسسات سواء من السلطة او من المعارضة لكن في بلدنا ووسط ظروفنا التي نعيشها وكونه لايوجد منظمات مرخصة او احزاب مرخصة ولا يوجد مراقبة لاعمال تلك المنظمات فيقتصر دورنا على الانتهاكات الصادرة من قبل السلطات .
- وما أخبار العمل في المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية ؟
- في الواقع لم افعّل المركز مطلقا بعد اعتقال زميلي المحامي أنور البني سوى نشر بعض البيانات المحدودة فعمل المركز يتطلب جهدا كبيرا ولم يتثنى لي ولم يسمح الوقت بتفعيله واقتصر عملي ضمن هيئة الدفاع عن معتقلي الرأي والضمير في سوريا ومتابعة الدعاوي أمام محكمة امن الدولة والمحاكم العسكرية والقضاء العادي .
- ما صعوبات عمل الناشط الحقوقي برأيك؟
- يمكن تلخيصها ان كل عملنا ضمن حقل ألغام بمعنى أنه لا يوجد أي شيء ناظم لعملنا ، ولا نستطيع التصريح بأن الشخص يعمل ضمن منظمة معينة لان ذلك مخالف لقانون الجمعيات ويستطيعون ملاحقة أي شخص بالعمل دون وجود ترخيص علما انهم لم يمنحوا ترخيصا حتى الان لاية منظمة تعمل في هذا الحقل ، ومثال ذلك ملاحقة المنظمة الوطنية لحقوق الانسان التي يرأسها الدكتور عمار قربي والأعضاء المؤسسين من قبل وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل بجرم العمل بالمنظمة دون الحصول على الترخيص، كما اننا لا نستطيع نشر كافة الانتهاكات التي تصل الينا خوفا من ملاحقات قضائية تحت بند نشر اخبار كاذبة من شأنها ان توهن نفسية الأمة كما حصل مع الناشط أنور البني عندما نشر خبر وفاة احد الموقوفين علما بان ذوي الضحية هم الذين اتصلوا بأنور واخبروه بذلك.
- برأيك ما الحل الذي تجده مناسبا لرؤية مستقبلية حقوقية جيدة؟
- الحل اولا ان نسعى عبر نقابة المحامين وعبر المنظمات المدنية من اجل اصدار قانون عصري للجمعيات وتفعيله وبذلك تتم معرفة الواجبات والحقوق لكل شخص ينتمي الى هذه المنظمات وكونه حاليا لا يوجد ما ينظم هذه الحياة فتبقى مخاوفنا كبيرة من أي عمل نقوم فيه فهل المشاركة مثلا بمؤتمر حول حقوق الانسان او أي نشاط يُجرم عليه الناشط مع انه لا يوجد في القانون ما يمنع ذلك وعندما لا يوجد فمعنى ذلك الاباحة ، لكن دائما اغلب عملنا في سوريا هو عبارة عن قرارات وأوامر إدارية أو أمنية لذلك لايوجد شيء يحمينا وعندما نتمسك بالاتفاقيات والاعلانات والعهود المصادقة عليها سوريا لانستطيع الدفاع عنها كونها لم تدخل ضمن القوانين السورية علما انه في القانون السوري عند تعارض القوانين السورية المحلية مع اية معاهدة او اتفاقية دولية مصادق عليها من قبل الحكومة السورية فالاولوية للقانون الدولي.
- كنت محاميا لعدد من النشطاء والمعارضين فكيف ترى المحاكمات التي طالت العديد منهم مؤخرا؟
-المحاكمات الاخيرة وخاصة محاكمة المعارض مشعل التمو كانت تفتقر الى المعايير الدولية للمحاكمات العادلة بدءا من القاء القبض عليه وحتى صدور الحكم بحقه ، فاولا بخصوص توقيفه فهو لم يكن بموجب امر قضائي ، ثانيا بقاؤه لمدة زمنية لدى احد الاجهزة الامنية قبل احالته الى القضاء ، ثالثا حرمانه امام المحكمة وحرمان هيئة الدفاع من تقديم الدفاع عنه فيها اكبر مخالفة للدستور السوري الذي ضمن حق الدفاع واعتبره حقا مقدسا فلم ترد المحكمة اطلاقا على طلبات هيئة الدفاع بسماع شهود النفي لنفي التهم عنه واجراء خبرة لغوية على المادة الجرمية وهي الوثائق الصادرة عن تيار المستقبل والمضبوطة معه وهل تشكل جرما ام لا ولم تقفل المحكمة باب المرافعة قبل صدور الحكم وكل هذه مخالفات علما بان قرار الاتهام ومطالبة النيابة العامة طالبت بتجريم مشعل التمو بناء على المادة 298 من قانون العقوبات والتي تنص على اثارة الفتنة والتي تصل عقوبتها الى حد الاعدام لو تم الفعل الا ان المحكمة حكمت مشعل دون الاشارة الى هذه المادة عندما نطقت بالحكم وجرّمته على المادتين 285 اضعاف الشعور القومي و286 نشر اخبار كاذبة وهذه المواد هي التي طالب بتحريك الدعوى بناء عليها الفرع الامني الذي حوله الى القضاء.
وطبعا كل هذه المخالفات بينتها في الطعن الذي ستقدمها هيئة الدفاع لمحكمة النقض خلال 30 يوما من تاريخ صدور هذا القرار .
بالنسبة لمحاكمة الدكتور وليد البني الناشط ضمن اعلان دمشق والذي احيل الى المحاكمة وهو في السجن بناء على وشاية من مجرم محكوم بعدة احكام منها سرقة المال العام سبع سنوات ونصف وسرقة السيارات وتهريبها 5 سنوات ويحاكم الان بجرم قتل فاوشى بالدكتور وليد البني بانه يتكلم ضد السيد رئيس الجمهورية ويتكلم حول المحكمة الدولة الخاصة بقضية رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، فهل يعقل من د. وليد البني والمحكوم للمرة الثانية ان يناقش مع مجرم محكوم للمرة الثانية ان يناقش مع مجرم محكوم بعدى تهم هذه القضايا فالموضوع مفبرك تماما ، واقر هذا الواشي او المخبر بانه موظف من قبل ادارة السجن ، وينص قانون اصول المحاكمات الجزائية بمنع سماع شهادة من يلقى اجر لقاء إخباره، فكانت هذه مخالفة لسماعه كشاهد الا ان محكمة الجنايات العسكرية الثانية التي تحاكم الدكتور وليد كانت حقيقة متوافقة مع المعايير الدولية للمحاكمات العادلة وأعطتنا فرصة كافية لمناقشة هذا الشاهد ووجهت له كل الاسئلة التي طلبها المتهم ومحاموه والان في الجلسة القادة سوف يمثل 8 شهود لدحض اقوال هذا الواشي (المخبر) ، واحب ان اشير الى انه لايجب الاستماع الى هذا الواشي والاستماع الى أقواله لانه احد شروط الاستماع توافر العقل فهل مجرم من هذا النوع عاقل وكان من المفروض عرضه على لجنة طبية للوقوف على حالته العقلية وهل هو سوي ام لا؟.
وبخصوص محاكمة مجموعة من الأكراد من بينهم فؤاد عليكو وحسن صالح القياديين في حزب يكيتي الكردي أمام قاضي الفرد العسكري بدمشق وأعطى فرصة لهيئة الدفاع بطلب الشهود والاستماع اليهم من اجل نفي التهم الموجهة اليهم وبعد الحكم على المدعي عليهم جميعا فالقرار قابل للطعن بالنقض ومن خلال متابعتي بالمرافعة أمام القضاء العادي والعسكري فما لمسته من توافر ضمانات لهيئة الدفاع وللمتهمين وللمدعى عليهم امام القضاء العسكري أكثر مما هي متوافرة في القضاء العادي(للأسف) .
- والى أين وصلت المحاكمة التي تم تحريكها بحقك بتهمة تحقير رئيس الجمهورية؟
- لنبدأ من البداية فبعد ان حفظ السيد وزير الدفاع الدعوى التي طلبت تحريكها بحق احد ضباط الامن وضابط من حرس الحدود وعناصر دورية هم يعرفونها بتهمة قتل ابن شقيقي سامي في قرية المشيرفة التابعة لمحافظة حمص(وسط سوريا) ، وبعد ماجرى من خلافات بيني وبين رئيس النيابة العسكرية بحمص وتقدمت بعدة شكاوي ضده لأنه تقاعس عن القيام بواجبه القضائي "عندما تمت الجريمة بحق ولدي سامي (المحامي خليل معتوق كان يعتبر ابن شقيقه بمثابة ابنه) وزملائه الذين قتلوا بدم بارد أثناء ارتدائهم لباس الراحة البيجاما والشحاطة أمام منزله وذلك بحجة ملاحقة مهرب واحد كان أيضا يرتدي البيجامه ، ولهذا المهرب علاقات معروفة مع ذلك الضابط وهو الذي يسمح له بالتهريب وكل يوم يمر عليه في الحاجز الحدودي دون إلقاء القبض عليه الا ان جريمة قتله كان نتيجة تصفية حسابات بين مجموعة بين مجموعة من المهربين وبعض عناصر الأمن، وأنا اعتبر رئيس النيابة العسكرية تقاعس لأنه لم يحضر الى مكان الجريمة الا بعد مرور ستة ايام وبعد التوجيه من النائب العام العسكري في سوريا مشكورا والذي طلب التحقيق الجدي والفوري بالقضية وبعد هذا القرار السيد رئيس النيابة العسكرية بحمص لم يستدع ايا من المدعي عليهم وانما اكتفى بارسال معاون رئيس النيابة الى منطقة الجريمة بعد اسبوع ووصف مكان الجريمة فقط ولم يقبل سماع أي شاهد وبعد كل هذا فبالاتفاق بين ضابط الأمن المسؤول عن المنطقة واحد المخبرين من القرية والذي يعمل تحت رعايته والذي فتح معبر رابع على النهر للتهريب الى لبنان في تلك الفترة الماضية اقنعوا بعض المطلوبين من القرية بتسليم أنفسهم الى الأمن وبأنهم سيساعدوهم ، وهما اثنين من المطلوبين ، لكن عليهما ان يقولا بان خليل معتوق كان يدعم المهربين وكان يسب على الطائفتين العلوية والسنية وتحقير رئيس الدولة علما بان هؤلاء الأشخاص موقوفين عرفيا حاليا بفرع التحقيق بدمشق ، ولم أشاهدهم في حياتي سابقا الا انهم قابلوني بهم في الفرع وهم موقوفون سابقا لمدة سنتين بجرم اغتصاب امرأة عراقية أمام زوجها في قرية المشيرفة ومازالت الدعوى منظورة امام القضاء في حمص وهؤلاء الأشخاص وبعد مرور اكثر من خمسة أشهر على مرور جريمة قتل سامي معتوق أتوا وأفادوا بهذه الإفادة وأنا اخجل من هذه التهم كونه اولا تربيتي شيوعية وعلماني وناشط حقوق إنسان ، وادافع عن كل معتقلي الرأي والضمير من اية قومية كانت وانا كمحامي لا يُعقل انا اقوم بهذا فلا اخلاقي ولا مهنيتي تسمح لي بتحقير رئيس الجمهورية ولكني شتمت القاتل وهؤلاء الاثنين الموقوفين عرفيا حتى الان فتخيلي هؤلاء المهربين والمجرمين والمطلوبين هم الحريصون على هذا الوطن وخليل معتوق هو المجرم بحق هذا الوطن وبحق رئيسه وبحق اقتصاده.
- ما الذي تطلبه الان والمحاكمة مازالت قائمة؟
- أناشد السيد الرئيس بالتوجيه من اجل فتح تحقيق في هذه الجريمة الجماعية والتحقيق في أسبابها وخاصة ان هناك فساد كبير من بعض الضباط والمهربين وأطلب اذا كان هناك مسؤولية او خطأ من سامي 1 بالمائة ان يفرضوا علينا ثمن الطلقات التي دخلت جسده لان هذه الطلقات ثمنها من دم شعبنا لان هذا الشاب والذي يحمل اجازة في الادب الانكليزي لم يسيء الى احد في حياته ويعمل في مجال الترجمة وحرمان اهله منه سبب اثارا كارثية على العائلة ودمرها فوالده عمره 54 عاما ، شلت يده وقدمه نتيجة جلطة بعد وفاة سامي واجهضت شقيقته وشقيقته الاخرى تركت المحاماة وتتعالج من حالة اكتئاب وكل مانطلبه كشف الحقيقة وايصالنا الى القضاء لانصافنا والدعوى التي حركت ضدي هي رد على متابعتي للدعوى ضد قاتلي سامي اعلاميا ورسميا ومن اجل السكوت عنها وتحويلي من ضحية الى جاني.
- ما اخر القضايا التي تتولاها الان حول المعارضين والناشطين؟
- اتولى حاليا قضية للمعارض السوري نزار نيوف الذي يعيش في باريس ضد محمد نعيم الجابي صاحب موقع سيريا نوبلز حيث نشر الجابي على موقعه مقال من يديعوت احرنوت ونشر مقالا" مالم يستطع الاسد والمرت فعله فعله نزار نيوف وصحافية اسرائيلية " حيث اكد المقال ان نيوف تزوج صحافية اسرائيلية وقد رد عليه نيوف حيث اساء الجابي له ولزوجته انتصار التي احتجت واتصلت بي احتجاجا على هذا الخبر غير الصحيح وتقدمنا بدعوى ضد الجابي حسب تامرسوم التشريعي رقم 50 الخاص بالمطبوعات وكانت الجلسة في 17-5 وحضر الجلسة الدكتور الجابي وتم استجوابه من قبل محكمة بداية الجزاء الخامسة وقال محامي الجابي الذي حضر معه ، قال للمحكمة ان المدعي هو معارض ولا يحق له ذلك فرد المحامي معتوق بان القانون لايميز بين معارض وموالي وبيت القصيد هو هل هذا الموقع عائد للجابي المدعى عليه ام لا وهل قام بنشر هذا الخبر ام لا ؟، وبعدما اقر المدعي عليه تمه احد الشركاء في هذا الموقع مع شقيقه ووالده وطلب مهلة لتقديم مذكرة فاعطته المحكمة مهلة حتى 24-5 للجواب على الدعوى والموعد قريب كون القانون ينص ان على المحكمة ان تنهي المحاكمة خلال شهرين من تاريخ اول جلسة.
هذا ويتولى المحامي معتوق عددا من القضايا المهمة ويدافع مجانا عن المعتقلين السياسيين والناشطين في الشأن العام.
------------------------------------------------------------------
* زمن ح
قيقة العلاقات الأمريكية – الإسرائيليةبقلم: الدكتور عبد الله تركماني *
أخبار الشرق – 21 أيار/ مايو 2009
يبدو أنّ إدارة الرئيس باراك أوباما تعتمد مفردات توحي بمغادرة سياسة التماهي الأمريكي الكامل مع السياسة الإسرائيلية إزاء القضية الفلسطينية، ويبدو أنّ الحراك السياسي النشط الذي تشهده المنطقة ينبئ بمرحلة جديدة، قد يكون عنوانها إعادة صياغة عملية السلام، والعلاقات الإقليمية والدولية.
وإزاء هذه المقاربة فإنّ الأسئلة التي تطرح نفسها هي: ماذا عن أفق الشراكة الأمريكية - الإسرائيلية، لاسيما لجهة السقف المسموح به لحركة الطرف الإسرائيلي؟ وهل الإدارة الأمريكية مهتمة بالاستقرار في الشرق الأوسط؟ وهل تعتبر التسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين مدخلا للاستقرار؟
في الواقع، ثمة ما يشبه الإجماع على أنّ وصول أوباما إلى سدة الرئاسة جاء نتيجة رغبة أمريكية عارمة في التغيير، وتجنيب الولايات المتحدة الأمريكية تبعات السياسة المدمرة التي انتهجتها إدارة بوش، إلا أنّ ثمة ضبابية مقلقة في التوجهات المفترضة، ولا سيما حيال الملفات الخارجية الساخنة، وبشكل أكثر تحديدا حيال قضايا الصراع العربي - الإسرائيلي.
لقد أُعدت مجموعة من الدراسات والمقترحات من شخصيات أمريكية بعضها مقرب من الرئيس أوباما، تركز على ضرورة تغيير السياسة الأمريكية، وأن يكون هناك تصرف عاجل من الرئيس للحل على أساس صيغة الدولتين. ولعل أهمها ذلك البيان الذي وقعه عشرة من المسؤولين الأمريكيين السابقين الذين شغلوا أعلى المناصب في الحكومات الأمريكية، الذي يحمل عنوان "الفرصة الأخيرة لاتفاق فلسطيني - إسرائيلي يقوم على الدولتين"، وتحته عنوان فرعي هو: بيان حول صنع السلام في الشرق الأوسط. والذي يبدأ بجملة تقول: نحن ندعو الحكومة الأمريكية لأن تشارك بجهود سريعة ومتصلة، وبتصميم على حل النزاع العربي - الإسرائيلي، وإنّ الوصول إلى هذا الحل بشكل عاجل يعتبر أمرا لا غنى عنه، وإنّ على الرئيس أن يضع خطوطا رئيسية لاتفاق عادل، ودائم، وقابل للبقاء، يستند إلى المبادئ التي سبق أن اتفق عليها الإسرائيليون والفلسطينيون، وهي قراري مجلس الأمن 242 و338 واتفاقات أوسلو، وخريطة الطريق وتفاهمات أنابولس.
وإذا أخذ الرئيس الأمريكي بهذا التقدير، نكون أمام مفارقة صارخة فيما يخص مسار العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية، بحيث يوشك المشهد أن يؤشر إلى حدوث صدوع وتشققات في جدار العناق الحميم بين رؤى الشريكين وتصرفاتهما طوال 60 عاما بشأن الصراع العربي – الإسرائيلي.
واليوم تكثر المؤشرات العلنية والضمنية إلى خلاف يدور بين إسرائيل وراعيتها الاستراتيجية على ترتيب الأولويات في كيفية التعاطي مع المشكلتين الرئيسيتين في المنطقة: الفلسطينيون وإيران. فعلى هامش المؤتمر السنوي للوبي الصهيوني "إيباك" في واشنطن بدا أنّ حكومة نتنياهو وإدارة الرئيس الأمريكي على مسار تصادمي، إذ أنّ رئيس طاقم البيت الأبيض رام عمانوئيل وجه رسالة واضحة للحكومة الإسرائيلية تبين إصرار إدارة أوباما على حل الصراع، إذ أشار إلى أنّ "لحظة الحقيقة" قد حانت في كل ما يتعلق بالمفاوضات مع الفلسطينيين، وأوضح أنّ مخطط التسوية هو دولتان لشعبين، تضمنان الأمن لإسرائيل وتحقيق السيادة للفلسطينيين.
ومن جهة أخرى، كانت روز غوتمولر مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية قالت، خلال اجتماع الدول الموقعة على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، إنه على إسرائيل وباكستان وكوريا الشمالية والهند الانضمام إلى هذه المعاهدة. ومن المتوقع أنّ الإدارة الأمريكية ستقوم بالضغط على إسرائيل للتوقيع على هذه المعاهدة، وأنها سوف تتعامل مع الموضوع بطريقة مختلفة عن السابق.
ويبدو أنّ فرص نتنياهو في تجاوز الخلاف غير كبيرة، لأنّ "إيباك" تعلم إلى أين تهب الرياح، وقد وجهت رسالة لجميع أعضاء الكونغرس الأمريكي تدعوهم فيها للعمل من أجل إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل. وفهم الإسرائيليون من هذه الرسالة أنّ "إيباك" ترسل عمليا إشارة لنتنياهو بأنه من دون التوافق مع إدارة أوباما فإنّ قدرتها على التأثير في واشنطن عرضة للتراجع.
وهكذا، تترقب إسرائيل باهتمام بالغ الاجتماع الأول بين رئيس حكومتها نتنياهو والرئيس الأمريكي في الثامن عشر من الشهر الجاري، وسط انشغال أوساطها السياسية في محاولات استشراف المواقف التي سيعلنها أوباما في مختلف القضايا التي تهم إسرائيل، في ظل حديث جدي عن انتهاء فترة "شهر العسل" بين البلدين. وقد تحدثت تقارير صحافية عن "قلق" إسرائيلي من "تراجع التنسيق الأمني" بين الطرفين منذ دخول الإدارة الأمريكية الجديدة البيت الأبيض، وتحديدا منذ تسلم حكومة نتنياهو السلطة في إسرائيل. وبحسب هذه التقارير فإنّ "المشكلة الأخطر" تتمثل في أنّ الإدارة الأمريكية لم تعد ترى في إسرائيل دولة "خاصة" أو "استثنائية" في الشرق الأوسط يجب التحاور معها بشكل مختلف عن سائر دول المنطقة.
وتكاد الصحف الإسرائيلية أن تجمع - رغم اختلاف توجهاتها ومرجعياتها - على أنّ زيارة نتنياهو إلى واشنطن ستكون "مفصلية"، بل أنّ أسرة تحرير صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية كتبت افتتاحية تحت عنوان "يا نتنياهو أنصت لأوباما" (1)، وكتب الصحافي يوئيل ماركوس "العهد الذي كان بوسعنا فيه أن نشد الحبل وأن نسوّف الوقت بلغ منتهاه" (2).
وهكذا، على العرب أن يعيدوا النظر في حساباتهم من جديد وأن يحددوا خياراتهم، آخذين بعين الاعتبار أنه رغم التناقض بين المقاربتين الأمريكية والإسرائيلية فإنّ الصدام ليس محتوما. بل أنّ هذا التمايز، وفق المعطيات المختلفة، لن يصل إلى حدود ممارسة ضغوط أمريكية فعلية ذات جدوى على إسرائيل. ولكنّ المعنى الذي يمكن البناء عليه، أنه إذا ما تعارضت الرؤى والمصالح بين السياستين، فإنّ الغلبة تكون دائما لأمريكا.
وفي الواقع، لا يملك أكثر المحللين تفاؤلا التقاط إشارات واضحة لصالح العرب في مجمل تصريحات الإدارة الأمريكية أكثر من تلك الإشارات التي يمكن التقاطها لصالح الإسرائيليين، وهذا يعني أنّ إدارة الرئيس أوباما عليها أن تحسم موقفها بالوضوح والصراحة المطلوبين اللذين يعقبهما الفعل المباشر والجريء لترجمة المواقف المعلنة عمليا.
* كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
الهوامش:
(1) انظر: صحيفة " هآرتس " الإسرائيلية في 6 مايو/أيار 2009.
(2) انظر أيضا: يوئيل ماركوس " هآرتس " في 9 مايو/أيار 2009.
(+) نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 21/5/2009.
----------------------------------------------------------------------
ميشيل كيلو . . في الحرية من جديد
21 May, 2009 06:
موقع الرأي: هيئة التحرير
لم يغادر ميشيل كيلو ساحة الحرية ، ولا يستطيع أن يفعل ذلك . حتى وهو خلف القضبان ، تبقى الحرية رفيقه الدائم وسميره الذي لا يتعب من محاورته ومنادمته والجري وراءه إلى آخر العناء . فحياة الرجل ومسيرته سعي وراء الحرية . أفنى عمره حالماً بها أو مبشراً بآفاقها أو بانياً لفضائها أو مدافعاً عن تخومها . وحيثما كان ميدان عمله سياسياً أم اجتماعياً أو في مجال الفكر والثقافة ، تبقى الحرية مفتاحه المفضل ولعبته الأثيرة وكلمة السر التي تختصر نشاطه وحياته .
عرفته سورية واحداً من أبنائها البررة ، الذين نذروا أنفسهم لحمل هموم وطنهم السوري وقضايا أمتهم العربية . يخوض غمار العمل العام منشئاً ومشاركاً وناقداً بروح مبدعة وبحماس ودأب مشهودين ، هما من ميزاته الشخصية . وعلى مدى عقود من الزمن ، مثّل " أبو أيهم " – إلى جانب لفيف هام من المثقفين السوريين – تيار الثقافة الجادة في البلاد وروحها المتوثبة . ثقافة الحوار والنقد والعقلانية ، التي تنشد التنوير والحداثة والتغيير . وتعمل من أجل مجتمع الوفرة والعدل والحرية . ومعروف عن الرجل خروجه المبكر على ثقافة النقل والواحدية وعبادة الفرد ، ورفضه للنهج الشعبوي والشمولي ، ومقاومته لأساليب القمع والاستبداد والهيمنة . فجاء نصيبه من الاعتقال والسجن وتقييد الحرية وفيراً .
كانت أزمة الثمانينات وأحداثها الدامية مناسبة لبروز صوت ميشيل كيلو على المستوى الوطني كمثقف عضوي ، يحمل هموم مجتمعه ، ويعكس نبض الشارع في هذا المجتمع ، ولديه من الشجاعة ما يكفي للتعبير عن آماله وآلامه وطموحاته . وما زال صوته الواضح بنبرته الحادة في مسامع الآلاف من أبناء شعبنا عبر الشريط المسجل الذي انتشر ، وكان حصيلة حوار أقامته " الجبهة الوطنية التقدمية " عام 1980 مع المثقفين السوريين للبحث في تلك الأزمة وسبل مواجهتها . كان صوته إلى جانب أصوات ممدوح عدوان وعلي المصري من أبرز الأصوات التي صدمت السلطة بوضع الحقيقة العارية على الطاولة دون تزيين أوتزييف . ومازال الكثيرون يتذكرون الجملة التي لخص بها المأزق الوطني حينها بجرأة كبيرة وتكثيف شديد عندما خاطب وفد " الجبهة " المحاور قائلاً : " مشكلتكم ليست معنا ، بل مع الطريقة التي تدار بها الأمور في هذا البلد " .
دفع ميشيل كيلو ثمن موقفه الوطني والتاريخي ذاك في زنازين سجن المزة الشهير قبل إغلاقه . ولم تستطع سنوات السجن الطويلة ومعاناته المريرة أن تنال من عزيمة المثقف والسياسي والمناضل ، ولم تتمكن من إخراجه من ساحة الفعل والممارسة والنشاط في حقول عديدة من الشأن العام . وظل الفتى الساحلي يبحث عن الطرق المؤدية إلى سورية التي يريدها . كما عجزت كل أساليب الترغيب والترهيب ، التي قدمت له ومورست عليه أن تؤتي أكلها . فكان من أبرز رموز ربيع دمشق والفاعلين في نشاطاته المتعددة ، وتالياً في إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي ومشروع ائتلافه الواسع .
ثلاث سنوات أخرى أمضاها ميشيل كيلو في سجن عدرا المركزي دفاعاً عن رؤيته وأفكاره وخياراته في الشؤون القومية والوطنية والاجتماعية ، ونتيجة لاستمرار الاستبداد واستمرار الرجل بمقارعته . وبغض النظر عن المحاكمة الصورية وقراراتها السياسية الجاهزة ، التي أبعدته عن أهله وزملائه وأصدقائه ، فمن المؤلم حقاً أن ترفع في وجه رجل مثله تهماً من نوع "وهن عزيمة الأمة " أو " نشر أنباء كاذبة " أو" إثارة المشاعر الطائفية " وهو الذي أمضى عمره منافحاً عن قضايا أمته ومصالح وطنه ووحدة شعبه . حتى أن عشب الأرض في سورية صار يعرف من هو ميشيل كيلو بالفعل . وهذا ما يعزي .
أبو أيهم العزيز ، حمداً لله على السلامة ، وأهلاً بك في الحرية من جديد .
20 / 5 / 2009
هيئة التحرير
--------------------------------------------------------------
لم يغادر ميشيل كيلو ساحة الحرية ، ولا يستطيع أن يفعل ذلك . حتى وهو خلف القضبان ، تبقى الحرية رفيقه الدائم وسميره الذي لا يتعب من محاورته ومنادمته والجري وراءه إلى آخر العناء . فحياة الرجل ومسيرته سعي وراء الحرية . أفنى عمره حالماً بها أو مبشراً بآفاقها أو بانياً لفضائها أو مدافعاً عن تخومها . وحيثما كان ميدان عمله سياسياً أم اجتماعياً أو في مجال الفكر والثقافة ، تبقى الحرية مفتاحه المفضل ولعبته الأثيرة وكلمة السر التي تختصر نشاطه وحياته .
عرفته سورية واحداً من أبنائها البررة ، الذين نذروا أنفسهم لحمل هموم وطنهم السوري وقضايا أمتهم العربية . يخوض غمار العمل العام منشئاً ومشاركاً وناقداً بروح مبدعة وبحماس ودأب مشهودين ، هما من ميزاته الشخصية . وعلى مدى عقود من الزمن ، مثّل " أبو أيهم " – إلى جانب لفيف هام من المثقفين السوريين – تيار الثقافة الجادة في البلاد وروحها المتوثبة . ثقافة الحوار والنقد والعقلانية ، التي تنشد التنوير والحداثة والتغيير . وتعمل من أجل مجتمع الوفرة والعدل والحرية . ومعروف عن الرجل خروجه المبكر على ثقافة النقل والواحدية وعبادة الفرد ، ورفضه للنهج الشعبوي والشمولي ، ومقاومته لأساليب القمع والاستبداد والهيمنة . فجاء نصيبه من الاعتقال والسجن وتقييد الحرية وفيراً .
كانت أزمة الثمانينات وأحداثها الدامية مناسبة لبروز صوت ميشيل كيلو على المستوى الوطني كمثقف عضوي ، يحمل هموم مجتمعه ، ويعكس نبض الشارع في هذا المجتمع ، ولديه من الشجاعة ما يكفي للتعبير عن آماله وآلامه وطموحاته . وما زال صوته الواضح بنبرته الحادة في مسامع الآلاف من أبناء شعبنا عبر الشريط المسجل الذي انتشر ، وكان حصيلة حوار أقامته " الجبهة الوطنية التقدمية " عام 1980 مع المثقفين السوريين للبحث في تلك الأزمة وسبل مواجهتها . كان صوته إلى جانب أصوات ممدوح عدوان وعلي المصري من أبرز الأصوات التي صدمت السلطة بوضع الحقيقة العارية على الطاولة دون تزيين أوتزييف . ومازال الكثيرون يتذكرون الجملة التي لخص بها المأزق الوطني حينها بجرأة كبيرة وتكثيف شديد عندما خاطب وفد " الجبهة " المحاور قائلاً : " مشكلتكم ليست معنا ، بل مع الطريقة التي تدار بها الأمور في هذا البلد " .
دفع ميشيل كيلو ثمن موقفه الوطني والتاريخي ذاك في زنازين سجن المزة الشهير قبل إغلاقه . ولم تستطع سنوات السجن الطويلة ومعاناته المريرة أن تنال من عزيمة المثقف والسياسي والمناضل ، ولم تتمكن من إخراجه من ساحة الفعل والممارسة والنشاط في حقول عديدة من الشأن العام . وظل الفتى الساحلي يبحث عن الطرق المؤدية إلى سورية التي يريدها . كما عجزت كل أساليب الترغيب والترهيب ، التي قدمت له ومورست عليه أن تؤتي أكلها . فكان من أبرز رموز ربيع دمشق والفاعلين في نشاطاته المتعددة ، وتالياً في إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي ومشروع ائتلافه الواسع .
ثلاث سنوات أخرى أمضاها ميشيل كيلو في سجن عدرا المركزي دفاعاً عن رؤيته وأفكاره وخياراته في الشؤون القومية والوطنية والاجتماعية ، ونتيجة لاستمرار الاستبداد واستمرار الرجل بمقارعته . وبغض النظر عن المحاكمة الصورية وقراراتها السياسية الجاهزة ، التي أبعدته عن أهله وزملائه وأصدقائه ، فمن المؤلم حقاً أن ترفع في وجه رجل مثله تهماً من نوع "وهن عزيمة الأمة " أو " نشر أنباء كاذبة " أو" إثارة المشاعر الطائفية " وهو الذي أمضى عمره منافحاً عن قضايا أمته ومصالح وطنه ووحدة شعبه . حتى أن عشب الأرض في سورية صار يعرف من هو ميشيل كيلو بالفعل . وهذا ما يعزي .
أبو أيهم العزيز ، حمداً لله على السلامة ، وأهلاً بك في الحرية من جديد .
20 / 5 / 2009
هيئة التحرير
--------------------------------------------------------------
أوباما يجدّد ت
مسّكه بإغلاق معتقل غونتانامو وسط انتقادات حادةيواجه أوباما معارضة متزايدة لخططه في إغلاق معتقل غونتانامو حتى في صفوف حزبهجدّد الرئيس الأمريكي باراك أوباما عزمه إغلاق معتقل غونتانامو المثير للجدل ونقل المعتقلين فيه إلى سجون داخل الأراضي الأمريكية. الأمر الذي أثار موجة عارمة من الانتقادات من قبل الجمهوريين وتحفظا في صفوف الحزب الديمقراطي.
رغم الجدل الدائر في الولايات المتحدة حول إغلاق معتقل غونتانامو ورغم إلقاء القبض على خلية كانت تخطط لعمليات إرهابية في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى تقارير إعلامية حول عودة عدد من معتقلي غونتانامو السابقين إلى نشاطاتهم الإرهابية، جدّد الرئيس الأمريكي باراك أوباما عزمه المضي في مسعاه لإغلاق هذا المعتقل المثير للجدل بنهاية شهر يناير/كانون الثاني من عام 2010.
"معتقل غونتانامو شوّه صورة الولايات المتحدة"
معتقل غونتانامو هز صورة الولايات المتحدة في الخارجففي خطاب ألقاه مساء أمس الخميس (21 أيار / مايو) حول سياسته للأمن القومي قال أوباما إن "المعتقل الموجود في قاعدة أمريكية في كوبا يشوّه صورة الولايات المتحدة وينتهك القيم الأمريكية والأمن الأمريكي ويقوض جهود الحرب ضد الإرهاب، إذ أصبح أداة يستعملها تنظيم القاعدة لتجنيد مقاتلين جدد". وأكّد على أن "الإبقاء على المعتقل مفتوحا يتجاوز كثيرا تعقيدات إغلاقه وفق أي مقياس كان"، مشيرا إلى أن أساليب مكافحة الإرهاب التي اتبعتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش عقب هجمات 11 أيلول / سبتمبر عام 2001، كانت تستند إلى "قرارات مبنية على الخوف بدلا من بعد النظر". وأعلن أوباما عزمه نقل معتقلي غونتانامو إلى السجون الأمريكية الكبيرة، مشيرا إلى أن هذه السجون، التي تضم أخطر المجرمين ومئات من المتهمين بالإرهاب، ملائمة أيضا لاستقبال بعض المحتجزين في معتقل غوانتانامو، والذين يبلغ عددهم 240 شخصا.
ولم يغفل أوباما عن طمأنة الشعب الأمريكي من خلال التأكيد على أنه لن يتم إطلاق سراح أي محتجز خطير، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن بعض المحتجزين في غونتانامو سوف يبقون رهن الاعتقال لأجل غير مسمى، وأضاف قائلاً: "لن أطلق سراح الأفراد الذين يعرضون حياة الشعب الأمريكي للخطر". كما طالب أوباما الكونغرس الأمريكي بالتوقّف عن استخدام الخوف كأسلوب سياسي لمعارضة نقل المحتجزين إلى الولايات المتحدة وعرقلة خططه لإغلاق معتقل غونتانامو.
قلق الديمقراطيين وانتقادات لاذعة من الجمهوريين

نائب الرئيس الأمريكي السابق ديك تشيني يوجّه انتقادات لاذعة لخطط أوباما بإغلاق معتقل غونتانامويأتي ذلك عقب يوم واحد من رفض الكونغرس الأمريكي الموافقة على تمويل عمليّة إغلاق معتقل غونتانامو، والتي تبلغ ثمانين مليون دولار مطالبين أوباما بعرض خُطّة واضحة ومفصّلة حول مصير المحتجزين في هذا المعتقل. وتزامن هذا الرفض مع إعلان أعضاء الكونغرس الديمقراطيين عن تحفظّهم إزاء نقل معتقلي غونتانامو إلى سجون داخل الأراضي الأمريكية، مُبرّرين رفضهم لخطط أوباما بما يمكن أن يمثله ذلك من تهديد للأمن الداخلي للولايات المتحدة. إلا أن أوباما أضاف قائلاً: "المشكلة التي تكمن في ما يجب فعله مع محتجزي جوانتانامو لم تحدث بسبب قراري بإغلاقه ولكن المشكلة قائمة بسبب قرار فتح المعتقل في المقام الأول".
في حين وجه ديك تشيني، الذي كان يشغل منصب نائب الرّئيس الأمريكي السابق جورج بوش، انتقادات حادّة لخطط أوباما واصفا قرار إغلاق معتقل غونتانامو "بأنّه تهوّر مغلّف بالإنصاف يجعل الشعب الأمريكي أقلّ أمنا". كما أشاد تشيني بالديمقراطيين الذين انضموا للجمهوريين في انتقادهم لخطط أوباما بهذا الشأن، مشدّدا على أنه لا وجود لبدائل جيّدة غير الإبقاء على المعتقل مفتوحا. وانتقد تشيني عزم أوباما نقل معتقلي غونتانامو إلى السجون الأمريكية بالقول "أعتقد أن الرئيس سيجد عند التفكير أن نقل أسوأ الإرهابيين إلى داخل الولايات المتحدة سيكون سببا في خطر عظيم وندم في السنوات المقبلة". كما دافع عن قرار إدارة الرئيس السابق جورج بوش استخدام أساليب التحقيق، التي وصفها أوباما بأساليب التعذيب، للسجناء الذين تم إلقاء القبض عليهم في أعقاب هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001، وقال إنها ساعدت على إنقاذ حياة الأميركيين. وقال إن "معارضي سياساتنا معتادون على الحديث عن فكرة تطبيق المبادئ الأميركية"، ولكن "لا وجود لقيمة أخلاقية تجعل المدافعين عن الأمن القومي يضحون بحياة الأبرياء مقابل عدم تعريض الإرهابيين لمعاملات غير مريحة".
(ش.ع / د.ب.أ / أ.ف.ب/رويترز)
تحرير: سمر كرم
----------------------------------------------------------------
ماذا طلب اللواء محمد ناصيف من العراقيين ؟
سركيس نعوم : النهار
22/ 05/ 2009
أوباما غير مستعجل على "المسار السوري" !
عن الموضوع السوري – الاسرائيلي تحدث الموظف الاميركي الرفيع السابق والباحث الناشط منذ سنوات عدة، قال: "قد يكون هذا الموضوع أسهل من الموضوع الفلسطيني – الاسرائيلي. لكنه رغم ذلك ليس سهلاً كثيراً. او لم يعد بالسهولة التي كان عليها ايام الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد. هناك ايران الاسلامية، وهي عامل جديد دخل على هذا الموضوع. الا ان المحاولة تبقى ممكنة شرط عدم وضع شروط صعبة التحقيق او التلبية كمثل الطلب من سوريا "فك" ارتباطها او علاقتها بايران. وهناك "حزب الله" وحركة "حماس"،
وهما عاملان آخران يجعلان مقاربة الموضوع المذكور صعباً. ماذا ستفعل سوريا بالاثنين المذكورين؟ وماذا ستقرر بالنسبة الى الحدود والمياه والامن؟ وهل سيتمركز جيش اميركي على المرتفعات الفاصلة بين سوريا واسرائيل (الجولان)؟ وماذا عن المساعدات المالية الضخمة للجانبين السوري والاسرائيلي التي لا بد ان تقدمها اميركا "ثمناً" لتفاهمهما"؟ اضاف: "موضوع مصر واسرائيل يختلف عن موضوع سوريا واسرائيل. فمصر دولة كبرى وصاحبة دور اكبر في المنطقة العربية، وإن ضعف بعض الشيء في السنوات القليلة الماضية. اما سوريا، كما اصفها ويصفها الجميع، فانها دولة غير شفافة وغامضة وملتبسة في قضايا عدة. تبحث معها في موضوع معين فتسمع شيئاً. ثم تراها تنفّذ شيئاً آخر. ولا بد من مكاشفتها والتصارح معها حول كل شيء، مثل لبنان وايران وفلسطين و"حماس" و"حزب الله". لا يمكن ان تعتمد سوريا المناورة في استمرار. المناورة ليست سياسة ولا استراتيجيا. وفي موضوع ايران – سوريا السؤالان اللذان يطرحان نفسيهما هما: ماذا تقدم سوريا لايران؟ وماذا تقدم ايران لسوريا؟ وهل تغامر سوريا بـ"الانفصال" عن ايران؟ على كل حال كان يجب ان يرافق انسحاب سوريا عسكرياً من لبنان، بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ثمن اقليمي تدفعه. الآن فات وقت ذلك. الرئيس بشار الاسد اقوى، وسوريا النظام اقوى".
ماذا قال مسؤول اميركي رفيع سابق في "ادارة" بالغة الأهمية وباحث حالي عن الحوار المرتقب بين ادارة الرئيس اوباما وايران، وذلك طبعاً بعد "مقدمة" لبنانية لا يمكن الاستغناء عنها؟ قال: "في موضوع الحوار مع ايران، نُقل عن الرئيس اوباما ان فرص نجاح مسعاه مع ايران (الانخراط في حوار معها) لا تتجاوز العشرة في المئة. لكنه مصمم على المضي في هذا المسعى الى الآخر، أي الى آخر العشرة في المئة هذه. في هذه الاثناء طلب من كل العاملين معه ومن الذين يتأثرون بهم تلافي الانجرار الى معركة او الى دفاع عن الرئيس حتى وإن أُهين شخصياً. فتركوا الامور تسير هادئة كي يكتشف اوباما حقيقة نيات ايران، وهو يعرف ما يفعل. فاذا لم ينجح الحوار ولم يبدُ ان الايرانيين جاهزون له، علماً أننا لا نعرف اذا كانوا جاهزين او جديين او راغبين او اذا كانوا يريدون الحوار قبل الانتخابات الرئاسية في 11 حزيران المقبل او اذا كانوا يربطونه بشخص الرئيس الذي سينتخب - فاذا لم ينجح الحوار فان الخيارات الأخرى البديلة منه تبقى موجودة عند الادارة الجديدة إدارة اوباما. وفي كل الاحوال لن تكون في الحوار الذي قد يجري بين واشنطن وطهران، اذا جرى، جزرة اميركية لايران او "جزرات". وما سيكون هو فقط مناقشة هادئة لكل القضايا المختلف عليها بعمق وجدية وفي مقدمها الملف النووي. اما الخيارات الأخرى البديلة من الحوار، تابع المسؤول الرفيع السابق نفسه، فهي تشديد الضغط على ايران من خلال العقوبات وما الى ذلك. والنجاح في هذا الامر يقتضي تعاوناً دولياً وتحديداً اوروبياً وروسياً وصينياً. فهل يقوم كل هؤلاء بدورهم "الايجابي" مع اميركا؟ لا نعرف. بل ما نعرفه هو انه اذا نجح الحوار فانهم يسبقونك لجني الثمار والمكاسب. واذا فشل يقولون لك: نحن معك ولكن في السر. على كل لن تتخلى اميركا عن حلفائها في المنطقة من اجل ايران".
ماذا عن ادارة اوباما والموضوع السوري؟ سألت. فأجاب: "في موضوع سوريا، ادارة اوباما اكثر حذراً. ولا تبدو مستعجلة رغم انها تقوم بخطوات معيّنة. لكن سوريا مستعجلة، وهي تتساءل لماذا لم تزرها وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون حتى الآن، ولماذا لم يزرها جورج ميتشل، ولماذا لم يُعين سفير جديد لأميركا في دمشق؟ كل هذه الأمور تقلق سوريا، رغم ان وضعها العام لا بأس به. لا اعرف لماذا اوباما غير مستعجل في الموضوع السوري. لكن هذا الموضوع على الطاولة".
وتابع: "اللواء محمد ناصيف المسؤول الرفيع في سوريا رافق وزير خارجيتها وليد المعلم في زيارته لبغداد. التقى رئيس الوزراء نوري المالكي ومسؤولين كباراً، وتحدث معهم عن إمكان انشاء مركز قوة اقليمي بالاستناد الى قاعدة مذهبية قوية كانت حقوقها مهضومة في السابق ولم يعد في الإمكان الاستمرار في "هضمها". وسمع هؤلاء المسؤولون ايضاً كلاماً ضد السعودية، وانتقاداً للممارسات الظالمة في حق اقليات مذهبية فيها. فما رأيك في كل ذلك؟" اجبت: اللواء محمد ناصيف هو الوحيد الباقي في النظام من الرجال الذين عملوا مع الرئيس الراحل حافظ الاسد. ربما لانه كان ممسكاً بملف الشيعة في العراق ولبنان وايران وغيرها من الدول. ولسوريا طموحات عراقية دائمة. والمالكي اختلف مع عبد العزيز الحكيم (الموالي لايران). كل الكلام المذكور اعلاه قد لا ينتج شيئاً لسبب مهم هو ان ايران لا تقبل سوريا رغم علاقتها الوثيقة بها مرجعاً في العراق وله ولأن النظام السوري رغم "الحلقة الضيقة" التي تمسك بزمامه، يبقى بعثياً و"علمانياً"، وهي تخشى ان يعيد ذلك احياء البعث والعلمانية في العراق. في اي حال لا يقوم المحور الشيعي من دون لبنان وسوريا والعراق وايران، لكنه ليس سهلاً".
-----------------------------------------------------------
ماذا طلب اللواء محمد ناصيف من العراقيين ؟
سركيس نعوم : النهار
22/ 05/ 2009
أوباما غير مستعجل على "المسار السوري" !
عن الموضوع السوري – الاسرائيلي تحدث الموظف الاميركي الرفيع السابق والباحث الناشط منذ سنوات عدة، قال: "قد يكون هذا الموضوع أسهل من الموضوع الفلسطيني – الاسرائيلي. لكنه رغم ذلك ليس سهلاً كثيراً. او لم يعد بالسهولة التي كان عليها ايام الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد. هناك ايران الاسلامية، وهي عامل جديد دخل على هذا الموضوع. الا ان المحاولة تبقى ممكنة شرط عدم وضع شروط صعبة التحقيق او التلبية كمثل الطلب من سوريا "فك" ارتباطها او علاقتها بايران. وهناك "حزب الله" وحركة "حماس"،
وهما عاملان آخران يجعلان مقاربة الموضوع المذكور صعباً. ماذا ستفعل سوريا بالاثنين المذكورين؟ وماذا ستقرر بالنسبة الى الحدود والمياه والامن؟ وهل سيتمركز جيش اميركي على المرتفعات الفاصلة بين سوريا واسرائيل (الجولان)؟ وماذا عن المساعدات المالية الضخمة للجانبين السوري والاسرائيلي التي لا بد ان تقدمها اميركا "ثمناً" لتفاهمهما"؟ اضاف: "موضوع مصر واسرائيل يختلف عن موضوع سوريا واسرائيل. فمصر دولة كبرى وصاحبة دور اكبر في المنطقة العربية، وإن ضعف بعض الشيء في السنوات القليلة الماضية. اما سوريا، كما اصفها ويصفها الجميع، فانها دولة غير شفافة وغامضة وملتبسة في قضايا عدة. تبحث معها في موضوع معين فتسمع شيئاً. ثم تراها تنفّذ شيئاً آخر. ولا بد من مكاشفتها والتصارح معها حول كل شيء، مثل لبنان وايران وفلسطين و"حماس" و"حزب الله". لا يمكن ان تعتمد سوريا المناورة في استمرار. المناورة ليست سياسة ولا استراتيجيا. وفي موضوع ايران – سوريا السؤالان اللذان يطرحان نفسيهما هما: ماذا تقدم سوريا لايران؟ وماذا تقدم ايران لسوريا؟ وهل تغامر سوريا بـ"الانفصال" عن ايران؟ على كل حال كان يجب ان يرافق انسحاب سوريا عسكرياً من لبنان، بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ثمن اقليمي تدفعه. الآن فات وقت ذلك. الرئيس بشار الاسد اقوى، وسوريا النظام اقوى".
ماذا قال مسؤول اميركي رفيع سابق في "ادارة" بالغة الأهمية وباحث حالي عن الحوار المرتقب بين ادارة الرئيس اوباما وايران، وذلك طبعاً بعد "مقدمة" لبنانية لا يمكن الاستغناء عنها؟ قال: "في موضوع الحوار مع ايران، نُقل عن الرئيس اوباما ان فرص نجاح مسعاه مع ايران (الانخراط في حوار معها) لا تتجاوز العشرة في المئة. لكنه مصمم على المضي في هذا المسعى الى الآخر، أي الى آخر العشرة في المئة هذه. في هذه الاثناء طلب من كل العاملين معه ومن الذين يتأثرون بهم تلافي الانجرار الى معركة او الى دفاع عن الرئيس حتى وإن أُهين شخصياً. فتركوا الامور تسير هادئة كي يكتشف اوباما حقيقة نيات ايران، وهو يعرف ما يفعل. فاذا لم ينجح الحوار ولم يبدُ ان الايرانيين جاهزون له، علماً أننا لا نعرف اذا كانوا جاهزين او جديين او راغبين او اذا كانوا يريدون الحوار قبل الانتخابات الرئاسية في 11 حزيران المقبل او اذا كانوا يربطونه بشخص الرئيس الذي سينتخب - فاذا لم ينجح الحوار فان الخيارات الأخرى البديلة منه تبقى موجودة عند الادارة الجديدة إدارة اوباما. وفي كل الاحوال لن تكون في الحوار الذي قد يجري بين واشنطن وطهران، اذا جرى، جزرة اميركية لايران او "جزرات". وما سيكون هو فقط مناقشة هادئة لكل القضايا المختلف عليها بعمق وجدية وفي مقدمها الملف النووي. اما الخيارات الأخرى البديلة من الحوار، تابع المسؤول الرفيع السابق نفسه، فهي تشديد الضغط على ايران من خلال العقوبات وما الى ذلك. والنجاح في هذا الامر يقتضي تعاوناً دولياً وتحديداً اوروبياً وروسياً وصينياً. فهل يقوم كل هؤلاء بدورهم "الايجابي" مع اميركا؟ لا نعرف. بل ما نعرفه هو انه اذا نجح الحوار فانهم يسبقونك لجني الثمار والمكاسب. واذا فشل يقولون لك: نحن معك ولكن في السر. على كل لن تتخلى اميركا عن حلفائها في المنطقة من اجل ايران".
ماذا عن ادارة اوباما والموضوع السوري؟ سألت. فأجاب: "في موضوع سوريا، ادارة اوباما اكثر حذراً. ولا تبدو مستعجلة رغم انها تقوم بخطوات معيّنة. لكن سوريا مستعجلة، وهي تتساءل لماذا لم تزرها وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون حتى الآن، ولماذا لم يزرها جورج ميتشل، ولماذا لم يُعين سفير جديد لأميركا في دمشق؟ كل هذه الأمور تقلق سوريا، رغم ان وضعها العام لا بأس به. لا اعرف لماذا اوباما غير مستعجل في الموضوع السوري. لكن هذا الموضوع على الطاولة".
وتابع: "اللواء محمد ناصيف المسؤول الرفيع في سوريا رافق وزير خارجيتها وليد المعلم في زيارته لبغداد. التقى رئيس الوزراء نوري المالكي ومسؤولين كباراً، وتحدث معهم عن إمكان انشاء مركز قوة اقليمي بالاستناد الى قاعدة مذهبية قوية كانت حقوقها مهضومة في السابق ولم يعد في الإمكان الاستمرار في "هضمها". وسمع هؤلاء المسؤولون ايضاً كلاماً ضد السعودية، وانتقاداً للممارسات الظالمة في حق اقليات مذهبية فيها. فما رأيك في كل ذلك؟" اجبت: اللواء محمد ناصيف هو الوحيد الباقي في النظام من الرجال الذين عملوا مع الرئيس الراحل حافظ الاسد. ربما لانه كان ممسكاً بملف الشيعة في العراق ولبنان وايران وغيرها من الدول. ولسوريا طموحات عراقية دائمة. والمالكي اختلف مع عبد العزيز الحكيم (الموالي لايران). كل الكلام المذكور اعلاه قد لا ينتج شيئاً لسبب مهم هو ان ايران لا تقبل سوريا رغم علاقتها الوثيقة بها مرجعاً في العراق وله ولأن النظام السوري رغم "الحلقة الضيقة" التي تمسك بزمامه، يبقى بعثياً و"علمانياً"، وهي تخشى ان يعيد ذلك احياء البعث والعلمانية في العراق. في اي حال لا يقوم المحور الشيعي من دون لبنان وسوريا والعراق وايران، لكنه ليس سهلاً".
-----------------------------------------------------------
