
رياض الترك يؤيد تهدئة التوترات مع الولايات المتحدة
الاحد 31 أيار (مايو) 2009
دمشق (رويترز) - قال مُعارض بارز في سوريا يوم الاحد ان جهود الولايات المتحدة لتحسين الروابط مع دمشق ربما تخدم الاصلاح الديمقراطي في بلاده.
وأضاف رياض الترك (79 عاما) لرويترز في مقابلة نادرة أن مبادرة الرئيس الأمريكي باراك أوباما كذلك تُقَوِض ما وصفه بأنه "تحالف غير مقنع" بين سوريا وايران.
وذكر الترك أنه بالرغم من استمرار اعتقال شخصيات المعارضة برغم الاتصالات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وسوريا فان إصلاح العلاقات بين البلدين سيصعب على دمشق سحق المعارضة.
وقال "الانفتاح مع الولايات المتحدة يدفع المنطقة نسبيا نحو التهدئة. أعتقد أن الانفراج سيضغط أيضا على سوريا لكي تغير سياساتها."
وأضاف "كيف سيحسن النظام تجاه العراق وتجاه لبنان وتجاه مُجمل الوضع في المنطقة ولا يحسن علاقاته مع مجتمعه؟. هذا (سيكون) أمرا غير مفهوم."
وتابع الترك - الذي قضى حوالي 18 عاما في الحبس الانفرادي كسجين سياسي في ظل حكم الرئيس الراحل حافظ الأسد والد الرئيس الحالي بشار الاسد - أن مثل هذه التحسينات ستخدم الاصلاح.
وقال "اذا حصل شيء من الانفراج ليس بالضرورة ان ينعكس على الوضع الداخلي لكن المعارضة تستفيد من هذه الاجواء.. كنتم تتحدثون عن مخاطر تتعرض لها سوريا وبالتالي نحن بحاجة الى سياسة حزم داخلي."
وبدأت الولايات المتحدة الحديث مع سوريا بعد فترة قصيرة من تولي أوباما المنصب في يناير كانون الثاني وذلك في نأي عن سياسة العزل في ظل سلفه جورج بوش.
وكان بوش قد فرض عقوبات على دمشق بسبب ما وصفته واشنطن بأنه دعم سوري للمتمردين في العراق ودورها في لبنان ودعم الجماعات المسلحة مثل حزب الله المدعوم من ايران أيضا.
وتأمل الولايات المتحدة أنه بالتحدث الى سوريا ودعم جهود استئناف محادثات السلام بين حكومة دمشق واسرائيل سينأى الاسد عن ايران.
ومع صموده في مواجهة السن والآثار التي خلفها السجن وست عمليات جراحية يظل الترك أبرز معارض لهيمنة حزب البعث على النظام السياسي لسوريا.
كما عمل على نشر الفكر الديمقراطي والدفاع عن تحالف سياسي معروف باسم اعلان دمشق بعد اعتقال 12 من أعضائه الأصغر سنا أواخر عام 2007 والحكم على كل منهم بالسجن عامين ونصف.
وزار مسؤولون أمريكيون بارزون دمشق مرتين منذ مارس اذار لكن المحادثات لم تمنع السلطات السورية من مواصلة حملة الاعتقالات ضد المعارضين.
وقال الترك انه لا يساوره الشك في أن النخبة الحاكمة في سوريا ربما تقاوم التغيير لكن السوريين العاديين كذلك سيستفيدون من تطبيع الروابط مع واشنطن التي ستساعد على أحياء اقتصاد سوريا المتضرر وفك خناق العقوبات.
ومن بين الشخصيات السورية البارزة التي أُدينت مؤخرا في جرائم سياسية مشعل تمو المناصر للحكم الذاتي للأكراد الذي حكم عليه بالسجن ثلاثة أعوام ونصف لإدانته بتهمة "إضعاف الشعور القومي".
وقضى الكاتب البارز ميشيل كيلو عقوبة بالسجن ثلاثة أعوام لادانته بنفس التهمة وأطلق سراحه منذ حوالي عشرة أيام.
وقال الترك "اتسعت دائرة الاعتقالات بكل أسف وهذا أمر مستنكر فالسجون كما قال كيلو لا تغير القناعات وأنا أهنئه بمناسبة الافراج عنه وأتمنى أن يتجاوز المصاعب التي خلفها هذا السجن."
وحكم على الترك بالسجن بعدما رفض عقد صفقات مع حافظ الأسد وانتقد التدخل المسلح لسوريا في لبنان وحملة على الاسلاميين الأصوليين أسفرت عن آلاف الوفيات.
وقضى الترك 15 شهرا أخرى في السجن لانه قاد ربيع دمشق في فترة هيمنت عليها نداءات بالإصلاح الديمقراطي واستمرت حوالي عام بعدما خلف بشار والده في المنصب في عام 2000 .
واتخذ بشار خطوات محدودة لفتح الاقتصاد لكنه أوضح أن الاصلاح السياسي ليس أولوية لسوريا في ظل الضغط الامريكي الذي قال انه يهدد الوحدة الوطنية.
ورحب الترك بالتزام أوباما بالسعي للسلام بين سوريا واسرائيل وبين اسرائيل والفلسطينيين. لكنه قال ان المسارين يجب أن يمضيا سويا وحذر من أن السلام وحده لن يجلب الاستقرار للشرق الاوسط.
وقال "باستثناء لبنان اكتوت المجتمعات العربية بعد نكبة فلسطين بانظمة استبدادية. ان الانتقال من الاستبداد الى الحرية وسيادة القانون ينبغي أن يكون أحد المخارج الأساسية لحل أزمات المنطقة."
وحث الترك سوريا على إصلاح الروابط مع مصر والسعودية الى جانب دعم المبادرة العربية للسلام التي دشنت في قمة عربية قبل سبع سنوات وتعرض على اسرائيل علاقات طبيعية مقابل الانسحاب الكامل من الأرض العربية المحتلة.
وقال الترك ان ايران لن تستخدم الصراع الفلسطيني الاسرائيلي لمصالحها الخاصة اذا تم التوصل الى حل.
وحذر الترك من "أن تتم أي تسوية بين سوريا واسرائيل على حساب القضية الفلسطينية ولصالح العنصريين في اسرائيل الذين يريدون اضاعة الوقت."
وتنادي سوريا بحل شامل وعادل للنزاع مع اسرائيل وقال الرئيس بشار الأسد انه لن تكون هناك مفاوضات سرية في حال استئنافها.
------------------------------------------------
مداخلة في العامية السورية(1)
نقولا الزهر
2009 / 6 / 1

إني من محبي اللغة العربية الفصحى ، لابل من عشاقها. لكني أتساءل دائماً عن السر الذي لم يفسح في المجال لهذه الفصحى أن تنزل من عليائها إلى الشارع؟ ؟ في بلادنا لغة في الصف ولغة في باحة اللعب. لغة في قاعة المحاضرات ولغة أخرى في المطعم على المائدة. إن أستاذ الجامعة في بلادنا ما أن تأتي اللحظة التي يخرج فيها من محاضرته حتى ينقلب لسانه إلى العامية.وإن كان هذا الأستاذ يدرس الرياضيات أو الفيزياء أو الكيمياء فهو يتكلم بالعامية دون أي حرج. وكذلك مقرئ آيات القرآن الكريم ما أن ينتهي من قراءته حتى يعود للغته اليومية. وهل ياترى هذه الازدواجية اللغوية تدخل في خانة التقدم أم التخلف؟ في الواقع إذا عالجنا المسألة من حيث الكم فقد جرت العادة أن يصنف من يعرف لغتين في منزلة المتقدم، ولكن إذا عالجنا المسألة من حيث النوع فالمسألة فيها نظر.
إني لست من أنصار إجبار الناس على التكلم باللغة الفصحى على الإطلاق، فيكفيهم ماهم فيه من استبداد، ولا ينقصهم أن يأتي شرطي ليقفَ على ألسنتهم وهو في الأصل لايتقن اللغة الفصحى. ما أبحث عنه في الواقع هو ماهية ذلك السحر الموجود في لغتنا العامية الذي يجذب كل الناس ليتكلموا فيها حوالي 90% من كلامهم اليومي. ألا يقول لسان حال الناس لعلماء العربية: إذا لم تبسطوا لغتكم وتجددوها سنبقى نتكلم لغتكم في الاحتفالات الرسمية وعند الضرورة وفيما عدا ذلك نعود إلى لغتنا الحميمة خفيفة الظل....
تأملت كثيراً في هذا الموضوع، فتوصلت إلى بعض الاستنتاجات:
1- تحمل العامية السورية منطقاً نحوياً آخر وهو عميق الجذور في منطقتنا يمتد إلى الارامية والكنعانية والآمورية...
2- في الواقع إذا دققنا في العامية السورية نرى أنها تتميز بقدرة توليدية للمعاني والدلالات عن طريق إضافة سابقة محددة (prefix)في بداية الأفعال أو لاحقة في نهاياتها(sufix) ، وهذه القابلية تجعلها أكثر مرونة. وكذلك هذه السمة تمنحها القدرة على تقصير الجملة وتوفير الوقت
3- أيضاً تتميز العامية بقدرتها الكبيرة على الدمج والنحت. ويمكننا في هذا السياق أن نقارن بين الانكليزية والأميركية ويبدو أن الأميركية كانت أكثر دينامية وجرأة على الوصل والدمج من الانكليزية الأم. ففي حوران والأردن وفلسطين يقولون هسه = الآن=هذه الساعة. وفي منطقتنا في القلمون وفي دمشق يقولون: لسه ما رحت/ إلى هذه الساعة لم تذهب/ألم تذهب بعد.
4- أيضاً تتميز العامية السورية بأنها أقل تعقيداً من اللغة العربية. وعلى سبيل المثال فهي تستخدم أداة نفي واحدة(ما) في الماضي والمضارع والمستقبل.ما كتبت /مارحت عالحفلة/ ما سقيت الوردات/ماحضرت العرس. وكذلك في الحاضر ما باكل/ مابدرس/ما بقدر/ما بحبها.. أداة نفي واحدة فقط لا غير ويمكن التأكيد عليها بكلمة أبداً مثل: مابحكي معه ولاراح أحكي أبداً...
5- أيضاً تتميز اللغة العامية بأنها أكثر قدرة وبشكل أبسط وأوضح على توليد الأزمنة، عن طريق استخدام سوابق محددة في بداية الفعل وخاصة فعل المضارع. فيمكن أن نرى فيها بوضوح ما يسمى بالانكليزية الحاضر المستمر(presnt continous)، وذلك باستخدام السابقة(عَمْ):عم-يكتبْ/ عم- ياكلْ/ عم-يلعب/ عم-يشرب.... عم - يلعب يلعب تحت التينة...(وديع الصافي) وكذلك يوجد زمن المستقبل القريب في العامية السورية والشبيه لمثيله تماماً في اللغة الفرنسية(Future Proche):
رايح- أكتب/ رايحة- تكتب/ رايحين-يلعبوا/ رايحين- ناكل /رايحين نلعب/ رايحة- تاكلي؟
وكذلك يوجد في العامية زمن الماضي القريب الشبيه بمثيله في الفرنسية(Passee recent) فنقول: جاي- من الشغل، جاي- من الأكل، جاي- من السقاية، جاية - من الحصاد، جايين-من الدبك، جايين من لم الزبيب..
6- ميالة العامية لحذف الهمزة إذا كانت في وسط الكلمة أو إذا كانت في آخر الكلمة فيقال:
سماء/سما، عباءة/عبا، رجاء/ رجا، فداء/فدا. وكذلك عطاء الله/عطالله ،إن شاء الله/نشالله .
وكذلك همزة اسم الفاعل تحذف: فيقال نائم/نايم، سائق/سايق، عائم/ عايم، نائلة/نايلة..
7-إن العامية لاتزال تحافظ على حرفي الإمالة(0,ei) الموجودين في كل من الأبجديتين العبرية والأرامية: ويبدو أن أحرف الإمالة أكثر استساغة للفظ لدى الناس من الياء الساكنة والواو الساكنة؛ وحتى العراقيون يلفظون هذين الحرفين الصوتيين حتى في الشعر العربي الفصيح، وهذا ماكنا نراه لدى الشاعر الراحل محمد مهدي الجواهري ابن النجف واللغة العربية المقعرة فكان يلفظ دائما:اللَيْل/الليل والنَوْم/النوم وكذلك المغني الراحل ناظم الغزالي كا ن يقول تعيرني بالشيب المائلة وليس المسكونة. ويبدو أن حرفي الإمالة الصوتيين ينسجمان مع موسيقانا السائدة السريانية والبيزنطية..
إن الصلح بين عاميتنا وفصحانا تحتاج إلى جهد الكثيرين، واعتقد أن هذا الصلح يحيل إلى التقدم وبقاء القطيعة بينهما يحيل إلى تأخرنا....
دمشق في 31/5/2009
---------------------------------------------
-------------قضايا وأحداث 01.06.2009
زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى القاهرة – بين آمال عريضة ومخاوف عديدة
: تتجه الأنظار في العالم العربي يوم الخميس المقبل إلى القاهرة لمعرفة مضمون خطابه إلى العالم الإسلاميتباينت التوقعات المنتظرة من زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى القاهرة بين من يرى أنّ من شأنها تقديم مقاربة جديدة لحلّ الصّراع في الشرق الأوسط وأخرى تشكك في قدرته على فرض سلام شامل وتُحذّر من إهماله لملف الديمقراطية.
حول الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى القاهرة يوم الخميس المقبل (الرّابع من يونيو/حزيران) والخطاب الذي سيلقيه من جامعة القاهرة إلى العالم الإسلامي أعربت مصر أمس الأحد (31 مايو/أيّار) عن أملها في أن يُقدّم أوباما في خطابه "مقاربة جادة" للسّلام في الشرق الأوسط، بحيث قال المتحدث باسم الرئاسة المصرية سليمان عواد في تصريحات للصحافيين إن بلاده "تأمل في أن يتضمّن الخطاب مقاربات جادّة حول قضيّة السّلام في الشّرق الأوسط وهو سلام طال انتظاره وتعرّضت عمليّته لانتكاسات عديدة".
وأعرب عواد كذلك عن أمله في أن "يأتي هذا الخطاب بصفحة جديدة تضع علاقات العرب والمسلمين بالولايات المتحدة على المسار الصحيح أو يعيدها إلى المسار الصحيح، لأنّ هذه العلاقات تعرّضت لاختبارات قاسية خلال السنوات الثماني الماضية" في إشارة إلى ولايتي الرئيس الأميركي السابق جورج بوش. وتزامنا مع تصريحات سليمان عوّاد أكّدت السّفيرة الأمريكية بالقاهرة مارغريت سكوبي على أنّه لا يوجد تناقض بين مصالح الولايات المُتّحدة الأمريكية والإسلام كدين عالمي، مشيرة إلى أن زيارة الرئيس باراك أوباما للقاهرة تتركّز على تجديد الشراكة المصرية الأمريكية، إضافة إلى توجيه خطاب للعالم الإسلامي.

خطاب لتقريب الولايات المتحدة من العالم الإسلامي
الرئيس الأمريكي أوباما كان أكّد للرئيس الفلسطيني أن خطابه سيتضمّن رسالة واضحة إلى العالم الإسلاميمن جهته، كان الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد أطلع الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال زيارته إلى الولايات المتّحدة يوم الخميس الماضي (28 مايو/أيّار) في واشنطن على بعض ما يعتزم الدعوة إليه، بحيث قال "إن خطابه سيتضمّن رسالة واضحة للعالم الإسلامي وستتمحور حول رؤية الولايات المُتّحدة لكيفية تحسين علاقتها بالعالم الإسلامي". ويتوقّع خبراء أن يدعو أوباما إلى "المزيد من التفاهم" و"الأرضية المشتركة" بين بلاده والعالم الإسلامي.
أمّا عمّا يريده العرب من أوباما خلال كلمته التي سيلقيها في القاهرة قال الملك عبد الله ملك السعودية إن "العرب يريدون السلام"، معربا عن أمله في أن يكون أوباما عادلا فيما يتعلّق بشؤون العرب والمسلمين. من جهته، أعرب الرئيس المصري حسني مبارك على تفاؤله في حصول تقدّم في العلاقات العربية الأمريكية، بحيث قال إن أوباما"يختلف عن سلفه الرئيس الأمريكي السّابق جورج بوش" وإنّه "رجل يؤدي عمله بدقة وواقعية وعقلانية".
لكن بعض معلّقي الصحف العربية شكّكوا في أن يعرض أوباما حلّ "الـ57 دولة" على إسرائيل والعالم الإسلامي خلال زيارته لمصر. ويتضمّن هذا الحلّ من ناحية المبدأ توسيعا لمبادرة السلام العربية، التي تقضي بإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل مقابل انسحاب هذه الأخيرة من جميع الأراضي الفلسطينية التي احتلتها عام 1967.
مخاوف أمريكية من تداعيات خطاب أوباما
هل سيتضمّن خطاب أوباما خطط لحلّ بعض القضايا العالقة في الشرق الأوسطلكن البيت الأبيض استبعد أن يعلن أوباما عن خُطّة سلام للشّرق الأوسط خلال زيارته للقاهرة، مشدّدا على أن زيارته ترمي بالدّرجة الأولى إلى بناء الثّقة وتحقيق بداية جديدة في العلاقات بين الولايات المتّحدة والعالم العربي. وفي سياق متّصل توقّع البروفيسور جون ألترمان، الخبير في شؤون الشرق الأوسط، أن الخلافات في الرأي والمصالح ستظلّ قائمة بين الأمريكيين بين والعرب ولكنّه أشار إلى أنّه باستطاعة أوباما نيل احترام العرب ووضع أسس التعامل البنّاء معهم من خلال دفعه لعمليّة السّلام في الشرق الأوسط.
بيد أن هناك جهات أعربت عن مخاوفها من تداعيات خطاب أوباما، فقد تخوّف المحافظون في الولايات المتحدة من أن تكون زيارة أوباما للقاهرة بمثابة "مواصلة لجولة التأسف" التي يقوم بها عبر العالم حسبما يرى الدبلوماسي السابق كيم هولمز من مؤسسة هيرتدج في واشنطن. وأشار إلى أنّه عندما تحدّث أوباما في ستراتسبورغ في نيسان/أبريل الماضي بشكل ناقد عن "أخطاء السياسة الأمريكية"، اشتكى اليمين الأمريكي من أن أوباما هو أوّل رئيس ينتقد بلاده في الخارج. أمّا اللّيبراليون الأمريكيون فيخشون من ألاّ يحصد أوباما من وراء زيارته المزمعة للقاهرة سوى تعزيز الأنظمة الاستبدادية في العالم العربي خاصة إذا أهمل قضية الديمقراطية وحقوق الإنسان، بحسب صحيفة واشنطن بوست.
(ل.م / د.ب.أ / أ.ف.ب)
تحرير: هيثم عبد العظيم
-----------------------------------------------------
نكات أهل حمص تتحول إلى وسيلة نقد "آمنة" للمجتمع السوري
أ ف ب
23/ 05/ 2009
"أجريت لحمصي عملية جراحية ناجحة، فقرر اجراءها مرة ثانية". هذا نموذج عن النكات التي لاحقت اهالي مدينة حمص عبر التاربخ، واوردها كتاب عن "النكتة الحمصية"، التي تحولت إلى وسيلة لنقد المجتمع السوري.
ويسبر الصحافي والكاتب الحمصي جورج كدر، الخلفيات التاريخية للنكتة الحمصية في كتابه "ادب النكتة: بحث في جذور النكتة الحمصية"، مبينا ان صفة "الجنون" لم تكف عن ملاحقة اهل حمص منذ ايام العبادات الوثنية.
ويقول المؤلف في الكتاب الذي اعاد اخيرا اصدار الطبعة الثانية منه، بعد عامين على صدور طبعته الاولى، ان التندر على الحماصنة والسخرية منهم اخذ في الماضي البعيد شكل نوادر وقصص زخرت بها كتب من زارها من الرحالة والكتاب.
واشهر هؤلاء الرحالة ياقوت الحموي وابن الجوزي الذي قال عنهم انهم "بين الحمقى والمغفلين على الاطلاق"، اما الآن فيأخذ هذا التندر اشكالا مختزلة ومكثفة صارت شبكة الانترنت مجالا خصبا لتناقلها ونشرها.
ويعيد الكاتب في حديث، لوكالة فرانس برس دوافع تأليفه هذا الكتاب الى ايام انتقاله للدراسة في جامعة دمشق. وقتها كان "ما ان يقابلك شخص ويعرف انك من حمص حتى يسالك: ما اخر نكتة لديك عن الحماصنة"، بحسب ما يقول.
هذا السؤال الذي لا يزال يكرر على مسامع اهل حمص، دفع الكاتب للبحث والتقصي ان كان "التنكيت على الحماصنة ياتي من فراغ ام له امتدادات تاريخية؟".
"عيد الحماصنة"
وللنكتة الحمصية جذور موغلة في القدم، تصل الى "عيد المجانين" الذي كان موجودا في العبادات القديمة واندثر، بحسب ما يستعرضه الكتاب. كما ان المؤلف يجد ان لها صلات بعبادة اله الشمس في القرن الثالث الميلادي والتي كانت تتم في حمص واتسمت بمظاهر مجون وصخب حتى الهذيان، وهو ما حمل كل من يمر بحمص وقتها على الاعتقاد بان اهلها مصابين بـ "لوثة جنون".
ولم يغير في هذا "الصيت" ان من حكم روما حينذاك كانت جوليا دومنا ابنة حمص، ووالدها ابسيانوس ثاني من دعا لعبادة اله واحد هو اله الشمس بعد الفرعون المصري اخناتون.
ويعتبر الكاتب كدر ان النكتة الحمصية تحولت لدى السوريين الى "وسيلة مأمونة لنقد الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي"، مشيرا الى انها "دخلت في الكثير من المحظورات".
وحتى الان يستخدم السوريون في سخريتهم إحالة دارجة على يوم الاربعاء بوصفه "عيد الحماصنة".
وفي هذا السياق، يسلط كتاب "النكتة الحمصية" الضوء على روايات شعبية وتاريخية، تحكي كيف تفادت حمص غزو تيمورلنك المغولي عبر استقبال اهلها الحافل له، وتظاهرهم بالجنون ليجنبوا المدينة الدمار.
وكانت مدن الشام التي دمرها المغول تتندر بهذه الحادثة بالقول "جدبها اهل حمص على تيمورلنك يوم الاربعاء فعفا عنهم"، ليبقى منه مع مرور الوقت فقط ما يتعلق بربط "الجدبة" بيوم الاربعاء.
ومن القضايا التي يؤكد الكاتب تاثيرها على ظهور النكتة الحمصية تلك المتعلقة بالعصبيات القبلية والدينية. فهو يسرد كيف كان اهل حمص "كثيري التقلب في الامور الدينية" وهو ما جعلهم في مرمى نوادر جاءت لتكرس "رؤية مسبقة" حولهم او انها انبثقت من خلفيات "تحامل" بعض الكتاب والرحالة على اهل حمص، كما يشير الكتاب الذي جاء اشبه بمرافعة مطولة عن اهل حمص.
"لدينا ثلج بارد"
ويعلي الكاتب السوري الساخر نبيل صالح من شان النكتة التي تدخل في نسيج كتابته الساخرة. وهو يعتقد ان "النكتة اكثر قدرة من الموعظة على اصلاح العالم" معتبرا ان "اهل حمص الاذكياء هم الاكثر تاليفا وتسويقا للنكات حول انفسهم". ويضيف ان ذلك يشكل "دليل قوة وثقة وصحة نفسية عند الحماصنة".
ويروي كيف كان يعبر حمص في الماضي ويلاحظ عبارة على واجهة بقالية تقول "لدينا ثلج بارد".
وبعد سنوات طويلة دفعه فضوله لدخول البقالية والتاكد من "جدبنة" صاحبها كما يقول، والذي اخبره ان العبارة كتبها والده وكانت عاملا في كسب زبائن استدرجهم فضولهم لشراء ما لا يلزمهم. وينقل صالح تعليق صاحب البقالية الذي قال له: "من الجدبة برايك: انا ام الزبون الواقف امامي".
وعلى غلاف كتاب "النكتة الحمصية"، يوقع فنان الكاريكاتور السوري علي فرزات رسما لرجل حمصي باللباس التقليدي، يقف على تاج عمود تاريخي وقد اخترقت السهام كل جسده، ويبدو هذا الرجل واجما فيما لم يصب اي سهم التفاحة فوق طربوشه. ويعلق فرزات على اشتغاله هذا الرسم غلافا للكتاب بان الرجل يجسد شخصية الحمصي "الذي يتلقى النكات برحابة صدر دائما".
ويشير الى ان الجميع يصيبون شخصية الحمصي ملحقين بها صفة "الحمق" فيما تبقى الحكمة من نكاته مثل التفاحة في الكاريكاتور "غير مصابة"، على حد تعبير فرزات في حديثه لفرانس برس.
ومما يورده الكاتب من نكات جمعها من المتداول في الانترنت حول الحماصنة، تلك التي يذهب فيها حمصي الى ضابط في وزراة الداخلية طالبا الترشح للانتخابات فيجيبه الضابط "هل انت مجنون؟"، فيرد عليه الحمصي "وهل هذا شرط للترشح؟".
ويدعو مؤلف كتاب "النكتة الحمصية" في ختام بحثه التاريخي الاجتماعي الى اقامة مهرجان عالمي للفكاهة في مدينة حمص التي تعد اكبر المحافظات السورية مساحة، معتبرا انه صار من الضروري ان تتحول هذه المدينة "عاصمة عالمية للضحك (...) تثور على ما يسود العالم من كابة وحروب".
--------------------------------------------------------