Samstag, 18. April 2009


وقائع النظام السوري: ما لا يحجبه غربال "الممانعة"
صبحي حديدي

في أواسط السبعينيات، من القرن الماضي، توصّلت الأجهزة الأمنية السورية إلى خلاصة مفادها أنّ وجود شيوعيين أو إسلاميين في قطاع التعليم يشكّل خطراً مباشراً على أمن النظام، ويتوجّب بالتالي اتخاذ خطوات عاجلة في اتجاهين: نقل هؤلاء خارج قاعات التدريس، إلى وظائف إدارية؛ وتعيين أكبر قدر ممكن من المدرّسين والمعلّمين البعثيين في الشواغر التي ستنجم عن تلك المناقلات. وكانت النتيجة بمثابة مأساة تربوية، لأنّ المنقولين كانوا من خيرة العاملين، خبرة واختصاصاً، والبدلاء نقائض الأصلاء، فشكّلوا كارثة يومية لمئات الآلاف من تلاميذ وطلاب سورية. وفي ما يخصّ المنقولين، كانت القرارات قد تكشفّت عن حال سوريالية فريدة، كأن يُنقل إلى مديرية التموين ـ قسم مراقبة الأسعار، مدرّس يمتلك خبرة 30 سنة في تدريس اللغة الإنكليزية؛ أو يُنقل إلى مديرية الزراعة ـ قسم المبيدات الحشرية، مدرّس قضى 32 سنة في تدريس الرياضيات!
وبعد سنوات قليلة أدركت الأجهزة ذاتها أنّ تلك السياسة لم تكن خرقاء فحسب، بل أعطت مفعولاً معاكساً تماماً، تبدّت أوضح آثاره في اختراق جماعة "الإخوان المسلمين" لعدد كبير من معاقل النظام الشبابية، في حزب البعث الحاكم ذاته، وفي "اتحاد شبيبة الثورة" و"الاتحاد الوطني لطلبة سورية". وخُيّل للبعض أنّ خيارات كهذه انطوت مرّة وإلى الأبد، ليس لأنّ النظام اعتمد سياسات إصلاحية من أيّ نوع، بل أساساً لأنّ "فلسفة" الإستبداد صارت أكثر ذكاء، لكي تصير أشدّ شراسة في الواقع، وتطوّرت قليلاً في هذه الميادين تحديداً، فانحنت بعض الشيء أمام واقع الحياة الذي كذّب أساليب الماضي. وفي ظنّ أولئك الذين راهنوا على الإحتمالات الإصلاحية عند بشار الأسد، كانت العودة إلى تلك الأساليب أمراً شبه مستحيل، ويتنافى مع "الروح الشابة" التي أشاعها الوريث الفتى، وأشاعوها معه في وجه القائلين بأنّ الجوهر لن يتبدّل، والابن سيواصل مسيرة أبيه.
واليوم، لا يكتفي النظام الوريث بالعودة إلى تلك الصفحة السوداء المشؤومة، بل يضيف إليها بُعداً عقابياً بغيضاً تماماً، همجياً وفظاً ومبتذلاً، لأنّ غليل الجهاز الأمني لم يعد يشفيه نقل مدرّس من قاعة التدريس إلى وظيفة إدارية لا علاقة لها البتة باختصاصه، بل يتوجّب إخضاع المنقول إلى حال يومية من العذاب الجسدي والإستنزاف المادي، ليست أقلّ من أشغال شاقة مفتوحة مديدة. التبرير الوحيد الذي تنصّ عليه أوامر النقل هو البناء على "مقتضيات المصلحة العامة"،هذه التي ترى أجهزة النظام أنها لا تستقيم مع قيام الموظف الحكومي بأيّ نشاط ديمقراطي سلمي في الشأن الوطني السياسي العامّ، فكيف بانتمائه إلى هيئة معارضة، سواء أكانت تحالفاً أم حزباً سياسياً أم منظمة حقوقية.
وعلى سبيل المثال الاوّل، نُقل المعلّم محمد غانم (55 سنة، و34 سنة في الخدمة) من المدرسة التي يعلّم فيها في مدينة الرقة، إلى الدائرة الفرعية في بلدة معدان، التي تبعد 70 كم عن المدينة، حيث يسكن مع أفراد أسرته. وبالإضافة إلى زمن لا يقلّ عن ساعتين ونصف الساعة سوف يصرفه الرجل في الذهاب والإياب يومياً، ومتاعب السفر ومشكلات المواصلات، يتوجّب عليه أن يدفع 200 ليرة سورية ذهاباً وإياباً! المثال الثاني، من محافظة الرقة ذاتها، هو السيدة هالة محمود معروف (33 سنة في تدريس اللغة العربية) التي نُقلت من المدينة إلى المجمّع التربوي في قرية الجرنية، التي تبعد 40 كم، ويعتبر الناشط الحقوقي المحامي عبد الله الخليل أنها تعادل أكثر من 200 كم، بالنظر إلى وعورة الطريق وصعوبة المواصلات. وثمة عشرات الأمثلة الأخرى، في غالبية المحافظات السورية، من العاصمة وريف دمشق، إلى حمص وحماة وحلب؛ ومن الحسكة ودير الزور والرقة، إلى درعا والسويداء...
ولعلّ المرء لا يعدم مَنْ يدافع عن هذه القرارات، عن طريق الإيحاء بأنّ النقل إلى مكان ناءٍ يظلّ أخفّ وطأة بالقياس إلى الصرف النهائي من الخدمة، وهذا ما وقع بالفعل قبل ثلاث سنوات حين أصدر رئيس مجلس الوزراء محمد ناجي العطري القرار رقم 2746 تاريخ 14/6/2006، الذي قضى بصرف عدد من العاملين في الدولة. آنذاك كان السبب، غير المعلَن بالطبع، هو توقيع البعض على "إعلان دمشق" أو "إعلان دمشق ـ بيروت، بيروت ـ دمشق"، أو "بيان السويداء" الذي أصدره عدد من مثقفي جبل العرب وأدان الاعتقالات في صفوف المثقفين. ولائحة المصروفين من الخدمة كانت تضمّ عاملين في وزارة التربية، والتعليم العالي، والزراعة، والنفط والثروة المعدنية، والإعلام، والإدارة المحلية، والكهرباء، والمالية.
فلماذا يقتصر التنكيل، اليوم، على العاملين في قطاع التربية تحديداً؟ ولماذا الآن بالذات؟ وأي طارىء طرأ على قاعة الدرس، حتى تستشرس الأجهزة ضدّها على هذا النحو؟ وهذا النظام، الذي يتشدّق بالإستقرار، وإحراز الإنتصارات السياسية والدبلوماسية، و"إدارة الخلافات" العربية، وتصدّر "المقاومة" و"الممانعة" و"الصمود" وإحياء مبدأ "ما أخذ بالقوّة لا يُستردّ إلا بالقوّة"... لماذا يستشرس هكذا، مثل وحش كاسر أعمى منفلت من كلّ عقال، ضدّ مدرّسة أو معلّم؟ أليس مطلوباً منه، وفي صالح المظهر والشكل والدعاوة الديماغوجية على الأقلّ، أن يظهر على الملأ في صورة معاكسة تماماً؟ أليس محرجاً، لكي لا يقول المرء: مخجلاً، تلك الركاكة التي يقع ضحيتها حلفاء النظام والأقلام الساعية إلى تبييض صفحته، إزاء وقائع استبداد مثل هذه، كانت وتظلّ سنّة النظام في شعب سورية، على نقيض تامّ من كلّ مزاعم تجميل الوجه القبيح؟
الإجابات بسيطة، إذا ردّها المرء إلى جذورها الحقيقية، البسيطة بدورها، دونما إفراط في التعقيد السوسيولوجي عند تشخيص تركيبة النظام الراهنة بوصفها الإمتداد الطبيعي للنظام الأمّ الذي ورثته واقتاتت عليه، وبوصفها أيضاً تطوّره الطبيعي المنتظَر، في السياسة والأمن والاجتماع والاقتصاد. الإستبداد ليس طبيعة ثانية مقترنة بالنظام الراهن، وهو السنة الـ 39 من عمر "الحركة التصحيحية" أكثر من كونه السنة التاسعة من نظام بشار الأسد، بل هي طبيعة أولى أو طبيعة عليا أو طبيعية بنيوية تكوينية وجودية، لا تقوم للنظام قائمة من دونها. ولهذا فإنّ ممارسة الإستبداد، في أيّ قطاع وضدّ أية شريحة، لا تحتاج إلى مناسبة أو سياق أو مبرّر مباشر، لأنها جزء تأسيسي لا يتجزأ من ذلك النهج المتكامل الذي يعتمده النظام في العلاقة مع المجتمع، وينطوي على مختلف طرائق الترهيب والقمع والتنكيل.
لذلك فإنّ هذه القرارات التعسفية في قطاع التربية ليست سوى وقائع قطاع واحد محدّد، وقد سبقتها وقائع أخرى شملت الإعتقال، والإحالة إلى القضاء العسكري، والمحاكمة، والأحكام الجائرة، والمنع من السفر. وهنا غيض من فيض الأمثلة عليها:
ـ في 15 آذار (مارس) الماضي، أصدرت محكمة الجنايات بدمشق حكماً بالسجن ثلاث سنوات، بحقّ الناشط الديمقراطي حبيب صالح (61 سنة)، بعد إدانته بتهمة كتابة مقالات ونشرها في مواقع على الإنترنت، من شأنها "إضعاف الشعور القومي ونشر أخبار كاذبة أو مبالغ فيها من شأنها أن توهن نفسية الأمة". وكان صالح قد اعتُقل في أحد شوارع مدينة طرطوس الساحلية، منتصف أيار (مايو) الماضي، وبقي طيلة فترة احتجازه معزولاً تماماً عن العالم الخارجي. وهذا، في عهد بشار الأسد وحده، هو الإعتقال الثالث، بعد الأوّل في فترة "ربيع دمشق"، خريف 2001، والثاني صيف 2005. قبلها كان صالح قد اعتُقل ثلاث مرات في عهد الأسد الأب، عرفياً ومن دون محاكمة: 1982، لمدة عام ونصف؛ و1986، لمدة ستة شهور؛ و1994، لمدة سنة ونصف.
ـ في 5 نيسان (أبريل) الجاري، وبعد سلسلة استدعاءات إلى فرع الأمن السياسي في حلب، اعتُقل الكاتب والصحافي فاروق حجي مصطفى، الناشط الديمقراطي في الأوساط الكردية بصفة خاصة، والمعروف بمواقف مشهودة في الدفاع عن السلم الأهلي ونبذ العنصرية. وكان حجي مصطفى قد عبّر عن آراء ناقدة جسورة حول أوضاع سورية السياسية والثقافية، عبر مقالات كان ينشرها في صحف عربية مثل "السفير" اللبنانية، و"البيان" الإماراتية، و"الحياة" اللندنية. وحتى تاريخه، لم يُعرض على أيّ قاضٍ، ولم تتضح بعد طبيعة التهمة، أو سلسلة التهم، الموجهة إليه.
ـ وفي 10 من هذا الشهر، حرّكت النيابة العسكرية في مدينة حمص دعوى قضائية بحقّ الناشط الحقوقي المحامي خليل معتوق، بتُهَم "تحقير رئيس الجمهورية"، و"تحقير إدارة عامة"، و"إثارة النعرات الطائفية والمذهبية". وأمّا جريمة معتوق الحقيقية فهي إصراره على محاكمة عناصر الأمن الذين قتلوا ابن شقيقه سامي معتوق، الناشط بدوره في "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، في قريته المشيرفة، غربي مدينة حمص، في 14/10/2008. وكان المحامي معتوق قد وجّه برقية مسجلة إلى رئيس الجمهورية، ناشده فيها توجيه القضاء العسكري للتحقيق في جريمة مقتل سامي، بعد تقاعس النيابة العسكرية في حمص، رغم صدور قرار من النائب العامّ العسكري بفتح التحقيق.
ـ وفي 14 الجاري، أصدر قاضي الفرد العسكري الخامس في دمشق حكماً بالسجن لمدّة عام على فؤاد عليكو أمين حزب "يكيتي" الكردي في سورية، بتهمة (أو بالأحرى: "جنحة") الإنتساب إلى "جمعية ذات طابع دولي" وفقا للمادة 288 من قانون العقوبات السوري. كما أصدر القاضي ذاته حكماً بالسجن لمدة سنة وشهر على حسن صالح، عضو اللجنة السياسية للحزب، بجنح "الإنتساب إلى جمعية ذات طابع دولي"، و"التحريض على الشغب"، و"إثارة النعرات الطائفية".
ـ في اليوم ذاته، أصدرت محكمة امن الدولة العليا بدمشق أحكاماً على سبعة من المواطنين السوريين الأكراد، بينهم سيدتان، تراوحت بين السجن لمدة خمس سنوات وسبع سنوات، إستناداً إلى المادة 267 من قانون العقوبات، والتي تعاقب "كلّ سوري حاول، بأعمال أو خطب أو كتابات أو بغير ذلك، أن يقتطع جزءاً من الأرض السورية ليضمه إلى دولة أجنبية".
ـ في اليوم إياه، أيضاً، مُنع المحامي نجيب ددم، عضو مجلس إدارة "جمعية حقوق الإنسان في سورية"، من مغادرة البلاد للمشاركة في أعمال الدورة العشرين للمؤتمر القومي العربي التي ينعقد في العاصمة السودانية. وقبله، للتذكير، كانت السلطات الأمنية قد منعت من السفر الشاعر عادل محمود، والروائي نبيل سليمان، والمخرج السينمائي محمد ملص...
هذه بعض حصيلة شهر واحد فقط، تسنّى خلاله لرأس النظام أن يدلي بأحاديث صحفية هنا وهناك، شرقاً وغرباً، شدّد فيها على منعة نظامه، كما في حواره مع "الخليج" الإماراتية: "لو لم يكن لدينا وضع سياسي جيد، هل كنّا تجاوزنا هذه الأزمة؟ إذاً، الوضع جيد"؛ وفي الآن ذاته: "استقرار سورية مستهدف، ودور سورية مستهدف، كلّ وضع سورية مستهدف"؛ ولهذا صار ما يسمّيه الأسد "الإصلاح الإقتصادي" في المرتبة الثانية، و"الإصلاح السياسي ثالثاً. أقول هذا وأعلنه ليكون كل شيء واضحاً"... وكأنّ الأمر كان خافياً على البعض، أو ملتبساً عند البعض الآخر!
أو كأنّ أضاليل النظام غرابيل "ممانعة"، في مقدورها أن تحجب شموس الحقائق!
--------------------------------------------------

عيد الجلاء: تحية إلي الجولان وأسراه

تذكر مناسبة الجلاء، التي تحولت إلي روتين يتكرر كل عام، بأمر واحد رئيسي هو: المسألة الوطنية وأبعادها الداخلية والخارجية، وبفكرة واحدة رئيسية هي أنها كان يجب أن تكون مسألة السياسة السورية المركزية، التي يتم انطلاقا منها إنتاج الحياة العامة بما فيها من أفكار ومواقف ومصالح، رسمية وشعبية، ويتوقف علي الرغبة في حلها لصالح الوطن كل أمر آخر، وترتبط بها مهام السلطة والدولة والمجتمع، والتربية التي يتلقاها المواطنون، وأشكال التفاعل التي تقوم بينهم ومع الجهات التي تمثلهم، أحزابا ونقابات وسلطات.
لكن الجلاء يعتبر، في العقل السياسي السائد، مناسبة من الماضي تذكر بما حدث فيه مرة كل عام، فليس لها أي حضور تفاعلي مع الراهن، باستثناء تلك الاحتفالات والمهرجانات والمناسبات الخطابية، التي تقام لساعات قليلة هنا وهناك، ثم يطويها النسيان طيلة عام كامل، كأن البلاد ليس عندها مسألة وطنية، أو كأن الجولان ليس محتلا منذ حوالي أربعين عاما هي ثلثا تاريخ سورية المستقلة، أو كأن الدولة ليست منقوصة أو منتهكة السيادة، وفق أي معيار قانوني ووطني وعقلاني، ما دامت عاجزة عن ممارسة شرعيتها علي جزء من أرضها الوطنية، وعاجزة عن استعادته سلما أو حربا، بعد أن تحول إلي قضية ـ فرعية ـ من قضايا السياسة، ودخل في ملابسات تضعه تحت عناوين كثيرة ليست ذات أهمية مركزية، وصار مجرد الحديث عنه مؤجلا للمناسبات، في غير علاقة السلطة بالداخل السوري، حيث تحريره مسألة تتوقف علي عدم وجود معارضة أو اعتراض، باعتبار أن العدو القوي لن تقهره سورية منقسمة علي ذاتها بسبب المعارضة، يضعف وحدتها ويشتت تركيزها ما يصدر هنا وهناك من نقد أو اعتراض، ويرفع من مطالبات بالحريات والإصلاح . هل من حاجة إلي القول إن ثمة هنا مفارقة غريبة: ذلك أنه في الوقت تلاشت فيه المسألة الوطنية نحو الخارج، نجد أنها تضخمت كثيرا، ولكن كمسألة سلطوية في الداخل، سلاحها الأقوي خطاب رسمي يكرر دون ملل ـ ودون قدرة علي الإقناع ـ أننا في مرحلة تحرر وطني تجعل التفاف جميع القوي حول السلطة قضية مقدسة، وتجعل من الخيانة ـ أو الضلال ـ إرباك من بيدهم الأمر والنهي من خلال طرح مسائل ـ قد تكون مهمة ومحقة ـ في وقت غير ملائم، يعني قبول السلطة بها تأجل التحرير وإدخال البلد في متاهات تخدم العدو المحتل والمتربص!
بسبب هذه المفارقة، التي حولت مسألة مركزية إلي قضية داخلية من طبيعة محض سلطوية، ابتعدت المسألة الوطنية عن الوعي العام، وغابت وراء ألف مشكلة ومشكلة، وازدادت ضبابية وغموضا، وصارت رهنا بأوضاع دولية تارة، وعلاقات عربية طورا، ألقيت مسؤولية الآثار السلبية، التي تترتب علي العجز عن حلها، علي هذه الجهة أو تلك، دون بينة أو دليل. بل إنه مر حين من الدهر كان ممنوعا فيه حديث السوريين عن الجولان، لأن حديثهم عنه كأرض محتلة كان يسيء إلي أجواء تضج بأحاديث انتصارات القيادة في كل ميدان وصعيد. لذا، لم يبق له مكان علي ألسنة بنات وأبناء الشعب، وسياسات السلطة، وأدخل موضوعه، الشديد الوضوح، في تعقيدات غامضة، نأت به أكثر فأكثر عن الوعي الوطني والعام، خاصة بعد فصل القوات عام 1974، الذي حوله إلي جزء بعيد وهامشي من الوطن، وربط مصيره بألف مجهول ومجهول، ففقد نهائيا مكانته وصفته كمسألة مركزية للدولة والمجتمع في سورية ـ وصفه أحد المسؤولين في حديث مع الكتاب بجملة ها الكام صخرة ، منه تبدأ السياسات والمصالح، وبمعياره تقاس، وإلي تحريره تؤول
أين نحن من الجلاء، جلاء الصهاينة عن أرض الوطن، وليس جلاء الفرنسيين عن أرض سورية، الذي حققه آباؤنا وأجدادنا بغالي التضحيات، بعد أن جعلوا منه هدفا لهم لا يعلو عليه هدف، وكرسوا حياتهم لتحقيقه، وعملوا من أجله واستشهدوا في سبيله، واتحدوا وتآلفوا وتعاضدوا وتضامنوا، لعلمهم أن بلوغه رهن بوحدتهم وتآلفهم وتعاضدهم وتضامنهم، وأنه لا يجوز أن يغيب وراء أي قصد أو هدف غيره، وأن تحقيقه يتطلب جهدا يتخطي أي حزب وأية سلطة، لن ينجزه غير مجتمع حر لمواطنين أحرار، لحرية وطنه معني وجودي بالنسبة إليه، لأنه لا معركة بلا حرية ولا حرية بلا كرامة. عندما أيقن المحتل الأجنبي أن سورية بلغت هذا الطور، حمل عصاه ورحل، دون أن يلتفت كثيرا إلي الخلف.
واليوم، وسياساتنا لا تعتبر تحرير الجولان قضية تري بدلالتها قضاياها الأخري جميعها، في الداخل والخارج، وتعتقد أن تحريره ليس أمرا ملحا يستحق أن تخاطر من أجله بما في يديها، وتواجه مشكلة حقيقية هي أنها لا تستطيع العودة إلي لغة السلاح بعد أن أخفقت في لغة المفاوضات، مثلما لا تستطيع العودة إلي لغة المفاوضات لأن توازنات القوي لا تسمح لها بالعودة إلي لغة السلاح، فإن البلد يجد نفسه أمام خيارات صفرية، مع أن لدي شعبه من القدرات والطاقات ما يمكنه من خوض أي نزال، وقهر أي عدو، إذا ما توفرت الشروط التي أقامها إبان معركة الجلاء الأول، وتتلخص في نقطتين جوهريتين: الحرية والعدالة، المواطنة والمشاركة.
هذا التشابك بين المسألة الوطنية، التي تحولت إلي مسألة خارجية أو برانية، وبين المسائل الداخلية، جعل الجولان حاضرا في المناسبات، دون أن يترتب علي حضوره أية فاعلية داخلية حقيقية من شأنها أن تجعل تحريره ممكنا، وحوله من رافعة كان يمكن أن تستنهض الوطن إلي مشكلة تشحنه بالعجز والضعف، وتدفعه إلي مزيد منهما. بينما أيقن العدو أنه مكان لا يستطيع أصحابه إرغامه علي مغادرتها، مع أنه موقع أمني واستراتيجي خطير الأهمية بالنسبة إلي مصيره ومصير سورية، مكنه من امتصاص حيوية وزخم بلد كان يتحداه ويذكره بهشاشة مشروعه ووجوده، ومن ترويض شعبه ودولته، ومنحه القدرة علي التدخل في أي وقت لتحديد مصيره وتحديد شؤونه، فهو، إذن، درة عليه التمسك بها، خاصة وانه لا يواجه ما أو من يزعجه بسببها!
ليس الجولان، كمركز للقضية الوطنية السورية، وراءنا، إنه أمامنا بكل معني الكلمة، وسيبقي أمامنا إلي أن نستعيده: جزءا غاليا وعزيزا من الوطن، الذي فقد باحتلاله سيادته وكرامته، وسيسترد بتحريره دوره

Michel Kilo, 20/4/2006

--------------------------------------------------------------

أوباما يصافح شافيز ويبحث عن "بداية جديدة" مع كوبا

أوباما مصافحا الرئيس الفنزويلي
ميناء سبين، ترينيناد وتاباغو
(CNN)
- قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما،

الجمعة، إن الولايات المتحدة تسعى إلى "بداية جديدة" في علاقاتها مع كوبا الشيوعية.

وقال أوباما في الجلسة الافتتاحية في القمة الخامسة للأمريكتين المنعقدة في ترينيداد "الولايات المتحدة تسعى إلى بداية جديدة مع كوبا.. أدرك أن هناك مشوار أطول يتعين القيام به للتغلب على عقود من انعدام الثقة ولكن توجد خطوات سريعة نستطيع القيام بها في اتجاه يوم جديد."

وقوبلت كلمات الرئيس الأمريكي حول كوبا بتصفيق حار، تبع تصفيقا آخر بعد مصافحة أوباما للرئيس الفنزويلي هوجو شافيز، أحد أكثر منتقدي واشنطن شراسة في المنطقة.

وتابع أوباما قائلا "لا يمكن أن نسمح بأن نكون أسرى لخلافات الماضي.. إنني مستعد لجعل إدارتي تشارك الحكومة الكوبية بشأن مجموعة كبيرة من القضايا.. ابتداء من حقوق الإنسان وحرية التعبير والإصلاحات الديمقراطية إلى المخدرات والهجرة والقضايا الاقتصادية."

وكان الرئيس الكوبي راؤول كاسترو قال إن حكومته "مستعدة للتحدث بشأن كل شيء مع الولايات المتحدة بما في ذلك السجناء السياسيين وحرية الصحافة."

والعلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وكوبا مقطوعة منذ عام 1959 عندما قامت الثورة في هافانا بقيادة فيدل كاسترو.

والأسبوع الماضي خفف أوباما الحظر التجاري الذي تفرضه أمريكا على كوبا منذ 47 عاما، عبر نزع بعض القيود المتعلقة بالسفر والتحويلات المالية مع الدولة الشيوعية بالنسبة للكوبيين من أصل أمريكي.

وعلى هامش القمة، جاءت مصافحة أوباما للرئيس شافيز لتبشر بتحسن محتمل في العلاقات مع أحد أكثر موردي النفط للولايات المتحدة أهمية.

وقال المكتب الصحافي التابع للرئاسة الفنزويلية إن شافيز قال للرئيس الأمريكي "أريد أن أكون صديقا لك"،" وقال شافيز للصحفيين "الرئيس أوباما رجل ذكي ويختلف عن السابق."
-----------------------------------------------------
موقع بنكه
فرمان صالح بونجق...المعارضة السورية بحاجة إلى معارضة ( ج 3 )

.: المعارضة بتعريفها البسيط ، فعل يهدف إلى التغيير ، وليس إلى التبديل ، وهو فعل وردّة فعل في الآن ذاته ، وتستند
في فعلها إلى رؤية أساسها فكر متعارض مع ماهو واقع ، غير متصالح معه ، وغير متسامح ، بمعنى أنها نتاج تعارض الرؤى في حل المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية . وسواء نشأت هذه المعارضة في بيئة قمعية ، أو في بيئة ديمقراطية ، أو حتى خارج بيئتها ، فهي تسعى إلى تسفيه ودحض كل ما ينجزه النظام الممسك بزمام السلطة ، حتى وإن كان هذا المنجز نافعاً ومفيداً ، وهذا ما يدفع النظم إلى التودد للمعارضات ، وخلق هوامش للمناورة معها ، وأحياناً للمساومة .

وبالتطرق إلى شكل المعارضة ، وأدواتها ، وأسلوبها ، تبرز حقيقة أن المعارضة السورية ، بكافة فعالياتها ، قد تبنت النضال السلمي الديمقراطي ، كنهج يفضي إلى تغيير النظام بالوسائل السلمية الديمقراطية ، وهذا التبني لهذه الوسائل والأدوات ، قطعاً ينم عن ذهنية حضارية تتسم بالرقي الفكري والأخلاقي ، وأيضاً بقراءة دقيقة لمستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية ، إلاّ أن النظام يقابل سمو هذه الروح الوطنية ، بكم هائل من القوة والعنف ، مؤسِسة بطشها على أجهزة أمنية واستخباراتية لا تعرف الرحمة ، وتلفظ من قاموسها كل ماهو وطني وشريف ، وتستبدله بمفردات أخرى ، أقلّها الخيانة ، والاستقواء بقوى أجنبية ، ومعاداة الوطن ، توهين نفسية الأمة ، أو تحقير رأس النظام . وكل هذه المفردات التي تتحول إلى تُهم ، تصل عقوبتها إلى الإعدام أحياناً ، تشكل عائقاً حقيقياً أمام قوى المعارضة ، لممارسة حقها الطبيعي والمشروع ، في الانخراط وتفعيل المشروع الوطني ، المؤسس على التداول السلمي الديمقراطي للسلطة ، بعيداً عن استخدام العنف .

في حالة كهذه الحالة ، وضمن المعطيات المتوفرة كهامش تحرك يكاد يكون معدوماً ، فرضته السلطة على المعارضة ، لا بد من البحث في تطوير آليات العمل المعارض ، لنظام لا يقبل أي شكل من أشكال الحوار ، ويرفض بإصرار تصور وجود معارض واحد ينتقد سلوكه الذي استمر لفترة زمنية قياسية ، تكاد تصل إلى نصف قرن ، انتفت فيها كافة مظاهر الحياة الديمقراطية .

وبما أن المعارضات السلمية الديمقراطية ، غالباً ما تنشأ في جو ديمقراطي ، وهذه هي بيئتها الطبيعية ، والتي من خلالها يمكن إنجاز برامجها ، والتي من شأنها ، إزاحة الحزب أو ائتلاف الأحزاب الممسكة بزمام السلطة ، ولكنني لا أفهم كيف تستطيع معارضة سلمية أن تعمل ضمن أجواء الرعب التي خلقها النظام ، والتي غايتها الأساسية الحفاظ على استمرارية هذا النظام دون غيره . ولا يخفى على أحد ، بأن طبيعة النظام المبنية على التخوين ، تفرض على كافة فصائل المعارضة ، بل وحتى مؤسساتها الإنسانية ، عدم الاتصال بمثيلاتها عبر العالم ، وإن فعلت ، فهي ستواجه تهم التخابر والتعامل مع الأجنبي ، واستقطاع جزء من الأرض الوطنية لصالح دول أخرى ، ومعاداة " الدولة " ونظامها السياسي ، مما يضفي شكلاً من أشكال القداسة على هذا النظام ، وبالتالي فإن كل التهم التي توجه إلى نشاط المعارضة ، هي تهم " مقبولة " ، ويتم تسويقها عبر الماكينة الإعلامية الضخمة التي أسسها النظام لهذه الغاية .

عدد غير قليل من فصائل المعارضة ، وفي هذا الجو المشحون بالرعب ، لم تعد ترى بصيصاً من النور في نهاية هذا النفق المظلم ، أو أنها أصيبت باليأس ، أو أنها فقدت الوسائل التي تمكنها من الاستمرار ، فلجأ بعضها إلى مغازلة النظام ، بطريقة أو بأخرى ، متذرعةً بأسباب واهية ، كانت هي نفسها تدحضها في وقت من الأوقات .

ولكن تجربة وخبرة النظام الطويلتين ، في التعامل مع معارضته ، وأيضاً مع المعارضات المحتضنة من قبله ، من دول الجوار ، جعلته ومن خلال قراءة أولية وسريعة ، أن يضغط بكلتا يديه على المكان المؤلم للضحية ، ومررت رسائلها عبر ما يعرف بكتّاب السلطة ، حرصها الشديد ، على أن تقوم الضحية بالاعتذار لجلادها ، عن المآسي التي حصلت فيما مضى ، كرسالة طلب غفران ، أو صك استجداء ، ليتم قبولها على أنها الضحية المعتدية ، ليصار بعدئذ إلى فرض ما يتيسر من شروط إذعان .

المطلوب اليوم من المعارضة السورية ، قراءة توجهات النظام ، قراءة صحيحة ودقيقة ، والمطلوب أيضاً ، العمل على وقف الخطاب التخويني الذي ورّثه النظام لكافة فصائل المعارضة ، وأيضاً باستثناءات قليلة ، والبدء بالعمل على إنجاز ما يمكّنها من تجميع قواها المبعثرة ، على أرضية مواجهة الكتلة الهائلة من العنف ، الذي يمارسه النظام ، كآخر الأوراق التي يملكها ، ولم يتبق منها الكثير . فالانفجار العظيم لا يأتي إلا بعد الضغط العظيم ، وعندها قد تتحرك عربة الجماهير ، التي لن يتمكن البعض من قيادتها فحسب ، وإنما لن يتمكن من اللحاق بها أيضاً .
-------------------------------------------------------------

معلومات إسرائيلية : خطة أوباما للسلام إطلاق متزامن لمفاوضات المسارين الفلسطيني والسوري

القدس- الزمان : ذكرت انباء صحفية اسرائيلية امس ان ادارة الرئيس الامريكي باراك اوباما تعكف علي اعداد خطة للسلام الاقليمي في الشرق الاوسط تشمل اجراء مفاوضات ثنائية بالتوازي بين اسرائيل والفلسطينيين وبين اسرائيل وسوريا . وقالت صحيفة(هارتس) ان الخطة الامريكية تعتمد علي مبادرة السلام العربية وان الولايات المتحدة تنوي عرض ضمانات امنية تشمل نشر قوة متعددة الجنسية في المناطق التي ستنسحب منها اسرائيل وجعل هذه المناطق منزوعة السلاح. واشارت الصحيفة الي ان ادارة اوباما تقر بان اي اختراق في عملية السلام بين اسرائيل والدول العربية "قد يؤدي الي لجم المشروع النووي الايراني والحد من النفوذ الايراني في المنطقة"..حسب قولها . وذكرت انباء صحفية اسرائيلية امس ان اسرائيل تعيد النظر في شراء 25 طائرة مقاتلة من طراز (اف 35) من الولايات المتحدة بسبب كلفتها العالية. وقالت صحيفة (هاارتس) ان اعادة النظر في شراء هذه الطائرات يأتي بسبب اصرار الشركة الامريكية المنتجة (لوكهيد مارتين) علي برمجة شاملة للطائرة مما سيعني ارتفاع سعر الطائرة الواحدة من 35 مليون دولار الي 47 مليون دولار بينما تريد اسرائيل ادخال برمجة خاصة بها. وأضافت الصحيفة ان سلاح الجو الاسرائيلي أعدّ تقييماً مهنياً يبقي بموجبه اسرائيل علي تفوّقها التكنولوجي والعملياتي من خلال تحسين الطائرات الامريكية المقاتلة من طراز /اف 15 واف 16 / موجودة في حوزتها واقتناء المزيد منها وهو ما يضمن من جهة أخري عدم استنفاد كل المساعدات العسكرية الأمريكية خاصة في ظل التوقعات بخفض حجم الانفاق العسكري في اسرائيل والولايات المتحدة.
--------------------------------------------------
مرضى غزة... الحصار الإسرائيلي أنهكهم والخلافات الداخلية تحرمهم حقوقهم الإنسانية
مرضى يحاولون الوصول الى مصر
الجمعة إبريل 17 2009
غزة - من محسن الإفرنجي - ماذا تراه يشفع للمسنة فاطمة حسين الشندي (66 عاماً) من سكان غزة بعد صراعها الطويل مع المرض حتى تتمكن من السفر إلى الخارج لاستكمال علاجها؟ وهل سينتظر المرض حتى يفتح المعبر أبوابه، أو حتى تتوصل حكومتا غزة ورام الله إلى حل لأزمة العلاج في الخارج لمرضى غزة؟

الحاجة الشندي التي هدها المرض غادرت الدنيا وتركت المتخاصمين على أمل أن يجدوا في وفاتها ووفاة المرضى الذين يتساقطون يوميا كأوراق الشجر ويموتون بصمت، فرصة سانحة وقضية إنسانية تستلزم الوصول إلى اتفاق بين شطري الوطن، ولو بالحد الأدنى الذي يمكن المرضى من الحصول على العلاج اللازم لهم.

كانت الخلافات المحتدمة وصلت أوجهها بين حكومتي غزة ورام الله، خاصة بعد أن قررت الأخيرة وقف التغطية المالية للمرضى الغزيين الذين يعالجون في المستشفيات الإسرائيلية فوراً، على خلفية ما اعتبرته "سيطرة بالقوة من قبل حكومة غزة على دائرة العلاج في الخارج".

وأمام هذه المأساة الإنسانية التي تكبر يوما بعد يوم والتي وزاد عدد ضحاياها عن 320 مريضا، تداعت بعض المؤسسات المحلية والدولية بحثا عن حل للأزمة، فقد رأت منظمة الصحة العالمية أن حل الأزمة يمكن أن يكون من خلال "تشكيل لجنة طبية مهنية، تقرر أولويات العلاج في الخارج، وتضمن توفير التغطية المالية للحالات من جهات ممولة".

وقال مسؤول مكتب المنظمة العالمية في غزة محمود ضاهر: "لا مناص من تضافر كافة الجهود المبذولة لحل الأزمة التي يدفع المرضى من أرواحهم ثمنا لها"، داعيا إلى الإسراع باتخاذ خطوات عملية تمكن المرضى من ذوي الحالات الحرجة من الحصول على تحويلات عاجلة للعلاج في الخارج.

وكان منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ماكس غيلارد ومنظمة الصحة العالمية، أعربتا في بيان مشترك لهما عن قلقهما البالغ حيال الوضع في الوقت الذي يحاول فيه مكتب منظمة الصحة العالمية في غزة التوسط بين وزارة الصحة في غزة ونظيرتها في رام الله لحل الأزمة. ويتراوح عدد المرضى في غزة الذين يحتاجون للرعاية الطبية في الخارج ما بين 800 وألف مريض شهريا.

وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أنه تم وقف إصدار تصريحات تحويل مرضى غزة إلى الخارج بعد أن سيطرت حركة "حماس" على دائرة العلاج بالخارج في غزة في 22 من شهر آذار (مارس) الماضي، ما "أثر سلبا على آلاف المرضى الذين يعانون من حالات خطيرة ومعقدة" حسب مصدر في وزارة الصحة بغزة.

لكن الثمن الباهظ الذي يدفعه المرضى من أرواحهم ثمنا لانتظار مجهول النتائج، قال عنه المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان: "مئات المرضى من القطاع يواجهون حكماً بالموت في مستشفيات غزة، خاصة مع استمرار إحكام إغلاق كافة المعابر الحدودية للقطاع، بما في ذلك معبر رفح الحدودي".

وطالب المركز الفلسطيني وزارة الصحة في حكومتي رام الله وغزة اتخاذ كافة التدابير العاجلة والممكنة، من أجل تسهيل تحويل مرضى قطاع غزة للسفر من اجل العلاج خارج مستشفيات القطاع، محذرا من تداعيات استمرار تدهور الحالة الصحية للعديد من المرضى، بعد أن توقفت وزارة الصحة في رام الله عن توفير التغطية المالية لعلاجهم في المستشفيات الإسرائيلية في كانون الثاني (يناير) الماضي، وبعد أن سيطرت وزارة الصحة في حكومة غزة على مقر دائرة العلاج في الخارج في قطاع غزة.

ووفق سجلات وزارة الصحة في غزة، فإن حوالى ألف مريض، منهم 300 على الأقل في حالة حرجة، ينتظرون السفر إلى الخارج عبر معبر رفح بهدف الحصول على الرعاية الطبية، في ظل عجز المستشفيات المحلية التي تئن تحت وطأة الحصار، عن تقديم الخدمات العلاجية اللازمة للمرضى.

ويذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، أن هناك 1,800 طلب على الأقل للحصول على جوازات جديدة، 500 منها جوازات لمرضى يحتاجون إلى السفر إلى الخارج للحصول على الرعاية الطبية.

لكن الخلافات الداخلية لا تعفي سلطات الاحتلال من مسؤوليتها عن السماح لمرضى غزة بالسفر لتلقي العلاج، ويقول تامي سرفاتي من منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان في إسرائيل، "وضع المرضى لا يحتمل. ورغم اعترافنا بوجود مشاكل في التنسيق، إلا أننا نعتقد أيضا أن إسرائيل ملزمة السماح للمرضى الذين يحتاجون للرعاية العاجلة بالدخول إلى أراضيها للحصول عليها".

ووجهت وزارة الصحة الفلسطينية "صرخة مدوية إلى آذان العالم الحر والشريف لمطالبته بالوقوف إلى جانب المرضى المحاصرين في غزة، مشددة على ضرورة الخروج مما أسمته "حالة الصمت الرهيب"، والضغط على الاحتلال الإسرائيلي من أجل إنهاء حصاره، والسماح للمرضى بالحصول على أبسط حقوقهم الانسانية. فهل سينتصر المرضى بأوضاعهم الصحية والإنسانية المتردية على الخلافات الداخلية التي مزقت الوطن إلى شطرين متخاصمين؟
ميتشيل يؤكد على حل الدولتين في لقائه بالرئيس عباس والبيت الابيض يعد خطة جديدة للسلام في ‏الشرق الاوسط
الرئيس عباس مصافحا ميتشيل
الجمعة إبريل 17 2009
رام الله - ، د ب ا - انهى المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط جورج ميتشل زيارة قصيرة إلى ‏رام الله الجمعة. واستمع خلال الزيارة إلى الموقف الفلسطيني من استئناف مفاوضات السلام مع الحكومة ‏الإسرائيلية بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وطالب الرئيس عباس اليوم الجمعة الإدارة ‏الأميركية بالضغط ‏على الحكومة الإسرائيلية لإلزامها بحل الدولتين وتفاهمات مؤتمر أنابوليس.‏
والتقى ‏ميتشيل خلال زيارته الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس حكومة تسيير الاعمال سلام فياض ‏وعدد من اعضاء القيادة الفلسطينية لاستكشاف الاجواء والاطلاع على سبل اعادة احياء المفاوضات ‏بين الفلسطينيين والاسرائيليين. وقال عباس إن نتنياهو يجب أن يؤيد إقامة دولتين لحل الصراع في ‏الشرق الأوسط ليكون شريكا في عملية السلام. على الصعيد ذاته، انتقد صائب عريقات أحد كبار ‏مساعدي عباس ورئيس دائرة المفاوضات بمنظمة ‏التحرير الفلسطينية اشتراط الاعتراف بيهودية ‏الدولة الإسرائيلية ووصفه بأنه "هلوسة" من جانب نتنياهو‎ ‎‎.‎‏ ‏

وقال في تصريحات لقناة "الجزيرة" الفضائية القطرية هذا تبرير لعدم القبول بحل الدولتين، مشيرا إلى ‏أن ‏إسرائيل وقعت اتفاقيات سلام مع الأردن ومصر من دون مطالبتهم أولا الاعتراف بها كدولة ‏يهودية‎.‎‏ ‏

واضاف عريقات ان زيارة ميتشيل كانت "استكشافية" وان الجانب الفلسطيني اكد التزامه بكافة ‏الاتفاقيات التي حققتها المفاوضات السابقة بين الطرفين. كما حذر الجانب الفلسطيني من مضي ‏اسرائيل في مشاريع الاستيطان في الضفة الغربية وبخاصة في مدينة القدس ومحيطها. ‏

وكان ميتشل الذي أجرى أمس الخميس أولى محادثاته في إسرائيل منذ تولي الحكومة الجديدة مهام ‏أعمالها من القدس إلى رام الله لإجراء محادثات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس حكومة ‏تسيير الأعمال سلام فياض‎.‎

وفي السياق، يبدو أن إدارة أوباما ترفض هذا الطرح، فقد كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية اليوم ‏عن أن إدارة ‏الرئيس الأميركي باراك اوباما تعكف على إعداد خطة للسلام بهدف تحقيق انفراجة في ‏الصراع ‏الإسرائيلي - الفلسطيني باعتباره ضروريا لاستقرار الشرق الأوسط وتحجيم نفوذ إيران في ‏المنطقة‎.‎

وقالت الصحيفة إن أوباما يريد إجراء مفاوضات ثنائية بالتوازي بين إسرائيل والفلسطينيين وبين ‏إسرائيل ‏وسوريا. ولم تشر الصحيفة إلى مصدر هذا التقرير‎.‎‏ ورفض كل من نتنياهو وليبرمان تقديم ‏تنازلات بشأن ‏مرتفعات الجولان التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967‏‎ .‎

وصرح مسؤول حكومي إسرائيل للصحيفة ذاتها أن إدارة أوباما ستمنح إسرائيل ما بين ستة إلى ثمانية ‏‏أسابيع لتحسم موقفها إزاء عملية السلام ، حتى زيارة نتنياهو المتوقعة إلى واشنطن في نهاية أيار ‏‏(مايو) ‏المقبل‎.‎

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين غربيين القول إن "الرئيس محمود عباس سيدعى إلى البيت الأبيض ‏بعد ‏زيارة العاهل الأردني لبحث الخطة".‏

من الجدير ذكره في هذا السياق، ان نتنياهو المتشدد وزعيم حزب "ليكود" لم يعلن تأييده لحل إقامة ‏الدولتين حتى الآن. وبدلا من ذلك، طالب نتنياهو في محادثاته مع ميتشل في القدس مساء أمس ‏الخميس الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، فيما بدا أنه شرط جديد لاستئناف محادثات السلام‎.‎

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي المثير للجدل أفيغدور ليبرمان أثناء محادثاته مع ميتشل أمس الخميس ‏إن المسارات السابقة لحل الصراع مع الفلسطينيين مثل اتفاقيات أوسلو الموقعة 1993 فشلت في ‏تحقيق أهدافها ومطلوب إيجاد " أفكار جديدة".‏

وعقب نبيل أبو ردينة الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية على هذه التصريحات بأن الحكومة الإسرائيلية ‏الجديدة "بدأت بوضع العراقيل أمام قيام حل الدولتين على قاعدة الشرعية الدولية وخطة الطريق ‏ومبادرة السلام العربية وتفاهمات أنابوليس".‏

واعتبر أبو ردينة ذلك تحديا للجهود الدولية وخاصة الأميركية "الأمر الذي يتطلب من المجتمع الدولي ‏مراجعة حقيقية للسياسة الإسرائيلية خوفا من انعكاساتها المدمرة على المنطقة بأسرها". ‏

ونقلت صحيفة إسرائيلية اليوم الجمعة عن دبلوماسي أميركي كبير قلقه من مطالبة نتنياهو الفلسطينيين ‏بالاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، واصفا ذلك بأنه مضيعة للوقت‎.‎‏ وقال الدبلوماسي لصحيفة ‏‏"معاريف" الاسرائيلية: "إسرائيل تحدد نفسها بالشكل الذي تراه مناسبا ولماذا نطالب الفلسطينيين ‏الاعتراف بها كدولة للشعب اليهودي وليس دولة أمة".‏

ورفضت حكومة نتنياهو عملية أنابوليس التي أطلقتها إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش في ‏قمة عقدت في تشرين الثاني (نوفمبر) 2007 في عاصمة ولاية مريلاند، وذلك بإعلان وزير الخارجية ‏ليبرمان في خطاب تنصيبه منذ أسبوعين إن قرارات مؤتمر أنابوليس غير ملزمة لإسرائيل لأنه لم ‏يقرها أحد على حد تعبيره‎.‎

وأشارت حكومة نتنياهو إلى أن مواجهة ما أسمته التهديد الذي تشكله إيران وحلفائها من الإسلاميين ‏الراديكاليين في الشرق الأوسط ، حزب الله في لبنان و"حماس" في غزة، يشكل أمرا عاجلا أكثر من ‏حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني‎.‎
---------------------------------------------------------
الدولة المدنية وحرية الرأي والاعتقاد
18 - 04 - 2009
كتب: عريب الرنتاوي

الصحافة ووسائل الإعلام في مصر، تبدو منهمكة هذه الأيام، بمعركة "كسر عظم" ضد "التشيّع"، تدعمها في ذلك "مشيخة" الأزهر، ومروحة واسعة من المدارس والجمعيات والمنتديات السلفية، فضلا عن جيش صغير من "المؤلفة قلوبهم" الذين اكتشفوا فجأة أنهم "من أهل الكتاب والسنة" الأقحاح، فهبّوا خفافا وثقالا للمنازلة الكبرى، وهي معركة لا تقتصر ميادينها على مصر وحدها، بل تكاد تكون عربية (وإسلامية) بامتياز.

على خط موازٍ، تندلع في أروقة القضاء المصري أيضا، معركة ثانية، تدور رحاها حول "حق" المسلم في التحول إلى المسيحية، بعد أن تلقى مواطن مصري "المعمودية" في كنيسية أرثوذكسية قبرصية، صادقت عليه، وإعادت طقوسه ومراسيمة، كنيسة أرثوذكسية مصرية، في سابقة هي الأولى من نوعها، وهو اليوم يبحث عن وسيلة لتثبيت ديانته الجديدة في الخانة المخصصة لذلك على بطاقته الشخصية، في الوقت الذي تصب فيه المواقع الالكترونية القبطية المتطرفة والإسلامية المتشددة، مزيدا من الزيت على نار هذه المعركة القضائية/الشرعية الحامية أصلا.

في المعركتين على حد سواء، تبرز قضية "حرية الرأي والمعتقد والتعبير" بوصفها القضية الأساس، التي لم تحسم بعد في مجتمعاتنا العربية، وبهذا المعنى فإن معارك من هذا النوع، لا تقف عن حدود القطر المصري، كما أنها لا تتعلق بالتشيع فقط، بل و"بالتسنن" أيضا إن جاز التعبير، وانتقال المسيحي إلى الإسلام كذلك، أو تحول المواطن البالغ العاقل الراشد من معتقد إلى آخر.

مشكلات من هذا النوع، لا حدود لها، وهي تؤثر مباشرة على حياة قطاعات واسعة من الناس في الدول العربية والإسلامية، وتتحكم في صياغة مدونات الأسرة وقوانين الأحوال الشخصية وقضايا الميرات وحقوق المرأة والطفل وإجراءات الزواج وأشكاله ووضعياته القانونية المختلفة.

في مسألة الانتقال من ديانة إلى أخرى، تقدم مدراس الافتاء الإسلامي، مروحة واسعة من "الفتاوى" في هذا الشأن، بعضها يريد إعمال السيف قبل "الاستتابة"، وبعضها الآخر يعيد إنتاج مفهوم "الردة" وشروطه وأحكامه، بصورة تجعله أقرب ما يكون لمفاهيم الدولة المدنية الحديثة، وما بين هذين الحدين الأقصويين، ثمة مروحة واسعة من الاجتهادات والفتاوى.

أما الجدل حول التشيع، أو الانتقال من مذهب إلى مذهب داخل الدين الإسلامي الواحد، فإن السياسة تأتي أولا، ولا تبدو الشريعة حاضرة بتلك القوة، من دون أن يعني ذلك أن الدولة والمجتمع هنا، يبديان تسامحا أكبر، بل على العكس من ذلك تماما، إذ يبدو في بعض الأمكنة والأزمنة، أن السياسة مقدمة على العقيدة، وتجاوز خطوط الأولى الحمراء، أكثر كلفة من تجاوز خطوط الثانية.

أيا يكن من أمر، فإن الجواب على أسئلة "حرية الرأي والمعتقد والتعبير"، لا يكتمل من دون اكتمال أعمدة الدولة المدنية الحديثة، التي توفر لجميع أبنائها حقوقا متساوية وتتوقع منهم أداء واجبات متساوية، لا فرق بينهم في الجنس أو العقيدة أو الدين، كما أنها توفر لمواطنيها حرية الرأي والاعتقاد والتعبير، من دون خوف من التكفير أو التخوين، ومن دون الاستمرار بتحسس الرأس والعنق للاطمئنان على بقائهما في مكانيهما.

المؤسف حقا، أننا في العالم العربي، نبدو اليوم، أبعد عن الدولة المدنية مما كنا عليه قبل مائة عام تقريبا، زمن النهضة والتنوير، فيما مجتمعاتنا تبدو أقل تسامحا وانفتاحا مما كانت عليه قبل أربعة أو خمسة عقود، الأمر الذي يدفعنا للاعتقاد بأن مشاكل من هذا النوع، مرشحة للاستمرار والتفاقم.

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا