Freitag, 24. April 2009


ديربان ـ 2 والهولوكوست: امتياز الضحية أم التمييز ضدّها؟
صبحي حديدي

24/04/2009

لعلّ المرء، إذا أفلح قليلاً في التحرّر من ضجيج القصف الإعلامي الغربي المكثّف الذي استهدفت خطبة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أمام قمّة ديربان ـ 2 حول العنصرية، التي انعقدت في جنيف واختُتمت سريعاً قبل أوان انتهاء اعمالها، سوف يجد الرجل على غير عادته: هادئاً، غير متشدّد، لا ينذر بالويل والثبور، ولا يهدّد بمحو الدولة العبرية من الخريطة، بل يعفّ عن استخدام مفردة 'إسرائيل'، مفضّلاً تسميتها بـ 'النظام الصهيوني'.
وباستثناء صياغة لغوية خاصة، وجدانية وعاطفية في العموم، هي الحدّ الأدنى المنتظَر من مسؤول مسلم، وهذا المسؤول الإيراني المسلم تحديداً، هل جانب الصواب في توصيف السياقات التاريخية التي اكتنفت إقامة إسرائيل بوصفها كياناً صهيونياً، وخاصة سياقات النكبة بكلّ ما انطوت عليه، في الجانب الفلسطيني، من مجازر وتهجير وسلب أراض ومحو قرى بأكملها من الخريطة؟
لافت، من جانب آخر، أنّ طلائع الوفود الأوروبية المنسحبة أخذت في مغادرة القاعة بعد أن مسّ أحمدي نجاد أحد الفصول المعروفة في التاريخ الكولونيالي للقوى الغربية العظمى، وقال: 'بعد الحرب العالمية الثانية لجأوا إلى العدوان العسكري لتشريد أمّة بأسرها تحت ذريعة المعاناة اليهودية. وأرسلوا المهاجرين من أوروبا والولايات المتحدة وأجزاء أخرى من العالم، لإقامة حكومة عنصرية تماماً في فلسطين المحتلة'... فهل جانب الصواب، هنا أيضاً؟ التاريخ يقول إنّ الغرب سهّل، وشجّع مراراً وتكراراً، عمليات الهجرة اليهودية إلى فلسطين؛ وكان مجرّد التركيز على العنصر اليهودي بمثابة خيار تمييزي، ديني أوّلاً، ثمّ عنصري استطراداً.
وأمّا أن تكون الوفود المنسحبة قد 'صُدمت' لاستخدام الرئيس الإيراني تعبير 'حكومة عنصرية' في توصيف دولة إسرائيل، فإنّ الأمر مردّه الذاكرة الخبيثة، لا الحسيرة، التي تناست أنّ منظمة الأمم المتحدة كانت تعتبر الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية، بموجب قرار رسمي اتخذته الجمعية العمومية أواخر العام 1975، ونهض على تعليلات سياسية وقانونية وحقوقية وأخلاقية. وإذا كانت متغيّرات العالم بعد سقوط جدار برلين، وانحطاط النظام العربي إلى حضيض جديد بعد ولادة تحالف 'حفر الباطن'، قد أتاحت إلغاء ذلك القرار أواخر العام 1991، فإنّ جميع مسّوغاته ما تزال قائمة، بل ازدادت وتضاعفت بعد أن انفلتت إسرائيل من كلّ عقال في ممارسة البربرية العارية ضدّ الشعب الفلسطيني.
الهولوكوست كانت المفردة الغائبة تماماً عن خطبة أحمدي نجاد، بل تردّد في أروقة مؤتمر ديربان ـ 2 أنّ نصّ الخطبة الأصلي كان يتضمن تلميحاً سلبياً إلى الأمر (يقول ما معناه إنّ الغرب استغلّ قضية الهولوكوست، 'الغامضة' و'الملتبسة'، لإقامة دولة إسرائيل، فوافق الرئيس الإيراني على شطبه تماماً، بعد لقائه مع بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة). ومع ذلك فإنّ معظم الحكومات الغربية استخدمت أقسى العبارات، وأقذعها جاءت من البيت الأبيض، في نقد خطبة أحمدي نجاد، واعتبارها معادية للسامية ونافية للهولوكوست، من جهة أولى؛ كما استغلّت مناخات التأثيم هذه للتعمية التامة على ما جاء في الخطبة من نقاط أخرى لا تخصّ إسرائيل بالضرورة، ولكنها تصف مختلف أنساق التمييز، وليس العنصرية منها فقط، من جانب ثانٍ.
ولقد اقترن انعقاد مؤتمر ديربان 2، المكرّس لمناهضة العنصرية أياً كانت أشكال ممارستها وهوية ضحاياها، مع اليوم السنوي الذي تخصصه الدولة العبرية لاستذكار ضحايا الهولوكوست، وكأنّ المصادفة المحضة شاءت التشديد على ثلاث حقائق: أنّ هذه الذكرى ليست ملكاً خالصاً للضحايا اليهود، وينبغي أن تخصّ الجميع دون أيّ تمييز؛ وأنها لم تعد رهينة الذاكرة الوجدانية وحدها، بل باتت تاريخاً تجب دراسته واستخلاص الدروس منه؛ وأنها، ثالثاً، ليست حكراً على الدولة العبرية وحدها لأنّ تراث الهولوكوست ـ وعلى نقيض من التبشير الصهيوني ـ يخصّ الإنسانية جمعاء. ولهذا فإنّ كتاب 'في ظلّ الهولوكوست: الصراع بين اليهود والصهاينة في أعقاب الحرب العالمية الثانية' لأستاذ الألسنيات في جامعة تل أبيب يوسيف غرودزنسكي، ينصف ضحايا الهولوكوست من زاوية غير مألوفة أبداً: دور المؤسسة الصهيونية في صناعة الهولوكوست، وكيف انطوى ذلك الدور على تواطؤ مباشر صريح بين بعض القيادات الصهيونية وكبار ضبّاط الرايخ الثالث المسؤولين عن تصميم وتنفيذ ما عُرف باسم 'الحلّ النهائي' لإبادة اليهود.
ليست الوقائع التي يذكرها غرودزنسكي جديدة، ولكنه هذه المرّة يتناولها وقد وُضعت في سياقات ملموسة تخصّ هذا الجانب تحديداً: كيف جرى ويجري تسويق الهولوكوست لأسباب سياسية صرفة تطمس، وأحياناً تشطب تماماً، سلسلة الوقائع الإنسانية التي تسرد عذابات الضحايا، وآلامهم وتضحياتهم؟ وكيف جرى ويجري الضغط على ضحايا الهولوكوست، وأحفادهم من بعدهم، للهجرة إلى فلسطين المحتلة رغم إرادتهم غالباً؟ وكيف استقرّ دافيد بن غوريون على الرأي القائل بضرورة تضخيم حكاية سفينة 'الخروج' الشهيرة، سنة 1947، لكي تشدّ أنظار العالم إلى مأساة اليهود، وتستدرّ العطف عليهم، والتعاطف مع الوكالة اليهودية التي كانت تقوم مقام دولة إسرائيل آنذاك؟ وكيف أنّ الحقيقة الفعلية خلف حكاية سفينة 'الخروج' لا تنطبق أبداً على التمثيلات الملحمية البطولية كما جرى تلفيقها في رواية ليون أوريس الشهيرة، وفي فيلم أوتو بريمنغر الأشهر...
وغرودزنسكي يتوقف مطولاً عند 'قضية كاستنر'، التي بدأت فصولها سنة 1945 حين نشر اليهودي الهنغاري مالكئيل غرينفالد (البالغ من العمر 71 آنذاك سنة، وأحد الناجين من الهولوكوست) كرّاساً صغيراً يتهم فيه اليهودي الهنغاري رودولف كاستنر (القيادي الصهوني البارز وأحد أقطاب الـ 'ماباي'، حزب بن غوريون) بالتعاون مع النازيين خلال سنتَيْ 1944 و1945. والوقائع التي سردها غرينفالد يقشعرّ لها البدن حقاً: لقد وافق كاستنر، بعد تنسيق مباشر مع الضابط النازي المعروف أدولف إيخمان قائد الـ 'غستابو'، على شحن نصف مليون يهودي هنغاري إلى معسكرات الإبادة، بعد أن طمأنهم كاستنر وبعض معاونيه إلى أنّهم سوف يُنقلون إلى مساكن جديدة، حتى أنّ البعض منهم تسابقوا إلى صعود القطارات بغية الوصول أبكر والحصول على مساكن أفضل! وكان الثمن إنقاذ حياة كاستنر وبعض أقربائه، وغضّ النظر عن هجرة 1600 يهودي إلى فلسطين.
وهذا الكرّاس تحوّل إلى قضية حين رفع كاستنر دعوى أمام القضاء ضدّ غرينفالد، بتهمة تشويه سمعته، وبعد أخذ وردّ أصدر القاضي بنيامين هاليفي حكمه بأنّ كاستنر تعاون بالفعل مع النازيين و'باع روحه للشيطان'. المثير أنّ كاستنر قرّر استئناف الحكم، لكنه اغتيل في عام 1957 ضمن ظروف غامضة، تشكك فيها المؤرّخة الإسرائيلية إديث زيرتال، في كتابها 'الموت والأمّة: التاريخ، الذاكرة، السياسة'، وتعزو اغتياله إلى أجهزة الإستخبارات الإسرائيلية، لأنّ وجوده على قيد الحياة بات مصدر إحراج للدولة. صحيح أنّ المحكمة العليا برأت كاستنر بعد وفاته، إلا أنّ القضية كانت قد حطّمت ـ للمرّة الأولى منذ بدء فصول الهولوكوست ـ الحدود شبه المقدّسة بين الضحية والقاتل، وأسقطت الحصانة المطلقة التي تمتّع بها اليهودي في المسؤولية عن الهولوكوست.
هذا في ما يخصّ الوجه الآخر من حقوق الضحايا، وثمة حقوق تالية تدور حول الدروس التربوية التي يجب أن تتعلمها الدولة العبرية أوّلاً، وقبل الإنسانية جمعاء. ينبغي، بادىء ذي بدء، الكفّ عن تأثيم الأمّة الألمانية كابراً عن كابر، بحجة أنها أمّة يجري العداء للسامية في عروق أبنائها، وبالوراثة البيولوجية. وهذا لا ينفي التبصّر في السؤال الكبير: 'كيف أتيح لأمّة عظيمة، أنجبت غوته وشيللر، أن تنفّذ هذه المجازر'؟ وينبغي التخلّي نهائياً عن ذلك التأويل اليهودي الديني الأصولي الذي يردّ الهولوكوست إلى فكرة تهديم الهيكل، والكراهية الأزلية بين اليهودي والوثنيّ العام. وآن الأوان، بعد هذه الذكرى الستين، أن تُطوى نظرية إيلي فيزل التي ترفض أي وجه للمقارنة بين الهولوكوست وأيّ وكلّ مآسي الإنسانية قديمها وحديثها: من إبادة الهنود الحمر (قرابة 70 مليون قتيل) إلى مذابح رواندا ربيع 1994 (قرابة مليون قتيل) لكي لا نتحدّث عمّا يجري كلّ يوم في فلسطين المحتلة. وفي المقابل، لا بأس البتة في مناقشة مختلف الآراء الأخرى التي درست الهولوكوست على أسس تاريخية موضوعية، وتتصف خلاصاتها بمقدار عالٍ، أو حتى بالحدّ الأدنى، من الحجّة العقلية. المؤرخ البريطاني أ. ب. تايلور، على سبيل المثال، أعاد جذور مواقف الرايخ الثالث من اليهود إلى مارتن لوثر، وذلك رغم أن الأخير كان وراء دمج 'العهد القديم' في 'العهد الجديد' بحيث توحّد اللاهوت الديني الغربي في صيغة تراث يهودي ـ مسيحي واحد. الألماني هانز أولريخ فيهلر رأى أنّ ألمانيا اختطت لنفسها طريقاً مختلفاً عن أمم أوروبا الأخرى (فرنسا وبريطانيا) منذ أواخر القرن التاسع عشر، وطوّرت بالتالي سلسلة خصائص تكوينية ذاتية مهدت الهياكل الاجتماعية والفلسفية والسياسية والإيديولوجية لولادة النازية. الماركسيون، من جانبهم، اعتبروا الهولوكوست مجرد مظهر من المظاهر الموروثة في الفاشية الأوروبية بصفة خاصة، والتي لا يمكن إلا أن تكون جزءاً من البنية الداخلية للنظام الرأسمالي نفسه. والمفكّرة الألمانية اليهودية حنّة أرندت اعتبرت الهولوكوست تفصيلاً صريحاً فاجعاً، ولكنه أتى ضمن تراث توتاليتاري عريض يضمّ النازية كما الشيوعية الستالينية والرأسمالية الوحشية، سواء بسواء.
مارك إيدلمان، القائد العسكري اليهودي الوحيد الذي نجا من غيتو وارسو، أعلن أنه سئم المقابلات الصحافية والتصريحات الجوفاء في أيام إحياء الهولوكوست: 'ما جدوى غربلة الماضي إذا كنّا قد فشلنا في تعلّم دروسه؟ الغرب ما يزال يضع المصالح في المرتبة الأولى، ويفضّلها على الأرواح البشرية. ما يجري في يوغوسلافيا اليوم هو انتصار لهتلر وهو في قبره، والغرب يكرّر أخطاء الماضي، مثل تكراره بلاغته الكاذبة ونفاقه الفاضح'! كان الرجل يدلي بهذا التصريح النزيه وهو يعرف أنّ بعض الألمان العنصريين يتبادلون فيما بينهم هذه النكتة: 'ما هو الفارق بين اليهودي والتركي؟ الفارق أنّ الأوّل نال ما يستحقّ، وأمّا الثاني فسيحين دوره قريباً'!
ولقد انشغل الأوروبيون بتأثيم خطبة الرئيس الإيراني، وتضخيم الإمتياز الأعلى الواجب إسباغه على الضحية الهولوكوستية اليهودية بعد أن غابت عن المؤتمر مظاهر التمييز ضدّها، ثمّ وصمّوا الآذان عن التحذيرات الجدّية التي أطلقها عشرات الخطباء، وبينهم الأمين العام للامم المتحدة، حول انقلاب الخوف من الإسلام إلى مرض رهابي، وصيغة للتمييز العنصري. كذلك بدت الذاكرة الخبيثة إياها مزمعة على محو التحذير السابق الذي أطلقته ماري روبنسون، مفوّضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، من منصّة ديربان ـ 1، من أنّ العنصرية متأصلة الجذور 'في كلّ مكان حولنا' و'في كلّ منطقة' و'داخل جميع البلدان'، في المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ولكن، في الأساس والمنطلق، مَنْ سوى السذّج كان ينتظر من الغرب أن يأتي إلى ديربان الثانية في حال أرقى، سياسياً أو أخلاقياً أو حتى فلسفياً، من مجيئه إلى ديربان الأولى؟

' كاتب وباحث سوري يقيم في باريس
------------------------------------------------------
قناة سورية معارضة تبدأ البث التجريبي من لندن

موقع إيلاف - الخميس 23 نيسان/ إبريل 2009

يو بي آي

لندن: تبدأ قناة سورية معارضة تحمل اسم "بردى" بثها التجريبي الجمعة من العاصمة البريطانية لندن. وقال المشرفون على قناة "بردى" إنها ستكون داعمة لمبادئ وأسس "إعلان دمشق" للتغيير الوطني الديمقراطي، وستكون صوت السوريين جميعاً من دون استثناء.

وقال رئيس الأمانة العامة المؤقتة لـ"إعلان دمشق" أنس العبدة إن قناة "بردى" ستبدأ "البث التجريبي لمدة أسبوع، سيتم خلاله عرض ثلاثة برامج أساسية داعمة لإعلان دمشق الأول بعنوان (نحو التغيير) يتناول النشاط السياسي العام في سوريا وقضايا التغيير ورؤية النخب السورية للمستقبل وللحريات والآليات المتعلقة بكيفية انتقال البلاد إلى طريق الديمقراطية".

وأضاف العبدة أن البرنامج الثاني الذي ستبثه القناة سيحمل عنوان "بانوراما"، و"يُعنى بآخر الأخبار والمستجدات على الساحة السورية، ويركز على معاناة المواطنين في سوريا ويراجع أهم ما يُكتب عنها في الصحافة العالمية". أما البرنامج الثالث فسيكون بعنوان "حكي شباب"، و"يتناول هموم ومشاكل الشبان السوريين ويعالج قضاياهم الإجتماعية والثقافية بما يفتح الطريق أمامهم للمساهمة في بناء البلاد والمشاركة السياسية".

وأشار العبدة إلى أن البث المنتظم للمحطة "سيبدأ اعتباراً من مطلع الشهر المقبل (مايو/أيار)". وحول أسباب اختيار اسم "بردى" للمحطة المعارضة، قال العبدة "إن الأسم يرتبط بشيء إيجابي ومحبّب في نفوس السوريين كما أنه رمز للعطاء والحياة لدمشق لأن نهر بردى كان يمثل شريانها الحيوي".

وأضاف أن القناة "مشروع إعلامي يتناسب مع حجم قدراتنا وإمكانياتنا وولد بعد جهد ودأب كبيرين وعمل متواصل لنخبة من شباب سوريا الطامحين والعاملين لغد أفضل، بهدف إيصال صوت كل مظلوم ومقهور في سوريا إلى العالم ووضعنا خططاً تكفل استمراريته وتطوره".
--------------------------------------------------------
ليبرمان: على زعماء العالم التخلي عن شعار الأرض مقابل السلام والحل هو ضمان الامن لاسرائيل وتحسين الاقتصاد للفلسطينيين
ليبرمان: القضية الفلسطينية وصلت الى طريق مسدود
الجمعة إبريل 24 2009
القدس - - استبعد وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان اي حل سياسي للصراع الفلسطيني-الاسرائيلي وقال ان القضية الفلسطينية وصلت الى طريق مسدود وان الحل يكمن في ضمان الأمن لاسرائيل وتحسين الاقتصاد للفلسطينيين والاستقرار للجانبين.

وقال ليبرمان لصحيفة "جيروزاليم بوست" امس، في أول مقابلة مع صحيفة اسرائيلية منذ توليه للمنصب ان المجتمع الدولي "يجب ان يتوقف عن التحدث بالشعارات" اذا كان يريد فعلا ان يساعد الحكومة الاسرائيلية الجديدة في العمل باتجاه حل الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي والمساعدة على جلب الاستقرار الى الشرق الأوسط.

وقال ليبرمان: "أجريت خلال الاسبوعين الماضيين الكثير من المحادثات مع زملائي في انحاء العالم. واليوم فقط، قابلت المستشار السياسي للمستشارة الألمانية انغيلا ميركل، ووزير الخارجية الصيني ووزير الخارجية التشيكي. والجميع، كما تعلم، يتحدثون معك وكأنك في حملة: احتلال مستوطنات، مستوطنون...".

ورأى ليبرمان ان شعارات كهذه وأخرى مثل "الأرض مقابل السلام" و"حل الدولتين" جميعها تفرط في التبسيط وتتجاهل الأسباب الجذرية للصراع المستمر".

وقال زعيم حزب "اسرائيل بيتنا" ان الحقيقة هي ان القضية الفلسطينية وصلت الى "طريق مسدود" على رغم الجهود الكبيرة التي بذلتها سلسلة من الحكومات الاسرائيلية الحمائمية. واضاف: "اسرائيل أثبتت نياتها الحسنة، ورغبتنا في السلام".

وقال ليبرمان ان الطريق الى الأمام تكمن في ضمان الأمن لاسرائيل وتحسين الاقتصاد للفلسطينيين، والاستقرار للجانبين.

وكرر ليبرمان: "الاقتصاد، الامن ، الاستقرار". وقال: "من المستحيل فرض اي حل سياسي بشكل مصطنع. وهذا سيفشل، بالتأكيد. لا يمكنك ان تبدأ اي عملية سلام من العدم. يجب عليك ان تخلق الوضع المناسب والتركيز المناسب والظروف المناسبة".

وأكد ان الحكومة ستستكمل مراجعة شاملة لسياستها الخارجية خلال الاسبوعين المقبلين، وانها ستعلن للمرة الأولى اثناء المحادثات المقررة في البيت الأبيض في 18 أيار (مايو) بين الرئيس الأميركي باراك اوباما ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو.

وأدلى ليبرمان بهذا الحديث في الوقت الذي حذرت فيه وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون امس اسرائيل من انها تجازف بفقدان دعم عربي في مواجهة التهديدات الايرانية اذا رفضت مفاوضات السلام مع الفلسطينيين.

وقالت كلينتون ان دولا عربية اشترطت لمساعدة اسرائيل في مواجهة ايران ان تلتزم تل ابيب بعملية السلام.

وفي سياق مقابلته الواسعة، التي ستنشر بكاملها في ملحق "جيروزاليم بوست" الخاص بيوم الاستقلال الخميس القادم، رفض ليبرمان ان يعتبر- او يستبعد- اقامة الدولة الفلسطينية الى جوار اسرائيل جوهرا لاتفاق دائم، ولكنه أيد بشدة رغبة نتانياهو المعلنة في عدم حكم فلسطيني واحد.

وشدد ليبرمان بنفس الدرجة على انه لا يمكن لأي اقتراح سلام يتضمن حتى الاشارة الى فكرة "حق عودة" اللاجئين الفلسطينيين الى اسرائيل ان يصلح كأساس للتفاوض.

وقال ليبرمان: "لا يمكن ان يكون هذا مطروحا على الطاولة. انا لست مستعدا لمناقشة حق العودة حتى للاجىء واحد".

ولكنه أوضح ايضا ان الاعتراف الافلسطيني باسرائيل كدولة يهودية ليس شرطا مسبقا لاحراز تقدم.

وقال ليبرمان: "كما تعلم، نحن لا نريد ان ننسف العملية. ولكن الشخص الذي يريد حلا ويرغب فعلا في سلام حقيقي واتفاق حقيقي، يجب ان يدرك انه سيكون من المستحيل تحقيق ذلك بدون الاعتراف باسرائيل كدولة يهودية".

واشار ليبرمان الى ان الحكومة الاسرائيلية الجديدة لن يكون لها اي تعاملات مع "حماس" التي قال انه يجب "خنقها"، واضاف ان على المجتمع الدولي ان يتمسك بالشروط المسبقة القائمة منذ وقت طويل والتي حددتها اللجنة الرباعية للتعامل مع الحركة الاسلامية.

وقال ليبرمان ان السبب الحقيقي للمأزق مع الفلسطينيين "ليس الاحتلال ولا المستوطنين. ان هذا الصراع هو في الواقع صراع عميق جدا. وقد بدأ كبقية الصراعات الوطنية الاخرى. ولكنه اليوم صراع ديني أكثر. واليوم هناك تأثير لبعض اللاعبين غير العقلانيين، مثل القاعدة".

ورأى ليبرمان ان العقبة الكبرى امام اي حل شامل "ليست اسرائيل ولا الفلسطينيين، وانما الايرانيين".

وقال ليبرمان ان المسؤولية الاساسية في احباط سعي ايران نحو قدرة نووية تقع على عاتق المجمتع الدولي وليس باسرائيل، وخصوصاً الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن. واعرب عن ثقته في ان عقوبات اقتصادية صارمة يمكن ان تحقق الهدف المنشود، وقال انه "لا يريد حتى التفكير في عواقب سباق تسلح نووي مجنون في المنطقة".

واضاف انه سيكون "من المستحيل حل اي مشكلة في منطقتنا بدون حل المشكلة الايرانية". واوضح ان هذا يتعلق بلبنان وسوريا والمشكلات مع ارهاب التطرف الاسلامي في مصر، وبقطاع غزة والعراق.

ومع ذلك، أكد ليبرمان ان اسرائيل لا تعتبر وقف ايران شرطا مسبقا لجهود اسرائيلية لتحقيق تقدم مع الفلسطينيين. وقال ان العكس هو الصحيح. واضاف: "كلا، يجب ان نبدأ بالقضية الفلسطينية لأن من مصلحتنا حل هذه المشكلة. ولكن يجب الا تكون هناك اي اوهام. للتوصل الى اتفاق، ولانهاء الصراع، وحتى لا يكون هناك مزيد من سفك الدماء والارهاب ولا مزيد من المزاعم- ان هذا مستحيل قبل معالجة موضوع ايران".

وفي اشارة الى ما وصفه بعلاقات سوريا المتعمقة مع ايران، قال ليبرمان انه لا يرى اي جدوى من استئناف المحادثات غير المباشرة التي اجرتها الحكومة السابقة مع دمشق.

واضاف: "نحن لا نرى اي نوايا طيبة من الجانب السوري. بل تهديدات فقط مثل: اذا لم تكونوا مستعدين للتحدث، فاننا سنستعيد الجولان بتحرك عسكري".

وعندما سئل ليبرمان هل هو منزعج من ان بعض الدوائر، خصوصاً في الخارج، تعتبره متطرفاً ضحك وقال: "لهذا سيكون من السهل علي ان افاجأهم".

وقال لبيرمان انه يعتقد ان زملاءه الدوليين يحترمونه. وقال: "انهم يفهمون انني اقول ما اقصده، وانني اقصد كل كلمة اقولها".

وبخصوص مشكلاته القانونية- اذ يخضع للتحقيق من الشرطة حول شبهات بالفساد- والعوامل الأخرى التي قد تؤدي لاقصائه عن وظيفته، قال ليبرمان انه يعتقد ان هذا الائتلاف سيخدم لولاية كاملة، وأنه سيشغل منصبه وزيراً للخارجية طوال فترة الولاية.
سؤال الهوية في دول الخليج العربي ؟
الدكتور عبدالله تركماني
أزمة الهوية في الخليج العربي تكاد تكون متشابهة في مختلف أقطاره، ومن هنا تأتي أهمية المؤتمر الأول للتنمية السياسية ( الهوية في الخليج العربي .. التنوع ووحدة الانتماء )، الذي انعقد في المنامة خلال يومي 15 و 16 أبريل/نيسان الجاري بدعوة من " معهد البحرين للتنمية السياسية "، بهدف تبادل الرؤى والأفكار حول قضايا الهوية والتنمية والإصلاح في منطقة الخليج.
إن سؤال الهوية هو أحد أهم أسئلة العالم المعاصر، وفي منطقة الخليج العربي يبدو سؤالا مركبا: ثقافي، سياسي، اجتماعي، اقتصادي، في آن واحد. إذ تواجه دول مجلس التعاون الخليجي خطرا داخليا يتمثل في اختلال التركيبة السكانية، فالخليجيون أقلية وسط محيط بشري مختلف بعاداته وثقافاته ولغاته ومصالحه. وإزاء ذلك، فمن الطبيعي أن يثير تزايد حجم العمالة الوافدة في دول الخليج ( يبلغ عددها حوالي 12.5 مليون من مجموع 35 مليون ساكن ) كثيرا من التساؤلات والقلق المبرر. خاصة وأنّ وجود هذه العمالة في كثرته وتعدد أدواره، في النشاط الاقتصادي والاجتماعي ولربما الثقافي، بات يفرض نوعا من الشروط السياسية الجديدة، في ظل تصاعد المطالبات الدولية بالتوطين، إضافة إلى التحول في المشهد الثقافي والاجتماعي للمنطقة.
وإذا كان واقع الحال لا ينكر على هذه العمالة الوافدة دورها وإسهامها المهمين في النهضة الاقتصادية الشاملة التي تشهدها دول الخليج العربي، لاسيما في ظل عدم كفاية الأيدي العاملة المحلية، فإنّ هذا الاختلال الذي تشهده أسواق العمل في منطقة الخليج، والذي بدأ منذ فترة ليست بالقليلة، بات يفرض العديد من التحديات والمخاطر الإضافية أمام هذه الدول، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر، الخوف من طمس الهوية الخليجية نتيجة غلبة الطابع الأجنبي الآسيوي، بعاداته وتقاليده ولغاته المختلفة، على هذه العمالة، وهو ما يمكن أن ينعكس سلبا على تزايد معدلات البطالة في دول الخليج نفسها، لاسيما في ظل تزايد أعداد الداخلين الجدد إلى أسواق العمل من المواطنين، واستنزاف الموارد الاقتصادية الخليجية عبر التحويلات المالية لهذه العمالة الوافدة والتي بلغت العام الماضي نحو 30 مليار دولار، ناهيك عن التحديات الأمنية التي تفرضها هذه العمالة.
وإذا كان الواقع يؤكد استمرار حاجة دول الخليج للعمالة الوافدة، خلال المدى المنظور، لمواصلة مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها هذه الدول، فإنّ المنطق يفرض على هذه الدول إيجاد الصيغ الملائمة، التي تستطيع من خلالها تحقيق المعادلة الصعبة المتمثلة في المؤامة بين عدم قدرتها على الاستغناء عن العمالة الوافدة من جهة، والتعاطي مع المخاطر والتحديات التي تفرضها هذه العمالة من جهة أخرى.
إنّ خلل التركيبة السكانية وتحدياتها، يتطلب حلولا واستجابات على مستوى المشكلة، ووضع استراتيجيات قصيرة المدى وأخرى طويلة المدى: وجود برنامج تدريبي وإعادة تأهيل لكل المواطنين بصورة دائمة ومكثفة، بحيث لا يبقى مواطن عاطلا عن العمل بسبب ضعف المؤهلات، وبحيث تجري عملية إحلال خليجية واسعة بدل أكبر عدد من العمالة الوافدة، بل هناك حاجة لتفكير استراتيجي بشأن استجلاب عدد كبير من العمالة العربية والاستثمار المكثف في تدريبها ثم توطين المجدي منها.
وفي الواقع، إنّ التنمية التي شهدتها منطقة الخليج العربي، منذ استعادة أغلب دولها الاستقلال وحتى اليوم‏ "‏ تحيزت للحجر وخلق ظاهرة جنون الاستهلاك والرفاهية الاقتصادية على حساب المعمار البشري‏,‏ أو تحيزت لثقافة الحجارة على حساب ثقافة البشر " (1)‏.‏ والآن فإنّ القلق الداخلي مسؤولية الخليجيين وحدهم، ولا خيار أمامهم إلا تحسين الجودة النوعية للعنصر البشري. وقد وُفِّق " مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية " في اختيار قضية " الموارد البشرية والتنمية في الخليج "، موضوعا لمؤتمره السنوي الرابع عشر، الذي عُقد في أوائل السنة الجارية. وكان أمرا إيجابيا أنّ أغلب الأوراق المقدمة في المؤتمر اتجهت وعالجت تحسين نوعية الموارد البشرية وتطويرها، وفتح أسواق العمل أمام مواطني الخليج، وتفعيل مبدأ المواطنة، وتنشيط القوى المعطلة، وتفعيل مساهمة المرأة، وتطوير نظم التعليم ومرونتها وتلبيتها لمتطلبات سوق العمل.
ومن جهة أخرى، فإنّ معالجة الخلل السكاني لابد أن يعتمد المدخل السياسي المناسب، نحو إقامة الدولة الدستورية في كل دول الخليج العربي، واستكمال عملية الإصلاح السياسي نحو المزيد من الانفتاح الداخلي والمشاركة الشعبية وتداول السلطة، بالإضافة إلى السعي للتكامل الاقتصادي الخليجي والعربي. مع وجوب الحرص على " عدم تحويل الطابع السياسي للخلافات الداخلية إلى صراعات مذهبية وطائفية وعرقية " كما ورد في " إعلان المنامة " الصادر عن مؤتمر البحرين. وكذلك تأكيد الإعلان على " أولوية اللغة العربية كأداة للتعليم والتعامل وقناة لتعزيز الهوية بثوابتها وترسيخ قيمها في نفوس الناشئة، من خلال مراجعة المناهج والكتب الدراسية، وتعزيز مضامينها الثقافية بمرجعية عربية - إسلامية، وخصوصية خليجية، تعمل على غرس القيم النبيلة لحقوق الإنسان والمواطنة ".
ويبقى من المهم في النهاية التشديد على ضرورة مواصلة الجهود الخليجية المبذولة، على المستويين الوطني والإقليمي، للتعاطي المجدي مع تحديات إشكالية الهوية، باعتبارها قضية أمن قومي، بالشكل الذي تستطيع من خلاله دول الخليج مواصلة نهضتها التنموية الشاملة والحفاظ على هويتها الوطنية وحقوقها السيادية، ويضمن في الوقت نفسه حقوق العمالة الأجنبية والاستفادة المثلى من خبراتها.

(1) – راجع د. سليمان العسكري: تنمية البشر قبل الحجر – مجلة " العربي " الكويتية، العدد (603) – فبراير/شباط 2009.

تونس في 19/4/2009 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس

(+) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 23/4/2009.
----------------------------------------------------
كلينتون تتحدث عن انقسام في «حماس» بين غزة وقيادة دمشق« التابعة لطهران»

شككت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون في فرص حصول اتفاق فلسطيني على تشكيل حكومة وحدة وطنية، وتحدثت عن «انقسامات» داخل قيادة حركة «حماس» في الداخل والخارج، معتبرة ان قيادة الحركة في دمشق تتلقى اوامرها مباشرة من طهران. في غضون ذلك، كشفت تقارير صحافية اسرائيلية متطابقة امس «الخطوط العامة» لسياسة حكومة بنيامين نتانياهو التي سيطرحها على الرئيس باراك اوباما، مشيرة الى انها تقوم على ثلاثة أسس هي لجم البرنامج النووي الايراني، والتقارب بين اسرائيل ودول عربية معتدلة، ومعالجة القضية الفلسطينية عبر عدد من القنوات.

وأثير امس موضوع حكومة الوحدة الفلسطينية خلال جلسة استماع مطولة في لجنة «تخصيص الأموال» في الكونغرس، إذ انتقد نواب أميركيون «المرونة» التي تبديها واشنطن بقبولها التعامل مع حكومة وحدة قد تضم اعضاء من حركة «حماس»، علماً انه محظور قانوناً وصول مساعدات لأي جهة فلسطينية تضم «حماس».

ودافعت كلينتون خلال الجلسة عن تقديم مساعدات بقيمة 900 مليون دولار الى السلطة الفلسطينية، وقالت: «نشك في حصول اتفاق (على حكومة) وحدة. لا يبدو ان ثمة اتفاقاً في الافق، لكننا لا نريد تكبيل أيدينا في حال بلوغ اتفاق مماثل»، مشيرة الى ان حكومة الوحدة «يجب ان تلتزم شروط الرباعية» كي تتعامل معها الادارة الاميركية. واستحضرت كلينتون النموذج اللبناني لتبرير هذه الصيغة بإشارتها الى أن واشنطن «تقدم مساعدات الى الحكومة اللبنانية اليوم التي تضم (أعضاء من) حزب الله لأنه في مصلحة الولايات المتحدة دعم حكومة تحارب انتشار التطرف».

ورداً على سؤال عن ارتباطات «حماس» بطهران، أكدت كلينتون أن «هناك انقسامات في قيادة حماس بين فرعيها في دمشق وغزة»، معتبرة أنه «ما من شك أن (القيادة) في دمشق تأخذ أوامرها مباشرة من طهران». واضافت ان «هناك جهوداً لإعطاء المزيد من السلطة والفرصة للقيادة في غزة».

واعتبرت ان الخطة التي تم كشفها في شأن خلية «حزب الله» في مصر هي «جرس انذار»، مضيفة ان «مصر تدرك الروابط المتنامية بين حزب الله وحماس، وصلتهما بمجموعات داخلية تحاول زعزعة استقرار الحكومة المصرية».

وفي الموضوع الايراني، أكدت ان من ضمن الأفكار المطروحة مبدأ تجميد العقوبات في مقابل تجميد البرنامج النووي، لكنها اكدت ان هذه مجرد افكار في هذه المرحلة بانتظار انخراط جدي بين الولايات المتحدة وايران.

في غضون ذلك، افادت صحيفة «هآرتس» ان نتانياهو سيعرض على اوباما خلال لقائهما في واشنطن في النصف الثاني من الشهر المقبل، خطة او «لائحة مشتريات سياسية» تقوم على ثلاثة اعمدة، الأول يعطي الأولوية لمعالجة «الملف الايراني»، وان كان لا يرهن التقدم في الملف الفلسطيني بالتقدم الاميركي في الملف الايراني. اما الثاني، فيتعلق بـ «المركّب الاقليمي في مبادرة نتانياهو السياسية» ويشمل «حشد دعم الدول العربية المعتدلة للعملية السياسية... واقامة علاقات واسعة»، اضافة الى اتفاقات امنية واقتصادية مع مصر والأردن.

ويتناول العمود الثالث العلاقة مع الفلسطينيين، اذ سيبلغ نتانياهو اوباما انه لن يعترف بدولة للفلسطينيين ما لم يعترفوا بإسرائيل دولة يهودية، وان هذا المطلب «اساسي» في اي مفاوضات للتسوية النهائية، لكنه ليس شرطاً مسبقاً لإجراء المفاوضات. كما سيبلغ نتانياهو اوباما «التحفظات الاسرائيلية» عن سيادة الكيان الفلسطيني المستقبلي، اذ سيُمنع من اقامة جيش أو ابرام تحالفات واتفاقات عسكرية، بينما ستواصل اسرائيل مراقبة حدوده الخارجية ومجاله الجوي والالكترو مغناطيسي.

الناصرة، واشنطن - أسعد تلحمي وجويس كرم الحياة
جدل حاد في ألمانيا بين مؤيدي التاميم ومعارضيه

مهي حدود تدخل الدولة في إقتصاد السوق؟على عكس التيار السائد والمُطالب بخصخصة القطاع العام في ثمانينات القرن الماضي، تطرح حاليا في ألمانيا فكرة تأميم الشركات الخاصة بهدف إنقاذها من الإفلاس، الأمر الذي يثير الجدل حول حدود تدخل الدولة في اقتصاد السوق.

مع نهاية العام الماضي 2008 كانت الدولة في ألمانيا تمتلك حصصا في 108 شركات حسب بيانات وزارة المالية الألمانية. على العكس من ذلك شملت هذه الحصص نحو 500 شركة عام 1982 عندما تسلم تحالف الإتحاد المسيحي الديمقراطي والحزب الديمقراطي الحر دفة الحكم خلفا لتحالف الحزب الاشتراكي الديمقراطي والحزب الديمقراطي الحر بقيادة المستشار السابق هلموت شميدت.

في ذلك الوقت صرح السياسي البارز في الحزب المسيحي الديمقراطي هاينر غايسلر أمام البرلمان الألماني بوندستاغ: " إن الأمر يتعلق بإخراج ألمانيا من أصعب أزمة اقتصادية واجتماعية تواجهها البلاد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية". كلمات يشبه وقعها ما يُقال حاليا، لكن الأيام تغيرت في اتجاه آخر، أي في اتجاه التوجه نحو تأميم الشركات الخاصة وامتلاك الدولة لها بشكل كلي أو جزئي.

زحف الخصخصة في بداية الثمانينات

تعد شركة لوفتهانزا للطيران نموذجا لنجاح سياسة الخصخصة في ألمانيا في عام 1982 تم انتخاب هلموت كول مستشارا لألمانيا، وقد شكّل موضوع خصخصة القطاع الصناعي محور أول بيان حكومي له. وكانت شركات كبرى على غرار شركة صناعة السيارات فولكسفاغن وشركة الطيران لوفتهانزا من بين الشركات التي تصدّرت قائمة 13 شركة قررت الحكومة الاتحادية بيعها للقطاع الخاص. وتعتبر شركة الطيران الألمانية لوفتهانزا التي باعت الدولة كل حصصها نموذجا لنجاح الخصخصة على ضوء تمكنها من مواجهة المنافسة والتحول إلى واحدة من أقوى شركات الطيران في العالم. كما أن المستثمرين في شركات أخرى خضعت للخصخصة حققوا نجاحات لا بأس بها على غرار عملاق صناعة السّيارات فولكسفاغن ومؤسسة البريد الألماني دويتشه بوست وشركة تشغيل مطارات فرانكفورت فرابورت.

الخصخصة ليس دائما الحل الأمثل

وعلى العكس من ذلك لم تستطع شركة الاتصالات الألمانية دويتشه تليكوم تحقيق نجاحات مماثلة رغم خصخصة نحو 70 بالمائة من أسهمها ودخولها البورصة في عام 1996. ويرى بعض المراقبين أن المشاكل التي تعاني منها الشركة لا علاقة لها بكونها كانت تابعة للدولة في الماضي. فالأمر يعود بنظر هؤلاء إلى معاناتها من المنافسة بعد تحرير سوق الاتصالات.

شركة دويتشه تليكوم مازالت تعاني من حدّة المنافسة في السوق وبالنسبة لشركة القطارات والسّكك الحديدية الألمانية "دويتشه بان"، فقد سهلت الحكومة منذ أمد عملية تحولها إلى الخصخصة. وتحوّلت الشركة، التي كانت تتكون من شركتين حكوميتين منفصلتين، عام 1994 إلى شركة مساهمة، بيد أنه لم يتم طرح أسهمها للبيع حتى الآن. وكان مقررا طرحها في أكتوبر/ تشرين الأول 2008، إلا أنه تم تأجيل الأمر بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية. وبما أن الدولة تمتلك كل حصص الشركة، فإن هذه الأخيرة تعتبر من الناحية القانونية مؤسسة عامة.

"الأحداث الطارئة تتطلّب تعاملا غير مألوف"

وزير الاقتصاد الألماني شتاينبروك يرى في أن الاحداث الطارئة تتطلب تصرفا غير معتاد في سياق متصل صرح وزير الاقتصاد الألماني بير شتاينبروك حول خطة الإنعاش الاقتصادي الثانية، والتي تُعد الأكبر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، إن "الأحداث الطارئة تتطلّب تعاملا غير مألوف". ومن المنتظر المصادقة على هذه الخطة في البرلمان الألماني وفي المجلس الاتحادي بحلول العشرين من الشّهر الجاري.

ويتفق رجال السياسة والاقتصاد على أن الأزمة الاقتصادية تفرض ضرورة تدخّل الدولة لوضع ضوابط وحدود للسوق. وهو مايجعلنا نستنتج أن العلاقة بين السّوق والدولة في تغيّر، بيد أن غالبية السياسيين يستبعدون أن يكون هناك توجّها نحو التأميم، على غرار ما يريد وزير الاقتصاد الألماني إتباعه إزاء المصارف والبنوك التي تواجه مشاكل حادة جرّاء الأزمة المالية العالمية. في هذا الإطار يتساءل أوتو فريكه، وهو سياسي من الحزب الديمقراطي الحرّ، عمّا إذا كان النّظام الاقتصادي في ألمانيا مازال فعلا نظام اقتصاد السوق الاجتماعي، بحسب الدستور الألماني، أم هي "محاولة يائسة لإتباع نظام جديد، ليس مرغوب فيه". في حين يقول مانفريد فيبر، المدير التنفيذي لرابطة للمصارف الألمانية: "إن السياسة تتحرّك على خيط رفيع للغاية"، مشدّدا في الوقت نفسه على أن ألمانيا ما تزال تعتمد نظام اقتصاد السوق الاجتماعي وأن التأميم يعدّ الحلّ الأخير.
مانفريد بوم/إعداد شمس العياري
تعليقات الصحف الألمانية، 24 أبريل/ نيسان 2009

بوادر التقارب بين تركيا وأرمينيا، والإفراج عن أربعة سياح أوروبيين اختطفوا من قبل تنظيم القاعدة في شمال إفريقيا، وتداعيات الركود الاقتصادي في ألمانيا، من أبرز الموضوعات التي حظيت باهتمام الصحف الألمانية الصادرة اليوم الجمعة.

حول اتفاق تركيا وأرمينيا على خارطة طريق لتطبيع العلاقات بينهما بعد نحو 100 عام من العداء، تناولت صحيفة برلينر تسايتونج Berliner Zeitung خلفية هذا التقارب بين البلدين وكتبت:

"يعود الفضل في انفراج العلاقات بين تركيا وأرمينيا إلى الكثيرين من بينهم هرانت دينج الصحفي التركي الأرمني الذي اغتيل قبل عامين في إسطنبول. إذ إن دعواته إلى تسوية الخلاف بين البلدين لم تجد صدى حقيقيا إلا بعد وفاته؛ فالمظاهرات الضخمة التي رافقت تأبين دينج وما تبعها من اعتراف المثقفين الأتراك بمعاناة الأرمن تركت آثارا واضحة في أرمينيا جعلت هذه الأخيرة تتخلى عن مطالبة تركيا بالاعتراف بالإبادة الجماعية ضد الأرمن كشرط لأي تطبيع بين البلدين. ويعود الفضل في هذا التقارب أيضا إلى الحكومة التركية الحالية وسياستها القائمة على تجنب أية مشاكل مع دول الجوار، والتي نجحت في تطبيقها، ليس في تعاملها مع أرمينيا فحسب، وإنما في تعاملها مع شمال العراق وسوريا أيضا، وذلك رغم اتهام المعارضة لها بالخيانة. كما ساهم كذلك وبشكل كبير في هذا التقارب الرئيس الأمريكي باراك أوباما عندما استخدم ذكائه وتخلى أثناء زيارته لتركيا عن توجيه النصائح وممارسة الضغوط تجاه أنقره".

وحول الإفراج عن أربعة سياح أوروبيين اختطفوا قبل عدة أشهر في المنطقة الحدودية بين مالي والنيجرمن قبل عناصر في تنظيم القاعدة بشمال إفريقيا ، كتبت نويي فستفيليشي Neue Westfälische:

"باتت منطقة الصحراء الكبرى تشكل مخاطر على أمن أوروبا. إذ وجد المتطرفون الإسلاميون المقربون من تنظيم القاعدة هناك مسرحا جديدا لعملياتهم وملاذا آمنا لهم؛ فهذه المنطقة الشاسعة التي تسود فيها فقط قوانين الصحراء تشكل عقبة أمام جهود مكافحة الإرهاب. كما أن المتطرفين الإسلاميين يعتمدون في حياتهم على الأموال التي يحصلون عليها من تهريب الأسلحة وتنظيم عمليات هجرة غير شرعية إلى أوروبا وأموال الفدية التي يبتزونها. وبهذه الملايين من الأموال يمولون حروبهم "الجهادية" ضد الدول الأوروبية وحكومات الدول الموالية للغرب في شمال إفريقيا. لذا فقد حان الأوان لتعزيز الشراكة الجديدة التي كثرت الوعود بشأنها بين دول حوض البحر المتوسط".

وعن التوقعات السيئة بشأن تراجع الاقتصاد الألماني والجدل الدائر في الأوساط السياسية الألمانية حول التكهنات بأن يؤدي ذلك إلى اضطرابات اجتماعية في البلاد، كتبت صحيفة دي تاجيس تسايتونج Die Tageszeitung الصادرة في برلين:

"ستبذل حكومة الائتلاف الكبير قبل الانتخابات البرلمانية العامة كل ما في وسعها للحفاظ على هدوء الوضع. وفي هذه الفترة سيتفادى الحزبان الكبيران تقديم إجابات على الأسئلة المتعلقة بكيفية تمويل برامج الإنعاش الاقتصادي، لا سيما فيما يخص المليارات التي خصصت لإنقاذ البنوك. بيد أنه، ومع نهاية الانتخابات على أبعد تقدير، سيشتعل صراع عنيف حول كيفية توزيع الأعباء المترتبة عن الأزمة. أما الحكومة فينبغي عليها أن تتدارك ذلك الآن وتجعل المستفيدين الكبار من هذه الأزمة يتحملون تلك الأعباء. وإذا لم تفعل ذلك، فإن السلم الاجتماعي في هذا البلد سينتهي".

إعداد: مجاهد عبد العزيز

تحرير: ابراهيم محمد
السياسة واستعمالاتها الأخرى في الوسط الكلداني السرياني الآشوري

18 نيسان 2009

ابراهيم سركيس

بين استعمال واستعمال يهترئ بعض السياسيون في الوسط الكلداني السرياني الآشوري كالأحذية. ولا أشير هنا بأي حال للحذاء الطائر إياه، أعني حذاء الزيدي، الذي بَليَ من فرط استخدامه من قبل أقلام الكثيرين. بل ما أقصده هو هذا الاستعمال المشين من قبل بعض الأنظمة والأجهزة الأمنية لمجموعات ووسائل إعلامية محسوبة على الوسط القومي الكلداني السرياني الآشوري، رهنت نفسها بأبخس الأثمان لتلك الأجهزة وسياساتها في تجزئة وتفريق وبعثرة كل الجهود المخلصة من أبناء هذا الشعب وزرع أدوات لها بمسميات قومية مسخّرة للتخريب بين صفوفهم، وذلك لاستخدامهم من أجل تحقيق الغاية التي زُرِعوا من أجلها كلما اقترب هذا الشعب من تحقيق بعض أهدافه القومية التي يتطلع إليها أبناؤه ومن أهمها الوحدة والإجماع على ثوابت قومية عامة.

فضائياتنا والأكيتو كمناسبة

ما دعاني لهذا القول هو ما شاهدته من بث لاحتفال الأكيتو الذي أقامته قناة سورويو الفضائية في قرية كرشيران في سورية. ذلك الاحتفال المصطنع الذي جهد القائمون على القناة لجعله جماهيرياً مسخرين كل طاقاتهم وكل ما أمكنهم الوصول إليه وبمساعدة أجهزة المخابرات السورية وأدواتها من بعض رجال الدين وبعض الأفراد المأجورين ممن أوكلت إليهم فقط مهمة النباح في الاتجاه الذي تحدده لهم تلك الأجهزة. في الوقت الذي دأبت المنظمة الآثورية الديمقراطية ومنذ عشرات السنين، ورغم أساليب المضايقة والقمع من أجهزة السلطة على إقامته تحت كل الظروف. ودائماً في المكان والزمان عينه. في الوقت الذي لم يكن يجرؤ حينها هؤلاء المتبجحون من المأجورين بالاعتراف أقله بأنهم سريان، ناهيك عن تفعيل سريانيتهم تلك بنشاط سياسي ما. هذا الاحتفال الذي بدأته المنظمة متحدية السلطات الأمنية ومضايقاتها المتعددة، بدأته بخلايا تنظيمية صغيرة حتى توسع وغدا اليوم عيداً قومياً لكل جماهيرنا الشعبية وفي كل أنحاء العالم.

عوضاً عن أن تستنفر كل وسائلنا الإعلامية جهودها لتصوير وبث هكذا احتفال جماهيري وبهكذا مناسبة قومية، ليس في القامشلي فحسب وإنما في مناطق أخرى أيضاً، كالاحتفال الذي أقامته زوعا ونشاطات أخرى، نرى بعضها يتجاهل الحدث كلياً في حين أن قناة سورويو تي في (وليتها تناسته هي الأخرى) تقيم احتفالاً موازياً هدفه التشويش والتخريب على الحدث الرئيسي، تجمع فيه كل من تجّرد من أي فكر أومبدأ قومي إلا من سلوكيات الانتفاعية الرخيصة، وتسخِّر شاشتها في هذه المناسبة لكل من وجد في الانتهازية والمزاودة سلوكاً يحفظ له رأسه من أوجاع السياسة والالتزام بقضايا شعبه وأمته.. وهكذا لم نرَ من الأكيتو الذي أقامت قناة سورويو ذاك الاحتفال باسمه سوى صور بشار وحافظ الأسد، وتمجيد سياسة التعريب الشوفينية. في الوقت الذي غابت فيه أية راية أو علامة أو أي تعبير قومي خاص بالعيد الذي يتم الاحتفال به. لا بل أن اسم العيد نفسه لم يُذكر كعيد قومي للشعب الكلداني السرياني الآشوري بل مجرد احتفال بالأول من نيسان دون أية مضامين قومية. لقد مَنَعَ منظموا الاحتفال ابناءَ شعبنا من رفع العلم القومي إلا انهم تفاجأوا عندما تجرأ أحد أبناء الخابور وصعد الى المسرح ليلف جوليانا جندو بعلم كبير كان يحمله ، ورغم ذلك فقد عمدت الفضائية الى الهروب بكاميرات التصوير من المشهد بعمليات المونتاج المباشر على الهواء ، لكن حتى ذاك لم يفلح لان الشاب نزل الى الساحة وأخذ يرقص بالعلم في وسطها ، ثم صعد شاب آخر الى المنصة ليطلب من جوليانا ان تقول "تيحي زوعا" ، وهنا أُسقطَ في يدهم عندما لبت جويانا الطلب .

حضور أمني لافت

ولا شك أن علامات العجب والاستفهام ستكبر وتزداد إذا علمنا أن أولئك القائمين على هذه القناة هم مواطنون أتراك بالأصل (وأعتذر وأتأسف في الوقت ذاته لهذا التوصيف الذي أشمئز منه ولكنني مضطر هنا لاستخدامه) ولا تربطهم أية صلة لا بالعروبة ولا بالسياسة السورية، إذا استثنينا أنهم من أبناء شعبنا. وفي هذه الحال كان يفترض بهم الوقوف مع هذا الشعب وقضيته ومطالبه الأساسية، لا أن يجعلوا من أنفسهم وإعلامهم مخالب للنظام السوري وسياساته التفريقية. وفي تأكيد واضح لهذه الحالة كان ذلك الحضور غير المسبوق لممثلين رسميين وأمنيين كبار في السلطة، إضافة إلى رسائل تهنئة من بطريرك الكنيسة السريانية ومفتي سورية.؟؟؟ وهذه أيضاً سابقة وحالة فريدة ومثيرة للإستغراب. فالتهنئة إذا كانت فعلاً بقصد التهنئة كان يجب إما أن تكون عامة لكل الشعب أو أن توجه إلى تلك الجماهير الشعبية التي احتشدت في مكان آخر ليس بعيداً، لا أن توجه إلى حفنة من المأجورين للاستهلاك السياسي. أو على الأقل كان يفترض بقداسة بطريرك الكنيسة السريانية توجيه رسالة التهنئة إلى رعايا كنيسته لتتلى عليهم في عظة القداس، عوضاً عن أن تأتي بناءً على طلب مخابراتي ولفئة محددة لتسويق حالة تشتيت معروفة ومفهومة. ثم ما الذي ذكّـر أصحاب السماحة والقداسة الآن، والآن فقط بضرورة تقديم التهاني بهذا العيد، ولمجموعة معينة دون غيرها...؟؟ على الرغم بأن هذا العيد يجري الاحتفال به منذ سنوات طويلة وفي كل مكان ومن قبل كل فئات الشعب وتياراته السياسية وغير السياسية..!!! ومتى كان سماحة السيد مفتي الجمهورية وقداسة بطريركنا الجالس سعيداً في دمشق يولون أية أهمية لاحتفالات من هذا النوع..؟؟ ناهيك عن توجيه رسائل التهنئة الملغومة بقنابل سياسية مهيأة في دوائر أجهزة الأمن لتفجيرها في الوقت الذي ترتأيه تلك الأجهزة، وفي وجه من لا يعجبها سلوكه. وليس من المستغرب مد السلطات السورية يد العون و المساعدة والتعاون لمجموعة تركية أُستثقدِمَت من أوروبا مؤخراً، وتعويمها على انها ممثل لشعبنا في سوريا من خلال ترخيص جمعية ثقافية وترخيص للقناة بحجة دعم شعبنا و ثقافته . في حين ترفض حتى منطق الحوار مع منظمة سياسية سورية عريقة تاسست لحماية هذا الشعب واثبتت عبر العقود الستة الماضية صدق وطنيتها ونضج خطابها وعدالة مطالبها .

وفي أمستردام أيضاً

لم تكن تلك هي الحالة الوحيدة التي شاهدناها وأثارت علامات استفهام كثيرة. ولو كانت كذلك لتجاهلناها على افتراض أنها غلطة يمكن تلافيها. لقد سبق وأن أُقيم هذا النوع من الاحتفالات في تركيا أيضاً. وبرزت حينها علامات الاستفهام ذاتها. ثم تكررت في عدة برامج تلفزيونية، وحادثة التنكر الشهيرة للمذابح من قبل حزائيل صومي الذي رسم مطراناً لبلجيكا ولا ندري كيف، ورغم أنف الرعية هناك. ومحاولة التغطية، لا بل التبرير الشنيع لموقفه ذاك من قبل القناة ذاتها في برامج لاحقة، جدد تساؤلاتنا المفزعة عن سياسة هذه القناة والغاية من إنشائها. ثم تتكرر هذه الحالات وبلا أدنى خجل أثناء وبعد اختطاف راهب سرياني في تركيا من قبل مجموعة مسلحة، ومحاولة القناة تمجيد الموقف التركي. في حين أن موقف هذه القناة يصبح معادياً تماماً وعبَّر عن إدانة للسلطات العراقية في واقعة جريمة اختطاف وقتل المرحوم المطران فرج رحو دون أي تبرير لهذا الاختلاف في المعايير والتعاطي مع قضية مشابهة بظروف مختلفة، حيث الوضع غير الطبيعي في العراق لا يسمح للحكومة حتى لو سخرت كل طاقاتها لذلك، بإمكانية ضبط الأمن مائة بالمائة كما هي الحال في الدول الأخرى.

والآن يتكشف المستور ويتبدد الشك، إن كان هناك مايزال بعض من شك، عندما تسخِّر القناة ساعة كاملة من بثها للاحتفال العربي بامتياز الذي أقيم في أمستردام بمناسبة تأسيس رابطة المغتربين السوريين في هولندا. وما أدراك ما رابطة المغتربين السوريين؟؟؟ إنها وكر لعملاء المخابرات السورية وأداة غير نظيفة لتمرير سياسات النظام السوري غير الوطنية بين الجاليات السورية في المهاجر. والسؤال الملح: ما علاقة هذا بذاك..؟؟ ولماذا (سورويو تي في)، وليس الفضائية الرسمية السورية..؟؟ ولماذا يُدعى حزائيل صومي مرة أخرى ومن بلجيكا، هذا الذي تفاخر بأنه تعشى مع القنصل التركي في بروكسل يوماً ما، وذلك ليلقي كلمة (مهيبة) بهذه المناسبة (الجليلة). ولا أدري إن كان أحد قد تشرف بذلك، في الوقت الذي يغيب فيه مطران أبرشية هولندا عن الاحتفال....؟؟؟ ولعل هذا يسهل علينا تفسير تلك المماطلة الطويلة في رسامة هذا الأخير رغم المطالبة الملحة والإجماع من كامل أبناء الأبرشية على اختياره، في الوقت الذي حصل العكس تماماً مع مطران بلجيكا الذي ما يزال ممنوعاً من قبل الرعية لدخول أية كنيسة سريانية هناك والصلاة فيها.

سياسة الأحذية المهترئة

هل أُميط َ اللثام أخيراً عن ماهية وأهداف تلك المجموعة التي بدأت بشعار تحرير مابين النهرين بالكفاح المسلح وغررت ببعض خيرة شبابنا ليستشهدوا في شمال العراق في ظروف غامضة، لتنتهي بين أحضان المخابرات التركية والسورية، والتحول من أقصى التطرف إلى أدنى درجات التعامل. أولئك المدَّعين بأنهم منَّا وما هم في الحقيقة سوى نعال يجري استخدامها لمن يبتسم لهم من الأجهزة الأمنية التي تعرف كيف تتعامل مع النفوس الرخيصة المعروضة للبيع بأبخس الأثمان. ..؟؟؟ هؤلاء المستعربون أو المستتركون الجدد بين ظهرانينا ممن بات همهم الوحيد هو أن تستمر فضائيتهم بأية وسيلة، حتى لو كانت على حساب قضيتنا الجوهرية، ومصير شعبنا برمته.

وإذا كان للأحذية بعض الاستعمالات الأخرى كما شاهدنا، فإن لبعض المجموعات، التي تستمد مشروعية وجودها من خلال تعاملها بالسياسة، أيضاً استعمالات أخرى، ومنها، كما في حالتنا هذه، أن تُستخدَم كأحذية يجري انتعالها من قبل بعض أجهزة الأمن التي تحرص على أن تظل ليس فقط يداها وإنما حتى قدماها نظيفة، وذلك حين يتوفر لها من يجعل من نفسه حذاءً للانتعال على حساب شعبه وأمته. وعندما يهترئ ذلك الحذاء، أو تنتفي الغاية من استعماله، يجري قذفه في وجه أصحابه (كصرماية عتيقة)، بحسب المأثور الشعبي. ولا حاجة هنا للتذكير بأمثلة.

يبقى أن نقول أنه للأحذية أيضاً أنواع وأشكال ومقاسات. فمنها ما هو للزينة فقط كما هي الحال في أحذية الأطفال الرضع، ومنها الشاروخ التاريخي الذي انتعله أجدادنا، والذي كان وربما مايزال يصلح لكل استعمال. ولقد تميزت شواريخ اليوم ببعض الماركات العالمية المشهورة. لكن هناك أيضاً من الشواريخ ما هو (ماركه سِز)، وفق التعبير التركي. فأي هذه الأنواع هم أصحابنا في سورويو تي في...؟؟؟ وبدون أدنى شك فإن صلاحية العمل بهم وانتعالهم من قبل مستخدميهم ستدوم طالما وجد في الطرف الآخر من يعمل بإخلاص وبتفانٍ لقضية شعبه رغم أنف المأجورين مهما تضاءلت أسعارهم في سوق المزايدات السياسية. لكن يظل الأمل يحدونا بأن تلك الضمائر لم تمت فيها بعد الروح القومية، وأملنا أن ما نراه ليس إلا تخديراً مؤقتاً سيزول بعد أن يزول مفعول المخدر الخارجي. ونبتهل إلى الله ألا يطول انتظارنا هذا
sarkis15@hotmail.com
المقال يعبر عن رأي كاتبه
-----------------------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا