Samstag, 25. April 2009


حملة تضامن مع المحامي والناشط خليل معتوق
منظمة حقوق الإنسان في سوريا –ماف
2009 / 4 / 25
تعرّض الزميل المحامي والناشط في مجال حقوق الإنسان خليل معتوق لدعوى ضدّه من قبل النيابة العسكرية بحمص ، حيث تمّ تبليغ نقابة المحامين بدمشق بذلك من قبل النيابة العسكرية بحمص ، بموجب مذكرة رسمية، تخاطب خلالها النقابة لإعلامها بتحريك دعوى من قبل النيابة العسكرية بحمص ضدّ الزميل معتوق ،عضو النقابة المذكور بتهمة : تحقير السيد رئيس الجمهورية وتحقير إدارة عامة وإثارة النعرات الطائفية والمذهبية.وكان الزميل خليل معتوق قد طالب بمحاكمة قتلة ابن شقيقه الراحل سامي معتوق ، الذي قضى بتاريخ 14-10-2008 أثناء إطلاق الرصاص عليه ، من قبل عناصر دورية أمن مسلحة في قرية المشيرفة ، التابعة لمحافظة حمص ،على الحدود اللبنانية السورية، وتمّ جرح شخص آخر آنذاك وكان أن وجه الزميل معتوق كتاباً إلى السيد رئيس الجمهورية د. بشار الأسد، بمثابة شكوى خاصة بهذا الخصوص بسبب إهمال القضاء العسكري بحمص للدعوى المذكورة ، برأيه ، واعتقد أن ذلك ما سبب تحريك الدعوى بحق الزميل معتوق،واتهم القضاء العسكري بإهمال الملف ، وعدم تحريكه .منظمة حقوق الإنسان في سوريا - ماف إذ تستنكر بدورها مرة أخرى إطلاق النار على المواطنين العزل ، من قبل رجال الأمن ، و تحت أية ذريعة كانت ، فهي تطالب بفتح ملف مقتل الناشط الضحية سامي معتوق وجرح زميله ، ومحاسبة مطلقي الرصاص ، وآمريهم ، وتطالب بطيّ تحريك الدعوى بخصوص الزميل خليل معتوق الذي مارس حقه في متابعة الدعوى المذكورة ، على اعتباره محامياً وناشطاً حقوقياً ، وقبل كل ذلك أنه من ذوي الناشط الراحل سامي معتوق ، كما أنها تدعو لأوسع حملة تضامن مع هذا الزميل .منظمة حقوق الإنسان في سوريا –ماف

------------------------------------------------------------
اتفاق على الحوار الجاد القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة...الرئيس الأسد يستقبل وفداً من الكونغرس الأميركي
أجرى الرئيس بشار الأسد صباح أمس مباحثات مع وفد من الكونغرس الأميركي برئاسة ستيفن لينش، حيث تم التطرق إلى العلاقات السورية الأميركية وسبل دفعها عبر مزيد من الحوار الجاد والقائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بهدف الوصول إلى حلول عادلة وسلمية لمشاكل المنطقة، إضافة إلى «قضايا تتعلق بلبنان والعراق والسلام في الشرق الأوسط».
وأوضحت الوكالة العربية السورية للأنباء «سانا» أنه تمت أثناء اللقاء مناقشة أوضاع الشرق الأوسط وضرورة أن تلعب الولايات المتحدة «دوراً فاعلاً في تحقيق السلام في المنطقة، بعدما أثبتت التجارب أن الحروب تخلق المزيد من المشاكل والمآسي الإنسانية»، مشيرةً إلى أن الحديث «تناول الوضع في العراق ومستقبله».
وأشارت «سانا» إلى أنه تم التطرق إلى موضوع مكافحة الإرهاب «عبر العمل لتحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة».
وأعرب أعضاء الوفد عن «حرصهم على مزيد من الحوار والانفتاح على سورية والتعاون معها للوصول إلى رؤية أعمق وأشمل لقضايا المنطقة»، مؤكدين «إعجابهم بأجواء الإخاء والتسامح التي تنعم بها سورية».
وحضر اللقاء وزير الخارجية وليد المعلم والمستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية بثينة شعبان.
ووصف عضوا الكونغرس الأميركي ستيفن لينش وبوب اينغليز لقاءهما مع الرئيس الأسد بـ«الصريح والبناء»، وقال عضوا الكونغرس في بيان لهما في ختام زيارتهما لدمشق: «تبادلنا مع الرئيس الأسد حواراً معبراً حول التقدم الذي أحرزته العلاقات السورية اللبنانية والوضع الأمني على الحدود السورية العراقية ووضع السلام الشامل في المنطقة وجهود الإغاثة الإنسانية في قطاع غزة ومواضيع أخرى».
وأضاف عضوا الكونغرس: «إننا متفائلون على الرغم من أنه لا تزال هنالك خلافات أساسية بيننا، حيث إننا نشترك في مصالح مشتركة في المنطقة ونعتقد أنه إذا ما بذلت جهود صادقة من كل الأطراف فإننا نأمل أن نجد طريقاً إلى الأمام وأن نعمل بشكل بناء باتجاه أهدافنا المشتركة».
ومنذ تولي الرئيس الأميركي باراك أوباما سدة الرئاسة في البيت الأبيض، تعد هذه الزيارة الخامسة لوفد من الكونغرس الأميركي، حيث زار دمشق في شباط الماضي كل من رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ السيناتور جون كيري ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب هاورد بيرمان، إضافة إلى وفد برئاسة آدم سميث وآخر برئاسة عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ السيناتور بنيامين كاردن.
وبحثت الوفود أثناء زياراتها تطوير العلاقات الثنائية بما يخدم الاستقرار في المنطقة وقضاياها على أساس الفهم الصحيح والمصالح المشتركة.

--------------------------------------------------------
الثلاثاء الاقتصادي بحث أحوال الصناعة السورية شرف: مجرد الاعتراض على أحد جوانب السياسة الاقتصادية يمثل دخولاً في المحرمات
«لمصلحة من إنكار مدى انعكاس الأزمة العالمية على الاقتصاد السوري؟ سواء على الصناعة أم التجارة أم الاستثمار.. إلخ؟ ثم لمصلحة من بعد ذلك يُطرح موضوع إعادة تقويم سعر صرف الليرة؟ لماذا لا نقول إننا متأثرون بكذا وكذا ليعكف بعض الاقتصاديين والمهتمين على مناقشة هذا الموضوع؟».
شكلت هذه التساؤلات وغيرها بوابةً دخل منها د. كمال شرف رئيس جمعية العلوم الاقتصادية السورية إلى موضوع ندوة الثلاثاء الاقتصادي الأخيرة: «الصناعة السورية في ضوء الأزمة الاقتصادية العالمية»، التي حاضر فيها كل من الأستاذين فؤاد اللحام (معاون وزير الصناعة الأسبق)، وخليل نيازي (صناعي)، والمهندس محمد الشاعر (عضو مجلس إدارة غرفة صناعة دمشق وريفها) على امتداد ثلاث ساعات وصفها الحاضرون بأنها لا تكفي لمناقشة موضوع شائك وحيوي مثل واقع الصناعة السورية وأزماتها المتراكمة.

قبل الأزمة
ركز المحاضرون على نقاط تكاد تكون متطابقة، وعرضوا كل بدوره لمشكلات الصناعة السورية وما تواجهه من معوقات وتحديات، وبدأ الاستاذ اللحام كلامه بعرض واقع الصناعة السورية قبل الأزمة العالمية قائلاً: إن أسوأ ما في الأزمة أنها تأتي والصناعة السورية تعاني منذ ما بعد 2005 مصاعب ومشكلات عديدة وتابع بعد عرضه لهذه المشكلات متسائلاً: «أدت (الظروف الصعبة على الصناعة) إلى خروج عدد غير قليل من الصناعيين قبل الأزمة، فلماذا إذاً جاءت الأزمة؟! (..) إن الأرقام التي أعلنت حتى الآن مدى التأثر بالأزمة هي أرقام قليلة وشحيحة ولا يمكن أن تعطي الصورة الحقيقية، وهذا يدل على أحد أمرين؛ إما أن الجهات المعنية لا تعرف؛ وإما أنها تعرف ولا تعلن!.. والأمران سيئان ولا يمكن قبولهما».

اقتصاد الظل أول المتأثرين
وفي عرضه لكيفية تأثر الصناعة السورية بالأزمة بيّن اللحام أن واقع المنشآت الصناعية يجعلها عرضةً للانهيار الكلي أو الجزئي عند أول هزة اقتصادية، وأوضح أن القطاع غير المنظم (اقتصاد الظل) البالغ عدد منشآته نحو 100 ألف منشأة، تعمل برأسمال وأعداد عمال وإمكانات فنية قليلة ما يجعلها أولى المنشآت التي ستنهار جراء الأزمة عند قدومها. وعن المنافذ التي يمكن للأزمة أن تدخل منها للتأثير بالصناعة السورية حدد اللحام أربعة مداخل: التصدير، والطلب المحلي، وسعر الصرف؛ وإدارة المنشأة الصناعية. وعن سعر الصرف قال اللحام: «إن مقترح تخفيض الليرة السورية اقترحه أكثر من مسؤول واحد، وهذا الكلام واقعي وأنا أؤكده، ويأتي هذا الطرح ضمن كلام تقليدي درسناه ونعرف أنه عند تخفيض سعر صرف العملة المحلية يتم تشجيع الصادرات، وهذا كلام نظري معقول ولجأت إليه الكثير من الدول، إنما في بلد يستورد أكثر مما يصدر فإن الموضوع ليس بهذه السهولة، ولذلك لابد من دراسة واعية ومتأنية له. وعندما يخفض سعر صرف الليرة فإن قيمة المستوردات سوف تزداد ومن ثمّ فإننا سنخسر الأثر الإيجابي الوحيد الذي يمكن أن نجنيه من الأزمة والمتمثل بالحصول على مستوردات ذات قيمة منخفضة، وهذا سيؤدي إلى أن الصناعات التي تعتمد على المواد الأولية المستوردة ستزداد عليها التكاليف، وطبعاً سيؤدي هذا إلى انخفاض المستوى المعيشي للمواطنين». وتابع: «للموضوعية نقول إن هناك احتياطياً نقدياً تم جمعه بشق الأنفس عبر سنوات طويلة، يجب أن نحافظ عليه وأن يراعى التوازن بين الليرة السورية والحفاظ على هذا الاحتياطي، ونخشى أن الاستمرار بدعم الليرة والمحافظة عليها سيستنزف هذا الاحتياطي، ومن ثمّ تكون النتائج كارثية أكثر، ولذلك فأنا لست في موقع تقديم وصفة لهذا الموضوع ولكن أقول إن هذا الموضوع خطر جداً وحساس جداً ويجب أن يتم التعامل معه بمنتهى الدقة والحذر بعيداً عن التسرع». وحول القطاع العام الصناعي حذر اللحام من أن تأثير الأزمة عليه سيكون مضاعفاً لأنه يعاني من مشكلاته الخاصة وخاصةً أنه لا يملك مرونةً في الشراء والبيع وتسريح العمال.. إلخ، وهذا وإن كان من إيجابيات القطاع العام إلا أنه قد يفاقم أزمته بشكل أكبر من غيره إلى حد كبير.

لماذا الانتظار؟
وعن إجراءات الحكومة الأخيرة تساءل أ. اللحام: «هل كان من الضروري أن يصل واقع الصناعة بشقيها العام والخاص إلى هذه المرحلة حتى تتحرك (الحكومة) باتخاذ هذه القرارات؟ ألم يكن ممكناً التحرك قبل ذلك؟»، وتابع: «هل كان من الضروري أن تتدخل قيادات عليا في البلد لتوجيه هذه الجهة أو تلك بأن القطاع الصناعي في خطر لتتخذ إجراءاتها؟ (..) ما الذي تم تنفيذه من هذه القرارات؟ لم ينفذ منها سوى القليل؛ خفضوا الفيول والمازوت وقليلاً من الأمور الأخرى أما ما تبقى فإنه دخل في نفقات اللجان والكتب، وأقسى ما نخشاه هو أن تتحول هذه اللجان إلى دوامة وقد سمعنا بعض الأخبار عن خلافات هنا وهناك، ما يستنفد هو الوقت والجهد، والأنكى أن يتم عبر التعليمات التنفيذية لهذه القرارات إفراغها من محتواها وهذا شيء تعودنا عليه».

الصناعة هي صمام الأمان
وعن المطلوب جاء في اقتراحات اللحام قوله: إن الأزمة ليست دائمة ويجب أن نكون جيدين ونستعد لتجاوزها، وهذا يتطلب مجموعة من الإجراءات على مستوى الشركات والحكومة والمواطن، على الشركات أن تعمل وفق البقاء على أنه الشعار الأساسي وعليها المحافظة على الزبائن ولابد من التحذير مما قد يقوم به بعض المصنعين وهو تخفيض جودة المنتجات الوطنية لأن من شأنه أن يقضي على ما تبقى من سمعة المنتج الوطني لا سمح الله، وعلى الحكومة الإسراع باتخاذ الإجراءات التنفيذية للقرارات التي اتخذت ويجب تشكيل خلية طوارئ لحصر ومتابعة نتائج الأزمة على الصناعة السورية، وإحداث صندوق وطني للتحديث الصناعي دون الاعتماد على المنح والهبات، وعلى مستوى المواطن أعرب اللحام عن اعتقاده أن للمواطن دوراً كبيراً في دعم الصناعة الوطنية، ويجب أن يدرك المواطن أن الصناعة الوطنية هي صمام الأمان وأن أي تأثر سلبي لها سينعكس سلباً على الواقع الاقتصادي والاجتماعي في البلد.
التهرب الضريبي أنجى الصناعة
الصناعي خليل نيازي وبعد موافقته على ما تقدم به زميله فؤاد اللحام، قدم استعراضاً تاريخياً لمراحل الصناعة السورية منذ بدئها في عشرينيات القرن الماضي، وتطرق إلى غياب التشجيع الحقيقي على الاستثمار الصناعي حتى ما قبل التسعينيات ضارباً مثالاً على ذلك: «كانت ضريبة الدخل على الأرباح 93% حتى ما قبل صدور قانون الاستثمار، والأدهى أن وزارة المالية في حينها لم تكن تملك الكوادر لتقدير الضرائب بشكل سنوي فكانت تؤجل أحياناً حتى ثلاث سنوات قبل تطبيقها، وكان يسجل عن تأخر كل سنة 10% إضافية على الضرائب الأصلية ما أدى إلى وصول الضرائب في حينها حتى 120 إلى 130% من الأرباح، ولولا التهرب الضريبي لكانت الصناعة السورية غير موجودة إطلاقاً، فالتهرب الضريبي هو الذي أنقذ الصناعة قبل صدور قانون الاستثمار 10 عام 1991». وأشار نيازي إلى أن تطبيق القانون رقم 10 كان ممتازاً ولكنه لم يترافق مع حزمة القوانين اللازمة لانطلاقه الانطلاقة الصحيحة، حيث كانت المناطق الصناعية في حينه ضيقة جداً، وقد اضطرت مئات المصانع التي يتجاوز رأسمالها مليارات الليرات انتظار 10 سنوات قبل أن يتم إنشاء المناطق والمدن الصناعية في 2001، وبيّن الصناعي نيازي خلال عرضه المكثف كيفية تأخر القوانين دائماً عن تلبية متطلبات الصناعة السورية وهذا الواقع مستمر حتى اليوم.

العبرة في التطبيق
وعن موضوع تجاوز الأزمة قال نيازي: «لا أريد أن أتكلم بالعموميات، ولكنني أخشى من عدم التطبيق، فالتطبيق هو الأساس في أي عمل، القرارات والقوانين والتشريعات.. إلخ، كلها لا تكفي دون التطبيق، (..) هناك عدة نقاط أرجو أن تطبقها الحكومة للإسراع في إنقاذ ما يمكن إنقاذه، أولاً الحمائية- أو سموها الحماية لكون الأستاذ عبد اللـه الدردري رفض تسميتها الحمائية- إن الحماية ضرورية وخاصةً مع الإغراق، فالتسعير لدى الدوائر الجمركية لا يزال يعادل 10 أو 20% من قيمة البضاعة (..) وقد طالبنا أكثر من مرة أن يكون نظام التسعير لدى الجمارك دقيقاً مع الجميع، فكل مستورد يدفع 2% سلفة ضريبة، وآخر قرار صدر أن هذه الـ2% مقطوعة بالنسبة للتجار أما بالنسبة للصناعيين فهي جزء من الضريبة وقد تصل الضريبة على الصناعي إلى 10%، علماً أنك إذا فحصت فقط فاتورة الكهرباء على الصناعي، فهل تعلم أن 13% من هذه الفاتورة هو رسم مطابق أي ضريبة، (هنا قاطعه أحد الصناعيين الحاضرين مصححاً: إنها تصل إلى 22%)، هناك مصانع تستهلك كهرباء بحدود 10 ملايين ليرة سورية في السنة تدفع أيضاً 1.3 مليون ليرة ضريبة أو 2.2 مليون ليرة. برأيي هذا يخرج عن العدالة، وأنا أريد فقط هذه الموضوعات البسيطة، وأنا مع القروض ولكن على أن تكون (فائدة) قروض الصناعيين أقل من 6 أو 7 أو 5% (...) قامت الحكومة ببعض التشريعات وخفضت الضريبة ولكن بعض هذه التشريعات لا يزال يحتاج التطبيق، وأنا لا أحب المديح ولا أريد أن أمدح (ما تقوم به الحكومة) فنحن ماهرون جداً في المديح، وهذا يذكرني ببيت للشاعر العربي عمرو بن كلثوم حين يقول: ملأنا البر حتى ضاق عنا/ ووجه البحر نملؤه سفينا- وهو بحياته لم يشاهد سفينة وربما لم يشاهد عشرة جنود مجتمعين معاً».

مصلحة البلد
وختم نيازي كلامه متوجهاً إلى الصناعيين حيث قال: «أرجو من الإخوة الصناعيين التركيز على موضوع التأمينات الاجتماعية، فهي ليست ضريبة ندفعها للدولة وإنما هي لضمان أمان العامل وضمان شيخوخته، وعلينا نحن الصناعيين أن نلتزم بها- وأنا لا أطالب بتخفيضها مع احترامي لكل الصناعيين الموجودين هنا- لأنها تعطى إلى عامل وصل إلى سن 60 و62 عاماً وهي تمثل الحد الأعلى للحياة مع الشيخوخة والعجز، وأنا مع انضباط الصناعي بقوانين بلده وتشريعاتها، وعلى الصناعي كما يطالب أن يعطي، فالضريبة والتأمينات الاجتماعية يجب أن يدفعا، لأن الهدف من المطالبة بتحسين الصناعة هو مصلحة البلد وليس مصلحة الأشخاص».

مظاهر التأثر بالأزمة
المهندس محمد الشاعر، تطرق في كلامه إلى مظاهر الأزمة عالمياً ثم إلى مظاهرها في سورية التي رأى أنه يمكن تحديدها في بعض البنود: «على مستوى التجارة الداخلية كان هناك تراجع في مستوى السيولة وانخفاض في القوة الشرائية، ما أدى إلى ركود في الأسواق السورية بنسبة 24% خلال عام 2008 حسب بعض الإحصاءات و18% خلال الربع الأول من 2009، وانعكس الركود الداخلي انخفاضاً في الأسعار وتواتر في انخفاض الدخل، وحسب المؤشرات انخفض 18% من أسعار السلع الغذائية في الربع الأول من 2009. أما على الصادرات السورية فقد أدى الانكماش العالمي إلى أن كل الشركات التي كانت تصدر قامت بتصريف منتجاتها بأسعار منخفضة واتجهت إلى أسواق جديدة في محاولة لتصريف منتجاتها وهذا أدى إلى انخفاض ملحوظ في صادراتها مع ضعف واضح في القدرة التنافسية، ومنتجات سورية من الصناعة التحويلية تأثرت بأكثر من 18% خلال الربع الأخير من 2008 و12% خلال 2009 حسب إحصائيات غرفة صناعة دمشق. وبالنسبة للاستثمار فإنه من الطبيعي أن يكون الإقبال حذراً في الاستثمارات الوافدة الجديدة، أما الاستثمارات المحلية مع نقصان السيولة فستكون شبه معدومة. وفيما يخص العمالة فإن الأزمة أثرت على العمالة وهناك العديد من العمال المغتربين يفكرون الآن بالعودة، ما يضغط على الوظائف ومن المتوقع أن تنخفض نسبة العمالة المغتربة بنسبة 30% حسب إحصاءات منظمة العمل العربية، ويذكر أن 6% من عائدات الدخل في سورية هي من تحويلات المغتربين ويتوقع أن تنخفض من 1.4 مليار دولار إلى 800 مليون دولار. أما أثر الأزمة على التمويل فسيكون هناك انكفاء وانكماش وانخفاض وتحفظ من المصارف على الإقراض، وهذا شيء طبيعي وسيكون هناك إجراءات أكثر شدة بغية تخفيف المخاطر». وتابع الشاعر: «مما لا شك فيه أن الأزمة واضحة وسيكون هناك انخفاض في الطلب الداخلي قد يستمر من ستة أشهر إلى سنة وسيكون هناك انخفاض في الصادرات وفي استقبال الاستثمار الخارجي وشح في الاستثمار الداخلي، وانخفاض في الإيرادات الحكومية نتيجة انخفاض التبادل التجاري، وتباطؤ في برامج الإصلاح ومعدلات النمو».

تحرير التجارة أضرّ بالصناعة
بدوره أيضاً قدم الشاعر عرضاً تاريخياً لمراحل الصناعة السورية مبيناً أزماتها المتعددة خلال السنوات الماضية، وصولاً إلى الفترة بين 2001 و2008 حيث كان هناك «انفتاح اقتصادي أكبر مع تحرير تجارة، وانفتاح صناعي أكبر بقليل، ما أدى إلى المزيد من التنوع السلعي والتحسن في الجودة وارتفاع الوعي بالإدارة والمؤسسات وزاد أيضاً المكون التكنولوجي، لكن مع حذر شديد من المستثمرين». وتابع: «منذ عام 2005 حيث تم التحرير الكامل في اتفاقية التجارة الحرة العربية، تعرضت الصناعة السورية إلى أزمات متعددة، أولاها أزمة الانفتاح غير المتوازن حيث تم تحرير التجارة مع عدم الأخذ بمنظومة القوانين والتشريعات الضابطة للممارسات الضارة بهذه التجارة، وأزمة ارتفاع أسعار النفط بشكل عام وارتفاع أسعار المشتقات الزراعية، وأزمة رفع الدعم عن حوامل الطاقة وقد كان ذلك أزمةً لأنه جاء في قفزة كبيرة ولم يأت بشكل متدرج، ثم الأزمة العالمية الحالية بذيولها الاقتصادية والاجتماعية، فهي أزمات فوق أزمات ولا تزال الصناعة السورية باقية ونحن متفائلون».
وعن واقع الصناعة السورية ما قبل الأزمة أوضح الشاعر أن الصناعة كانت تعاني من مدخلات متدنية الجودة من حيث الكوادر والبنى التحتية والبيروقراطية وغياب الدراسات العلمية وغياب تنفيذ الخطط والمشروعات وغياب التحفيز والرؤى الإستراتجية، كل ذلك أدى إلى «قيمة مضافة متوسطة للمنتجات الصناعية السورية وصناعة تحويلية بسيطة، وقطاع غير منظم كبير يتجاوز 35% وقدرة تنافسية محدودة وجودة متوسطة ومكون تكنولوجي منخفض في ظل منافسة غير مشروعة نتيجة تحرير التجارة دون وجود منظومة ضبط الممارسات الضارة بالتجارة التي تهدف إلى منافسة أفضل، وهذه الضوابط تهدف إلى منافسة مشروعة، وأيضاً مع عدم المحافظة على الإلزام في التبادل وتتمثل المشكلة في دخول سلع غير مطابقة للاستثمارات وأخرى مزورة المنشأ، ولم تصدر قوانين هذه المنظومة إلا متأخراً، ففي عام 2005 حين تم تحرير التجارة لم يكن هناك قانون لحماية المنتج الوطني أو الإغراق، ولم يكن هناك قانون المنافسة والاحتكار، وقانون هيئة تنمية الصادرات صدر جديداً على حين كان من الواجب أن يكون موجوداً قبل تحرير التجارة بما يهيئ بيئةً مناسبة لتكون الصناعة السورية قادرة على المنافسة».

لا بد من تدخل حكومي
وعن الحلول تعرض الشاعر إلى ما لجأت إليه بعض الدول العربية لدرء انعكاسات الأزمة وتعزيز أوضاع الصناعة فيها، وبالنسبة لسورية توجه الشاعر أيضاً إلى الصناعيين طالباً منهم عدم التفكير بالحالي وإنما يجب التفكير بالبقاء، مؤكداً ضرورة الابتعاد عن ردود الفعل، كما أكد ضرورة الثبات على الجودة، وتوقع الشاعر تدخلاً حكومياً رافعاً في المنظور العام إذ يجب أن تتم مراعاة الوضع خلال الأزمة وخاصةً فيما يتعلق بالشركات المتوسطة والصغيرة بالإضافة إلى المواطن، ودعا أيضاً إلى اتخاذ «خطوات عاجلة لإنعاش السوق الداخلية ومعالجة التشوه الحاصل في استغلال تحرير التجارة وتنفيذ المنظومة الضامنة للمنافسة المشروعة وتعديل المرسوم 61 للإنفاق الاستهلاكي فمن غير المعقول أن تدفع العائلة السورية 15 ليرة سورية على كل ليتر زيت ويمكن تحميل ذلك على السلع الكمالية، وهناك كثير من التعديلات الواجبة بحيث يتم تحميل النسب الإضافية على غير السلع الغذائية الأساسية للمواطن، ويجب رفع الحد الأدنى المخصص على ضريبة الأجور لتصبح 25 ألف ليرة، إذ من غير المعقول أن تأخذ ضريبة الرواتب على كل ما هو فوق الـ5 آلاف ليرة، ومن شأن تعديل هذه الأمور أن يزيد السيولة في السوق، وكذلك من الممكن إعفاء السلع الوطنية من رسوم الإعلانات وتوجيه الإنفاق الاستثماري إلى البنية التحتية».

الليرة.. موضوع ما بعد الندوة
طلب د. كمال شرف الذي ترأس الجلسة من المتداخلين أن يتناولوا في مداخلاتهم قضية ما يروج إليه البعض في الحكومة حول تخفيض سعر صرف الليرة السورية متسائلاً: «كيف سمحوا لأنفسهم بطرح موضوع تخفيض قيمة النقد، حتى وإن كان ذلك بهدف تشجيع الصادرات؟».
رئيس غرفة تجارة دمشق غسان قلاع في مداخلته التي تطرق فيها إلى واقع الصناعة السورية، قال في موضوع «تعويم سعر الليرة السورية» كما سماه: «إن أكبر خطر نواجهه الآن في حالنا الاقتصادي هو البحث في هذا الموضوع، سعر الليرة هو قدس الأقداس يجب ألا يمس، وخاصةً في هذه الفترة».
د. أكرم حوراني قال في هذا الصدد: «إن ما يشاع مؤخراً عن نية بعض الجهات، نفهم منه أنه تهيئة للشارع والاقتصاد لمرحلة مقبلة من تخفيض سعر الصرف، إن تخفيض سعر الصرف الآن حقيقةً قد يكون له مسوّغ من الناحية الاقتصادية لأن واقع الميزان التجاري هو واقع مأساوي، أي واقع العجز في الميزان التجاري، وفي السنوات السابقة كان هناك جملة ظروف دعمت استقرار سعر صرف الليرة وهذه الظروف غير متوافرة الآن، وفي ظل استمرار عجز الميزان التجاري فقد ازداد الضغط إلى درجة لم يعد معها من الممكن تحمل تكاليفه، ولذلك هناك اتجاهات في هذا المنحى، لكن الوقت حالياً غير مناسب وقد يكون السبب هو ضغط الحاجة».
هنا تساءل د. كمال شرف: «لكن لماذا لا يتم اللجوء إلى تغيير السياسات المتبعة بعيداً عن المزيد من التجريبية، لقد تحدثنا في أولى جلسات الثلاثاء الاقتصادي حول التجريبية التي يدخلوننا بها، مرةً الإدارة بالأهداف، ومرةً اقتصاد السوق الاجتماعي، وكل يوم يدخلوننا بتجربة جديدة، وكأن المطلوب دائماً هو الإطاعة، ومجرد الاعتراض على أحد جوانب السياسة الاقتصادية يمثل دخولاً في المحرمات، وليس هناك فكر اقتصادي قابل للأخذ والرد، هناك فكر اقتصادي وهناك أناس لهم رأي آخر، وليس معنى أن يكون المرء في الحكومة أن يكون صاحب الرؤية الصحيحة وحده وأنه صاحب القرار الأكثر صحةً، إن في هذا ابتعاداً عن الديمقراطية وعن الفكر والحوار بغية الوصول إلى الحل الأسلم لمصلحة الوطن».
أما د. حيان سلمان فقال: «نزولاً عند رغبة رئيس الجلسة (د. شرف) أود أن أقول إن الإساءة إلى الليرة السورية هي إساءة لأحد مرتكزات هذا الوطن، وأنا أستغرب ذلك، فأي عملة سورية تحمل هوية الوطن وليس بهذه البساطة يمكن أن يقاد الموضوع لتخفيض سعر الصرف، لقد اعتبرت الأمر مزحةً في أول الأمر، ولكنني كنت مع حاكم مصرف سورية المركزي عندما اتهم من صرح بهذا الموضوع بأنه مصاب بنوع من الهلوسة، فقد كان بجوابه هذا موفقاً، وأعتقد أن السبب وراء ذلك هو الجهل المطبق بمبادئ علم الاقتصاد، يعني نحن في بلد كانت خسائر العجز التجاري فيه 216 مليار ليرة، أي مستورداته أكثر من صادراته، فأي إساءة أو تلاعب بسعر صرف عملته المحلية سيؤدي بنا إلى الجحيم، وفي الحقيقة عندما قرأت التصريح شعرت بنوع من الاشمئزاز».

متابعة وسيم الدهان
------------------------------------------------------------
سياسيون وخبراء ألمان ينتقدون تحذيرات من اندلاع اضطرابات اجتماعية في البلاد

احتمال اندلاع اضطرابات اجتماعية خطيرة في ألمانيا هو احتمال بعيد عن الواقع وفقا لرأي خبراء وساسة ألمانتعالت مؤخرا في ألمانيا أصوات تحذر من مغبة اندلاع اضطرابات اجتماعية ما لم تبد في الأفق بوادر لانفراج الأزمة المالية الحالية، لكن عددا من السياسيين والمحللين انتقد تلك الأصوات بشدة وطالب بالتوقف عن تعمد إثارة الذعر.

اقترب شهر مايو/أيار حاملا معه شجون القضايا الاجتماعية وهمومها، فعيد العمال مطلع الشهر هو مناسبة تقليدية للنقاش حول وضع سوق العمل والمطالبة بتحسين أوضاع العاملين. وفي هذا العام تبرز تلك الهموم بشكل أوضح بسبب الأزمة المالية التي أحكمت قبضتها على الاقتصاد العالمي.

وفي ضوء ذلك بدا الشارع السياسي في ألمانيا مشغولا حاليا بسؤال هو: هل يتهدد البلاد خطر اندلاع اضطرابات اجتماعية نتيجة للأزمة الاقتصادية الحالية؟. لقد اختلفت الآراء والإجابات؛ ففي الوقت الذي شرعت فيه أصوات تحذر من مغبة انفجار غضب المواطنين الناتج عن قلقهم ومخاوفهم من المستقبل ما لم تبدُ في الأفق بوادر لانفراج الأزمة، أخذت أصوات أخرى تندد بهذه التحذيرات وترى فيها مصدرا لإثارة الذعر والمخاوف غير المبررة.

صورة قاتمة ولكن…

جيزينا شفان مرشحة الحزب الاشتراكي الديمقراطي لمنصب رئاسة الجمهورية الألمانية لقد انضمت جيزينا شفان، السياسية في الحزب الاشتراكي الديمقراطي، والمرشحة لمنصب رئاسة الجمهورية الألمانية، مؤخرا إلى الأصوات المحذرة من خطر اندلاع اضطرابات وقلاقل اجتماعية بسبب الأزمة الاقتصادية، وقالت في مقابلة مع صحيفة "مونشنر ميركور" الألمانية إن الوضع مقبل على الانفجار إذا لم يحصل الناس على ضمانات حول مستقبلهم في الشهرين أو الثلاثة القادمين في ظل الأزمة المالية الحالية.

وفي الإطار ذاته، حذر ميشائيل زومر، رئيس اتحاد النقابات العمالية الألمانية، أيضا من خطورة الوضع واحتمال اندلاع اضطرابات اجتماعية مقارنا الوضع الحالي بالوضع خلال أزمة الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي. كما اعتبر حزبا الخضر واليسار المعارضان أن هناك شعورا عميقا بالظلم في المجتمع، وطالبا الحكومة بزيادة رعايتها لمحدودي الدخل وتعزيز جهود مواجهة البطالة من أجل تفادي حدوث تصدعات الاجتماعية.

غير أن الدكتور ديتر روخت من المركز العلمي للأبحاث الاجتماعية في برلين لا يتفق مع هذه الصورة القاتمة، ويقول في مقابلة مع موقعنا إنه لا يوجد دلائل في الوقت الحالي تشير إلى تصعيد قد يؤدي إلى أزمة اجتماعية أو سياسية. إلا أنه في الوقت نفسه توقع قيام حركات احتجاجية واسعة بسبب الفقدان المحتمل لأماكن العمل، لكنه لا يعتقد أنها ستخرج عمّا هو معتاد، ولن تتحول إلى اضطرابات خارج السيطرة.

"السياسة قادرة على التعامل مع الأزمة"

شتاينماير أكد أن مهمة السياسة في الوقت الحالي هي مقاومة تبعات الأزمة الاقتصادية كما أن الحديث عن خطر اندلاع اضطرابات اجتماعية أثار انتقاد وسخط البعض الآخر من السياسيين الألمان. فقد دعا وزير الاقتصاد الاتحادي، كارل-تيودور تسو جوتنبرج، إلى التحلي بالرزانة والروية، معتبرا أن إذكاء مشاعر عدم الأمان في الوقت الحالي هو أمر "غير مسؤول، بل وغبي". كذلك جاءت الانتقادات من معسكر حزب جيزينا شفان، فقد قال وزير الخارجية والمرشح لمنصب المستشارية، فرانك-فالتر شتاينماير، إنه لا ينبغي الحديث عن اضطرابات اجتماعية، وذلك في مقابلة مع الموقع الالكتروني لصحيفة "دير شبيجل"، وأضاف أن مهمة السياسة في الوقت الحالي هي مقاومة تبعات الأزمة الاقتصادية، مشددا على أن الوضع الحالي جدي، لكن السياسيين في ألمانيا أظهروا قدرة كبيرة على التعامل مع الأزمنة مقارنة بغيرها من الدول.

أما رئيس اتحاد أرباب العمل فقد حذر من استغلال المسؤوليات الاجتماعية في تحقيق مصالح حزبية أو انتخابية، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الشركات تبذل كل ما في وسعها في الوقت الحالي من أجل الحفاظ على أماكن عمل مستخدميها. جدير بالذكر أن ألمانيا مقبلة على انتخابات برلمانية ستنظم في شهر سبتمبر/أيلول القادم.

"المطالبة بدعم الشركات الصغيرة يفتقر إلى الواقعية"

وفي سياق متصل، أعادت الأزمة الاقتصادية الحالية مفهوم الدولة الاجتماعية إلى بؤرة الضوء، باعتبارها صمام أمان ضد انفلات عجلة الرأسمالية غير مأمون العواقب. وشرعت الحكومات كما هو معروف في شراء حصص من المصارف المشرفة على الإفلاس وضخ مليارات الدولارات فيها لإنعاش الاقتصاد، وهو الأمر الذي أثار بعض الانتقادات بسبب استخدام أموال دافعي الضرائب في إصلاح ما أفسده مديرو المصارف بجشعهم، ما دفع بعدد من النقابات في ألمانيا بالمطالبة بدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة قياسا على دعم البنوك والمصارف.

ميشائيل زومر، رئيس اتحاد النقابات العمالية الألمانية، حذر من اندلاع اضطرابات اجتماعية ومن جهته، يبدي الدكتور روخت تفهما لتلك المطالب، لكنه يرى صعوبة في تنفيذها. ويقول "عندما تضخ أموال كثيرة في قطاع المصارف، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: لِمَ لا يحدث الشيء نفسه في القطاعات الأخرى التي تظهر فيها حاجة ماسة للدعم؟". ويضيف "لكن من ناحية أخرى فإن هذه المطالب تفتقر بعض الشيء إلى الواقعية، فالدولة لا تستطيع التدخل من أجل إنقاذ كل شركة مشرفة على الإفلاس بسبب الأزمة، لأنها لا تمتلك المصادر الكافية لذلك."

استطلاعات الرأي

ومن ناحيتها لا تظهر استطلاعات الرأي التي أجريت في ألمانيا مؤخرا مشاطرة للمخاوف المتداولة من اندلاع اضطرابات اجتماعية. وفي هذا السياق يقول السيد ريشارد هيلمر من مركز انفراتيست لاستطلاع الرأي في مقابلة مع صحيفة "بيلد" واسعة الانتشار "نتائج استطلاعات الرأي التي أجريناها تكشف شعورا بعدم الرضا، لكن لا توجد أي إشارة تفيد بأن التعبير عن ذلك الشعور سيأخذ شكلا عنيفا"، مضيفا أن الثقة في السياسة ازدادت في الفترة الأخيرة بين الألمان.

كذلك أكد كلاوس-بيتر شوبنر رئيس معهد امنيد لاستطلاع الرأي أنه لا يرى أي إمكانية لاندلاع اضطرابات اجتماعية في ألمانيا، التي وصفها بأنها بلد هادئ فيه عدد قليل من الاضطرابات. لكنه أضاف أن الألمان بحاجة لأن يشعروا بأن تبعات الأزمة المالية وتكاليفها توزع بعدل على أكتاف الجميع.

تقرير: هيثم عبد العظيم
تحرير: هشام العدم
------------------------------------------------------
الامتيازات الأوروبية لإسرائيل يجب أن تكون مشروطة"

استياء فلسطيني من رفع التعاون بين إسرائيل والاتحاد الأوربي رغم عدم تحقيق تقدم في عملية السلام

أعربت الباحثة الألمانية يوهانسن عن استغرابها من قرار الاتحاد الأوروبي برفع مستوى التعاون مع إسرائيل، رغم عدم تحقيق أي تقدم في عملية السلام، مؤكدة ضرورة ربط الامتيازات بشروط منها تطبيق الحل القائم على أساس الدولتين.

أعربت الباحثة الألمانية مارغريت يوهانسن عن استغرابها من قرار حكومات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي رفع مستوى الاتصالات وتكثيف العلاقات مع إسرائيل، على الرغم من أن البرلمان الأوروبي كان قد أرجأ تصويتاً على مقترح بتعزيز العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل بسبب عدم حصول تقدم في عملية السلام.
وتفسر الباحثة في شؤون الشرق الأوسط لدى معهد بحوث السلام والسياسة الأمنية في مدينة هامبورغ، هذا التناقض بين مواقف حكومات الدول الأعضاء في الأوربية والبرلمان الأوربي، بوجود "لوبي ـ جماعة ضغط قوية"، تعمل لصالح إسرائيل، مشيرة في هذا السياق إلى أن الحكومة الإسرائيلية كانت قد استبقت قرار الموافقة بالإعلان عن أنها تنتظر من الإتحاد الأوروبي المصادقة على هذا التقارب.

يذكر هنا أن الأوروبيين قرروا تكثيف الاتصالات على مستوى عال مع إسرائيل في إطار اتفاق من المقرر اعتماده في نيسان/ابريل 2009، وفقاً لما جاء في بيان تمت الموافقة عليه يوم الاثنين الماضي في بروكسل، ونقلته عنه وكالة الإنباء الألمانية (د ب أ). وسوف يتجلي هذا التعاون المكثف بين الطرفين في عقد ثلاثة اجتماعات سنوية على مستوى وزراء الخارجية.

"ضرورة ربط التقارب بالامتيازات"

الباحثة الألمانية مارجريت يوهانسن وحول أهمية هذا التقارب الأوروبي الإسرائيلي الجديد تقول يوهانسن إنه "ذو قيمة اقتصادية كبيرة بالنسبة لإسرائيل."، مشيرة إلى أن تل أبيب هي المستفيد الأول من هذه الاتفاقية، خاصة وأن حجم تجارة أوروبا مع إسرائيل صغيرا نسبيا وهامشي، وتعلل الباحثة الألمانية إقدام أوروبا على تعزيز مستوى علاقاتها مع إسرائيل بالقول إن "المسالة إستراتيجية في المقام الأول"؛ فأوروبا ولأسباب تاريخية تقيم علاقات متينة مع إسرائيل.

وترى يوهانسن أن السياسة الأوروبية يجب أن تستند على منطلقين: الأول: مطالبة الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني بأن يبذلا ما في وسعهما لإيجاد حل يمكن القبول به؛ ألا وهو الحل القائم على أساس الدولتين، وهذا يفترض نهاية الاستيطان ووقف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة. أما المنطلق الثاني، في رأي الخبيرة الألمانية، فهو أن يكون التقارب مشروطا، مؤكدة هنا أنها "لا تقصد بذلك فرض عقوبات على إسرائيل، بل التقارب المشروط المرتبط بامتيازات. أنا اعتقد بضرورة ربط الامتيازات بشروط وإلا فان الاتحاد الأوروبي سيفقد مصداقيته على سبيل المثال في القول بأن على طرفي الصراع أن يلتزما بالقانون الدولي".

أوروبا بسياستين؟

وعن تفسيرها لإقرار حكومات الاتحاد الأوروبي لرفع مستوى التعاون مع إسرائيل، في الوقت الذي أجل البرلمان الأوروبي البت في هذا الموضوع، فيما يبدو وكأن هناك سياستين في أوروبا، قالت يوهانسن إن السبب في رأيها يعود إلى أن البرلمان الأوروبي ليس كالبرلمانات الديمقراطية الوطنية والتي لها نفوذ، إذ إن الحكومات الأوروبية غير ملزمة بتنفيذ ما يوصي به البرلمان الأوروبي في القضايا الأمنية والسياسة الخارجية.

يشار هنا أن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، الذي تترأس بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، كان قد أوضح أنه لا يتعين الاعتقاد أن تعزيز العلاقات بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي ينطوي على "أي مغزى سياسي"، مشيرا إلى أن رفع مستوى العلاقات مع فلسطين سوف يأتي. وأضاف كوشنير "غير أن ذلك سيكون أصعب مع الفلسطينيين لأنه ليست هناك دولة، وسوف يكون الأمر أكثر تعقيدا".

وكانت الخطوة الأوروبية قد لقوبلت بانتقادات فلسطينية، حيث أعرب رئيس حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية، سلام فياض يوم الأربعاء الماضي في بيان صحفي وزع على وسائل الإعلام المحلية، ونقلته وكالة الأنباء الفرنسية: "في تقديرنا أن هذا القرار أضاع فرصة مهمة جدا للتأثير الإيجابي من قبل الاتحاد الأوروبي تجاه إلزام إسرائيل بقواعد القانون الدولي وكذلك الالتزام بمضمون وروح اتفاقية الشراكة القائمة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل لجهة احترام حقوق الإنسان".

عبد الرحمن عثمان: إعداد. (ع.ج.م)
-------------------------------------------------------

ثقافة ومجتمع 24.04.2009
سياسيون من أصول أجنبية يعانون الغربة داخل أحزابهم في ألمانيا

جذور المهاجرين تبقى مؤثرة رغم الانتماء السياسي الى الوطن الجديدرغم الازدياد المضطرد في أعداد الألمان من أصول أجنبية، فإن مستوى مشاركتهم في الحياة السياسية ما يزال ضعيفا، ولعل الشكوك بقدرة هؤلاء على الاندماج في المجتمع الألماني في مقدمة الأسباب الكامنة وراء ذلك.

حسب آخر أرقام صدرت عن الدائرة الاتحادية للإحصاء، يمثل عدد الأجانب في ألمانيا نسبة 18.7 بالمائة من مجموع سكان البلاد، بينهم ثمانية ملايين يحملون الجنسية الألمانية. وتحق المشاركة في الانتخابات التشريعية القادمة خريف هذا العام لحوالي 690 ألفا من بين مليوني ألماني من أصول تركية. وقد لاحظت الأحزاب أهمية أصوات الألمان من ذوي الأصول المهاجرة، وعلى هذا الأساس بدأت هذه الأحزاب بالترحيب بهم ولو بشكل رسمي.

"اهتمام الناس يتزايد بالتعرف على الانتماء الديني للمرء"

جيم ديمرجان عضو في الحزب الاشتراكي الديمقراطي منذ عام 1994
وعلى الرغم من انضمام ألمان من أصول مهاجرة إلى الأحزاب، فإن التعامل معهم على مستوى فروعها في الولايات الألمانية يتم بطريقة مزدوجة تثير الاستغراب. مثال على هذا التجربة التي مر بها جيم ديمرجان عضو الحزب الاشتراكي الديمقراطي بمنطقة فيلبيرت في ولاية شمال الراين فيستفاليا، فعلى الرغم من ان جيم ترعرع في ألمانيا، فإن بعض رفاقه في الحزب مازالوا ينظرون إليه كتركي بالدرجة الأولى، ولهذا فان عليه أن يمر أحيانا بمواقف غريبة، كالموقف التالي مثلاً إذ يقول: في اجتماع للحزب قذف عليّ احدهم منشورا متسائلاًً: ما هذا الذي وزعتموه مرة أخرى؟ فأصابتني الدهشة،لأني أولا لم أوزع مناشير، وثانياً لا اعرف شيئا عن هذا المنشور، وثالثاً لا اعلم من هذه المنظمة التي نشرته، "وقد تبين بعد ذلك أن المنشور وزعته منظمه إسلاميه أصوليه، تذكر فيه انه لا يوجد إلا دين واحد"، يقول السياسي الناشط جيم ببعض الامتعاض: " حينها اتضح لي انه في داخل هذا الحزب أيضا يوجد بعض الناس ممن لا يستطيعون التمييز".

وبالرغم من ازدياد عدد أعضاء البرلمان من أصول تركية على مستوى الولايات أو البرلمان الاتحادي خلال السنوات الخمس الأخيرة من 50 إلى 85، إلا أن مشاعر عدم الثقة الدفينة ازدادت أيضا باتجاه المهاجرين من أصول مسلمه، يقول جيم المتخصص في اقتصاد المعلومات: "اعتقد وللأسف، أن اهتمام الناس يتزايد بالتعرف على الانتماء الديني للمرء".

"لا تناقض بين الانتماء الديني والعمل السياسي"

فاطمة ابراهيم لقمان عضوة مجلس بلدية مدينة بيركهايم عن الحزب المسيحي الديمقراطي
تجربه اخرى مرت بها الدكتورة فاطمة إبراهيم لقمان، عضوة مجلس مدينة بيركهايم قرب كولونيا، الدكتورة فاطمة سياسية عن الحزب المسيحي الديمقراطي، وهي من أصول قبرصية.حيث انضمت هذه المسلمة إلى الحزب المسيحي الديمقراطي قبل 11 عاما، وذلك بعد أن تم ترشيحها من قبل الحزب نفسه. ورغم ذلك فقد تم طرح السؤال التالي مراراً عليها، „لماذا انضممت لحزب ذو اتجاه مسيحي واضح؟ "غير أن ذلك الأمر لا يمثل للسيدة فاطمة المتزوجة من ألماني والأم لطفلين تناقضاً، حيث تقول: "اعتقد أن هذا الأمر لا علاقة له بالدين"، وبالرغم من كل الصعوبات في داخل حزبها فان هناك الكثير من المسيحيين الديمقراطيين في مدينتها المحافظة بيركهايم يقدرون عملها جداً.

وبالتأكيد فان دكتورة الكيمياء هذه والسياسية أيضاً تمثل رابطاً مهماً بين السياسة في ألمانيا والأعداد المتزايدة للمواطنين الألمان من ذوي الأصول المهاجرة. ومن المهم جداً لعضوة مجلس مدينة بيركهايم، والتي تعتبر نفسها مندمجة جداً مع المجتمع الألماني، هو اندماج الأجانب من أصول مسلمه. ويأتي في مقدمتهم أولئك الذين يعودون إلى جذور تركية، على أساس أن هؤلاء أقل المجموعات الأجنبية اندماجاً في المجتمع الألماني حسب تقارير ودراسات صدرت أُعلن عنها مؤخرا. حول هذا المشكلة بالذات يجب أن ينصب اهتمام الأحزاب في ألمانيا، إذ تقول السيدة لقمان: "ربما ليس واضحاً لهؤلاء المهاجرين، كم هو مهم الدخول في عالم السياسة، ولهذا فان من واجب الأحزاب أيضا أن تعمل لكسب ثقة المهاجرين".

شكوك لدى ممثلي الأجانب

مودجات اورهان ممثل المهاجرين في مجلس بلدية نويسر
كثير من ممثلي الأجانب يبدون متشككين بأن هناك رغبة حقيقية من قبل الأحزاب بالتوجه نحو المهاجرين. ومن بين هؤلاء المنتقدين مودجات اورهان الألماني من أصل تركي، والذي يمثل المهاجرين في مجلس مدينة نويسر. فهو يظن أن تلك القلة من الناشطين سياسياً من المهاجرين قد تم دفعهم إلى مجالس حزبية غير مهمة، وتهتم فقط بمشاكل الاندماج. ويقول أيضا أن هؤلاء السياسيين من أصول مهاجرة لا يملكون القرار الأخير. وحتى أولئك المعروفين منهم لم يغيروا شيئاً يذكر. إلا أن هناك بعض الحالات الاستثنائية، وهي حسب رأيه ربما للعرض فقط.

الكاتب: فرانك دازون/ عباس الخشالي

المحرر: ابراهيم محمد
----------------------------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا