Donnerstag, 30. April 2009


توقعات بإفلاس العديد من المصانع الغذائية القطــاع العــام يسيطـر عــلى 55% من كميــات الحليــب الطــازج

وعلى الرغم من انخفاض الأسعار إلى أكثر من 60% في أوروبا إلا أن الأسعار المحلية كانت عصية على الانخفاض، ما أدى إلى توقف عدد من المعامل عن العمل بعد أن تقلصت سوق التصدير الخارجية وتراجع الاستهلاك إلى جانب ما تشهده البضائع المحلية من منافسة البضائع المستوردة في السوق المحلية. بعض الصناعيين يرون أن موضوع الأزمة الحالية كبير وقد يطول أيضاً لعدم تجاوب الحكومة مع مطالب هذا القطاع، اقتصاد العجائب قد يعني تبدلاً في الأدوار والأزمات ما يظهر الأزمة الأساسية قبل الأزمة الحالية.
قد تبدو المشكلة مؤلمة عندما نتحدث عن ارتفاع أو انخفاض أسعار الألبان والأجبان أو اللحوم، لكن الأكثر إيلاماً هو واقع الثروة الحيوانية ومستقبلها، فالعائد الاقتصادي المتردي من إنتاج الحليب دفع بالمربين الصغار للتلاعب بمستقبل الثروة وزج الإناث مع الذكور في الأسواق للاستفادة من غلاء سعر اللحوم الحالي.
التوازن المفقود في معادلة المستهلك والصناعي والمنتج يهدد الآن واقع صناعة الألبان والأجبان السورية وخاصةً بعد توقف التصدير، ورغم الانخفاض الحالي «الموسمي» إلا أن إغراق السوق المحلية بالحليب المجفف وارتفاع كلف الإنتاج الحالية شكلا معاً عوامل ضغط إضافية على مصنعي الألبان والأجبان؛ فإما التوقف عن الإنتاج أو الاستمرار بالخسائر، وفي تفاصيل المتاهة: ما مستقبل الثروة الحيوانية وإنتاجها؟!.

12 ليرة سعر ليتر الحليب في أوروبا
الصناعي فواز كركور رأى أن انخفاض أسعار الحليب في أوروبا إلى أكثر من 60% قد أثر سلباً على صادراتنا من الألبان والأجبان نظراً لارتفاع كلف إنتاجهما محلياً وخصوصاً مادة الحليب الطازج المكون الأساس لمادتي الأجبان والزبدة. وأشار إلى أن 95% من قيمة الإنتاج الحالي لا يتم تصديره، الأمر الذي دفع بعدد كبير من الصناعيين لبيع منتجاتهم بأقل من 40 % من التكلفة في الأسواق المحلية، وأضاف: إنه أمام إغراق الأسواق المحلية بكميات كبيرة من الحليب المجفف وسيطرة القطاع العام على 55% من كميات الحليب الطازج- الذي يتم توزيعه بـ25 ليرة سورية/ليتر بالمقابل- فإن سعر ليتر الحليب في أوروبا يعادل نحو 12 ليرة سورية، وهذا ما يعكس سبب انخفاض سعر مشتقات الألبان والأجبان المستوردة.
وأضاف كركور: إن الأزمة الحالية لهذا القطاع تكمن في سوق التصدير، وضعف المنافسة حتى في الأسواق المجاورة، فارتفاع أجور النقل ورسم الإنفاق الاستهلاكي وتعهد إعادة القطع وعدم التمييز بين مستوردات الصناعي والتاجر.. الخ، جميعها عوامل ساهمت برفع كلف الإنتاج إلى حد عدم القدرة على المنافسة، لأن كلفة الحاوية من مادة الألبان والأجبان المعدة للتصدير من سورية تصل إلى 2400 دولار، في حين تصل إلى 900 دولار في الدول المجاورة؛ أي إن الفارق يصل إلى 1400 دولار، ولا مجال للمنافسة على حد قول «كركور».
وتوقع الصناعي فواز كركور توقف وإفلاس العديد من المصانع العاملة في القطاع الغذائي في المرحلة القادمة إذا لم يتم دعم هذه الصناعة كما هو الحال في بعض الدول المجاورة، لأن كلف الإنتاج الحالية مرتفعة. وطالب بمنح مزيد من التسهيلات عبر تخفيض بعض الرسوم، ومراقبة الأسواق ومنع الإغراق، وخصوصاً فيما يتعلق بالسلع غير المطابقة للمواصفات القياسية السورية والتي تملأ السوق.

غياب الإطار القانوني!
بالمقابل أكدت مصادر في المؤسسة العامة للمباقر أن ارتفاع مادة الحليب الخام البقري من إنتاج المؤسسة له مبرراته، لكون إنتاج المباقر والبالغ نحو 70 طناً يوميا مرتفعاً لأنه يخضع لكلف النقل والتصنيع والأعباء الإدارية والحلقات الوسيطة، إضافة إلى الهدر والتكاليف المختلفة.
وحول أسباب عدم تخفيض السعر الحالي البالغ 25 ليرة سورية لليتر الحليب، تشير مصادر المؤسسة إلى عدم وجود الإطار القانوني لذلك وإلى الالتزام بالعقود السنوية مع الجهات العامة والخاصة، بالإضافة إلى ارتفاع كلف إنتاج الحليب إلى أكثر من 20 ليرة سورية لليتر الواحد.

تراجع طفيف
هذه الأزمة ليست تصديرية فحسب، بل هي أزمة محلية بامتياز أيضاً فأطراف المعادلة تتضمن منتجاً وصناعياً ومستهلكاً وعلى الحكومة السعي الدائم نحو التوازن في السوق المحلية، ومع انخفاض سعر المازوت بدأت أسعار الألبان والأجبان بالتراجع بحوالي 5 إلى 10 ليرات للكيلوغرام الواحد، هذه التخفيضات ناتجة عن توافر الحليب وانخفاض أسعاره الموسمية، لكن هذا الانخفاض في الأسعار شمل الحليب المجفف الذي انخفض سعره عالمياً وهبط محلياً فسعر الكيلو بحدود 100 ليرة وخاصة المستورد من أوروبا وهذا ما شكل عبئاً إضافيا على الصناعة الوطنية.
ويرى عماد الأصيل مدير حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد والتجارة أن أسباب انخفاض أسعار الحليب والأجبان والألبان وارتفاع أسعار اللحوم ليس جديداً على السوق السورية في مثل هذا الوقت من العام. لكنه يعزو أسباب ارتفاع اللحوم إلى 800 ليرة سورية إلى ارتفاع كلف المربين وقلة وجود ذكور العواس، وتوقع انخفاض أسعار اللحوم بعد موسم الحصاد القادم، وذلك الحليب بسبب وفرة المادة وخاصة في فصل الربيع الذي يعد موسماً لصنع الجبن نظراً لتوافر المراعي الطبيعية، والأمر الآخر انخفاض سعر الأعلاف بشكل كبير هذا العام. ‏
ولفت الأصيل إلى أن بعض المعامل لا تتكلف الكثير من أجل تعبئة الحليب وصناعة اللبن بل إنها تقوم بسحب الدسم من الحليب- عن طريق فرازات- والذي يزيد على نسبة 3.3% وهي المواصفة القياسية السورية والاستفادة منه في إضافته إلى الجبنة أو الجبنة المطبوخة والقشقوان.

لحوم مرتفعة وأعلاف رخيصة
ويرى الخبراء الاقتصاديون أنه على الرغم من وجود الرغبة الحالية لتخفيض أسعار الألبان والأجبان، إلا أن الانخفاض الطفيف الحالي مع الارتفاع الكبير في سعر اللحوم هو ظاهرة يمكن وصفها بالخطرة في هذه المرحلة بعد اتجاه بعض المربين إلى بيع الأغنام والأبقار مستفيدين من السعر الحالي والمرتفع للحوم مع انخفاض سعر الأعلاف، وهذا ما أدى إلى عدم انخفاض حقيقي وملموس في أسعار الحليب ومشتقاته، بينما تقتضي الضرورة إعادة بناء هيكلية جديدة لقطاع الثروة الحيوانية في سورية.
ورغم خفض أسعار المازوت محلياً تبقى أسعار الحليب ومشتقات الألبان مرتفعة في سورية رغم انخفاض أسعارها عالمياً إلى 50% ومع وجود فرق واسع بين أسعار الحليب والألبان المعبأة وارتفاع سعر مادة الحليب حتى بلغت 30 ليرة للكيلو و45 ليرة سورية للمعبأ رغم انخفاض أسعار العلف، وبيع الحليب بـ30 ليرة سورية/ ليتر في الشتاء و20 ليرة في الصيف.
-------------------------------------------------------
الديمقراطية والمسألة الاجتماعية في سورية

بقلم: ‏الدكتور عبدالله تركماني *

تؤكد التجربة الإنسانية المعاصرة على قدرة أي مجتمع للنهوض والتنمية الشاملة، إذا أحسن الاستثمار في موارده الاقتصادية والبشرية، وإذا تبنّى سياسات ومخططات واقعية قابلة للتطبيق. ولكنّ الأمر يطرح مجموعة أسئلة:

هل الفاعلية الاقتصادية هي مفتاح التنمية؟ هل النظام السياسي هو محركها الأساسي؟ هل الظرف التاريخي وعلاقة الداخل بالخارج هو العنصر الحاسم؟ هل الموقع الجغرا - سياسي والثروات الطبيعية هي الفيصل؟ ثم ما هي التنمية نفسها وما مجالها؟ وما هي الديمقراطية وما علاقتها بالتنمية؟ وما هي إشكاليات الديمقراطية والمسألة الاجتماعية في سورية المعاصرة؟

وفي هذا السياق، اكتسب مفهوم التنمية الإنسانية رواجا كبيرا منذ العام 1990 حين تبنّى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مضمونا محددا ومبسّطا له، شمل ثلاثة أبعاد: أولها، خاص بتكوين القدرات البشرية، مثل رفع مستوى الرعاية الصحية وتطوير القدرات المعرفية. وثانيها، يتعلق باستخدام البشر لهذه القدرات للاستمتاع في الحياة وزيادة إنتاجية العمل. وثالثها، ينصرف إلى نوع ومستوى الرفاه الإنساني بجوانبه المختلفة.

ويتجلى ذلك في نظام الحوافز القائم على أساس الربط بين الجهد والمكافأة، إضافة إلى تأكيد انتماء الفرد لمجتمعه من خلال تطبيق مبدأ المشاركة بمعناها الواسع، وكذلك جانب العدالة في توزيع ثمرات التنمية وتأكيد ضمانات الوجود الحيوي للأفراد والجماعات، وللمجتمع نفسه.

وفي سياق الاقتراب من تحقيق المؤشرات السابقة بُذلت جهود متعددة لتعريف الأبعاد السياسية لماهية الحكم الجيد، وهي تتراوح بين حكم القانون ومحاربة الفساد وفاعلية القطاع العام، وصولا إلى قدرة المواطنين على حرية التعبير من خلال نظام حكم ديموقراطي. إذ أنّ مؤشر المساءلة العامة يقيس مدى انفتاح المؤسسات السياسية ومستوى المشاركة واحترام الحريات العامة وشفافية الحكومات وحرية الصحافة.

إنّ الديموقراطية، كما نفهمها في سياق جدلها مع المسألة الاجتماعية في سورية المعاصرة، هي جملة من الأدوات الإجرائية التي تسمح بتنظيم الشأن السياسي العام في صورة ناجعة، لما توفره من آليات ضابطة ومنظمة للحياة السياسية، مثل: علوية القانون، والفصل بين السلطات، وتوزيع السلطة بدل مركزتها، واستقلال المجتمع المدني عن المجتمع السياسي، والسماح بتنظيم الأحزاب والجمعيات المستقلة، والانتخابات الدورية، وتداول السلطة سلميا.

وغني عن القول: إنّ توسيع المشاركة الشعبية، في عملية صنع القرارات، يتطلب تشجيع منابر الحوار وتبادل الأفكار والتعبير عنها بحرية، وإقامة قنوات مفتوحة بين المواطنين والسلطة، وإفساح المجال أمام المواطنين لتشكيل المنظمات الطوعية، بالإضافة إلى تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني لتأتي تعبيرا عن خيارات المجتمع. كما تقتضي تكريس سيادة القانون، وتوفير الآليات الفعالة التي يمكن للمواطنين من خلالها ممارسة حقوقهم التي ينص عليها الدستور، وتمكين المواطنين من الحصول على المعلومات والبيانات الضرورية لفهم الواقع والتأثير فيه.

ولكي ندرك عمق العلاقة بين الديموقراطية والمسألة الاجتماعية فإنه لا بد أن نتطرق إلى أهمية العنصر البشري في عملية التنمية، وإلى التأثير البالغ الذي تحدثه الديموقراطية لتطوير قدرات هذا العنصر وتفعيل دوره في عملية التنمية. إذ أنّ الإنسان هو العامل الحاسم والمحرك في عملية التنمية الشاملة، فبقدر ما تتاح له الفرص لتطوير القدرات الكامنة فيه، وبقدر ما تتوفر له الحوافز لتوظيف هذه الطاقات في الأوجه الصحيحة بقدر ما يتمكن من استخدام الموارد المتاحة لتحقيق تنمية حقيقية وذات أبعاد إنسانية. من هنا تأتي أهمية الديموقراطية، فهي بإفساحها المجال أمام المواطنين للمشاركة في صنع القرار تمكّن من وضع الحاجات الإنسانية في مقدمة الأولويات. ولا حاجة إلى القول بأنّ تلبية هذه الحاجات من شأنها أن تعمل على تطوير قدرات المواطنين وتوسيع الخيارات أمامهم على نحو يساعدهم على تحقيق ذاتهم، وإطلاق طاقات الخلق والإبداع الكامنة فيهم.

إنّ إدراك المواطن السوري بأنّ فرص التقدم مفتوحة أمامه، وأنّ تقدمه مرهون بعمله دون أي اعتبار آخر، وثقته بأنّ ثمار عمله ستعود عليه، سوف يدفعه إلى السعي - دون كلل - لاكتساب المزيد من المعارف والمهارات وبذل المزيد من الجهد في العمل.

وثمة مؤشرات كثيرة تدل على ضعف عملية التنمية الإنسانية في سورية المعاصرة استنادا إلى معظم، إن لم يكن كل، مؤشرات هذه العملية. إنّ الجزء الظاهر من هذه المشكلة يتمثل في الفقر واللامساواة، لكنّ الفقر في الحقيقة ليس سوى جزء من المشكلة، فإلى جانبه هناك مؤشرات كثيرة: ضعف مستوى الرعاية الصحية، وانحسار واضح في فرص التعليم الجيد، وغياب شبه كامل أو ضعف مزمن في سياسات الأمان الاجتماعي. أما الحرمان واللامساواة في القدرات والفرص، فهما أكثر استشراء من فقر الدخل أو اللامساواة الاقتصادية، إذ تشير الإحصاءات إلى أنّ نسبة الحرمان، بمعايير التنمية الإنسانية الأساسية، تبلغ حوالي 60 % من إجمالي السكان.

كما يعاني الاقتصاد السوري من ضعف وهشاشة في بنيته واختلال في هياكله، خاصة الاختلال بين النمو السكاني وضرورات النمو الاقتصادي، مما يعيقه عن تحقيق معدلات نمو مرتفعة تستوعب قوة العمل وتوفر مستوى مناسبا من الدخل للمواطنين وتلبي احتياجاتهم المتزايدة.

إنّ المطلوب من سورية، للتعاطي المجدي مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، أن تعيد صياغة توجهات ومسار التنمية السورية، بما يساعدها على الاستفادة من الإمكانيات والموارد المتوفرة لديها، وتطوير التعليم التكنولوجي وتضييق الهوة ما بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل وفقا للتطور العلمي والتكنولوجي، وهذا يتطلب توفير بيئة سياسية وأمنية مناسبة مستقرة، تحمي الطبقات الفقيرة وتحفظ حقوق الإنسان الأساسية وتلتزم بقيم العدل والمساواة وتحفظ استقلال الوطن وأمنه وتؤمن مستقبله ومستقبل أجياله.

وفي الواقع، لم يعد الشعب السوري، خاصة نخبه الفكرية والسياسية، ينظرون إلى المستقبل على أنه ذلك المجهول الذي لا يمكن معرفة مكنوناته والتحكم في مجرياته، بل باتوا يخططون له ويعملون على التأثير في اتجاهاته الرئيسية، ولعل الجهد الذي قام به 264 باحثا وخبيرا سوريا لاستشراف مستقبل سورية في العام 2025 "رؤية استشرافية لمسارات التنمية في سورية 2025" يندرج في هذا الإطار.

إنّ المسألة ذات التأثير البالغ على مستقبل سورية تتمثل في عدم الفصل التعسفي بين السياسة والاقتصاد، فالكثير من أسباب تعثر التنمية يعود إلى الوهم بإمكان تعجيل التنمية الاقتصادية في غياب تحرك واضح في اتجاه التحديث السياسي. وثمة قضية هامة أخرى تتمثل في الموقف من قطاع الدولة، إذ أننا نعتقد أنّ أية تنمية سورية ناجحة في المستقبل مرهونة بالمحافظة على دور هذا القطاع في الاقتصاد الوطني، خاصة في المشاريع الاستراتيجية. إذ أنه لابد من تدخل قوي لسلطة الدولة في وضع المعايير والقوانين والسياسات، وفي جمع الموارد المالية وتوزيعها، وفي إعداد البرامج الاجتماعية ومراقبتها من أجل ضمان الرفاهية للشعب السوري.

ولعل أبرز المهمات العاجلة للبدء بالإصلاح الشامل: احترام الحقوق والحريات الأساسية للإنسان السوري، باعتباره حجر الزاوية في بناء الحكم الصالح والقادر على إنجاز التنمية المستدامة، وتمكين المرأة السورية من بناء قدراتها الذاتية والمشاركة، على قدم المساواة مع الرجل، في جميع مجالات العلم والعمل والإبداع، واكتساب المعرفة وتوظيف القدرات البشرية بكفاءة في النشاطات الاجتماعية لتحقيق رفاه الإنسان السوري.

* كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
--------------------------------------------------------

نجاد و"حل الدولتين"...أبعد من "زلة لسان"
29 - 04 - 2009
كتب: عريب الرنتاوي

لعقود ثلاثة خلت، امتطت "إيران الثورة" صهوة القضية الفلسطينية لبناء مجدٍ لها في العالمين العربي والإسلامي، ولخلق قاعدة نفوذ تمكنها من الحضور بقوة في مختلف ملفات المنطقة وساحاتها وأزماتها، ولقد كان المدخل الإيراني للقضية الفلسطينية على الدوام، من بوابة المقاومة والتحرير و"الموت لإسرائيل"، وحظيت قوى فلسطينية ولبنانية مختلفة، في مراحل عدة، بدعم إيراني لا يستهان به.

اليوم، لا تبدو الصورة مختلفة جدا، فالقضية الفلسطينية ما زالت تصلح كـ"مطيّة" بالنسبة لطهران، حتى وإن اختلفت "البوابة" و"الهدف"، فإذا كان "الهدف" تصحيح العلاقات الإيرانية مع الغرب وتحسين صورة طهران وهي تتحضر لحوار استراتيجي مع مجموعة الدول الست بقيادة الولايات المتحدة ومشاركتها المباشرة، فإن من المنطقي أن يختار الرئيس الإيراني بوابة "حل الدولتين" و"القبول بما يقبل به الفلسطينيون"، مدخلا للتمهيد والتوطئه لاستدارة محتملة في الموقف والموقع الإيرانيين.

هامة للغاية، تلك التصريحات التي أدلى الرئيس الإشكالي أحمدي نجاد بها لشبكة (ABC( الأمريكية، والتي أعلن فيها استعداده للقبول بما يقبل الفلسطينيون، بما في ذلك حل الدولتين، بما يعني ضمنا الاعتراف بإسرائيل كدولة على 78 بالمائة من الأراضي الفلسطينية المحتلة، منقلبا على خطاب جنيف "ديربان 2" قبل أن يجف حبره، ومسقطا كافة النبوءات والتكهنات بزوال "الكيان الصهيوني واليهودي الطارئ والدخيل" في غضون سنوات وعقود قليلة، وعلى يد "المجاهدين الفلسطينيين واللبنانيين"، كما ظل يردد.

وحين جاء مستشاره علي اكبر جوانفكر "يكحلّها، عماها"، ففي تصريحه لقناة العالم الإيرانية، ترك الرجل أمر التقرير "التحكيم" في الحل النهائي للشعب الفلسطيني (الاستفتاء)، وهذا أمر تقبل به على أية حال، مختلف المكونات الفلسطينية من معسكري "المقاومة" و"الاستسلام"، بل ويجعل طهران أقرب إلى مواقف خصومها ومجادليها، منها إلى مواقف حلفائها وأصدقائها من معسكر "الممانعة"، فما الذي طرأ على الموقف الإيراني، ولماذا هذا التغيير؟!.

في ظني أن الرئيس الإيراني، بإعلانه موقفا كهذا على الهواء مباشرة، وبالصوت والصورة، مقامرا بإرثه الشخصي، إنما أراد الإيحاء بأن إيران قد تقبل السير بخطوات وئيدة على سكة "الاعتدال"، توطئة لفتح الطريق وتمهيدها أمام تسويات وصفقات محتملة، قد تبدأ بمجموعة الست، وتمر بالولايات المتحدة، ولا تنتهي بإسرائيل، ولا أحسب أن الرجل وقع في "زلة لسان" أبدا، بل كان يطلق رسائل ذات مغزى وفي كل الاتجاهات، لا سيما وأن بلاده تقف على عتبات "حوار استراتيجي" مع الولايات المتحدة، من المتوقع أن يكون شاملا لمختلف الملفات.

وإذ يبدي نجاد تمسكا قويا ببرنامج بلاده النووي ولا يخفي أطماعه للعب دور إقليمي، فإنه بتصريحاته الأخيرة يكشف عن "الملف" الذي ستكون إيران على استعداد للتنازل فيه، مقابل احتفاظها ببرنامجها النووي ودورها في ساحات نفوذها التقليدية: العراق ولبنان على وجه الخصوص، حيث للدور الإيراني بعضا من نفوذ شعبي.

لكأن الرئيس الإيراني أراد أن يلمح دون أن يصرح: إذا كانت مصالح إيران يمكن أن تحفظ وتعظّم من خلال الاعتراف بإسرائيل تحت مظلة "دولتين لشعبين" فلماذا تتكبد طهران عناء مشكلات ومواجهات وعقوبات، قد تكون في غنى عنها ؟!.

إنه بالون اختبار، تطلقه طهران من فوق السماء الفلسطينيية، ليصل إلى أسماع الإسرائيليين وأبصارهم، ومن خلفهم الغرب بمجمله، وفي ضوء تداعياته وردات الفعل عليه، ستتقرر الخطوة الإيرانية التالية.

أحمدي نجاد يعرف أن ساعة الحقيقة قد أزفت، فإما القبول بالتخلي عن البرنامج النووي بإخضاعه للشروط الأمريكية – الإسرائيلية، وإما المجازفة بتلقي ضربة إسرائيلية أو عقوبات أمريكية مغلظة...إما الانحناء لعاصفة الحوار والدبلوماسية التي أطلقها أوباما والاستجابة لاستحقاقاتها، وإما المقامرة بمواجهات عسكرية مع إسرائيل ودبلوماسية واقتصادية مع الغرب وربما العالم برمته.

بين هذا وذاك من الخيارات المرة، اختار نجاد أقلها مرارة: التلويح بورقة الاعتراف بإسرائيل و"حل الدولتين"، وطرحها على مائدة "الحوار الاستراتيجي" مع الغرب، وهي ورقة لها سحر خاص، جربها عرب وفلسطينيون كثر وكان لها مفعولها ونتائجها المشجعة في كل مرة، حتى أن العالم بات يدرك أن الطريق إلى واشنطن، يمر بتل أبيب.
--------------------------------------------------------
غزة: 85 بالمئة من سكان القطاع يعتمدون على المساعدات الإنسانية
الخميس إبريل 30 2009
غزة - ، د ب أ - قالت وزارة العمل في الحكومة الفلسطينية المقالة في قطاع غزة اليوم الخميس إن معدلات البطالة والفقر في الأراضي الفلسطينية ارتفعت بشكل ملحوظ وفي القطاع على وجه التحديد.

وأوضح وزير العمل المقال احمد الكرد في بيان صحفي أن أزمة البطالة والفقر تفاقمت نتيجة الحصار المفروض على قطاع غزة مشيرا الى انه حسب آخر التقديرات بلغ معدل البطالة في القطاع 65 في المئة ومعدل الفقر 80 في المئة.

وأضاف الكرد أن 85 في المئة من سكان قطاع غزة باتوا يعتمدون على المساعدات الانسانية المقدمة من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) وبرنامج الغذاء العالمي والدول المانحة والجمعيات الخيرية المختلفة.

وذكر أن الإحصاءات الاقتصادية تشير الى ان ما يقارب من 150 ألف عامل فلسطيني في غزة عاطلون عن العمل.

يذكر ان إسرائيل منعت منذ بداية انتفاضة الاقصى عام 2000 حوالي 120 الف عامل فلسطيني من العمل داخل أراضيها كما أغلقت معابر قطاع غزة التجارية منذ حوالي ثلاثة أعوام ومنعت إدخال أي سلع أو مواد مما فاقم مشكلة البطالة داخل القطاع بسبب توقف أعمال البناء والصناعة.
---------------------------------------------------

إجراءات طارئة لوقف انتشار مرض انفلونزا الخنازير في القارة الأوروبية

ألمانيا اتخذت سلسلة من الإجراءات الطارئة للتعامل مع انتشار مرض انفلونزا الخنازير فيما أكدت وزيرة الصحة الألمانية وجود ثلاث حالات اشتباه جديدة بمرض انفلونزا الخنازير في ألمانيا، يعقد وزراء صحة دول الاتحاد الأوربي اليوم اجتماعا استثنائيا في لوكسمبورغ لتنسيق المواقف والإجراءات المتخذة لمواجهة هذا المرض.

أكدت وزيرة الصحة الألمانية، أولا شميت، اليوم الخميس (30 أبريل/ نيسان 2009) وجود ثلاث حالات اشتباه جديدة بمرض أنفلونزا الخنازير في ألمانيا. وقالت الوزيرة في تصريحات للقناة الأولى للتليفزيون الألماني (ARD): "لدينا ثلاث حالات جديدة مشتبه في إصابتها بهذا المرض ليصل عدد حالات الاشتباه التي تفحص حاليا إلى عشر حالات". وأشارت شميت إلى أن الفحوص المخبرية أكدت إصابة ثلاثة أشخاص بالمرض أمس، مؤكدة في الوقت نفسه أن أنفلونزا الخنازير من الممكن مكافحتها بالأدوية الموجودة حاليا.

كما أعربت الوزيرة الألمانية عن قلقها إزاء الانتشار السريع لانفلونزا الخنازير بعدما ظهرت حالات اشتباه في جميع أنحاء العالم خلال الأيام الماضية، حيث قالت: "علينا أن نكون في يقظة دائمة وأنا سعيدة جدا لأننا عملنا بشكل مكثف للغاية خلال الأعوام الماضية ليكون لدينا في ألمانيا خطة لمكافحة الأوبئة". كما رحبت الوزيرة بالإجراء الذي اتخذته شركة "لوفتهانزا" الألمانية للطيران بتعيين أطباء على متن طائراتها التي تقوم برحلات من وإلى المكسيك. ­في غضون ذلك أكدت سويسرا أيضا اليوم الخميس ظهور أول إصابة بانفلونزا الخنازير لديها، إذ أثبتت الفحوصات إصابة رجل بفيروس هذه الانفلونزا وذلك بعد عودته من رحلة إلى المكسيك.

اجتماع استثنائي لوزراء الصحة الأوربيين
وزراء الصحة في دول الاتحاد الأوروبي يعقدون اجتماعا استثنائيا في لوكسمبورغ لتسيق المواقف لمواجهة هذا الفيروس القاتل وفي ضوء تأكيد تسجيل حالات إصابة مؤكدة بانفلونزا الخنازير في بعض دول الاتحاد الأوروبي، من المقرر أن يجتمع وزراء الصحة في الدول الأعضاء السبع والعشرين بالاتحاد اليوم الخميس في لوكسمبورغ بشكل استثنائي للتشاور حول السبل المشتركة لمواجهة هذا الفيروس القاتل. ومن المنتظر أن تتناول المباحثات أيضا الوسائل الكفيلة للحد من انتشار الفيروس وتشديد عمليات الرقابة والتشخيص والتعامل مع المرض، فضلا عن مناقشة إمكانية إصدار تحذيرات عامة من السفر إلى الدول والمناطق التي ظهر فيها الفيروس.

المفوضية الأوروبية تحذر وشركات الأدوية تستنفر

شركات الأدوية الأروبية كذلك تستدعى للبحث في سبل مواجهة مرض انفلونزا الخنازير وفي سياق متصل، وصل إلى بروكسل اليوم كذلك ممثلون عن شركات الأدوية الأوروبية للتشاور مع مفوضة الشئون الصحية بالاتحاد الأوروبي حول الأسلوب الأمثل للتصدي لمرض انفلونزا الخنازير. وأوضحت نينا بابادولاكي، المتحدثة باسم أندرولا فاسيليو، مفوضة الشئون الصحية بالاتحاد الأوروبي، أن المفوضة كانت دعتهم إلى مقر الاتحاد للوقوف على الكميات المتاحة لديهم من العلاجات ومدى قدرتهم على إنتاج وتوزيع المزيد منها في حال كانت هناك ضرورة لذلك.

كما تتزامن هذه الاستعدادات مع التحذيرات الشديدة التي أطلقتها المفوضية الأوروبية بشأن خطورة انتشار هذا المرض، إذ قال مسؤول رفيع في المفوضية الأوروبية يوم أمس الأربعاء إن أوروبا تتوقع عددا من الوفيات من جراء تفشي فيروس انفلونزا الخنازير. ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن روبرت مادلين، المدير العام لسياسة الصحة والمستهلكين في المفوضية، قوله: "نعم سيموت أناس بهذا المرض..لكن السؤال: كم سيكون عددهم؟. هل سيكون مئات أم آلاف أم عشرات الآلاف؟". غير أنه أكد في الوقت ذاته أن القارة الأوروبية أفضل استعدادا من أي وقت مضى للتعامل مع مثل هذه الأخطار.

أنفلونزا الخنازير تقترب إلى درجة الوباء
وكانت منظمة الصحة العالمية في جنيف قد رفعت مستوى التحذير من حدوث وباء إلى المستوى الخامس. ويعد إعلان مديرة هذه المنظمة، مارجريت تشان، المستوى الخامس إشارة قوية إلى أن المرض على وشك أن يتحول إلى وباء، إلا أن هذا لا يعني أن هذا الأمر حتمي ولا يمكن السيطرة عليه بعد. وتعني الدرجة الخامسة التي تعد ثاني أعلى مستوى من الخطورة أن الفيروس انتقل من الإنسان للإنسان في دولتين على الأقل في منطقة واحدة تابعة للمنظمة

وفي المكسيك التي تشكل بؤرة انتشار هذا المرض، أعلن وزير الصحة المكسيكي، خوسيه أنخيل كوردوفا، الليلة الماضية أن نتائج التحاليل الطبية أكدت أن عدد الإصابات بانفلونزا الخنازير ارتفعت من 49 حالة إلى 91 حالة. وفي الولايات المتحدة أغلقت المدارس في ثماني ولايات خوفا من تفشي المرض وذلك بعد أن وصل إلى إحدى عشرة ولاية حتى الآن. غير أن الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، قد أعلن في ساعة متأخرة مساء أمس الأربعاء أنه لا توجد لديه أي خطط لإغلاق حدود بلاده مع المكسيك رغم تفشي فيروس انفلونزا الخنازير، مؤكدا في الوقت ذاته أن إدارته تبذل كل ما في وسعها لاحتواء هذا التهديد.

(هـــــ.ع/د.ب.ا/أ.ف.ب/رويترز)

تحرير: طارق أنكاي
إنجازات رجل مثابر (+)
الدكتور عبدالله تركماني

إنه الأستاذ التونسي المتميّز الدكتور عبد الجليل التميمي الذي تلقّى، في أواخر مارس/آذار الماضي، رسالة جوابية إيجابية من الملك الإسباني خوان كارلوس، بعد ست عشرة سنة على رسالته التي أمل فيها من الملك " تبنّي إعلان اعتذار حضاري عن المأساة الإنسانية التي حلت بالموريسكيين الأندلسيين "، حيث طالب بتوفير أرضية التوافق العربي والإسلامي ليتم ذلك، كما حصل في لشبونة - قبل عدة سنوات - عندما حضر رئيس الجمهورية البرتغالية وعدة شخصيات عربية وإسلامية ليتم الإعلان عن اعتذار البرتغال رسميا لما حصل للأندلسيين لديهم.

لقد كان الأستاذ التميمي أول باحث عربي يصل إلى الوثائق التركية في " استنبول " منذ العام 1965، حيث تعلّم اللغة التركية واكتشف في الأرشيف التركي أرصدة هائلة من المعلومات الأساسية، التي تتناول تاريخ الأيالات العربية أثناء المرحلة العثمانية. كما عثر على وثائق كثيرة تهتم بالأندلس، ولا سيما منذ سقوط غرناطة في العام 1492 وبقاء المسلمين 120 سنة إلى أن تم طردهم في العام 1609.

أما " مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات "، فقد اهتمت منذ ما يزيد عن عقدين، بملف الموريسكيين الأندلسيين, ونظّمت حول هذا الملف 13 مؤتمرا دوليا, بدأت سنة 1983 وتواصلت بانتظام كل سنتين, ونشرت 600 دراسة أكاديمية بعدة لغات حول الموضوع، وتستعد للمؤتمر 14 في مايو/أيار القادم.

لقد أسس الأستاذ التميمي " اللجنة العربية للدراسات العثمانية " في العام 1982، وهي اللجنة العربية التي نظمت ثلاثة عشر مؤتمرا عربيا ودوليا. وهو من المؤسسين لـ " اللجنة العالمية للدراسات الموريسكية – الأندلسية " في العام 1983. ونال العديد من الأوسمة الوطنية والدولية، منها: الوسام القومي التونسي لعلم التاريخ في عام 1984، والوسام الثقافي الفرنسي " Chevalier de l'Ordre des Arts et des Lettres " في العام نفسه، وجائزة الأمير كلوس بهولندا سنة 1997.

وكان قد أسس سنة 1986، على حسابه الخاص وبدعم لاحق من أمراء خليجيين، مؤسسة بحث دولية " مركز الدراسات والبحوث العثمانية والموريسكية والتوثيق والمعلومات " والذي أصبح يعرف منذ أبريل/نيسان 1995 بـ " مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات " وهي تعنى بالدراسات التاريخية عن البلاد العربية أثناء العهد العثماني، وبالدراسات الموريسكية الأندلسية، ومدونة الآثار العثمانية، والتوثيق والمعلومات والأرشيف والمكتبات بصفة عامة. وقد نشرت هذه المؤسسة ما يزيد عن 160 كتابا حول تلك الاختصاصات بعدة لغات، كما نظّمت 138 مؤتمرا عربيا ودوليا وملتقيات الذاكرة الوطنية التي أصبحت تتم كل أسبوع، وأصبحت المؤسسة تتمتع بسمعة عربية بل ودولية، باعتبارها حلقة وصل حضارية وفكرية وواجهة عربية على الصعيد الدولي.

ومن أعماله القيّمة إصداره " المجلة التاريخية العربية للدراسات العثمانية " منذ العام 1990، وصدر عددها المزدوج 37 – 38 في شهر ديسمبر/كانون الأول 2008. وأنشأ في سنة 1996 " المجلة العربية للأرشيف والتوثيق والمعلومات "، وصدر عددها المزدوج 23 – 24 في شهر ديسمبر/كانون الأول 2008. وكذلك " المجلة التاريخية المغاربية "، التي صدر عددها المزدوج 133 – 134 في مارس/آذار 2009.

كما أصدر العديد من المؤلفات: في التاريخ المغاربي، والتاريخ العربي – العثماني، والموريسكيين الأندلسيين، والعلاقات الإسلامية - المسيحية، وأزمة البحث في العلوم الإنسانية في البلدان العربية، ومنهجية الحكم والسياسة البورقيبية، ومكانة العلماء والباحثين في منظومة التنمية العربية بين التهميش الفعلي والتسطيح المعرفي.

ولم تقتصر مؤسسة التميمي على العهد العثماني والأندلسي والبحث العلمي والمعلومات والأرشيف، ولكنها توجهت إلى القضايا العالمية والعربية المعاصرة ضمن " منتدى الفكر المعاصر "، الذي واكبتُ مؤتمراته وشاركتُ بأوراق علمية منذ بضعة سنوات، وقد عقد مؤتمره الأخير الـ 27 تحت عنوان " مجتمع المعرفة والبحث العلمي في البلدان العربية "، بعد أن تناول العديد من الملفات " الحساسة " حول الرقابة في العالم العربي، وكذلك " تكلفة اللامغرب " إلى آخره ...

لقد حذر التميمي من تراجع واقع البحث العلمي العربي والباحثين العرب، وطالب بزيادة الاهتمام بالبحث العلمي من كل النواحي، والعمل على إنشاء مدن معرفية مستقلة تتمتع بالحرية الأكاديمية، ومما قاله " إنّ وضعية البحث العلمي في الوطن العربي هي وضعية " الرجل المريض "، إذ لم يمنح البحث العلمي الاهتمام الكافي من جميع الحكومات العربية، واهتمامها بهذا البحث مجرد اهتمام ظرفي، إذ ليست هنالك استراتيجية عمل بعيدة المدى، ولا رؤية ممنهجة ولا خطة كاملة، والباحث العربي لا يواكب ما يجري على الساحة الدولية ... وقليلا ما يشارك في المؤتمرات العلمية العالمية ... وهناك بيروقراطية قاتلة في الإدارة.. انعكست سلبا على البحث العلمي ".

ورأى أنّ المعرفة قد تحولت إلى معرفة سطحية بائسة، ودعا إلى إعادة النظر في هياكل البحث العلمي والتعليم الجامعي في الأقطار العربية، بغية خلق جيل عربي جديد فاعل، لديه وهج الدفاع عن الأمة، من خلال دعم الباحثين الجادين، بقطع النظر عن انتماءاتهم الفكرية. كما طالب الحكومات العربية بتحقيق الحرية الأكاديمية وموقعة العلماء موقعهم الصحيح، وأن تدرك أنّ الباحث هو ثروة لا تقدر بثمن على الإطلاق، وهو جزء من التراث الفكري للأمة، وهو هويتها وذاتيتها وكينونتها.

وتبقى الأسئلة: متى سيلتفت قادة العالمين العربي والإسلامي إلى هذه المؤسسة العلمية الرائدة وغيرها من المؤسسات البحثية العربية المجدية ؟ ومتى سيطالبون إسبانيا بتقديم اعتذار حضاري لما حصل لمأساة الموريسكيين الأندلسيين سنة 1609 ؟


تونس في 26/4/2009 الدكتور عبدالله تركماني
(+) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 30/4/2009

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا