المخرّب
صبحي حديدي
الثامن من آذار (مارس) هو اليوم العالمي للمرأة، ولكنه عند أبناء سورية يسجّل ذكرى مختلفة تماماً، مريرة وبغيضة ومشؤومة: في هذا اليوم، سنة 1963، قام ضباط بعثيون وناصريون بانقلاب عسكري ضدّ حكومة الإنفصال، وفرضوا ـ بين ما اقترفوا في ميادين عديدة، تخصّ حاضر البلد ومستقبله ـ قانون الطوارىء والأحكام العرفية؛ هذه التي ما تزال سارية المفعول، بعد 46 سنة. ولكي لا يمرّ اليوم دون ذكرى وتذكرة، شاءت السلطات الأمنية أن تستند إلى تلك الأحكام، فتمنع الروائي والناقد نبيل سليمان من مغادرة البلاد، فردّته من مطار دمشق.
سليمان، بذلك، انضمّ إلى اللائحة الأحدث عهداً في مسلسل منع المثقفين السوريين من السفر، وهذه شملت عمر أميرألاي ومحمد ملص وعادل محمود؛ فضلاً عن اللائحة الكبرى التي تضمّ عشرات من المعارضين، وناشطي المجتمع المدني، ومنظمات حقوق الإنسان. بالطبع، هذه السلطات لا تُعلِم الممنوع بأنّ المنع قد فُرض عليه، بل يلذّ لها أن تتركه يصل إلى كوّة الجوازات الأخيرة قبل الصعود إلى الطائرة، فتبلغه بالقرار، ويكون عليه تدبّر عواقب إخطار مباغت لم يكن يخطر على البال! كذلك فإنّ رفع حظر السفر، إذا شاء جهابذة الأجهزة أن يتكرّموا به على الممنوع، ليس البتة شبيهاً بفرضه: الأخير يتمّ بجرّة قلم، واستناداً إلى وشايات سرعان ما يتضح أنها ليست كاذبة فحسب، بل هي لا تصمد أمام أبسط تدقيق عقلي؛ ولكنّ الأوّل، السماح بالسفر مجدداً، دونه خرط قتادٍ يجعل محاكمة السيد جوزيف ك.، بطل رواية فرانز كافكا الشهيرة، أضحوكة، بالقياس إلى ما يلقاه المواطن السوري في أروقة، أو بالأحرى: أقبية، الأجهزة الأمنية السورية.
وليس الأمر أنّ سياسات التنكيل هذه جديدة أو طارئة على عهد بشار الأسد، بل المغزى يتمثل في أنها تزداد انحطاطاً في الأساليب والطرائق والنطاق، من جهة أولى؛ كما تأخذ، من جهة ثانية، صفة السيرورة المتتابعة المتعاظمة التي لا تتباطأ إلا مؤقتاً، لكي تتسارع وتشتدّ وتستشرس. ذلك لأنّ سليمان، للتذكير، كان قد تعرّض لاعتداء بالضرب في اللاذقية، مطلع العام 2001، لأسباب سياسية بدت واضحة جليّة (نشاطه في منتديات الحوار ولجان المجتمع المدني آنذاك)، إلا عند الذين تقصدوا كمّ الأعين وعقد الألسن. ثمّ سافر بعدها، مراراً، إلى العالم العربي وأوروبا، ولاح أنّ الأجهزة قد "حلّت" عن ظهره، حتى جاء قرار المنع الأخير، فردّ الأمور إلى المربّع الأوّل... الذي نرجو أن لا يكون أسوأ من مربعات سابقة!
تلك، إذاً، سيرورة بدأت منذ الأشهر الأولى التي أعقبت رحيل الأسد الأب وتوريث ابنه حكم البلاد، وكان بين تباشيرها اجتماع رئيس الوزراء السابق محمد مصطفى ميرو (الذي قيل إنه جاء لكي يقلب تراث سلفه، محمود الزعبي، المنتحر فساداً كما سّولوا للعباد)، مع السينمائيين السوريين. ولقد لوّح بإعادة المؤسسة العامة للسينما 37 سنة إلى الوراء، واعتبر أنها ليست مكلّفة بإنتاج أفلام روائية، بل بأفلام سياحية ودعائية تخدم الثورة فقط، تماماً كما نصّ على ذلك مرسوم إحداثها! وبدل تطمين السينمائيين إلى أنّ سنوات «التغيير»، على يد "الرئيس الشابّ"، سوف تحسّن فُرص العمل والإنتاج في مؤسسة لعلّها بين أفضل المرايا التي تعكس صورة ثقافية مميزة عن سورية، أغلق ميرو الباب في وجه السينمائيين، وقرأ القانون بمفعول إرتجاعي و... رجعي أيضاً!
عدنان عمران، وزير الإعلام الأسبق، أدلى بدلوه في هجاء المثقفين، على طريقته المأثورة والحقّ يُقال: هؤلاء استوردوا مفهوم " المجتمع المدني" من أمريكا، صرّح الوزير، لأنّ المفهوم "أمريكي أصلاً" في يقينه. وهم قبضوا «الفلوس» السخية من السفارات الأجنبية، وخدموا «الإستعمار الجديد» (خصوصاً وأنّ الإستعمار لم يعد يستخدم الجيوش وحدها، كما تذكّر الوزير!)، إلى جانب قيامهم بـ «مهامّ أمنية لصالح جهات أجنبية». من جانبها كانت زميلته مها قنوت، وزيرة الثقافة آنذاك، قد دشّنت عهدها بإجبار أنطون مقدسي، المفكر السوري الكبير الراحل، على الإستقالة من منصبه (الذي كان، أصلاً، يشغله بالتعاقد فقط) في مديرية التأليف والترجمة، لأنه تجاسر وكتب رسالة مفتوحة إلى بشار الأسد، يحثه فيها على تحويل شعب سورية «من وضع الرعية إلى وضع المواطنة».
أمّا الرئاسة، في غمرة هذه المعمعة، فقد كانت تميل إلى مزج التنظير بالتأثيم، وكان الأسد الابن يقول إنّ أفعال هؤلاء المثقفين (وهي، في كلّ حال، لم تتعدّ البيانات وارتياد المنتديات) إنما «تمسّ الإستقرار على مستوى الوطن»، وهنالك احتمالان: «أن يكون الفاعل عميلاً يخرّب لصالح دولة ما، أو أن يكون جاهلاً ويخرّب من دون قصد». أمّا النتيجة فهي «أنّ الإنسان في كلتا الحالتين يخدم أعداء بلده».
كلّ هذا حين كان النظام دائراً في الفلك السعودي، متصادقاً مع فرنسا جاك شيراك وبريطانيا توني بلير، آملاً الخير من أمريكا جورج بوش... فكيف، في سيرورة هذه الأيام، والنظام مقاوِم مقاتل ممانِع، لا يُمنع عمر أميرالاي ومحمد ملص وعادل محمود ونبيل سليمان من السفر، بوصفهم مخرّبين في كلّ حال، عن عمالة أو عن جهل!
-----------------------------------------------------------
فيلم "ه
ذه الليلة"- رحلة الانزلاق الإنساني إلى الهاويةفيلم "هذه الليلة" من انتاج فرنسي، ألماني وبلجيكي مشترك ومن إخراج الألماني فيرنر شروترلم يمنع مرض السرطان المخرج الألماني فيرنر شروتر من تصوير فيلمه الجديد "هذه الليلة"، والذي يتحدث عن معاناة الإنسان في ظل الخوف والاستبداد. الفيلم يصور رحلة الانزلاق الإنساني إلى الهاوية.
أخذت الفيلم الجديد للمخرج الألماني فيرنر شروتر "هذه الليلة" قصته عن رواية الكاتب خوان كارلوس أونيتي من الأوروغواي. وتدور أحداثها في مدينة لا توجد سوى في مخيلة كاتبها، إنها مدينة سانتا ماريا المتميزة بروعة مناظرها وليلها الملائكي البديع خصوصاً. كما أن مينائها زادها رونقا وبهاءً. إلا أن سانت ماريا لم تستطع أن تنعم بكل ذلك طويلا، فقد أنقض عليها وباء الكوليرا، وانهارت حكومتها.
فقد عمت المدينة الفوضى جميع أرجائها وأصبح سكانها عدة مجموعات تتناحر فيما بينها من أجل السلطة. كما أخذت أجهزة الاستخبارات تحرق الأخضر واليابس وتزج الناس في السجون حتى بات الكل متهما، وأصبح بإمكان كل فرد مقاضاة الآخر حسب هواه.
العودة إلى مدينة الفوضى
سانتا ماريا تحولت إذا إلى جحيم، وعند عودته إليها، واجه بطل الفيلم الطبيب لويس آسوريو فينغال، الذي كان ينتمي إلى حركة مقاومة فاشلة، صدمة عنيفة. إلا أنها لم تمنعه بادئ الأمر من مواصلة البحث عن محبوبته وأصدقائه.
بيد أنه سريعا ما اكتشف لويس فينغال أن ليست سانتا ماريا الوحيدة التي تغيرت أحوالها، وإنما أصدقائه أيضا. وفي الوقت الذي هاجمت فيه مجموعة مسلحة غير معروفة المدينة، قرر كل فرد الإفلات بجلده من دون أن يفكر في مصير المدينة وأهلها بل حتى البطل لويس قرر بدوره الهرب، إلا أن أمامه ليلة واحدة فقط للقيام بذلك.
الخوف
بداية الانزلاق إلى الجحيمأوسوريو رفقة محبوبته إيررينا: لقطة من فيلم "هذه الليلة"ويصف المخرج فيرنر شروتر فيلمه بالقول، إنه يعبر عما يؤدي إليه الطمع وحب الذات والأنانية المفرطة لدى البشر. ولم يكن غريباً على شروتر أن يبدأ مشاهد فيلمه بعبارة مقبسة من الكاتب المسرحي العالمي وليم شكسبير، والتي قال فيها: "إن الخوف لدى البشر من أكبر المعجزات الموجودة، أنهم يشعرون به رغم إدراكهم التام أن الموت هو مصير الجميع، وأنه يأتي متى يشاء". وعن مفهوم الخوف بالذات، أضاف شروتر بأنه أنجع سلاح للاستحواذ على السلطة، إذ أن الخوف يعمي القلوب والعيون، ولهذا تلجأ إليه الأنظمة الدكتاتورية المستَبدة.
أوبرا الظلام

رغم سوداوية الفيلم ومعاناته مع مرض السرطان، إلا أن المخرج فيرنر شتوتر يصر على الأمل وضرورة التغييرووظف المخرج الألماني الموسيقى الكلاسيكية ببراعة لتتماشى مع النسق الفني العام للفيلم. إذ أنه أكد في العديد من المناسبات أن الموسيقى لم تكن على الإطلاق عاملاً ترفيهيا في الفيلم. إذ أن "مقطوعة (المقدمات) للموسيقار فرانس ليست، ترمز إلى إرهاب الدولة الدكتاتورية، في ما ترمز موسيقى بيتهوفن للضحايا". أي أن الموسيقى تقدم غلافا إضافيا للحبكة الدرامية لتجسيد معاناة أبطال الفيلم.
وعلى الرغم من صراعه مع مرض السرطان، قام فيرنر شتوتر البالغ من العمر 64 عام بتصوير هذا الفيلم. وحتى وإن كانت أحداثه تنتهي بمغادرة قارب النجاة ميناء مدينة سانتا ماريا المدمَرة من دون أن يكون على ظهره أحد، إلا أن المخرج شتوتر يرفض وصفه بالمتشائم، كونه يؤمن بالأمل وبإصرار الإنسان على التغيير نحو ما يراه الأفضل.
الكاتبة: كيرستن ليزه/ وفاق بنكيران
تحرير: عماد م. غانم
-------------------------------------------------------------
مؤ
شرات الانتخابات البلدية في تركيا (+)
الدكتور عبدالله تركماني
يبدو أنّ المشهد التركي، الوثيق الصلة بالمشهدين الإقليمي والدولي، سائر نحو الاحتقان، فقد انقشعت الانتخابات المحلية في تركيا عن صدمة لحزب " العدالة والتنمية " الذي تراجع التأييد الشعبي له. فبعد أن أدلى نحو 48 مليون ناخب في 29 مارس/آذار الماضي بأصواتهم وتنافس 19 حزبا للفوز بثلاثة آلاف مقعد لرؤساء بلديات و37 ألف مقعد لمستشارين بلديين ونحو 53 ألف ولاية زعماء قرى أو أحياء، فإنّ الحزب تعرض لمجموعة من الخيبات غير المتوقعة. حيث خسر، للمرة الأولى منذ وصوله إلى السلطة عام 2002، أصواتا في الانتخابات الأخيرة، مقارنة بالانتخابات السابقة. ففي النتائج النهائية للانتخابات سجل الحزب تراجعا كبيرا يقارب سدس كتلته الناخبة، حيث نال 39 في المائة من الأصوات بتراجع ثماني نقاط كاملة عن انتخابات عام 2007 النيابية، وثلاث نقاط عن الانتخابات البلدية عام 2004.
وفي المقابل، فاز حزب " الشعب الجمهوري "، أكبر أحزاب المعارضة في مجلس النواب، بـ 23.2 في المائة ، فيما حصل حزب " العمل القومي " على 16.1 في المائة. ولوحظ أنّ معظم الأصوات التي خسرها الحزب الحاكم ذهب إلى القوميين، بصفتهم بديلا يمينيا بدأ يقوى مع تفاعل القضية الكردية والاعتراف بالهوية الكردية في تركيا وتحسين العلاقات مع أكراد العراق. غير أنّ التراجع الأبرز وذا الدلالة الأخطر لحزب " العدالة والتنمية " كان في المناطق الكردية، حيث نجح حزب " المجتمع الديموقراطي الكردي " في شد العصب القومي الكردي.
وفي الواقع، ثمة عدد من الأسباب التي تقف خلف تحول هذه الانتخابات إلى منعطف سياسي هام، إذ أعاد المحللون تراجع شعبية حزب " العدالة والتنمية " إلى الأزمة الاقتصادية العالمية وتأثر تركيا بها، لا سيما على صعيد تزايد أعداد العاطلين عن العمل إلى 3.27 ملايين عاطل في نهاية 2008، يمثلون 13.6 في المائة من القوى العاملة، بزيادة 838 ألفا خلال سنة. وتراجع النمو الاقتصادي ست نقاط ليبلغ النمو العام عام 2008 1.1 في المائة فقط، وليسجل أكبر تراجع منذ العام 2001 تاريخ أكبر أزمة اقتصادية مرت بها تركيا، كما تراجع متوسط الدخل الفردي السنوي إلى حوالي عشرة آلاف دولار.
وعلى صعيد الإصلاحات السياسية، فإنّ ما حدث منذ سنة 2002 أنّ حزب " العدالة والتنمية " كسر احتكار النخبة الجمهورية التقليدية للحكم، وبدأ بالفعل في تغيير بنية الدولة، بيد أنّ هذا التحول في التاريخ السياسي التركي لم يتم بشكل سلس ومتواصل. فتركيا تحتاج بالفعل إلى دستور جديد، إذ أنّ الدستور الحالي هو دستور الحكم العسكري، الذي تولى مقاليد السلطة بعد انقلاب 1980، وقد عبّر نص هذا الدستور عن توجه الحكومة العسكرية نحو تعظيم سيطرة الدولة والتفسير القسري لعلمانية النظام والحياة العامة، وليس ثمة شك أنّ معظم الأزمات السياسية التي عصفت بتركيا خلال ربع القرن الماضي تعود إلى البنية الدستورية للدولة.
كما أنّ تراجع حزب " العدالة والتنمية " في المنطقة الكردية هو الأمر الذي يجب أن يجلب الانتباه، فبالرغم من أنّ الحكومة، التي يرأسها زعيم الحزب رجب طيب أردوغان، لم تخفِ خلال السنوات القليلة الماضية سعيها إلى وضع خاتمة للمسألة الكردية، ولكن ما عدا جهود التنمية الاقتصادية الملموسة في جنوب شرقي البلاد، فإنها لم تقم بمبادرات ملموسة على صعيد إيجاد حل متكامل لتجاهل الدولة التركية للحقوق الثقافية للأكراد، أو توفير أجواء سياسية مرضية تؤسس لإنهاء المواجهة المسلحة مع " حزب العمال الكردستاني ". ويبدو أن استثارة الشعور بالهوية، لا سيما بعد تورط الحكومة التركية بالحملات العسكرية على شمال العراق ضد " حزب العمال الكردستاني "، وكذلك استفزاز أردوغان للأكراد واعتبار ديار بكر كما لو أنها مدينة مارقة تتطلب الفتح، ساعدا على شد العصب الكردي حول حزب " المجتمع الديموقراطي "، الواجهة العلنية لـ " حزب العمال الكردستاني "، واستباق أية محاولة من أكراد العراق وتركيا لتصفية الحزب، برسالة دعم شعبي تعارض السيناريوهات المفترضة.
كما بدا في الخارطة السياسية الجديدة لتركيا أنّ المعارضة الاشتراكية الديموقراطية، ذات الميول " العلمانية القسرية " والمقربة من الجيش، تأخذ أو تستعيد السلطة المحلية في كامل منطقة تركيا الأوروبية، إضافة إلى المدن الواقعة على ساحل بحر إيجه والبحر المتوسط. بينما تتركز قوة " الأمة الكردية الكبرى " في وسط الأناضول، وقد سيطر حزب " المجتمع الديموقراطي" على مدينتين في شرق وجنوب شرق الأناضول، أما حزب " العدالة والتنمية " فينتشر في كل المدن ولا يزال الحزب الأول في البلاد.
وعلى صعيد آخر، يبدو أنّ تراجع شعبية حزب " العدالة والتنمية " سيتيح فرصة كبيرة لخصومه للترويج لقرب انتهاء قصة نجاحه وأفول نجمه، بل أنّ المعارضة قد تلجأ للضغط بقوة لإجراء انتخابات برلمانية مبكرة، بحجة أنّ الحزب فقد جزءا كبيرا من شرعيته ودعم الشارع له. في حين أنّ الحكومة تأمل في المضي قدما على طريق الإصلاحات، التي تطالب بها شروط " كوبنهاغن " الأوروبية، وفي مشروع " الدستور المدني ".
ويبقى السؤال: هل بدأ العد العكسي لسلطة حزب " العدالة والتنمية " ؟
من المبكر الإجابة بـ " نعم "، لكنّ الوضع يجب أن يستدعي القلق البالغ من جانب أردوغان وإعادة نظر عميقة بالسياسات المعمول بها حتى الآن، ولا سيما على الصعيدين الكردي والاقتصادي، إذا ما أراد أن يستمر في السلطة ويواصل عملية الإصلاح التي توقفت عمليا منذ أكثر من سنتين، وهاهو يدفع ثمن هذا التوقف.
إنّ أغلب خبراء السياسة الأتراك يرون أنّ القاعدة المعمول بها في تاريخ تركيا السياسي هي: أنّ الحزب الحاكم في البلاد، خصوصا إذا ما كان متفردا في السلطة، ما إن يبدأ في التراجع حتى يتسارع الانحدار ويفقد الحزب هيمنته على القرار السياسي والحكومي والنيابي، وبالتالي شعبيته الواسعة التي يعتمد عليها في الاحتفاظ بالسلطة، فهل ينجح أردوغان في تغيير هذه المعادلة ؟
تونس في 5/4/2009 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(+) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 9/4/2009
شرات الانتخابات البلدية في تركيا (+)الدكتور عبدالله تركماني
يبدو أنّ المشهد التركي، الوثيق الصلة بالمشهدين الإقليمي والدولي، سائر نحو الاحتقان، فقد انقشعت الانتخابات المحلية في تركيا عن صدمة لحزب " العدالة والتنمية " الذي تراجع التأييد الشعبي له. فبعد أن أدلى نحو 48 مليون ناخب في 29 مارس/آذار الماضي بأصواتهم وتنافس 19 حزبا للفوز بثلاثة آلاف مقعد لرؤساء بلديات و37 ألف مقعد لمستشارين بلديين ونحو 53 ألف ولاية زعماء قرى أو أحياء، فإنّ الحزب تعرض لمجموعة من الخيبات غير المتوقعة. حيث خسر، للمرة الأولى منذ وصوله إلى السلطة عام 2002، أصواتا في الانتخابات الأخيرة، مقارنة بالانتخابات السابقة. ففي النتائج النهائية للانتخابات سجل الحزب تراجعا كبيرا يقارب سدس كتلته الناخبة، حيث نال 39 في المائة من الأصوات بتراجع ثماني نقاط كاملة عن انتخابات عام 2007 النيابية، وثلاث نقاط عن الانتخابات البلدية عام 2004.
وفي المقابل، فاز حزب " الشعب الجمهوري "، أكبر أحزاب المعارضة في مجلس النواب، بـ 23.2 في المائة ، فيما حصل حزب " العمل القومي " على 16.1 في المائة. ولوحظ أنّ معظم الأصوات التي خسرها الحزب الحاكم ذهب إلى القوميين، بصفتهم بديلا يمينيا بدأ يقوى مع تفاعل القضية الكردية والاعتراف بالهوية الكردية في تركيا وتحسين العلاقات مع أكراد العراق. غير أنّ التراجع الأبرز وذا الدلالة الأخطر لحزب " العدالة والتنمية " كان في المناطق الكردية، حيث نجح حزب " المجتمع الديموقراطي الكردي " في شد العصب القومي الكردي.
وفي الواقع، ثمة عدد من الأسباب التي تقف خلف تحول هذه الانتخابات إلى منعطف سياسي هام، إذ أعاد المحللون تراجع شعبية حزب " العدالة والتنمية " إلى الأزمة الاقتصادية العالمية وتأثر تركيا بها، لا سيما على صعيد تزايد أعداد العاطلين عن العمل إلى 3.27 ملايين عاطل في نهاية 2008، يمثلون 13.6 في المائة من القوى العاملة، بزيادة 838 ألفا خلال سنة. وتراجع النمو الاقتصادي ست نقاط ليبلغ النمو العام عام 2008 1.1 في المائة فقط، وليسجل أكبر تراجع منذ العام 2001 تاريخ أكبر أزمة اقتصادية مرت بها تركيا، كما تراجع متوسط الدخل الفردي السنوي إلى حوالي عشرة آلاف دولار.
وعلى صعيد الإصلاحات السياسية، فإنّ ما حدث منذ سنة 2002 أنّ حزب " العدالة والتنمية " كسر احتكار النخبة الجمهورية التقليدية للحكم، وبدأ بالفعل في تغيير بنية الدولة، بيد أنّ هذا التحول في التاريخ السياسي التركي لم يتم بشكل سلس ومتواصل. فتركيا تحتاج بالفعل إلى دستور جديد، إذ أنّ الدستور الحالي هو دستور الحكم العسكري، الذي تولى مقاليد السلطة بعد انقلاب 1980، وقد عبّر نص هذا الدستور عن توجه الحكومة العسكرية نحو تعظيم سيطرة الدولة والتفسير القسري لعلمانية النظام والحياة العامة، وليس ثمة شك أنّ معظم الأزمات السياسية التي عصفت بتركيا خلال ربع القرن الماضي تعود إلى البنية الدستورية للدولة.
كما أنّ تراجع حزب " العدالة والتنمية " في المنطقة الكردية هو الأمر الذي يجب أن يجلب الانتباه، فبالرغم من أنّ الحكومة، التي يرأسها زعيم الحزب رجب طيب أردوغان، لم تخفِ خلال السنوات القليلة الماضية سعيها إلى وضع خاتمة للمسألة الكردية، ولكن ما عدا جهود التنمية الاقتصادية الملموسة في جنوب شرقي البلاد، فإنها لم تقم بمبادرات ملموسة على صعيد إيجاد حل متكامل لتجاهل الدولة التركية للحقوق الثقافية للأكراد، أو توفير أجواء سياسية مرضية تؤسس لإنهاء المواجهة المسلحة مع " حزب العمال الكردستاني ". ويبدو أن استثارة الشعور بالهوية، لا سيما بعد تورط الحكومة التركية بالحملات العسكرية على شمال العراق ضد " حزب العمال الكردستاني "، وكذلك استفزاز أردوغان للأكراد واعتبار ديار بكر كما لو أنها مدينة مارقة تتطلب الفتح، ساعدا على شد العصب الكردي حول حزب " المجتمع الديموقراطي "، الواجهة العلنية لـ " حزب العمال الكردستاني "، واستباق أية محاولة من أكراد العراق وتركيا لتصفية الحزب، برسالة دعم شعبي تعارض السيناريوهات المفترضة.
كما بدا في الخارطة السياسية الجديدة لتركيا أنّ المعارضة الاشتراكية الديموقراطية، ذات الميول " العلمانية القسرية " والمقربة من الجيش، تأخذ أو تستعيد السلطة المحلية في كامل منطقة تركيا الأوروبية، إضافة إلى المدن الواقعة على ساحل بحر إيجه والبحر المتوسط. بينما تتركز قوة " الأمة الكردية الكبرى " في وسط الأناضول، وقد سيطر حزب " المجتمع الديموقراطي" على مدينتين في شرق وجنوب شرق الأناضول، أما حزب " العدالة والتنمية " فينتشر في كل المدن ولا يزال الحزب الأول في البلاد.
وعلى صعيد آخر، يبدو أنّ تراجع شعبية حزب " العدالة والتنمية " سيتيح فرصة كبيرة لخصومه للترويج لقرب انتهاء قصة نجاحه وأفول نجمه، بل أنّ المعارضة قد تلجأ للضغط بقوة لإجراء انتخابات برلمانية مبكرة، بحجة أنّ الحزب فقد جزءا كبيرا من شرعيته ودعم الشارع له. في حين أنّ الحكومة تأمل في المضي قدما على طريق الإصلاحات، التي تطالب بها شروط " كوبنهاغن " الأوروبية، وفي مشروع " الدستور المدني ".
ويبقى السؤال: هل بدأ العد العكسي لسلطة حزب " العدالة والتنمية " ؟
من المبكر الإجابة بـ " نعم "، لكنّ الوضع يجب أن يستدعي القلق البالغ من جانب أردوغان وإعادة نظر عميقة بالسياسات المعمول بها حتى الآن، ولا سيما على الصعيدين الكردي والاقتصادي، إذا ما أراد أن يستمر في السلطة ويواصل عملية الإصلاح التي توقفت عمليا منذ أكثر من سنتين، وهاهو يدفع ثمن هذا التوقف.
إنّ أغلب خبراء السياسة الأتراك يرون أنّ القاعدة المعمول بها في تاريخ تركيا السياسي هي: أنّ الحزب الحاكم في البلاد، خصوصا إذا ما كان متفردا في السلطة، ما إن يبدأ في التراجع حتى يتسارع الانحدار ويفقد الحزب هيمنته على القرار السياسي والحكومي والنيابي، وبالتالي شعبيته الواسعة التي يعتمد عليها في الاحتفاظ بالسلطة، فهل ينجح أردوغان في تغيير هذه المعادلة ؟
تونس في 5/4/2009 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(+) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 9/4/2009
-----------------------------------------------------
علوم وتكنولوجيا 10.04.2009
أطباء ألما
ن يتوصلون إلى طريقة جديدة للتعرف المبكر على خطر الإصابة بالجلطة
القلب محرك الجسم .. صغير الحجم لكنه كبير المفعول.توصل فريق من الأطباء الألمان إلى طريقة جديدة تساعد على قياس درجة التكلس على جدار الأوعية الدموية داخل القلب بدقة عالية.الطريقة تمكن الأطباء من تحديد درجة خطورة الإصابة بالجلطات القلبية، ما يساعد على اتخاذ إجراءات مناسبة.
اكتشف فريق من الأطباء الألمان طريقة جديدة للتعرف المبكر على خطر الإصابة باحتشاء عضلة القلب، وصفت بأنها أفضل من الطرق المعروفة حتى الآن. وتوصل أطباء من مدينة إسن الألمانية إلى هذه الطريقة بعد دراسة طبية ميدانية طويلة المدى أجريت على أكثر من 4800 شخص. وأعلن مستشفى جامعة إسن أول من أمس الأربعاء (8 نيسان/أبريل) أن الطريقة الجديدة تساعد على قياس درجة التكلس فوق جدار الأوعية الدموية داخل القلب بدقة عالية من خلال استخدام جهاز تصوير بالأشعة الإلكترونية (توموغراف)، وتعرف بطريقة
(إي.بي.سي.تي) EBCT. وتتيح هذه الطريقة للأطباء تصنيف درجة خطر الإصابة باحتشاء عضلة القلب بدقة أكبر من خلال إجراء فحوص احترازية على المجموعة التي شاركت في الاختبار.
مساعدة المرضى الأكثر عرضة للتكلس

تصوير يظهر آلية حدوث احتشاء عضلة القلب. ونقل بيان للجامعة عن البروفيسور رايموند إربل، مدير مركز القلب في غرب ألمانيا والتابع للجامعة، قوله: "إن هذا الفحص الإضافي لاختبارات انسداد الشريان التاجي يفيد بصفة خاصة مجموعة المرضى التي يمثل التكلس لديها نسبة خطورة متوسطة". وأضاف البروفيسور إربل أن الأشخاص الذين يعانون من انسدادات أكبر حجماً من المتوسط، يمكن إعطاؤهم أدوية مناسبة للحالة بينما يمكن توجيه الأشخاص الذين يعانون من درجة تكلس أقل إلى تغيير أسلوب حياتهم لتحاشي الإصابة.
الكشف عن الانسداد في مرحلة مبكرة
وأكد إربل أن التوسع في استخدام طريقة (إي.بي.سي.تي) يمكن أن ينقذ حياة العديد من البشر في المستقبل. إذ إن إمكانية اكتشاف أعراض الانسداد في الأوعية التاجية بالقلب تتم في مرحلة مبكرة جداً بالقياس إلى الأعراض الأخرى التي عادة ما تشير إلى مخاطر أعلى للإصابة باحتشاء عضلة القلب.
يذكر أن هذه الدراسة التي أطلق عليها "هاينتس نيكسدورف ريكول" استمرت من عام 2000 إلى الآن. وقد شارك فيها 4814 شخصا من الرجال والنساء بين الخامسة والأربعين والخامسة والسبعين تم اختيارهم بصورة عشوائية من مدن إسن وميلهايم وبوخوم الألمانية. وتم إجراء فحوص طبية منتظمة على المشاركين خلال الأعوام العشرة الأخيرة لبحث عوامل الخطورة المتمثلة في إصابتهم بأمراض الدورة الدموية داخل القلب.
(م.س.ح/د.ب.أ)
تحرير: عماد م. غانم
علوم وتكنولوجيا 10.04.2009
أطباء ألما
ن يتوصلون إلى طريقة جديدة للتعرف المبكر على خطر الإصابة بالجلطةالقلب محرك الجسم .. صغير الحجم لكنه كبير المفعول.توصل فريق من الأطباء الألمان إلى طريقة جديدة تساعد على قياس درجة التكلس على جدار الأوعية الدموية داخل القلب بدقة عالية.الطريقة تمكن الأطباء من تحديد درجة خطورة الإصابة بالجلطات القلبية، ما يساعد على اتخاذ إجراءات مناسبة.
اكتشف فريق من الأطباء الألمان طريقة جديدة للتعرف المبكر على خطر الإصابة باحتشاء عضلة القلب، وصفت بأنها أفضل من الطرق المعروفة حتى الآن. وتوصل أطباء من مدينة إسن الألمانية إلى هذه الطريقة بعد دراسة طبية ميدانية طويلة المدى أجريت على أكثر من 4800 شخص. وأعلن مستشفى جامعة إسن أول من أمس الأربعاء (8 نيسان/أبريل) أن الطريقة الجديدة تساعد على قياس درجة التكلس فوق جدار الأوعية الدموية داخل القلب بدقة عالية من خلال استخدام جهاز تصوير بالأشعة الإلكترونية (توموغراف)، وتعرف بطريقة
(إي.بي.سي.تي) EBCT. وتتيح هذه الطريقة للأطباء تصنيف درجة خطر الإصابة باحتشاء عضلة القلب بدقة أكبر من خلال إجراء فحوص احترازية على المجموعة التي شاركت في الاختبار.
مساعدة المرضى الأكثر عرضة للتكلس

تصوير يظهر آلية حدوث احتشاء عضلة القلب. ونقل بيان للجامعة عن البروفيسور رايموند إربل، مدير مركز القلب في غرب ألمانيا والتابع للجامعة، قوله: "إن هذا الفحص الإضافي لاختبارات انسداد الشريان التاجي يفيد بصفة خاصة مجموعة المرضى التي يمثل التكلس لديها نسبة خطورة متوسطة". وأضاف البروفيسور إربل أن الأشخاص الذين يعانون من انسدادات أكبر حجماً من المتوسط، يمكن إعطاؤهم أدوية مناسبة للحالة بينما يمكن توجيه الأشخاص الذين يعانون من درجة تكلس أقل إلى تغيير أسلوب حياتهم لتحاشي الإصابة.
الكشف عن الانسداد في مرحلة مبكرة
وأكد إربل أن التوسع في استخدام طريقة (إي.بي.سي.تي) يمكن أن ينقذ حياة العديد من البشر في المستقبل. إذ إن إمكانية اكتشاف أعراض الانسداد في الأوعية التاجية بالقلب تتم في مرحلة مبكرة جداً بالقياس إلى الأعراض الأخرى التي عادة ما تشير إلى مخاطر أعلى للإصابة باحتشاء عضلة القلب.
يذكر أن هذه الدراسة التي أطلق عليها "هاينتس نيكسدورف ريكول" استمرت من عام 2000 إلى الآن. وقد شارك فيها 4814 شخصا من الرجال والنساء بين الخامسة والأربعين والخامسة والسبعين تم اختيارهم بصورة عشوائية من مدن إسن وميلهايم وبوخوم الألمانية. وتم إجراء فحوص طبية منتظمة على المشاركين خلال الأعوام العشرة الأخيرة لبحث عوامل الخطورة المتمثلة في إصابتهم بأمراض الدورة الدموية داخل القلب.
(م.س.ح/د.ب.أ)
تحرير: عماد م. غانم
-------------------------------------------------------
دراسات ميدانية
رسائل مازن درويش الأمنية!
حوار أجراه كمال شيخو في دمشق
خاص الوارف ـ المجتمع المدني
مازن درويش صحافي سوري وعضو الاتحاد الدولي للصحافيين، ومؤسس ورئيس المركز السوري للإعلام وحرية التعبير في فرنسا في العام 2004. مازن درويش هو نائب رئيس المعهد الدولي للتعاون والمساندة في بروكسل وعضو في المكتب الدولي لمراسلين بلا حدود. التقيته في مكان إقامته بدمشق، و كان لنا الحوار التالي...
- بداية نرحب بكم الأستاذ مازن درويش رئيس المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، في حوار شامل مع معهد الوارف للدراسات الإنسانية:
أصدر المركز تقريره السنوي عن حالة الإعلام و حرية التعبير في سوريا و جاء بعنوان ( سورية 2007/2008 عام من الرقابة الحديدية ) هل لك أن تضعنا في الجو العام لهذا التقرير
هذا التقرير صدر بالتعاون مع شركاء المركز الدوليين، وهم منظمة مراسلون بلا حدود والشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية التعبير، وهو يتناول مجموعة من الأقسام منها المتعلقة بالبيئة السياسية والقانونية من خلال دراسات قانونية لكل من قانون المطبوعات والنظام الداخلي لاتحاد الصحفيين بالإضافة إلى المرسوم التشريعي الخاص بالإذاعات الخاصة ومرسوم إنشاء المؤسسة العامة للطباعة بالإضافة إلى قسم يتحدث عن آليات سيطرة الدولة على الإعلام وهناك أيضا عرض لخريطة الإعلام في سوريا بجوانبه المقروء والمسموع والمرئي العام منه والخاص وكذلك الحكومي والمعارض ويشمل أيضا نافذة على الإعلام الكردي السوري ويتناول هذا القسم حركة الإعلام الخاص خلال العام الحالي وتوزعه على المحافظات السورية وكذلك مؤشرات بيانية حول الملكية و طبيعة العلاقات الإدارية و الكثير من المؤشرات البيانية الأخرى وهناك قسم خاص عن الإعلام الالكتروني وقسم عن الانتهاكات الواقعة على الإعلام خلال الفترة الزمنية التي يغطيها التقرير بالإضافة إلى العديد من الأقسام الأخرى ...
- جاء في التقرير " إن التوجه نحو الإصلاح الديمقراطي الحقيقي والشامل يجب أن يترافق بتحرير الإعلام من سيطرة الدولة " أستاذ مازن هل تنعون الإصلاح في سوريا ؟!!
نحن لا ننعي الإصلاح في سوريا - على الأقل مازلنا نتمسك بالأمل حتى الآن – على الرغم من حالة التخبط و عدم وجود إستراتيجية أو مشروع وطني واضح بالمعنى العام ، بالإضافة إلى ربط عملية الإصلاح بالعوامل الخارجية على الرغم من كونه حاجة و مطلب داخلي قبل أي شيء ، كان القصد وضع النقاط على الحروف كما يقال : فاليوم لا يمكن الحديث عن مفاهيم مثل الديمقراطية و الشفافية و التعددية دون الحديث عن حرية الإعلام. الإعلام الحر و المستقل هو حامل من حوامل التغيير و شريك أساسي في عملية الإصلاح و ليس انعكاسا أو نتيجة لها.
- هل الوصول إلى مثل هذا النوع من الإعلام الذي تطمحون إليه يتم بمجرد رفع سيطرة الدولة على الإعلام أي هل هو مرتبط فقط بالفعل الحكومي ؟
لابد من توفر شروط أساسية في أي مجتمع لقيام حرية الرأي و التعبير التي تشكل الحاضن الرئيسي لنمو إعلام حر قادر على القيام بوظائف الصحافة بشكل مستقل و هي :
- وجود نظام ديمقراطي يقوم على أسس المواطنة و الحكم الرشيد و التداول السلمي للسلطة في كافة مستوياتها.
- بنية تشريعية تضمن حرية الحصول على المعلومات و حرية تداولها بكافة الطرق تتوافق مع المعايير العالمية لحرية الرأي و التعبير مدعومة بنظام قضائي مستقل.
- بيئة مجتمعية تحترم الاختلاف و التنوع و حرية الاعتقاد و الرأي الآخر و تنبذ عقلية الانغلاق و التحريم.
و بناء عليه يغدوا من العبث الحديث عن إعلام حر و مستقل دون توفر الشروط السابقة إلا أنه لابد من البدء بإجراءات أساسية من قبل الحكومة تصب في هذا الاتجاه
- قام المركز السوري خلال العام 2007، بمراقبة أداء الإعلام السوري في فترة الانتخابات التشريعية والاستفتاء الرئاسي وبمنهجية علمية غير مسبوقة في سوريا، هل لكم أن تخبرونا عن هذه التجربة، ولماذا الإعلام في فترة الانتخابات تحديدا؟
الإعلام اليوم لاعب أساسي في صناعة الرأي العام و أصبحت وسائل الإعلام تحتل مكانة تتصف بالأهمية والخطورة معاً كونها تؤثر تأثيرا مباشرا في رأي الناخب وقد تنبه مجموعة من المختصين بالإعلام و حرية التعبير في العالم لهذا الدور و إلى الافتقار للإجراءات و الضوابط الملزمة في القانون الدولي و منظومة حقوق الإنسان التي يجب إتباعها لتنظيم دور الإعلام في الانتخابات والفكرة جديدة لم تتجاوز سنواتها العشر وبدأت مع منظمة (Memo 98) و التي عملت على تطوير معايير أساسية تتعلق بسلامة و نزاهة و حيادية أداء الإعلام في فترة الانتخابات بالإضافة إلى منهجية خاصة لرصد أداء الإعلام في هذه الفترة و المركز السوري للإعلام و حرية التعبير جزء من هذه الجهود الدولية من خلال عمله في AWG-MM (مجموعة العمل العربية لرصد الإعلام) بالإضافة إلى Memo 98 و الذين عملا على تأهيل مجموعة من المختصين في هذا المجال في العديد من البلدان العربية و منهم كوادر المركز الذين تلقوا تدريب في الأردن على يد أفضل المتخصصين الذين بذلوا جهود جبارة في زمن قياسي وعادوا ليطبقوا ذلك على الإعلام السوري و من الجدير بالذكر هنا أن المركز السوري للإعلام و حرية التعبير هو أول من أوجد منهجية خاصة بالمواقع الالكترونية في هذا المجال على المستوى العالمي و طبقها لأول مرة في الانتخابات التشريعية السورية وعاد لتعميمها في البلدان التي شهدت انتخابات لاحقا من
خلال مشاركته في التدريب ومراقبة الانتخابات البرلمانية المغربية والأردنية.
-أنتم الذين أدخلتم منهجية مراقبة أداء المواقع الالكترونية و ليس لديكم موقع الكتروني خاص بالمركز " السكافي حافي "
( يبتسم ) صحيح انشغلنا بالفترة السابقة بالعمل أكثر من انشغالنا بإبرازه. . . بالإضافة إلى أنه لدينا تجربة مؤلمة مع المواقع الالكترونية انتهت بحجب و إغلاق الجريدة الالكترونية اليومية " المشهد السوري " التي كانت تصدر عن المركز في العام 2006 بعد مدة قصيرة من انطلاقتها ومع ذلك نحن الآن بصدد إطلاق موقع المركز على الدومين www.Scm-sy.org خلال فترة زمنية قريبة على أمل أن لا ندخل ضمن قائمة المواقع المحجوبة التي يصدرها المركز سنويا و التي تجاوزت 200 موقع في هذه السنة.
- تم إغلاق المشهد السوري على اثر مقالة كتبتها أنت حملت عنوان " رسائل أمنية " تحدثت فيها عن الرسائل التي حملها اعتقال بعض الموقعين على إعلان بيروت – دمشق هل مازلتم تتلقون مثل هذا النوع من الرسائل أم هل هناك أي رسائل انفتاح تجاه الداخل. . . .
مقالة رسائل أمنية كانت " القشة التي قصمت ظهر البعير" تبقى المشكلة الأساسية هي في الذهنية الأمنية التي تحكم العمل الإعلامي و المدني في سوريا، الرسائل الأمنية كثيرة و متضاربة على مختلف الأصعدة و ذلك جزء من غياب إستراتيجية واضحة للإصلاح الداخلي كما أشرت سابقا و على الرغم من أن الجو العام في سوريا أصبح أقل توترا نتيجة للتغيرات الإقليمية و الدولية إلا أننا حتى الآن لم نلمس تغييرات بنيوية على الصعيد السياسي أو القانوني رغم الوعود الكثيرة في هذا المج .
- اذا كان نشر مقالة رسائل أمنية هي ( القشة التي قصمت ظهر البعير ) و أدت إلى إغلاق المشهد السوري فما هي " القشة " التي قادت إلى اعتقالك و تجريمك أمام المحكمة العسكرية بدمشق بتهمة ذم وقدح إدارات الدولة العامة خصوصا انك لم تكن قد نشرت التحقيق الصحفي الذي كنت تعده حول أحداث الشغب في منطقة عدرا؟ مجرد محاولة كشف تقصير جهاز الشرطة في حدث ذو خلفية جنائية و فضح ممارساتهم و سوء إدارتهم للازمة التي قادت إلى أحداث الشغب في المنطقة المحاولة ب ذاتها " قشة قاصمة " فما بالك عندما تتمكن من توثيق هذه الممارسات و ترفض الانصياع للترغيب أو للتهديد.
- لطالما أن الموضوع ذو خلفية جنائية و وجودك في المنطقة كان بهدف إجراء تحقيق صحفي فلماذا وجهت إليك تهم من نوع ( إثارة النعرات الطائفية و الحض على الاقتتال الداخلي ) بالإضافة طبعا إلى تهمة ذم إدارات الدولة العامة التي تم تجريمك بها .
( يضحك طويلا ) هذه التهم " استاندرد" لأمثالي و مرتبطة بالاسم و ليس بالوقائع القضائية . المضحك المبكي بهذا الموضوع كانت التهمة الرابعة و هي ( انتحال صفة صحفي )، ناهيك عن التجريم حتى قبل كتابة التحقيق و نشره
- هل تعتبر أن عدم سجنك المدة المتبقية من العقوبة " و هي يومين " نوع من الترضية.
هذان اليومان المتبقيان أصبحا " كمسمار جحا " فجميع أدواتي المهنية من كمبيوتري المحمول إلى الكاميرا و جهاز التسجيل و باقي الأشياء . . . لا تزال محجوزة في أمانات المحكمة العسكرية و لا استطيع استردادها إلا بعد تمضية باقي المدة ( اليومان ) ، و ها أنا بناء على ذلك بدون أدواتي منذ أكثر من سنة لذلك أعتقد أن أفضل ترضية بالنسبة لي سجني هذان اليومان حتى أتمكن من استعادة أدواتي
" - من السجن الصغير إلى السجن الكبير " حمل مقال لك عنوان ( حتى الأموات في سورية ممنوعون من السفر ) ذكرت فيه أن الخال أبو محمد - عبد الكريم زعير- صدر بحقه قرار منع السفر بعد وفاته بما يقارب العام ونصف العام ، فلا عجب اذا انك ممنوع من السفر أيضا ، ما هي الأسباب برأيك
" أنت أيضا كمال ممنوع من السفر ". و للأسف الشديد أصبح فرض هذه العقوبة سياسة منهجية ثابتة حتى أن العدد المعروف أصبح يعد بالمئات، و ليس فقط الأسباب لا يتم الإفصاح عنها، أيضا لا يعلم الشخص بمنعه من السفر إلا عند توجهه إلى الحدود. لو كنت أعرف الأسباب لاستطعت إقناع أطفالي المقيمين في فرنسا بأسباب عدم سفري إليهم.
-المركز السوري بصدد إصدار تقرير خاص بعنوان" إشكالية المنع من السفر في سوريا " بالتعاون مع منظمة فرونت لاين ، يبين التقرير أن الإشكالية لا تكم بالدستورأو بالقوانين الجزائية السورية أين هي اذا : الإشكالية مرة أخرى بالذهنية الأمنية و بمجموعة من الصلاحيات الاستثنائية الممنوحة للأجهزة الأمنية في ضوء الاستخدام الكيفي لقانون الطوارئ المعمول به منذ العا 1963 و تقاعس القضاء السوري عن القيام بواجبه المهني و الدستوري في حماية الحريات العامة و الشخصية ، هذا بالإضافة إلى صعوبة إثبات وجود مثل هذه البلاغات الأمنية بمنع السفر أساسا قبل اللجوء إلى محكمة القضاء الإداري للتظلم أو المطالبة بوقف مثل هذه البلاغات أو إلغائها . واستسهال استخدام عقوبة المنع من السفر كسياسة منهجية ثابتة.
-أشارت الدراسة ( التي حصل معهد الوارف على نسخة منها ) إلى أن عدد الممنوعين من السفر بلغ 421، هل برأيكم أن هذا هو العدد فقط، أو أن هناك آخرون، وكيف حصلتم على هذه الأرقام
لا طبعا العدد اكبر من ذلك و قد جاء في الدراسة أن هذا العدد هو الذي تمكنا من حصره و تدقيقه، و ذلك من خلال البيانات الحقوقية و التقارير السنوية التي تصدرها المنظمات الحقوقية السورية و التعاون المشكور بين هذه المنظمات و المركز في هذا الموضوع
- عنوان مقالتك الأخيرة كان ( عاد المطران كبوجي ، حقا عاد . لكن متى سيرحل وزير الإعتام ) هل هذا عنوان أم رسالة. . . ؟ !!
هذا أضعف الإيمان .
-من الملاحظ غياب المركز السوري للإعلام و حرية التعبير عن الساحة السورية في الأشهر الثلاثة الماضية ما هي الأسباب؟
كما تعلم المركز قائم على العمل التطوعي و لا يوجد في المركز أي موظف أو شخص متفرغ مما يجعل العمل يتأثر بظروفنا الشخصية و الحياتية هذا بشكل عام. و في الفترة السابقة كان هناك تقصير في إصدار البيانات و التنبيهات الخاصة بالانتهاكات الواقعة على حرية التعبير في سوريا على اعتبار أن هذا الجانب يتم تغطيته من قبل مجموعة واسعة من المنظمات الحقوقية السورية . وذلك لحساب مجموعة من الدراسات و التقارير التي ستبدأ بالظهور تباعا بالإضافة إلى التحضير لأكثر من نشاط و برنامج في نفس الوقت ، ولكن كما قلت لك سابقا نحن في المركز مهتمون بالعمل أكثر من اهتمامنا بإبرازه و أتمنى أن يغطي الموقع الالكتروني الذي يتم إنشاؤه هذه الفجوة .
- أستاذ مازن درويش هل لك بكلمة أخيرة. .
أود أن اشكر جميع الأصدقاء في المركز السوري للإعلام وحرية التعبير على جهودهم الجبارة وعلى تحملهم للظروف القاسية التي يعملون بها وعلى الأخص الزملاء هاني زيتاني وحسن كامل وسناء محسن وطارق حوكان وخالد الاختيار و الجميع بدون استثناء . و أيضا كل الشكر و التقدير للزملاء في معهد الوارف أتمنى أن تمتد ظلاله على كافة أرجاء العالم العربي .
معهد الوارف للدراسات الإنسانية
دراسات ميدانية
رسائل مازن درويش الأمنية!
حوار أجراه كمال شيخو في دمشق
خاص الوارف ـ المجتمع المدني
مازن درويش صحافي سوري وعضو الاتحاد الدولي للصحافيين، ومؤسس ورئيس المركز السوري للإعلام وحرية التعبير في فرنسا في العام 2004. مازن درويش هو نائب رئيس المعهد الدولي للتعاون والمساندة في بروكسل وعضو في المكتب الدولي لمراسلين بلا حدود. التقيته في مكان إقامته بدمشق، و كان لنا الحوار التالي...
- بداية نرحب بكم الأستاذ مازن درويش رئيس المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، في حوار شامل مع معهد الوارف للدراسات الإنسانية:
أصدر المركز تقريره السنوي عن حالة الإعلام و حرية التعبير في سوريا و جاء بعنوان ( سورية 2007/2008 عام من الرقابة الحديدية ) هل لك أن تضعنا في الجو العام لهذا التقرير
هذا التقرير صدر بالتعاون مع شركاء المركز الدوليين، وهم منظمة مراسلون بلا حدود والشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية التعبير، وهو يتناول مجموعة من الأقسام منها المتعلقة بالبيئة السياسية والقانونية من خلال دراسات قانونية لكل من قانون المطبوعات والنظام الداخلي لاتحاد الصحفيين بالإضافة إلى المرسوم التشريعي الخاص بالإذاعات الخاصة ومرسوم إنشاء المؤسسة العامة للطباعة بالإضافة إلى قسم يتحدث عن آليات سيطرة الدولة على الإعلام وهناك أيضا عرض لخريطة الإعلام في سوريا بجوانبه المقروء والمسموع والمرئي العام منه والخاص وكذلك الحكومي والمعارض ويشمل أيضا نافذة على الإعلام الكردي السوري ويتناول هذا القسم حركة الإعلام الخاص خلال العام الحالي وتوزعه على المحافظات السورية وكذلك مؤشرات بيانية حول الملكية و طبيعة العلاقات الإدارية و الكثير من المؤشرات البيانية الأخرى وهناك قسم خاص عن الإعلام الالكتروني وقسم عن الانتهاكات الواقعة على الإعلام خلال الفترة الزمنية التي يغطيها التقرير بالإضافة إلى العديد من الأقسام الأخرى ...
- جاء في التقرير " إن التوجه نحو الإصلاح الديمقراطي الحقيقي والشامل يجب أن يترافق بتحرير الإعلام من سيطرة الدولة " أستاذ مازن هل تنعون الإصلاح في سوريا ؟!!
نحن لا ننعي الإصلاح في سوريا - على الأقل مازلنا نتمسك بالأمل حتى الآن – على الرغم من حالة التخبط و عدم وجود إستراتيجية أو مشروع وطني واضح بالمعنى العام ، بالإضافة إلى ربط عملية الإصلاح بالعوامل الخارجية على الرغم من كونه حاجة و مطلب داخلي قبل أي شيء ، كان القصد وضع النقاط على الحروف كما يقال : فاليوم لا يمكن الحديث عن مفاهيم مثل الديمقراطية و الشفافية و التعددية دون الحديث عن حرية الإعلام. الإعلام الحر و المستقل هو حامل من حوامل التغيير و شريك أساسي في عملية الإصلاح و ليس انعكاسا أو نتيجة لها.
- هل الوصول إلى مثل هذا النوع من الإعلام الذي تطمحون إليه يتم بمجرد رفع سيطرة الدولة على الإعلام أي هل هو مرتبط فقط بالفعل الحكومي ؟
لابد من توفر شروط أساسية في أي مجتمع لقيام حرية الرأي و التعبير التي تشكل الحاضن الرئيسي لنمو إعلام حر قادر على القيام بوظائف الصحافة بشكل مستقل و هي :
- وجود نظام ديمقراطي يقوم على أسس المواطنة و الحكم الرشيد و التداول السلمي للسلطة في كافة مستوياتها.
- بنية تشريعية تضمن حرية الحصول على المعلومات و حرية تداولها بكافة الطرق تتوافق مع المعايير العالمية لحرية الرأي و التعبير مدعومة بنظام قضائي مستقل.
- بيئة مجتمعية تحترم الاختلاف و التنوع و حرية الاعتقاد و الرأي الآخر و تنبذ عقلية الانغلاق و التحريم.
و بناء عليه يغدوا من العبث الحديث عن إعلام حر و مستقل دون توفر الشروط السابقة إلا أنه لابد من البدء بإجراءات أساسية من قبل الحكومة تصب في هذا الاتجاه
- قام المركز السوري خلال العام 2007، بمراقبة أداء الإعلام السوري في فترة الانتخابات التشريعية والاستفتاء الرئاسي وبمنهجية علمية غير مسبوقة في سوريا، هل لكم أن تخبرونا عن هذه التجربة، ولماذا الإعلام في فترة الانتخابات تحديدا؟
الإعلام اليوم لاعب أساسي في صناعة الرأي العام و أصبحت وسائل الإعلام تحتل مكانة تتصف بالأهمية والخطورة معاً كونها تؤثر تأثيرا مباشرا في رأي الناخب وقد تنبه مجموعة من المختصين بالإعلام و حرية التعبير في العالم لهذا الدور و إلى الافتقار للإجراءات و الضوابط الملزمة في القانون الدولي و منظومة حقوق الإنسان التي يجب إتباعها لتنظيم دور الإعلام في الانتخابات والفكرة جديدة لم تتجاوز سنواتها العشر وبدأت مع منظمة (Memo 98) و التي عملت على تطوير معايير أساسية تتعلق بسلامة و نزاهة و حيادية أداء الإعلام في فترة الانتخابات بالإضافة إلى منهجية خاصة لرصد أداء الإعلام في هذه الفترة و المركز السوري للإعلام و حرية التعبير جزء من هذه الجهود الدولية من خلال عمله في AWG-MM (مجموعة العمل العربية لرصد الإعلام) بالإضافة إلى Memo 98 و الذين عملا على تأهيل مجموعة من المختصين في هذا المجال في العديد من البلدان العربية و منهم كوادر المركز الذين تلقوا تدريب في الأردن على يد أفضل المتخصصين الذين بذلوا جهود جبارة في زمن قياسي وعادوا ليطبقوا ذلك على الإعلام السوري و من الجدير بالذكر هنا أن المركز السوري للإعلام و حرية التعبير هو أول من أوجد منهجية خاصة بالمواقع الالكترونية في هذا المجال على المستوى العالمي و طبقها لأول مرة في الانتخابات التشريعية السورية وعاد لتعميمها في البلدان التي شهدت انتخابات لاحقا من
خلال مشاركته في التدريب ومراقبة الانتخابات البرلمانية المغربية والأردنية.
-أنتم الذين أدخلتم منهجية مراقبة أداء المواقع الالكترونية و ليس لديكم موقع الكتروني خاص بالمركز " السكافي حافي "
( يبتسم ) صحيح انشغلنا بالفترة السابقة بالعمل أكثر من انشغالنا بإبرازه. . . بالإضافة إلى أنه لدينا تجربة مؤلمة مع المواقع الالكترونية انتهت بحجب و إغلاق الجريدة الالكترونية اليومية " المشهد السوري " التي كانت تصدر عن المركز في العام 2006 بعد مدة قصيرة من انطلاقتها ومع ذلك نحن الآن بصدد إطلاق موقع المركز على الدومين www.Scm-sy.org خلال فترة زمنية قريبة على أمل أن لا ندخل ضمن قائمة المواقع المحجوبة التي يصدرها المركز سنويا و التي تجاوزت 200 موقع في هذه السنة.
- تم إغلاق المشهد السوري على اثر مقالة كتبتها أنت حملت عنوان " رسائل أمنية " تحدثت فيها عن الرسائل التي حملها اعتقال بعض الموقعين على إعلان بيروت – دمشق هل مازلتم تتلقون مثل هذا النوع من الرسائل أم هل هناك أي رسائل انفتاح تجاه الداخل. . . .
مقالة رسائل أمنية كانت " القشة التي قصمت ظهر البعير" تبقى المشكلة الأساسية هي في الذهنية الأمنية التي تحكم العمل الإعلامي و المدني في سوريا، الرسائل الأمنية كثيرة و متضاربة على مختلف الأصعدة و ذلك جزء من غياب إستراتيجية واضحة للإصلاح الداخلي كما أشرت سابقا و على الرغم من أن الجو العام في سوريا أصبح أقل توترا نتيجة للتغيرات الإقليمية و الدولية إلا أننا حتى الآن لم نلمس تغييرات بنيوية على الصعيد السياسي أو القانوني رغم الوعود الكثيرة في هذا المج .
- اذا كان نشر مقالة رسائل أمنية هي ( القشة التي قصمت ظهر البعير ) و أدت إلى إغلاق المشهد السوري فما هي " القشة " التي قادت إلى اعتقالك و تجريمك أمام المحكمة العسكرية بدمشق بتهمة ذم وقدح إدارات الدولة العامة خصوصا انك لم تكن قد نشرت التحقيق الصحفي الذي كنت تعده حول أحداث الشغب في منطقة عدرا؟ مجرد محاولة كشف تقصير جهاز الشرطة في حدث ذو خلفية جنائية و فضح ممارساتهم و سوء إدارتهم للازمة التي قادت إلى أحداث الشغب في المنطقة المحاولة ب ذاتها " قشة قاصمة " فما بالك عندما تتمكن من توثيق هذه الممارسات و ترفض الانصياع للترغيب أو للتهديد.
- لطالما أن الموضوع ذو خلفية جنائية و وجودك في المنطقة كان بهدف إجراء تحقيق صحفي فلماذا وجهت إليك تهم من نوع ( إثارة النعرات الطائفية و الحض على الاقتتال الداخلي ) بالإضافة طبعا إلى تهمة ذم إدارات الدولة العامة التي تم تجريمك بها .
( يضحك طويلا ) هذه التهم " استاندرد" لأمثالي و مرتبطة بالاسم و ليس بالوقائع القضائية . المضحك المبكي بهذا الموضوع كانت التهمة الرابعة و هي ( انتحال صفة صحفي )، ناهيك عن التجريم حتى قبل كتابة التحقيق و نشره
- هل تعتبر أن عدم سجنك المدة المتبقية من العقوبة " و هي يومين " نوع من الترضية.
هذان اليومان المتبقيان أصبحا " كمسمار جحا " فجميع أدواتي المهنية من كمبيوتري المحمول إلى الكاميرا و جهاز التسجيل و باقي الأشياء . . . لا تزال محجوزة في أمانات المحكمة العسكرية و لا استطيع استردادها إلا بعد تمضية باقي المدة ( اليومان ) ، و ها أنا بناء على ذلك بدون أدواتي منذ أكثر من سنة لذلك أعتقد أن أفضل ترضية بالنسبة لي سجني هذان اليومان حتى أتمكن من استعادة أدواتي
" - من السجن الصغير إلى السجن الكبير " حمل مقال لك عنوان ( حتى الأموات في سورية ممنوعون من السفر ) ذكرت فيه أن الخال أبو محمد - عبد الكريم زعير- صدر بحقه قرار منع السفر بعد وفاته بما يقارب العام ونصف العام ، فلا عجب اذا انك ممنوع من السفر أيضا ، ما هي الأسباب برأيك
" أنت أيضا كمال ممنوع من السفر ". و للأسف الشديد أصبح فرض هذه العقوبة سياسة منهجية ثابتة حتى أن العدد المعروف أصبح يعد بالمئات، و ليس فقط الأسباب لا يتم الإفصاح عنها، أيضا لا يعلم الشخص بمنعه من السفر إلا عند توجهه إلى الحدود. لو كنت أعرف الأسباب لاستطعت إقناع أطفالي المقيمين في فرنسا بأسباب عدم سفري إليهم.
-المركز السوري بصدد إصدار تقرير خاص بعنوان" إشكالية المنع من السفر في سوريا " بالتعاون مع منظمة فرونت لاين ، يبين التقرير أن الإشكالية لا تكم بالدستورأو بالقوانين الجزائية السورية أين هي اذا : الإشكالية مرة أخرى بالذهنية الأمنية و بمجموعة من الصلاحيات الاستثنائية الممنوحة للأجهزة الأمنية في ضوء الاستخدام الكيفي لقانون الطوارئ المعمول به منذ العا 1963 و تقاعس القضاء السوري عن القيام بواجبه المهني و الدستوري في حماية الحريات العامة و الشخصية ، هذا بالإضافة إلى صعوبة إثبات وجود مثل هذه البلاغات الأمنية بمنع السفر أساسا قبل اللجوء إلى محكمة القضاء الإداري للتظلم أو المطالبة بوقف مثل هذه البلاغات أو إلغائها . واستسهال استخدام عقوبة المنع من السفر كسياسة منهجية ثابتة.
-أشارت الدراسة ( التي حصل معهد الوارف على نسخة منها ) إلى أن عدد الممنوعين من السفر بلغ 421، هل برأيكم أن هذا هو العدد فقط، أو أن هناك آخرون، وكيف حصلتم على هذه الأرقام
لا طبعا العدد اكبر من ذلك و قد جاء في الدراسة أن هذا العدد هو الذي تمكنا من حصره و تدقيقه، و ذلك من خلال البيانات الحقوقية و التقارير السنوية التي تصدرها المنظمات الحقوقية السورية و التعاون المشكور بين هذه المنظمات و المركز في هذا الموضوع
- عنوان مقالتك الأخيرة كان ( عاد المطران كبوجي ، حقا عاد . لكن متى سيرحل وزير الإعتام ) هل هذا عنوان أم رسالة. . . ؟ !!
هذا أضعف الإيمان .
-من الملاحظ غياب المركز السوري للإعلام و حرية التعبير عن الساحة السورية في الأشهر الثلاثة الماضية ما هي الأسباب؟
كما تعلم المركز قائم على العمل التطوعي و لا يوجد في المركز أي موظف أو شخص متفرغ مما يجعل العمل يتأثر بظروفنا الشخصية و الحياتية هذا بشكل عام. و في الفترة السابقة كان هناك تقصير في إصدار البيانات و التنبيهات الخاصة بالانتهاكات الواقعة على حرية التعبير في سوريا على اعتبار أن هذا الجانب يتم تغطيته من قبل مجموعة واسعة من المنظمات الحقوقية السورية . وذلك لحساب مجموعة من الدراسات و التقارير التي ستبدأ بالظهور تباعا بالإضافة إلى التحضير لأكثر من نشاط و برنامج في نفس الوقت ، ولكن كما قلت لك سابقا نحن في المركز مهتمون بالعمل أكثر من اهتمامنا بإبرازه و أتمنى أن يغطي الموقع الالكتروني الذي يتم إنشاؤه هذه الفجوة .
- أستاذ مازن درويش هل لك بكلمة أخيرة. .
أود أن اشكر جميع الأصدقاء في المركز السوري للإعلام وحرية التعبير على جهودهم الجبارة وعلى تحملهم للظروف القاسية التي يعملون بها وعلى الأخص الزملاء هاني زيتاني وحسن كامل وسناء محسن وطارق حوكان وخالد الاختيار و الجميع بدون استثناء . و أيضا كل الشكر و التقدير للزملاء في معهد الوارف أتمنى أن تمتد ظلاله على كافة أرجاء العالم العربي .
معهد الوارف للدراسات الإنسانية
----------------------------------------------------------

امرأة الظل ( زوجات الكتاب والمفكرين مثالاً)
نادرا ما يأتي أحد على ذكر زوجة لكاتب أو شاعر أو أديب أو مفكر، اللهم إلا إذا كانت من ذوي المهنة أو قريبة منها أو تملك شهرة أخرى في حقل آخر، كما كان الحال عند المفكرَين والفيلسوفين العظيمين" جان بول سارتر وسيمون دي بوفوار" لكن معظمهن يعيش في الظل، ويرتضي لنفسه هذا الدور، معظمهن يسير في الخلف المعنوي، ونادراً ما يأتي صاحب الشهرة على ذكر الحبيبة الزوجة ويخصها بجملة أو إهداء في كتاب، فتكون له من الشاكرين وتذرف دمعة امتنان لأنه اعترف لها بدورها في صناعته، أو بعض أبيات من الشعر تبدي تولهاً وحبا فيها تمنحها الاندفاع أكثر في استمرار العطاء وإنكار الذات وتقديم كل مايلزم ليشتهر هذا الزوج ويصعد سلم الانتشار،وهناك من وصلت شهرته إلى محافل دولية ومراكز قرار أو جامعات كبرى ومعاهد ودور علم وفكر يحاضر هنا ويحاور هناك ، تهرع وراءه عدسات المصورين ومبرمجي التلفزيون للحصول على لقاء أو للحوار المشترك مع مفكر آخر وكاتب من نفس النمط أو المعاكس لما يطرح بينما تظل هي في المنزل، وإن تكرم عليها ورافقته في رحلة من رحلاته، فإنها تغتنمها للتعرف على الدولة الداعية أو تلتقي بنساء المدعوين في عشاء يضم الكثيرين ولا يتعدى دورها الاطراء والموافقة والتأييد لمايقوله الزوج، وهل يعقل ألا تكون متوافقة معه ومؤيدة له؟! ولو حصل وأبدت بعض الأفكار المغايرة والمخالفة فلن يكون هذا على الملأ وأمام الآخرين، ــ ما أعنيه يخص عالمنا العربي وليس غيره مع أن تفاوت النسب ليس شاسعاً ــ بل غالبا ما يدور الحديث بينه وبين المدعوين وتلزم هي ومثيلاتها الصمت أو الحديث النسوي الجانبي والمتعلق بهموم أخرى وأمور ربما مغايرة ، ولو شاركن فلن يتعدى رواية نادرة من نوادر حياتهما وعلاقاتهما تتمحور حول عمله اليومي وما يتعرض له من هفوات وقصص تدلل على مدى تكريسه لوقته وحبه للقراءة والكتابة على حساب أسرته ووقتها..
هذه المرأة لها الفضل الأول والأهم في كونه وصل لما وصل إليه وأنتج ما أنتجه من كتب ومقالات وحوارات ...الخ فهي المسؤولة الأولى عن حياته ووقته وتهيئة الجو الملائم له كي يشعر بالطمأنينة ويشعر بالهدوء والسكينة والراحة النفسية ليتمكن من الابداع ومتابعة العطاء...وفي هذه الحالات ، غالبا ماتكون هي مدبرة المنزل ومربية الأولاد ومسؤولة حتى عن قمصانه واختيارها بذلاته وألوانها، لأنها تأتي كأمر ثانوي بالنسبة له..وكم ترضى لحياتها أن تُختَزل ووقتها أن يَتمركز حوله وحول وقته وتغير من برنامجها وتدوره وتحوره كي يصبح ملائماً ومواتيا لذوقه وبرامجه الكتابية ورحلاته وحواراته حتى لو كانت امرأة عاملة ولها شأنها الاقتصادي فعليها ترتيب أمورها حسب مقتضيات الحاجة الزوجية ...أي أنها تبقى امرأة الظل.
قالوا أن وراء كل عظيم امرأة! لكن هذا الوراء يعني أن تقبع في الخلف وتدفع به للأمام ، هو الواجهة والصورة وهي الخيال الذي لا يُرى..أما كان من الأجدر أن نُكَّرمها فنقول مع كل عظيم امرأة ، أو تشارك كل عظيم امرأة تساهم يوميا في سطوره وكتاباته ونهجه ، ومشاركتها إن لم تكن فعلية وعملية فهي نفسية ومعنوية ، هي من يمنحه الحب ويهيء له كل وسائل الراحة ، هي الصدر الحنون المتفهم والكتف الذي يلجأ إليه حتى عندما تعاكسه الأيام وتقفل بوجهه سبل الانتشار وحين يُحارب بفكره..أليست هذه حال الكثيرات؟ أننسى كيف أرادوا تطليق زوجة حامد أبو زيد وفعلوا مع أنها مدرسة اللغة الفرنسية في الجامعة، فأبت ووقفت معه وتمسكت بزواجها منه وحبها له...وكان ماكان..سيقفز البعض للقول أن العائلة والزوجة خاصة، هي حياته الخاصة، وهناك الكثير من الكتاب مما لايحبذ أن يكشف أوراق حياته الخاصة على الملأ ولا أن تُعرف أسرته من أجل تجنيبها الكثير من المتاعب!، يحصل هذا في عالم الفن أكثر منه عالم الكتابة والفكر، ولا نقول أنه يجب أن تكون الزوجة حاضرة على الدوام، لكن عليه هو أن يذكرها ويعترف بدورها وألا يخدعها أو يبدلها كقميصه حين يصيب شهرة وتكون هي من ضحى وتعب وربى وسهر وعلى حساب صحتها مهدت له السبل ليصل، وعندما وصل صارت قصة قديمة!...حدث هذا ويحدث ...ومن أجل الحقيقة ومن أجل المرأة وحقها نريد أن ننصفها كي لا تظل قابعة في الظل.
كم من نساء المفكرين الكبار والذين يقبعون خلف القضبان نتيجة موقف فكري ومبدئي وايمان بالحرية وهواء الكلمة وحرية القول في بلاد تُحَّرم على المرء حتى أن يقول ويكتب ويعبر..يصبرن ويرضين بالهوان وعسف الزمن ويقضين جزءا لا يتجزأ من عمرهن بين السجن وواجبات المنزل ومواقف الأهل والمجتمع ، كم من نساء الصحفيين والكتاب بذلن ويبذلن الكثير ، لكن اسم الكاتب السجين فقط هو من تذكره العناوين، لكن اسم المفكر المحروم من الحرية هو من تذكره المحافل ومنظمات حقوق الإنسان...وغالبا ما تدفع لكونها زوجته ثمناً غالياً ، ألم تُسَّرح من وظيفتها وعملها الذي تعيش وأولادها منه( غيداء ) زوجة المحامي والكاتب والمدافع عن حقوق الإنسان أنور البني، وقد صرح الوزير أن تسريحها جاء لأنها زوجة أنور البني!
كم تحملت وتتحمل( وديعة)، أم أيهم وزوجة الكاتب والمفكر ميشيل كيلو وللمرة الثانية وفي سن الكهولة؟!...ماذا نقول( لأم محمد ) زوجة علي العبدالله وأم عُمَر السجين أيضا في سجن صيدنايا ولا تعلم عنه شيئا حتى الآن؟ ماهو موقفنا من زوجة فايز سارة والفنان طلال أبودان؟ ومن( روزيت )زوجة الكاتب والصحفي أكرم البني والذي قدم من عمره خمسة عشر سنة في السابق وهاهو يحكم بثلاث سنوات للمرة الثانية! والتي كانت بدورها سجينة فترة الثمانينات! ...لن تكفي الصفحات ولن تفي بحقهن أمهات الكتب والجرائد...وقد سبق ووعدت نفسي أن أخصص حلقات لزوجات المعتقلين للتعرف على تضحياتهن وأنهن قدمن للوطن والأسرة أكثر مما قدم السجين نفسه...لن أنسى حقهن ، لكني عرجت على البعض فقط كونهن زوجات لمفكرين وكتاب.
هذا غيض من فيض معاناتهن، فهناك الكثير من العقبات والمشاكل التي تعترض الأسر وتؤدي أحياناً لتقويض دعاماتها، فقد يفسح مجال السفر والاختلاط والشهرة طريقاً أمام الكاتب او المفكر للتعرف على الكثير من النساء، أو حتى ملاحقته من المعجبات بكتاباته،" ونفس الانسان أمارة بالسوء"والضعف الانساني من طبيعة البشر، فقد تكتشف الزوجة أو تشعر بعلاقة ما تربط إحداهن بزوجها...أو تبعده عن بيته لبعض الوقت...وربما تحطم حياتهما..وهذا يتبع الحالة ونوعها وكيفية تعامل الطرفين معها...لكني أعرف أن الكثيرات عضضن على النواجذ وغفرن الذنوب لانقاذ أسرهن ولو على حساب كراماتهن الأنثوية ومشاعرهن وعواطفهن التي تم التلاعب بها..سيقول البعض أنها مجرد حالات نادرة...لكني أعلم وتعلمون أن عالم التأليف والكتابة عالم رحب ومفتوح على الكثير من العلاقات والروابط...ومهما ندرت فإنها تكاد تطول الربع أو النصف ..في أحسن أو أسوأ الحالات.
الأمر الذي يجعلنا لا نغفل ماذا يكون موقف الرجل حين يكون الوضع معاكساً، أي أن الشهرة تتعلق بالزوجة لا بالزوج؟ وهل تلعب الغيرة دورها وتؤثر على حياتهما؟ وكيف يتقبل ويتلقى تسميتة بزوج الكاتبة فلانة أو زوج الشاعرة فلانة ..أعتقد أن من يتزوج بواحدة من هؤلاء النسوة في مشرقنا خاصة، يمتلك مسبقاً الكثير من الوعي والثقافة والاحترام والحب لزوجته والايمان بمساواة المرأة له، وإلا فلا أعتقده يقدم على زواج من هذا النوع، وعلى سبيل المثال الكاتبة والدكتورة نوال السعداوي والأديبة أحلام مستغانمي ، وفي أحيان كثيرة لا تصمد مواقفه فتكون النتيجة تقويض الحياة المشتركة أو وهذا موجود بكثرة، فمعظم حالات العزوبية نجدها عند المرأة المعروفة والتي حققت نجاحا وشهرة ، وتفضل غالبا العزوبية وتختارها لأنها نادرا ما تجد في طريقها من يفهمها ويتفهم وضعها.
الحديث عن قضايا المرأة سيظل شائكاً، طالما أن هناك قوانين تهضم حقها وتُشَيئها سواء كانت وضعية أم دينية، وطالما ظلت مجتمعاتنا خاضعة ومسلوبة للإرادة والثقافة البطرياركية" الذكورية".
وللحديث بقية.
فلورنس غزلان ـ باريس 4/4/2009

امرأة الظل ( زوجات الكتاب والمفكرين مثالاً)
نادرا ما يأتي أحد على ذكر زوجة لكاتب أو شاعر أو أديب أو مفكر، اللهم إلا إذا كانت من ذوي المهنة أو قريبة منها أو تملك شهرة أخرى في حقل آخر، كما كان الحال عند المفكرَين والفيلسوفين العظيمين" جان بول سارتر وسيمون دي بوفوار" لكن معظمهن يعيش في الظل، ويرتضي لنفسه هذا الدور، معظمهن يسير في الخلف المعنوي، ونادراً ما يأتي صاحب الشهرة على ذكر الحبيبة الزوجة ويخصها بجملة أو إهداء في كتاب، فتكون له من الشاكرين وتذرف دمعة امتنان لأنه اعترف لها بدورها في صناعته، أو بعض أبيات من الشعر تبدي تولهاً وحبا فيها تمنحها الاندفاع أكثر في استمرار العطاء وإنكار الذات وتقديم كل مايلزم ليشتهر هذا الزوج ويصعد سلم الانتشار،وهناك من وصلت شهرته إلى محافل دولية ومراكز قرار أو جامعات كبرى ومعاهد ودور علم وفكر يحاضر هنا ويحاور هناك ، تهرع وراءه عدسات المصورين ومبرمجي التلفزيون للحصول على لقاء أو للحوار المشترك مع مفكر آخر وكاتب من نفس النمط أو المعاكس لما يطرح بينما تظل هي في المنزل، وإن تكرم عليها ورافقته في رحلة من رحلاته، فإنها تغتنمها للتعرف على الدولة الداعية أو تلتقي بنساء المدعوين في عشاء يضم الكثيرين ولا يتعدى دورها الاطراء والموافقة والتأييد لمايقوله الزوج، وهل يعقل ألا تكون متوافقة معه ومؤيدة له؟! ولو حصل وأبدت بعض الأفكار المغايرة والمخالفة فلن يكون هذا على الملأ وأمام الآخرين، ــ ما أعنيه يخص عالمنا العربي وليس غيره مع أن تفاوت النسب ليس شاسعاً ــ بل غالبا ما يدور الحديث بينه وبين المدعوين وتلزم هي ومثيلاتها الصمت أو الحديث النسوي الجانبي والمتعلق بهموم أخرى وأمور ربما مغايرة ، ولو شاركن فلن يتعدى رواية نادرة من نوادر حياتهما وعلاقاتهما تتمحور حول عمله اليومي وما يتعرض له من هفوات وقصص تدلل على مدى تكريسه لوقته وحبه للقراءة والكتابة على حساب أسرته ووقتها..
هذه المرأة لها الفضل الأول والأهم في كونه وصل لما وصل إليه وأنتج ما أنتجه من كتب ومقالات وحوارات ...الخ فهي المسؤولة الأولى عن حياته ووقته وتهيئة الجو الملائم له كي يشعر بالطمأنينة ويشعر بالهدوء والسكينة والراحة النفسية ليتمكن من الابداع ومتابعة العطاء...وفي هذه الحالات ، غالبا ماتكون هي مدبرة المنزل ومربية الأولاد ومسؤولة حتى عن قمصانه واختيارها بذلاته وألوانها، لأنها تأتي كأمر ثانوي بالنسبة له..وكم ترضى لحياتها أن تُختَزل ووقتها أن يَتمركز حوله وحول وقته وتغير من برنامجها وتدوره وتحوره كي يصبح ملائماً ومواتيا لذوقه وبرامجه الكتابية ورحلاته وحواراته حتى لو كانت امرأة عاملة ولها شأنها الاقتصادي فعليها ترتيب أمورها حسب مقتضيات الحاجة الزوجية ...أي أنها تبقى امرأة الظل.
قالوا أن وراء كل عظيم امرأة! لكن هذا الوراء يعني أن تقبع في الخلف وتدفع به للأمام ، هو الواجهة والصورة وهي الخيال الذي لا يُرى..أما كان من الأجدر أن نُكَّرمها فنقول مع كل عظيم امرأة ، أو تشارك كل عظيم امرأة تساهم يوميا في سطوره وكتاباته ونهجه ، ومشاركتها إن لم تكن فعلية وعملية فهي نفسية ومعنوية ، هي من يمنحه الحب ويهيء له كل وسائل الراحة ، هي الصدر الحنون المتفهم والكتف الذي يلجأ إليه حتى عندما تعاكسه الأيام وتقفل بوجهه سبل الانتشار وحين يُحارب بفكره..أليست هذه حال الكثيرات؟ أننسى كيف أرادوا تطليق زوجة حامد أبو زيد وفعلوا مع أنها مدرسة اللغة الفرنسية في الجامعة، فأبت ووقفت معه وتمسكت بزواجها منه وحبها له...وكان ماكان..سيقفز البعض للقول أن العائلة والزوجة خاصة، هي حياته الخاصة، وهناك الكثير من الكتاب مما لايحبذ أن يكشف أوراق حياته الخاصة على الملأ ولا أن تُعرف أسرته من أجل تجنيبها الكثير من المتاعب!، يحصل هذا في عالم الفن أكثر منه عالم الكتابة والفكر، ولا نقول أنه يجب أن تكون الزوجة حاضرة على الدوام، لكن عليه هو أن يذكرها ويعترف بدورها وألا يخدعها أو يبدلها كقميصه حين يصيب شهرة وتكون هي من ضحى وتعب وربى وسهر وعلى حساب صحتها مهدت له السبل ليصل، وعندما وصل صارت قصة قديمة!...حدث هذا ويحدث ...ومن أجل الحقيقة ومن أجل المرأة وحقها نريد أن ننصفها كي لا تظل قابعة في الظل.
كم من نساء المفكرين الكبار والذين يقبعون خلف القضبان نتيجة موقف فكري ومبدئي وايمان بالحرية وهواء الكلمة وحرية القول في بلاد تُحَّرم على المرء حتى أن يقول ويكتب ويعبر..يصبرن ويرضين بالهوان وعسف الزمن ويقضين جزءا لا يتجزأ من عمرهن بين السجن وواجبات المنزل ومواقف الأهل والمجتمع ، كم من نساء الصحفيين والكتاب بذلن ويبذلن الكثير ، لكن اسم الكاتب السجين فقط هو من تذكره العناوين، لكن اسم المفكر المحروم من الحرية هو من تذكره المحافل ومنظمات حقوق الإنسان...وغالبا ما تدفع لكونها زوجته ثمناً غالياً ، ألم تُسَّرح من وظيفتها وعملها الذي تعيش وأولادها منه( غيداء ) زوجة المحامي والكاتب والمدافع عن حقوق الإنسان أنور البني، وقد صرح الوزير أن تسريحها جاء لأنها زوجة أنور البني!
كم تحملت وتتحمل( وديعة)، أم أيهم وزوجة الكاتب والمفكر ميشيل كيلو وللمرة الثانية وفي سن الكهولة؟!...ماذا نقول( لأم محمد ) زوجة علي العبدالله وأم عُمَر السجين أيضا في سجن صيدنايا ولا تعلم عنه شيئا حتى الآن؟ ماهو موقفنا من زوجة فايز سارة والفنان طلال أبودان؟ ومن( روزيت )زوجة الكاتب والصحفي أكرم البني والذي قدم من عمره خمسة عشر سنة في السابق وهاهو يحكم بثلاث سنوات للمرة الثانية! والتي كانت بدورها سجينة فترة الثمانينات! ...لن تكفي الصفحات ولن تفي بحقهن أمهات الكتب والجرائد...وقد سبق ووعدت نفسي أن أخصص حلقات لزوجات المعتقلين للتعرف على تضحياتهن وأنهن قدمن للوطن والأسرة أكثر مما قدم السجين نفسه...لن أنسى حقهن ، لكني عرجت على البعض فقط كونهن زوجات لمفكرين وكتاب.
هذا غيض من فيض معاناتهن، فهناك الكثير من العقبات والمشاكل التي تعترض الأسر وتؤدي أحياناً لتقويض دعاماتها، فقد يفسح مجال السفر والاختلاط والشهرة طريقاً أمام الكاتب او المفكر للتعرف على الكثير من النساء، أو حتى ملاحقته من المعجبات بكتاباته،" ونفس الانسان أمارة بالسوء"والضعف الانساني من طبيعة البشر، فقد تكتشف الزوجة أو تشعر بعلاقة ما تربط إحداهن بزوجها...أو تبعده عن بيته لبعض الوقت...وربما تحطم حياتهما..وهذا يتبع الحالة ونوعها وكيفية تعامل الطرفين معها...لكني أعرف أن الكثيرات عضضن على النواجذ وغفرن الذنوب لانقاذ أسرهن ولو على حساب كراماتهن الأنثوية ومشاعرهن وعواطفهن التي تم التلاعب بها..سيقول البعض أنها مجرد حالات نادرة...لكني أعلم وتعلمون أن عالم التأليف والكتابة عالم رحب ومفتوح على الكثير من العلاقات والروابط...ومهما ندرت فإنها تكاد تطول الربع أو النصف ..في أحسن أو أسوأ الحالات.
الأمر الذي يجعلنا لا نغفل ماذا يكون موقف الرجل حين يكون الوضع معاكساً، أي أن الشهرة تتعلق بالزوجة لا بالزوج؟ وهل تلعب الغيرة دورها وتؤثر على حياتهما؟ وكيف يتقبل ويتلقى تسميتة بزوج الكاتبة فلانة أو زوج الشاعرة فلانة ..أعتقد أن من يتزوج بواحدة من هؤلاء النسوة في مشرقنا خاصة، يمتلك مسبقاً الكثير من الوعي والثقافة والاحترام والحب لزوجته والايمان بمساواة المرأة له، وإلا فلا أعتقده يقدم على زواج من هذا النوع، وعلى سبيل المثال الكاتبة والدكتورة نوال السعداوي والأديبة أحلام مستغانمي ، وفي أحيان كثيرة لا تصمد مواقفه فتكون النتيجة تقويض الحياة المشتركة أو وهذا موجود بكثرة، فمعظم حالات العزوبية نجدها عند المرأة المعروفة والتي حققت نجاحا وشهرة ، وتفضل غالبا العزوبية وتختارها لأنها نادرا ما تجد في طريقها من يفهمها ويتفهم وضعها.
الحديث عن قضايا المرأة سيظل شائكاً، طالما أن هناك قوانين تهضم حقها وتُشَيئها سواء كانت وضعية أم دينية، وطالما ظلت مجتمعاتنا خاضعة ومسلوبة للإرادة والثقافة البطرياركية" الذكورية".
وللحديث بقية.
فلورنس غزلان ـ باريس 4/4/2009