صبحي حديدي
10/04/2009
كان لافتاً أن يختار الرئيس الأمريكي باراك أوباما البرلمان التركي (وليس الأندونيسي مثلاً، كما قالت
ترجيحات مبكرة) لمخاطبة العالم المسلم، ولإعادة ترسيم العلاقات المستقبلية بين البيت الأبيض وهذا العالم، في مستوى شعوبه وقضاياها الكبرى، إسوة بأنظمته ومصالحها الصغرى. وكان أوباما قد استبق هذه الخطوة بإعادة تأكيد الموقف الأمريكي لإدارتَيْ جورج بوش وبيل كلنتون، حول ضرورة انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي: 'يجب على الولايات المتحدة وأوروبا الاقتراب من المسلمين بوصفهم أصدقاء لنا، جيراننا وشركاءنا في محاربة الظلم، والتعصّب، والعنف'، قال أوباما في براغ.
لكنّ خطبة أوباما أمام البرلمان التركي هي التي ستتولى التشديد على البُعد الثقافي (الديني والحضاري والتاريخي، في معانٍ أخرى) وراء خطوة كهذه بصفة خاصة، ثمّ إبراز الخلفية الستراتيجية والجيو ـ سياسية لعلاقة الغرب بالعالم المسلم، وبالإسلام عموماً. ولسوف يقول أوباما، في مثال أوّل: 'ما يربط تركيا بأوروبا هو أكثر من مجرّد جسر على البوسفور. تجمع بينكم قرون من التاريخ المشترك، والثقافة، والتجارة. وأوروبا لا تضعف، بل تكسب، من تعددية العرق والتراث والعقيدة. وعضوية تركيا سوف توسّع وتقوّي الأساس الأوروبي من جديد'. وفي مثال ثانٍ، أوضح ربما، أعقب التأكيد على أنّ أمريكا ليست في حرب مع الإسلام، قال أوباما: 'سوف نصغي بانتباه، وسوف نجسر سوء التفاهم، وسنسعى إلى أرضية مشتركة. وسوف نلتزم بالإحترام، حتى عندما لا نتفق. ولسوف نعبّر عن تقديرنا العميق للعقيدة الإسلامية، التي فعلت الكثير في صياغة العالم على مرّ القرون، بما في ذلك داخل بلدي. لقد اغتنت الولايات المتحدة بالأمريكيين المسلمين. والعديد من الأمريكيين الآخرين ضمّوا مسلمين في عائلاتهم، أو سبق لهم العيش في بلد ذي أغلبية مسلمة، وأعرف هذا لأنني واحد منهم'.
وإلى جانب مستقبل التعاون الأمريكي ـ التركي في ملفات سياسية كبرى مثل العراق وإيران والسلام العربي ـ الإسرائيلي والقضية القبرصية وأفغانستان والباكستان وناغورني ـ كارباخ، كانت الركيزة الفكرية، أو الثقافية لمَن يشاء، في خطاب أوباما هي امتداح التجربة الديمقراطية التركية. وهو مديح شمل سيرورة نشوئها (ومن هنا جاءت فقرة التغنّي بشخص مصطفى كمال أتاتورك)، ثمّ التطورات اللاحقة التي عزّزتها (إلغاء محاكم أمن الدولة، وإصلاح قانون العقوبات، وتدعيم قوانين حرّية الصحافة والتعبير، ورفع الحظر عن تدريس اللغة الكردية، وإنشاء محطة تلفزة كردية، وإعادة افتتاح معهد هالكي اللاهوتي الأرثوذكسي...). وأوباما لم يغفل الإشارة إلى قضية خلافية بين تركيا وأمريكا هي المسألة الأرمنية، وإنْ اعتمد اللباقة في وصفها بـ ''أحداث 1915 الرهيبة'، فتفادى استخدام مفردة 'مذابح'، ووضع الأمر في إطار عريض هو 'اشتغال كلّ أمّة على ماضيها'، حيث يكون التاريخ تراجيدياً غالباً، وثقيل الوطأة'.
فهل، في الحصيلة، بلغ أوباما غايته وخاطب العالم المسلم، بروحية رأب الصدع الذي زادت في اتساعه سياسات سلفه جورج بوش على مدى ولايتَيْن، انطوتا على غزوَين وحربَيْن في ديار الإسلام؟ أو، في صياغة أخرى للسؤال ذاته، هل يمكن لنبرة الإنفتاح على تركيا، التي هيمنت على خطبتَيْ أوباما في براغ وفي أنقرة، أن تؤتي ثمارها في المدى المنظور، أي في هذه الولاية الأولى على الأقلّ، بافتراض أنها سوف تؤتى ثماراً من نوع ما، في الأساس؟ وفي نهاية المطاف، كيف يمكن لهذا العطّار ـ ذرب اللسان، حسن النوايا، سليل أب مسلم، وأوّل رئيس أمريكي أسود البشرة... ـ أن يصلح ما أفسدته دهور، سبقت بوش الابن وبوش الأب، لكي لا يرتدّ المرء إلى جورج واشنطن نفسه، أوّل رئيس أمريكي؟
هذه أسئلة لا تستحثّ عليها التواريخ العاصفة التي صنعت عصوراً متواصلة من الإضطراب والمواجهة في علاقات الغرب بالعالم المسلم فحسب، بل هي أقرب إلى خلاصات حسابية يستولدها تساؤل بسيط: هل توجّه أوباما بخطابه إلى تركيا وحدها، في نظامها الديمقراطي ـ العلماني ـ الأتاتوركي تحديداً، وبوصفها دولة أطلسية تستضيف قواعد عسكرية أمريكية أساسية؛ أم خاطب العالم الإسلامي كما يتوجّب أن تمثّله تركيا، أو كما ينبغي أن يكون على شاكلتها؟ ذلك لأنّ الفارق كبير كما لا يخفى، أو هو ببساطة صانع كلّ الفارق بين تنميط واحد أحادي لهذا 'العالم المسلم'، وبين تنويعات أخرى شتى، وأنماط وأنساق يكاد عددها يضاهي عدد الدول المنضوية تحت ذلك التصنيف المراوغ.
فإذا رجح احتمال الفرضية الثانية، أي قياس العالم المسلم على الأنموذج التركي وليس قياسه أو قياساته كما يوفّرها الواقع العملي، فإنّ خطاب أوباما لا يأتي بجديد على الصعيد العملي، وإنْ كان جديده البلاغي جدير بامتاع هواة اللفظ من عشّاق أمريكا وحدهم. أكثر من هذا، قد تكون مطالبة أوباما بضمّ تركيا إلى الإتحاد الأوروبي متماهية، في الجوهر العميق، مع رفض أناس مثل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لهذه الخطوة: الأخير يرفضها لأنها مسلمة، وأوباما يريد ضمّها لأنها... مسلمة! الأخير لا ينسى ـ عن سابق قصد وتصميم، ربما ـ فصول التاريخ الدامية، العثمانية أساساً وذات الصلة بالصراعات الثقافية ـ الدينية، التي خلقت اكثر من هوّة على مستوى الوجدان الجَمعي والمزاج الشعبي والميول الحضارية. والأوّل يتذكّر لوح الرخام الذي أرسله السلطان العثماني عبد المجيد، للمساهمة في بناء نصب واشنطن التاريخي، منقوشة فيه قصيدة تطري الصداقة بين الشعبين!
وليس مستغرباً، إذْ ثمة دلائل كثيرة تقود إليه، أن يكون قياس أوباما هذا قد تأثر مباشرة بالقياس الآخر، أو 'القياس الأمّ' إذا جاز القول، الذي لم يجترحه الساسة أو المستشارون، بل ابتكره برنارد لويس: المؤرّخ المستشرق المعتَمد في البنتاغون؛ نافذ الرأي، محطّ المشورة؛ المختصّ بالشؤون التركية، وصاحب أعمال مثل 'انبثاق تركيا الحديثة'، 1961، و'إسطنبول وحضارة الإمبراطورية العثمانية'، 1963، و'لماذا تركيا هي الديمقراطية المسلمة الوحيدة'، 1994، التي باتت مراجع كلاسيكية في عشرات الجامعات والمعاهد ومراكز البحث العالمية.
والتجربة التركية في الديمقراطية كانت على الدوام محطّ إعجاب لويس، ليس فقط لأنها 'علمانية' في محيط شرس من الفقه اللاعلماني واللاديمقراطي (الإسلامي طبعاً، وليس اليهودي أو سواه)، كما رأى؛ بل أساساً لأنها في نظره المثال الوحيد الذي نجح في أيّ مكان من هذا العالم الشاسع الواسع المترامي الأطراف، الذي يحدث أن تندرج جميع أقوامه وإثنياته وعقائده وجغرافياته في تسمية واحدة وحيدة هي 'دار الاسلام'. ولقد بشّر لويس طويلاً، واستبشر مراراً، بالتجربة التركية في الديمقراطية التعددية والعلمانية السياسية والدستورية، هذه التي 'لم تكن من صنع الحكام الإمبرياليين، ولم تفرضها القوى الغازية الظافرة. لقد كانت خياراً حرّاً مارسه الأتراك حين انتهجوا طريق الديمقراطية الطويل والشاقّ والمزروع بالعقبات، ولكنهم برهنوا أنّ حسن النية والتصميم والشجاعة والصبر كفيلة بتذليل تلك العقبات والتقدّم على طريق الحرية'. (أصداء هذه الجملة بالذات تتردّد، بوضوح مدهش، في عدد من فقرات خطاب أوباما أمام البرلمان التركي).
وفي ما مضى من عقود، وقبل أن يجري تدريجياً تبييض الصفحة التركية تمهيداً لإطلاق مفاوضات ضمّها إلى الإتحاد الأوروبي، شهد العالم هذه الديمقراطية وهي تترنح تحت الضربات المتلاحقة التي لم يتردد جنرالات الجيش في تسديدها إلى قلب التجربة. وفعل الجنرالات هذا مراراً وتكراراً، كلما تعيّن أن يشهروا المسدّسات استناداً إلى تقديرات مجلس الأمن القومي التركي، بوصفه الحارس الساهر على العلمانية، والوحيد الذي يمتلك الحقّ في الإجتهاد العلماني وتحويل محتوى الإجتهاد إلى قرارات ملزمة للمجتمع. وكان يستوي هنا أن يلجأ الجيش إلى القانون (المحكمة الدستورية وحلّ الأحزاب)، أو إلى حبل المشنقة (كما في مثال عدنان مندريس)، أو إلى الإنقلاب العسكري بوصفه ذروة العلاج بالكيّ.
وفي ما مضى من العقود ذاتها، شهد العالم مهازل القضاء التركي ضدّ الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرّيات العامة. ولم يكن النواب الأكراد (العلمانيون تماماً، الماركسيون أو اليساريون أو الليبراليون غالباً) هم وحدهم ضحايا هذه العربدة الدستورية. ولم يكن نجم الدين أربكان، الزعيم السابق لحزب 'الرفاه' الإسلامي المنحلّ، هو الوحيد الذي طُرد من باب السياسة ليعود ثانية من نافذتها. وهنا، للمناسبة، يبدو السجلّ طريفاً بقدر ما هو كافٍ مكتفٍ بذاته: حزب 'الرفاه'، الذي لجأت المحكمة الدستورية إلى حلّه سنة 1997، كان الحزب الثالث الذي يؤسسه أربكان خلال نحو ربع قرن. الأوّل كان 'حزب النظام الوطني'، 1970، الذي تعرّض للحلّ على يد الطغمة العسكرية قائدة انقلاب عام 1971. الثاني كان 'حزب الإنقاذ'، وتأسس بعد وقت قصير من انسحاب العسكر إلى الثكنات، لكي يحلّ مرة ثانية إثر الإنقلاب العسكري لعام 1980. وإذا كان أربكان قد التجأ إلى سويسرا في الإنقلاب الأول، فإن رجالات الإنقلاب الثاني ألقوا القبض عليه وحرموه من سلسلة حقوق مدنية، على رأسها ممارسة السياسة. هذه الوقائع جميعها لم تمنع لويس من الإمعان، أكثر فأكثر، في التغنّي بالديمقراطية التركية، وكأننا أمام القشة الوحيدة المتاحة أمام الغريق المسلم قبل أن تبتلعه لجّة الظلمات. وفي واقع الأمر كان خطاب لويس يقول ما معناه: حسناً... ثمة جنرالات، وانقلابات عسكرية، وأحكام عرفية، ومصادرة حريات، وحظر أحزاب. ولكن، لا بدّ من قبول هذا كله في سبيل صيانة التجربة الوحيدة، بعد امتداحها بعيوبها الفاضحة هذه. ألم يكن، هو الخبير في الشؤون التركية وأوّل زائر غربي للأرشيف العثماني، خير مَنْ يعرف أنّ حرص الجنرالات على اجتثاث التقاليد العثمانية من جذورها ينطوي، في الآن ذاته، على إحياء واحد من أسوأ تلك التقاليد: العقلية الإنكشارية في التجنيد الإجباري وترقية الضباط وتشكيل مجلس الأمن القومي؟
وفي المقابل، صحيح أنّ أوباما امتدح تركيا الراهنة، الديمقراطية العلمانية رغم أنّ الحاكم فيها هو حزب إسلامي يعود بجذوره إلى التيّار ذاته الذي خلّفه أربكان؛ وأنّ حكومتها أحرجت قيادة الحلف الأطلسي حين اعترضت على تسمية رئيس الوزراء الدانمركي أندرس فوج راسموسن أميناً عاماً للحلف، على خلفية موقفه المتعاطف مع الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول؛ وأنّ مواقف رئيس وزرائها، رجب طيّب أردوغان، صنعت للغرب حرجاً أشدّ في مشافي غزّة ومنابر دافوس... ولكن، أليس من الصحيح أيضاً أنّ 'علمانية الجنرالات' ما تزال تمتلك سوط الردع الأعلى، دستورياً وقضائياً؛ وأنّ البلد حليف أمريكا الثاني الأهمّ في المنطقة، بعد الدولة العبرية؛ وأنّ راسموسن سُمّي أخيراً في المنصب، بل ويحضر المؤتمر ذاته الذي أتى إليه أوباما؛ وسماء العلاقات التركية ـ الإسرائيلية عادت صافية، بعد أن انقشعت سحابة التوتر العابرة؟
وفي نهاية المطاف، أليست تجارة رابحة أن يختصر أوباما العالم المسلم في هذه الـ 'تركيا' تحديداً؟ أليست ضربة علاقات عامة مثمرة أن يدعو إلى ضمّ تركيا، هو الذي يعرف أنّ القرار في هذا يعود إلى سواه، من أمثال نيكولا ساركوزي وأنغيلا ميركل وسيلفيو برلسكوني، في رهط الرافضين بالمطلق؟
' كاتب وباحث سوري يقيم في باريس
لكنّ خطبة أوباما أمام البرلمان التركي هي التي ستتولى التشديد على البُعد الثقافي (الديني والحضاري والتاريخي، في معانٍ أخرى) وراء خطوة كهذه بصفة خاصة، ثمّ إبراز الخلفية الستراتيجية والجيو ـ سياسية لعلاقة الغرب بالعالم المسلم، وبالإسلام عموماً. ولسوف يقول أوباما، في مثال أوّل: 'ما يربط تركيا بأوروبا هو أكثر من مجرّد جسر على البوسفور. تجمع بينكم قرون من التاريخ المشترك، والثقافة، والتجارة. وأوروبا لا تضعف، بل تكسب، من تعددية العرق والتراث والعقيدة. وعضوية تركيا سوف توسّع وتقوّي الأساس الأوروبي من جديد'. وفي مثال ثانٍ، أوضح ربما، أعقب التأكيد على أنّ أمريكا ليست في حرب مع الإسلام، قال أوباما: 'سوف نصغي بانتباه، وسوف نجسر سوء التفاهم، وسنسعى إلى أرضية مشتركة. وسوف نلتزم بالإحترام، حتى عندما لا نتفق. ولسوف نعبّر عن تقديرنا العميق للعقيدة الإسلامية، التي فعلت الكثير في صياغة العالم على مرّ القرون، بما في ذلك داخل بلدي. لقد اغتنت الولايات المتحدة بالأمريكيين المسلمين. والعديد من الأمريكيين الآخرين ضمّوا مسلمين في عائلاتهم، أو سبق لهم العيش في بلد ذي أغلبية مسلمة، وأعرف هذا لأنني واحد منهم'.
وإلى جانب مستقبل التعاون الأمريكي ـ التركي في ملفات سياسية كبرى مثل العراق وإيران والسلام العربي ـ الإسرائيلي والقضية القبرصية وأفغانستان والباكستان وناغورني ـ كارباخ، كانت الركيزة الفكرية، أو الثقافية لمَن يشاء، في خطاب أوباما هي امتداح التجربة الديمقراطية التركية. وهو مديح شمل سيرورة نشوئها (ومن هنا جاءت فقرة التغنّي بشخص مصطفى كمال أتاتورك)، ثمّ التطورات اللاحقة التي عزّزتها (إلغاء محاكم أمن الدولة، وإصلاح قانون العقوبات، وتدعيم قوانين حرّية الصحافة والتعبير، ورفع الحظر عن تدريس اللغة الكردية، وإنشاء محطة تلفزة كردية، وإعادة افتتاح معهد هالكي اللاهوتي الأرثوذكسي...). وأوباما لم يغفل الإشارة إلى قضية خلافية بين تركيا وأمريكا هي المسألة الأرمنية، وإنْ اعتمد اللباقة في وصفها بـ ''أحداث 1915 الرهيبة'، فتفادى استخدام مفردة 'مذابح'، ووضع الأمر في إطار عريض هو 'اشتغال كلّ أمّة على ماضيها'، حيث يكون التاريخ تراجيدياً غالباً، وثقيل الوطأة'.
فهل، في الحصيلة، بلغ أوباما غايته وخاطب العالم المسلم، بروحية رأب الصدع الذي زادت في اتساعه سياسات سلفه جورج بوش على مدى ولايتَيْن، انطوتا على غزوَين وحربَيْن في ديار الإسلام؟ أو، في صياغة أخرى للسؤال ذاته، هل يمكن لنبرة الإنفتاح على تركيا، التي هيمنت على خطبتَيْ أوباما في براغ وفي أنقرة، أن تؤتي ثمارها في المدى المنظور، أي في هذه الولاية الأولى على الأقلّ، بافتراض أنها سوف تؤتى ثماراً من نوع ما، في الأساس؟ وفي نهاية المطاف، كيف يمكن لهذا العطّار ـ ذرب اللسان، حسن النوايا، سليل أب مسلم، وأوّل رئيس أمريكي أسود البشرة... ـ أن يصلح ما أفسدته دهور، سبقت بوش الابن وبوش الأب، لكي لا يرتدّ المرء إلى جورج واشنطن نفسه، أوّل رئيس أمريكي؟
هذه أسئلة لا تستحثّ عليها التواريخ العاصفة التي صنعت عصوراً متواصلة من الإضطراب والمواجهة في علاقات الغرب بالعالم المسلم فحسب، بل هي أقرب إلى خلاصات حسابية يستولدها تساؤل بسيط: هل توجّه أوباما بخطابه إلى تركيا وحدها، في نظامها الديمقراطي ـ العلماني ـ الأتاتوركي تحديداً، وبوصفها دولة أطلسية تستضيف قواعد عسكرية أمريكية أساسية؛ أم خاطب العالم الإسلامي كما يتوجّب أن تمثّله تركيا، أو كما ينبغي أن يكون على شاكلتها؟ ذلك لأنّ الفارق كبير كما لا يخفى، أو هو ببساطة صانع كلّ الفارق بين تنميط واحد أحادي لهذا 'العالم المسلم'، وبين تنويعات أخرى شتى، وأنماط وأنساق يكاد عددها يضاهي عدد الدول المنضوية تحت ذلك التصنيف المراوغ.
فإذا رجح احتمال الفرضية الثانية، أي قياس العالم المسلم على الأنموذج التركي وليس قياسه أو قياساته كما يوفّرها الواقع العملي، فإنّ خطاب أوباما لا يأتي بجديد على الصعيد العملي، وإنْ كان جديده البلاغي جدير بامتاع هواة اللفظ من عشّاق أمريكا وحدهم. أكثر من هذا، قد تكون مطالبة أوباما بضمّ تركيا إلى الإتحاد الأوروبي متماهية، في الجوهر العميق، مع رفض أناس مثل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لهذه الخطوة: الأخير يرفضها لأنها مسلمة، وأوباما يريد ضمّها لأنها... مسلمة! الأخير لا ينسى ـ عن سابق قصد وتصميم، ربما ـ فصول التاريخ الدامية، العثمانية أساساً وذات الصلة بالصراعات الثقافية ـ الدينية، التي خلقت اكثر من هوّة على مستوى الوجدان الجَمعي والمزاج الشعبي والميول الحضارية. والأوّل يتذكّر لوح الرخام الذي أرسله السلطان العثماني عبد المجيد، للمساهمة في بناء نصب واشنطن التاريخي، منقوشة فيه قصيدة تطري الصداقة بين الشعبين!
وليس مستغرباً، إذْ ثمة دلائل كثيرة تقود إليه، أن يكون قياس أوباما هذا قد تأثر مباشرة بالقياس الآخر، أو 'القياس الأمّ' إذا جاز القول، الذي لم يجترحه الساسة أو المستشارون، بل ابتكره برنارد لويس: المؤرّخ المستشرق المعتَمد في البنتاغون؛ نافذ الرأي، محطّ المشورة؛ المختصّ بالشؤون التركية، وصاحب أعمال مثل 'انبثاق تركيا الحديثة'، 1961، و'إسطنبول وحضارة الإمبراطورية العثمانية'، 1963، و'لماذا تركيا هي الديمقراطية المسلمة الوحيدة'، 1994، التي باتت مراجع كلاسيكية في عشرات الجامعات والمعاهد ومراكز البحث العالمية.
والتجربة التركية في الديمقراطية كانت على الدوام محطّ إعجاب لويس، ليس فقط لأنها 'علمانية' في محيط شرس من الفقه اللاعلماني واللاديمقراطي (الإسلامي طبعاً، وليس اليهودي أو سواه)، كما رأى؛ بل أساساً لأنها في نظره المثال الوحيد الذي نجح في أيّ مكان من هذا العالم الشاسع الواسع المترامي الأطراف، الذي يحدث أن تندرج جميع أقوامه وإثنياته وعقائده وجغرافياته في تسمية واحدة وحيدة هي 'دار الاسلام'. ولقد بشّر لويس طويلاً، واستبشر مراراً، بالتجربة التركية في الديمقراطية التعددية والعلمانية السياسية والدستورية، هذه التي 'لم تكن من صنع الحكام الإمبرياليين، ولم تفرضها القوى الغازية الظافرة. لقد كانت خياراً حرّاً مارسه الأتراك حين انتهجوا طريق الديمقراطية الطويل والشاقّ والمزروع بالعقبات، ولكنهم برهنوا أنّ حسن النية والتصميم والشجاعة والصبر كفيلة بتذليل تلك العقبات والتقدّم على طريق الحرية'. (أصداء هذه الجملة بالذات تتردّد، بوضوح مدهش، في عدد من فقرات خطاب أوباما أمام البرلمان التركي).
وفي ما مضى من عقود، وقبل أن يجري تدريجياً تبييض الصفحة التركية تمهيداً لإطلاق مفاوضات ضمّها إلى الإتحاد الأوروبي، شهد العالم هذه الديمقراطية وهي تترنح تحت الضربات المتلاحقة التي لم يتردد جنرالات الجيش في تسديدها إلى قلب التجربة. وفعل الجنرالات هذا مراراً وتكراراً، كلما تعيّن أن يشهروا المسدّسات استناداً إلى تقديرات مجلس الأمن القومي التركي، بوصفه الحارس الساهر على العلمانية، والوحيد الذي يمتلك الحقّ في الإجتهاد العلماني وتحويل محتوى الإجتهاد إلى قرارات ملزمة للمجتمع. وكان يستوي هنا أن يلجأ الجيش إلى القانون (المحكمة الدستورية وحلّ الأحزاب)، أو إلى حبل المشنقة (كما في مثال عدنان مندريس)، أو إلى الإنقلاب العسكري بوصفه ذروة العلاج بالكيّ.
وفي ما مضى من العقود ذاتها، شهد العالم مهازل القضاء التركي ضدّ الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرّيات العامة. ولم يكن النواب الأكراد (العلمانيون تماماً، الماركسيون أو اليساريون أو الليبراليون غالباً) هم وحدهم ضحايا هذه العربدة الدستورية. ولم يكن نجم الدين أربكان، الزعيم السابق لحزب 'الرفاه' الإسلامي المنحلّ، هو الوحيد الذي طُرد من باب السياسة ليعود ثانية من نافذتها. وهنا، للمناسبة، يبدو السجلّ طريفاً بقدر ما هو كافٍ مكتفٍ بذاته: حزب 'الرفاه'، الذي لجأت المحكمة الدستورية إلى حلّه سنة 1997، كان الحزب الثالث الذي يؤسسه أربكان خلال نحو ربع قرن. الأوّل كان 'حزب النظام الوطني'، 1970، الذي تعرّض للحلّ على يد الطغمة العسكرية قائدة انقلاب عام 1971. الثاني كان 'حزب الإنقاذ'، وتأسس بعد وقت قصير من انسحاب العسكر إلى الثكنات، لكي يحلّ مرة ثانية إثر الإنقلاب العسكري لعام 1980. وإذا كان أربكان قد التجأ إلى سويسرا في الإنقلاب الأول، فإن رجالات الإنقلاب الثاني ألقوا القبض عليه وحرموه من سلسلة حقوق مدنية، على رأسها ممارسة السياسة. هذه الوقائع جميعها لم تمنع لويس من الإمعان، أكثر فأكثر، في التغنّي بالديمقراطية التركية، وكأننا أمام القشة الوحيدة المتاحة أمام الغريق المسلم قبل أن تبتلعه لجّة الظلمات. وفي واقع الأمر كان خطاب لويس يقول ما معناه: حسناً... ثمة جنرالات، وانقلابات عسكرية، وأحكام عرفية، ومصادرة حريات، وحظر أحزاب. ولكن، لا بدّ من قبول هذا كله في سبيل صيانة التجربة الوحيدة، بعد امتداحها بعيوبها الفاضحة هذه. ألم يكن، هو الخبير في الشؤون التركية وأوّل زائر غربي للأرشيف العثماني، خير مَنْ يعرف أنّ حرص الجنرالات على اجتثاث التقاليد العثمانية من جذورها ينطوي، في الآن ذاته، على إحياء واحد من أسوأ تلك التقاليد: العقلية الإنكشارية في التجنيد الإجباري وترقية الضباط وتشكيل مجلس الأمن القومي؟
وفي المقابل، صحيح أنّ أوباما امتدح تركيا الراهنة، الديمقراطية العلمانية رغم أنّ الحاكم فيها هو حزب إسلامي يعود بجذوره إلى التيّار ذاته الذي خلّفه أربكان؛ وأنّ حكومتها أحرجت قيادة الحلف الأطلسي حين اعترضت على تسمية رئيس الوزراء الدانمركي أندرس فوج راسموسن أميناً عاماً للحلف، على خلفية موقفه المتعاطف مع الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول؛ وأنّ مواقف رئيس وزرائها، رجب طيّب أردوغان، صنعت للغرب حرجاً أشدّ في مشافي غزّة ومنابر دافوس... ولكن، أليس من الصحيح أيضاً أنّ 'علمانية الجنرالات' ما تزال تمتلك سوط الردع الأعلى، دستورياً وقضائياً؛ وأنّ البلد حليف أمريكا الثاني الأهمّ في المنطقة، بعد الدولة العبرية؛ وأنّ راسموسن سُمّي أخيراً في المنصب، بل ويحضر المؤتمر ذاته الذي أتى إليه أوباما؛ وسماء العلاقات التركية ـ الإسرائيلية عادت صافية، بعد أن انقشعت سحابة التوتر العابرة؟
وفي نهاية المطاف، أليست تجارة رابحة أن يختصر أوباما العالم المسلم في هذه الـ 'تركيا' تحديداً؟ أليست ضربة علاقات عامة مثمرة أن يدعو إلى ضمّ تركيا، هو الذي يعرف أنّ القرار في هذا يعود إلى سواه، من أمثال نيكولا ساركوزي وأنغيلا ميركل وسيلفيو برلسكوني، في رهط الرافضين بالمطلق؟
' كاتب وباحث سوري يقيم في باريس
---------------------------------------------------------
قضايا وأحداث 07.04.2009
"سياسة أوباما إزاء العالم العربي والإسلامي لم تنتقل بعد من الأقوال إلى الأفعال"
سياسة أوباما في المنطقة لم تدخل بعد مرحلة الأفعالمنذ توليه مهام منصبه، تبنى الرئيس الأمريكي باراك أوباما نبرة جديدة في خطابه السياسي توحي بتغير في السياسة الأمريكية تجاه العالم العربي والإسلامي. موقعنا حاول الخبير الألماني مارتن بيك حول تقييمه لتلك السياسة الجديدة.
يتفق المراقبون على أن نبرة الخطاب السياسي الأمريكي إزاء العالم العربي والإسلامي تغيرت منذ تولي الرئيس الأمريكي باراك أوباما مهام منصبه في يناير/كانون الثاني الماضي، وذلك مقارنة بما كانت عليه في عهد سلفه جورج دبليو بوش، الذي اتبع سياسة التهديد والوعيد "ومن ليس معنا فهو ضدنا".
ولعل ما جاء في خطاب أوباما الذي ألقاه يوم أمس الاثنين أمام البرلمان التركي ما يؤكد النبرة الجديدة لواشنطن. فقد جدد الرئيس الأمريكي دعوته لإقامة شراكة بين بلاده والعالم الإسلامي، مؤكدا أن الولايات المتحدة "ليست في حرب مع الإسلام".
"أوباما يسعى إلى بناء شراكات طويلة المدى"
يقول الخبير الألماني في شئون الشرق الأوسط، الدكتور مارتن بيك في حديث لموقعنا، إنه مما لاشك فيه أن أوباما ـ يتبنى أسلوباً سياسياً مختلفاً تماماً عن سلفه جورج دبليو بوش، الذي كان يبتع سياسة أحادية الجانب واعتمد في بعض الأحيان فقط على بعض التحالفات الوقتية. على عكس من ذلك يتبنى أوباما بوضوح إستراتيجية متعددة المحاور، كما يعتمد أيضاً على الشراكات مع الدول المؤثرة على المستوى الدولي، بما في ذلك في المنطقة العربية. ويتابع الخبير الألماني قائلا إن المرء ليلمس تغيراً في أسلوب أوباما وسعيه إلى الإنصات وبناء الشراكات طويلة المدى.
تحديات أمام سياسة أوباما في المنطقة

مشكلات المنطقة تشكل اختبارا وتحديا حقيقيا للرئيس باراك أوباما لكن الأمر لايزل مقتصراً على الأقوال والخطابات، حسب تعبير الخبير في شئون الشرق الأوسط، وبالتالي فمازال من الصعب تقييم مدى التغير السياسي الحقيقي على مستوى النتائج الملموسة إلا إذا انتقل هذا التغير من القول إلى العمل في الواقع السياسي. ويضيف بيك: "إن هذا هو الانتقاد الذي يتردد في العالم العربي، وهو أن أوباما، وإن كان يتحدث بطريقة مختلفة مع العالم العربي والعالم الإسلامي بشكل عام، إلا أنه حتى الآن لا يمكن ملاحظة تغير حقيقي في السياسة الأمريكية، مثلاً فيما يتعلق بالنزاع الفلسطيني الإسرائيلي".
وفيما يتعلق بقدرة أوباما على تحريك عملية السلام في المنطقة، والدفع نحو حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، لاسيما في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو، أشار بيك إلى أن التحدي الذي يواجه الرئيس الأمريكي بالنسبة لهذا الموضوع صعباً، وأن نجاح دعوته إلى إقامة دولة فلسطينية تعيش جنبا إلى جنبا في سلام مع إسرائيل، سوف يتوقف إلى حد كبير على مدى استعداد حكومة نتنياهو للقبول بالحل القائم على أساس الدولتين.
لكن الخبير الألماني يستدرك بالقول إن هذه ليست المشكلة الوحيدة التي ستواجه أوباما في هذا الصدد، فهناك الكثير من المشكلات على الجانب الفلسطيني، علاوة على أن حركتي فتح وحماس مازالتا غير مستعدين للعمل في إطار حكومة موحدة. وبالإضافة إلى ذلك ـ يقول بيك " إنه من الصعب على رئيس أمريكي أن يؤثر على السياسة الإسرائيلية بشكل كبير، لأن هناك الكثير من تكتلات القوى التي تحد سلطة الرئيس".
الكاتبه: سمر كرم
المحرر: عبده جميل المخلافي
الدكتور مارتن بي، خبير في شئون الشرق الأوسط في المعهد الألماني لدراسات الشرق الأوسط، وباحث في كلية الدراسات الدولية في جامعة دورهام بالمملكة المتحدة.
---------------------------------------------------------
اقتصاد وأعمال 09.04.2009
الحكومة الألمانية تقدم عرضا لشراء بنك هيبو ريال إستيت المتعثر

قانون التأميم أُعد خصيصاً لمساعدة بنك هيبو ريال استيت المتعثربعد مصادقة الرئيس الألماني هورست كولر على قانون تأميم المصارف، قدمت الحكومة الألمانية عرضا لشراء بنك "هيبو رييل استيت" للإقراض العقاري المتعثر. الخطوة نالت ترحيب إدارة البنك ورفض بعض المساهمين فيه.
في أول خطوة تأميم من نوعها أعلنت الحكومة الألمانية أنها قررت شراء مصرف "هيبو رييل استيت" للإقراض العقاري المتعثر مقابل 290 مليون يورو، وقدمت عرضا بذلك إلى مجلس إدارة البنك الذي رحب بقرار الحكومة واعتبره خطوة صحيحة بعد عجز المصرف عن تسديد خسائره التي تجاوزت العام الماضي الخمسة مليارات يورو، وذلك رغم حصوله حتى الآن على أكثر من 100 مليار يورو من "صندوق إنقاذ المصارف" الحكومي.
الرئيس الألماني هورست كولر يوقع على قانون تأميم المصارف
قضايا وأحداث 07.04.2009"سياسة أوباما إزاء العالم العربي والإسلامي لم تنتقل بعد من الأقوال إلى الأفعال"
سياسة أوباما في المنطقة لم تدخل بعد مرحلة الأفعالمنذ توليه مهام منصبه، تبنى الرئيس الأمريكي باراك أوباما نبرة جديدة في خطابه السياسي توحي بتغير في السياسة الأمريكية تجاه العالم العربي والإسلامي. موقعنا حاول الخبير الألماني مارتن بيك حول تقييمه لتلك السياسة الجديدة.
يتفق المراقبون على أن نبرة الخطاب السياسي الأمريكي إزاء العالم العربي والإسلامي تغيرت منذ تولي الرئيس الأمريكي باراك أوباما مهام منصبه في يناير/كانون الثاني الماضي، وذلك مقارنة بما كانت عليه في عهد سلفه جورج دبليو بوش، الذي اتبع سياسة التهديد والوعيد "ومن ليس معنا فهو ضدنا".
ولعل ما جاء في خطاب أوباما الذي ألقاه يوم أمس الاثنين أمام البرلمان التركي ما يؤكد النبرة الجديدة لواشنطن. فقد جدد الرئيس الأمريكي دعوته لإقامة شراكة بين بلاده والعالم الإسلامي، مؤكدا أن الولايات المتحدة "ليست في حرب مع الإسلام".
"أوباما يسعى إلى بناء شراكات طويلة المدى"
يقول الخبير الألماني في شئون الشرق الأوسط، الدكتور مارتن بيك في حديث لموقعنا، إنه مما لاشك فيه أن أوباما ـ يتبنى أسلوباً سياسياً مختلفاً تماماً عن سلفه جورج دبليو بوش، الذي كان يبتع سياسة أحادية الجانب واعتمد في بعض الأحيان فقط على بعض التحالفات الوقتية. على عكس من ذلك يتبنى أوباما بوضوح إستراتيجية متعددة المحاور، كما يعتمد أيضاً على الشراكات مع الدول المؤثرة على المستوى الدولي، بما في ذلك في المنطقة العربية. ويتابع الخبير الألماني قائلا إن المرء ليلمس تغيراً في أسلوب أوباما وسعيه إلى الإنصات وبناء الشراكات طويلة المدى.
تحديات أمام سياسة أوباما في المنطقة

مشكلات المنطقة تشكل اختبارا وتحديا حقيقيا للرئيس باراك أوباما لكن الأمر لايزل مقتصراً على الأقوال والخطابات، حسب تعبير الخبير في شئون الشرق الأوسط، وبالتالي فمازال من الصعب تقييم مدى التغير السياسي الحقيقي على مستوى النتائج الملموسة إلا إذا انتقل هذا التغير من القول إلى العمل في الواقع السياسي. ويضيف بيك: "إن هذا هو الانتقاد الذي يتردد في العالم العربي، وهو أن أوباما، وإن كان يتحدث بطريقة مختلفة مع العالم العربي والعالم الإسلامي بشكل عام، إلا أنه حتى الآن لا يمكن ملاحظة تغير حقيقي في السياسة الأمريكية، مثلاً فيما يتعلق بالنزاع الفلسطيني الإسرائيلي".
وفيما يتعلق بقدرة أوباما على تحريك عملية السلام في المنطقة، والدفع نحو حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، لاسيما في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو، أشار بيك إلى أن التحدي الذي يواجه الرئيس الأمريكي بالنسبة لهذا الموضوع صعباً، وأن نجاح دعوته إلى إقامة دولة فلسطينية تعيش جنبا إلى جنبا في سلام مع إسرائيل، سوف يتوقف إلى حد كبير على مدى استعداد حكومة نتنياهو للقبول بالحل القائم على أساس الدولتين.
لكن الخبير الألماني يستدرك بالقول إن هذه ليست المشكلة الوحيدة التي ستواجه أوباما في هذا الصدد، فهناك الكثير من المشكلات على الجانب الفلسطيني، علاوة على أن حركتي فتح وحماس مازالتا غير مستعدين للعمل في إطار حكومة موحدة. وبالإضافة إلى ذلك ـ يقول بيك " إنه من الصعب على رئيس أمريكي أن يؤثر على السياسة الإسرائيلية بشكل كبير، لأن هناك الكثير من تكتلات القوى التي تحد سلطة الرئيس".
الكاتبه: سمر كرم
المحرر: عبده جميل المخلافي
الدكتور مارتن بي، خبير في شئون الشرق الأوسط في المعهد الألماني لدراسات الشرق الأوسط، وباحث في كلية الدراسات الدولية في جامعة دورهام بالمملكة المتحدة.
---------------------------------------------------------
اقتصاد وأعمال 09.04.2009
الحكومة الألمانية تقدم عرضا لشراء بنك هيبو ريال إستيت المتعثر

قانون التأميم أُعد خصيصاً لمساعدة بنك هيبو ريال استيت المتعثربعد مصادقة الرئيس الألماني هورست كولر على قانون تأميم المصارف، قدمت الحكومة الألمانية عرضا لشراء بنك "هيبو رييل استيت" للإقراض العقاري المتعثر. الخطوة نالت ترحيب إدارة البنك ورفض بعض المساهمين فيه.
في أول خطوة تأميم من نوعها أعلنت الحكومة الألمانية أنها قررت شراء مصرف "هيبو رييل استيت" للإقراض العقاري المتعثر مقابل 290 مليون يورو، وقدمت عرضا بذلك إلى مجلس إدارة البنك الذي رحب بقرار الحكومة واعتبره خطوة صحيحة بعد عجز المصرف عن تسديد خسائره التي تجاوزت العام الماضي الخمسة مليارات يورو، وذلك رغم حصوله حتى الآن على أكثر من 100 مليار يورو من "صندوق إنقاذ المصارف" الحكومي.
الرئيس الألماني هورست كولر يوقع على قانون تأميم المصارف
وكانت الدولة اشترت في الآونة الأخيرة 8.7 في المائة من أسهم البنك بانتظار المصادقة على قانون التأميم، الذي وقَّع عليه رئيس الدولة هورست كولر أمس الأربعاء (08 أبريل /نيسان 2009) بعد إقراره في البرلمان الاتحادي ومجلس الولايات الألمانية.
وقدم عرض شراء المصرف "صندوق استقرار أسواق المال" الحكومي الذي يطلق عليه اختصارا اسم "سوفين" وهو صندوق مقره فرانكفورت ومعني بإحداث الاستقرار واستعادة الثقة في النظام المالي. وفور إعلان الحكومة رغبتها في شراء المصرف، ارتفع سعر سهم البنك في بورصة فرانكفورت إلى 1.38 يورو، ما عكس اطمئنانا وثقة لدى المستثمرين الذين كانوا ينتظرون خطوة التأميم هذه.
وقال "سوفين" في الإعلان إن "هذا العرض يعد فرصة لحملة أسهم هيبو ريال إستيت للخروج من الاستثمار في البنك بسعر معقول"، مشيرا إلى أن العرض أعلى بنسبة 10 بالمائة عن السعر الأدنى للسهم المعمول به قانونا ويبلغ 1.26 يورو.
التأميم خيار أفضل من الإفلاس
ارتفاع مؤشر الأسهم في بورصة فرانكفورت إثر إعلان الحكومة شراء مصرف هيبو رييل استيتوشهدت ألمانيا في الأشهر الماضية سجالا وجدلا واسعين بين مؤيد للتأميم تفاديا لحصول كارثة مالية كبيرة في البلاد. ورأى المعارضون أن مثل هذه الخطوة تشكل تدخلا حكوميا غير مقبول في الاقتصاد الحر. لكن الحكومة الألمانية أوضحت في أكثر من مناسبة بأن سلبيات التأميم أقل بكثير من سلبيات إفلاس البنك الذي قد يؤدي إلى كارثة مالية واقتصادية لا يمكن التكهن بأبعادها والسماح بها.
ورغم الدعم المالي الحكومي الكبير الذي حصل عليه مصرف "هيبو ريال إستيت" خلال الأشهر الماضية، إلا أن ذلك لم يساعد على إنقاذه، ما دفع إدارة البنك إلى تشجيع الدولة على تأميمه بالكامل لتفادي الأسوأ. وانعكس قرار الحكومة هذا، إضافة إلى عوامل أخرى، إيجابا على بورصة فرانكفورت التي سجلت أسهم الشركات المختلفة فيها ارتفاعا في أسعارها، خصوصا في "مؤشر داكس".
الحكومة تحاول إقناع المساهمين الكبار ببيع حصصهم
#b# هذا وقد وأجرت الحكومة مشاورات مع كبار المساهمين في البنك بهدف شراء حصصهم في البنك، غير أن بعضهم، وفق مقدمتهم المساهم الأميركي الكبير ج. س. فلاورز الذي يمتلك نحو 24 بالمائة من الأسهم، رفض بيع حصته بسبب تدني السعر الذي تعرضه الحكومة مقارنة بسعر أسهم البنك قبل عدة أشهر. ويأمل هؤلاء في البقاء في البنك أثناء إصلاحه من قبل الحكومة.
لكن ذلك لا يشكل عقبة في طريق استحواذ الحكومة على أسهم البنك بكاملها، إذ إن قانون التأميم يسمح للدولة في حال تعنت المساهمين وعرقلتهم لعملية الشراء بتأميم أسهمهم أيضا ومنحهم تعويضات حسب ما ترتئيه الحكومة.
الكاتب: أسكندر الديك
تحرير: عماد م. غانم
وقدم عرض شراء المصرف "صندوق استقرار أسواق المال" الحكومي الذي يطلق عليه اختصارا اسم "سوفين" وهو صندوق مقره فرانكفورت ومعني بإحداث الاستقرار واستعادة الثقة في النظام المالي. وفور إعلان الحكومة رغبتها في شراء المصرف، ارتفع سعر سهم البنك في بورصة فرانكفورت إلى 1.38 يورو، ما عكس اطمئنانا وثقة لدى المستثمرين الذين كانوا ينتظرون خطوة التأميم هذه.
وقال "سوفين" في الإعلان إن "هذا العرض يعد فرصة لحملة أسهم هيبو ريال إستيت للخروج من الاستثمار في البنك بسعر معقول"، مشيرا إلى أن العرض أعلى بنسبة 10 بالمائة عن السعر الأدنى للسهم المعمول به قانونا ويبلغ 1.26 يورو.
التأميم خيار أفضل من الإفلاس
ارتفاع مؤشر الأسهم في بورصة فرانكفورت إثر إعلان الحكومة شراء مصرف هيبو رييل استيتوشهدت ألمانيا في الأشهر الماضية سجالا وجدلا واسعين بين مؤيد للتأميم تفاديا لحصول كارثة مالية كبيرة في البلاد. ورأى المعارضون أن مثل هذه الخطوة تشكل تدخلا حكوميا غير مقبول في الاقتصاد الحر. لكن الحكومة الألمانية أوضحت في أكثر من مناسبة بأن سلبيات التأميم أقل بكثير من سلبيات إفلاس البنك الذي قد يؤدي إلى كارثة مالية واقتصادية لا يمكن التكهن بأبعادها والسماح بها.
ورغم الدعم المالي الحكومي الكبير الذي حصل عليه مصرف "هيبو ريال إستيت" خلال الأشهر الماضية، إلا أن ذلك لم يساعد على إنقاذه، ما دفع إدارة البنك إلى تشجيع الدولة على تأميمه بالكامل لتفادي الأسوأ. وانعكس قرار الحكومة هذا، إضافة إلى عوامل أخرى، إيجابا على بورصة فرانكفورت التي سجلت أسهم الشركات المختلفة فيها ارتفاعا في أسعارها، خصوصا في "مؤشر داكس".
الحكومة تحاول إقناع المساهمين الكبار ببيع حصصهم
#b# هذا وقد وأجرت الحكومة مشاورات مع كبار المساهمين في البنك بهدف شراء حصصهم في البنك، غير أن بعضهم، وفق مقدمتهم المساهم الأميركي الكبير ج. س. فلاورز الذي يمتلك نحو 24 بالمائة من الأسهم، رفض بيع حصته بسبب تدني السعر الذي تعرضه الحكومة مقارنة بسعر أسهم البنك قبل عدة أشهر. ويأمل هؤلاء في البقاء في البنك أثناء إصلاحه من قبل الحكومة.
لكن ذلك لا يشكل عقبة في طريق استحواذ الحكومة على أسهم البنك بكاملها، إذ إن قانون التأميم يسمح للدولة في حال تعنت المساهمين وعرقلتهم لعملية الشراء بتأميم أسهمهم أيضا ومنحهم تعويضات حسب ما ترتئيه الحكومة.
الكاتب: أسكندر الديك
تحرير: عماد م. غانم
-------------------------------------------------------
ثقافة ومجتمع 08.04.2009
اقتفاء آثار شيلر في جنوب ألمانيا

تمثالا الشاعرين شيلر (إلى اليمين) وغوته في مدينة فايمرعلاقةٌ وثيقة تربط بين الشاعر فريدريش شيلر ومدينة فايمَر حيث التقى بالشاعر الكبير غوته. غير أن شيلر قضى الفترة الأكبر من حياته في جنوب ألمانيا التي تستعد لاستقبال مَن يقتفي آثار الشاعر في ذكرى ميلاده المئتين والخمسين.
يمثل فريدريش شيلر ويوهان فولفغانغ فون غوته قطبا الأدب الكلاسيكي الألماني. وإذا كان غوته هو أمير الشعراء وشاعر الأمراء، فإن شيلر هو الشاعر الفقير الثائر على البلاط والأمراء. وعلى الرغم من تباين ظروف حياة الشاعرين تبايناً كبيراً، وكذلك حظهما من الشهرة والمجد التي حظي بها المُقرب من الأمراء ونعِمَ بها، بينما عاش الآخر معدماً ومات مريضاً بالسل الرئوي ولما يتجاوز السادسة والأربعين. ورغم ذلك فإن صداقة عميقة فريدة في الأدب الألماني كله ربطت بينهما إنسانياً وأدبياً منذ لقائهما في مدينة فايمَر. غير أن فايمَر ليست مسقط رأس شيلر، الذي ولد في المنطقة التي يُطلق عليها حالياً اسم ولاية بادن فورتمبرغ جنوب غربي ألمانيا. هناك – في منطقة شفابيا - قضى شيلر سنوات طفولته وشبابه.
في هذا العام تحل ذكرى مرور 250 عاماً على ميلاد شيلر، وبالطبع سوف ينتهز عديد من المعجبين هذه المناسبة للاحتفاء بالمفكر العظيم وزيارة المناطق التي أمضى بها سنوات حياته الأولى. وهناك سيرون الكثير من المناظر الطبيعية الخلابة إلى جانب عدد من المباني الأثرية المهمة.
منزل شيل
ر في مارباخ
في هذا البيت الواقع في مدينة مارباخ المطلة على نهر النيكر ولد الشاعر شيلر في عام 1759. ويمكن لراكب القطار من شتوتغارت أن يصل بسهولة إلى مدينة مارباخ، مسقط رأس شيلر. وقد جرى ترميم المنزل الذي ولد به، فيما يجري حاليا تجديد متحفه المجاور. ويقول فرانك دروفنر المسئول في هيئة أرشيف الأدب الألماني في مارباخ إن الهيئة "بصدد إتمام المشروع حيث سيتبرع القطاع الخاص بحوالي 2,3 مليون يورو لترميم متحف شيلر الذي شيد عام 1903".
ومن المقرر إعادة افتتاح المتحف في العاشر من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل في الذكرى الـ 250 لميلاد شيلر. وحتى حدوث ذلك سيجرى افتتاح متحف الأدب الحديث الذي يقع على بعد أمتار قليلة أمام الجمهور الراغب في الحصول على معلومات عن شيلر.
وأقيم في وقت سابق من العام الحالي معرض في المنزل الذي شهد ميلاد شيلر ليحكي حياته وأعيد افتتاحه في 31 "نيكلاستور شتراسه". ويحكي هذا المنزل تفاصيل حياة أسرة شيلر كما يلقي نظرة عن التقدير الذي حازه في العالم.
الشاعر في الأكاديمية العسكرية
قصر "سوليتوده" - مقر الأكاديمية العسكرية في عهد شيلر بعد أن قضى شيلر عامين في مدينة لورش بغرب شتوتغارت، انتقلت أسرة شيلر إلى لودفيغسبورغ. وشهد قصر المدنية المشيد على الطراز الباروكي في البلدة أول عرض لمسرحيات شيلر. وفي عام 1777 انصاع الكاتب المسرحي للأمر الصادر عن دوق كارل أويغين بدخول الأكاديمية العسكرية في قصر "سوليتويده". وبني القصر أساساً كدار للصيد بين عامي 1763/ 1764 بالقرب من شتوتغارت، وهو الآن مقر لأكاديمية دولية للفنون.
وجرى نقل الأكاديمية العسكرية التي وصفها شيلر بأنها "مؤسسة غبية لا تُحتمل" إلى شتوتغارت عام 1775. ولم يتبق أثرٌ من المبنى التاريخي الذي دمر بالكامل خلال الحرب العالمية الثانية. وفي عام 1961 أصبحت مقراً لبرلمان ولاية بادن فورتمبرغ.
وفي الواقع لم يبق إلا القليل جداً من المباني التي عرفها شيلر أثناء الفترة التي قضاها في شتوتغارت، إذ أصاب دُمر أثناء الحرب المنزل الذي عاش به والحانات التي تردد عليها والتي ألصقت به صفة معاقرة الخمر.
في شتوتغارت كتب شيلر مسرحية "قُطّاع الطرق" التي ربما تكون أشهر مسرحياته. أما أولى مسرحياته فكانت بعنوان "عذراء أورليانز"، وقد تغيب عن الأكاديمية العسكرية ليشاهد عرضها الأول في مدينة مانهايم. وأعاد مسرح المدينة تقديم "عذراء أورليانز" في السادس من كانون الثاني/ يناير الماضي، ومن المقرر عرض مسرحيته "دون كارلوس" في التاسع عشر من حزيران/ يونيو المُقبل.
الشاعر الثائر و"قُطّاع الطرق"

صورة زيتية للشاعر فريدريش شيلر (1759 - 1805) وما زال اسم شيلر يرتبط في أذهان الألمان بباكورة أعماله المسرحية "قطاع الطرق" (أو "اللصوص"). كانت هذه المسرحية هي الترجمة الأدبية لمشاعر شيلر الكارهة للطغيان، وعندما عرضت لأول مرة في مدينة مانهايم عام 1781، لاقت نجاحاً جماهيرياً فائقاً. ولما علم الدوق الذي يعمل شيلر في جيشه أنه يؤلف المسرحيات، وأنه سافر لحضور عرض الافتتاح بدون إذنه، أصدر أوامره باعتقاله ومنعه من كتابة تلك "التفاهات". كان هذا الحادث بمثابة الزيت الذي أُلقي على نار شيلر الثائر، فهرب من شتوتغارت إلى مانهايم حيث عاش متخفيا مطارداً وفقيراً، إلى أن استقر به المقام في مدينة فايمر الشهيرة شرقي ألمانيا إلى جوار صديقه الشاعر غوته الذي كان يشرف على مسرح المدينة.
وفي فايمَر لقي شيلر نحبه عام 1805 بعد حياة قصيرة ولكن غزيرة الإبداع، وهي حياة لم تخلُ أيضاً من التناقضات، لعل أبرزها أن هذا الشاعر الثائر على سلطة الاستبداد والإقطاع كان يعيش في بعض فترات حياته على منح وهبات من الإقطاعيين.
(س.ج/ د ب أ)
تحرير: عماد م. غانم
------------------------------------------------------
بيان صحفي
ثقافة ومجتمع 08.04.2009
اقتفاء آثار شيلر في جنوب ألمانيا

تمثالا الشاعرين شيلر (إلى اليمين) وغوته في مدينة فايمرعلاقةٌ وثيقة تربط بين الشاعر فريدريش شيلر ومدينة فايمَر حيث التقى بالشاعر الكبير غوته. غير أن شيلر قضى الفترة الأكبر من حياته في جنوب ألمانيا التي تستعد لاستقبال مَن يقتفي آثار الشاعر في ذكرى ميلاده المئتين والخمسين.
يمثل فريدريش شيلر ويوهان فولفغانغ فون غوته قطبا الأدب الكلاسيكي الألماني. وإذا كان غوته هو أمير الشعراء وشاعر الأمراء، فإن شيلر هو الشاعر الفقير الثائر على البلاط والأمراء. وعلى الرغم من تباين ظروف حياة الشاعرين تبايناً كبيراً، وكذلك حظهما من الشهرة والمجد التي حظي بها المُقرب من الأمراء ونعِمَ بها، بينما عاش الآخر معدماً ومات مريضاً بالسل الرئوي ولما يتجاوز السادسة والأربعين. ورغم ذلك فإن صداقة عميقة فريدة في الأدب الألماني كله ربطت بينهما إنسانياً وأدبياً منذ لقائهما في مدينة فايمَر. غير أن فايمَر ليست مسقط رأس شيلر، الذي ولد في المنطقة التي يُطلق عليها حالياً اسم ولاية بادن فورتمبرغ جنوب غربي ألمانيا. هناك – في منطقة شفابيا - قضى شيلر سنوات طفولته وشبابه.
في هذا العام تحل ذكرى مرور 250 عاماً على ميلاد شيلر، وبالطبع سوف ينتهز عديد من المعجبين هذه المناسبة للاحتفاء بالمفكر العظيم وزيارة المناطق التي أمضى بها سنوات حياته الأولى. وهناك سيرون الكثير من المناظر الطبيعية الخلابة إلى جانب عدد من المباني الأثرية المهمة.
منزل شيل
ر في مارباخفي هذا البيت الواقع في مدينة مارباخ المطلة على نهر النيكر ولد الشاعر شيلر في عام 1759. ويمكن لراكب القطار من شتوتغارت أن يصل بسهولة إلى مدينة مارباخ، مسقط رأس شيلر. وقد جرى ترميم المنزل الذي ولد به، فيما يجري حاليا تجديد متحفه المجاور. ويقول فرانك دروفنر المسئول في هيئة أرشيف الأدب الألماني في مارباخ إن الهيئة "بصدد إتمام المشروع حيث سيتبرع القطاع الخاص بحوالي 2,3 مليون يورو لترميم متحف شيلر الذي شيد عام 1903".
ومن المقرر إعادة افتتاح المتحف في العاشر من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل في الذكرى الـ 250 لميلاد شيلر. وحتى حدوث ذلك سيجرى افتتاح متحف الأدب الحديث الذي يقع على بعد أمتار قليلة أمام الجمهور الراغب في الحصول على معلومات عن شيلر.
وأقيم في وقت سابق من العام الحالي معرض في المنزل الذي شهد ميلاد شيلر ليحكي حياته وأعيد افتتاحه في 31 "نيكلاستور شتراسه". ويحكي هذا المنزل تفاصيل حياة أسرة شيلر كما يلقي نظرة عن التقدير الذي حازه في العالم.
الشاعر في الأكاديمية العسكرية
قصر "سوليتوده" - مقر الأكاديمية العسكرية في عهد شيلر بعد أن قضى شيلر عامين في مدينة لورش بغرب شتوتغارت، انتقلت أسرة شيلر إلى لودفيغسبورغ. وشهد قصر المدنية المشيد على الطراز الباروكي في البلدة أول عرض لمسرحيات شيلر. وفي عام 1777 انصاع الكاتب المسرحي للأمر الصادر عن دوق كارل أويغين بدخول الأكاديمية العسكرية في قصر "سوليتويده". وبني القصر أساساً كدار للصيد بين عامي 1763/ 1764 بالقرب من شتوتغارت، وهو الآن مقر لأكاديمية دولية للفنون.
وجرى نقل الأكاديمية العسكرية التي وصفها شيلر بأنها "مؤسسة غبية لا تُحتمل" إلى شتوتغارت عام 1775. ولم يتبق أثرٌ من المبنى التاريخي الذي دمر بالكامل خلال الحرب العالمية الثانية. وفي عام 1961 أصبحت مقراً لبرلمان ولاية بادن فورتمبرغ.
وفي الواقع لم يبق إلا القليل جداً من المباني التي عرفها شيلر أثناء الفترة التي قضاها في شتوتغارت، إذ أصاب دُمر أثناء الحرب المنزل الذي عاش به والحانات التي تردد عليها والتي ألصقت به صفة معاقرة الخمر.
في شتوتغارت كتب شيلر مسرحية "قُطّاع الطرق" التي ربما تكون أشهر مسرحياته. أما أولى مسرحياته فكانت بعنوان "عذراء أورليانز"، وقد تغيب عن الأكاديمية العسكرية ليشاهد عرضها الأول في مدينة مانهايم. وأعاد مسرح المدينة تقديم "عذراء أورليانز" في السادس من كانون الثاني/ يناير الماضي، ومن المقرر عرض مسرحيته "دون كارلوس" في التاسع عشر من حزيران/ يونيو المُقبل.
الشاعر الثائر و"قُطّاع الطرق"

صورة زيتية للشاعر فريدريش شيلر (1759 - 1805) وما زال اسم شيلر يرتبط في أذهان الألمان بباكورة أعماله المسرحية "قطاع الطرق" (أو "اللصوص"). كانت هذه المسرحية هي الترجمة الأدبية لمشاعر شيلر الكارهة للطغيان، وعندما عرضت لأول مرة في مدينة مانهايم عام 1781، لاقت نجاحاً جماهيرياً فائقاً. ولما علم الدوق الذي يعمل شيلر في جيشه أنه يؤلف المسرحيات، وأنه سافر لحضور عرض الافتتاح بدون إذنه، أصدر أوامره باعتقاله ومنعه من كتابة تلك "التفاهات". كان هذا الحادث بمثابة الزيت الذي أُلقي على نار شيلر الثائر، فهرب من شتوتغارت إلى مانهايم حيث عاش متخفيا مطارداً وفقيراً، إلى أن استقر به المقام في مدينة فايمر الشهيرة شرقي ألمانيا إلى جوار صديقه الشاعر غوته الذي كان يشرف على مسرح المدينة.
وفي فايمَر لقي شيلر نحبه عام 1805 بعد حياة قصيرة ولكن غزيرة الإبداع، وهي حياة لم تخلُ أيضاً من التناقضات، لعل أبرزها أن هذا الشاعر الثائر على سلطة الاستبداد والإقطاع كان يعيش في بعض فترات حياته على منح وهبات من الإقطاعيين.
(س.ج/ د ب أ)
تحرير: عماد م. غانم
------------------------------------------------------
بيان صحفي
بتكليف من هيئة الرئاسة والأمانة العامة لإعلان دمشق، تم تشكيل الأمانة المؤقتة لإعلان دمشق في الخارج وانعقاد لقائها الأول، وذلك وفقاً للبنية التنظيمية التي أقرها المجلس الوطني وحدد مهامها، وهي مؤلفة من السادة :
1-
أنس العبدة رئيساً بريطانيا
2-
2-
عبد الحميد الأتاسي عضواً فرنسا
3-
3-
كاميران حاجو عضواً السويد
4-
4-
سعيد لحدو عضواً هولندة
5-
5-
محي الدين القصار عضواً أمريكا
6-
6-
بسام نيربية عضواً كندا
7-
7-
كاميران حاج عبدو عضواً ألمانيا
وستقوم الأمانة المؤقتة بالعمل على:
1- عقد اجتماعات عامة في كل بلد تتواجد فيه لجان الإعلان، وترتيب أوضاع هذه اللجان، وتشكيل هيئة عامة لإعلان دمشق في كل بلد، تشمل جميع الراغبين بالانضمام إلى الإعلان من أحزاب ومؤسسات مدنية وأفراد مستقلين يتواجدون في ذلك البلد، مهمتها انتخاب لجنة ذلك البلد وعدد من الأعضاء المنتدبين إلى اجتماع المجلس الوطني في الخارج.
2- عقد اجتماع المجلس الوطني لإعلان دمشق في الخارج لدى استكمال تشكيل اللجان، تكون مهمته الأساسية انتخاب أمانة دائمة للخارج.
3- دعم وإطلاق البرامج الإعلامية للفضائية بما يتوافق مع خط الإعلان ورسالته الفكرية والسياسية ومشروعه الوطني للتغيير السلمي الديمقراطي.
إن الأمانة المؤقتة تود التأكيد على أن مرجعيتها في كل ما تتخذه من قرارات وتقوم به من نشاطات هي قيادة إعلان دمشق في الداخل وسياسات الإعلان المنصوص عليها في اجتماعات المجلس الوطني والبنية التنظيمية الصادرة عن هذا المجلس وقرارات وتوجيهات الأمانة العامة لإعلان دمشق والهيئة الرئاسية للإعلان.
كما أن الأمانة المؤقتة ستقوم بتنسيق جهود جميع أعضاء لجان إعلان دمشق وأنصاره في الخارج للتحضير لانعقاد المجلس الوطني من أجل انتخاب أمانة الخارج والتي ستتحمّل مسؤولية النشاط الخارجي للإعلان في كل مجالاته.
إن خدمة القضية السورية والتنسيق الفعال بين الجالية السورية والداخل هما جزء من الحركة الديمقراطية الداخلية التي عبّر عنها إعلان دمشق عبر مؤسساته ومقرراته الناجمة عن اجتماع 1/12/2007 عندما انعقد المجلس الوطني لإعلان دمشق في سورية.
الخميس 9 / 4 / 2009
الأمانة المؤقتة لإعلان دمشق في الخارج
وستقوم الأمانة المؤقتة بالعمل على:
1- عقد اجتماعات عامة في كل بلد تتواجد فيه لجان الإعلان، وترتيب أوضاع هذه اللجان، وتشكيل هيئة عامة لإعلان دمشق في كل بلد، تشمل جميع الراغبين بالانضمام إلى الإعلان من أحزاب ومؤسسات مدنية وأفراد مستقلين يتواجدون في ذلك البلد، مهمتها انتخاب لجنة ذلك البلد وعدد من الأعضاء المنتدبين إلى اجتماع المجلس الوطني في الخارج.
2- عقد اجتماع المجلس الوطني لإعلان دمشق في الخارج لدى استكمال تشكيل اللجان، تكون مهمته الأساسية انتخاب أمانة دائمة للخارج.
3- دعم وإطلاق البرامج الإعلامية للفضائية بما يتوافق مع خط الإعلان ورسالته الفكرية والسياسية ومشروعه الوطني للتغيير السلمي الديمقراطي.
إن الأمانة المؤقتة تود التأكيد على أن مرجعيتها في كل ما تتخذه من قرارات وتقوم به من نشاطات هي قيادة إعلان دمشق في الداخل وسياسات الإعلان المنصوص عليها في اجتماعات المجلس الوطني والبنية التنظيمية الصادرة عن هذا المجلس وقرارات وتوجيهات الأمانة العامة لإعلان دمشق والهيئة الرئاسية للإعلان.
كما أن الأمانة المؤقتة ستقوم بتنسيق جهود جميع أعضاء لجان إعلان دمشق وأنصاره في الخارج للتحضير لانعقاد المجلس الوطني من أجل انتخاب أمانة الخارج والتي ستتحمّل مسؤولية النشاط الخارجي للإعلان في كل مجالاته.
إن خدمة القضية السورية والتنسيق الفعال بين الجالية السورية والداخل هما جزء من الحركة الديمقراطية الداخلية التي عبّر عنها إعلان دمشق عبر مؤسساته ومقرراته الناجمة عن اجتماع 1/12/2007 عندما انعقد المجلس الوطني لإعلان دمشق في سورية.
الخميس 9 / 4 / 2009
الأمانة المؤقتة لإعلان دمشق في الخارج
-------------------------------------------------
خبراء اسبان يفكون الغاز الخطوط العربية على جدران قصر الحمراء في غرناطة ويترجمونها ويجمعونها
من الكتابات ا
لجدارية في القصر
الخميس إبريل 9 2009
لندن – – تقترب مجموعة من الخبراء الاسبان من فك رموز وترجمة وجمع 10 آلاف من النقوش والكتابات التي تزين قصر الحمراء في مدينة غرناطة. ونشرت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية مقالا لمراسلها في مدريد جايلز تريمليت قال فيه ان احد اكثر المشاهد التاريخية الاسبانية غموضا قد قارب على الحل مع قيام الخبراء بحل تلك الرموز.
وطالما بهرت الكتابات العربية العصية على القراءة بسهولة والتي حفرت في الاسقف وعلى الاعمدة والجدران داخل القلعة الرائعة المقامة فوق مرتفع من الارض ظلت عقول الزوار على مدى السنين الماضية. وهي تشمل كل شيء بدءا من الأبيات الشعرية والايات القرآنية الى الاقوال الرائعة المأثورة والادعية الدينية والشعارات البطولية.
ويحتوي قصر الحمراء على الكثير من تلك النقوش لدرجة ان احدا لم يتمكن من قبل من دراسة كل واحدة منها. اما الان فيقوم فريق من الباحثين بالعمل بتأن تساندهم اجهزة الاشعة فوق الصوتية بثلاثة أبعاد والات تصوير رقمية لمطالعة كل واحدة من مخطوطات مجمع القصر ونقلها وترجمتها.
ويقول خوان كاستيلا، عضو المجلس الاعلى الاسباني للابحاث العلمية الذي يرأس فريق العمل ان "من المحتمل الا يكون هناك اي مكان اخر في هذا العالم تجري فيه دراسة الجدران والاعمدة والنوافير بطريقة تماثل تقليب صفحات كتاب". ويضيف ان "الخطوط العربية استخدمت ليس للاعراب عن الايمان بالله فحسب، وانما كعنصر من عناصر الزينة التي حلت فعلا محل الفنون البلاستيكية".
ويهدف فريق كاستيلا الذي قطع اكثر من ثلث الطريق في المشروع حتى الان بعد سبع سنوات من العمل الدؤوب، الى انجاز مهمته بحلول العام 2011. وتحتوي الخطوط العربية الانيقة على كم هائل من الشعارات في مدح بنو نصر الذي حكموا غرناطه لقرنين ونصف القرن. واكثر ما عثر عليه من خطوط حتى الان يمثل شعار بنو نصر وهو "ولا غالب الا الله".
ويقول كاستيلا: "الواقع ان الكثير من الخطوط التي شاهدناها تمجد الحاكم المسؤول عن اعمال المبنى او انها تعدد صفات المظاهر العمرانية التي تقوم فيها".
وكان بنو نصر قد حكموا ما اصبح يعرف بـ"مملكة الموحدين في اسبانيا" التي استسلمت في النهاية العام 1492 لجيش المسيحيين وسلمت غرناطه والحمراء. وكان استسلام غرناطة نهاية سبعة قرون من الحكم الاسلامي لجنوب اسبانيا. ويقول الباحثون انه خلافا لما كان يعتقد في السابق فان اقل من 10 في المئة مما عثروا عليه كان ايات قرانية وابياتا من النثر او الشعر، وان كان ذلك يصل الى 1000 من النقوش المتناثرة في المجمع.
وكان خطاطو الشعر يعملون في ديوان خاص للخط. وكان ينظمون هناك قصائد او يختارون آيات قرآنية لينقشوها بخطهم على جدران المباني.
وقال ناطق بلسان المجلس الاعلى الاسباني للابحاث العلمية ان "هؤلاء الفنانين وضعوا تصاميم المساحات التي سيخططون كلماتهم فيها، وخطوا في بعض احيان عبارات خصصت للمبنى ذاته وفي احيان اخرى اختاروا مما خط في
السابق.
وقد كان للحمراء تأثير قوي في نفس الملك الاسباني فرديناند وزوجته ايزابيلا لدرجة انهما باشرا على الفور في ترميم تلك الاعمال وفي وضع سجل خاص بهما للمخطوطات، الا ان المشروع لم يكتمل.
وقال كاستيلا: "من غير المعقول الا يكون هناك سجل شامل (للمخطوطات) في القرن الواحد والعشرين". ولقد حملت الكلمات المأثورة الكثير من الحكمة والنصيحة للزوار ومنها "كلامك حصانك ان صنته صانك".
وقد صدر بالفعل كتاب واسطوانة مدمجة (دي في دي) عن محتويات قصر قرطبة الذي يعود عهده الى القرن الرابع عشر.
خبراء اسبان يفكون الغاز الخطوط العربية على جدران قصر الحمراء في غرناطة ويترجمونها ويجمعونها
من الكتابات ا
لجدارية في القصرالخميس إبريل 9 2009
لندن – – تقترب مجموعة من الخبراء الاسبان من فك رموز وترجمة وجمع 10 آلاف من النقوش والكتابات التي تزين قصر الحمراء في مدينة غرناطة. ونشرت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية مقالا لمراسلها في مدريد جايلز تريمليت قال فيه ان احد اكثر المشاهد التاريخية الاسبانية غموضا قد قارب على الحل مع قيام الخبراء بحل تلك الرموز.
وطالما بهرت الكتابات العربية العصية على القراءة بسهولة والتي حفرت في الاسقف وعلى الاعمدة والجدران داخل القلعة الرائعة المقامة فوق مرتفع من الارض ظلت عقول الزوار على مدى السنين الماضية. وهي تشمل كل شيء بدءا من الأبيات الشعرية والايات القرآنية الى الاقوال الرائعة المأثورة والادعية الدينية والشعارات البطولية.
ويحتوي قصر الحمراء على الكثير من تلك النقوش لدرجة ان احدا لم يتمكن من قبل من دراسة كل واحدة منها. اما الان فيقوم فريق من الباحثين بالعمل بتأن تساندهم اجهزة الاشعة فوق الصوتية بثلاثة أبعاد والات تصوير رقمية لمطالعة كل واحدة من مخطوطات مجمع القصر ونقلها وترجمتها.
ويقول خوان كاستيلا، عضو المجلس الاعلى الاسباني للابحاث العلمية الذي يرأس فريق العمل ان "من المحتمل الا يكون هناك اي مكان اخر في هذا العالم تجري فيه دراسة الجدران والاعمدة والنوافير بطريقة تماثل تقليب صفحات كتاب". ويضيف ان "الخطوط العربية استخدمت ليس للاعراب عن الايمان بالله فحسب، وانما كعنصر من عناصر الزينة التي حلت فعلا محل الفنون البلاستيكية".
ويهدف فريق كاستيلا الذي قطع اكثر من ثلث الطريق في المشروع حتى الان بعد سبع سنوات من العمل الدؤوب، الى انجاز مهمته بحلول العام 2011. وتحتوي الخطوط العربية الانيقة على كم هائل من الشعارات في مدح بنو نصر الذي حكموا غرناطه لقرنين ونصف القرن. واكثر ما عثر عليه من خطوط حتى الان يمثل شعار بنو نصر وهو "ولا غالب الا الله".
ويقول كاستيلا: "الواقع ان الكثير من الخطوط التي شاهدناها تمجد الحاكم المسؤول عن اعمال المبنى او انها تعدد صفات المظاهر العمرانية التي تقوم فيها".
وكان بنو نصر قد حكموا ما اصبح يعرف بـ"مملكة الموحدين في اسبانيا" التي استسلمت في النهاية العام 1492 لجيش المسيحيين وسلمت غرناطه والحمراء. وكان استسلام غرناطة نهاية سبعة قرون من الحكم الاسلامي لجنوب اسبانيا. ويقول الباحثون انه خلافا لما كان يعتقد في السابق فان اقل من 10 في المئة مما عثروا عليه كان ايات قرانية وابياتا من النثر او الشعر، وان كان ذلك يصل الى 1000 من النقوش المتناثرة في المجمع.
وكان خطاطو الشعر يعملون في ديوان خاص للخط. وكان ينظمون هناك قصائد او يختارون آيات قرآنية لينقشوها بخطهم على جدران المباني.
وقال ناطق بلسان المجلس الاعلى الاسباني للابحاث العلمية ان "هؤلاء الفنانين وضعوا تصاميم المساحات التي سيخططون كلماتهم فيها، وخطوا في بعض احيان عبارات خصصت للمبنى ذاته وفي احيان اخرى اختاروا مما خط في
السابق.وقد كان للحمراء تأثير قوي في نفس الملك الاسباني فرديناند وزوجته ايزابيلا لدرجة انهما باشرا على الفور في ترميم تلك الاعمال وفي وضع سجل خاص بهما للمخطوطات، الا ان المشروع لم يكتمل.
وقال كاستيلا: "من غير المعقول الا يكون هناك سجل شامل (للمخطوطات) في القرن الواحد والعشرين". ولقد حملت الكلمات المأثورة الكثير من الحكمة والنصيحة للزوار ومنها "كلامك حصانك ان صنته صانك".
وقد صدر بالفعل كتاب واسطوانة مدمجة (دي في دي) عن محتويات قصر قرطبة الذي يعود عهده الى القرن الرابع عشر.
