Montag, 23. März 2009


تقسيم العراق يعني الحرب الأهلية
أردوغان عشية زيارة غول إلي بغداد:

أنقرة ــ حسين اوغلو
واشنطن ــ الزمان
قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ان بلاده لا تريد أن يتعرض العراق للتقسيم، لأن هذا قد يسبب حربا أهلية بين المجموعات الاثنية والدينية التي تعاني من خلافات وصفها "بالـخطيرة"، حسب ما نقلت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية الاحد. واكد اردوغان عشية زيارة الرئيس التركي عبدالله غول بغداد: ان بلاده ترفض تحويل شمال العراق الي مأوي لحزب العمال الكردستاني.
وقال اردوغان في لقاء أجرته معه محطة ATV الخاصة، ونقلت وكالة الأناضول فقرات منه الاحد: ان هناك خلافات خطيرة بين المجموعات الاثنية والدينية العراقية التي قد تؤدي الي تقسيمه والتسبب بحرب اهلية. مبينا ان تركيا "لا تريد للعراق ان يتقسم رغم انه ليس بوسع أحد الجزم بعدم تعرضه الي هذا الخطر". وتابع اردوغان بحسب الوكالة ذاتها: ان تركيا تحدثت مع جميع الفرقاء العراقيين، ومع الحكومة المركزية بشأن الأمن الاقليمي. مبينا انها "ترحب بحسن نوايا الرئيس العراقي جلال الطالباني وموقفه ازاء الارهاب" معربا عن أمله في أن "يتخلي تنظيم البي كي كي عن السلاح". واوضح اردوغان "سوف تكون لدينا مقاربة ايجابية (للبحث عن حل لمشكل الارهاب)، ما أن يطرح التنظيم الارهابي السلاح جانبا"، مضيفا "لقد قلت له (الطالباني) إننا سوف ننهض بمسؤولياتنا اذا كان هو قادرا علي اطلاق مبادرات وتنفيذها، وذلك فقط لضمان السلام في المنطقة." وقال اردوغان: إن الطالباني اذا تمكن من الاسهام بما يتصل بشمال العراق، فمن شأن هذا الأمر أن يساعد في الحل. وسوف تثمّن تركيا أية مساهمة ممكنة من جانب الطالباني. مضيفا ان "الحقائق في شمال العراق ينبغي أن تؤخذ أيضا بنظر الاعتبار، وأعرب عن اعتقاده بامكانية أن يتوصل الأكراد الي حل اذا ما اخذوا كل شيء بنظر الاعتبار. من جانبه قال وزير الخارجية التركي علي باباجان: ان تركيا لديها موقف ايجابي ازاء المؤتمر المزمع عقده في أربيل قريبا لمناقشة قضية حزب العمال الكردستاني محذرا من أن يتحول المؤتمر الي ساحة يسمح فيها لما وصفه بـ"تنظيم ارهابي" بالدعاية لنفسه، حسب ما نقلت وكالة أنباء الاناضول التركية الرسمية الأحد. من جانبه أعلن أردوغان عن ترحيب أنقرة بانسحاب القوات الأمريكية من العراق عبر الأراضي التركية، اذا ما طلبت واشنطن تصريحاً بذلك، بعد يوم من اعلان وزير خارجيته، أنه يستبعد انسحاباً أمريكياً كاملاً من العراق بنهاية العام 2011.
ونقلت الوكالة عن باباجان قوله في لقاء متلفز "عندما طرحت علينا فكرة مثل هكذا مؤتمر أول مرة، صرحنا عن وجهة نظرنا بان المؤتمر يجب ألاّ يصبح وسيلة دعاية لبعض الجماعات غير المرغوب فيها. لكن اذا عقد المؤتمر بغية تحقيق الأهداف المخطط لها فان تركيا سوف ترحب به". وأضاف باباجان أن "الشيء المهم هنا، هو الحصول علي نتائج، واعتقد أن منظمي المؤتمر سوف يتعاملون بحساسية مع هذه القضية. وآمل أن يحقق المؤتمر هدفه، الذي يتمثل بالتوصل الي اتفاق بين جماعات كردية ازاء تنظيم حزب العمال الكردستاني". وقال وزير الخارجية التركي متابعا "في وقت يعود فيه العراق الي وضعه الطبيعي، وتركيا تقوم باصلاحات قوية في الديمقراطية والحقوق والحريات الأساسية، فان وجود هذا التنظيم الارهابي مجرد خطأ". ومع ذلك، أشار باباجان الي انه قد يكون من الخطأ توقع أمورا كبيرة من المؤتمر، وقال "ان من الخطأ القول إن المؤتمر سيحل كل شيء دفعة واحدة حلا تاما، لكن مع ذلك هو أداة للحل."
وكان الرئيس العراقي جلال الطالباني قد أعرب الاربعاء الماضي، عن أمله بان ينصاع مسلحو حزب العمال الكردستاني التركي لنداء سيوجه لهم لالقاء سلاحهم، حسب ما نقلته صحيفة حريت ديلي نيوز التركية التي بينت أن مجموعات سياسية من ايران والعراق وسوريا وتركيا واوربا سوف تطلق نداء مشتركا الي حزب العمال الكردستاني لانهاء أنشطته المسلحة، في مؤتمر يتوقع أن يُعقد في نيسان أو أيار مايو بمدينة أربيل شمال العراق. ولكن رئيس الحكومة التركية، الذي كان يتحدث عبر مترجم في مقابلة حصرية مع CNN في المقر الرئيسي لحزب العدالة والتنمية الحاكم بالعاصمة أنقرة، قال انه لم يتسلم حتي اللحظة أي طلبات رسمية من الجانب الأمريكي، بشأن استخدام الأراضي التركية في سحب القوات من العراق.
-----------------------------------------------------------
الحوار المتمدن
سوريا أولا
عبد الرزاق عيد
2009 / 3 / 23
لعل أهم منجز فكري وسياسي لولادة ربيع دمشق بدءا من البيان 99 إلى وثيقة لجان إحياء المجتمع وصولا إلى وثيقة الاتفاقات التي تواضعت عليها أطراف الحركة الوطنية في صيغة وثيقة إعلان دمشق، وفي صيغة التحالفات السياسية اللاحقة التي جمعت الإخوان المسلمين بنائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام فيما سمي بـ(جبهة الخلاص)، نقول : إن أهم منجز تمخض عن هذا الحراك الوطني الديموقراطي في سوريا هو دفعه للواجهة أطروحة "سوريا أولا".هذه الأطروحة أو ذلك الشعار لا يعني أبدا أن السوريين قرروا أن يفكوا ارتباطهم مع العروبة وقضاياها الأساسية الممثلة بالقضية الفلسطينية، أو التخلي عن الميراث القومي العربي أو التراث الثقافي الإسلامي، أو تجريد أحد ما من هويته القومية: عربية كانت أو كردية او سريانية ...الخ أي أن القول (سوريا أولا) لا يعنى بسؤال الهوية بل بسؤال المواطنية، لا يعنى بإشكالات الأنا الحضارية والثقافية للأمة، بل بإشكالات الأنا الوطنية في سياقات راهن حضورها الحقوقي والقانوني من حيث معنى وجودها وظروف عيشها السكاني كموطنين متساويين في الحقوق والواجبات بغض النظر عن عرقهم أو دينهم أو جنسهم أو طوائفهم، أي أن (السورية) هنا لا تعني إدارة ظهر المجن للعروبة والاسلام، وذلك للانكباب على هوية قومية سورية تجد ذاتها في سياق نسقيتها التاريخية السورية التي تبحث عن ماضي ثقافي متخيل ما قبل عربي إسلامي ...نقول إن هذه الأطروحة (سوريا أولا) لا تعني فك ارتباط فكري وثقافي مع مكونات الهويات المشار إليها، ولا تعني تعصبا وطنيا نواجه به تعصبنا القومي (العروبي أو الكردي) أو الديني (الاسلامي أو المسيحي)، ولا أنانية وطنية تريد أن تستأثر بمميزات طبيعية نريد احتكارها بعيدا عن أهلنا في العروبة والإسلام ... فسوريا –في كل الأحوال- وكما يقول الفرنسيون: (ليس لدينا نفط بل لدينا أفكار)...فقد كانت سوريا –ما قبل زمن الشمولية- عنبرا للأفكار والآراء والتيارات الثقافية والسياسية قبل أن يتم الاستيلاء عليها من قبل الوحدانيات الشمولية: الناصرية- البعثية...وتاليا الشمولية الشخصانية:العائلية- الوراثية الطائفية لـ(لأسدية) التي صدرت للعالم وجها همجيا لسوريا خلال العقود الأخيرة، على أنقاض صورة سوريا عنبر ومعبر ومنبر الأفكار والتيارات السياسية والاجتماعية ، ونشأة الديموقراطيات والحريات والحياة الحزبية والبرلمانية والشرعية الدستورية .إذن ما هي قيمة شعار "سوريا أولا"؟إنه يعني أول ما يعني أن نوقف مسألة الهويات (القومية- الدينية- الوطنية) على أقدامها، بعد أن كنا قد أوقفناها طويلا على رأسها، تماما مثلما يتحدث تاريخ الفلسفة عن العلاقة بين هيغل الأستاذ وماركس التلميذ، الذي يفترض أن التلميذ قد وضع ديالكتيك أستاذه هيغل على أقدامه بعد أن كان واقفا على رأسه، حيث الأولوية –والأمر كذلك- هي لحركة الواقع وليس لحركة الأفكار، وحيث الفكر يمثل رأس الواقع، أي أن الرأس يرتكز على الجسد وليس العكس ...هذا يعني أن سوريا الخارجة من الزمن الاستعماري، إذ كانت تبنى مؤسساتها الدستورية كدولة قانونية حديثة إنما كانت تبنيها على ارض محددة: هي سوريا بجغرافيتها الطبيعية والبشرية وليس على أرض الوطن العربي أو الإسلامي أو العالمي، وعلى هذا فإن الفكر السياسي والاقتصادي والاجتماعي لابد له من أن يؤسس منظوراته وخياراته الراهنية والمستقبلية على هذه الأرض المحددة كوطن يتطابق مع هذه الدولة التي أنشئت ككيان وطني مستقل، حيث البدوة التأ سيسية فيه تنطلق من ذات الكائن الفرد السوري وليس العربي أو الكردي أو المسلم أو المسيحي : أي مفهوم المواطن المحدد بكيان ملموس اسمه سوريا وليس بكيان مفترض أسمه الوطن العربي أو الأمة الإسلامية أو الاشتراكية ...فالدولة السورية كانت تبني دولتها الحديثة التعاقدية الوطنية، وليست العقائدية القومية التي تحل المتخيل المرغوب محل القائم وفق إرادوية شمولية (ثوروية) : أي بناء الدولة المتعددة العقائد الدينية والسياسية التي تنطلق من الفرد كـ(أنا وطنية) أولا، لكنها لا تتعارض مع البعد الثقافي القومي لهذه الأنا، دولة تنشأ تأسيسا على الشرعية الدستورية البرلمانية التي تفصل بين السلطات الثلاث الشرعية والقضائية والتنفيذية، وذلك قبل انحلال هذه الدولة إلى سلطة –خارج السلطات الثلاث- لتنشأ على أنقاض سلطاتها الثلاث هذه، سلطة أمنية متغولة ملتهمة أي معنى أو مفهوم للدولة الحديثة والقانون والقضاء والحكومة المدنية...سوريا هذه في تحولاتها من الدولة الكولونيالية (ما قبل الاستقلال) إلى الدولة الوطنية االيبرالية الديموقراطية الحديثة حتى مرحلة الوحدة مع مصر (الناصرية)، انحدارا إلى مادون الدولة أو ما قبل الدولة الكولونيالية: أي الدولة (الانكشارية أو المملوكية)، حيث سرعان ما تلاشت المكتسبات المدنية الشرعية الدستورية للدولة الليبرالية الاستقلالية ليس على مستوى الدولة، دولة القانون فحسب، بل وعلى مستوى الوطن، وذلك في صيغة انحلال مفهوم المواطنة إلى جمهور عام وعمومي سديمي ورث معدم الملامح (جماهير الأمة العربية)، وذلك بدءا بانقلاب البعث، إذ راحت تستولي على وعيه الوطني أفكار ومنظومات تحيل إلى ما فوقه (القومي) : فوق الدولة الوطنية (عروبة قومية- أممية إسلامي- أممية شيوعية...إلخ)، وفي مرحلة لاحقة (الأسدية) ، راح ينحل مفهوم (الجمهور) ذاته إلى رعية دهماء تفتدي جلادها بالروح والدم، مع المزيد من حالة (التفئير) للفرد عبر مسح فرديته وفرادته والشنق الرمزي والمادي لكل من يضع على أكتافه رأسا، وعلى صفحة وجهه أنفا، وهذا هو ما يسميه العرب بجدع أنف الأمة !وإذا كان الوعي الوطني سينشد في المرحلة البعثية الأولى إلى ما فوقه (قوميا شعريا وشعوريا)، فإنه في المرحلة (الأسدية) سيهبط منحطا إلى ما دونه، أي إلى (تحته)، حيث انحلال المواطنة التي هي هوية التساوي الوطني أمام القانون إلى (موالاة) طائفية- عشائرية- عائلية ومن ثم وراثية...إلخإذن لكي تقف الأفكار (قومية- اشتراكية- ليبرالية- إسلامية ...الخ) على أقدامها، لا بد لها من وطن تتحاور أو تختلف أو تتفق على أرضه وعلى شكل بنائه ومستقبله، وليس أن تتحاور على إيجاده...يجب أن يكون موجودا ليس كجغرافيا بشرية طبيعية سكانية فحسب، بل كجغرافيا حقوقية قانونية تؤسس كيان الدولة، التي يفترض أنها ستشكل قاعدة تحتية مادية لصراع الكليات والمبادئ والأفكار الكبرى للشعب ولتياراته الفكرية والسياسية.عندها فإن الأفكار الكبرى يكون لها معناها الأرضي وليس المتعالي السديمي المغيوب، لابد لها من الأرض لتبني عليها معمارها الذهني، المفاهيمي... وإلا كيف تبني وحدة عربية لأوطان ودول غير موجودة إلا كترنيمات مشاعرية عاطفية في أفئدة العرب...؟ وكيف للاشتراكي أن يبني دولة اشتراكية أو الإسلامي أن يبني دولة إسلامية أو الليبرالي الديموقراطي أن يبني دولة ليبرالية ديموقراطية ...وذلك دون أن يكون للجميع أرض وطنية تقف عليها عماراتهم الذهنية، أرض وطنية تكتسب قانونية تعريفها الوطني من معنى الدولة... فالوطن الملموس هو دولة ملموسة تعريفا ...أليست هذه هي المأساة الفلسطينية : أرض بلا دولة ؟ إن الدولة كيان حقوقي تعاقدي بغض النظر عن خياراتها الفكرية (الإعتقادية)، وهي التي تمنح الأرض صفتها الاعتبارية كأوطان ملموسة، لكن هذه الأوطان هي التي تمنحها قوة الحياة وهويتها وطابعها وخصوصيتها، فتمدها بنسغها ورحيقها وفق نوعية تربتها وقابليتها على الاستنبات فلا يمكن زراعة البرتقال في الربع الخالي...إذا التقطنا قانون جدل هذه العلاقة وأوقفناه على أقدامه وليس على رأسه، فلن تكون-عندها- أولوية القومي العربي أولوية مصلحة القاهرة الناصرية... والاشتراكي أن يضع المظلة في دمشق لأنها تمطر في موسكو، أوأن يقول الإسلامي المصري : طز في مصر...لأنه يفضل الباكستاني أو الأفغاني المسلم على مواطنه (القبطي) ...ولأن أطروحة (سوريا أولا) عندما تغدو أولوية بالنسبة للمعارضة السورية الديموقراطية، فهذا يعني أن بناء ( دولة سوريا) بالنسبة للشعب السوري مقدم على بناء الدولة الفلسطينية للشعب الفلسطيني التي ينبغي أن تكون أولويته لا أولوية لأحد قبله عربيا(سوريا) كان أم مسلما (ايرانيا)، وأولوية كل منهما (السوري والفلسطيني) لا تتعارضان لا بالأفق القومي ولا الإسلامي ولا الكوني...والحرية لـ(سوريا أولا) بالنسبة للسوري...كما هي الحرية لفلسطين أو(غزة أولا) بالنسبة للفلسطيني... وكل حرية يبينها السوري لسورياه ، والغزي لغزاه، والمصري لمصره واللبناني للبنانه، إنما هي حرية في خدمة المشروع القومي والإسلامي والليبرالي والاشتراكي... ولا تعارض بين الجميع ...بل عندما تكون الأولوية لشعار (حرية سوريا أولا) فإنها ستفتح أبواب حرية اللبناني والفلسطيني والعراقي بل والعربي... وعندما سيكون لكل منا أولويته الوطنية في الحرية ...عندها سيكون لنا مشروع قومي ديموقراطي وإسلامي ديموقراطي واشتراكية أو ليبرالية: ديموقراطية ونهضوية وتنويرية..!وعلى هذا فإن أخبار صحوة العدالة الدولية باستدعاء البشير ...والأخبار المتسارعة عن المحكمة الدولية القادمة في استدعاء بشار ... هي بشرى ليس بمستقبل حريات الشعب السوداني والسوري بل والفلسطيني والعربي والعالمي ...وإلا فعندما يقدم السوري حرية غزة على حرية سوريا...فإنما يضع نفسه في جبهة استعباد سوريا الذي لن يأتي بالحرية لغزة أبدا...وذلك لأنه –بذلك أيضا- يكون قد أوقف جدل التاريخ على رأسه من جديد...!؟
---------------------------------------------------------
الروائي اللبناني الياس خوري كاتباً "حكاية الديوان الأخير" للشاعر الراحل محمود درويش
الشاعر الكبير الراحل محمود درويش


الاثنين مارس 23 2009
الحياة - - مع اقدام دار رياض الريس على اصدار الديوان الاخير للشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش تحت عنوان "لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي" الذي ضم القصائد الاخيرة التي اشرف على جمعها صاحب "باب الشمس" و"كأنها نائمة" و"رحلة غاندي الصغير" الروائي اللبناني الياس خوري الذي اصدر كتيبا مرفقا عن الدار نفسها سرد فيه تفاصيل الكشف عن آخر قصائد الراحل الكبير، هنا مقتطفات وافية منها كما اوردتها صحيفة "الحياةط في عددها الصادر اليوم الاثنين: "كان لقائي بمحمود درويش، ظهر ذلك اليوم من شهر أيلول ملتبساً وغريباً. ذهبت الى عمان للاشتراك في اجتماعات اللجنة التحضيرية لمؤسسة محمود درويش. مساء اليوم الذي سبقه التقيت بأحمد درويش والمحامي جواد بولس، الآتيين من الجليل، وبعلي حليلة ومارسيل خليفة، في باحة الفندق. علي الذي رافق، مع أكرم هنية، الشاعر في رحلته الأخيرة الى هيوستن تكساس، حيث أجريت له جراحة الشريان الأبهر التي أودت به، روى لنا الأيام الأخيرة من حياة الشاعر، وتطور الانهيار الجسدي الشامل الذي أصابه بعد الجراحة.
كانت ليلة حزينة، لا أدري كيف أصفها الآن، لكنني أراها مثل منام مغطى بالبياض. لم يجعلني كلام علي حليلة أقتنع بأن محمود درويش مات، حتى عندما أضاف أكرم هنية في اليوم التالي بعض التفاصيل الصغيرة، وروى لنا أن درويش رأى في منام ليلته ما قبل الأخيرة معين بسيسو، وتساءل ماذا جاء معين يفعل هنا؟ لم أقتنع. فالموت حين يأتي يتشكل كحجاب سميك يفصل عالم الأحياء عن عالم الموتى. نتحدث عن الميت بصيغة الغائب، وننسى صوته. لكن مع درويش بدا لي الموت بعيداً. كنت أستمع الى الحكايات التي تروى، وأنا أتلفت يميناً وشمالاً، كأنني أنتظر وقع دعسات درويش في أي لحظة.
لكنه لم يأتِ، تركنا نحكي عنه كما تشاء لنا الذاكرة أن نحكي، ولم يكسر دائرة كلامنا بمزاحه وملاحظاته اللامعة.
في صبيحة اليوم التالي، عقدت اللجنة اجتماعها الأول بعدما انضم الينا ياسر عبد ربه وأكرم هنية وغانم زريقات وخالد الكركي وأحمد عبدالرحمن وصبيح المصري. ناقشنا مطولاً مسألة تشكيل المؤسسة، وتكلمنا عن الضريح، والحديقة التي ستقوم حوله، ومتحف الشاعر الذي سيبنى في المكان. تكلمنا في كل شيء، لكنني في الواقع كنت أنتظر نهاية الاجتماع بلهفة، كي نذهب مع علي حليلة الى بيت الشاعر في عبدون.
لم يدخل أحد الى المكان منذ أن غادره درويش في رحلة موته الى أميركا. وكان على مجموعة منا أن تدخل الى البيت بحثاً عن قصائده الأخيرة. قال محمود لعدد من أصدقائه انه يملك ديواناً جديداً جاهزاً في غرفة مكتبه في منزله في عمان، وأكد ذلك ناشره رياض نجيب الريّس.
فتح علي حليلة الباب ودخلنا. كان كل شيء على حاله. البيت يشبهه، أناقة من دون بذخ، وإيقاع هادئ تصنعه اللوحات المنتشرة، ومكتبة تضم كتاب العرب والعالم أمواتاً وأحياء. «لسان العرب» الى جانب ديوان التنبي، مجموعات شعرية وروايات في كل مكان، مرتبة تشير الى أنها قُرئت أو في طريقها الى ذلك. لا أدري لماذا عجزنا عن النطق، وحي تكلمنا لم تصدر عنا سوى أصوات هامسة. أحمد درويش، شقيق الشاعر جلس على الكنبة في الصالون وانفجر بكاء. مارسيل خليفة جلس الى جانبه مواسياً. دخلت مع جواد بولس الى المكتب، حيث من المفترض أن نجد الديوان. كنت أنتظر أن أجد المخطوط على سطح المكتب، لكنني لم أجد شيئاً. كنت أنتظر أن أجد رسالة تشرح لنا ماذا يجب أن نفعل بالديوان، لكن الرسالة لم تُكتب.
لم يكتب محمود درويش وصية. ليلة الجراحة طلب من علي حليلة وأكرم هنية أن يبقيا معه، لأنه يريد أن يتكلم، لكنهما نصحاه بالراحة، لأن وقت الكلام سيأتي بعد نجاح العملية الجراحية!
لم يكتب درويش وصية ولم يتكلم، رغم كل الأخطار التي كان يعرف أنها في انتظاره. عندما استمعت الى علي وأكرم يرويان الوحدة التي كان يشعر بها الشاعر المستلقي على سرير المستشفى الأميركي، أصبت بالقشعريرة، وشعرت بالخوف. في هذه المجموعة من القصائد، سنقرأ قصيدة عن الخوف، وندخل مع الشاعر لحظات النهاية التي يرسمها الخوف من النوم الأبدي على وجوهنا وأجسادنا.
وقفنا أمام المكتب الفارغ حائرين، كنت متأكداً من وجود الديوان، لأن درويش نشر منه ثلاث قصائد في الصحف هي: "على محطة قطار سقط عن الخريطة" و "لاعب النرد" و "سيناريو جاهز"، وقرأ ثلاث قصائد غير منشورة في الأمسية الأخيرة التي أقامها في رام الله، هي: "ههنا، الآن، وههنا والآن" و "عينان" و "بالزنبق امتلأ الهواء".(...)
خطر في بالي أن الديوان في الدُرج، حاولت فتحه، لكن اضطرابي أوحى لي بأن الدرج مقفل بالمفتاح، أين المفتاح، سألت؟ بحثنا عن المفتاح فلم نجده. قلت يجب أن نخلع الجارور، حين امتدت يد أحد الأصدقاء وفتحت الدرج، فانفتح بسلاسة.
أكوام من الأوراق. وقعت عيناي في البداية على قصيدة "طباق"، المهداة الى ادوارد سعيد، المنشورة في ديوان "كزهر اللوز أو أبعد" مكتوبة بخط اليد. من المؤكد أن درويش وضعها هنا، كي يقرأها في محاضرة إدوارد سعيد التذكارية التي تنظمها جامعة كولومبيا في نيويورك في نهاية شهر أيلول، لكن الموت جاء، معلناً الوداع النهائي "لشعر الألم". بحثنا أنا والمحامي جواد بولس شبه يائسين، وفجأة رأيت دفتر بلوك نوت ذا غطاء أزرق وضعت فيه القصائد. أولى القصائد كانت "لاعب النرد". قلبت الصفحات فعثرت على قصيدتي "عينان"، و "بالزنبق امتلأ الهواء". بحثنا في الدرج عن قصائد أخرى، فعثرنا على مسودات قصائد قديمة منشورة، لكننا لم نعثر على قصائد جديدة.
رقمنا المخطوط، وصورنا منه صورتين. أعدنا الأصل الى الدرج في مكانه، وأخذ أحمد شقيق الشاعر نسخة، بينما احتفظت أنا بالنسخة الثانية. وقرّ رأي الجميع أن يُعهد لي بالقصائد، كي أعدّها للنشر، وأكتب حكايتها، على أن تصدر في 13 آذار 2009، أي في يوم عيد ميلاد الشاعر، فتكون قصائده الأخيرة هديتنا الى من أهدى العرب والفلسطينيين أجمل القصائد.
أخذت القصائد الى غرفتي في الفندق، أقفلت الباب وقرأت، وشعرت بالحزن الممزوج بالعجز عن القراءة. في المساء سهرنا في حديقة منزل علي حليلة، وكانت القصائد معي، طلبوا مني أن أقرأ، فقرأت متلعثماً. كانت تلك القراءة سيئة وعاجزة، كيف أقرأ وأنا متيقن من أن درويش سيفاجئنا في أي لحظة ويسخر من وجوهنا الحزينة. لم ينقذ الليلة سوى مارسيل خليفة، أمسك بعوده وغنى الشعر الذي صار أشبه بالدموع. كانت كلمات درويش وموسيقى الروح في قصائده، تلفنا وتأخذنا اليها. كان الحزن، ولا شيء آخر. بدل أن نفرح بالديوان احتلنا شبح الغياب. الحقيقة أن المشاعر اختلطت، إذ كنا، ونحن نعمل في المنزل نشعر بالحضور السري والغريب للشاعر. في غرفتي في الفندق شعرت ان عليّ أن أعيد القصائد الى مكانها في الدّرج، غداً يأتي محمود ويقرر كيف يرتب قصائده، ويتعامل مع التعديلات التي يقترحها. قلت في نفسي إن عليّ التخلي عن هذه المهمة. نمت نوماً متقطعاً، والتبست عليّ الأمور في شكل كامل. قرأت القصائد كلها أكثر من مرة، وتأكد لي أننا لم نعثر على كلّ المجموعة الأخيرة من القصائد. لا شك في أن هناك قصيدة كبرى في مكان ما، وان اضطرابنا منعنا من اكتشاف مكان وجودها.
في صباح اليوم التالي، وبينما أشرب قهوتي رن الهاتف، وسمعت صوت مارسيل خليفة يطلب مني المجيء الى منزل درويش لأن غانم زريقات عثر على القصيدة. في المنزل أخذت قصيدة طويلة بلا عنوان، مكـــتوبة بخط يد درويش في خمس وعشرين صفحة. وعلى عكس الكثير من القصائد التي وجدناها، فإنها ناجزة، ولا أثر فيها للتشطيب أو اقتراحات التعديل.
قرأت القصيدة التي قفز عنوانها من بين السطور من دون أي جهد: "لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي"، ووجدتني أمام عمل شعري كبير، قصيدة تصل بالمقترب الملحمي – الغنائي الذي صاغه درويش الى الذروة. ومعها عثرنا على خمس قصائد جديدة.
في تلك اللحظة اقتنعا أننا أمام عمل شعري كبير يشكل إضافة حقيقية على الديوان الذي تركه الشاعر.
-------------------------------------------------------
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يندد بأغتيال نائب ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان في انفجار عبوة ناسفة
أخماد النار في سيارة كمال مدحت

الاثنين مارس 23 2009
عين الحلوة (لبنان) - ، ا ف ب - قتل نائب ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في بيروت كمال مدحت وثلاثة من مرافقيه الاثنين في تفجير استهدفه على بعد مئات الامتار من مخيم المية ومية للاجئين في جنوب لبنان، على ما افاد مسؤول فلسطيني.
وندد الرئيس الفلسطيني محمود عباس باغتيال مدحت واعتبره "جريمة ارهابية".
وقال هشام الدبسي مسؤول الاعلام في ممثلية منظمة التحرير في بيروت لوكالة فرانس برس "كان الاخ كمال خارجا من مخيم عين الحلوة بعد لقاءات اجراها لخفض التوتر عندما انفجرت عبوة ناسفة على بعد نحو 400 متر".
واضاف "استشهد الاخ كمال وثلاثة من مرافقيه" مشيرا الى ان قوة التفجير قذفت بسيارة مدحت الى منخفض تحت الطريق وانها "دمرت بالكامل".
وكان قائد الكفاح المسلح الفلسطيني في لبنان منير مقدح قد اكد لـ"فرانس برس" مقتل كمال مدحت المسؤول في استخبارات حركة فتح سابقا مع عدد من مرافقيه في انفجار عبوة ناسفة استهدفت موكبه قرب مدخل مخيم المية ومية للاجئين قرب مدينة صيدا في جنوب لبنان.
ومقدح مسؤول الامن في مخيمات اللاجئين ال12 في لبنان
يذكر بان عنصرين من حركة "فتح" قتلا السبت في مخيم المية ومية المجاور لمخيم عين الحلوة، في اشتباك ذي طابع شخصي اتى من ذيول اشكال سابق بين عائلتين.
ومدحت المعروف ايضا باسم كمال ناجي ارفع قيادي في منظمة التحرير الفلسطينية يغتال في لبنان منذ خروج المنظمة من بيروت عام 1982.
ودان ممثل حركة "حماس" في لبنان اسامة حمدان "الجريمة" مشيدا في تصريح تلفزيوني بالجهود التي بذلها كمال مدحت للتقريب بين الفصائل الفلسطينية المختلفة خصوصا ابان العدوان الاسرائيلي الاخير على غزة.
وقال حمدان: "كان له دور اساسي في احداث التوحد الفلسطيني والتهدئة في لبنان" بين "فتح" و"حماس" خصوصا اثناء العدوان على غزة.
واعتبر بان الهدف من اغتيال القيادي في حركة فتح "زعزعة الوضع الفلسطيني الذي بدأ يتوحد على الصعيد الوطني" في اشارة الى الحوار الدائر في القاهرة.
وقال ان "المستفيد الحقيقي كل من يكن عداء للشعب الفلسطيني وبالدرجة الاولى العدو الاسرائيلي ومن يعمل في اطاره" من دون ان يحدد جهة معينة معتبرا بان الامر "متروك للجهات الامنية".
--------------------------------------------------------------
اقتصاد وأعمال 23.03.2009
آبار الإماراتية تصبح المساهم الأكبر في شركة دايملر الألمانية
اتخذت شركة دايملر خطة توفير صارمة لمجابهة التراجع الحاد في مبيعاتهاوافق مجلس إدارة شركة دايملر، التي تعاني من تراجع مبيعاتها جراء الأزمة المالية، على زيادة رأسمالها من خلال مساهمة شركة آبار الإماراتية للاستثمار المملوكة لحكومة أبو ظبي، لتصبح آبار بذلك أكبر المساهمين في الشركة الألمانية.

أعلنت شركة دايملر الألمانية العملاقة لصناعة السيارات أن شركة آبار الإماراتية للاستثمار، الخاضعة لحكومة أبو ظبي، ستساهم بنسبة 9.1 بالمائة في دايملر، التي تعاني من تراجع حاد في مبيعاتها جراء الأزمة المالية والاقتصادية التي أصابت معظم اقتصاديات العالم. وأشارت دايملر أمس الأحد 22 مارس/ آذار في شتوتجارت إلى أنها رفعت رأسمالها الأساسي بنسبة 10 بالمائة وأن الأسهم الجديدة ستباع لآبار بواقع 20.27 يورو للسهم الواحد. يُذكر أن سعر سهم دايملر بلغ عند إقفال البورصة يوم الجمعة الماضي 21.34 يورو. كما بلغت التكلفة الإجمالية لهذه المساهمة من قبل آبار المملوكة من قبل إمارة أبو ظبي، 1.95 مليار يورو.

مساهمة في دعم أبحاث التقنيات الجديدة

رئيس مجلس إدارة دايملر يرحب بالمساهمة الإماراتيةوقد أعلنت شركة دايملر أن مجلس الإدارة وافق أمس الأحد على زيادة رأس مال الشركة، مؤكداً أن هذه المساهمة في رأس المال ستعزز من وضع الشركة المالي وستزيد من قدرتها على الاستثمار في التقنيات الجديدة للسيارات. وأضافت دايملر أن الشركتين ترغبان بشكل خاص في التعاون في مجال السيارات العاملة بالكهرباء مع التركيز على المشاريع التي تهدف إلى تخفيض انبعاث ثاني أكسيد الكربون.

وبعد زيادة رأسمال دايملر، تراجعت حصة دولة الكويت المساهمة في دايملر منذ 1974، لتصل إلى 6.9 بالمائة من الأسهم بعد أن كان نصيبها 7.6 بالمائة. وكانت هناك تكهنات خلال الأشهر الماضية بشأن هذه المساهمة من جانب آبار الإماراتية العملاقة، كما ترددت حتى اللحظات الأخيرة تكهنات بأن الكويت تعتزم زيادة حصتها في دايملر.
مشاريع إستراتيجية مشتركة

القبيسي: إن الشركة، التي تمتلك نماذج مرسيدس بنز وسمارت ومايباخ، تعتبر الأولى عالمياً في صناعة الشاحنات ومن جانبه، رحب رئيس شركة دايملر ديتر تسيتشه بالمستثمر الجديد في شركته قائلا: "نحن سعداء جدا بآبار كمساهم كبير جديد يدعم إستراتيجية الشركة ويدفع بمشاريع إستراتيجية مشتركة لها". كما نقلت وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) عن متحدث باسم الشركة قوله إن هناك نقاشا بين الإمارات ودايملر بشأن اعتماد مشاريع محددة بين الطرفين. وستدرب الشركة شبابا في أبو ظبي للعمل في الشركة، كما سيتم تمويل جزء من برامج التدريب من عائدات زيادة رأس مال الشركة.

أما خادم القبيسي رئيس شركة آبار فقد برر إقدام شركته على هذه الخطوة المهمة بالقول إن دايملر علامة تجارية عالمية بارزة في عالم السيارات ومعروفة بكفاءتها المتميزة. وأضاف القبيسي أن الشركة، التي تمتلك نماذج مرسيدس بنز وسمارت ومايباخ، تعتبر الأولى عالمياً في صناعة الشاحنات. وتعتزم شركة دايملر الإعلان خلال مؤتمر صحفي اليوم الاثنين عن المزيد من التفاصيل عن صفقة انضمام آبار الإماراتية لقائمة كبار المساهمين بالشركة. ويشارك في المؤتمر كل من رئيس دايملر تسيتشه ورئيس آبار القبيسي حسبما أعلنت الشركة في مدينة شتوتجارت الألمانية.

يذكر أن شركة دايملر شهدت انهياراً في أرباحها لعام 2008 بنسبة حوالي 65 بالمائة ليصل إلى 1.4 مليار يورو بسبب تراجع مبيعات سوق السيارات. وكانت الشركة قد أعلنت في شهر فبراير/ شباط الماضي عن خطة توفير صارمة لمجابهة تراجع الطلب على إنتاجه.

(س.ك/ ع. غ/ د.ب.أ/أ.ف.ب)
----------------------------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا