صبحي حديدي
27/03/2009
إذا جاز للبعض أن يطلق صفة الـ'دراماتيكية' على رسالة التهنئة التي وجهها الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى الشعب الإيراني في مناسبة السنة الجديدة الفارسية، فإنّ اعتبارات شكلية فقط (اختيار الصيغة المتلفزة، والترجمة المتزامنة إلى اللغة الفارسية أسفل الصورة، والبثّ عبر إذاعة صوت أمريكا) هي التي تبرّر إسباغ الدراما على تلك الواقعة. وهذا، بالطبع، لا يلغي حقيقة أنّ الرسالة تمثّل انعطافة فارقة عن خطّ الإدارة السابقة، بعيداً عن خطاب المحافظين الجدد بصدد إيران إجمالاً، ونظرية 'محور الشرّ' التي اعتمدها الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش بصفة خاصة. أمّا في الجوهر، أي سلسلة الخيارات الستراتيجية التي ما تزال الإدارة الراهنة تقرّها وتعمل بهدي منها (وبعضها يرتقي إلى مستوى 'الثوابت' الراسخة)، فإنّ المبادرة قد تراوح في المكان.
ولعلّ المرء يبدأ من حقيقة تعيين دنيس روس، الدبلوماسي الشهير الذي اختصّ بنصح رئيسين أمريكيين ـ جورج بوش الأب، وبيل كلنتون ـ حول السلام العربي ـ الإسرائيلي، في منصب المستشار الخاصّ لوزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلنتون، لشؤون... 'الشرق الأوسط الأعرض'! و'الأعرض' هذه صفة تلفت الإنتباه حقاً، لأنها لا تلوح جامعة للشرقَيْن الأوسط والأدنى، وبالتالي تشتمل على إيران وتركيا وأفغانستان، فحسب؛ بل كذلك لأنها سوف تتقاطع، عملياً، مع وظيفتَيْ جورج ميتشل (المبعوث الخاصّ إلى الشرق الأوسط)، وريشارد هولبروك (المبعوث الخاصّ إلى أفغانستان والباكستان).
ومن جانب آخر، ينتمي روس إلى 'معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى'، الذي يدعو مختلف رجالاته إلى وجوب التنسيق التامّ مع إسرائيل، اقتصادياً ودبلوماسياً ثمّ عسكرياً أيضاً، في كلّ تعاطٍ أمريكي مع الملفّ الإيراني. ولعلّ روبرت وود، الناطق باسم الخارجية الأمريكية، كان قد استبطن الجانب الصقري من شخصية روس حين شرح بعض الأسباب وراء قرار تعيينه: 'هذه منطقة تخوض فيها أمريكا حربَيْن، وتجابه تحديات صراع مشتعل، وإرهاب، وانتشار للأسلحة النووية، ومصادر للطاقة، ونموّ اقتصادي، وتدعيم للديمقراطية وسيادة القانون'... هكذا، دفعة واحدة وليس أقلّ، هي أغراض تعيين روس!
وقد يساجل البعض بأنّ صلاحيات 'المستشار' ليست شبيهة بصلاحيات 'المبعوث'، وأنّ هذا الغموض الدلالي والإنفلاش الجغرافي في تحديد مهامّ روس ـ بين 'شرق أوسط أعرض'، و'خليج'، و'جنوب شرق آسيا' ـ هما الدليل على أنّ الوظيفة شكلانية فقط. وفي هذا الكثير من الغبن بحقّ شخصية روس نفسه، حمائمية كانت أم صقرية، وتقليل من خبراته الطويلة التي تجعله أكثر سطوة من ميتشل وهولبروك، وأقلّ استعداداً لأن يكون محض باصم مستكين إمّعة، من جهة أولى؛ وفيه خفض من رغبة كلنتون نفسها في أن تحشد من حولها خيرة رجالات زوجها المخضرمين، سيّما إذا كانوا من أصدقاء إسرائيل، أو كانوا يهوداً بارزين في مراكز الابحاث ومؤسسات الخبرة والنصح والمشورة. ولسوف تكشف الاسابيع القليلة القادمة طبيعة الدور الذي سيلعبه روس، ليس في ملفّ العلاقات الأمريكية ـ الإيرانية وحدها، بل كذلك في التناغم أو التناقض مع أشغال ميتشل وهولبروك.
فإذا طوى المرء صفحة خطابات التشدّد والتهديد والعدوانية التي أشاعها جورج بوش الابن ونائبه ديك شيني ضدّ إيران، واستبشر خيراً في ميل أوباما إلى فتح صفحة جديدة مع 'حضارة عظيمة'، لشعب 'كان فنّه، وموسيقاه، وأدبه، وابتكاره قد جعلت العالم مكاناً أفضل وأجمل'، كما جاء في رسالة التهنئة، فإنّ حصيلة المحاولات السابقة ـ قبل بوش الابن، وقبل صعود خطاب المحافظين الجدد، وفي زمن كانت فيه وزيرة الخارجية الحالية سيّدة أولى على مقربة من الخطوط الكبرى للسياسة الخارجية... ـ لا تبشّر بخير جلي، أو لعلها تنذر بالنقيض. وقبل عقد من الزمن، كانت امرأة أخرى في وزارة الخارجية، مادلين أولبرايت، قد دعت إلى رسم 'خريطة طريق' للعلاقات الأمريكية ـ الإيرانية، واعدة بالخير إذا أحسن الإيرانيون قراءة ما حمّلته عليها الإدارة من تفاصيل طبوغرافية (بحار وأنهار، تلال ووديان، دروب مستقيمة وأخرى متعرّجة... كما للمرء أن يتخيّل). وفي كلمة ألقتها أثناء اجتماع نظّمته الجمعية الآسيوية، وليس في مؤتمر صحافي أو اجتماع سياسي رسمي، قالت أولبرايت: 'واضح أنّ عقدَين من انعدام الثقة لا يمكن محوهما في ليلة وضحاها. الهوّة بيننا ما تزال واسعة. ولكن الوقت قد حان لاختبار إمكانيات جسر الهوّة'.
العقدان صارا ثلاثة اليوم، وبدل أن تنجسر الهوّة فإنها ازدادت اتساعاً، والخريطة التي يمكن أن تُرسم اليوم تحتوي على عنصر متفجر (برنامج إيران النووي) لم يكن متوفراً في خريطة 1998؛ ولم يكن العراق مستنقع كوابيس للقوّات الأمريكية المحتلة، ومنبع استيلاد أوراق قوّة تكتيكية واستراتيجية لإيران. كذلك لم يكن محمود أحمدي نجاد (صاحب التصميم على 'محو' إسرائيل من الخريطة، واليقين بأنّ الإمام المهدي يدير العالم) هو رئيس إيران. كان ذاك هو محمد خاتمي، الرئيس المعتدل الذي أجبره المتشددون على الإنسحاب من الإنتخابات الرئاسية القادمة، ولعلّهم أخرجوه نهائياً من المعادلة الإيرانية الداخلية، السياسية والعقائدية في آن معاً.
وفي تلك الحقبة أجرى خاتمي حواراً مع شبكة الـ CNN بدا دراماتيكياً بدوره، وربما أكثر من رسالة التهنئة المتلفزة التي وجهها أوباما، إذْ كان الأوّل من نوعه ومحتواه ومستواه منذ انتصار الثورة الإسلامية سنة 1979. ولقد سعى الرجل إلى توجيه أكثر من رسالة سياسية ـ عقائدية إلى الداخل (حيث كانت رسائل كهذه ترقى إلى مستوى العلاج بالصدمة)، ثمّ إلى العالم بأسره، وإلى الولايات المتحدة خاصة (حيث لا تبدو الرسالة 'رسالة' مبطنة بسبب وضوح سياقاتها ودوافعها). وكان خاتمي أشدّ ذكاء وحصافة من أن يصرف نصف ساعة في مديح 'الأمّة الأمريكية العظيمة'، ودقائق معدودات فقط في ملامة القيادات الأمريكية، ويعتبر هذه الحصيلة رسالة 'اعتدال' هادفة إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات الإيرانية ـ الأمريكية. وكان في الحقيقة يمارس مزيجاً من التسليم والنقد الذاتي حين اعتبر أنّ السطور الأولى في تلك الصفحة لن تكتبها مبادرة دبلوماسية من أي نوع (معلنة أو خفية، فالأمر سيان)، بل قد يدشنها 'أساتذة الجامعات والكتّاب والعلماء والفنانون والصحافيون والسيّاح' كما اقترح خاتمي، ربما على غرار المعجزة التي اجترحتها كرة 'البنغ بونغ' في العلاقات الصينية ـ الأمريكية ذات يوم.
وفي جزء مدهش من تلك المقابلة قال خاتمي، على غرار ما سيقول أوباما بعد 11 سنة: 'الحضارة الأمريكية جديرة بالاحترام. وحين نثمّن جذور هذه الحضارة، فإنّ مغزاها يصبح واضحاً أكثر. وكما تعلمين (مخاطباً الصحافية كريستيان أمانبور، ذات الأصول الإيرانية)، هنالك في بليموث، ماساشوستس، صخرة يحترمها ويبجلها كلّ الأمريكيين. إن سرّ الحضارة الأمريكية يكمن في هذه الصخرة. ففي مطلع القرن السابع عشر رسا على هذه الصخرة 125 من الرجال والنساء والأطفال الذين غادروا إنكلترا بحثاً عن أرض بكر يقيمون عليها حضارة متفوقة. والسبب في احترام الأمريكيين لهذه الصخرة هو أنها كانت أوّل يابسة رسا عليها الحجّاج البيوريتانيون. ومنذ ذلك الحين والأمريكيون يحتفلون بالخميس الأخير من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر بوصفه 'عيد الشكر'، شكر الله على هذا النجاح الذي أنعم به عليهم'.
والحال أنّ خاتمي لم يكن يتحدث عن شيء آخر سوى 'الحلم الأمريكي'، ذلك المفهوم الصوفي السحري الذي يسير على ألسنة الساسة الأمريكيين في كلّ موسم انتخابي، أو كلما تعيّن على واحدهم أن يدغدغ أنفة الأمريكي أو غطرسته الموروثة بمعنى أدقّ. وعلى نقيض ما رأى الرئيس الإيراني السابق، فإنّ التاريخ الأمريكي يقول أشياء أخرى عن تلك الصخرة وأولئك الحجاج، ويسجّل للحلم قيامه على الطهورية أولاً، فقط؛ ثمّ نهوضه بعدئذ على شهوات لاطهورية ودنيوية صرفة: الفتح، التوسع، الهيمنة، الأسواق، الإستثمار، التراكم، وما إلى هذه من أخلاقيات رأسمالية لا يبدو أنّ أحداً ينازع الأمريكيين على اعتناقها.
والحكاية الأشهر في هذا الصدد تقول إن المهاجر الإنكليزي جون ونثروب أبحر في عام 1630 على ظهر السفينة 'أرابيلا'، في طريقه إلى العالم الجديد. وعلى مبعدة فراسخ قليلة من شواطىء أمريكا نطق ذلك الطهوري الحالم بتلك الجملة الذهبية: 'إنني أحلم بأمريكا على هيئة مدينة في أعلى هضبة خضراء، تحفّ بها البراري والمراعي والكنائس'. هكذا بعفوية شاعرية لاهوتية، ولكن بما يكفي من البراغماتية التي جعلته يردف بالقول: 'هدفي هو الحرية، ولكنّ مخططاتي على المدى البعيد ستكون الإستئثار بأقصى ما يتيحه لي الربّ من عقارات وثروات'. وبالفعل، أرسى ونثروب قلوعه عند الصخرة التي امتدحها خاتمي، ثمّ أقام مستعمرة بوسطن، وأسّس شركة ماساشوستس من عرق ودماء الزنوج العبيد، وانتُخب حاكماً مدى الحياة.
والمشكلة أنّ 'الأمة الأمريكية العظيمة' مصابة بتخمة الحديث عن الصخرة البيوريتانية والحلم الأمريكي، ولم يكن في مقدور خاتمي أن يضيف أي جديد إلى بضاعة عتيقة تمرّس في طرحها ساسة أمريكا طيلة قرون، وليس طيلة عقود. المشكلة الأخرى أنّ صخوراً من نوع مختلف كانت تنتظر خطابه الإنفتاحي الحضاري، وعليها سوف تتكسر المفردات التصالحية، غير بعيد عن صخرة ماساشوستس التي يتعاقب على حراستها يمين البيت الأبيض مثل وسطه، والمحافظون مثل الليبراليين، القدماء منهم والجدد! وهل يمكن للمعادلة الصماء تلك أن تتبدّل على يد رئيس جديد من أحفاد العبيد الذي كانوا ضحايا ونثروب (أوباما)، إذا كان هذا الجديد يحشد من حوله رهط القدماء من أحفاد ونثروب، والغلاة منهم (كلنتون، روس، هولبروك...)؟
وثمة، ما تزال، 'لاءات' ثلاث، إذا صحّ القول، تختصر روح الموقف الأمريكي من إيران: الأولى بسبب دعم إيران لما تسمّيه واشنطن 'حركات الإرهاب الاسلامي' إجمالاً، و'حزب الله' و'حماس' تحديداً؛ والثانية بسبب إصرار إيران على تطوير قدراتها النووية، في الصناعة المدنية قبل العمل على امتلاك أسلحة الدمار الشامل؛ والثالثة بسبب موقف إيران المناهض، أو غير المؤيد، للعملية السلمية التي تديرها الولايات المتحدة بين العرب واسرائيل. العراق شوكة كبرى عالقة طيّ جبهات الصدام هذه، منفردة أو مجتمعة، ولعلّ جدولة الإنسحاب العسكري الأمريكي منه سوف تنقلب إلى إعادة جدولة لتلك اللاءات؛ بما يفضي إلى حقنها بالمزيد من أسباب التوتّر، وليس العكس، على الأرجح. وتبقى صخرة أخرى، سوسيو ـ إيديولوجية هذه المرّة. فالخبراء ـ من طينة دنيس روس، تحديداً! ـ كانوا قد أصدروا على 'معتدلي' الإسلام هذا الحكم الجامع المانع: صحيح أنّ بعض الأصوليين تعلّموا مفردات الحرية والديمقراطية وحقوق المواطن والمؤسسات، واكتسبوا خصائص الدعاة القوميين دون أن يتخلوا عن المعجم الصانع لكثير من أسباب جاذبية الإسلام الشعبي؛ ولكنّ الأصحّ التفكير بأنّ خطاباتهم نهضت وتطورت على أساس العداء للغرب والإمبريالية، ووراثة الخطاب الطبقي والاجتماعي لليسار العلماني الذي انهزمت برامجه سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وثقافياً أيضاً.
فهل خلاصة الأمر كانت، وتظلّ اليوم: لا فائدة تُرجى... لكم صخرتكم، ولنا صخرتنا؟
' كاتب وباحث سوري يقيم في باريس
------------------------------------------------------
مسؤول سابق في الـ "سي آي إيه": إسرائيل زرعت «طابورا خامسا» في أميركا وعلى واشنطن ان تقطع علاقاتها معها ومع... الفلسطينيين
الدعم الأميركي المطلق قد جعل من إسرائيل أكثر «صلفا وجشعا واحتيالا»
الخميس مارس 26 2009 -
واشنطن-- اتهم مسؤول سابق بالمخابرات المركزية الأميركية"سي آي إيه" إسرائيل بأنها زرعت ما سماه «الطابور الخامس» من بين المواطنين الأميركيين لإفساد السياسات الأمريكية وإخضاع مصالح الولايات المتحدة لمصالح اسرائيل. وقال مايكل شوير، الرئيس السابق لوحدة تعقب زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في الـ سي آي إيه إن العلاقة الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل قوضت الأمن القومي الأميركي وأنه يتعين على واشنطن أن تترك إسرائيل تصرف أمورها بنفسها دون دعم أو مساندة.وقال شوير في مناظرة عقدها برنامج «مناظرات الدوحة» الذي تشرف عليه «مؤسسة قطر» التي تتراسها الشيخة موزة المسند حرم أمير قطر، وأدارها المذيع البريطاني الشهير تيم سيباستيان، في جلسة عقدت بجامعة جورج تاون في العاصمة الأميركية يوم الأربعاء إن الدعم الأميركي المطلق قد جعل من إسرائيل أكثر «صلفا وجشعا واحتيالا». ودعا شوير الولايات المتحدة إلى قطع علاقاتها بإسرائيل والفلسطينيين معا وأن تدعهما يسويان نزاعاتهما دون تدخل أو مساندة من الخارج عملا بمبدأ أنه ليس لأي منهما الحق في الوجود وأن الولايات المتحدة لن تكون معنية بالنتيجة التي يمكن أن تفضي إليها الحرب بينهما.
إبراهام بورغ:سياسة بوش...سياسة رعاة بقر
وانضم إلى شوير، الرئيس السابق للكنيست الإسرائيلي إبراهام بورغ، وأحد قيادات حزب العمل الإسرائيلي الذي وصف سياسة حكومة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش بأنها «سياسة رعاة بقر، وانعزالية ولامبالاة وغطرسة.» وأشار بورغ إلى أن حكومة بوش لم تحقق شيئا سوى إحداث حالة من الجمود في المنطقة. وقال أنه لايمكن تغيير الوضع الراهن إلا بتحول جذري وكبير. وقد شبه سياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل بمعاملة الأب لابن «سيء» وعدم رفضه أي طلب له. وقال إذا تطلب الأمر اتخاذ إجراءات صارمة وصعبة للفصل بين الحليفين فليكن.
وقد شارك في المناظرة ايضا المندوب الإسرائيلي الأسبق لدى الأمم المتحدة وذو التوجهات الليكودية دوري غولد الذي اعترض على هذا المنطق واعتبر الحديث عن الضغط على إسرائيل لإرغامها على تغيير سياساتها بمثابة «قصر نظر.» وزعم أن هذه السياسات ليست هي المشكلة. وقال «نحن والعرب لدينا تصورات مختلفة بشأن المشكلة المركزية في الشرق الأوسط.» وأضاف أن المشكلة هي «ليست إسرائيل بل إيران النووية.»
أما آلن ديرشوفيتز، أستاذ الحقوق بجامعة هارفارد، فقد حذر في مداخلته من أن تشديد معاملة الولايات المتحدة لإسرائيل سيبعث برسالة خاطئة لأعداء إسرائيل وسيؤدي إلى مزيد من سفك الدماء في المنطقة وأن دعم هذه الفكرة سيؤدي إلى الحرب وليس إلى السلام. وطالب ديرشوفيتز باستخدام الذكاء في التعامل مع إسرائيل، زاعما أن الإسرائيليين هم أشداء على أنفسهم بما يكفي لكونهم كما يزعم «الديمقراطية الوحيدة» في المنطقة. وقال إن الدول غير الديمقراطية هي التي تحتاج إلى الضغط عليها.
وقد حضر المناظرة التي اتسمت بالحدة والسخونة بين طرفيها، أكثر من 500 من الباحثين والأكاديميين والمفكرين والصحفيين. وأجري بالتزامن مع المناظرة استطلاع للرأي بين طلاب جامعة جورجتاون أظهر أن 63 في المائة منهم يطالبون الولايات المتحدة بتبني سياسات أكثر صرامة وشدة تجاه إسرائيل مقابل 37 في المائة.
---------------------------------------------------
أزمة ال
غذاء في الشرق الأوسط.. هل تكون التالية؟
يعد القمح من أهم مصادر الغذاء
المنامة، البحرين (CNN)-- يبدو أن الأزمة المالية لن تكون وحدها مصدر قلق بالنسبة لدول الخليج، فهناك أيضاً "أزمة الغذاء"، التي بدأت تفرض نفسها على المنطقة، حيث شهدت العديد من الأسواق الخليجية العام الماضي، على سبيل المثال، نقصاً حاداً في أهم الاحتياجات الغذائية للإنسان، ومنها الخبز.
فهنا في البحرين مثلاً، تمتلئ الأسواق بأنواع الأطعمة المستوردة من الخارج.
يقول أجي فاشي، رئيس الهيئة الدولية للمنتجين الزراعيين: "هناك العديد من الدول في الشرق الأسط التي تحتاج إلى التوقف وإعادة التفكير حول مصادر الحصول على الغذاء، وهو ما أعتقد أنه بحاجة إلى برنامج جديد في التغذية ومعالجة الغذاء."
ومن ناحيته، سعى وزير التجارة المصري رشيد محمد رشيد، إلى البحث عالمياً عن مصادر للقمح، ومنها زيارة دول في آسيا الوسطى بالإضافة إلى روسيا، في محاولة لسد االاحتياجات التي تبلغ ستة مليون طن سنوياً.
وفي هذا الصدد، يقول الوزير المصري: "نحن جميعاً نعلم أن مصر بحاجة إلى هذه الكمية سنوياً، إلا أن فكرة عدم توافر هذه الكمية حول العالم، يجعل من الأمر مثيراً للقلق."

إلا أن دولا أخرى، كالسعودية وقطر مثلاً، فضلت استعمال عائدات النفط لاستغلال أراض زراعية في دول أفريقية منها: السودان وأوغندا وزامبيا وإثيوبيا وكينيا، لزراعتها والحصول على الغذاء اللازم، وهو ما أثار الجدل في كون هذا الاستغلال يعبر عن "الاستعمار الجديد."
يقول كارل آتكن، من وكالة "بيدويلز" للاستشارات العقارية: "الأمر يتعلق هنا بالزراعة التي تعتبر حرفة معنوية، حيث أنه في هذه القضية بالذات يتم تشريد الناس، وتنشب نزاعات حول ملكية الأرض، ولكن إذا ما جرى الأمر بالطريقة الصحيحة، فيمكن أن تكون قضية رابحة."
ويؤكد آتكن أن استغلال هذه الأراضي من قبل دول غنية كدول الخليج، سيساعد الدول الفقيرة في خفض نسبة البطالة، وتكوين رؤوس الأموال، وزيادة حجم التكنولوجيا في البلاد.
من جهة أخرى، اعتلت قضية الغذاء سلم الأولويات في القمة الإسلامية الاقتصادية في العاصمة الإندونيسية جاكرتا، حيث أكد الرؤساء والمشاركون على ضرورة تشجيع التجارة والاستثمار ذات الشروط الإسلامية.
وبوجود نحو 1.6 مليار مسلم حول العالم، يمكن أن تساعد مشاريع اللحوم "الحلال"، في سد احتياجات جميع هذه الدول الغنية.
وكان المستثمرون في الشرق الأوسط، والمشرفون على هذا المشروع، قد ضموا عدداً من الدول الآسيوية كإندونيسيا، وماليزيا، وكمبوديا، وفيتنام.
مسؤول سابق في الـ "سي آي إيه": إسرائيل زرعت «طابورا خامسا» في أميركا وعلى واشنطن ان تقطع علاقاتها معها ومع... الفلسطينيين
الدعم الأميركي المطلق قد جعل من إسرائيل أكثر «صلفا وجشعا واحتيالا»
الخميس مارس 26 2009 -
واشنطن-- اتهم مسؤول سابق بالمخابرات المركزية الأميركية"سي آي إيه" إسرائيل بأنها زرعت ما سماه «الطابور الخامس» من بين المواطنين الأميركيين لإفساد السياسات الأمريكية وإخضاع مصالح الولايات المتحدة لمصالح اسرائيل. وقال مايكل شوير، الرئيس السابق لوحدة تعقب زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في الـ سي آي إيه إن العلاقة الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل قوضت الأمن القومي الأميركي وأنه يتعين على واشنطن أن تترك إسرائيل تصرف أمورها بنفسها دون دعم أو مساندة.وقال شوير في مناظرة عقدها برنامج «مناظرات الدوحة» الذي تشرف عليه «مؤسسة قطر» التي تتراسها الشيخة موزة المسند حرم أمير قطر، وأدارها المذيع البريطاني الشهير تيم سيباستيان، في جلسة عقدت بجامعة جورج تاون في العاصمة الأميركية يوم الأربعاء إن الدعم الأميركي المطلق قد جعل من إسرائيل أكثر «صلفا وجشعا واحتيالا». ودعا شوير الولايات المتحدة إلى قطع علاقاتها بإسرائيل والفلسطينيين معا وأن تدعهما يسويان نزاعاتهما دون تدخل أو مساندة من الخارج عملا بمبدأ أنه ليس لأي منهما الحق في الوجود وأن الولايات المتحدة لن تكون معنية بالنتيجة التي يمكن أن تفضي إليها الحرب بينهما.
إبراهام بورغ:سياسة بوش...سياسة رعاة بقر
وانضم إلى شوير، الرئيس السابق للكنيست الإسرائيلي إبراهام بورغ، وأحد قيادات حزب العمل الإسرائيلي الذي وصف سياسة حكومة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش بأنها «سياسة رعاة بقر، وانعزالية ولامبالاة وغطرسة.» وأشار بورغ إلى أن حكومة بوش لم تحقق شيئا سوى إحداث حالة من الجمود في المنطقة. وقال أنه لايمكن تغيير الوضع الراهن إلا بتحول جذري وكبير. وقد شبه سياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل بمعاملة الأب لابن «سيء» وعدم رفضه أي طلب له. وقال إذا تطلب الأمر اتخاذ إجراءات صارمة وصعبة للفصل بين الحليفين فليكن.
وقد شارك في المناظرة ايضا المندوب الإسرائيلي الأسبق لدى الأمم المتحدة وذو التوجهات الليكودية دوري غولد الذي اعترض على هذا المنطق واعتبر الحديث عن الضغط على إسرائيل لإرغامها على تغيير سياساتها بمثابة «قصر نظر.» وزعم أن هذه السياسات ليست هي المشكلة. وقال «نحن والعرب لدينا تصورات مختلفة بشأن المشكلة المركزية في الشرق الأوسط.» وأضاف أن المشكلة هي «ليست إسرائيل بل إيران النووية.»
أما آلن ديرشوفيتز، أستاذ الحقوق بجامعة هارفارد، فقد حذر في مداخلته من أن تشديد معاملة الولايات المتحدة لإسرائيل سيبعث برسالة خاطئة لأعداء إسرائيل وسيؤدي إلى مزيد من سفك الدماء في المنطقة وأن دعم هذه الفكرة سيؤدي إلى الحرب وليس إلى السلام. وطالب ديرشوفيتز باستخدام الذكاء في التعامل مع إسرائيل، زاعما أن الإسرائيليين هم أشداء على أنفسهم بما يكفي لكونهم كما يزعم «الديمقراطية الوحيدة» في المنطقة. وقال إن الدول غير الديمقراطية هي التي تحتاج إلى الضغط عليها.
وقد حضر المناظرة التي اتسمت بالحدة والسخونة بين طرفيها، أكثر من 500 من الباحثين والأكاديميين والمفكرين والصحفيين. وأجري بالتزامن مع المناظرة استطلاع للرأي بين طلاب جامعة جورجتاون أظهر أن 63 في المائة منهم يطالبون الولايات المتحدة بتبني سياسات أكثر صرامة وشدة تجاه إسرائيل مقابل 37 في المائة.
---------------------------------------------------
أزمة ال
غذاء في الشرق الأوسط.. هل تكون التالية؟يعد القمح من أهم مصادر الغذاء
المنامة، البحرين (CNN)-- يبدو أن الأزمة المالية لن تكون وحدها مصدر قلق بالنسبة لدول الخليج، فهناك أيضاً "أزمة الغذاء"، التي بدأت تفرض نفسها على المنطقة، حيث شهدت العديد من الأسواق الخليجية العام الماضي، على سبيل المثال، نقصاً حاداً في أهم الاحتياجات الغذائية للإنسان، ومنها الخبز.
فهنا في البحرين مثلاً، تمتلئ الأسواق بأنواع الأطعمة المستوردة من الخارج.
يقول أجي فاشي، رئيس الهيئة الدولية للمنتجين الزراعيين: "هناك العديد من الدول في الشرق الأسط التي تحتاج إلى التوقف وإعادة التفكير حول مصادر الحصول على الغذاء، وهو ما أعتقد أنه بحاجة إلى برنامج جديد في التغذية ومعالجة الغذاء."
ومن ناحيته، سعى وزير التجارة المصري رشيد محمد رشيد، إلى البحث عالمياً عن مصادر للقمح، ومنها زيارة دول في آسيا الوسطى بالإضافة إلى روسيا، في محاولة لسد االاحتياجات التي تبلغ ستة مليون طن سنوياً.
وفي هذا الصدد، يقول الوزير المصري: "نحن جميعاً نعلم أن مصر بحاجة إلى هذه الكمية سنوياً، إلا أن فكرة عدم توافر هذه الكمية حول العالم، يجعل من الأمر مثيراً للقلق."

إلا أن دولا أخرى، كالسعودية وقطر مثلاً، فضلت استعمال عائدات النفط لاستغلال أراض زراعية في دول أفريقية منها: السودان وأوغندا وزامبيا وإثيوبيا وكينيا، لزراعتها والحصول على الغذاء اللازم، وهو ما أثار الجدل في كون هذا الاستغلال يعبر عن "الاستعمار الجديد."
يقول كارل آتكن، من وكالة "بيدويلز" للاستشارات العقارية: "الأمر يتعلق هنا بالزراعة التي تعتبر حرفة معنوية، حيث أنه في هذه القضية بالذات يتم تشريد الناس، وتنشب نزاعات حول ملكية الأرض، ولكن إذا ما جرى الأمر بالطريقة الصحيحة، فيمكن أن تكون قضية رابحة."
ويؤكد آتكن أن استغلال هذه الأراضي من قبل دول غنية كدول الخليج، سيساعد الدول الفقيرة في خفض نسبة البطالة، وتكوين رؤوس الأموال، وزيادة حجم التكنولوجيا في البلاد.
من جهة أخرى، اعتلت قضية الغذاء سلم الأولويات في القمة الإسلامية الاقتصادية في العاصمة الإندونيسية جاكرتا، حيث أكد الرؤساء والمشاركون على ضرورة تشجيع التجارة والاستثمار ذات الشروط الإسلامية.
وبوجود نحو 1.6 مليار مسلم حول العالم، يمكن أن تساعد مشاريع اللحوم "الحلال"، في سد احتياجات جميع هذه الدول الغنية.
وكان المستثمرون في الشرق الأوسط، والمشرفون على هذا المشروع، قد ضموا عدداً من الدول الآسيوية كإندونيسيا، وماليزيا، وكمبوديا، وفيتنام.
----------------------------------------------------------
جنبلاط يبتعد
عن التوتير في علاقته بسورية وينفتح على المعارضة
رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط
بيروت - القدس العربي ـ من سعد الياس ـ قبل كل انتخابات تكثر التأويلات حول مواقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، فقبل انتخابات 2005 شكّك كثيرون في مدى خصومته مع النظام السوري واعتبروا تصعيده السياسي مجرد حملات للكسب الانتخابي.
وحالياً تكثر التحليلات حول المواقف الاخيرة للنائب جنبلاط ومدى حفاظه على التحالفات داخل فريق 14 آذار خصوصاً بعد خطابه الجديد المعتدل تجاه سورية وحزب الله واستعادة علاقته القديمة بصديقه اللدود الرئيس نبيه بري.
والى حين فهم حركة النائب جنبلاط الذي يشبّهه كثيرون بالبارومتر السياسي الذي يلتقط مسبقاً التغييرات الاقليمية والدولية، فقد وصل الامر بالزعيم الدرزي الى حد الاعراب عن امتعاضه من بعض اطراف 14 آذار وهو فضّل في الذكرى الرابعة لانطلاقة انتفاضة الاستقلال الجلوس بعيداً عن أقطاب الاكثرية وكأنه يرغب في إظهار نفسه على مسافة منهم وبعث رسالة الى من يعنيهم الامر بأنه مستعد لاْي انعطافة في اليوم التالي للانتخابات في 8 حزيران (يوينو).
وبعد حديث الرئيس السوري بشار الاسد الى صحيفة "السفير" الذي أقرّ فيه بأخطاء سورية في لبنان بعد العام 1990 رأى جنبلاط "ان اللهجة السياسية التي اعتمدها الأسد في حديثه مختلفة قياساً الى الخطاب السوري السابق"، وقال انه "سيواصل استخدام اسلوبه الجديد في التعاطي مع الموضوع السوري"، لأن "لا قيمة ولا منفعة للتوتير، لكنني سأحتفظ في الوقت ذاته بثوابتي، علماً أن من بين هذه الثوابت مساهمتي المتواضعة في إسقاط اتفاق 17أيار".
وإذ رأى جنبلاط ان الأسد "أجرى نوعاً من المراجعة واعترف بأخطاء"، أكد انه "ومن أجل مصداقيتي، لا أستطيع ان أقفز من الاقصى الى الاقصى المضاد". وأضاف: بين موقفي السابق الداعي الى قلب النظام وبين التطبيع مع النظام، اخترت الحل الوسط المتمثل في اتفاق الطائف الذي ينظم العلاقات المميزة بين لبنان وسورية، وهذا ما بدأت معالمه تتبلور من خلال المباشرة في إقامة العلاقات الدبلوماسية، على ان يتم لاحقاً ترسيم الحدود او تحديدها".
وتابع جنبلاط "بغض النظر عن موقفي الشخصي، أنا أدرك ان لبنان كدولة لا يستطيع ان يكون على عداء مع سورية لأن ذلك هو ضد المنطق والتاريخ والجغرافيا، وبالتالي لا بد من إرساء العلاقات المميزة بين البلدين استنادا ًالى قاعدة اتفاق الطائف الذي ينص على الهدنة أو حالة الحرب المجمدة مع إسرائيل، وعدم جعل لبنان ممراً او مستقراً لأي تنظيم عدائي ضد سورية، وفي المقابل، المطلوب من دمشق عدم التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية".
غير أن هذا الانفتاح الجنبلاطي بدأ يثير القلق لدى حلفائه في قوى 14 آذار خصوصاً بعد إبداء زعيم المختارة عتبه على هؤلاء الحلفاء الذين لم يدافعوا عنه تجاه حملات رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون، وانتقاده زحمة المرشحين في الشوف.
وبحسب اوساط جنبلاطية فإن الزعيم الدرزي يخشى أن تتحوّل هذه الترشيحات الكثيرة الى أثقال انتخابية تسقط اللائحة كما حصل مع طائرة كوتونو التي سقطت نتيجة حمولتها الزائدة قبل سنوات. لكنه رغم ذلك فلم يتجاهل جنبلاط التنوع في دائرة الشوف وهو يتجه الى حسم مرشحيه المسيحيين وهم نائب القوات اللبنانية جورج عدوان ورئيس حزب الوطنيين الاحرار دوري شمعون والنائب ايلي عون رغم أنه كان يفضل اختيار مرشح غير عدوان.
وفي اطار الانفتاح الجنبلاطي على المعارضة يبدو أن التطور في العلاقة الارسلانية - الجنبلاطية قد يفتح الباب امام تفاهم مع خلدة من خلال إبقاء مقعد شاغر لصالح الامير طلال مقابل تعاون الحزب الديمقراطي مع مرشح الحزب الاشتراكي في بعبدا، وربما فتح النقاش مع الرئيس بري حول المقعد الدرزي في حاصبيا الذي يشغله النائب أنور الخليل.
إلا أنه وفي مقابل هذا التقارب الجنبلاطي مع بعض اركان المعارضة وعلى رأسهم الرئيس بري والامير طلال والذي قد يُترجم على الارض بتفاهمات انتخابية في بعض الدوائر، فقد واصل العماد عون حملته على جنبلاط وكأنه يريد قط
جنبلاط يبتعد
عن التوتير في علاقته بسورية وينفتح على المعارضةرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط
بيروت - القدس العربي ـ من سعد الياس ـ قبل كل انتخابات تكثر التأويلات حول مواقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، فقبل انتخابات 2005 شكّك كثيرون في مدى خصومته مع النظام السوري واعتبروا تصعيده السياسي مجرد حملات للكسب الانتخابي.
وحالياً تكثر التحليلات حول المواقف الاخيرة للنائب جنبلاط ومدى حفاظه على التحالفات داخل فريق 14 آذار خصوصاً بعد خطابه الجديد المعتدل تجاه سورية وحزب الله واستعادة علاقته القديمة بصديقه اللدود الرئيس نبيه بري.
والى حين فهم حركة النائب جنبلاط الذي يشبّهه كثيرون بالبارومتر السياسي الذي يلتقط مسبقاً التغييرات الاقليمية والدولية، فقد وصل الامر بالزعيم الدرزي الى حد الاعراب عن امتعاضه من بعض اطراف 14 آذار وهو فضّل في الذكرى الرابعة لانطلاقة انتفاضة الاستقلال الجلوس بعيداً عن أقطاب الاكثرية وكأنه يرغب في إظهار نفسه على مسافة منهم وبعث رسالة الى من يعنيهم الامر بأنه مستعد لاْي انعطافة في اليوم التالي للانتخابات في 8 حزيران (يوينو).
وبعد حديث الرئيس السوري بشار الاسد الى صحيفة "السفير" الذي أقرّ فيه بأخطاء سورية في لبنان بعد العام 1990 رأى جنبلاط "ان اللهجة السياسية التي اعتمدها الأسد في حديثه مختلفة قياساً الى الخطاب السوري السابق"، وقال انه "سيواصل استخدام اسلوبه الجديد في التعاطي مع الموضوع السوري"، لأن "لا قيمة ولا منفعة للتوتير، لكنني سأحتفظ في الوقت ذاته بثوابتي، علماً أن من بين هذه الثوابت مساهمتي المتواضعة في إسقاط اتفاق 17أيار".
وإذ رأى جنبلاط ان الأسد "أجرى نوعاً من المراجعة واعترف بأخطاء"، أكد انه "ومن أجل مصداقيتي، لا أستطيع ان أقفز من الاقصى الى الاقصى المضاد". وأضاف: بين موقفي السابق الداعي الى قلب النظام وبين التطبيع مع النظام، اخترت الحل الوسط المتمثل في اتفاق الطائف الذي ينظم العلاقات المميزة بين لبنان وسورية، وهذا ما بدأت معالمه تتبلور من خلال المباشرة في إقامة العلاقات الدبلوماسية، على ان يتم لاحقاً ترسيم الحدود او تحديدها".
وتابع جنبلاط "بغض النظر عن موقفي الشخصي، أنا أدرك ان لبنان كدولة لا يستطيع ان يكون على عداء مع سورية لأن ذلك هو ضد المنطق والتاريخ والجغرافيا، وبالتالي لا بد من إرساء العلاقات المميزة بين البلدين استنادا ًالى قاعدة اتفاق الطائف الذي ينص على الهدنة أو حالة الحرب المجمدة مع إسرائيل، وعدم جعل لبنان ممراً او مستقراً لأي تنظيم عدائي ضد سورية، وفي المقابل، المطلوب من دمشق عدم التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية".
غير أن هذا الانفتاح الجنبلاطي بدأ يثير القلق لدى حلفائه في قوى 14 آذار خصوصاً بعد إبداء زعيم المختارة عتبه على هؤلاء الحلفاء الذين لم يدافعوا عنه تجاه حملات رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون، وانتقاده زحمة المرشحين في الشوف.
وبحسب اوساط جنبلاطية فإن الزعيم الدرزي يخشى أن تتحوّل هذه الترشيحات الكثيرة الى أثقال انتخابية تسقط اللائحة كما حصل مع طائرة كوتونو التي سقطت نتيجة حمولتها الزائدة قبل سنوات. لكنه رغم ذلك فلم يتجاهل جنبلاط التنوع في دائرة الشوف وهو يتجه الى حسم مرشحيه المسيحيين وهم نائب القوات اللبنانية جورج عدوان ورئيس حزب الوطنيين الاحرار دوري شمعون والنائب ايلي عون رغم أنه كان يفضل اختيار مرشح غير عدوان.
وفي اطار الانفتاح الجنبلاطي على المعارضة يبدو أن التطور في العلاقة الارسلانية - الجنبلاطية قد يفتح الباب امام تفاهم مع خلدة من خلال إبقاء مقعد شاغر لصالح الامير طلال مقابل تعاون الحزب الديمقراطي مع مرشح الحزب الاشتراكي في بعبدا، وربما فتح النقاش مع الرئيس بري حول المقعد الدرزي في حاصبيا الذي يشغله النائب أنور الخليل.
إلا أنه وفي مقابل هذا التقارب الجنبلاطي مع بعض اركان المعارضة وعلى رأسهم الرئيس بري والامير طلال والذي قد يُترجم على الارض بتفاهمات انتخابية في بعض الدوائر، فقد واصل العماد عون حملته على جنبلاط وكأنه يريد قط
الطريق على أي تفاهمات محتملة.
---------------------------------------------------------
أ
ي سلام مع حكومة نتنياهو ؟ (+)
الدكتور عبدالله تركماني
في عام 1996 قدم أقطاب من تيار " المحافظين الجدد " الأمريكيين، بينهم دوغلاس فيث، وريتشارد بيرل، وبول وولفوفيتز، تقدير موقف استراتيجي إلى نتنياهو عشية ترؤسه الحكومة الإسرائيلية، نصحوه بالابتعاد عن عملية السلام لأنها " تضعف إسرائيل "، والعودة إلى المفهوم القائم على موازين القوى. واليوم، مع حكومة نتنياهو الجديدة، تبدو وجهة إسرائيل واضحة نحو دفن خيار السلام الحقيقي، العادل والشامل والدائم، رسميا. كما يبدو أنه لن يكون هناك فرق بين أن تضع حكومة نتنياهو العراقيل أمام استئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية والحكومة السورية, أو أن تقبل العودة إلى هذه المفاوضات بلا أفق لها ولا جدوى منها.
ومن القرائن المتعلقة بالنهج الذي سيعتمده نتنياهو مع الفلسطينيين رفضه التعهد بمبدأ " دولتين للشعبين ". وحيال سورية، يعتمد سياسة " الانسحاب في الجولان "، وقد قال في خطاب ألقاه أمام الكنيست في افتتاح الدورة الشتوية، في27 أكتوبر/تشرين الأول الماضي " هضبة الجولان ستبقى الحزام الأمني الشرقي لدولة إسرائيل ".
وفي المقابل، إذا كانت توجهات الرئيس الأمريكي باراك أوباما ترتكز إلى " ديبلوماسية الحوار " في منطقة الشرق الأوسط، من خلال مقاربة تربط بين الملفات المختلفة، فإنّ توجهات حكومة نتنياهو تثير قلقا أمريكيا. خاصة أنّ جورج ميتشيل، مبعوث الرئيس الأمريكي الخاص للشرق الأوسط، كان قد صرح بأن " السلام الاقتصادي " الذي يطرحه نتنياهو مع الفلسطينيين لن يكون مقبولا لدى الإدارة الأمريكية. وبعد ذلك تصريح وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بوجوب " التوصل إلى الحل المبني على قيام دولتين إسرائيلية وفلسطينية ".
وفي كل الأحوال، ولأنه في الحسابات الإسرائيلية من غير المفيد الدخول في مواجهة مع الإدارة الأمريكية، فإنّ حكومة نتنياهو ستحاول إبراز مدى اهتمامها بالتعاون مع المبعوث الأمريكي، وستبدأ بإلقاء اللوم على الفلسطينيين والعرب إزاء العثرات التي يمكن أن يواجهها في مهمته. ليس هذا فحسب، بل أنّ استمرار عملية التسوية وفق المواصفات الإسرائيلية سيوفر، كما في السابق، الغطاء اللازم للحكومة الجديدة للاستمرار، بل وتكثيف خلق الوقائع على الأرض، وخصوصا في موضوع الاستيطان. وأحيانا عندما يذهب نتنياهو وحلفاؤه في عملية علاقات عامة سياسية، يتحدثون عن حكم ذاتي فلسطيني، ويفسرون الحكم الذاتي بأنه سيادة محدودة، مستعينين في هذا المجال بنظريات السيادة المحدودة لأستاذ العلوم السياسية الأمريكي ستيفن كريزنر.
وقد يحاول نتنياهو الانفتاح بعض الشيء، عبر توجيه رسائل، عن استعداده للتفاوض على المسار السوري، مع التذكير بأنّ سياسة اللعب على المسارات كانت دائما سمة أساسية في المفاوضات الإسرائيلية - العربية، ضمن هذا المنطق قد يقوم نتنياهو أو يوحي باستعداده للتفاوض على هذا المسار من أجل المزيد من الضغط على المسار الفلسطيني، ومن أجل القول إنه معني بعملية السلام.
وقد تحاول حكومتة الهروب من الإجابة على تساؤلات الإدارة الأمريكية بتضخيم الخطر الإيراني وتشعباته في الجوار الإسرائيلي عبر " حماس " و " حزب الله "، من أجل تسويق فكرة أنّ السلام لن يكون ممكنا في ظل استمرار التهديد الإيراني، وأنّ أولوية الأمن الإسرائيلي تفرض التصدي للخطر الإيراني، وليس إقامة الدولة الفلسطينية.
وفي الواقع لا يمكن التعامل مع حكومة التطرف اليميني في إسرائيل باعتباره سيؤثر فقط على عملية السلام العربي - الإسرائيلي، بل لابد من التعاطي مع هذا الحدث باعتبار أنّ تأثيراته ستشمل كل المنطقة، لأنه سيؤثر على التحالفات الإقليمية، بما قد يعيد تشكيلها على أسس جديدة. فإذا كانت معظم دول المنطقة لديها تخوفات من مطامع إقليمية إيرانية، فمن المرجح أنها، في المرحلة المقبلة، ستسعى إلى الاقتراب أكثر من إيران وتركيا من أجل إحداث توازن في المنطقة، محاولة منها للتعاطي المجدي مع التداعيات الإقليمية لسيطرة اليمين المتطرف الإسرائيلي على الحكم.
إزاء هذه الاحتمالات لم يعد ثمة مناص أمام الفلسطينيين من مراجعة خياراتهم السياسية، وعدم حصرها بخيار واحد، والبحث عن خيارات بديلة أو موازية، كخيار المقاومة الشعبية بأشكالها المختلفة، كتحدٍ للسياسة التي تنتهجها إسرائيل، ووضعها أمام مسؤولياتها كدولة محتلة: إما بوصفها دولة استعمارية عنصرية لا ديموقراطية " أبارتهيد "، أو انتهاء طابعها كدولة يهودية، وتحولها إلى دولة ثنائية القومية، بحكم الأمر الواقع أو بحكم القانون، والقبول المتبادل. ومن المؤكد أنه ليس المطلوب من الفلسطينيين رفع سقف الشعارات فيما يتعلق بالمفاوضات، بل المطلوب إحداث تغيير جوهري واستراتيجي في الرؤية الفلسطينية للمفاوضات.
وإذا كانت الظروف والتطورات، الدولية والإقليمية والداخلية، خاصة أطروحات اليمين الإسرائيلي حول السلام، تدفع إلى تغييرات أكيدة في سورية، فمن المهم محاولة رؤية محتوى ومضامين ومستويات هذه التغييرات، خاصة إنجاز الإصلاح السياسي الداخلي الذي طال انتظاره، وصوغ أسئلة وأولويات جديدة.
كما أنّ توصل الدول العربية إلى اتفاق على موقف موحد من خيارات السلام مع إسرائيل في قمة الدوحة القادمة، سوف يحرج إسرائيل ويضع نية الإدارة الأمريكية موضع اختبار، خصوصا بالنسبة إلى ادعاء سعيها لجعل الأمن والاستقرار يعمان المنطقة، بعدما تأكد لها أنّ العنف والحروب لم يحققا أي انتصار وأية أهداف لأي طرف.
تونس في 22/3/2009 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(+) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 26/3/2009.
ي سلام مع حكومة نتنياهو ؟ (+)الدكتور عبدالله تركماني
في عام 1996 قدم أقطاب من تيار " المحافظين الجدد " الأمريكيين، بينهم دوغلاس فيث، وريتشارد بيرل، وبول وولفوفيتز، تقدير موقف استراتيجي إلى نتنياهو عشية ترؤسه الحكومة الإسرائيلية، نصحوه بالابتعاد عن عملية السلام لأنها " تضعف إسرائيل "، والعودة إلى المفهوم القائم على موازين القوى. واليوم، مع حكومة نتنياهو الجديدة، تبدو وجهة إسرائيل واضحة نحو دفن خيار السلام الحقيقي، العادل والشامل والدائم، رسميا. كما يبدو أنه لن يكون هناك فرق بين أن تضع حكومة نتنياهو العراقيل أمام استئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية والحكومة السورية, أو أن تقبل العودة إلى هذه المفاوضات بلا أفق لها ولا جدوى منها.
ومن القرائن المتعلقة بالنهج الذي سيعتمده نتنياهو مع الفلسطينيين رفضه التعهد بمبدأ " دولتين للشعبين ". وحيال سورية، يعتمد سياسة " الانسحاب في الجولان "، وقد قال في خطاب ألقاه أمام الكنيست في افتتاح الدورة الشتوية، في27 أكتوبر/تشرين الأول الماضي " هضبة الجولان ستبقى الحزام الأمني الشرقي لدولة إسرائيل ".
وفي المقابل، إذا كانت توجهات الرئيس الأمريكي باراك أوباما ترتكز إلى " ديبلوماسية الحوار " في منطقة الشرق الأوسط، من خلال مقاربة تربط بين الملفات المختلفة، فإنّ توجهات حكومة نتنياهو تثير قلقا أمريكيا. خاصة أنّ جورج ميتشيل، مبعوث الرئيس الأمريكي الخاص للشرق الأوسط، كان قد صرح بأن " السلام الاقتصادي " الذي يطرحه نتنياهو مع الفلسطينيين لن يكون مقبولا لدى الإدارة الأمريكية. وبعد ذلك تصريح وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بوجوب " التوصل إلى الحل المبني على قيام دولتين إسرائيلية وفلسطينية ".
وفي كل الأحوال، ولأنه في الحسابات الإسرائيلية من غير المفيد الدخول في مواجهة مع الإدارة الأمريكية، فإنّ حكومة نتنياهو ستحاول إبراز مدى اهتمامها بالتعاون مع المبعوث الأمريكي، وستبدأ بإلقاء اللوم على الفلسطينيين والعرب إزاء العثرات التي يمكن أن يواجهها في مهمته. ليس هذا فحسب، بل أنّ استمرار عملية التسوية وفق المواصفات الإسرائيلية سيوفر، كما في السابق، الغطاء اللازم للحكومة الجديدة للاستمرار، بل وتكثيف خلق الوقائع على الأرض، وخصوصا في موضوع الاستيطان. وأحيانا عندما يذهب نتنياهو وحلفاؤه في عملية علاقات عامة سياسية، يتحدثون عن حكم ذاتي فلسطيني، ويفسرون الحكم الذاتي بأنه سيادة محدودة، مستعينين في هذا المجال بنظريات السيادة المحدودة لأستاذ العلوم السياسية الأمريكي ستيفن كريزنر.
وقد يحاول نتنياهو الانفتاح بعض الشيء، عبر توجيه رسائل، عن استعداده للتفاوض على المسار السوري، مع التذكير بأنّ سياسة اللعب على المسارات كانت دائما سمة أساسية في المفاوضات الإسرائيلية - العربية، ضمن هذا المنطق قد يقوم نتنياهو أو يوحي باستعداده للتفاوض على هذا المسار من أجل المزيد من الضغط على المسار الفلسطيني، ومن أجل القول إنه معني بعملية السلام.
وقد تحاول حكومتة الهروب من الإجابة على تساؤلات الإدارة الأمريكية بتضخيم الخطر الإيراني وتشعباته في الجوار الإسرائيلي عبر " حماس " و " حزب الله "، من أجل تسويق فكرة أنّ السلام لن يكون ممكنا في ظل استمرار التهديد الإيراني، وأنّ أولوية الأمن الإسرائيلي تفرض التصدي للخطر الإيراني، وليس إقامة الدولة الفلسطينية.
وفي الواقع لا يمكن التعامل مع حكومة التطرف اليميني في إسرائيل باعتباره سيؤثر فقط على عملية السلام العربي - الإسرائيلي، بل لابد من التعاطي مع هذا الحدث باعتبار أنّ تأثيراته ستشمل كل المنطقة، لأنه سيؤثر على التحالفات الإقليمية، بما قد يعيد تشكيلها على أسس جديدة. فإذا كانت معظم دول المنطقة لديها تخوفات من مطامع إقليمية إيرانية، فمن المرجح أنها، في المرحلة المقبلة، ستسعى إلى الاقتراب أكثر من إيران وتركيا من أجل إحداث توازن في المنطقة، محاولة منها للتعاطي المجدي مع التداعيات الإقليمية لسيطرة اليمين المتطرف الإسرائيلي على الحكم.
إزاء هذه الاحتمالات لم يعد ثمة مناص أمام الفلسطينيين من مراجعة خياراتهم السياسية، وعدم حصرها بخيار واحد، والبحث عن خيارات بديلة أو موازية، كخيار المقاومة الشعبية بأشكالها المختلفة، كتحدٍ للسياسة التي تنتهجها إسرائيل، ووضعها أمام مسؤولياتها كدولة محتلة: إما بوصفها دولة استعمارية عنصرية لا ديموقراطية " أبارتهيد "، أو انتهاء طابعها كدولة يهودية، وتحولها إلى دولة ثنائية القومية، بحكم الأمر الواقع أو بحكم القانون، والقبول المتبادل. ومن المؤكد أنه ليس المطلوب من الفلسطينيين رفع سقف الشعارات فيما يتعلق بالمفاوضات، بل المطلوب إحداث تغيير جوهري واستراتيجي في الرؤية الفلسطينية للمفاوضات.
وإذا كانت الظروف والتطورات، الدولية والإقليمية والداخلية، خاصة أطروحات اليمين الإسرائيلي حول السلام، تدفع إلى تغييرات أكيدة في سورية، فمن المهم محاولة رؤية محتوى ومضامين ومستويات هذه التغييرات، خاصة إنجاز الإصلاح السياسي الداخلي الذي طال انتظاره، وصوغ أسئلة وأولويات جديدة.
كما أنّ توصل الدول العربية إلى اتفاق على موقف موحد من خيارات السلام مع إسرائيل في قمة الدوحة القادمة، سوف يحرج إسرائيل ويضع نية الإدارة الأمريكية موضع اختبار، خصوصا بالنسبة إلى ادعاء سعيها لجعل الأمن والاستقرار يعمان المنطقة، بعدما تأكد لها أنّ العنف والحروب لم يحققا أي انتصار وأية أهداف لأي طرف.
تونس في 22/3/2009 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(+) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 26/3/2009.
----------------------------------------------------------
تعليقات الصحف الألمانية 27 مارس/آذار 2009
: مرور ستين عاما على إنشاء حلف شمال الأطلسي (الناتو)، والنقاشات الدائرة بشأن مستقبل الحلف من أبرز الموضوعات التي ركزت عليها تعليقات الصحف الألمانية الصادرة صباح اليوم الجمعة.
فحول مستقبل حلف الناتو كتبت صحيفة فيستدويتشه تسايتونغ Westdeutsche Zeitung التي تصدر في مدينة دوسلدورف تقول:
"إلى أين يتجه الناتو؟ لقد كان الحلف بالنسبة لإدارة بوش أداة لتحجيم روسيا في المقام الأول ومطية للرقابة العسكرية على المنطقة الأوروآسيوية. وكان هذا مناسبا لرغبة بولندا ودول بحر البلطيق التي ينطوي ميراثها التاريخي على خوف شديد من التهديد الروسي - له ما يبرره. هذه الإستراتجية يخضعها الرئيس أوباما الآن لمراجعة لا تزال نتيجتها لم تضح بعد. وتأتي هذه المراجعة، ليس لأن الأهداف الجيوسترايتجية قد يكون طرأ عليها تغير، وإنما لأن الأولويات تبدلت. من الصعب أن تتضمن أجندة الحلف نظام مشتركا للأمن يضم روسيا، حتى وإن كان الكثيرون في أوروبا يرغبون في ذلك. ويبدو أن قمة حلف الناتو الأسبوع المقبل سوف لا تصدر أكثر من إشارات أولية في هذا الشأن."
أما صحيفة ميركيشه أودر تسايتونغيتونغ Märkische Oderzeitung فتناولت النقاش حول الناتو وكتبت تقول:
"يوجد نوع من التنافس بين حلف الناتو والاتحاد الأوروبي، الذي يسعى إلى انتهاج سياسة دفاعية مستقلة. كما يوجد نزاع داخل الناتو بين أعضاء قدامى وأعضاء جدد حول علاقة الحلف بروسيا وكذلك حول توسيعه ليشمل أوكرانيا وجورجيا. ولكن يرتسم أيضا نزاع جوهري حول المسار الإستراتيجي للحلف في المستقبل. إذ إن ألمانيا وفرنسا ترفضان بشكل قاطع أن يصبح الناتو حلفا عالميا، وعلى العكس منهما تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى تحويل الحلف إلى شرطي العالم. إن هذه النزاعات قد تؤدي إلى أن يتعرض حلف شمال الأطلسي في النهاية، مدفوعا بالفشل في أفغانستان- إلى التفكك "
من جانبها تناولت صحيفة ميركيشه ألجماينه Märkische Allgemeine التي تصدر في مدينة بوتسدام الاحتفال بمرور ستين عاما على إنشاء الناتو وكتبت تقول:
"لا تزال ترسانات الأسلحة النووية موجودة في العالم، وكذلك القدرات التكنولوجية لبناء ترسانات جديدة أو للتحول إلى إنتاج الأسلحة البيولوجية والكيماوية. والآن يتواجد الناتو في أفغانستان ويقف هناك فعلا أمام أهم اختبار له - على حد تعبير المستشارة أنجيلا ميركل، لأن هذه المهمة الجديدة له لم توضح بدقة كافية. وسيحتفل الحلف في الثالث والرابع من أبريل/نيسان القادم بمرور ستين عاما على تأسيسه و باندماج فرنسا من جديد بعد 43 عاما. بيد أن هذا لن يحل مشكلته الراهنة، فالناتو في الأساس حلف عسكري وليس شرطيا دوليا. ومن هذا المنطلق يجب على أعضاء الحلف أن يحاولوا استنباط مهمة الحلف الرئيسية وتحديدها. إن نظريات الربط بين المهام العسكرية والمدنية لن تتمكن وحدها من وضع الحلف على مسار واضح."
إعداد: صلاح شرارة
تحرير: سمر كرم
تعليقات الصحف الألمانية 27 مارس/آذار 2009
: مرور ستين عاما على إنشاء حلف شمال الأطلسي (الناتو)، والنقاشات الدائرة بشأن مستقبل الحلف من أبرز الموضوعات التي ركزت عليها تعليقات الصحف الألمانية الصادرة صباح اليوم الجمعة.
فحول مستقبل حلف الناتو كتبت صحيفة فيستدويتشه تسايتونغ Westdeutsche Zeitung التي تصدر في مدينة دوسلدورف تقول:
"إلى أين يتجه الناتو؟ لقد كان الحلف بالنسبة لإدارة بوش أداة لتحجيم روسيا في المقام الأول ومطية للرقابة العسكرية على المنطقة الأوروآسيوية. وكان هذا مناسبا لرغبة بولندا ودول بحر البلطيق التي ينطوي ميراثها التاريخي على خوف شديد من التهديد الروسي - له ما يبرره. هذه الإستراتجية يخضعها الرئيس أوباما الآن لمراجعة لا تزال نتيجتها لم تضح بعد. وتأتي هذه المراجعة، ليس لأن الأهداف الجيوسترايتجية قد يكون طرأ عليها تغير، وإنما لأن الأولويات تبدلت. من الصعب أن تتضمن أجندة الحلف نظام مشتركا للأمن يضم روسيا، حتى وإن كان الكثيرون في أوروبا يرغبون في ذلك. ويبدو أن قمة حلف الناتو الأسبوع المقبل سوف لا تصدر أكثر من إشارات أولية في هذا الشأن."
أما صحيفة ميركيشه أودر تسايتونغيتونغ Märkische Oderzeitung فتناولت النقاش حول الناتو وكتبت تقول:
"يوجد نوع من التنافس بين حلف الناتو والاتحاد الأوروبي، الذي يسعى إلى انتهاج سياسة دفاعية مستقلة. كما يوجد نزاع داخل الناتو بين أعضاء قدامى وأعضاء جدد حول علاقة الحلف بروسيا وكذلك حول توسيعه ليشمل أوكرانيا وجورجيا. ولكن يرتسم أيضا نزاع جوهري حول المسار الإستراتيجي للحلف في المستقبل. إذ إن ألمانيا وفرنسا ترفضان بشكل قاطع أن يصبح الناتو حلفا عالميا، وعلى العكس منهما تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى تحويل الحلف إلى شرطي العالم. إن هذه النزاعات قد تؤدي إلى أن يتعرض حلف شمال الأطلسي في النهاية، مدفوعا بالفشل في أفغانستان- إلى التفكك "
من جانبها تناولت صحيفة ميركيشه ألجماينه Märkische Allgemeine التي تصدر في مدينة بوتسدام الاحتفال بمرور ستين عاما على إنشاء الناتو وكتبت تقول:
"لا تزال ترسانات الأسلحة النووية موجودة في العالم، وكذلك القدرات التكنولوجية لبناء ترسانات جديدة أو للتحول إلى إنتاج الأسلحة البيولوجية والكيماوية. والآن يتواجد الناتو في أفغانستان ويقف هناك فعلا أمام أهم اختبار له - على حد تعبير المستشارة أنجيلا ميركل، لأن هذه المهمة الجديدة له لم توضح بدقة كافية. وسيحتفل الحلف في الثالث والرابع من أبريل/نيسان القادم بمرور ستين عاما على تأسيسه و باندماج فرنسا من جديد بعد 43 عاما. بيد أن هذا لن يحل مشكلته الراهنة، فالناتو في الأساس حلف عسكري وليس شرطيا دوليا. ومن هذا المنطلق يجب على أعضاء الحلف أن يحاولوا استنباط مهمة الحلف الرئيسية وتحديدها. إن نظريات الربط بين المهام العسكرية والمدنية لن تتمكن وحدها من وضع الحلف على مسار واضح."
إعداد: صلاح شرارة
تحرير: سمر كرم
