فرنسا والـ'ناتو': انكفاء نحو الشرنقة الاورو ـ اطلسية
صبحي حديدي
20/03/2009
قبل أيام شهدت الجمعية الوطنية الفرنسية، البرلمان، فاصلاً مسرحياً طريفاً، وضع أهل 'اليسار' في صفّ الدفاع عن الرئيس الفرنسي الأسبق شارل ديغول، ضدّ الأغلبية اليمينية الحاكمة التي تزعم الانتماء إلى إرثه السياسي، ولكنها تزمع التصويت على إعدام واحد من أهمّ قراراته التاريخية: الإنسحاب، في آذار (مارس) 1966، من القيادة المركزية للحلف الأطلسي، رغبة في الابتعاد عن سياسة المحاور بين واشنطن وموسكو، وتفادي استقطابات الحرب الباردة، من جهة؛ واحتجاجاً على ما تمارسه الولايات المتحدة من هيمنة شبه مطلقة في القيادة العسكرية المركزية للحلف، من جهة ثانية.
وقد يتفهم المرء نزاهة موقف الحزب الشيوعي الفرنسي وحزب الخضر بصدد مشروع طيّ القرار الدوغولي الشهير، بالنظر إلى موقف التيارين الرافض لأسباب إنشاء واستمرار وجود الحلف الأطلسي ذاته، في الجوهر، وليس مناهضة السياسات الاطلسية وحدها. أمّا موقف الحزب الإشتراكي الفرنسي فقد صنع فصلاً جديداً في النفاق السياسي الفاضح، لا لأي
اعتبار آخر سوى أنّ الحزب كان، في حينه، قد اختلف مع الجنرال ديغول في قراره ذاك، أوّلاً؛ ولأنّ فرانسوا ميتيران، الرئيس الإشتراكي الأوحد في الجمهورية الخامسة، كان أطلسياً حتى النخاع، سواء في قراره إرسال القوّات الفرنسية للمشاركة المباشرة في تحالف 'عاصفة الصحراء'، أو في عمليات الأطلسي على أرض يوغوسلافيا وسمائها، ثانياً.الوجهة الثانية للنفاق تمثلت في أنّ الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي كان قد اتخذ قرار طيّ ذلك الإرث الديغولي، وأعلنه على الملأ، قبل ستة أيام من موعد مناقشته في الجمعية الوطنية. صحيح أنّ التصويت عليه كان مضموناً تماماً، وأقرب إلى تحصيل الحاصل، بالنظر إلى امتلاك ساركوزي أغلبية برلمانية كافية لإقراره في الجمعية، إلا أن الإجراء كان سيبدو أكثر توقيراً للسادة نوّاب الأمّة لو انتظر ساركوزي أن يفرغوا من سجالاتهم، رفضاً أو تأييداً، وهذه بعض مظاهر الديمقراطية. أكثر من هذا، كان ساركوزي قد ألمح إلى هذا القرار أمام محفل ديمقراطي آخر غير الجمعية الوطنية الفرنسية، وقبلها بأشهر، في خطبته أمام الكونغرس الأمريكي، خريف 2007.
وبالطبع، تناسى الكثيرون أنّ ساركوزي ـ الذي يوصف عادة بـ 'المحافظ الأمريكي الجديد، بجواز سفر فرنسي' ـ لم يكن يجترح جديداً على محاولة سلفه جاك شيراك، الذي سعى إلى الغرض ذاته سنة 1995، لولا أنّ الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلنتون سدّ عليه الباب حين رفض طلب شيراك بأن تتولى فرنسا قيادة الحلف في المتوسط، ولم يعد بأيّ امتياز كبير آخر في الواقع. فهل نال ساركوزي، اليوم، ما فشل شيراك في الحصول عليه قبل 14 سنة؟ كلا، استناداً إلى معلومات وزير الخارجية الفرنسي الأسبق هوبير فدرين، ما خلا إضافة ضابطين فرنسيين أو ثلاثة إلى موقع قيادة في البرتغال، وآخر في مركز تدريب في الولايات المتحدة، تحت الإمرة الأمريكية دائماً!
والحال أنّ الحلف، الذي سيحتفل بعيد ميلاده الستين مطلع الشهر القادم، في مدينة ستراسبورغ الفرنسية وكيل الألمانية (والمغزى الرمزي وراء هذين الاختيارين لا يخفى، ويستعيد على الفور ذاكرة حربين عالميتين طحنتا فرنسا وألمانيا، واستقدمتا المخلّص الأمريكي عابر الاطلسي)، بدأ ذراعاً عسكرياً أمريكياً في الواقع العملي، حيث الوحدات الأوروبية المنضوية في عداده ليست أكثر من استكمال للزخرف الخارجي؛ وهكذا يظلّ الحلف اليوم، وهو يتضخم في العدد وفي العتاد وفي مساحة الإنتشار. لقد توسّع من 19 إلى 26 دولة، بينها ثلاث جمهوريات سوفييتية سابقة (إستونيا، لاتفيا، ليتوانيا)، وثلاث دول أعضاء سابقة في حلف وارسو المنقرض (بلغاريا، رومانيا، سلوفاكيا)، وأمّا الدولة السابعة فقد كانت أصلاً جزءاً من يوغوسلافيا، وهي استطراداً بمثابة عضو سابق في الحلف الأحمر المنحلّ.
أمّا في مستوى التبشير المعاصر، الإيديولوجي والسياسي والعسكري والثقافي الغربي عموماً، والأمريكي أساساً، حول فلسفة خلود الحلف، فإنه يمكن أن يبدأ من القول إنّ هذا هو 'الحلف الأكبر والأكثر نجاحاً في التاريخ'، حسب وزير الخارجية الأمريكي الأسبق والجنرال المتقاعد كولن باول؛ ولن ينتهي عند يقين ساركوزي بأنّ الحلف هو الضامن الوحيد للأمن الأوروبي، الذي يأتي ولا يأتي منذ عقود؛ فضلاً عن يقين دولة مثل تشيكيا، بأنّ الفارق بين ركونها إلى الدفاع الأوروبي مقابل الدفاع الأمريكي، كالفارق بين الأرض والسماء!
وبين هذا الرأي وذاك، ثمة إيمان رهط المحافظين الجدد وصقور الحرب الباردة بأنّ الحلف ليس الوحيد العسكري في عالمنا المعاصر فحسب؛ وليس التذكرة الوحيدة، تقريباً، بأنّ البشرية عاشت الحرب الباردة طيلة حقبة كاملة متكاملة، فحسب أيضاً؛ بل هو، أساساً ربما، حلف جغرافي ـ حضاري ـ ثقافي! هذا، في المرجع الأوّل، ما كانت الإنسانية قد فهمته من كلام فاكلاف هافيل، المسرحي والأديب والمنشقّ السياسي الذي حدث أنه كان آخر رؤساء تشيكوسلوفاكيا البائدة وأوّل رؤساء تشيكيا الوليدة، عندما احتضنت بلاده قمّة للحلف الأطلسي لا تشبه سواها من القمم، لأنها ببساطة كانت 'قمّة التحوّل'، براغ 2002.
التحوّل العسكري؟ نعم، ولكن ليس تماماً... ليس حصراً! قال هافيل، في نبرة تحذير لا تخفي، إنّ 'على الحلف أن لا يتوسّع خارج مضمار محدّد للغاية من الحضارات التي عُرفت عموماً باسم الحضارات الأو
رو ـ أطلسية أو الأورو ـ أمريكية، أو الغرب ببساطة'. هل كانت تركيا هي المقصودة بهذا التعريف المضماري الذي لا يفلح تماماً في تنقية كلّ الروائح العنصرية؟ أم أنها الدول التي ما تزال تعيش فيها جاليات مسلمة ضخمة؟ وما الدافع إلى إطلاق ذلك التحذير والقمّة تناقش توسيع الحلف شرق وجنوب أوروبا، وضمّ سبع دول جديدة إلى النادي؟ أيّ من هذه الدول (إستونيا وبلغاريا وسلوفينيا وسلوفاكيا ورومانيا ولاتفيا وليتوانيا)، لا تنطبق عليها معايير المضمار الحضاري الأورو ـ أطلسي؟البعض يقول، بحقّ، إنّ أسئلة كهذه تظلّ نافلة كائناً مَنْ كان طارحها، ما دام جوهر الحلف عسكرياً ـ سياسياً، وما دامت الولايات المتحدة هي الدولة الأهمّ في بقائه على قيد الحياة، وفي تعزيز شوكته العسكرية - التكنولوجية. صحيح أنّ الفرنسيين والألمان حاولوا مضايقة واشنطن قبيل غزو العراق، واليمين في إسبانيا خسر معركة الحلف المقدّس مع الولايات المتحدة، وأفغانستان باراك أوباما تنقلب من جبهة ثانوية إلى أخرى مركزية مقابل العراق الذي يغلي ويتفجّر ويحترق، والتوغل الروسي في جورجيا قدّم أمثولة جديدة على العلاقات الدولية... ولكن من الصحيح أيضاً أنّ الولايات المتحدة لا تتسوّل قرارات الحروب من الحليفات الأطلسيات، ناهيك عن طلب المساعدة العسكرية من أحد، ما خلا ذلك الزخرف العتيق ذاته الذي يسبغ على الغزو صفة 'إجماع المجتمع الدولي'، التي ترضي الدبلوماسيين وصنّاع التضليل والديماغوجيا.
ومن وجهة أخرى، ألا تعرف جميع دول العالم، وزميلات أمريكا في الحلف قبل الجميع، أنّ هزّة 11/9 منحت الولايات المتحدة أكثر من ترخيص عسكري واحد، وجنّبت واشنطن حرج التشاور مع الحليفات الأطلسيات كلما رنّ ناقوس في كنيسة؟ وإذا كان لقاء براغ ذاك قد استحقّ بالفعل تسمية 'قمّة التحوّل'، فلم يكن ذاك لأسباب عسكرية أبداً، وإنما بسبب اختراق الحلف الأطلسي جميع مواقع حلف وارسو السابقة، وبلوغه ظهر روسيا، بعد بطنها وخاصرتها، شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً!
من الصحيح، كذلك، أنّ التوازن داخل الحلف ليس مختلاً لصالح الولايات المتحدة فقط، بل هو يفتقر بالفعل إلى جملة العناصر التي تتيح استخدام مفردة 'التوازن' وفق أيّ معنى ملموس. مراسل صحيفة الـ 'إندبندنت' البريطانية اختار وجهة طريفة للتعبير عن هذا الإختلال، فسجّل حقيقة أنّ الوفد الأمريكي إلى 'قمّة التحوّل' تلك، دون سواها، شغل سبع طبقات من فندق الـ'هلتون' الذي استضاف الوفود، مقابل طبقة واحدة للوفد الهولندي مثلاً! وأمّا في مصطلحات أخرى أكثر دلالة، فإنّ الأرقام كانت تقول إنّ الولايات المتحدة تنفق، وحدها، مليار دولار أمريكي يومياً على شؤون الدفاع، و45' من مجموع الإنفاق الدولي، في حين أنّ مجموع الدول الأوروبية الـ 15 الأعضاء في الحلف تنفق قرابة 500 مليون دولار.
ومن الصحيح، ثالثاً وبناء على الفقرتَيْن أعلاه، أنّ وزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رمسفيلد لم يوفّر فرصة واحدة للتذكير بأنّ قوّة التدخّل السريع (قوامها 21 ألف مقاتل) سوف تكون 'جاهزة للتدخّل الفوري ضدّ الدول المارقة وضدّ الإرهاب'، أي ستكون مجرّد وحدة أخرى إضافية تابعة للجيش الأمريكي. الأمين العام السابق للحلف، اللورد روبرتسون، كان أوّل مَنْ تغنّى بمشروع هذه القوّة الجديدة، فاعتبر أنّ الحماس الأمريكي لتشكيلها هو ردّ حاسم على القائلين بأنّ الولايات المتحدة لن تشارك فيها. وأمّا الأمين العام الحالي، ياب دي هوب شيفر، فإنه على الأرجح يضمر الإعتقاد بأنّ الأمريكي سوف يقاتل من قاذفته في السماء، والأوروبي هو وحده الذي سيخوض في أوحال الأرض!
وقادة أوروبا، الذين سيتوافدون إلى ستراسبورغ وكيل بعد أيام، وسيتنافسون على خطب ودّ الرئيس الأمريكي الجديد، كانوا قبل 12 سنة قد توافدوا إلى العاصمة الهولندية لاهاي، للإحتفال بالذكرى الخمسين لخطة مارشال، والتنافس في التعبير عن عرفانهم بجميل الولايات المتحدة، فأصاخوا السمع إلى رسالة الردع المبطنة في دعوة الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون إلى خطة مارشال من أجل إنقاذ أوروبا الشرقية. وما لم يقله كلينتون صراحة، قالته وزيرة الخارجية آنذاك، مادلين أولبرايت، في أعمدة الصحف: 'ما لم تنتسب الديمقراطيات الجديدة في أوروبا الشرقية إلى النظام، فإن الشراكة الأطلسية في التجارة والأمن لا يمكن أن تتمّ'.
والشيفرة المبطّنة في رسالة أولبرايت كانت تقول ببساطة إنّ أمريكا أنقذت أوروبا من غائلة الجوع عبر خطة مارشال، وحفظت أمنها طيلة الحرب الباردة من خلال الحلف الأطلسي. وعلى أوروبا، هذه القارّة العجوز المثقلة أصلاً بتاريخها السابق للحرب واللاحق لها، أن تتحمّل أعباء التركة الثقيلة لانهيار المعسكر الإشتراكي وتَخَبُّط هذه الديمقراطيات الجديدة بين اقتصاد السوق وأغلال الماضي. وليس مسموحاً لأوروبا الغربية (الرأسمالية، الحرّة، المعافاة نسبياً بسبب من جميل الولايات المتحدة في حماية العالم الحر والرأسمالية) أن تزدهر أكثر من ازدهار الولايات المتحدة نفسها، وأن توحّد صفوفها بالإنتقاص من مبدأ الهيمنة الأمريكية على النظام الدولي.
فماذا سيقول أوباما، أو تقول وزيرة خارجيته هيلاري كلنتون، اليوم... إذْ تبدو دول أوروبا الشرقية في مغطس التأزّم المالي والإقتصادي ذاته الذي تغطس فيه دول أوروبا الشرقية، والولايات المتحدة على مبعدة جغرافية فقط من هذا الاعتلال الشامل الذي يُقعد اقتصاد السوق؟ وهل من مغزى في أنّ الجمعية الوطنية الفرنسية صوّتت على قرار العودة إلى القيادة المركزية للحلف الأطلسي، عشية يوم الإضرابات الطويل الذي دعت إليه عشرات النقابات الفرنسية، ممثلة عشرات الشرائح الاجتماعية، من عمّال ومزارعين ومهنيين وموظفين وطلاّب وتلامذة؟
---------------------------------------------------------
الخطأ مقاي
يسه ومعاييره سورياً ، من المسؤول؟فلورنس غزلان
للخطأ أنواع ومواصفات وألوان، هناك الخطأ الحسابي المرتكب بحق حسابات وأرقام تتسبب بعجز اقتصادي، أو تستقطع مبالغاً وتنهب أموالاً لاتدخل في ميزانية الدولة ، بل ميزانية أفراد أو جماعات تمهد لنهبها بقوانين وتُدَّور وتغير من أجل الحصول والوصول ، أوالخطأ الاجتماعي الخارق لعرف وتقاليد أخلاقية جاءت من خلال تراكمات التجارب البشرية وعلاقاتها وانتظمت من خلال قوانين تم وضعها وتداولها مرت بمراحل تطوير وتغيير عبر التاريخ والحضارة الإنسانية، تختلف بين بيئة وأخرى ...وهناك الخطأ السياسي، الذي يمكن أن تكون له نتائج وعواقب قاتلة ...غالبا ما يرتكبها أشخاص أو ترتكبها أنظمة تقع ويلاتها على عاتق الشعوب وتدفع ثمنها من حرياتها العامة والخاصة أيضاً.ومعظم أنواع الخطأ تتداخل وتتشابك بشكل معقد يؤثر كلا منها بالآخر منعكساً على الأوضاع العامة.
الخطأ بحد ذاته جزء من حياة الأفراد ، وبدونه لا يمكن التصحيح للوصول إلى الصواب ، لكن المشكلة ليست في الخطأ الفردي ، إنما في استفحاله عندما يكون الفرد في موقع القرار أو عند جماعة تتحكم بمصير مجتمع بكامله، أو إدارة فاسدة تحول وتحور قوانين تعمل في خدمة مصالحها ضاربة عرض الحائط بمصالح المجتمع من حولها أفرادا وكتلا ، ثم كيف تعمل هذه الفئة الصغيرة القابعة في رأس الهرم والقابضة على لقمة العيش ولغة التعبير والكلمة الحرة على تغيير مقاييس الخطأ ومعاييره، المتعارف عليها عالمياً والموقع عليها ضمن هيئات ومؤتمرات عقدت بعد أحداث تاريخية هزت الكرة الأرضية وهددت حياة آلاف وملايين البشر، دعت إلى إصدار مواثيق وضعت لكل بلاد العالم وقياديها ومسؤولييها حدوداً عليهم مراعاتها كي لا يقع التمييز ولا ترتكب الأخطاء والجرائم بحق الإنسانية، لهذا نرى غالباً ما كنا نسمية واقعاً ومنطقاً أو ظرفاً محتوماً في زمن ما ، يمكن أن يكون خطأً اليوم بل جريمة نكراء، فالعبودية كانت قائمة وتمارسها أقوى الدول وتفرض شرائعها وتبيح لنفسها ارتكاب أبشع الجرائم ، لأنها ترى أن الشعوب عبارة عن أجناس مختلفة ودرجات يتحكم فيها الأقوى بالأضعف أو الأبيض بالأسود ، لكن زمن العبودية ولى وصدرت قوانين صارمة بحق من يرتكبها منذ عام ، 1865 ، وقد كلف إلغاء العبودية في أمريكا ــ على سبيل المثال ــ حربا دامت 200 عاما، وملايين الضحايا، رغم أن إلغاء العبودية لم يلغ التمييز العنصري، وظل المواطن الأمريكي الأسود يعاني من الاضطهاد والتمييز حتى قيض له الحراك على يد السيدة السوداء( روزا باكس)، التي رفضت التخلي لأبيض عن مقعدها في حافلة نقل عامة ــ فكانت الشرارة التي أطلقت حناجر ظلت صامتة سنينا طويلة، قادها رجل ثورة سلمية حركت المواطن المضطهد لينال حقه ويرغم المغتصب على الاعتراف بمساواته وإنسانيته معه، إنه ( مارتن لوثر كينغ) صاحب الخطبة الأعظم " لدي حلم" وصاحب المسيرة السلمية الأكبر لتحقيق الحلم، واستطاعت مواقفه وتضحياته حتى بحياته، أن تؤدي لانتزاع قانون منع التمييز الصادر عام 1963 والذي ألحق بقانون يسمح للأسود بالانتخاب والتصويت عام 1965 ،كذلك الحال مع قانون الإعدام،فقد عملت الكثير من الدول المتحضرة على إلغائه ومازالت الكثير من المنظمات الحقوقية والإنسانية تعمل على إلغائه وتناضل ضد الدول العاملة به، فقد تمكنت 138 دولة حتى الآن من إلغاء قانون الإعدام في معظم الجرائم المرتكبة وبعضها احتفظ بالجرائم المتعلقة بالقتل، لكن هناك 59 دولة مازالت تحتفظ بحق القتل والموت بحجة الدفاع عن أمنها وحياة إنسانها وعلى رأسها ــ مع الأسف ـ دول كبرى مثل الصين والولايات المتحدة، وكيف لنا أن نغفل أن كل دولنا العربية تحتفظ لأنظمتها بحق الإعدام وممارسة القتل كعقوبة! ، علما أن السجن مدى الحياة أقسى وأعتى من الموت السريع وأكثر معاقبة لمرتكبي الجرائم الكبرى، وكوننا بشرا ولسنا آلهة فلا يحق لنا أن نمارس القتل حتى على قاتل، ومن نحن حتى نأخذ حياة إنسان؟ ــ كلي ثقة أن الأيام القادمة ستلغي لللأبد قوانين كهذه ــ .
القضايا الأكبر ، والتي نغفل أو نجبن عن التطرق إليها وتطال حياة شعوب بأكملها وتسمح لأنظمة مستبدة التحكم بمصير شعوبها وكأنها ملك شخصي أو عبودية تعود بحلة نظام غالبا ما يكون عسكري المنشأ وأيديولوجي الطابع يعتمد سياسة وحيدة الرؤيا ، ويمنع على الآخر أن يرى إلا من خلال رأسه وفكره النير!، هذا الأمر باعتقادي سيأتي عليه اليوم الذي يحدد لمثل هذه الأنظمة مساحة حقها ومساحة استفرادها بشعوبها وإعمالها سيف المنع والقطع والبتر بحقها دون حساب أو عقاب، وهاهي تباشير حية تلوح في الأفق أهمها " المحكمة الدولية في لاهاي" والتي ستبت باغتيال رفيق الحريري، ثم مذكرة التوقيف بحق عمر البشير .
هذه المقدمة القصيرة تأخذنا بشكل محتوم نحو رؤية ما يسمى خطأ يرتكبه مواطن أو إدارة سوء بحق الوطن ويؤثر في إعاقة مسيرة وتطور الوطن، أو يسبب انعدام الأمان لحياة مواطنيه، وبكل تأكيد وجدت الدساتير والقوانين في كل دول العالم لحماية الوطن والمواطن، لكن بلدنا السوري يختلف في تطبيقه وتأويله لقوانين الدستور ومواده، ــ ناهيك عن عدم احترامه للقوانين الدولية وهزئه بها ــ بل يعمد النظام القائم إلى اعتماد الاستثناء أي" قانون الطواريء" في الحكم على من يرى أنه ارتكب ما يعاقب عليه وتقام المحاكم العسكرية لادانة هذا المواطن باعتباره متآمر على أمن وأمان المواطن وباعتبار الوطن في حالة حرب دائمة لا تتوقف منذ عام 1963 !!، وإن حاول تحريك الدعوات أمام قضاء عادي، فإنه يخلق مواد وقوانين عجزت كل مواثيق العالم ودساتيره عن الاتيان بشبيه لها، خاصة وأن قضاءنا يمنع تعيين قاضي قبل أن يأتي برخصة تفيد بأنه ابن الحزب القائد للدولة والمجتمع" حزب البعث" حسب المادة الثامنة من دستور عام 1973 المعدل على يد القائد الملهم حافظ الأسد!.وبهذا نضمن العدالة في المحاكم التي تحكم بأيد نزيهة أيديولوجياً! على كل من اتهم جورا أو بهتاناً بيد عدالة بعثية تضمن الحياد نحو النظام والموالاة له لا لغيره!، فالغير بعثي يعني أنه غير دستوري ومخالف وعليه تجب محاكمته وهو متهم قبل الادانة!...مايوصلنا للحال في كل المحافظات التي تئن ولا من مجيب وتصرخ ولا من سامع وتتلوى وما من دواء وتنوس وما من منير...وتموت ولا من مسعف..فما يراد لهؤلاء الفقراء هو الموت...وبهذا تتخلص البلاد من النقاقين وكثيري الغلبة والفقراء الذين يسيئون لسمعة البلاد ويشوهون صورتها عند الغرباء...المحاسب؟! ...من يدري ربما ننتظر الرب ليحاسب!
أما النظام فلا يحاسب غير الخارجين على القانون مثل:ــ
حبيب صالح، ميشيل كيلو، أكرم البني، أنور البني ، فايز سارة، محمود عيسى، جبر الشوفي، أحمد طعمة، ...ورياض سيف...وكوكب الجميع فداء حوراني! ..ربما هؤلاء هم المسؤولون عن تردي الأوضاع في المحافظات!، وهم من أوهن عزيمة الناس وجعلهم يهاجرون من مدنهم ومزارعهم ويلتحقون بأحزمة الفقر حول دمشق وحلب، ويبدو أن مقالة من مقالات ميشيل أو فايز أو علي العبدالله هي من أخاف الفلاحين فحزموا أمتعتهم نتيجة لأن عزيمتهم الحربية والقومية والوطنية وانتماءهم لأرضهم قد ضعف من مقالات هؤلاء!، فحزموا بطونهم الجائعة وعيونهم الدامعة وخوفهم ليس من الفاقة وإنما من مقالة لصحفي أو كاتب ربما لم يسمعوا باسمه ولم يقرأوا أو يعرفوا القراءة...لكن عزيمتهم انهارت وانتماءهم الوطني أصابه الهزال كأجسادهم، فالتحقوا بمدن الصفيح أكثر أمنا وملاذاً لهم من قراهم ومزارعهم!..لهذا اقتضى التنويه ومعاقبة المارقين موهنين عزيمة الفقراء وانتماء الضعفاء الوطني!، أما منعهم من ري أراضيهم...أما عدم ايجاد مشاريع لتنمية قراهم والحفاظ على زراعاتهم ...فيعود سببه للمثقفين وكتاباتهم الموجهة لفقراء الأرض وفلاحيها!!
للعلم، هذا العام فقط هاجر من قرى الحسكة والقامشلي ما يعادل
ألف مزارع تاركين أرضهم وقراهم باحثين عن لقمة العيش، يعيشون بأكواخ من الصفيح وخيم من الخيش..لا تقي قرا ولاحراً...تركوا مزارع القطن ، لأن الدولة لم تعد تسمح لهم بزراعة وسقاية أرضهم..لشح المياه ولأنها تريد الحفاظ على الماء للشرب فقط!!.
ـ سأضع أمامكم عينة من محافظات القطر وما آلت إليه حالة انتشار الأمراض والأبوئة وتلوث البيئة وانعدام أي مشاريع لمعالجة القمامة وأكوامها الهائلة و لمجاري الصرف الصحي التي تصب في مجاري الأنهار فتلوث مياه الشرب كما لوثت المياه الجوفية...أحيلكم لاتساع رقعة الأخبار على صحيفة (تشرين )في زاوية" تشرين في أسبوع" وتحت يافطة " البيئة"..كلكم يعلم أن صيحفة تشرين ، صحيفة سورية رسمية تنطق بلغة النظام، وما تأتي به غيض من فيض الحقيقة، لدرجة أن إحدى الصحفيات كتبت: ...أن بعض رجال الأمن لاحقوها متسائلين عن المصادر التي تزودها بأخبار المحافظات ومعاناة أهلها، هذا مايهم رجال الأمن الساهرين على مصلحة البلاد والعباد!..وقد وردت فظائع عن معاناة كلا من: ــ حمص ومصنع الفوسفات وتكرير النفظ، وطرطوس والصرف الصحي الذي ينتهك الغابة والبحر ونهر الكبير الشمالي، وحلب وأكوام النفايات التي يعتاش ويقتات عليها عائلات تعيش حولها دون أن تعالج من قبل الدولة ، حيث تختلط نفايات المشافي بنقايات المنازل وحيث ينحل الزئبق والكبريت والرصاص بمياه الشرب ومياه الري في كل محافظات القطر دون استثناء..خاصة دمشق وحلب ومخلفات المصانع الكيماوية التي تصب في الأنهار فاتكة بصلاحية التربة للإنتاج...ناهيك عن إدلب والرقة ودير الزور التي تصب مجاري صرفها الصحي في نهر الفرات ،الذي يسقي البشر والضرع والزرع!، أما محافظات الساحل، اللاذقية وغيرها، فحدث ولا حرج ، درعا والسويداء حيث تصب مخلفات معاصر الزيتون في الأودية والأنهار ، وتنعدم معامل التكرير والمعالجة للنفايات التي تطمر فتصيب التربة بالتلف!.. لهذه الأسباب مجتمعة بالاضافة لانعدام التثقيف الصحي والوعي الاجتماعي وانعدام الخطط الانقاذية، فقد حازت سورية والأردن على أعلى نسبة بالإصابات السرطانية تضاهي العراق التي مرت بحروب وقنابل ودمار! ...( أنصحكم العودة لصحيفة تشرين الرسمية).
من المسؤول؟ ومن الذي يجب أن يحاسب؟ من يقتل المواطن السوري ؟ ومن يسعى لقتل فقراء ومزارعي سورية وتهجيرهم؟ من الذي يجب أن يُعتقل ؟
وزارات البيئة والشؤون الاجتماعية والصحة لا علاقة لها بالموضوع!، السبب هوالمواطن الجاهل بالوعي الصحي! وهو المسؤول عن تردي حاله ..لأنه مواطن غير مثقف وواعي بما فيه الكفاية ليرعى عائلته ويحرص عليها صحيا وغذائياً!...من المسؤول عن ثقافته وتوعيته؟..لقد وعاه النظام بما فيه الكفاية وعَلَّمه كيف يصفق للقائد ويدعو للحزب وينتمي للعروبة ويدافع عن الممانعة والمقاومة! وهذا يعني أن عليه بالتالي أن يعرف أين يلقي بالقمامة؟ نعم!!..لا يوجد حاويات ولا تنظيم للصرف الصحي؟ ولا يوجد أبنية سكنية صالحة؟! ..لماذا يسكن هذا المواطن كيفما اتفق ...انهم جاحدون ...هؤلاء الفقراء لا يستحقون..لهذا فموتهم أرحم للبلد ولهم!...هم من يصاب بالمرض وهم من يجلب الأمراض للبلد، ثم هم من يشتكي ومن ينق ويخلق المشاكل السياسية ومن بين صفوفهم يخرج هؤلاء المطالبين بالتغيير، وهذا يعيدنا لدائرة مسؤولية مَن يوهن العزيمة ومَن يحاسب عنهم وعن الجميع...هؤلاء المثقفون والكتاب والناشطون...هم من يطالب بتغيير الحال...وكيف نغير الحال...؟ هناك الكثير من المثقفين راضين عن الحال والمآل يضعون الرأس في الرمال ويادار ما دخلك شر!...لماذا نرفع الصوت ونصبح بين ليلة وضحاها مع ميشيل وفداء؟!.
مرض سرطان أو مرض فَلَتان...الموت حق ولا مهرب منه ، ولن يصيبكم إلا ماكتب الله لكم!...إننا شعب مؤمن...مؤمن بماذا؟ بحتمية الموت..سرطان، أوبئة، تلوث، انعدام ماء وكهرباء،عودة لعصر أهل الكهف ، كله يقع في حقيبة الموت، المهم أن نتخلص من التكاثر! ، ثم إن الموارد الاقتصادية والمالية في طريقها للنفوق...نعم تنفق كما الحيوان...ولا ولن تعود لعهد الاكتفاء أو حد الكفاية، في الوقت نفسه لابد وتلاحظون أن نمواً وتكاثرا لنوع جديد من التطور والحداثة نتباهى بها أمام العالم، فقد افتتحت في العاصمة على سبيل المثال لا الحصر محلات تجارية راقية ذات أسعار خيالية ــ تصيب بالسكتة القلبية لو سمع بها أحد فلاحينا ــ ، تدخلها نساء يرتدين الفراء ويركبن سيارات لا وجود لها إلا في دول نفطية أو " رأسمالية"...فنحن دولة إشتراكية !..سعر بنطال الجينز في هذه المحلات " يعادل 25 ألف ليرة سورية فقط " كنموذج لنوع البضاعة" ولكم تقدير البقية الباقية!
ــ من يشتريه؟! بالتأكيد ليسوا السياح الأجانب، لأنهم يحضرون بجينزاتهم الممزقة ليشاهدوا تاريخنا البائد فقط ويضحكون من حاضرنا المزري!...انهم أثرياء الاشتراكية الجدد...أبناء الطبقة الكادحة ذات يوم!...والذين لم يدخلوا حي الدحاديل ولا عش الورور ولا نهر عيشة...ولا يشربون المياه الملوثة...بل مياه " ايفيان " المستوردة خصيصا لهم من فرنسا! ولا يتعالجون في مشفى المجتهد والمواساة...
من سيحاسب هؤلاء على أساس" من أين لك هذا"؟
من المسؤول عن هذه الفروق الطبقية وهذه المآسي الإنسانية؟
هل هو ميشيل كيلو ومحمود عيسى وحبيب صالح وفداء حوراني وصحبهم؟
ومع هذا فقانون الطواريء مازال شابا لم يطرأ عليه الهرم ، ولو أن عمره 46 عاماً، رغم نداء منظمة هيومين رايتس والعفو الدولية لإلغائه والكف عن العمل به...لكنه خير صديق ومنقذ ومثبت لقواعد الكراسي في الحكومة الرشيدة!.
فلورنس غزلان ـ باريس
-------------------------------------------------------------
أوباما يدعو القادة الإيرانيين إلى فتح "صفحة جديدة" في العلاقات
خطاب أوباما للإيرانيين يجسد تحولا ديبلوما
سيا في واشنطن تجاه طهرانبمناسبة رأس السنة الإيرانية توجه أوباما في خطاب إلى القادة الإيرانيين مباشرة وعرض عليهم تجاوز نزاع مستمر منذ ثلاثين عاما. سولانا وصف العرض بالبناء ومسؤولون إيرانيون يرحبون بالخطوة ويدعون إلى تحرك أمريكي فعلي في هذا الصدد
وجه الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، في ليل الخميس الجمعة نداء لم يسبقه مثيل إلى إيران عرض فيه "بداية جديدة" مع الجمهورية الإسلامية. وبنبرة تصالحية تتناقض بشدة مع النهج المتشدد الذي سار عليه الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، أعرب أوباما عن رغبته في التحدث بشكل مباشر مع الشعب الإيراني وزعمائه.
وقال أيضا في الرسالة التي تزامنت مع الاحتفال بعيد النيروز في إيران والتي بثتها إذاعة صوت أمريكا باللغة الفارسية، إن "هذه العملية لن تتعزز بالتهديدات ونحن نسعى بدلا من ذلك إلى حوار يكون خالصا ويقوم على الاحترام المتبادل"، بيد أنه قال أن ذلك لا يمكن أن يتم من جانب واحد، مقترحا أن يكون لشعب إيران "اختيار" أيضا بشأن ما إذا كانوا يريدون أن يحتلوا موقعهم الصحيح في المجتمع الدولي. وأضاف الرئيس أوباما أن "هذه المكانة لا يمكن الوصول إليها عبر الإرهاب أو الأسلحة ولكن من خلال الإجراءات السلمية التي تظهر العظمة الحقيقية للشعب الإيراني وحضارته".
عرض أوباما الحوار مع طهران "جيد للغاية"
ولاقى استعداد أوباما للحوار مع أعداء أمريكا مثل إيران ترحيبا دوليا بوصفه خروجا عما رأى الكثيرون أنه "دبلوماسية رعاة البقر" التي انتهجها بوش والتي تمثلت في الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، فيما رأى البعض الآخر أنها يمكن أن تمهد الطريق لإنهاء ثلاثة عقود من التوتر بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة.

سولانا يعتبر عرض أوباما الحوار مع طهران "جيدا للغاية" وفي أول رد فعل أوروبي رحب الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي خافير سولانا بعرض الرئيس الأمريكي باراك أوباما بإقامة محادثات مباشرة مع إيران. وقال سولانا اليوم الجمعة للصحفيين على هامش قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل: "هذا عرض جيد للغاية وإعلان مدروس للغاية". وأضاف الدبلوماسي الأوروبي البارز:"يوضح (العرض) أن يد أمريكا ممدودة.. آمل بشدة أن ترد إيران بذكاء". ووصف سولانا إعلان أوباما بـ"الرسالة البناءة للغاية"، معربا عن أمله في أن يفتح هذا العرض فصلا جديدا في العلاقات مع طهران. وشدد سولانا على ضرورة أن يعمل المجتمع الدولي على حل الخلاف مع طهران بشأن برنامجها النووي.
ترحيب إيراني برسالة اوباما

مسؤولون إيرانيون يطالبون أوباما بأن يغير بشكل جذري سياسة واشنطن تجاه طهران وعلى الجانب الإيراني رحب أحد كبار مستشاري الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد اليوم الجمعة بالرسالة التي وجهها الرئيس الأميركي باراك اوباما إلى الشعب والقادة الإيرانيين، إلا أنه حثه على دعمها بعمل ملموس لإصلاح الأخطاء الأميركية السابقة وأن يغير بشكل جذري سياسة واشنطن تجاه طهران. وقال علي أكبر جوانفكر لوكالة فرانس برس "نرحب برغبة رئيس الولايات المتحدة وضع خلافات الماضي جانبا". وأضاف "لكن تنفيذ ذلك لا يتم بنسيان إيران التوجهات الأميركية العدائية والعدوانية السابقة"، مؤكدا أنه "على الإدارة الأميركية أن تدرك أخطاءها الماضية وتصلحها وذلك كوسيلة لوضع الخلافات جانبا".
وفي سياق متصل قال جوانفكر إن أوباما تحدث عن التغيير إلا أنه "لم يتخذ أي خطوات ملموسة لإصلاح الأخطاء التي ارتكبت سابقا في حق إيران"، مؤكدا في ذات الوقت استعداد الحكومة الإيرانية التجاوب مع أي تحرك أمريكي في هذا الإطار.
(ط.أ/هـــ.ع/ د ب أ/ رويترز/ أ ف ب)
خطاب أوباما للإيرانيين يجسد تحولا ديبلوما
سيا في واشنطن تجاه طهرانبمناسبة رأس السنة الإيرانية توجه أوباما في خطاب إلى القادة الإيرانيين مباشرة وعرض عليهم تجاوز نزاع مستمر منذ ثلاثين عاما. سولانا وصف العرض بالبناء ومسؤولون إيرانيون يرحبون بالخطوة ويدعون إلى تحرك أمريكي فعلي في هذا الصددوجه الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، في ليل الخميس الجمعة نداء لم يسبقه مثيل إلى إيران عرض فيه "بداية جديدة" مع الجمهورية الإسلامية. وبنبرة تصالحية تتناقض بشدة مع النهج المتشدد الذي سار عليه الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، أعرب أوباما عن رغبته في التحدث بشكل مباشر مع الشعب الإيراني وزعمائه.
وقال أيضا في الرسالة التي تزامنت مع الاحتفال بعيد النيروز في إيران والتي بثتها إذاعة صوت أمريكا باللغة الفارسية، إن "هذه العملية لن تتعزز بالتهديدات ونحن نسعى بدلا من ذلك إلى حوار يكون خالصا ويقوم على الاحترام المتبادل"، بيد أنه قال أن ذلك لا يمكن أن يتم من جانب واحد، مقترحا أن يكون لشعب إيران "اختيار" أيضا بشأن ما إذا كانوا يريدون أن يحتلوا موقعهم الصحيح في المجتمع الدولي. وأضاف الرئيس أوباما أن "هذه المكانة لا يمكن الوصول إليها عبر الإرهاب أو الأسلحة ولكن من خلال الإجراءات السلمية التي تظهر العظمة الحقيقية للشعب الإيراني وحضارته".
عرض أوباما الحوار مع طهران "جيد للغاية"
ولاقى استعداد أوباما للحوار مع أعداء أمريكا مثل إيران ترحيبا دوليا بوصفه خروجا عما رأى الكثيرون أنه "دبلوماسية رعاة البقر" التي انتهجها بوش والتي تمثلت في الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، فيما رأى البعض الآخر أنها يمكن أن تمهد الطريق لإنهاء ثلاثة عقود من التوتر بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة.

سولانا يعتبر عرض أوباما الحوار مع طهران "جيدا للغاية" وفي أول رد فعل أوروبي رحب الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي خافير سولانا بعرض الرئيس الأمريكي باراك أوباما بإقامة محادثات مباشرة مع إيران. وقال سولانا اليوم الجمعة للصحفيين على هامش قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل: "هذا عرض جيد للغاية وإعلان مدروس للغاية". وأضاف الدبلوماسي الأوروبي البارز:"يوضح (العرض) أن يد أمريكا ممدودة.. آمل بشدة أن ترد إيران بذكاء". ووصف سولانا إعلان أوباما بـ"الرسالة البناءة للغاية"، معربا عن أمله في أن يفتح هذا العرض فصلا جديدا في العلاقات مع طهران. وشدد سولانا على ضرورة أن يعمل المجتمع الدولي على حل الخلاف مع طهران بشأن برنامجها النووي.
ترحيب إيراني برسالة اوباما

مسؤولون إيرانيون يطالبون أوباما بأن يغير بشكل جذري سياسة واشنطن تجاه طهران وعلى الجانب الإيراني رحب أحد كبار مستشاري الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد اليوم الجمعة بالرسالة التي وجهها الرئيس الأميركي باراك اوباما إلى الشعب والقادة الإيرانيين، إلا أنه حثه على دعمها بعمل ملموس لإصلاح الأخطاء الأميركية السابقة وأن يغير بشكل جذري سياسة واشنطن تجاه طهران. وقال علي أكبر جوانفكر لوكالة فرانس برس "نرحب برغبة رئيس الولايات المتحدة وضع خلافات الماضي جانبا". وأضاف "لكن تنفيذ ذلك لا يتم بنسيان إيران التوجهات الأميركية العدائية والعدوانية السابقة"، مؤكدا أنه "على الإدارة الأميركية أن تدرك أخطاءها الماضية وتصلحها وذلك كوسيلة لوضع الخلافات جانبا".
وفي سياق متصل قال جوانفكر إن أوباما تحدث عن التغيير إلا أنه "لم يتخذ أي خطوات ملموسة لإصلاح الأخطاء التي ارتكبت سابقا في حق إيران"، مؤكدا في ذات الوقت استعداد الحكومة الإيرانية التجاوب مع أي تحرك أمريكي في هذا الإطار.
(ط.أ/هـــ.ع/ د ب أ/ رويترز/ أ ف ب)
----------------------------------------------------------
معلومات اس
تخبارية قدمها منشق ايراني ادت الى قصف موقع "الكبر" السوري
موقع الكبر
الجمعة مارس 20 2009
تل ابيب، زيوريخ - - نشرت صحيفة "نيوي زوريكير زيتونغ" اليومية السويسرية تقريرا اشار الى ان وحدة كوماندوز اسرائيلية نفذت مهمة استطلاع في مفاعل نووي سوري مزعوم، دمره سلاح الجو الاسرائيلي في وقت لاحق. وبحسب التقرير، قامت طائرتان مروحيتان بانزال الوحدة المؤلفة من 12 رجلا فوق الموقع، حيث عملوا على أخذ عينات من التربة والتقاط الصور. وقال التقرير ان العملية السرية نفذت في آب (اغسطس) 2007، قبل شهر تقريبا من الغارة الجوية الاسرائيلية على مفاعل "الكبر" المزعوم في الصحراء الشرقية للبلاد. وكتب المقال كبير موظفي التخطيط السابق في وزارة الخارجية الألمانية هانس رويهلي.
ونقل رويهلي ايضا ان منشقا ايرانيا رفيع المستوى أبلغ الولايات المتحدة بأن ايران كانت تمول خطوات كورية شمالية لتحويل سوريا الى قوة نووية، ما ادى الى شن الغارة الجوية الاسرائيلية.
ويسهب التقرير الذي اقتبست صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية مضمونه في شرح تفاصيل الصلة الايرانية، ويملأ ثغرات تتعلق بالغارة الاسرائيلية التي وقعت في 6 ايلول (سبتمبر) 2007،ودمرت ما قيل انه مفاعل نووي شبه مكتمل. وقالت الصحيفة ان الجنرال المتقاعد في الحرس الثوري الايراني ونائب وزير الدفاع السابق علي رضا اصغري، بدل ولاءه في شباط (فبراير) 2007، وقدم معلومات مهمة الى الغرب حول برنامج ايران النووي. لمفاجأة الكبيرة كانت تأكيده ان ايران كانت تمول مشروعا نوويا سريا في سوريا وكوريا الشمالية. ولم يكن اي شخص في المشهد الاستخباري الأميركي يعلم اي شيء عن ذلك الموضوع. ولم يكن الاسرائيليون، الذين تم ابلاغم بذلك فورا، على اي علم بهذا الامر كذلك.
ويقوم رويهلي، الذي لم يحدد مصادر معلوماته، بنشر المقالات والتعليق حول الشؤون الامنية والانتشار النووي في صحف واذاعات اوروبية مختلفة، وكان شغل مواقع بارزة في مؤسسات ألمانية وفي حلف شمال الأطلسي.
وقال رويهلي ان الاستخبارات الاميركية رصدت شحنات بحرية كورية شمالية لمستلزمات البناء الى سوريا، بدأت عام 2002. وان الاقمار الصناعية الأميركية رصدت البناء في وقت مبكر عام 2003، ولكنها اعتبرت العمل عاديا، ويعود ذلك جزئيا الى ان السوريين حظروا استخدام محطات البث والهواتف في الموقع، وقاموا بالاتصال عن طريق السعاة فقط، وهي طريقة قرن وسطية ولكنها ناجعة. واضاف رويهلي: "التحليل القاطع بانه كان مفاعلا من النوع الكوري الشمالي، كان نموذج الغرافيت الغازي".
واقترحت مصادر اخرى ان المفاعل ربما يكون كبيرا الى درجة قدرته على انتاج كمية من البلوتونيوم تكفي لانتاج قنبلة واحدة كل عام. واوضح انه جرى قبيل غارة الكوماندوز الاسرائيلي اعتراض سفينة كورية شمالية في طريقها الى سوريا وعلى متنها قضبان وقود نووي، ما أكد الحاجة الى تحرك سريع.
وفي صبيحة السادس من أيلول (سبتمبر) 2007، اقلعت 7 مقاتلات اسرائيلية من نوع "اف -15" من شمالي اسرائيل، وحلقت الطائرات على طول ساحل المتوسط50 كيلومترا من هدفها، 22 صاروخا على ثلاثة اهداف محددة داخل مجمع "الكبر". واوضح رويهلي ان "السوريون فوجئوا تماما. وبحلول الوقت الذي جهزوا فيه انظمة دفاعاتهم الجوية، كانت الطائرات الاسرائيلية خارج المدى. كانت المهمة ناجحة ودمر المفاعل". واضاف: "ترجح اسرائيل ان ايران دفعت لكوريا الشمالية ما بين مليار وملياري دولار لهذا المشروع".
ورفضت اسرائيل منذ البداية التعليق بتأكيد الغارة او نفيها. ولكن بعد تأخير استمر بضعة اشهر، عرضت واشنطن معلومات استخبارية تهدف الى اثبات ان الهدف كان مفاعلا يبنى بمساعدة كوريا الشمالية.
ولم يتسن الاتصال بمسؤولين ايرانيين لطلب التعليق بسبب عطلة وطنية في ايران. وفي شكل عام، التزمت ايران الصمت حول المنشأة السورية التي قصفتها اسرائيل. ولم يتسن الاتصال بمسؤولين سوريين للتعليق. ولكن سوريا نفت ان تكون المنشأة مفاعلا نوويا، وقالت ان المنشأة عبارة عن بناء عسكري غير مستخدم. ونفت دمشق ايضا اي تعاون نووي مع كوريا الشمالية او ايران.
وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في وقت سابق من هذا العام ان مفتشي الأمم المتحدة عثروا على آثار لليورانيوم المستنفد في عينات للتربة اخذت من الموقع. واقترح السوريون ان تكون هذه الآثار ناتجة عن القنابل الاسرائيلية التي استخدمت في قصف الموقع. ولكن وكالة الطاقة الذرية قالت ان تركيبة اليورانيوم جعلت ذلك مستبعدا. ونفت اسرائيل ان تكون مصدر ذلك اليورانيوم.
وأبلغت سوريا ديبلوماسيين انها بنت منشأة للصواريخ فوق انقاض الموقع.
مقرر الامم المتحدة لحقوق الانسان في الاراضي الفلسطينية: العدوان الاسرائيلي على غزة جريمة حرب من اوسع نطاق
معلومات اس
تخبارية قدمها منشق ايراني ادت الى قصف موقع "الكبر" السوريموقع الكبر
الجمعة مارس 20 2009
تل ابيب، زيوريخ - - نشرت صحيفة "نيوي زوريكير زيتونغ" اليومية السويسرية تقريرا اشار الى ان وحدة كوماندوز اسرائيلية نفذت مهمة استطلاع في مفاعل نووي سوري مزعوم، دمره سلاح الجو الاسرائيلي في وقت لاحق. وبحسب التقرير، قامت طائرتان مروحيتان بانزال الوحدة المؤلفة من 12 رجلا فوق الموقع، حيث عملوا على أخذ عينات من التربة والتقاط الصور. وقال التقرير ان العملية السرية نفذت في آب (اغسطس) 2007، قبل شهر تقريبا من الغارة الجوية الاسرائيلية على مفاعل "الكبر" المزعوم في الصحراء الشرقية للبلاد. وكتب المقال كبير موظفي التخطيط السابق في وزارة الخارجية الألمانية هانس رويهلي.
ونقل رويهلي ايضا ان منشقا ايرانيا رفيع المستوى أبلغ الولايات المتحدة بأن ايران كانت تمول خطوات كورية شمالية لتحويل سوريا الى قوة نووية، ما ادى الى شن الغارة الجوية الاسرائيلية.
ويسهب التقرير الذي اقتبست صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية مضمونه في شرح تفاصيل الصلة الايرانية، ويملأ ثغرات تتعلق بالغارة الاسرائيلية التي وقعت في 6 ايلول (سبتمبر) 2007،ودمرت ما قيل انه مفاعل نووي شبه مكتمل. وقالت الصحيفة ان الجنرال المتقاعد في الحرس الثوري الايراني ونائب وزير الدفاع السابق علي رضا اصغري، بدل ولاءه في شباط (فبراير) 2007، وقدم معلومات مهمة الى الغرب حول برنامج ايران النووي. لمفاجأة الكبيرة كانت تأكيده ان ايران كانت تمول مشروعا نوويا سريا في سوريا وكوريا الشمالية. ولم يكن اي شخص في المشهد الاستخباري الأميركي يعلم اي شيء عن ذلك الموضوع. ولم يكن الاسرائيليون، الذين تم ابلاغم بذلك فورا، على اي علم بهذا الامر كذلك.
ويقوم رويهلي، الذي لم يحدد مصادر معلوماته، بنشر المقالات والتعليق حول الشؤون الامنية والانتشار النووي في صحف واذاعات اوروبية مختلفة، وكان شغل مواقع بارزة في مؤسسات ألمانية وفي حلف شمال الأطلسي.
وقال رويهلي ان الاستخبارات الاميركية رصدت شحنات بحرية كورية شمالية لمستلزمات البناء الى سوريا، بدأت عام 2002. وان الاقمار الصناعية الأميركية رصدت البناء في وقت مبكر عام 2003، ولكنها اعتبرت العمل عاديا، ويعود ذلك جزئيا الى ان السوريين حظروا استخدام محطات البث والهواتف في الموقع، وقاموا بالاتصال عن طريق السعاة فقط، وهي طريقة قرن وسطية ولكنها ناجعة. واضاف رويهلي: "التحليل القاطع بانه كان مفاعلا من النوع الكوري الشمالي، كان نموذج الغرافيت الغازي".
واقترحت مصادر اخرى ان المفاعل ربما يكون كبيرا الى درجة قدرته على انتاج كمية من البلوتونيوم تكفي لانتاج قنبلة واحدة كل عام. واوضح انه جرى قبيل غارة الكوماندوز الاسرائيلي اعتراض سفينة كورية شمالية في طريقها الى سوريا وعلى متنها قضبان وقود نووي، ما أكد الحاجة الى تحرك سريع.
وفي صبيحة السادس من أيلول (سبتمبر) 2007، اقلعت 7 مقاتلات اسرائيلية من نوع "اف -15" من شمالي اسرائيل، وحلقت الطائرات على طول ساحل المتوسط50 كيلومترا من هدفها، 22 صاروخا على ثلاثة اهداف محددة داخل مجمع "الكبر". واوضح رويهلي ان "السوريون فوجئوا تماما. وبحلول الوقت الذي جهزوا فيه انظمة دفاعاتهم الجوية، كانت الطائرات الاسرائيلية خارج المدى. كانت المهمة ناجحة ودمر المفاعل". واضاف: "ترجح اسرائيل ان ايران دفعت لكوريا الشمالية ما بين مليار وملياري دولار لهذا المشروع".
ورفضت اسرائيل منذ البداية التعليق بتأكيد الغارة او نفيها. ولكن بعد تأخير استمر بضعة اشهر، عرضت واشنطن معلومات استخبارية تهدف الى اثبات ان الهدف كان مفاعلا يبنى بمساعدة كوريا الشمالية.
ولم يتسن الاتصال بمسؤولين ايرانيين لطلب التعليق بسبب عطلة وطنية في ايران. وفي شكل عام، التزمت ايران الصمت حول المنشأة السورية التي قصفتها اسرائيل. ولم يتسن الاتصال بمسؤولين سوريين للتعليق. ولكن سوريا نفت ان تكون المنشأة مفاعلا نوويا، وقالت ان المنشأة عبارة عن بناء عسكري غير مستخدم. ونفت دمشق ايضا اي تعاون نووي مع كوريا الشمالية او ايران.
وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في وقت سابق من هذا العام ان مفتشي الأمم المتحدة عثروا على آثار لليورانيوم المستنفد في عينات للتربة اخذت من الموقع. واقترح السوريون ان تكون هذه الآثار ناتجة عن القنابل الاسرائيلية التي استخدمت في قصف الموقع. ولكن وكالة الطاقة الذرية قالت ان تركيبة اليورانيوم جعلت ذلك مستبعدا. ونفت اسرائيل ان تكون مصدر ذلك اليورانيوم.
وأبلغت سوريا ديبلوماسيين انها بنت منشأة للصواريخ فوق انقاض الموقع.
مقرر الامم المتحدة لحقوق الانسان في الاراضي الفلسطينية: العدوان الاسرائيلي على غزة جريمة حرب من اوسع نطاق
-------------------------------------------------------
مو
سم المصالحات العربية (+)
الدكتور عبدالله تركماني
الواضح من مجمل التحركات والاتصالات العربية أنّ الآمال كبيرة في تحقيق توافق عربي يسمح بعقد قمة الدوحة في مناخ مختلف عن قمة دمشق في العام الماضي.
ولكن تبقى الأسئلة المشروعة: هل للحكومات العربية القدرة على الاتفاق والعمل والتنفيذ ؟ وهل هي قادرة على العمل لبناء مركز قوة وإرادة سياسية مشتركة وإنضاج بدائل جديدة ؟ وكيف تواجه التطرف الإسرائيلي السافر، وبأي موقف عربي، وأي وسائل ؟ وهل يمكن منع العودة إلى أجواء التوتر والانقسام ؟ وهل يمكن إيجاد الثوابت التي يجتمع عليها العرب ولا يتجاوزها هذا الزعيم أو ذاك ؟
إنّ الأحداث والتطورات تتلاحق بسرعة، في عالم يتحرك ويتغير في اتجاه الحوار بالسياسية بدلا من الحرب، وصولا إلى التفاهم بدلا من التصادم. مما يفرض على الحكومات العربية أن تتجه إلى تغيير الحالة العربية البائسة، نحو سياسات ديناميكية لا تنسى المصالح من جهة، ولا تصطدم بالتوجهات العالمية الجديدة، خاصة توجهات الإدارة الأمريكية الجديدة، من جهة أخرى.
وفي حمأة هذه المتغيّرات والمواقف، يطرح موضوع الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط، وتتداعى الأفكار الأمريكية والأوروبية والإيرانية والتركية والإسرائيلية، بينما يبقى الموقف العربي الموحد غائبا.
على هذه الخلفية، وفي ضوء ما حدث في غزة، وما يتوقع حدوثه مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة، بدأت مراجعات وتحركات عربية عديدة لإعادة ترتيب الفضاء العربي، وحل عقده السياسية.
ويبدو أنّ أية مصالحة عربية يجب أن تكون مختلفة هذه المرة، ولا يتسنى ذلك إلا إذا تعامل معها الجميع على أنها خطة عمل سياسية: أولا، لتوضيح المصالح العربية. وثانيا، لتحديد آليات حمايتها. وثالثا، لوضع إطار سياسي موحد يكون الالتزام به مضمونا، ويكون أي إخلال به موضع تصارح وتفاهم وليس موضع تكتم أو لعب مزدوج.
إنّ مراجعة نص البيان السعودي حول قمة الرياض تسمح باستنتاجات أهمها: إشارته إلى " الاتفاق على منهج موحد للسياسات العربية ". فالاتفاق تم، ليس على هذه السياسات ولا على سياسة واحدة، " في مواجهة القضايا التي تواجه الأمة العربية وفي مقدمها القضية الفلسطينية "، بل على " منهج موحد " في التعاطي مع " السياسات العربية " المختلفة والمتعددة. وهذا تسليم واقعي باستمرار التباعد في عدد من العناوين، وبالحاجة إلى المزيد من الوقت من أجل ردم الهوة، عبر مراكمة المزيد من الخطوات المتوافق عليها، لا سيما في شأن المبادرة العربية للسلام العربي - الإسرائيلي. فهل يمكن القول إنّ القمة العربية المصغرة توصلت إلى وضع أسس صالحة لتحقيق مصالحة عربية شاملة ووحدة موقف حول كثير من القضايا المشتركة ؟
في الواقع يبدو أننا لا نعرف كيف نختلف, مع العلم أنّ الاختلاف ربما يكون في بعض الأحيان علامة صحة وقوة, يساعد على بناء توافق عربي حول رؤية أكثر شمولا تضع في حسابها الرأي والرأي الآخر, وتتدارك مسبقا كل الأخطاء المحتملة, شريطة أن يحصّن العرب خلافاتهم بالحوار الموضوعي والشفافية المطلوبة داخل البيت العربي، اللذين يحولان دون استخدامها أو توظيفها من قبل أطراف إقليمية تسعى إلى كسب النفوذ وتعزيز مصالحها على حساب المصلحة العربية، وشريطة أيضا توظيف الاختلاف وتوزيع الأدوار لما يخدم المصالح العربية العليا.
كما أنّ على القادة العرب إعادة النظر في بناء نظرية الأمن القومي على أسس جديدة، توفق بين متطلبات الأمن الوطني ومتطلبات الأمن القومي, وتحول دون قيام محاور متعارضة تفسد العمل المشترك وتستنزف الجهد العربي, وتمنع استثمار القوى الإقليمية لمواطن الضعف في الموقف العربي, دون أن تغلق الباب أمام احتمالات توافق المصالح بين العرب وجيرانهم من القوى الإقليمية, خصوصا الفرس والأتراك، في إطار شراكة مسؤولة تؤدي إلى تناغم الأدوار، بعيدا عن أوهام السيطرة الإقليمية التي لا تزال تداعب أخيلة البعض.
إنّ إعادة بناء العلاقات داخل المثلث السعودي - المصري – السوري، على قاعدة المصارحة والشعور بوحدة المصير، يمكن أن تؤدي - في حال نجاحها - إلى إطلاق عملية واسعة لإعادة بناء العلاقات العربية - العربية برمتها. مع العلم أنّ المصالحة العربية الحقيقية هي ملك للكل وأمر يهم الجميع ويحتاج إلى حضور وجهود الجميع، إذ يجدر أن ننتبه إلى أنّ هناك دولا مغاربية ذات وزن مؤثر، فأن تُعقد قمة عربية مصغرة تتصدى لمهمة تنقية الأجواء من دون أن يحضرها أي رئيس مغاربي لا يتماشى مع المصالح ولا مع منطق المساواة القومية.
كما أنّ من عناصر الرؤية المطلوبة، لإعادة بناء العلاقات في المجال السياسي العربي، التشديد على مركزية الديمقراطية، إذ ليس هذا البناء مجرد إرادة زعامات شخصية، أو قرار مجموعة محدودة من الفاعلين السياسيين، إنه أولا وأساسا مشروع جماعي للشعوب والحكام في آن واحد. فحين تتمكن الشعوب العربية مباشرة، أو عبر مؤسساتها التمثيلية الحرة والنزيهة، من أن تصبح حاضرة في جدلية المصالحة العربية، تتوفر شروط استمراريتها.
وعليه، فإننا لا نريد الاستعجال والإفراط في الآمال، ولا نريد التقليل من حجم الصعوبات وثقل الماضي القريب وتعقيدات بعض الملفات. إذ أنّ هناك أسبابا كثيرة تفسر الحذر في انتقاء التعابير عند الحديث عن المصالحات العربية، ومن هذه الأسباب أنّ هذه الخلافات أخذت في بعض الأحيان أشكالا غير مألوفة في العلاقات العربية، بما يعني أنها باتت تحتاج إلى تطبيق مبدأ " إجراءات بناء الثقة " مجددا بين فرقائها.
إنّ زمن المصالحات لا ينبغي أن يكون زمنا عابرا لاحتواء التوتر هنا أو هناك، بل يمكن أن يكون فرصة حقيقة لسياسات جديدة تؤسس لعلاقات عربية - عربية أكثر ثباتا، ولعلاقات عربية - إقليمية أكثر تفاهما واستقرارا.
تونس في 15/3/2009 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(+) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 19/3/2009.
-----------------------------------------------------------
من جرائم اس
رائيل في غزة
الجمعة مارس 20 2009
تل ابيب، نيويورك، غزة - - اعتبر مقرر الامم المتحدة الخاص حول حقوق الانسان في الاراضي الفلسطينية ريتشارد فولك امس الهجوم الاسرائيلي ضد "حماس" في قطاع غزة الغاص جريمة حرب من "الحجم الأكبر" في ما يبدو. وقال فولك ان مواثيق جنيف تفرض على الأطراف المتحاربة التمييز بين الاهداف العسكرية والمدنيين الموجودين حولها. واضاف: "اذا تعذر فعل ذلك، فان شن الهجمات في هذه الحالة غير قانوني اصلاً ويبدو انه يشكل جريمة حرب من اكبر حجم طبقا للقانون الدولي".
وكتب فولك في تقرير سنوي قدم الى مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة: "على اساس الادلة الأولية المتوافرة، فان هناك سببا يدعو للتوصل الى هذا الاستنتاج".
ودعا فولك الى تشكيل فريق خبراء مستقل للتحقيق في جرائم حرب محتملة ارتكبت من جانب كل من القوات الاسرائيلية و"حماس".
وتشمل الانتهاكات استهداف اسرائيل "للمدارس والمساجد وسيارات الاسعاف" في الفترة من 27 كانون الاول (ديسمبر) وحتى 18 كانون الثاني (يناير) واستخدامها اسلحة من بينها الفوسفور الأبيض، بالاضافة الى اطلاق "حماس" صواريخ على اهداف مدنية في جنوب اسرائيل.
وقال فولك ان الحصار الاسرائيلي لقطاع غزة الذي يقطنه 1،5 مليون نسمة ينتهك مواثيق جنيف، واضاف ان ذلك قد يشير الى جرائم حرب اضافية وربما جرائم ضد الانسانية.
وقال فولك، استاذ القانون الأميركي الذي يعمل في مجلس حقوق الانسان كمحقق مستقل، ان العدوان ليس مبررا قانونيا وأنه قد يمثل "جريمة ضد السلام"- وهو مبدأ اسس خلال محاكمات نورمبيرغ للمجرمين النازيين.
واقترح فولك ايضا ان يشكل مجلس حقوق الانسان محكمة جنائية خاصة للمساءلة حول جرائم الحرب في غزة، واشار الى ان اسرائيل لم توقع على نظام روما الاساسي لتأسيس المحكمة الجنائية الدولية.
مجموعة حقوقية تنشر اسماء ضحايا الحرب على غزة
الى ذلك، نشرت مجموعة فلسطينية لحقوق الانسان اسماء 1417 غزياً تقول انهم استشهدوا في حرب اسرائيل الاخيرة على قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة "حماس".
وقال المركز الفلسطيني لحقوق الانسان أمس ان من بين الشهداء هناك 926 مدنيا و236 مقاتلا و255 من أفراد الأجهزة الامنية الفلسطينية.
واستشهد معظم رجال الشرطة في سلسلة غارات اسرائيلية على المجمعات الامنية لحركة "حماس" في السابع والعشرين من كانون الاول (ديسمبر)، وهو اليوم الاول للحرب.
وقالت المجموعة انها حققت في حالة قتل كل مدني. ونشرت القائمة على الموقع الاليكتروني للمركز.
وشكك الناطق باسم الحكومة الاسرائيلية في النتائج. وقال ان اسرائيل تعمل على وضع قائمتها الخاصة وتؤكد "ان معظم الذين قتلوا كانوا محاربين او اهدافا مشروعة".
وقتل ثلاثة عشر اسرائيليا في العملية العسكرية التي استمرت 22 يوما على غزة.
مو
سم المصالحات العربية (+)الدكتور عبدالله تركماني
الواضح من مجمل التحركات والاتصالات العربية أنّ الآمال كبيرة في تحقيق توافق عربي يسمح بعقد قمة الدوحة في مناخ مختلف عن قمة دمشق في العام الماضي.
ولكن تبقى الأسئلة المشروعة: هل للحكومات العربية القدرة على الاتفاق والعمل والتنفيذ ؟ وهل هي قادرة على العمل لبناء مركز قوة وإرادة سياسية مشتركة وإنضاج بدائل جديدة ؟ وكيف تواجه التطرف الإسرائيلي السافر، وبأي موقف عربي، وأي وسائل ؟ وهل يمكن منع العودة إلى أجواء التوتر والانقسام ؟ وهل يمكن إيجاد الثوابت التي يجتمع عليها العرب ولا يتجاوزها هذا الزعيم أو ذاك ؟
إنّ الأحداث والتطورات تتلاحق بسرعة، في عالم يتحرك ويتغير في اتجاه الحوار بالسياسية بدلا من الحرب، وصولا إلى التفاهم بدلا من التصادم. مما يفرض على الحكومات العربية أن تتجه إلى تغيير الحالة العربية البائسة، نحو سياسات ديناميكية لا تنسى المصالح من جهة، ولا تصطدم بالتوجهات العالمية الجديدة، خاصة توجهات الإدارة الأمريكية الجديدة، من جهة أخرى.
وفي حمأة هذه المتغيّرات والمواقف، يطرح موضوع الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط، وتتداعى الأفكار الأمريكية والأوروبية والإيرانية والتركية والإسرائيلية، بينما يبقى الموقف العربي الموحد غائبا.
على هذه الخلفية، وفي ضوء ما حدث في غزة، وما يتوقع حدوثه مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة، بدأت مراجعات وتحركات عربية عديدة لإعادة ترتيب الفضاء العربي، وحل عقده السياسية.
ويبدو أنّ أية مصالحة عربية يجب أن تكون مختلفة هذه المرة، ولا يتسنى ذلك إلا إذا تعامل معها الجميع على أنها خطة عمل سياسية: أولا، لتوضيح المصالح العربية. وثانيا، لتحديد آليات حمايتها. وثالثا، لوضع إطار سياسي موحد يكون الالتزام به مضمونا، ويكون أي إخلال به موضع تصارح وتفاهم وليس موضع تكتم أو لعب مزدوج.
إنّ مراجعة نص البيان السعودي حول قمة الرياض تسمح باستنتاجات أهمها: إشارته إلى " الاتفاق على منهج موحد للسياسات العربية ". فالاتفاق تم، ليس على هذه السياسات ولا على سياسة واحدة، " في مواجهة القضايا التي تواجه الأمة العربية وفي مقدمها القضية الفلسطينية "، بل على " منهج موحد " في التعاطي مع " السياسات العربية " المختلفة والمتعددة. وهذا تسليم واقعي باستمرار التباعد في عدد من العناوين، وبالحاجة إلى المزيد من الوقت من أجل ردم الهوة، عبر مراكمة المزيد من الخطوات المتوافق عليها، لا سيما في شأن المبادرة العربية للسلام العربي - الإسرائيلي. فهل يمكن القول إنّ القمة العربية المصغرة توصلت إلى وضع أسس صالحة لتحقيق مصالحة عربية شاملة ووحدة موقف حول كثير من القضايا المشتركة ؟
في الواقع يبدو أننا لا نعرف كيف نختلف, مع العلم أنّ الاختلاف ربما يكون في بعض الأحيان علامة صحة وقوة, يساعد على بناء توافق عربي حول رؤية أكثر شمولا تضع في حسابها الرأي والرأي الآخر, وتتدارك مسبقا كل الأخطاء المحتملة, شريطة أن يحصّن العرب خلافاتهم بالحوار الموضوعي والشفافية المطلوبة داخل البيت العربي، اللذين يحولان دون استخدامها أو توظيفها من قبل أطراف إقليمية تسعى إلى كسب النفوذ وتعزيز مصالحها على حساب المصلحة العربية، وشريطة أيضا توظيف الاختلاف وتوزيع الأدوار لما يخدم المصالح العربية العليا.
كما أنّ على القادة العرب إعادة النظر في بناء نظرية الأمن القومي على أسس جديدة، توفق بين متطلبات الأمن الوطني ومتطلبات الأمن القومي, وتحول دون قيام محاور متعارضة تفسد العمل المشترك وتستنزف الجهد العربي, وتمنع استثمار القوى الإقليمية لمواطن الضعف في الموقف العربي, دون أن تغلق الباب أمام احتمالات توافق المصالح بين العرب وجيرانهم من القوى الإقليمية, خصوصا الفرس والأتراك، في إطار شراكة مسؤولة تؤدي إلى تناغم الأدوار، بعيدا عن أوهام السيطرة الإقليمية التي لا تزال تداعب أخيلة البعض.
إنّ إعادة بناء العلاقات داخل المثلث السعودي - المصري – السوري، على قاعدة المصارحة والشعور بوحدة المصير، يمكن أن تؤدي - في حال نجاحها - إلى إطلاق عملية واسعة لإعادة بناء العلاقات العربية - العربية برمتها. مع العلم أنّ المصالحة العربية الحقيقية هي ملك للكل وأمر يهم الجميع ويحتاج إلى حضور وجهود الجميع، إذ يجدر أن ننتبه إلى أنّ هناك دولا مغاربية ذات وزن مؤثر، فأن تُعقد قمة عربية مصغرة تتصدى لمهمة تنقية الأجواء من دون أن يحضرها أي رئيس مغاربي لا يتماشى مع المصالح ولا مع منطق المساواة القومية.
كما أنّ من عناصر الرؤية المطلوبة، لإعادة بناء العلاقات في المجال السياسي العربي، التشديد على مركزية الديمقراطية، إذ ليس هذا البناء مجرد إرادة زعامات شخصية، أو قرار مجموعة محدودة من الفاعلين السياسيين، إنه أولا وأساسا مشروع جماعي للشعوب والحكام في آن واحد. فحين تتمكن الشعوب العربية مباشرة، أو عبر مؤسساتها التمثيلية الحرة والنزيهة، من أن تصبح حاضرة في جدلية المصالحة العربية، تتوفر شروط استمراريتها.
وعليه، فإننا لا نريد الاستعجال والإفراط في الآمال، ولا نريد التقليل من حجم الصعوبات وثقل الماضي القريب وتعقيدات بعض الملفات. إذ أنّ هناك أسبابا كثيرة تفسر الحذر في انتقاء التعابير عند الحديث عن المصالحات العربية، ومن هذه الأسباب أنّ هذه الخلافات أخذت في بعض الأحيان أشكالا غير مألوفة في العلاقات العربية، بما يعني أنها باتت تحتاج إلى تطبيق مبدأ " إجراءات بناء الثقة " مجددا بين فرقائها.
إنّ زمن المصالحات لا ينبغي أن يكون زمنا عابرا لاحتواء التوتر هنا أو هناك، بل يمكن أن يكون فرصة حقيقة لسياسات جديدة تؤسس لعلاقات عربية - عربية أكثر ثباتا، ولعلاقات عربية - إقليمية أكثر تفاهما واستقرارا.
تونس في 15/3/2009 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(+) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 19/3/2009.
-----------------------------------------------------------
من جرائم اس
رائيل في غزةالجمعة مارس 20 2009
تل ابيب، نيويورك، غزة - - اعتبر مقرر الامم المتحدة الخاص حول حقوق الانسان في الاراضي الفلسطينية ريتشارد فولك امس الهجوم الاسرائيلي ضد "حماس" في قطاع غزة الغاص جريمة حرب من "الحجم الأكبر" في ما يبدو. وقال فولك ان مواثيق جنيف تفرض على الأطراف المتحاربة التمييز بين الاهداف العسكرية والمدنيين الموجودين حولها. واضاف: "اذا تعذر فعل ذلك، فان شن الهجمات في هذه الحالة غير قانوني اصلاً ويبدو انه يشكل جريمة حرب من اكبر حجم طبقا للقانون الدولي".
وكتب فولك في تقرير سنوي قدم الى مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة: "على اساس الادلة الأولية المتوافرة، فان هناك سببا يدعو للتوصل الى هذا الاستنتاج".
ودعا فولك الى تشكيل فريق خبراء مستقل للتحقيق في جرائم حرب محتملة ارتكبت من جانب كل من القوات الاسرائيلية و"حماس".
وتشمل الانتهاكات استهداف اسرائيل "للمدارس والمساجد وسيارات الاسعاف" في الفترة من 27 كانون الاول (ديسمبر) وحتى 18 كانون الثاني (يناير) واستخدامها اسلحة من بينها الفوسفور الأبيض، بالاضافة الى اطلاق "حماس" صواريخ على اهداف مدنية في جنوب اسرائيل.
وقال فولك ان الحصار الاسرائيلي لقطاع غزة الذي يقطنه 1،5 مليون نسمة ينتهك مواثيق جنيف، واضاف ان ذلك قد يشير الى جرائم حرب اضافية وربما جرائم ضد الانسانية.
وقال فولك، استاذ القانون الأميركي الذي يعمل في مجلس حقوق الانسان كمحقق مستقل، ان العدوان ليس مبررا قانونيا وأنه قد يمثل "جريمة ضد السلام"- وهو مبدأ اسس خلال محاكمات نورمبيرغ للمجرمين النازيين.
واقترح فولك ايضا ان يشكل مجلس حقوق الانسان محكمة جنائية خاصة للمساءلة حول جرائم الحرب في غزة، واشار الى ان اسرائيل لم توقع على نظام روما الاساسي لتأسيس المحكمة الجنائية الدولية.
مجموعة حقوقية تنشر اسماء ضحايا الحرب على غزة
الى ذلك، نشرت مجموعة فلسطينية لحقوق الانسان اسماء 1417 غزياً تقول انهم استشهدوا في حرب اسرائيل الاخيرة على قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة "حماس".
وقال المركز الفلسطيني لحقوق الانسان أمس ان من بين الشهداء هناك 926 مدنيا و236 مقاتلا و255 من أفراد الأجهزة الامنية الفلسطينية.
واستشهد معظم رجال الشرطة في سلسلة غارات اسرائيلية على المجمعات الامنية لحركة "حماس" في السابع والعشرين من كانون الاول (ديسمبر)، وهو اليوم الاول للحرب.
وقالت المجموعة انها حققت في حالة قتل كل مدني. ونشرت القائمة على الموقع الاليكتروني للمركز.
وشكك الناطق باسم الحكومة الاسرائيلية في النتائج. وقال ان اسرائيل تعمل على وضع قائمتها الخاصة وتؤكد "ان معظم الذين قتلوا كانوا محاربين او اهدافا مشروعة".
وقتل ثلاثة عشر اسرائيليا في العملية العسكرية التي استمرت 22 يوما على غزة.
---------------------------------------------------------------
مساحة ال
مستوطنات ازدادت بنسبة 173% خلال العقدين الماضيين
سطو على الارض الفلسطينية ... في وضح النهار
الخميس مارس 19 2009 -
بيت لحم -- اكدت دراسة ميدانية اعدها معهد الابحاث التطبيقية القدس « اريج « ان إسرائيل عززت المخطط الاستيطاني في الضفة الغربية من خلال تكثيف البناء غير الشرعي وفرض السياسات المجحفة بحق الفلسطينيين وخاصة في مدينة القدس التي كانت وما زالت الهدف الرئيس للسياسات الاستيطانية الإسرائيلية ، اذ تفاقم الاستيطان في العقدين السابقين بشكل مضاعف فقد كانت المساحة العمرانية للمستوطنات في العام 1990 69 كلم مربع من مساحة الضفة الغربية في حين بلغت في العام 2008 نحو 188 كلم مربع أي بزيادة قدرها 173% .
وينطبق هذا التضاعف على عدد المستوطنين حيث بلغ في العام 1990 حوالي 240 الف مستوطن في حين وصل عددهم اليوم إلى أكثر من 500 الف أي بزيادة قدرها 109%.
واشارت الدراسة الى ان الكثافة الفلسطينية وهي 2.5 مليون نسمة تفوق بشكل كبير كثافة السكانية للمستوطنين بمجموع 8537 شخص لكل كيلومتر مربع مقابل 1025 مستوطن ضمن مناطق السيطرة للمستوطنات الإسرائيلية بحسب المخططات الهيكلية لتلك المستوطنات.
واوضح معهد اريج انه في أعقاب اتفاقية أوسلو في العام 1994 تم تقسيم مناطق الضفة الغربية إلى ثلاثة تصنيفات هي «ا» وتشكل 17.8% من مساحة الضفة الغربية ويتمتع فيها الفلسطينيون بسيطرة إدارية وأمنية، و»ب» وتشكل 18.2 % من مساحة الضفة الغربية ويتمتع الفلسطينيون بسيطرة إدارية فقط وأما السيطرة الأمنية فهي لإسرائيل، ومناطق «ج» وتشكل ما نسبته 61 % حيث يحظى الفلسطينيون بسلطة خدماتية فقط أما فيما يتعلق بالسيطرة الإدارية للأراضي والأمن فهي لإسرائيل، هذا بالإضافة إلى ما مساحته 3% وهي مناطق طبيعية يفترض أنها تحت السيطرة الفلسطينية.
وبحسب الاتفاقية الموقعة كان على إسرائيل أن تقوم بإعادة تصنيف الأراضي «ب» إلى أراضي «ا» وتحويل معظم الأراضي المصنفة «ج» إلى أراضي «ا» تحت السيطرة الفلسطينية بحلول العام 1999 باستثناء قضايا الحل الدائم منها القدس والمستوطنات. غير أن إسرائيل رفضت مرة أخرى التسليم بما تم الاتفاق عليه وشرعت وبشكل آحادي بإعادة بلورة الاتفاق ليتماشى وما قد فرضته على الأرض من بناء استيطاني وسيطرة على الموارد الطبيعية وصولا إلى بناء جدار الفصل العنصري.
واكدت الدراسة أن إسرائيل نجحت بفرض الوجود الاستيطاني في الضفة الغربية بشكل كبير وتحديدا في المحافظات التي تعتبر ذات أهمية إستراتيجية لإسرائيل حيث بلغت المساحات العمرانية للمستوطنات في 5 محافظات من أصل 11 أكثر من مساحة العمران الفلسطيني وهي محافظات القدس، أريحا و الأغوار ، قلقيلية، سلفيت وطوباس ، وبالرجوع إلى العام 1991 حين قامت الإدارة المدنية الإسرائيلية بتحديد مخططات هيكلية للمستوطنات بما في ذلك القدس لتكون مناطق التوسع والبناء الإسرائيلي ، اتضح بان المساحات المحددة لتلك المستوطنات تفوق تلك الموجودة للفلسطينيين في 8 من أصل 11 محافظة وبمجموعها العام.
الجدار الفاصل وقرار محكمة لاهاي
وتطرقت الدراسة الى قرار محكمة لاهاي الصادر بتاريخ 9 تموز من العام 2004 بشانجدار الفصل العنصري الذي لم يكن إلا تعبيرا عن استياء ورفض المجتمع الدولي لما تقوم به إسرائيل من انتهاكات جسيمة للقانون الدولي و الإنساني بحق الفلسطينيين وأرضهم ، ودعا القرار إسرائيل إلى هدم ما قامت به من إنشاءات وبناء لمقاطع الجدار الفاصل وجبر الضرر عن ما قامت به من أضرار في الأراضي الفلسطينية ، كما اعتبر القرار أن بناء الجدار غير شرعي وأن كافة النشاطات الاستيطانية غير قانونية وتتنافى والقانون الدولي ، لكن إسرائيل لم تأبه لما دعت إليه المحكمة الدولية ومضت قدما في بناء الجدار الفاصل وقامت منذ صدور قرار المحكمة بزيادة طول الجدار ا من 645 كلم إلى 770 كلم أي بزيادة قدرها 125 كلم (20%).وزيادة مساحات الأراضي الفلسطينية المعزولة وراء الجدار مما كانت عليه في العام 2004 من 633 كلم مربع إلى 733 كلم مربع أي بزيادة قدرها 100 كلم مربع (16%). واقتلاع ما يزيد عن 650 ألف شجرة مثمرة. وزيادة عدد الحواجز العسكرية من 383 حاجز في العام 2004 إلى 742. وإصدار عطاءات لبناء استيطاني وإضافة وحدات سكنية جديدة تزيد عن 200 الف وحدة سكنية إلى ما يزيد عن 2.5 مليون متر مربع من البناء. وهدم ما يزيد عن ألف منزل فلسطيني معظمها في مدينة القدس المحتلة وإصدار أوامر هدم لآلاف المنازل. والاستمرار في تطوير (البؤر) الاستيطانية في القدس الشرقية حيث تشرع إسرائيل حاليا ببناء وتطوير 17 بؤرة استيطانية في المدينة المحتلة وزيادة عدد البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية عما كانت عليه في العام 2004 من 86 إلى 232 في العام 2009.
وفي نهاية الأمر وحسب معهد اريج فان الجدار الفاصل سيعمل على عزل قرابة أل 13 % من مساحة الضفة بما في ذلك قلب مدينة القدس لتقع تحت السيطرة الإسرائيلية حيث تسعى إسرائيل لإعلان الجدار الفاصل حدودا لدولة إسرائيل على الجانب الشرقي ولا تزال ترفض التسليم بان المناطق المصنفة «ج» هي مناطق محتلة يتوجب عليها كدولة احتلال تسليمها لأصحابها الفلسطينيين ، مؤكدا ان إسرائيل ماضية في نهج تهويد كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة وليس مدينة القدس فحسب، وتغيير المعالم الجغرافية و الديمغرافية بشكل صارخ ، وإصدار عدد كبير من أوامر الاستهلاك للأراضي الفلسطينية بإعلانها أملاك دولة خلال السنوات الماضية وتحديدا في المناطق المصنفة «ج» وذلك استباقا لأية نتائج قد تخرج بها أية مفاوضات مستقبلية مع الجانب الفلسطيني حول تلك المناطق واستخدامها للمشاريع التوسعية .
وبناء على ما تقدم فان كل ما تقوم به إسرائيل يندرج تحت سياسة مستمرة منذ بدا الاحتلال وهي فرض الوقائع على الأرض وإملاء الحلول أحادية الجانب حيث أضحت هذه الممارسات تشكل تهديدا فعليا على مستقبل العملية السلمية برمتها وعقبة كبيرة أمام قيام دولة فلسطينية مستقبلية قابلة للحياة وتمتلك مقومات البقاء والسيادة والتواصل الجغرافي، الأمر الذي يشكل خرقا صريحا وواضحا للمعاهدات والمواثيق الدولية وللاتفاقيات الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي غير آبهة بالانتقادات الدولية لسياستها الاستيطانية والتوسعية من بناء وتوسع وإقامة الجدار وما إلى ذلك.
تعليقات الصحف الألمانية 20 مارس / آذار 2009
------------------------------------------------------------
الكشف عن ارتكاب القوات الإسرائيلية لتجاوزات في الحرب الأخيرة في قطاع غزة والمنتدى العالمي للمياه والسياسة النقدية في منطقة اليورو من أبرز الموضوعات التي تناولتها الصحف الألمانية اليوم الجمعة.
فحول ما نشرته وسائل إعلام إسرائيلية من بينها صحيفة هاآرتس عن وقوع تجاوزات ضد مدنيين فلسطينيين وصلت إلى القتل أثناء حرب غزة الأخيرة؛ كتبت صحيفة نويه أوسنابروكر Neue Osnabrücker Zeitung:
"[...] إن ما ذكره جنود إسرائيليون سابقون بخصوص الحرب الأخيرة في قطاع غزة يصيب بالصدمة وهو أمر خطير وفظيع فعلا. ويجب على القضاء وقيادة الجيش التحقيق بدقة وبلا هوادة في هذه الشهادات بشأن قتل مدنيين وتدمير منازل خاصة. وإذا تبين وقوع جرائم حرب؛ فيجب معاقبة الجنود الجناة بأقسى ما يقرره القانون. وفي الوقت ذاته فإن خطورة الاتهامات؛ تظهر أن البحث الدقيق لتصورات الأخلاق والقيم داخل الجيش الإسرائيلي مسألة ضرورية. (...) كما أن الازدراء الكبير للمدنيين الفلسطينيين لا يدعو إلى التفاؤل، ومن الواجب على قيادة الجيش الإسرائيلي مجابهة هذا التوجه بقوة".
من جانبها تناولت صحيفة براونشفايجر تسايتونج Braunschwieger Zeitung المنتدى العالمي للمياه الذي يعقد حاليا في تركيا:
"لدينا وفرة في مياه الشرب، بينما يموت في العالم طفل كل عشرين ثانية لأنه يتحتم عليه شرب مياه ملوثة. وسوف تشح المياه على مستوى العالم، ولذلك ستصبح أغلى ثمنا، وتتزايد الصراعات من أجل الحصول عليها. و هناك الآن بالفعل صراعات عديدة حول أهم ثروات الحياة. وحتى لا تندلع حروب حول المياه في المستقبل، وحتى لا يهجر كثيرون أوطانهم جراء العطش. ومن الواجب ألا يكون النقاش في المنتدى العالمي للمياه مجرد استرسال في الحديث، فالعالم بحاجة إلى نظم".
أما صحيفة شتوتجارتر تسايتونج Stuttgarter Zeitung فقد تحدثت عن السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي، وكتبت:
"رغم أنه مازال أمام البنك المركزي الأوروبي مجال فيما يتعلق بالسعر الأساسي للفائدة، لأنه يرفض حتى الآن سياسة خفضه إلى معدل الصفر، كما أنه لم يستعد لذلك بعد، فإن من الصعب التكهن بمدى تمسك البنك بهذا الموقف إذا ما زادت نسبة الكساد في منطقة اليورو. ومازالت عيون حماة العملة الأوروبية موجهة بصفة خاصة إلى استقرار سعر العملة. وهذه مسألة جيدة ولاسيما في ألمانيا، حيث لا يزال الجيل القديم وبفعل خبراته يخاف من تخفيض قوي لقيمة العملة، وربما أيضا من مجرد إصلاح نقدي.[...]"
إعداد: صلاح شرارة
المحرر: هشام العدم
---------------------------------------------------------
مساحة ال
مستوطنات ازدادت بنسبة 173% خلال العقدين الماضيينسطو على الارض الفلسطينية ... في وضح النهار
الخميس مارس 19 2009 -
بيت لحم -- اكدت دراسة ميدانية اعدها معهد الابحاث التطبيقية القدس « اريج « ان إسرائيل عززت المخطط الاستيطاني في الضفة الغربية من خلال تكثيف البناء غير الشرعي وفرض السياسات المجحفة بحق الفلسطينيين وخاصة في مدينة القدس التي كانت وما زالت الهدف الرئيس للسياسات الاستيطانية الإسرائيلية ، اذ تفاقم الاستيطان في العقدين السابقين بشكل مضاعف فقد كانت المساحة العمرانية للمستوطنات في العام 1990 69 كلم مربع من مساحة الضفة الغربية في حين بلغت في العام 2008 نحو 188 كلم مربع أي بزيادة قدرها 173% .
وينطبق هذا التضاعف على عدد المستوطنين حيث بلغ في العام 1990 حوالي 240 الف مستوطن في حين وصل عددهم اليوم إلى أكثر من 500 الف أي بزيادة قدرها 109%.
واشارت الدراسة الى ان الكثافة الفلسطينية وهي 2.5 مليون نسمة تفوق بشكل كبير كثافة السكانية للمستوطنين بمجموع 8537 شخص لكل كيلومتر مربع مقابل 1025 مستوطن ضمن مناطق السيطرة للمستوطنات الإسرائيلية بحسب المخططات الهيكلية لتلك المستوطنات.
واوضح معهد اريج انه في أعقاب اتفاقية أوسلو في العام 1994 تم تقسيم مناطق الضفة الغربية إلى ثلاثة تصنيفات هي «ا» وتشكل 17.8% من مساحة الضفة الغربية ويتمتع فيها الفلسطينيون بسيطرة إدارية وأمنية، و»ب» وتشكل 18.2 % من مساحة الضفة الغربية ويتمتع الفلسطينيون بسيطرة إدارية فقط وأما السيطرة الأمنية فهي لإسرائيل، ومناطق «ج» وتشكل ما نسبته 61 % حيث يحظى الفلسطينيون بسلطة خدماتية فقط أما فيما يتعلق بالسيطرة الإدارية للأراضي والأمن فهي لإسرائيل، هذا بالإضافة إلى ما مساحته 3% وهي مناطق طبيعية يفترض أنها تحت السيطرة الفلسطينية.
وبحسب الاتفاقية الموقعة كان على إسرائيل أن تقوم بإعادة تصنيف الأراضي «ب» إلى أراضي «ا» وتحويل معظم الأراضي المصنفة «ج» إلى أراضي «ا» تحت السيطرة الفلسطينية بحلول العام 1999 باستثناء قضايا الحل الدائم منها القدس والمستوطنات. غير أن إسرائيل رفضت مرة أخرى التسليم بما تم الاتفاق عليه وشرعت وبشكل آحادي بإعادة بلورة الاتفاق ليتماشى وما قد فرضته على الأرض من بناء استيطاني وسيطرة على الموارد الطبيعية وصولا إلى بناء جدار الفصل العنصري.
واكدت الدراسة أن إسرائيل نجحت بفرض الوجود الاستيطاني في الضفة الغربية بشكل كبير وتحديدا في المحافظات التي تعتبر ذات أهمية إستراتيجية لإسرائيل حيث بلغت المساحات العمرانية للمستوطنات في 5 محافظات من أصل 11 أكثر من مساحة العمران الفلسطيني وهي محافظات القدس، أريحا و الأغوار ، قلقيلية، سلفيت وطوباس ، وبالرجوع إلى العام 1991 حين قامت الإدارة المدنية الإسرائيلية بتحديد مخططات هيكلية للمستوطنات بما في ذلك القدس لتكون مناطق التوسع والبناء الإسرائيلي ، اتضح بان المساحات المحددة لتلك المستوطنات تفوق تلك الموجودة للفلسطينيين في 8 من أصل 11 محافظة وبمجموعها العام.
الجدار الفاصل وقرار محكمة لاهاي
وتطرقت الدراسة الى قرار محكمة لاهاي الصادر بتاريخ 9 تموز من العام 2004 بشانجدار الفصل العنصري الذي لم يكن إلا تعبيرا عن استياء ورفض المجتمع الدولي لما تقوم به إسرائيل من انتهاكات جسيمة للقانون الدولي و الإنساني بحق الفلسطينيين وأرضهم ، ودعا القرار إسرائيل إلى هدم ما قامت به من إنشاءات وبناء لمقاطع الجدار الفاصل وجبر الضرر عن ما قامت به من أضرار في الأراضي الفلسطينية ، كما اعتبر القرار أن بناء الجدار غير شرعي وأن كافة النشاطات الاستيطانية غير قانونية وتتنافى والقانون الدولي ، لكن إسرائيل لم تأبه لما دعت إليه المحكمة الدولية ومضت قدما في بناء الجدار الفاصل وقامت منذ صدور قرار المحكمة بزيادة طول الجدار ا من 645 كلم إلى 770 كلم أي بزيادة قدرها 125 كلم (20%).وزيادة مساحات الأراضي الفلسطينية المعزولة وراء الجدار مما كانت عليه في العام 2004 من 633 كلم مربع إلى 733 كلم مربع أي بزيادة قدرها 100 كلم مربع (16%). واقتلاع ما يزيد عن 650 ألف شجرة مثمرة. وزيادة عدد الحواجز العسكرية من 383 حاجز في العام 2004 إلى 742. وإصدار عطاءات لبناء استيطاني وإضافة وحدات سكنية جديدة تزيد عن 200 الف وحدة سكنية إلى ما يزيد عن 2.5 مليون متر مربع من البناء. وهدم ما يزيد عن ألف منزل فلسطيني معظمها في مدينة القدس المحتلة وإصدار أوامر هدم لآلاف المنازل. والاستمرار في تطوير (البؤر) الاستيطانية في القدس الشرقية حيث تشرع إسرائيل حاليا ببناء وتطوير 17 بؤرة استيطانية في المدينة المحتلة وزيادة عدد البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية عما كانت عليه في العام 2004 من 86 إلى 232 في العام 2009.
وفي نهاية الأمر وحسب معهد اريج فان الجدار الفاصل سيعمل على عزل قرابة أل 13 % من مساحة الضفة بما في ذلك قلب مدينة القدس لتقع تحت السيطرة الإسرائيلية حيث تسعى إسرائيل لإعلان الجدار الفاصل حدودا لدولة إسرائيل على الجانب الشرقي ولا تزال ترفض التسليم بان المناطق المصنفة «ج» هي مناطق محتلة يتوجب عليها كدولة احتلال تسليمها لأصحابها الفلسطينيين ، مؤكدا ان إسرائيل ماضية في نهج تهويد كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة وليس مدينة القدس فحسب، وتغيير المعالم الجغرافية و الديمغرافية بشكل صارخ ، وإصدار عدد كبير من أوامر الاستهلاك للأراضي الفلسطينية بإعلانها أملاك دولة خلال السنوات الماضية وتحديدا في المناطق المصنفة «ج» وذلك استباقا لأية نتائج قد تخرج بها أية مفاوضات مستقبلية مع الجانب الفلسطيني حول تلك المناطق واستخدامها للمشاريع التوسعية .
وبناء على ما تقدم فان كل ما تقوم به إسرائيل يندرج تحت سياسة مستمرة منذ بدا الاحتلال وهي فرض الوقائع على الأرض وإملاء الحلول أحادية الجانب حيث أضحت هذه الممارسات تشكل تهديدا فعليا على مستقبل العملية السلمية برمتها وعقبة كبيرة أمام قيام دولة فلسطينية مستقبلية قابلة للحياة وتمتلك مقومات البقاء والسيادة والتواصل الجغرافي، الأمر الذي يشكل خرقا صريحا وواضحا للمعاهدات والمواثيق الدولية وللاتفاقيات الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي غير آبهة بالانتقادات الدولية لسياستها الاستيطانية والتوسعية من بناء وتوسع وإقامة الجدار وما إلى ذلك.
تعليقات الصحف الألمانية 20 مارس / آذار 2009
------------------------------------------------------------
الكشف عن ارتكاب القوات الإسرائيلية لتجاوزات في الحرب الأخيرة في قطاع غزة والمنتدى العالمي للمياه والسياسة النقدية في منطقة اليورو من أبرز الموضوعات التي تناولتها الصحف الألمانية اليوم الجمعة.
فحول ما نشرته وسائل إعلام إسرائيلية من بينها صحيفة هاآرتس عن وقوع تجاوزات ضد مدنيين فلسطينيين وصلت إلى القتل أثناء حرب غزة الأخيرة؛ كتبت صحيفة نويه أوسنابروكر Neue Osnabrücker Zeitung:
"[...] إن ما ذكره جنود إسرائيليون سابقون بخصوص الحرب الأخيرة في قطاع غزة يصيب بالصدمة وهو أمر خطير وفظيع فعلا. ويجب على القضاء وقيادة الجيش التحقيق بدقة وبلا هوادة في هذه الشهادات بشأن قتل مدنيين وتدمير منازل خاصة. وإذا تبين وقوع جرائم حرب؛ فيجب معاقبة الجنود الجناة بأقسى ما يقرره القانون. وفي الوقت ذاته فإن خطورة الاتهامات؛ تظهر أن البحث الدقيق لتصورات الأخلاق والقيم داخل الجيش الإسرائيلي مسألة ضرورية. (...) كما أن الازدراء الكبير للمدنيين الفلسطينيين لا يدعو إلى التفاؤل، ومن الواجب على قيادة الجيش الإسرائيلي مجابهة هذا التوجه بقوة".
من جانبها تناولت صحيفة براونشفايجر تسايتونج Braunschwieger Zeitung المنتدى العالمي للمياه الذي يعقد حاليا في تركيا:
"لدينا وفرة في مياه الشرب، بينما يموت في العالم طفل كل عشرين ثانية لأنه يتحتم عليه شرب مياه ملوثة. وسوف تشح المياه على مستوى العالم، ولذلك ستصبح أغلى ثمنا، وتتزايد الصراعات من أجل الحصول عليها. و هناك الآن بالفعل صراعات عديدة حول أهم ثروات الحياة. وحتى لا تندلع حروب حول المياه في المستقبل، وحتى لا يهجر كثيرون أوطانهم جراء العطش. ومن الواجب ألا يكون النقاش في المنتدى العالمي للمياه مجرد استرسال في الحديث، فالعالم بحاجة إلى نظم".
أما صحيفة شتوتجارتر تسايتونج Stuttgarter Zeitung فقد تحدثت عن السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي، وكتبت:
"رغم أنه مازال أمام البنك المركزي الأوروبي مجال فيما يتعلق بالسعر الأساسي للفائدة، لأنه يرفض حتى الآن سياسة خفضه إلى معدل الصفر، كما أنه لم يستعد لذلك بعد، فإن من الصعب التكهن بمدى تمسك البنك بهذا الموقف إذا ما زادت نسبة الكساد في منطقة اليورو. ومازالت عيون حماة العملة الأوروبية موجهة بصفة خاصة إلى استقرار سعر العملة. وهذه مسألة جيدة ولاسيما في ألمانيا، حيث لا يزال الجيل القديم وبفعل خبراته يخاف من تخفيض قوي لقيمة العملة، وربما أيضا من مجرد إصلاح نقدي.[...]"
إعداد: صلاح شرارة
المحرر: هشام العدم
---------------------------------------------------------