Dienstag, 17. März 2009

أعيدوا فلسطين إلى قلب الحدث
17 March, 2009 هيئة التحرير
موقع الرأي

عدالة القضية لا تكفي لانتصارها ، ولم تكن في يوم من الأيام وحدها الضامن لهذا الانتصار . لا بد من حشد طاقات الشعب ، وتوحيد حركته باتجاه الهدف . والتاريخ الاستقلالي لحركات التحرر الوطني عبر قرن مضى تبرهن على هذه الحقيقة باستمرار . والصفحة الفلسطينية من هذا التاريخ أبرز الصفحات وأصعبها وأكثرها عدالة . يشهد على ذلك أكثر من قرن من النضال المتنوع الأشكال ، رسم الدم الفلسسطيني أكثر من نصف مساحته ، من خلال العمل الفدائي والثورة المسلحة . وخاضه شعب لا ينضب نبع إبداعاته الكفاحية ، جيلاً وراء جيل ، حتى صار أمثولة العصر بنضاله الدؤوب من أجل العودة والتحرير وتحقيق دولته الوطنية المستقلة .
بقيت القضية الفلسطينية تتأرجح بين أيدي الزعامات العربية ، عرضة للاستغلال والمزايدات والرهانات ردحاً طويلاً من الزمن ، واستقرت في ادراج الأمم المتحدة وعلى جداول الإغاثة فيها عقوداً بحالها ، حتى أخرجتها منظمة التحرير الفلسطينية من أيدي الحكام العرب ومن جداول الإغاثة الإنسانية في الوقت نفسه ، لتضعها في موقعها الصحيح بأيدي شعبها ، كحركة مستقلة باتجاه تحرير الأرض والإنسان واستعادة الحق بوطن ودولة .
وعندما وصل ياسر عرفات إلى الأمم المتحدة حاملاً " البندقية وغصن الزيتون " معاً ، كان الشعب الفلسطيني قد قطع شوطاً كبيراً في تأطير قواه وتنظيم حركته الموحدة استعداداً لاستحقاق النصر . ونجحت المنظمة في توحيد الشعب الفلسطيني وراء برنامج وطني جامع وموحد ، وانتزعت حصرية تمثيله باعتراف الجامعة العربية ودولها بشرعية هذا التمثيل ووحدانيته ، وبعدها صارت مستحقة لملء مقعد فلسطين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ، بما يثبت للمرة الألف أن الوحدة الوطنية مركب النجاة الوحيد وخشبة الخلاص التي لا منجاة ولا انتصار بدونها .
يبدو هذا الكلام نافلاً لبدهيته ووضوحه . غير أن مرارة المرحلة التي تمر بها القضية وخطورة إخراجها عن مسارها الصحيح ، تستدعي تكرار البديهيات والمسلمات . وكذلك فإن حجم الاختراقات التي تتعرض لها تستوجب الإشارة دوماً إلى الطريق الصحيح ومعالمه الواضحة .
لا بد من وقف هذه الاختراقات العربية وغير العربية ، التي تحول الشعب الفلسطيني وقضيته إلى مطية لتحقيق أجندات خاصة آخر همها القضية الفلسطينية والمصلحة العربية . وتحول القوى والمنظمات الوطنية إلى أحصنة رهان في الشؤون الإقليمية والدولية ، موقعة الشقاق بينها والتنابذ والاستعداء في صفوفها . وما حصل خلال العامين الماضيين من نزاع واحتراب وانقلاب واعتقالات متبادلة ومشاريع مصالحة مخفقة ، أغرى العدو الصهيوني بالحرب على غزة لإخراج القضية كلياً من سياقها والتملص من الالتزامات والتعهدات الدولية تجاه الشعب الفلسطيني .
عندما يتمركز الحديث ويصخب - فلسطينياً وعربياً ودولياً - عن إعمار غزة وهدم حي سلوان والمعتقلين في الضفة والقطاع ، ترجع فلسطين والمشروع الوطني إلى الصفوف الخلفية . وعندما تنهك المنظمة بالوهن والإضعاف والفساد ، وتنتهك بالمشاريع والمرجعيات البديلة ، يصبح الوضع خطيراً ومنذراً بأوضاع أخطر . وهنا ألا تثير المغامرة بل المقامرة بأهم إنجاز للشعب الفلسطيني على مدى تاريخه النضالي الطويل استغراب المخلصين للقضية والشعب ؟ !
لا بد من إعادة فلسطين القضية إلى الواجهة . ولا يتم ذلك إلا باستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية والالتفاف العربي حولها . وهذا ما يؤهلها لاستعادة موقعها على جدول الأعمال الدولي في المنطقة . خاصة بعد أن استقر في الرؤية السياسية أن لا استقرار ولا سلام ولا تنمية في المنطقة ما لم تتم تسوية القضية الفلسطينية تسوية عادلة وشاملة ، تضع فلسطين الوطن والدولة على خريطتها .
نتطلع بكبير أمل إلى القاهرة والحوار الجاري فيها بين أصحاب القضية لتحقيق المطلوب وإعادة الوضع إلى نصابه .
15 / 3 / 2009

---------------------------------------------------------
تركيا تقيم 22 سداً علي دجلة والفرات وإيران تحتجز مياه نهري آلون وسروان العراق يطلب تدخلاً دولياً لضمان حصته من المياه عشية منتدي اسطنبول

بغداد ــ الزمان

طلب لطيف رشيد وزير الموارد المائية العراقي امس تدخلا دوليا لضمان حصول العراق علي حصته من مياه نهري دجلة الفرات واقناع تركيا وسوريا وايران بضمان تدفق مياه النهرين بشكل عادل لمنع حصول كارثة جفاف خاصة في جنوب العراق بعد انشاء تركيا 22 سداً علي النهرين ومباشرتها بتخزين مليار متر من المياه والجهود التي تبذلها ايران لتحويل مسار النهرين خلاف الاراضي العراقية ويرويان مساحات واسعة من الاراضي الزراعية في داخل العراق. وجاءت تصريحات رشيد بعد مغادرته بغداد ضمن وفد عراقي يترأسه الرئيس جلال الطالباني للمشاركة في منتدي المياه العالمي الذي يبدأ اعماله اليوم في اسطنبول.ويأتي انعقاد هذا المنتدي وسط تحذير الامم المتحدة من ازمة مياه عالمية. وقال تقرير للامم المتحدة سبق انعقاد المنتدي انه بحلول 2030 فان نصف سكان العالم تقريبا سيعيشون في مناطق تعاني نقصا حادا في المياه.وقال التقرير ان العالم بحاجة الي اجراءات سريعة لتفادي ازمة مياه عالمية ناتجة عن زيادة السكان وارتفاع مستويات المعيشة والتغيرات في الانظمة الغذائية وزيادة انتاج الوقود الحيوي.وكانت وزارة الموارد العراقية قد توقعت ان يفقد العراق حوالي نصف موارده المائية اذا ما استمرت الدول المجاورة في بناء السدود علي نهري دجلة والفرات. وقال رشيد ان قضية المياه تتطلب التعاون التام بين الدول وربط جسور الثقة بينهما من اجل التوصل الي قسمة عادلة للمياه وفق الاتفاقيات والعرف الدولي.. مشددا علي ضرورة تبادل المعلومات الهيدرولوجية بما يخدم عملية تشغيل منظومات السيطرة وبشكل دوري، مع تفعيل عمل اللجنة الفنية للمياه المشتركة بين هذه الدول.اتفاقيات دوليةواضاف ان التوصل الي اتفاقيات دولية حول المياه المشتركة لنهري دجلة والفرات هي ذات تأثير كبير علي نوعية وكمية المياه السطحية في العراق.. معربا عن امله في التوصل الي تحقيق هذه الاتفاقيات بمعونة دولية لتحديد حصة عادلة ومنصفة من المياه.وقالت الوزارة في بيان سابق لها ان "تركيا وسوريا تساهمان أيضاً في تخفيض مستويات المياه في نهري دجلة والفرات عن طريق قيامهما بنفس ما تقوم به ايران. وذلك من شأنه أن يحرم حوالي مليون هكتار علي الأقل من الأراضي الزراعية العراقية من مياه الري وأن يهدد سبل عيش الناس هناك". وأفاد بيان صادر عن وزارة الموارد المائيه أن العراق يعاني من نقص كبير في المياه قد يؤدي الي الجفاف. وقالت الوزارة أن السبب في ذلك يعود للسياسات المائية التي تنتهجها الدول المجاورة والجفاف غير المعتاد الذي شهده فصل الشتاء هذا العام. وجاء في البيان أن "نقص مياه الأمطار التي لم تصل خلال فصل الشتاء المنصرم الا لحوالي 30 بالمائة مما كانت عليه في الأعوام الماضية، قد أثر بوضوح علي مستويات المياه في نهري دجلة والفرات وروافدهما". كما أفاد البيان أن اجماليي مخزون المياه في الخزانات والبحيرات العراقية حالياً انخفض بواقع 9.19 مليار متر مكعب عما كان عليه في السنة الماضية ليصل الي 22.07 مليار متر مكعب. وقد اتهم المسؤولون العراقيون سوريا وتركيا وايران ببناء سدود علي نهري دجلة والفرات أو تغيير مسار روافدهما المؤدية الي العراق. وكان بيشتيوان أحمد، العضو في اللجنة البرلمانية الخاصة بالموارد المائية قال: "ان ايران تحجز المياه من نهري الون وسروان اللذين يتدفقان عبر ايران الي محافظة ديالا بجنوب شرق العراق، وذلك عن طريق بناء السدود عليهما". من جهته، أفاد حسن نعمة علوان، الخبير لدي وزارة الموارد المائية أن العراق محكوم بفقدان نصف موارده المائية اذا استمرت الدول المجاورة بنفس سياستها المائية خصوصاً في ظل جفاف فصل الشتاء. واضاف: نحن نتوقع أن نفقد حوالي نصف مواردنا المائية أو ربما أكثر من ذلك اذا ما استمرت الدول المجاورة في بناء السدود علي نهري دجلة والفرات".

--------------------------------------------------------
كيف تستعيد "الشرعية العربية" شرعيتها ؟!
17 - 03 - 2009
: عريب الرنتاوي
اختارت إيران السعودية "بوابة" للدخول على خط المصالحات العربية الجارية بنشاط هذه الأيام، وقام وزير خارجيتها منوش شهر متكي بزيارة للرياض حاملا رسالة من رئيسه أحمدي نجاد للعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، ولهذا الاختيار أسباب عدة منها: (1) أن الحوار الإيراني – السعودي لم ينقطع برغم "القطع والقطيعة" في العلاقات بين البلدين، بخلاف الحال مع مصر...(2) لأن إيران تدرك أن زمام القيادة في العالم العربي، وتحديدا لمعسكر الاعتدال فيه، معقود للمملكة العربية السعودية، بعد التراجع الذي طرأ على الدور المصري...(3) وأخيرا لأن معظم "خطوط التماس" بين العرب والإيرانيين تحيط بالمملكة وتقع في قلب مجالها الحيوي (البحرين، الجزر الثلاث، العراق والمنشآت النووية الإيرانية في بوشهر) فضلا بالطبع عن الصراع السعودي الإيراني على الساحتين الفلسطينية واللبنانية، حيث تحتفظ الدولتان بأوراق قوة وقواعد نفوذ.

إيران تتابع بلا شك الحراك الدائر على عتبة القمة العربية المقبلة في الدوحة من أجل إتمام المصالحات العربية البينية، وهي تريد أن تبعث برسائل "طمأنينة" للمعتدلين العرب، الذين أظهروا مؤخرا مخاوف مبالغ فيها من إيران، بلغت حد اعتبار "التحدي الإيراني" مبررا لإعادة انتاج التضامن العربي وإعادة صياغة خطاب "العروبة المنفتحة".

في المقابل، تريد السعودية أن تطمئن إلى أن إيران ستوقف تدخلها في الشؤون العربية الداخلية، وفي هذا السياق يمكن فهم تصريح الأمير السعودي سعود الفيصل الذي رحّب من خلاله بالدعم الإيراني للقضايا والحقوق العربية، شريطة أن "تأتي طهران البيوت من أبوابها"، وأن تمارس هذا الدعم والإسناد عبر "الشرعية العربية".
بالمعنى المجرد، يبدو الموقف السعودي منطقيا للغاية، وفي بعض الساحات العربية، حيث الدولة قوية والمجتمع ضعيف، تبدو المسألة مفهومة ومندرجة في سياق "مألوف العلاقات الدولية"، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو: ماذا عن الدول التي "لا شرعية فيها"، أو أن "شرعيتها" موضع تنازع من قبل أطراف محلية عدة، ماذا إذا كانت "الشرعية" موزّعة على أكثر من مركز وموقع وفريق، كما هو الحال في لبنان وفلسطين والعراق (وربما غيرها من الأقطار من العربية).

في لبنان مثلا لا يمكن الانتقاص من "شرعية" حزب الله الوطنية والتمثيلية و(الانتخابية)...وفي فلسطين أيضا لا يمكن سحب "غطاء الشرعية" عن حماس وحكومتها المنتخبة وأغلبيتها البرلمانية، وكذا الأمر بالنسبة للأطراف العراقية المكوّنة للمعادلة المحلية اليوم، فهل يتعين على إيران أن ترسل الأسلحة والأموال لحماس من خلال سلام فيّاض رئيس حكومة تصريف الأعمال ووزير المالية فيها...هل يتعين دعم حزب الله من خلال سمير جعجع أو وليد جنبلاط أو حتى من خلال الوزير شطح أو الرئيس السنيورة؟.

إذا كان المقصود وقف دعم إيران لحماس وحزب الله وبقية "المقاومات العربية" فلا بأس، ولكن هل يمكن أن يصدر عن "الشرعية العربية" موقفا يؤكد التزام النظام العربي بتوفير دعم بديل وإسناد مماثل، ماليا وعسكريا وتدريبيا وتسليحيا؟.

ثمة دول و"شرعيات" عربية تخضع للاحتلال الأجنبي، ولا يمكن لأحد أن يمنع عن شعوبها وحركاتها الوطنية حقها في مقاومة الاحتلال، فإن لم تقم "الشرعية العربية" بتوفير الدعم لحركة مقاومة الاحتلال ومناضلي الحرية والاستقلال، فإن هذه الأطراف (قبل إيران) ستبحث عن "يد العون" من أي جهة عرضت أو امتدت.
مشكلة التدخل الإيراني في الشؤون العربية، وبصرف النظر عن دوافعه، أنه يأتي في ظل تفشي حالة الفراغ العربي، دورا وقيادة، وكلما طال هذا الفراغ واستطال وامتد، كلما شُرّعت كل الأبواب، لكل أشكال التدخل الأجنبي، وليس التدخل الإيراني سوى واحد من تدخلات أجنبية عدة.
"الشرعية العربية" يجب أن تحترم، ويجب أن يُطالب الجميع باحترامها والتقيد بقواعدها ومقتضياتها، وأولى مقتضيات "الشرعية العربية" ومندرجاتها ومتطلباتها، هو أن تضع هي طاقاتها، كل طاقاتها، تحت تصرف "حق شعوبها في مقاومة الاحتلال وكفاحها الرامي لإزالته"، فمن هنا ومن هنا فقط، تستمد "الشرعية العربية" شرعيتها.

---------------------------------------------------------
وفاة حسن هويدي نائب المرشد العام للاخوان المسلمين

الدكتور حسن هويدي
الجمعة مارس 13 2009
لندن - ، ا ف ب - اعلنت جماعة الاخوان المسلمين المعارضة المحظورة في سوريا اليوم الجمعة، وفاة حسن هويدي المراقب العام السابق للجماعة في سوريا ونائب المرشد العام للاخوان المسلمين في منفاه في العاصمة الأردنية عمان عن عمر ناهز الرابعة والثمانين. واعلنت الجماعة في بيان نشر في لندن ان هويدي توفي فجر اليوم الجمعة في الأردن.
ونعى المراقب العام للاخوان المسلمين في سوريا علي صدر الدين البيانوني سلفه، وقال انه "كان احد رجالات الرعيل الأول من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، الذين لم ينقطعوا في أي مرحلة من المراحل عن العطاء والبذل".
كما نعى المرشد العام للاخوان المسلمين المصري محمد مهدي عاكف نائبه حسن هويدي، وقال ان هويدي "سار على درب الدعوة المباركة قبل 66 عاما حيث ارتبط بها في العام 1943، فكان خير حامل لرايتها داخل سوريا وخارجها".
ولد هويدي في دير الزور (شرقي سوريا) عام 1925، وانتسب الى كلية الطب في جامعة دمشق، ثم نال شهادة الدكتوراة في الطب عام 1952. وانضم هويدي إلى صفوف الإخوان المسلمين عام 1943، وانتخب مراقبا عاما للاخوان المسلمين في سوريا من 1981 الى 1986، ثم من 1991 حتى العام 1996.
دراسات ميدانية

---------------------------------------------------
68%

من العراقيين يرفضون الدور الإيراني ووحدات الجيش تحاصر معسكر أشرف


الجيش الأمريكي يعلن إسقاط طائرة إيرانية من دون


طيار اخترقت أجواء العراق بغداد ــ كريم عبدزايرلندن ــ الزمانأعلن متحدث عسكري امريكي الاثنين عن اسقاط طائرة ايرانية من دون طيار شمال شرق بغداد نهاية الشهر الماضي. واضاف في بيان دون مزيد من التفاصيل ان "الحادث لم يكن سهوا من الجانب الايراني". واشار الي ان الطائرة "حلقت داخل الاجواء العراقية مدة ساعة وعشر دقائق قبل اسقاطها في 25 شباط" في مكان يبعد حوالي مئة كلم شمال شرق بغداد.وتابع "ان الطيارين قرروا اسقاطها بعد ان تيقنوا من ان ذلك لن يسفر عن اضرار جانبية"، معربا عن اعتقاده ان الطائرة كانت من طراز "ابابيل ــ3". وقال اللواء عبدالعزيز محمد جاسم مدير العمليات العسكرية في وزارة الدفاع ان القوات اسقطت طائرة ايرانية من دون طيار دخلت اجواء العراق قبل اسابيع عدة.علي صعيد آخر حاصر جنود عراقيون امس معسكر اشرف الذي يقيم فيه حوالي ثلاثة آلاف من عناصر منظمة مجاهدي خلق المعارضة للنظام الايراني بينهم نساء واطفال باوامر صدرت عن موفق الربيعي مستشار الأمن القومي. في حين ناشدت مريم رجوي زعيمة المنظمة الرئيس الامريكي باراك اوباما لدفع الحصار عن المعسكر بعد ان منع الجنود العراقيون دخول الوقود والادوية الي المعسكر. وتأتي الخطوة العراقية بناء علي طلبات السلطات الايرانية باغلاق المعسكر وتسليمها جميع المقميين فيه.من جانب آخر أظهر استطلاع جديد للرأي نشرت نتائجه الاثنين هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) أن العراقيين ما زالوا غير راضين عن تدخل القوي الأجنبية في بلادهم وتحديداً الولايات المتحدة وبريطانيا وايران.وقال الاستطلاع ان 68% من العراقيين يرون ان دور ايران سلبي بالمقارنة مع 12% من المشاركين العراقيين يعتقدون انه ايجابي. ويأتي اعلان الخرق الايراني لاجواء العراق وسط مطالبات طهران بوقف تدخلها في الشؤون الداخلية للدول العربية، في وقت اعلنت بغداد الاسبوع الماضي عن رفض طهران التفاوض علي العديد من الملفات الخلافية بين الجانبين ومنها ترسيم الحدود البرية والنهرية وعقد اتفاقيات لاستثمار حقول النفط الواقعة علي الحدود بشكل مشترك والتي لازال الجانب الايراني يستثمرها بمفرده.ولم تقدم ايران اي تفسير لاختراق هذا النوع من الطائرات للمجال الجوي العراقي. وقال مصدر بوزارة الداخلية العراقية ان الجنود العراقيين حاصروا المعسكر يوم الخميس بعد ان قاوم سكانه محاولة لاخراجهم من احد المباني داخله. مؤكدا ان الجنود يمنعون دخول الوقود والأدوية الي المعسكر. وكان موفق الربيعي مستشار الأمن العراقي قد تعهد باخراج عناصر المنظمة الايرانية المعارضة من العراق بناء علي طلب طهران.واستجابت بغداد للطلب الايراني باخراج سكان اشرف من العراق وترحيلهم لدولة ثالثة، لكن القوات الامريكية التي تسلمت الحراسة علي المعسكر بناء علي الاتفاقية الامنية الي الجانب العراقي قد قالت ان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قد تعهد بعدم تسليم سكانه الي طهران وتوطينهم في بلد ثالث. واعربت منظمات دولية وعراقية ونشطاء عن مخاوفها من قيام ايران باعدام عناصر المنظمة في حال تسليمهم اليها بعد اجراء محاكمات غير عادلة امام محاكم غير نزيهة تخضع للقرارات السياسية حسب تلك المنظمات.وكان مستشار الأمن القومي موفق الربيعي قد تعهد في كانون الثاني باغلاق المعسكر الذي يسكنه 3500 شخص بحلول اواخر آذار. وقال المصدر في وقت متأخر الأحد "فرضت القوات العراقية حصارا حول المعسكر. ولا يسمح لأحد بالدخول او الخروج. ولدينا تعليمات من موفق الربيعي باغلاقه." وقال زعماء الجماعة الايرانية المعارضة التي تتخذ مقرها في اشرف شمالي بغداد منذ حوالي 20 عاما ان قوات الأمن العراقية ضربت السكان بهراوات كهربائية. وقال شهريار كيا المتحدث باسم منظمة مجاهدي خلق الايرانية في المعسكر هاتفيا "هددوهم ليغادروا ومنعوا الحاجات الضرورية من الدخول واعادوا الشاحنات المحملة بالاحتياجات.. وهذا انتهاك لاتفاقية جنيف." وقال مسؤول وزارة الداخلية ايضا ان القوات العراقية ضربت السكان قبل ان تتدخل القوات الامريكية التي تساعد في حراسة المعسكر. ولكن الربيعي نفي في بيان أن تكون القوات العراقية قد هاجمت أحدا أو منعت وصول مواد الاغاثة الانسانية.وأضاف أن تصريحات مجاهدي خلق تشوه الحقائق وتؤكد محاولات الجماعة التدخل في الشؤون العراقية. وأكد علي أن الحكومة العراقية لن تعود عن قرارها باغلاق معسكر أشرف. وقال الربيعي في زيارة لايران يوم 23

كانون الثاني ان معسكر اشرف سيكون جزءا من التاريخ في غضون شهرين

------------------------------------------------------------
موقع المثقف المغربي: الاستقلالية تفضي إلى الهامش والتباعد
كتب محمد الحداوي
خاص الوارف ـ مقالات الرأي
يروج في المغرب اليوم بقوة الحديث عن استقالة المثقف. لكن الأمر الحاصل منذ نشأة ما نسميه بالمثقف في المغرب، خلال القرن العشرين، هو أن هذا الأخير لم ينجح في أن يجعل من دوره وظيفة أساسية في المشهد العمومي. لقد جسد علال الفاسي دور المثقف بالفعل، لكنه ظل ينظر إليه كزعيم أو كشيخ، أي كمفتي.

و جسد محمد بن الحسن الحجوي صورة المثقف المغربي الناشئ في بيئة مخزنية،أي رسمية، لكنه ظل ينظر إليه كموظف سامي في جهاز المخزن، أي الدولة التقليدية. و ما تحتفظ به الذاكرة المغربية عن علال الفاسي هو أنه زعيم حزب الاستقلال، و عندما يثار اسمه كمفكر ينظر إليه كواحد من العلماء الذين يفصلون بين مل يحرمه الإسلام و ما يبيحه، أي علال الفاسي المختص بأمور الشريعة. و كذلك الأمر بالنسبة لمحمد بن الحسن الحجوي، فما يتم استحضاره بشأنه هو موقفه السياسي في السنتين الأخيرتين من عهد الحماية، و هو في أرذل العمر.
و جسد عبد الله العروي المثقف المغربي العصري المستوعب للقيم الكونية و لتطور الفكر العالمي، و لما نضجت موهبته كمثقف بالفعل و انشغل بقضايا الفكر و البحث العلمي و تفرغ للكتابة في ميادين مختلفة، و اهتم بقضايا السياسة أيضا من موقعه كمفكر محافظ على استقلاليته و على حريته في الرأي، تعرض بدوره للتهميش في المحيط حيث ينادي الساسة المثقفين بلعب أدوارهم.
لقد صدت وسائل البث السمعي البصري و المنابر المكتوبة في وجه المثقف، على الرغم من الأدوار التي تلعبها مثل هذه الوسائل في توجيه الرأي في عالم اليوم. فلا تفتح النوافذ إلا للمثقف الذي يدين بالولاء للجهة صاحبة المنبر. و هذا الأخير لا يفكر في التأطير بقدر ما يفكر في توجيه الرأي نحو الولاء لأصحابه. هنا يصعب على المثقف أن يؤدي دوره في مجتمع نصفه أمي و الأقلية من النصف المتعلم تهتم بالحياة العمومية و الأقلية هذه الأقلية داخلها تبحث عن المثقفين لكنها تعدمهم.
لقد أبانت تجربة طبع و تسويق الكتاب في المغرب معضلة المثقف في المغرب، و قد أبانت المعارض التي أقيمت حول الكتاب ضعف الإقبال و عدم الاهتمام بالثقافة، يستحيل معها انتظار انتعاش السوق الثقافية في الأجل القريب.
لقد ظهرت في الساحة المغربية منذ القرن التاسع عشر تجارب ثقافية كلها تشترك في تفسير ظاهرة تأخر المجتمع المغربي و الدولة المغربية قياسا على ما أنجزه العالم الحديث من تطور في مختلف الميادين، و كلها تعلل الفائدة من الأخذ بأسباب التقدم و ما جعل الغرب متقدما بالفعل و مهيمنا على العالم، و ما جعل الحياة اليومية للإنسان الغربي أكثر رخاء. و تنوعت التجارب الثقافية من الكر دودي إلى الحجوي و علال الفاسي ثم عبد الله العروي.
لكن مالذي جعل المثقف يبقى بعيدا باجتهاداته عن المجتمع؟
هناك بطبيعة الحال أزمة قنوات كما ذكرت.
و هناك أيضا الخوف أو الفوبيا التي تسكن الزعيم. و المقصود بالزعيم هنا صاحب القرار أو صاحب النفوذ، سواء كان موقعه في جهاز الدولة أو في الحزب أو النقابة. فهذا الزعيم له نصيب كبير في العمل على إقصاء الطاقات الثقافية و ذلك للحفاظ على مواقع أنصاره و خدامه لأنه راع لمصالح و مواقع بغاية المحافظة عليها و تقويتها.
فهذا الزعيم لا يتحمل و لا يرغب في المثقف المستقل برأيه، بل يريد المثقف الذي يكرر ما يقوله هو كزعيم، أي أن يكون هذا المثقف مجرد صوت لسيده الذي هو صاحب الموقع الرئيسي في الدولة أو الحزب أو النقابة. انه لا يريد صاحب الأفكار القادر على البحث و الابتكار لصياغة أطروحات و نظريات قابلة لتوجيه النقاش عمومي حول قضية من القضايا، و التأثير في مجرى هذا النقاش، بل انه لا يريد المثقف إلا أن يكون خادما و تابعا يضفي حلة ثقافية و فكرية على ما يقوله الزعيم، أن يعيد المثقف صياغة ما يقوله الزعيم بأسلوبه الخاص.
مر مغرب النصف الثاني من القرن العشرين من ثلاث تجارب ثقافية رائدة على صعيد المجموعة العربية أثارت نقاشا في بلدان المشرق العربي أكثر مما أثارته في المغرب:
- تجربة عبد الله العروي كمشروع فكري جامع هدفه إلى إقناع المجموعة العربية- الإسلامية كوحدة حضارية و ثقافية بالانخراط المباشر في التاريخ الكوني و احتضان الثقافة الكونية، و يشترط أن يكون المثقف و السياسي واعيان بأولوية و ضرورة هذا الانخراط، أي أن يكون السياسي و المثقف أكثر استيعابا لقوام و معالم العصر، متقدمان على مجتمعهما، و بالتالي واعيان بالمسار الذي ينبغي إتباعه. و هذا المشروع يفترض المرور عبر مؤسسة الدولة التي ينبغي لها إن تقوم بالإصلاح السياسي و الثقافي، و قيادة الأمة أو المجتمع نحو نمط الحياة العصري، أي الاندماج في ما يصطلح عليه بالحداثة، بتبني الإنسية و الموضوعية و العقلانية في الفكر و الثقافة، و النفعية في الاقتصاد، و الديمقراطية في السياسة، و الفردانية في المجتمع.
لقد مر عبد الله العروي من تجربة مريرة قائمة على اختبار مدى تعامل الدولة و الأحزاب السياسية القائمة مع مشروع المثقف، حتى و إن كان هذا المشروع يأخذ بعين الاعتبار الحاجة التاريخية للدولة و المجتمع. لكنه ظل كمفكر في هامش المجتمع. و على الرغم من استمراره في الكتابة و حضوره المتواصل في المشهد الثقافي و نشره لأربعة مؤلفات و رواية خلال السنوات الخمس الأخيرة ترتبط بالشأن العمومي فما يتم ترديده عنه، و للأسف، هو أنهى غائب عن الساحة.
-تجربة محمد عابد الجابري، على الرغم منة ما عليه من مآخذ، هي بدورها مشروع ثقافي يهدف من ورائه إلى إنجاز ما توقف عنده- في رأيه- الفكر العربي-الإسلامي، أي مواصلة ما نتهى إليه مشروع ابن رشد و ابن خلدون. و هذا الاختيار يفرضه يفرضه على الجابري مبدأ ما يطلق عليه المفكر الايطالي أنطونيو غرامشي ب"الاستقلال التاريخي التام" الذي يريد الجابري أن تتمتع به الذات العربية الإسلامية، و الذي يتبناه كمفهوم، لتلقيح هوية فكرية و ضمان استمراريتها. لقد آمن الجابري بان الأمم و الشعوب لا يمكنها أن تعيش الابتكارات الفكرية للعصر الحديث إلا داخل تراثها، و ليس خارجه. و المراد هنا أن القطيعة لا يمكنها الحصول مع ما تراكم في الثقافة العربية الإسلامية بين القرن الثامن و القرن الرابع عشر الميلاديين. و احتضان أي تجديد فكري ينبغي أن يكون في إطار هوية محدد هي الهوية العربية- الإسلامية.
لقد عبر الجابري كتجربة ثقافية من قناة سياسية رئيسية هي الحزب، و من قناة أكاديمية رئيسية هي الجامعة. و قد انعكس هذا المسار على مشروعه و إنتاجه كمثقف. و ظل مفكرا داخل الخصوصية العربية- الإسلامية سواء داخل الحزب أو الجامعة. لكن أشرس الضربات التي تلقاها أتته من حزبه الذي تفانى في خدمته.
- مشروع عبد الكبير الخطيبي مشروع مغاير، فهو لا يفكر داخل الدولة أو الحزب أو الجماعة أو الأمة، أي من داخل ما يفكر فيه العروي و الجابري. بل يفكر داخل نمط ثقافي رافض لهذه النماذج. انه يفكر من خلال رموز و استعارات و تعابير– حسب رأيه- بصورة مستقلة عن الثقافة العربية- الإسلامية و عن الثقافة الكونية، أي يفكر بتجرد عن العلاقة مع هذه الثقافات. و هذا هو معنى المغايرة المستوحى من الثقافة الفرنسية المعاصرة الذي هاجم بواسطته ،أساسا، مشروع عبد الله العروي.
إن هذه النماذج الثقافية الثلاثة هي ما أفرزه المثقف المغربي المعاصر، و كل تجربة ثقافية تحيل على واحد منها.لكن ما مدى تأثير ذلك في الحقل الثقافي المغربي، و ما هو مفعولها في الثقافة السياسية المغربية؟ و على المجتمع من خلال القنوات التي تتكلف بتأطيره سواء كانت المدرسة أو الحزب أو النقابة أو الجمعية أو الودادية؟
ما نراه هو أن الحقل الثقافي و الفكري المغربي ثري و متنوع و ناضج نسبيا و الحقل السياسي و الثقافة السياسية لا يعكسان ذلك. هناك أفكار و اجتهادات فكرية و ثقافية في غاية الأهمية تروج بين المثقفين، لكنها لا تترجم في سلوك رجال السياسة و في سلوك العموم. الشق الغالب هو الشق التقليدي في المجتمع الذي لا يمنح الشرعية إلا للأصولية.
كثير من الساسة المشتكين من غياب المثقف أو استقالته أو إضرابه عن أداء دوره مخطئون و جائرون في حقه. فالمثقف قائم و كائن لكن الزعيم- الذي يخضع هؤلاء الساسة لمشيئته- هو الذي يقصي المثقف.
لقد أقصي عبد الله العروي و من على نهجه من طرف الزعيم الذي منع رواج كتبه، و هوجم من طرف زعيم الحزب الذي رأى فيه كائنا مستقلا عنه و من طرف مثقف الحزب الذي لا يستطيع أن يفكر بتجرد عن زعيمه، و لنتذكر مآل كتابه الايديلوجيا العربية المعاصرة و أصول الحركة الوطنية المغربية عند صدورهما. و أقصي محمد عابد الجابري، من طرف الدولة باعتباره متموقعا في حركة تتناقض مصالحها مع مصلحة الدولة، قد تكون حزبا أو ناديا قوميا. و أقصي عبد الكبير الخطيبي لأنه يفكر خارج نظام الأشياء القائم ، في إطار دولة أو حزب أو نقابة.
لقد كانت للزعماء و من يدور في فلكهم في الدولة و الحزب و النقابة، و كل معاقل النفوذ و الثروة، حسابات مواقع، و لم تكن لهم مشاريع سياسية. كانوا يفكرون في تأمين مواقعهم و مواقع أبنائهم و أقاربهم و أنصارهم و خدامهم، و كانت ترتيباتهم ظرفية هدفها تحقيق مكتسبات ذاتية آنية. كانت لهم الوسائل، فأزاحوا المثقفين و سعوا إلى اغتيال الثقافة و الفكر. فتركوا المثقف ، الكائن و المشتغل، و لكن بإمكانياته الذاتية، وراء المتاريس التي نصبوها .
محمد الحداوي
- باحث في تاريخ المغرب و فرنسا خلال القرن العشرين.
معهد الوارف للدراسات الإنسانية
دراسات ميدانية
------------------------------------------------------------
الأمن القومي العربي بين النظرية والممارسة
كتب حواس محمود
خاص الوارف ـ مقالات الرأي
ليس جديداً على الساحة الفكرية والسياسية العربية طرح مفهوم الأمن القومي العربي، وهو يرتبط أساساً بالمرحة التالية لحروب التحرير الوطني والاستقلال السياسي وطرد المستعمرين آنذاك من المنطقة العربية.
لذا، فإن طرحه في سياقه النظري المجرد بعيداً عن ارتباطاته الواقعية الملموسة فيه من الخطورة المعرفية والإستراتجية ما ينعكس على الأمن القومي العربي نفسه وينبئ بعواقب ونتائج كارثية ( إن التصورات الخاطئة عن الواقع تؤدي إلى أن يثور هذا الواقع وينتقم ) على حرب – لنسأل ما هو الأمن القومي العربي كتعريف ، يعرف " أويورد " الأمن القومي بقوله : إنه جملة العناصر الاستراتيجية التي تمد الدولة بعينها أو منطقة جغرافية مخصوصة بكل الوسائل التي تمكنها من الدفاع عن ذاتها أمام أهم الأخطار الخارجية التي قد تتعرض لها هذه الدولة أو تلك في المنطقة ، ويرى
د . سلامة أن هذا التعريف الذي يبدو ذا طابع عسكري دفاعي قد لا يكون قادراً على تغطية كل العناصر التي قد ينشأ عنها تهديد جدي للأمن القومي ، وهذا يعني أن الاقتصار في النظر إلى المخاطر التي يتعرض لها الأمن القومي العربي على أنها مخاطر خارجية هي طريقة في التفكير تؤدي إلى افتقار المفهوم وتزييفه إذا ما ظل التفكير فيه متمحوراً حول العناصر الخارجية ، وأرى أنَ بريق الشعار الذي التف حوله جمهور واسع من معظم الشرائح والطبقات الاجتماعية في الخمسينيات والستينات غداة الصعود في الشعور القومي في العالم العربي قد جاء بسبب افتقاره إلى التحقق العياني الملموس وبسبب حداثة الخروج من هيمنة الاستعمار في تلك المرحلة ولكن بوجود الدولة القطرية التي شكلت تناقصاً واضحاً مع هذا المفهوم باعتباره يشير إلى الأمة ككل ( الشمولية القومية ) وليس لدولة واحدة ( الجزئية القطرية ) من الدولة القطرية ، بدأ هذا المفهوم يتعرض للتراجع الواقعي أي أن صلابة الواقع بإحداثياته العديدة قد أفسدت بريق الشعار و " على ذلك فالصراع بين القطري والقومي هو صراع بين السياسي والثقافي ، بين الجزئي والكلي ، أو بين الوجود العارض والوجود الثابت ، على ألا يفهم من كلمة " الثابت " أي شيئ على ما لا يتطور وعلى ما ليس هو بتاريخي ، فالثقافة الإنسانية نتاج للتاريخ مثلما أن التاريخ – بمعنى ما – نتاج لها ، غير أن هذا العنصر القطري أو السياسي على الرغم من أنه يستمد مبررات وجوده من أحد عناصر الثقافة المشتركة فإنه ينزل هذا العنصر الجزئي أو الخاص من الثقافة منزلة الكلي فينتهي إلى الوقوع في وهم مفاده أن القومي إي الكلي هو ذلك العنصر الجزئي الذي يحاول أن يقيم شرعيته عليه دون غيره من عناصر الثقافة القومية الكلي وهكذا فإن الكيان القطري يصبح نهبا لتناقض منطقي وواقعي في آن معا " د. يوسف سلامة – دراسات استراتيجية - 6 – 7 ص 78 . وينتج عنه تبعات تساهم في التجزئة وتكريسها بشكل فعلي على أرض الواقع ، فتصبح حركة مرور الناس والبضائع بشتى أنوعها من قطر لقطر عملية معقدة وتخضع لرحمة النظام الجمركي والرقابي وبالتالي يمارس الفعل القطري – الواقعي خرقا واضحا للمفهوم النظري ولبريقه الشعاراتي ، كما أن مفهوم الأمن القومي العربي يعاني من التباس آخر وهو ارتباط هذا المفهوم بمسألة الديمقراطية السياسية والتنمية الاجتماعية اللتان تغيبان عن العالم العربي إلى درجة كبيرة ، وباعتبار أن التجزئة تساهم في تقليص فعالية التحرك القومي فإن الدولة القطرية بحكم عوامل داخلية وخارجية عديدة تكون عاجزة عن إنجاز الديمقراطية الحقيقية والتنمية الفاعلة لتطوير المجتمع وجعله يواكب التحولات والتطورات العالمية ، يقول في هذا الصدد د. يوسف سلامة " ولن ينتقل الكلي من مستوى الشرعية الروحية والأخلاقية والقانونية إلى مستوى التعين التاريخي إلا عندما تتم ترجمته في صورة حياة حرة من خلال الديمقراطية السياسية التي يتاح من خلالها لكل فرد ولكل جماعة بشرية ، إن تعين الكلي في صورة اختبارات عينية ينجم عنها في التحليل الأخير ترجمة لروح الشعب أو الكلي في صورة حياة تعبر عن النبض الحقيقي لهذا الكلي في صورة مجتمع له اختياراته الفعلية والتاريخية التي لا يستطيع أن يختارها فحسب ، بل هو يستطيع أيضا أن يعدلها ويعدل عنها .
إن الديمقراطية السياسية وحدها هي التي ستكشف عن روح الشعب التي ستتيح للكلي أن يتعين في صورة كلي عيني ربما يكون الصورة الأولى في التعبير عن روح الشعب أو روح الأمة وعندما يصبح كل هذا متاحا يكون الأمن القومي قد أصبح صورة من صور الكلي أو يقينا من يقينياته الفعلية لا يستند إلى أي أساس أو اسم يعسر أن يكشف له مسمى في الحياة الواقعية " دراسات استراتيجية – مصدر سابق مذكور ص 81 .
إذا فالأمن القومي العربي موضوع شامل يتناقض نظريا مع ما هو موجود ومتحقق عمليا أو ما يمكن تسميته بالإشكال النظري / الممارسي ، والمفارقة المذهلة أن َ ما يجري على أرض الواقع داخل الدولة القطرية يتناقض بشكل مطلق مع ما يرفع من شعار بحيث أن َ الممارس داخليا فعليا يتعارض ويتناقض مع ما هو مطروح خارجيا ظاهريا
وتضاف عوامل داخلية أخرى لها علاقة بالتنوع في المذاهب والطوائف والإثنيات والأقليات الدينية والقومية التي لا يشكل تعدديتها وتنوعها تناقضا مع الأمن القومي العربي بل تشكل لوحة ثرية تمنح الواقع العربي عناصر القوة والفاعلية إذا تم التعامل معها بالاستناد إلى الديموقراطية السياسية القائمة على التطوير الداخلي لخدمة التوحيد الخارجي ( القومي ) أي أنَ المسيرة الديموقراطية الداخلية تؤدي في نهاية المطاف إلى تحقيق الأمن القومي العربي العام وتشكل قوة دفع تضاف له للتعامل مع القوى والتحديات الخارجية .
معهد الوارف للدراسات الإنسانية
------------------------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا