الفاتيكان والهولوكوست: نار تظل متقدة تحت الرماد
صبحي حديدي
27/02/2009
بمعزل عن مقدار الشكّ أو اليقين في صدد تنويعات نظرية المؤامرة التي تقول بتأثير مجموعات الضغط اليهودية في حياة العالم السياسية والإقتصادية والمالية، وكذلك الاجتماعية والثقافية والدينية كما يذهب البعض، فإنّ من الإنصاف القول إنّ هذه المجموعات أحرزت مؤخراً نصراً جديداً مؤزراً،
متعدد الأبعاد في الواقع، لأنه لا يقتصر على قضية واحدة، ولا ينتهي إلى تسجيل نقطة وحيدة. ففي تراجع الفاتيكان عن قرار إعادة الأسقف البريطاني المولد ريشارد وليامسون إلى الكنيسة، وما تعرّض له بعدئذ من تنكيل حكومي وكنسي في الأرجنتين، هزيمة على الصعيد الآخر الأهمّ ربما: الحيلولة دون إغلاق ملفّ الإنشقاق الأكبر الذي واجهته الكنيسة في العصور الحديثة، وكان وليامسون طرفاً فيه؛ وصبّ المزيد من الزيت على نار لم تهدأ أصلاً، منذ أن اندلعت ضدّ قرار البابا السابق يوحنا بولس السادس، بتطويب البابا بيوس التاسع. وتُنسب إلى هذا الأخير، الذي تولى الكرسي الرسولي بين 1846 و1878، سلسلة تصريحات معادية لليهود، بينها قوله إنهم 'كلاب يتواجد الكثير منهم في روما، يواصلون النباح وإقلاق راحتنا في كلّ مكان'؛ وسلسلة قرارات تمييزية ضدّ اندماج اليهود في المجتمع، أو تمتّعهم بالخدمات المعتادة التي تتوفّر لسائر المواطنين.
وقد يس
اجل البعض، كما يفعل كاتب هذه السطور، بأنّ سجلّ وليامسون ليس وضاء مشرّفاً في عدد كبير من الملفات الأخرى، غير تلك التي تخصّ مواقفه الأشهر في التشكيك بحجم المحرقة النازية، والميل إلى نفي وجود غرف الغاز أصلاً، وهي المواقف التي جلبت عليه نقمة مجموعات الضغط اليهودية. إنه، على سبيل المثال، يناهض ارتداء النساء للبنطال، أو تسجيلهنّ في الجامعة، لأنّ ممارسات كهذه تنزع عنهنّ صفة المرأة؛ كما يعتنق موقفاً عدائياً متطرفاً من الحداثة، يبلغ درجة اعتبارها مسؤولة عن مجازر رواندا؛ ويرفض فكرة التعددية في الرأي أو المذهب، فيرى أنها التهديد الأكبر الذي تواجهه المسيحية عموماً، والكنيسة الكاثوليكية بصفة خاصة؛ وبين مواقفه الطريفة إدانته للفيلم الشهير 'صوت الموسيقى'، لأنه يُعلي سلطة الحبّ الرومانتيكية على سلطة الدير والرهبنة.هل كان، استطراداً، صيداً سهل المنال أمام كواسر مجموعات الضغط اليهودية، ممّا أحرج البابا والكنيسة، وسهّل هزيمة الفاتيكان امام الحملات المنظمة، التي شارك فيها عشرات من الكتّاب والصحافيين ورجال الدين (المسيحيين، وليس اليهود وحدهم)، وتبارى في إشعال نيرانها ساسة من أمثال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل؟ ليس تماماً، وليس هذا التفصيل ضرورياً في المقام الأوّل! ثمة، بين الكنيسة الكاثوليكية ومجموعات الضغط اليهودية، تلك النيران المتقدة تحت رماد قرون من النزاعات الدينية والفقهية والتاريخية التي لا تهدأ حتى تشتعل، ولا تُصلح خلافاً حتى تفتح ما هو أشدّ استعصاء من سوابقه.
هنالك، أيضاً، ميل الكنيسة إلى تسويات جزئية فقط، أو مجتزأة ناقصة، في الملفّ الأكثر حساسية، والأعلى مسؤولية أخلاقية في الواقع، أي مواقف الصمت أو التواطؤ أو حتى المباركة التي اتخذتها بعض المؤسسات الكاثوليكية إزاء الجرائم النازية. وعلى سبيل المثال، في خريف 1997، أقرّت الكنيسة الكاثوليكية الفرنسية، بعد 57 سنة، أنّ صمتها المطبق على ترحيل 75 ألف يهودي إلى المعسكرات النازية (لم يبق منهم على قيد الحياة سوى ثلاثة آلاف) لم يكن سلوكاً مسيحياً لائقاً، وهو بالتالي يستوجب الإعتذار العلني وبأفصح العبارات.
'إننا نسأل الله الغفران، ونريد من الشعب اليهودي أن يستمع إلى كلمات توبتنا هذه'، غصّ الأسقف أوليفييه دوبيرانجيه وهو ينطق كلمات التوبة، محاطاً بما لا يقلّ عن ثلاثين من كبار أساقفة الكنيسة الكاثوليكية الفرنسية. ولكي يقترن الإعتذار بالدرجة المطلوبة من التفلسف الذاكرة وجدل التاريخ، بدأ الأسقف دوبيرانجيه خطبته بهذه العبارة الدالة: 'الحدث الرئيسي الأكبر في تاريخ القرن العشرين، أي محاولة النازيين إفناء الشعب اليهودي، يطرح على الضمير أسئلة جلية لا يمكن لأي كائن بشري أن يتجاهلها. ولأنها أبعد ما تكون عن المطالبة بنسيان ذلك الحدث، فإن الكنيسة الكاثوليكية تعرف أن الضمير يتأسس بفعل الإستذكار، وأنه ما من مجتمع، وما من فرد في مقدوره العيش بسلام مع الذات حين يكون الماضي مطموساً أو كاذباً'.
كان الكلام جميلاً وسليماً تماماً، سيّما إذا تذكّر المرء الصمت (الرهيب بالفعل) الذي التزمته الكنيسة الكاثوليكية إزاء ترحيل اليهود، وإخضاعهم لسياسات تمييز جائرة مثل تعليق نجمة داود على الصدر بصورة إلزامية، والمنع من الوظائف الدبلوماسية والعسكرية والتدريسية، ومصادرة الأملاك. أكثر من ذلك، ثمة تلك العبارة/المسمار التي رددها، أنذاك، الكاردينال بيير جيرلييه أسقف ليون: 'الماريشال بيتان هو فرنسا، وفرنسا هي الماريشال بيتان'، ورددت أصداءها جدران كاتدرائية بوردو العريقة أثناء قيام الماريشال زعيم حكومة فيشي المتعاونة مع النازيين بزيارة الكاتدرائية. وثمة هذا النداء، الرهيب بدوره، الذي أطلقه الكاردينال الفرنسي الكاثوليكي بودريار عام 1941: 'لأنني قسّ وفرنسي يمرّ بمرحلة حاسمة، هل في وسعي أن أرفض إقرار المشروع النبيل المشترك الذي تقوده ألمانيا، والذي يسعى إلى تخليص فرنسا وأوروبا والعالم بأسره من الهواجس الأشد خطورة، وإقامة تآخ صحي بين الشعوب على خلفية تجديد مسيحية القرون الوسطى؟ ها قد حان الوقت لحملة صليبية جديدة. وأؤكد لكم أن ضريح المسيح سوف يتحرر. ومن خلال أحزان اللحظة سوف ينبلج فجر جديد'.
الإعتذار، بالتالي، كان واجباً على الكنيسة، وحقّاً لا ينازع لآلاف اليهود الفرنسيين الذين أبيدوا أو اضطُهدوا أو خضعوا لهذه أو تلك من ممارسات التمييز على أساس المعتقد الديني. ولكن... ألم تكن المناسبة، أو ما يشابهها من مناسبات، تستثير اعتذاراً مماثلاً عن صمت الكنيسة الكاثوليكية الفرنسية (ذلك الصمت الذي كان مطبقاً أحياناً، نسبياً أحياناً أخرى) إزاء مليون ضحية جزائرية، أثناء حرب التحرير؟ وإذا كانت تعقيدات أرشيفية سياسية وتاريخية تكتنف هذا الملفّ بالذات، فماذا عن المجزرة الرهيبة الشهيرة التي وقعت عام 1961، وذهب ضحيتها 200 من المتظاهرين الجزائريين، الذين قضوا غرقاً حين دفعتهم مفارز الشرطة الفرنسية إلى مياه نهر السين، في قلب باريس، أيام الجنرال دوغول دون سواه؟ وماذا عن المفارقة الرديفة لهذه الجريمة البشعة، والمتمثلة في أنّ قائد الشرطة الذي أعطى الأمر بقمع المتظاهرين إلى درجة إبادتهم جماعياً لم يكن سوى موريس بابون... الذي شاءت فرنسا أن تحاكمه علانية بتهمة تسهيل تسليم اليهود إلى النازيين؟
الفقه اليهودي، حول التاريخ والذاكرة مثلما حول الكارثة وتعريف الضحية، يميل هنا بالذات إلى تمييز نرجسي فاضح لا يليق بحقائق السجلّ التاريخي، ولا يساوي بين ضحية وضحية أخرى في الكرامة الإنسانية وحقوق واستحقاقات الذاكرة. وأبرز 'فقهاء' اليهود في هذا المضمار هو إيلي فيزل (حامل جائزة نوبل للسلام لعام 1986)، والذي رفض ويرفض أي وجه للمقارنة بين الجثث البريئة التي يحفظها الأرشيف التاريخي هنا وهناك في أرجاء البسيطة، وبين الجثث 'الفريدة المنفردة' التي تهاوت واحترقت في الهولوكوست. إنه، أيضاً، يرفض حتى الإستخدام المجازي (الركيك في واقع الأمر) لتعبير 'الهولوكوست الجديد' و'أوشفيتز الجديدة'، عند وصف جرائم الصرب في البوسنة والهرسك. ولكي يقطع الشك باليقين، سافر ذات يوم إلى سراييفو ليناشد الصحافيين الكفّ عن هذه 'الميوعة' في ابتذال ما هبّ ودبّ من مصطلحات مقدسة!
وليس الأمر أن فقه الذاكرة اليهودي لا يرى المأساة كلّ المأساة في ما جرى ويجري هنا وهناك، بل المنطق ببساطة هو التالي كما يجري على لسان فيزل: 'أوشفتز سوف تظلّ فريدة في التاريخ المسجّل لأنها انطوت على إبادة شعب بأكمله، حتى آخر طفل وآخر أسرة وآخر نفس. لا أحد سيقنع الثاني بأن رادوفان كراجيش وراتكو ملاديش، على قسوتهما، يسعيان لإفناء آخر مسلم'. حسناً، وماذا إذا كانا يسعيان لإفناء المسلم ما قبل الأخير مثلاً؟ أو يحذوان حذو أبناء عمومتهما من الفاتحين البيض في إفناء عشرات الملايين من الهنود الحمر والأقوام الأصلية، وترك الآلاف فقط كعيّنات لتسميد العالم الجديد في أمريكا البكر، كمثال ثان؟ وفيزل لا يكفّ عن ارتكاب زلة اللسان (ممّا يسقط عنها هذه الصفة، في نهاية المطاف)، حين يطلق على ضحايا اليهود صفة 'الشعب'، ويطلق على الضحية البوسنية صفة 'المسلم'، فينقل تعاطفه الإنساني من المستوى المبدئي إلى مستويات الفرز، حيث يتوجب أن ينعدم أي مستوى في واقع الأمر. زلة اللسان ذاتها جاءت في نصّ اعتذار الكنيسة الكاثوليكية الفرنسية، فتحدث الأساقفة عن 'شعب' يهودي، وليس عن فرنسسين يهود، مارست ضدّهم النازية سياسة تمييز على أساس المعتقد الديني.
بالمقابل، يذكّر الإعتذار الراهن بالصمت المطبق الذي ما تزال تمارسه الكنيسة الكاثوليكية الإسبانية، والفاتيكان بأسره بمعنى ما، إزاء عمليات الإبادة الجماعية التي مارسها الفاتحون الإسبان ضدّ الأقوام الأصلية الأمريكية (الهنود الحمر في تسمية كريستوفر كولومبوس)، وسط لامبالاة الكنيسة، ولكن... وسط مباركتها للمذابح في أمثلة عديدة! والتاريخ يسجّل أنّ المبشّر ورجل الدين كان العمود الرابع في تنفيذ الفتح، بعد الملاّح، والكاتب المؤرّخ، والفاتح العسكري. وفي كتابه الشهير 'دموع الهندي' يشرح الأب الدومينيكاني بارتولوميو لاس كاساس الفظائع الرهيبة التي سكت عنها الآباء والمبشّرون، بل شجّعوها تحت دعوى التنصير الإجباري لهذه 'الأقوام الهمجية'. في موازاة دفاع الأب لاس كاساس عن المساواة بين البشر، توفّر دفاع الفقيه الإسباني خوان دي سيبولفيدا عن التمييز الصريح بين البشر، والذي تساءل بقحة: 'كيف يمكن لأحد أن يعتبر غزوهم، وإبادتهم في حالة الضرورة، أمراً غير مبرر وهم على ما هم عليه من همجية وبربرية ووثنية وكفر ودعارة'؟
وهكذا، فإن اعتذار الكنيسة الكاثوليكية الفرنسية من يهود فرنسا كان سيكتمل تماماً في معانيه الإنسانية والتاريخية والسياسية والفقهية لو أنّ الكنيسة تذكّرت الأنماط الأخرى من الضحايا... ضحايا آلة الدولة ذاتها والجلاّد الغربي ذاته. وكان الإعتذار سيكتسب معنى أكثر غنى للإخاء والحوار بين العقائد، لو أنّ الفقه اليهودي بادر إلى توسيع دائرة الذاكرة قليلاً. ومن مصادفات الأقدار، إذا كانت هذه محض مصادفات في نهاية الأمر، أنّ غضبة مجموعات الضغط اليهودية ضدّ الفاتيكان استعرت وتستعر في سياقات صمت العالم المتمدّن على الهمجية الإسرائيلية في غزّة، حيث تصبح صفة المحرقة ذاتها أعجز من أن تصف نطاق الحرق والإبادة والإفناء، وحيث أفران الغاز المعاصرة قائمة في الهواء الطلق، في رابعة نهار المجتمع الدولي الذي يرعى أخلاقياته أمثال ساركوزي وميركل وباراك أوباما.
وكان الفيلسوف الفرنسي اليهودي جوليان بيندا هو الذي قارن فرسان هذا الفقه من المثقفين اليهود، بموظفي الكنيسة الكاثوليكية أيام القرون الوسطى: إدفع من الدوقيات الذهبية، بقدر ما ترغب في احتكاره من أشبار الفردوس!
' كاتب وباحث سوري يقيم في باريس
--------------------------------------------------------------------
الفلسطينيون: يوم المصالحة يوم مشهود سيكتب في التاريخ ..العرب: الخلافات العربية حفرت لها حفرة عميقة ودفنت ولن نعود الى الماضي
الجمعة فبراير 27 2009
غزة،القاهرة، باريس – ، وكالات - مع انتهاء مؤتمر الحوار الفلسطيني في القاهرة بنجاح، يبدأ الفلسطينيون الآن المشوار الاكثر صعوبة مع انطلاق اعمال اللجان الخمس التي اتفق على تشكيلها لضمان الوصول الى المصالحة النهائية. ومع اقرار خطة للمصالحة الوطنية يعقبها تشكيل حكومة وحدة وطنية محددة المهمات، يناط بها مهمة الاعداد لانتخابات تشريعية ورئاسية قبل 25 كانون الثاني (يناير) من العام المقبل، تكون اطول صفحة من القطيعة بين ابناء الشعب الفلسيطيني على وشك ان تطوى. وفي المقلب الآخر، تشهد العلاقات العربية – العربية انفراجا ملموسا قد يكون انعكس ايجابا على جهود الصالحة الفلسطينية التي اثمرت ما وصلت اليه حتى الآن برعاية مصرية. ففي لقاء صحافي عقده في باريس أمس الخميس وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل عقب اجتماع مع وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير تناول الفيصل جهود المصالحة العربية، ووصف زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى الرياض اخيرا بأنها "كانت إيجابية جدا". وفي سياق آخر، وصل منسق السياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا صباح اليوم الجمعة إلى قطاع غزة في أرفع زيارة لمسؤول أوروبي إلى القطاع منذ سيطرة حركة "حماس" على الأوضاع فيه منتصف حزيران (يونيو) 2007.
ويرافق سولانا في زيارته وزير خارجية النرويج حيث وصلا إلى القطاع عبر معبر "أيرز" لبدء جولة تفقدية في غزة عقب الهجوم الإسرائيلي الذي استمر من 27 كانون الاول (ديسمبر) حتى 18 كانون الثاني (يناير). وأعرب سولانا استعداد الاتحاد الأوروبي للمشاركة في العمل بمعبر رفح فور إعادة فتحه بتوافق كل الأطراف. وأكد سولانا في تصريحات أدلى بها أثناء دخوله غزة دعم الاتحاد الأوروبي لجهود المصالحة الفلسطينية برعاية مصر. وبخصوص زيارته إلى غزة، قال سولانا: "جئنا إلى غزة لنعرب عن تضامننا مع السكان المدنيين ونرى ما أحدثته الحرب الأخيرة على القطاع".
من جهته قال الامير الفيصل معقبا على جهود المصالحة العربية: "لقد بدأت هذه الحركة من دعوة خادم الحرمين الشريفين للمصالحة العربية، المملكة مستمرة بها وستستمر في طرق الأبواب لبناء هذه المصالحة على قواعد سليمة ومنجزة لما تتطلع إليه الشعوب العربية في هذه المرحلة". واستشهد الفيصل في تصريحات نقلتها صحيفة "الشرق الاوسط" في عددها الصادر اليوم، بكلام الملك عبد الله في قمة الكويت الشهر الماضي للتأكيد على أن السعودية تريد إغلاق ملف الخلافات العربية ــ العربية بقوله: "لن نرجع لمناقشة الماضي بل سنبحث ما نتطلع إليه في المستقبل. الخلافات حفر لها حفرة عميقة ودفنت فيها".
من جهتها قالت صحيفة "الحياة" اللندنية اليوم ان الفيصل قال لدى تطرقه الى موضوع العلاقات السعودية - السورية ان "الخلاف الأساسي بين البلدين كان يدور حول لبنان، لكن الاوضاع في هذا البلد تحسنت بشكل ملموس الآن، وهناك التزام من الجانب السوري بالسعي الى ابقاء الوضع فيه مستقراً، وطالما هذا الالتزام قائم فإن السعودية ملتزمة بطريق المصالحة".
وترك الفيصل الباب مفتوحا أمام احتمال انعقاد مؤتمر قمة ثلاثية أو رباعية قبل القمة العربية المنتظرة في الدوحة قبل نهاية الشهر القادم. وقال ردا على سؤال لـ"الشرق الأوسط": "في الواقع لا أنفي ولا أؤكد الاجتماع الثلاثي أو الرباعي".
ودعا الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي الفلسطينيين إلى تحقيق المصالحة الوطنية، مشيرا إلى "الآمال المعقودة" على المبادرة المصرية في إنجاح هذه المصالحة، معربا عن أمله في أن تكون هذه المصالحة قد تحققت قبل مؤتمر القمة العربية المقبل.
وفي سياق المصالحة الفلسطينية، اكد البيان الختامي للمؤتمر ان "انطلاق الحوار يعني ان شعبنا طوى صفحة مؤلمة جسدها الانقسام، وبدأت مسيرة التوافق والوحدة الوطنية". واشار البيان الى انه تم التفاهم على الاطار العام للمهمات وآليات عملها، على ان يبدأ العمل في العاشر من الشهر المقبل وان ينتهي قبل نهاية الشهر. واعلن الشروع فوراً بالإفراج عن المعتقلين السياسيين في الضفة وغزة ووقف كل اشكال الملاحقة وانتهاك الحقوق والحريات الديموقراطية ووقف الحملات الاعلامية المتبادلة.
ووصف رئيس وفد حركة "حماس"، نائب رئيس المكتب السياسي للحركة موسى ابو مرزوق في مؤتمر صحافي انطلاق الوحدة الوطنية بأنه "يوم مشهود سيكتب في التاريخ... مرحلة فيها وحدة الكلمة بين كل فصائل الشعب الفلسطيني". من جانبه، قال رئيس وفد حركة "فتح" القيادي احمد قريع ان "قطار الوحدة انطلق في الطريق الصحيح، ونأمل في ان يظل في الطريق الصحيح. الجميع يريد اعادة الوحدة، ويريد لهذا الحوار ان ينجح".
وبالنسبة الى اللجنة الامنية، قال ابو مرزوق ان "من يريد ان يدخل الاجهزة الامنية، عليه ان يخلع بزته الفصيلية وان يرتدي بزته العسكرية لأنه سيخدم أمن الوطن بأكمله. ومن يخالف ذلك هناك عقوبات. ومن ينتهي من مهمته الامنية يمكنه ان يلتحق ثانية بفصيله". وشدد على ان "الاحتلال شكل من اشكال العدوان، والمقاومة حق مشروع... وستظل مشرعة طالما هنا احتلال". وقال ان مصر سيكون لها دور في المعابر، ومعبر رفح سيكون مفتوحا للحالات الانسانية، على ان يتم صوغ اتفاق جديد، مضيفا ان المعابر ستخضع للجنة الحوار، وان الحكومة الانتقالية هي التي ستتولى هذه المهمات.
-------------------------------------------------------------------
سكان حي سلوان في اعقاب الانذارات الاسرائيلية لهدم منازلهم: سندفن واولادنا تحت انقاض منازلنا ولن نرحل منها
صلاة وتظا
هر تضامنا مع اهالي حي سلوان الجمعةالجمعة فبراير 27 2009
القدس – - عاصفة صاخبة عمت بلدة سلوان المجاورة لأسوار البلدة القديمة في القدس، بعد تصريحات مقلقة ادلى بها المسؤول عن ملف القدس الشرقية في بلدية القدس، يكير سيغب، والتي اقترح فيها على السكان اخلاء منازلهم مقابل الحصول على اراض بديلة، كنوع من "الترانسفير" الطوعي في المدينة المقدسة. اما الامر الثاني فتمثل برفض المخطط الهيكلي الذي قدمه السكان الى اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء التابعة للبلدية. واستهدف المخطط الهيكلي الذي استمر اعداده اربعة اعوام بتشجيع من البلدية وبتمويل السكان اضفاء شرعية على المباني التي اقيمت بدون ترخيص في البلدة ومنع هدمها. واقام سكان البلدة خيمة اعتصام كبيرة زارها عشرات طواقم التلفزة من انحاء العالم اضافة الى دبلوماسيين عرب واجانب من مصر، الولايات المتحدة، بريطانيا وفرنسا، بهدف الاعراب عن تضامنهم مع سكانها.
واشار السكان الذين تحدثوا الى مراسلي التلفزة الذين قدموا من مناطق عدة في العالم، بدءا من السعودية مرورا بهولندا وبريطانيا وحتى البحرين، الى الحرم القدسي الشريف الذي يقع في شمال غرب البلدة والى ما يوصف بمدينة "داود" مقابل باب المغاربة في البلدة القديمة واشاروا بعد ذلك الى الاسفل الى الوادي المجاور الذي يوجد فيه 96 مبنى يقطن فيها حوالي 1500 نسمة. وفي الاسبوع الماضي قالت صحيفة "يورشاليم" الاسرائيلية ان اللجنة اللوائية قررت اقامة "متنزه وطني" على انقاض المنازل. الا ان سكان الحي يرفضون هذا القرار بقولهم: "سيهدمون هذه المنازل فقط على جثثنا".
واضافت الصحيفة: "لقد ربط سكان سلوان احتجاج هذا الاسبوع بالاحتجاج السابق قبل اربعة اعوام ونصف، اذ اعتقدوا حينذاك بأنهم انتصروا في المعركة، لكن اتضح لهم الاسبوع الماضي ان الأمر على خلاف ذلك. لقد جلسوا حينذاك ثمانية اشهر في خيمة الاعتصام بعد توجيه اوري شتريت مهندس المدينة في حينه تعليمات بـ"هدم المباني غير المرخصة في وادي الملوك"، اي في حي البستان في سلوان والذي يطلق عليه ايهود شيلوخ ويطلق عليه المستوطنون مدينة داود.
وقال عبد الحليم احد سكان الحي "قرر جميع سكان الحي حينذاك وبقرار عفوي عدم استخدام العنف بل الصراع ضد هذه التعليمات بالسبل القانونية". ويعمل عبد الحليم في هذه الايام في مشروع القطار الحقيقي بشارع يافا. وكان عبد الحليم خرج في تلك الفترة من السجن بعد اعتقاله خلال الانتفاضة الاولى وقرر استبدال دربه. اعطت الضغوط الدولية نتائج وتوصل السكان لاتفاق مع البلدية ينص على وقف البناء بدون ترخيص وان يعرضوا في الوقت ذاته مخططا هيكليا يضفي شرعية على ما تم بناؤه حتى الآن. ويعيد رفض اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء العربة الى الوراء ويعيد التهديد بالهدم وبتشريد 1500 فلسطينيا من منازلهم.
وفيما يلي اهم ما ورد في تقرير صحيفة "يروشاليم" الاسرائيلية:
"يشكل الصراع الذي يخوضه سكان حي البستان جزءا من الصراع الذي يخوضه سكان البلدة الممتدة على مساحة 11 الف دونم بدءا من سور البلدة القديمة وحتى جبل المكبر والتي شهدت خلال الخمسة الاف عام الاخيرة تحولات لا يحصى عددها. وانضمت عام 1882 عائلة يهودية مهاجرة من اليمن لعائلات عربية تقطن في البلدة منذ عهد صلاح الدين الايوبي وهاجر اليهود من البلدة في اعقاب احداث العام 1936 وضمت البلدة الى القدس عام 1967، بعد حرب حزيران وبدأت جمعية "العاد" الاستيطانية المتطرفة بالعمل في سنوات التسعينات على تهويد القدس الشرقية وهي المسؤولة اليوم عن الحفريات الاثرية وعن الجولات السياحية في سلوان (مدينة داود) وبدأت بالاستيلاء على منازل عربية. ويعتقد متطرفون يهود ان مدينة سلوان هي مدينة داود، وانها توجد تحت الارض تنتظر اكتشافها. يذكر ان حوالي اربعين الف فلسطيني و300 مستوطن يعيشون في البلدة. ويتركز الصراع بصورة رئيسة على حي البستان ووادي حلوة والذي اطلق عليها المستوطنون حديثا اسم "معلوت عير دافيد"، والتي يعمل فيه اليوم مركز الجولات السياحية. واتخذ معظم المستوطنين الذين استولوا على منازل في سلوان مسكنا لهم في هذين الحيين.
والتقى قنصل مصر في اسرائيل جمال رشدي يوم الاثنين الماضي مئير مرغليت عضو مجلس بلدية القدس بمطعم في فندق "الملك داوود (كينغ ديفيد)" وكانت الوجبة الرئيسة خرائط حي البستان في سلوان وكان القنصل متوترا، اذ ان العناوين الرئيسة في الصحف المصرية تناولت مخطط البلدية الخاص بهدم المنازل في الحي.
وتوجه الى حي البستان يوم الاربعاء الماضي اربعة دبلوماسيين مصريين من اجل التضامن مع السكان. وقال مرغليت الذي يقوم بمهمتين - رئيس اللجنة الاسرائيلية ضد هدم المنازل وعضو الائتلاف البلدي في القدس الذي يطبق سياسة هدم نفس المنازل التي تحاول اللجنة ضد الهدم الحفاظ عليها - بأنه تلقى اتصالات هاتفية من دبلوماسيين اجانب ابدوا اهتماما بما سيحل بالمباني. وقال مرغليت: " دبلوماسيون بريطانيون ونمساويون وروس وفرنسيون توجهوا الينا هذا الاسبوع وسألوا عن البستان. اتصلوا بي من مكتب وزير خارجية اسبانيا". كما فوجئت بتلقي اتصالات هاتفية ايضا من رؤساء الجاليات اليهودية في العالم، الذين اكدوا بأن هذه الامور تضاعف من حدة اللاسامية وذلك في الوقت الذي ما زالوا يواجهون فيه اثار عدوان الرصاص المسكوب في قطاع غزة. وفقط في اسرائيل لا تثير هذه القضية اهتمام احد وذلك رغم ادراك الجميع بأن سلوان هي التي ستحدد نجاح او فشل التسوية حول القدس".
من جهة ثانية، التقى المسؤول عن ملف القدس الشرقية في بلدية القدس يكير سيغب لجنة الحي برئاسة فخري ابو ذياب قبل ثلاثة اسابيع وقال محمود عودة الذي حضر اللقاء "حدثناه عن مشاكل الحي وقال ان لدى رئيس البلدية الجديد مخططا خاصا به لتحويل حي البستان الى حديقة وساحة مرصوفة، والى موقع سياحي. نحن هنا قبل اليهود وقبل الانتداب البريطاني، لكن لا نعطى رخص بناء، ويعطونها فقط لمنازل المستوطنين". وقال سيغب ان البلدية تفكر باعطاء الناس تعويضات على شكل اراض بلدية للبناء عليها، وبامكاننا الاختيار بين بيت حنينا، او وادي الجوز اوحي ارنونا. وقلنا له "بالنسبة لنا فان النفايات التي لا تقوم البلدية بازالتها تساوي لدينا جنة عدن. وبنظري فان اهم شيء هو الاستيقاظ في ساعات الصباح ومشاهدة الحرم القدسي امام ناظري. هذه هي جذوري وتقاليدي. واذا هدموا المنازل سندفن واطفالنا تحتها، هذا هو رد جميع أهل البلدة على اقتراح سيغب، وبعد قولنا (لا) لاقتراحه اخذنا انطباعا بأنهم يفكرون وبصورة جادة بهدم المنازل. ويبدو لنا ان جمعية العاد هي التي تحرك كل شيء انهم يريدون احاطة الحرم القدسي من كافة الجوانب، حيث تتفشى اعمال حفرياتهم تحت المنازل مثل السرطان".
ويقول سيغب بأنه لا يفهم لماذا اصبح في بؤرة العاصفة العالمية: "لا انفي قولي ذلك، لكن هذا ليس مخططا رسميا للبلدية. انني التقي السكان في جميع احياء القدس الشرقية، ممن لم يتحدثوا معهم بالماضي ولا مرة واحدة، ومن الضروري الجلوس معهم ومعرفة احتياجاتهم واطلاعهم على مخططاتنا، لقد عرض اوري شطريت بالماضي افكار تبادل الاراضي، وعلى كل حال لا توجد لدي الآن اراض لاعرضها عليهم، ولربما لافهمهم بصورة صحيحة، لكن الحديث كان جيدا، وكان جزءا من محاولة فهم مواقفهم، جزءا من الحوار مع السكان".
واضاف سيغب: "رفض المخطط الهيكلي الذي قدمه الفلسطينييون وكان من المناسب رفضه، ان ما يطلقون عليه اسم حي البستان، هو موقع اثري تاريخي، لا مثيل له من حيث اهميته ويجب ان يبقى منطقة مفتوحة خضراء لصالح الجميع، اذ يستحق ايضا سكان سلوان منطقة خضراء، لقد اكدت جميع المخططات الهيكلية حتى في عهد الاتراك والبريطانيين بقاء المنطقة مفتوحة، وهذا هو المكان الذي تشير التقاليد الى ان الملك داود كتب اشعاره فيه".
ورغم عدم وجود خلافات حول اقامة المباني بدون ترخيص الا انها اقيمت على اراض خاصة يملكها سكان عرب. ومن اجل اقامة حديقة وطنية، على سبيل المثال لا بد من مصادرة الاراضي. ويقول سيغب: "تستطيع البلدية اتخاذ قرار ببقاء هذه الارض الخاصة منطقة غير مبنية ومن صلاحيات البلدية مصادرتها لتعبيد شارع او اقامة متنزه".
وقال فخري ابو ذياب رئيس لجنة الحي "حضر في ساعات الصباح مراقبو البلدية يرافقهم رجال شرطة وحرس حدود. وبدأوا برسم الازقة وتصويرها، ويبدو انهم ينتظرون الآن حلول اللحظة المناسبة للبدء بهدم المنازل والآن وبعد صعود اليمين للسلطة في اسرائيل تزداد مخاوفنا. ومن المحتمل أن يؤدي تشكيل نتانياهو للحكومة ودعمه لمخططات البلدية الى الاعتقاد بأن اليمين والمستوطنين هم الذين يديرون دفتها. لقد نسوا بأننا ولدنا هنا وان هذه اراض ورثناها عن أجدادنا، لم ننتهك القوانين في اعمال البناء. لقد بذلنا قصارى جهدنا من اجل الحصول على رخص لكن بدون جدوى".
نفذ قرار الهدم الاخير في سلوان قبل ثلاثة اشهر، واستقبل حينذاك بالحجارة وباطلاق نار. وقال عبدالحليم: "البستان برميل متفجرات نحذر منذ عدة سنوات منه، اننا نجلس على برميل متفجرات سينفجر في النهاية بوجه الجميع".
عاد يكير يوم الاثنين الماضي في اعقاب العاصفة الدولية التي اثارها نشر اقتراحه على سكان سلوان اخلاء منازلهم الى البلدة لكن هذه المرة ليس الى حي البستان بل الى حي "وادي حلوة" لعقد لقاء من ممثلي لجنة الحي.
وقال جواد جميل رئيس لجنة الحي: "هذه هي المرة الاولى التي يأتي فيها شخص من البلدية للقاء السكان. لقد عرضت اسئلة كثيرة لم يرد عليها، سألناه لماذا يسمح للمستوطنين بالبناء في الوقت الذي يحظر فيه ذلك على العرب ولم نحصل على رد، وسألنا عن البستان وقال بأنه يجب ان يتحول الى حديقة وطنية. قلنا له بأن تاريخنا متجذر هنا، لكن يبدو انه لم يقتنع بذلك. توجد قرارات هدم لحوالي 60 في المئة من المنازل في وادي حلوة، ونخاف ان يأتي دورنا بعد حي البستان".
ومنذ العام 2002 الاحتلال خول جمعية "العاد"، المنوط بها ادارة الخدمات الاثرية في المنطقة، تحويل جميع وادي حلوة الى منطقة حفريات، وقبل حوالي اسبوعين انهار صف في مدرسة البنات التابعة لوكالة غوث اللاجئين المجاورة لمقر الزيارات التابع للجمعية الاستيطانية، الامر الذي ادى الى اصابة 16 طالبة بجروح نقلن عليى أثرها الى المستشفيات لتلقي العلاج، وحضر نير بركات رئيس البلدية الى المكان وقال لوسائل الاعلام العربية بأن لا شأن لحفريات العاد بالانهيار، اما سكان البلدة فليسوا متأكدين من صدقه، وقال جميل: "توجد شقوق في جميع المنازل هنا، انهم يحفرون انفاقا تحت المنازل، وهذا مثل السرطان يتفشى في جميع البلدة".
سارع ساكن آخر عدنان كركي بقيادتنا لمشاهدة نفق يخرج قرب بيته ويمتد تحت الشارع ويبرز طرفه الآخر قرب عين سلوان، وقال: "لقد ارادوا البدء بالحفر بأرضي واضطررت إلى اغلاق المدخل من اجل ان لا يقتحموها".
وفي الاونة الاخيرة، بدأت اعمال بناء واسعة النطاق في وادي حلوة خصصت لها وزارة المواصلات وبلدية القدس 30 مليون شيكل. وقدمت المحامية طالي نير من "جمعية حقوق المواطن" استئنافا الى المحكمة العليا باسم السكان طالبت فيه باتخاذ قرار احترازي بوقف العمل. ووفقا لآرائهم فان القرار الصادر بتخصيص 30 مليون شيكل لتطوير حي في القدس الشرقية لا يستهدف خدمة احتياجات العرب بل خدمة احتياجات جمعية "العاد" التي تحاول تحويل الحي من منطقة سكنية الى منطقة سياحية.
وقالت المحامية طالي: "الهدف هو تعبيد شوارع وارصفة من خلال مصادرة اراض يملكها السكان. ويخطط هنا لاعمال بنية تحتية هائلة بدون الاستماع لآراء السكان، وتجري جميع هذه المخططات بدون مخططات هيكلية تفصيلية. هذه ليست مخططات لتطوير وادي حلوة.. وقد اعترفوا في جمعية العاد امامنا بأنهم يعملون منذ ستة اعوام على دعم المخطط لأن الشوارع الى مدينة داود ليست واسعة بدرجة كافية، كما انها غير مناسبة لاستقبال الزوار.
وقالت بلدية القدس في تعقيبها: "لقد رأت البلدية طوال السنين بوادي الملوك احد العناصر الهامة في وادي قدرون، الذي يعتبر منطقة ذات اهمية تاريخية سياحية وبيئية، يشكل مع مدينة داود وحدة اثرية كاملة، المواقع فيها مترابطة تشكل اطارا شاملا، لقد حدد من الناحية التاريخية ومنذ العهد البريطاني بأن تكون الوديان المحيطة بالبلدة القديمة ومنها وادي الملوك منطقة مفتوحة". وتختتم البلدية القول: "المخطط الهيكلي للقدس الذي سيتم ايداعه يؤكد ان وادي الملوك منطقة مفتوحة بدون اي بناء".
-------------------------------------------------------------
نتنياهو يقترح الانسحاب من 5 قرى في الجولان مقابل "لا حرب" مع سورية
الجمعة فبراير 27 2009
الناصرة - قالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية إن المكلف بتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة بنيامين نتنياهو، يقترح أن تنسحب إسرائيل من القرى الخمسة الباقية في هضبة الجولان السورية المحتلة، مقابل حالة "لا حرب" مع سورية، بمعنى عدم توقيع اتفاقية سلام كامل بين الجانبين.
ونشرت الصحيفة مقالا مطولا لمحللها السياسي ألوف بن، قال فيه، إن ما يعرضه نتنياهو عمليا الانسحاب من منطقة حدودية صغيرة، من هضبة الجولان، والإبقاء على جميع المستوطنات والأراضي الزراعية من حولها.
ويعتقد نتنياهو، حسب التقرير، إن هذه الخطوة كفيلة بإبعاد سورية عن إيران و"أذرعها في لبنان وقطاع غزة"، حسب التعبير، ويزيد من تقاربها مع أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، وإغلاق ملف التحقيق في قضية اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري.
وقال مقربون من نتنياهو للصحيفة، إنهم لم يسمعوا من نتنياهو خطة كهذه، ولكن الفكرة ملائمة لتفكير نتنياهو على المسار الإسرائيلي السوري.
وكان نتنياهو قد أعلن خلال الحملة الانتخابية البرلمانية قبل نحو شهرين، إن حكومة برئاسته لم توافق على الانسحاب من هضبة الجولان السورية المحتلة، كرد على المفاوضات غير المباشرة بين حكومة إيهود أولمرت وسورية، التي جرت العام الماضي.
واستذكرت الصحيفة أن نتنياهو حين كان رئيسا للحكومة عام 1998، أجرى اتصالات غير مباشرة مع الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، من خلال رجل الأعمال الأميركي رونالد لاودر، الذي كان يتوسط بين الاثنين، وتبين لاحقا أن نتنياهو أعرب عن استعداده للانسحاب شبه الكلي من هضبة الجولان السورية المحتلة، باستثناء بعض التعديلات "الطفيفة"، المتعلقة بشاطئ بحيرة طبريا، إذ إنه في إحدى الرسائل، قال نتنياهو إن إسرائيل مستعدة للانسحاب من الهضبة على أساس الحدود الدولية، وحدود 1967.
إلا أن الاتصالات انقطعت، في أعقاب رفض نتنياهو لطلب الرئيس الراحل حافظ الأسد رؤية خرائط توضح الموقف الإسرائيلي.
وكشفت الصحيفة أن رئيس الحكومة الإسرائيلي الأسبق يتسحاق رابين، كان قد اقترح على سورية الانسحاب من قرية مجدل شمس، كبرى القرى السورية الخمس الباقية في هضبة الجولان، كمقدمة لمفاوضات بين الجانبين، إلا أن الرئيس الراحل حافظ الأسد رفض هذا العرض، حسب الصحيفة.
---------------------------------------------------------
أوباما: الانسحاب التام 2011 ودعمنا سيكون لقوات عراقية غير طائفية
الرئيس الأمريكي يعد بنهج مبدئي ومستدام مع سوريا وايران داعياً الي انخراط الجميع في السلام

واشنطن ــ مرسي أبوطوق
حدد الرئيس الامريكي باراك اوباما 31 آب 2010 موعدا لانهاء العمليات القتالية الامريكية في العراق، وقال انه يعتزم سحب جميع القوات الامريكية من ذلك البلد بشكل تام بنهاية 2011 . لافتاً الي ان العراق ليس آمناً بعد وستكون هناك ايام صعبة أمامنا والعنف سيستمر مشيراً الي ان الكثير من المسائل السياسية لا تزال من دون حل وان الكثير من العراقيين مازالوا مشردين. مؤكداً انه ليس كل جيران العراق مساهمين في أمنه بل ان بعضهم يعمل علي تقويضه من دون الاشارة الي دولة محددة.
وقال اوباما: ان الحكومة العراقية ليست شريكاً كاملاً في المنطقة بعد. داعيا الي ربط مستقبل العراق بمستقبل الشرق الاوسط مؤكدا ان الجميع مدعو للانخراط في السلام.
وقال أوباما: ان أهم القرارات يجب ان يتخذها العراقيون أنفسهم وقال مخاطباً العراقيين انه ليس لدينا مآرب في مواردكم وأراضيكم . لينهي حرب العراق المستمرة منذ ستة اعوام والتي اودت بحياة 4250 جنديا امريكيا وقال "دعوني اقول لكم ذلك ببساطة: بحلول 31 آب 2010 ستنتهي مهمتنا القتالية في العراق".
لا أطماع في العراق
وقال اوباما مخاطباً العراقيين: ان الولايات المتحدة ليس لها اي زعم في أرضكم ولا في مواردكم. نحن نحترم سيادتكم والتضحيات الهائلة التي قدمتموها من أجل بلدكم. نحن نسعي لانتقال كامل لمسؤولية عراقية عن أمن بلدكم.
واضاف في عرض لاستراتيجيته الجديدة للحرب في العراق من قاعدة كامب ليجون التابعة لمشاة البحرية في كارولينا الشمالية "اعتزم سحب كافة القوات الامريكية من العراق بنهاية 2011" مضيفا ان عدد القوات التي ستبقي في العراق بعد عام 2010 سيكون بين 35 و50 الف عسكري. ووعد جنوده بزيادة رواتبهم وزيادة الاهتمام بالرعاية الاجتماعية لأسرهم.
وقال روبرت جينز المتحدث باسم البيت الابيض ان اوباما اتصل الجمعة اثناء توجهه جوا الي نورث كارولاينا برئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لاحاطته بالخطط الامريكية لسحب القوات من العراق.
واضاف جيبز للصحفيين ان اوباما اتصل بالرئيس السابق جورج بوش "من منطلق التقدير" لاحاطته بالخطط ايضا.
وذكر اوباما انه سيتبع نهجا "مبدئيا ومستداما" مع كافة الدول الشرق اوسطية ومن بينها ايران وسوريا. وحدد اوباما مهمة قواته المقبلة في العراق في مجالات التدريب وتجهيز القوات العراقية وحماية الموظفين المدنيين الامريكيين في العراق والعمليات المحدودة الهدف. ويأتي قرار اوباما بالانسحاب قبل التاريخ الذي حددته الاتفاقية الامنية بين بغداد وواشنطن بأشهر عدة، لكن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اكد انه لا يخشي مثل هذا الانسحاب معولا علي وعد اوباما بالتشاور معه حول هذا الموضوع لتحقيق انسحاب مسؤول. واثارت خطة اوباما بالانسحاب من العراق مواقف متباينة داخل الجمهوريين.
ومن ابرز الجمهوريين المؤيدين لخطة اوباما بالانسحاب القيادي الجمهوري الكونغرس السناتور ريتشارد دوربين الذي كان الوحيد المدافع عن هذه الخطة بينهم وحصل اوباما علي دعم السناتور جون مكين المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الامريكية الماضية والذي كان هاجم اوباما علي وعوده للناخبين بالانسحاب من العراق.
في حين عدت نانسي بيلوسي رئيسة الكونغرس الابقاء علي 50 ألف جندي امريكي رقماً كبيراً في العراق. وقال جون ماكهيو العضو الجمهوري في لجنة الاجهزة المسلحة في مجلس النواب . ان "العراق يواجه تحديات كبيرة في 2009 منها الانتخابات النيابية في كانون الاول ومن الضروري ان يتحلي قادتنا بالمرونة التي يحتاجون اليها لمواجهة هذه التحديات". واضاف ان "اوباما اكد لي وجود" خطة بديلة، اطلق عليها اسم "الخطة بي". وتابع ان "هدف الرئيس سحب القوات الامريكية من العراق هو واحد من الاهداف التي يجب ان نصلي من اجلها ونخطط لها ونعمل من اجلها. لكنني ما زلت اشعر بالقلق لان الوضع الامني في العراق ما زال هشا وعلينا ان نعمل للحد من اي خطر يهدد قواتنا ومهمتهم".
واكد ماكهيو انه بحث هذه النقاط مع اوباما.
اقتصاد في الاعباء المالية
ويمثل الجدول الزمني لاوباما الذي يمتد 19 شهرا مفترق طرق تاريخيا لحرب مكلفة جدا بالنسبة للولايات المتحدة وحددت طبيعة فترة رئاسة جورج بوش. وشكلت الحرب عبئا كبيرا علي الخزانة الامريكية كما أودت بحياة نحو 4250 جنديا وأضرت كثيرا بمكانة أمريكا في العالم.
ومع تقليص حجم القوات الامريكية في العراق ستركز واشنطن أكثر علي استراتيجية دبلوماسية اقليمية وبذل مزيد من الجهد لتشجيع قادة العراق علي تعزيز الاستقرار السياسي الهش للحيلولة دون تجدد أعمال عنف طائفية قتلت عشرات الالاف من العراقيين. وقال مسؤول امريكي ان الهدف هو ألا تكون هناك قوات أمريكية في العراق بحلول نهاية عام 2011 وذلك تماشيا مع اتفاقية عسكرية وقعتها الولايات المتحدة والعراق. لكن ستيفن بيدل من مجلس العلاقات الخارجية قال انه بمجرد بدء خفض القوات الأمريكية في العراق فإن الامر "سيتحرك في اتجاه واحد" مع خطط أوباما الرامية الي تعزيز الجهود العسكرية الأمريكية في أفغانستان وتوفير الاموال واستخدام تقليص القوات الأمريكية في العراق لخفض العجز في الميزانية الامريكية الذي وصل الي 1.3 تريليون دولار. وأضاف "القضية الان هي خفض القوات الأمريكية في العراق بوتيرة بطيئة أم بوتيرة سريعة."
-------------------------------------------------------------
أجواء ايجابية في مباحثات أمريكية سورية برغم الخلاف حول لبنان والعراق والفصائل
واشنطن - الزمان
اكد السفير السوري لدي واشنطن عماد مصطفي ان لقائه مع القائم بأعمال مساعدة وزيرة الخارجية الامريكية لشؤون الشرق الادني جيفري فيلتمان امس الاول ساده جو بناء. في حين تصدر الوضع في العراق هذه المباحثات التي تعد خرقا لجمود العلاقات بين واشنطن ودمشق. واضاف مصطفي ان اللقاء مع فيلتمان تم بدعوة من وزارة الخارجية الامريكية لاستكشاف افاق العلاقات السورية - الامريكية وسبل تحسينها ومناقشة جميع المسائل ذات الاهتمام لدي الطرفين. وقال ان الاجتماع ساده جو بناء واتسم بالاحترام المتبادل وان النقاش تركز بصورة اساسية علي محاولة ايجاد الحلول وليس تسجيل المواقف. واشار الي انه تم الاتفاق بين الجانبين علي ان يعقب هذا الاجتماع اجتماعات اخري لمواصلة البحث في مختلف المسائل المطروحة. من جانبه أكد روبرت وود، الناطق باسم الخارجية الأمريكية، أن وكيل الوزارة لشؤون الشرق الأوسط، جيفري فيلتمان، قابل السفير السوري في واشنطن، عماد مصطفي، لساعتين، في أول اختراق علي هذا المستوي بعد قطيعة طويلة بين الجانبين، واصفاً أجواء اللقاء بأنها "بناءة." وكشف وود أن فيلتمان بحث مع مصطفي "دعم سوريا للتنظيمات الارهابية، وسعيها للحصول علي أسلحة نووية وتدخلها في شؤون لبنان ودورها علي الحدود مع العراق وتراجع مستويات حقوق الانسان لديها،" مضيفاً أن الجانب الأمريكي "رغب بمعرفة ما اذا كانت دمشق ستقوم بما يلزم للتعامل مع هذه القضايا." في حين قالت وزير الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون إنه من السابق لأوانه القول اذا كان سيحدث ذوبان للجليد في العقبات مع دمشق. وتابع وود: "سنقوم بمقاربة حيال سوريا، لا شك في ذلك.. نحن بالتأكيد منفتحون لمقابلتهم، لكننا نرغب أولاً في معرفة موقفهم من هذه القضايا.
-------------------------------------------------
الام : الج
ميع يتبرّع لغزة بالمال والمعدات ولكني أنا سأتبرع لها بفلذة كبديعروس اردنية من اصل فلسطيني تزف لعريسها الغزي بعد دخولها غزة عبر نفق
غزة - علاء المشهراوي- زفت فتاة أردنية من أصل فلسطيني إلى عريسها الفلسطيني المقيم في مدينة غزة بعد دخولها الى قطاع غزة بطريق غير متوقع على الإطلاق وذلك عبر أحد الأنفاق في حكاية اقرب الى الخيال . فالشابة تمكنت من العودة إلى موطنها الأصلي، بعد ارتباطها بشاب غزي، ولم تكن سبيل العودة سوى أحد الأنفاق الممتدة بين قطاع غزة ومصر. إنه الخيار الوحيد الذي تبقى لها بعد أن أُغلقت كل الطرق في وجهها، لتكمل مسيرة حياتها مع زوجها في غزة المحاصرة مع علمها أنها قد لا تغادرها مرة أخرى وقد لا ترى عائلتها ثانية.
وُلدت إيمان (24 عاماً) في الأردن، وعاشت وتربت وترعرعت هناك، وأكملت دراستها الجامعية في تخصص تربية الطفل. وحينما كانت هذه الشابة طفلة صغيرة قامت بعدة زيارات مع والدها لمسقط رأسه في الخليل، لكنها لم تطأ أرض غزة من قبل.
لم يكن يدور بخلد إيمان أنّ قدرها سيسوقها للارتباط بشاب من قطاع غزة المحاصر منذ ثلاث سنوات، والذي يتعرض لعدوان مستمر كانت ذروته مطلع السنة الجارية، في الحرب الضارية التي استشهد فيها 1400 مواطن والآلاف من الجرحى.
روت العروس إيمان تفاصيل حكاية رحلتها عبر النفق لمركز فلسطين للدراسات المقرب من حركة الجهاد الاسلامي دون الكشف عن شخصيتها وعنوانها ، وهي تُزفّ إلى عريسها بعد انتهاء الحرب بقليل، لتصل إلى غزة متجاوزة كل العقبات والحدود وتلتقي بنصفها الآخر.
-----------------------------------------------------------------
المحكمة ليست للثأر.. الكبار لا ينتقمون
قبل يوم 14 شباط 2005، هل كان يخطر ببال أحد أن جهة أو شخصاً أو دولة تجرؤ على قتل رجل بحجم رفيق الحريري؟، حتى هو نفسه الرئيس الشهيد- ما كان يظن ذلك، وقد قال قبل الجريمة بيومين فقط لصديقه النائب وليد جنبلاط ان ثمنه "غال جداً"، لكنه استدرك في ما يعكس عدم اطمئنانه التام تأمل في عجائب القدر- "أظن انهم إما سيقتلونك أو يقتلوني"، بحسب ما كشف جنبلاط لاحقاً غير مرة وفي شهادته أمام لجنة التحقيق الدولية.
كان في ذهن القَتلة سيناريو يفترض أن ردة فعل ما بعد الاغتيال لن تتعدى خروج سُنّة لبنان (بحسب الافتراض المنطقي لمؤشرات عقلهم الجمعي) لتشييع الرجل إلى مثواه الأخير بأحسن ما يليق به، ويتلون آيات الذكر ويذرفون الدموع، ثم في المساء يعودون إلى بيوتهم وأشغالهم، وبعد أيام قليلة يعود كل شيء كما كان...لكن ما حصل كان النقيض تمامًا. فالتحدي فرض التحدي، وكان أن أطلقت الجريمة حالة من الحزن والغضب وسيلاً من الاتهامات، يوم خرجت بيروت المفجوعة ومعها كل لبنان (أيضاً في إسقاط مدوّ لنظرية استحالة أن يجتمع اللبنانيون على أمر) في حشد مهيب حمل ألف دلالة لوداع رجل بحجم الوطن، بل باني الوطن الحديث، يومها بدا أن كل شيء يدل على أن لبنان لن يتمكن من استعادة شروط عيشه شبه الطبيعي ما لم تنجح لجنة التحقيق في كشف الجناة ومعرفة الحقيقة انصافاً للوطن والمواطنين.. وقد أزف هذا الموعد.
بين الحقيقة والعدالة
لعل من الضروري والمفيد إبقاء عمل المحكمة الدولية التي ستحاكم قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في إطار العدالة المقصودة وفي منأى عن التجاذبات السياسية، وكل محاولة لإعطائها طابعاً غير ذلك إنما تحمل في طياتها إساءة متعمدة الى مكانة الشهادة ومعانيها، بل وتغطية على المجرمين وفعلتهم الشنيعة.
لا يجادل أحد في أن الجريمة - الزلزال في 14 شباط 2005 كانت سياسية بكل المقاييس، ولكن لا يفترض بأي أحد وضعها وما تلاها من انجازات حققتها دماء الشهيد، في الإطار السياسي المحلي الضيق بكل ما فيه من تشرذم وإنقسامات، وألا يتسلق أحد، مهما كان، من خلالها الى غايات ومآرب شتى أبعد ما تكون عن المعاني السامية للاستشهاد من أجل قضية ووطن وشعب.
وإذا كان من حق الجميع، وفي مقدمهم رئيس "تيار المستقبل" الوريث السياسي للرئيس الشهيد النائب سعد الحريري، ألا يدع مناسبة تفوت إلاّ ويطالب بالعدالة لدم والده ومعرفة القتلة ومحاكمتهم، وهذا من أبسط الحقوق بل الواجبات، فإن النائب الحريري نفسه كرر القول أكثر من مرة أن المحكمة ليست للانتقام، وأنه والعائلة أول من سيقبل بأي حكم يصدر عنها مهما كانت نتائجه ومفاعيله.
ولأن المناسبة، مناسبة انطلاق عمل المحكمة الخاصة، تعني الجميع دون استثناء، أو هكذا يُفترض أن تكون، فمن غير الجائز على الاطلاق أن تكون محور اهتمام طرف دون آخر ما دام الجميع أعلنوا يوم الجريمة المشؤومة ادانتهم لها والمطالبة بمعرفة مرتكبها، وبالتالي فان الجميع في لبنان يتحمل إبقاء هذا الأمر في اطاره الوطني الشامل، وهو معنى كلام البطريرك الماروني نصر الله صفير اذ أشار الى أن هدف المحكمة ببساطة "ادانة المجرمين بحق البلد".
أيضاً، وأيضاً لا أحد ينكر أن ثمة اختلافاً داخلياً كبيراً في العناوين والخيارات السياسية عشية استحقاقات كبرى، بل وربما على كل شيء، لكن ذلك لا يعني ولا ينبغي له أن يعني، انسحاب هذا الانقسام على قضية جوهرية بحجم المحكمة الخاصة التي يؤمل أن تتوصل الى معرفة المرتكبين الحقيقيين لكل الجرائم السياسية ومحاكمتهم بعيداً عن الاتهامات المتبادلة بالتسييس أو السعي للتشويش على التحقيق ومحاربة المحكمة الدولية، سواء انتهى التحقيق الى الادعاء على جهات محلية أو اقليمية، فليس من حق أي كان لا استباق نتائج التحقيق من جهة، ولا التعاطي مع المحكمة وفق نوعية قراراتها من جهة أخرى، خصوصاً إذا كان الجميع واثقين بأنفسهم وصادقين في ما يقولون ويقفون على أرضية صلبة.
ومن المفيد والضروري أكثر من اي وقت، أن تكون هذه المناسبة محطة هادئة للتأمل والتذكر ومراجعة المواقف والحسابات، بما يضعها في إطارها الوطني الصرف الذي تستحقه احتراماً ووفاءً لدم الرئيس الشهيد وسائر الشهداء، محطة يستحقها رفيق الحريري من كل أطياف البلد.
بعد المحكمة: تاريخ جديد
صحيح أن المحكمة ستفتتح أعمالها قبل ظهرالأحد المقبل في لاهاي في هولندا، لكن الصواب أن التداعيات والمواكبة وترددات صدى مطرقة قضاتها سيتردد في بيروت، وربما في فضاءات المنطقة كلها، وعليه يجب أن يكون يوم انطلاقتها موعداً مع تشديد التمسك بالوحدة الوطنية على قاعدة أنها ستحمي الجميع، وستؤسس لمرحلة جديدة ركيزتها أن زمن الإفلات من العقاب قد ولى، وأن المجرمين مهما عتوا وتجبروا وظنوا أن لا حساب، فالعدالة بانتظارهم.
رفيق الحريري لا ينتقم. الكبار لا ينتقمون، هم فوق الانتقام والشماتة والثأر، هكذا يردد لسان حال سعد الحريري، لكن العدالة تفعل، ولربما ستكون المرة الأولى في تاريخ لبنان التي سيحتفل فيها كل من فقد عزيزاً أو كبيراً بواسطة اغتيال جبان، باحقاق العدالة وانزال القصاص، لأن اللبنانيين يدركون في أعماق أنفسهم معنى الاغتيال وأبعاده وقد ذاقوا مرّه تكراراً على مدى ثلاثة عقود.
ولعل أكثر ما سيدركه اللبنانيون في معرفة قَتلة الرئيس الحريري أن من بين الأسباب التي أدت الى اغتياله تعلقه الشغوف بوطنهم، وسعيه الدؤوب لاعادته الى قلب خريطة العالم حضوراً ومشاركة وفاعلية وتأثيراً، كرمز للعيش المشترك والتلاقي والإشعاع، وفي ذلك أسبًاب كانت كافية لكي يتخذ القتلة قرارهم المجنون.
في انطلاق عمل المحكمة الخاصة أن اللبنانيين قاوموا وسيستمرون في المقاومة حتى النهاية، رافضين منطق التخوين والتخويف والترهيب، وفيها أن الخير سينتصر اذ لا يمكن له إلا أن ينتصر، وفيها أيضاً أن مشروع رفيق الحريري لبناء لبنان المستقبل باق ومستمر على الرغم من كل الدماء الزكية والتضحيات التي بذلت وستبذل، وفيها أخيراً أن لبنان بخير وسيبقى بخير ما دام هناك عيش مشترك محترم، وميثاق وطني يجمع، وبلد يستحق التضحية كما فعل الكبار. وقبل كل ذلك وبعده ان "في القصاص حياة لأولي الألباب".
أحمد الزعبي
المحكمة ليست للثأر.. الكبار لا ينتقمون
قبل يوم 14 شباط 2005، هل كان يخطر ببال أحد أن جهة أو شخصاً أو دولة تجرؤ على قتل رجل بحجم رفيق الحريري؟، حتى هو نفسه الرئيس الشهيد- ما كان يظن ذلك، وقد قال قبل الجريمة بيومين فقط لصديقه النائب وليد جنبلاط ان ثمنه "غال جداً"، لكنه استدرك في ما يعكس عدم اطمئنانه التام تأمل في عجائب القدر- "أظن انهم إما سيقتلونك أو يقتلوني"، بحسب ما كشف جنبلاط لاحقاً غير مرة وفي شهادته أمام لجنة التحقيق الدولية.
كان في ذهن القَتلة سيناريو يفترض أن ردة فعل ما بعد الاغتيال لن تتعدى خروج سُنّة لبنان (بحسب الافتراض المنطقي لمؤشرات عقلهم الجمعي) لتشييع الرجل إلى مثواه الأخير بأحسن ما يليق به، ويتلون آيات الذكر ويذرفون الدموع، ثم في المساء يعودون إلى بيوتهم وأشغالهم، وبعد أيام قليلة يعود كل شيء كما كان...لكن ما حصل كان النقيض تمامًا. فالتحدي فرض التحدي، وكان أن أطلقت الجريمة حالة من الحزن والغضب وسيلاً من الاتهامات، يوم خرجت بيروت المفجوعة ومعها كل لبنان (أيضاً في إسقاط مدوّ لنظرية استحالة أن يجتمع اللبنانيون على أمر) في حشد مهيب حمل ألف دلالة لوداع رجل بحجم الوطن، بل باني الوطن الحديث، يومها بدا أن كل شيء يدل على أن لبنان لن يتمكن من استعادة شروط عيشه شبه الطبيعي ما لم تنجح لجنة التحقيق في كشف الجناة ومعرفة الحقيقة انصافاً للوطن والمواطنين.. وقد أزف هذا الموعد.
بين الحقيقة والعدالة
لعل من الضروري والمفيد إبقاء عمل المحكمة الدولية التي ستحاكم قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في إطار العدالة المقصودة وفي منأى عن التجاذبات السياسية، وكل محاولة لإعطائها طابعاً غير ذلك إنما تحمل في طياتها إساءة متعمدة الى مكانة الشهادة ومعانيها، بل وتغطية على المجرمين وفعلتهم الشنيعة.
لا يجادل أحد في أن الجريمة - الزلزال في 14 شباط 2005 كانت سياسية بكل المقاييس، ولكن لا يفترض بأي أحد وضعها وما تلاها من انجازات حققتها دماء الشهيد، في الإطار السياسي المحلي الضيق بكل ما فيه من تشرذم وإنقسامات، وألا يتسلق أحد، مهما كان، من خلالها الى غايات ومآرب شتى أبعد ما تكون عن المعاني السامية للاستشهاد من أجل قضية ووطن وشعب.
وإذا كان من حق الجميع، وفي مقدمهم رئيس "تيار المستقبل" الوريث السياسي للرئيس الشهيد النائب سعد الحريري، ألا يدع مناسبة تفوت إلاّ ويطالب بالعدالة لدم والده ومعرفة القتلة ومحاكمتهم، وهذا من أبسط الحقوق بل الواجبات، فإن النائب الحريري نفسه كرر القول أكثر من مرة أن المحكمة ليست للانتقام، وأنه والعائلة أول من سيقبل بأي حكم يصدر عنها مهما كانت نتائجه ومفاعيله.
ولأن المناسبة، مناسبة انطلاق عمل المحكمة الخاصة، تعني الجميع دون استثناء، أو هكذا يُفترض أن تكون، فمن غير الجائز على الاطلاق أن تكون محور اهتمام طرف دون آخر ما دام الجميع أعلنوا يوم الجريمة المشؤومة ادانتهم لها والمطالبة بمعرفة مرتكبها، وبالتالي فان الجميع في لبنان يتحمل إبقاء هذا الأمر في اطاره الوطني الشامل، وهو معنى كلام البطريرك الماروني نصر الله صفير اذ أشار الى أن هدف المحكمة ببساطة "ادانة المجرمين بحق البلد".
أيضاً، وأيضاً لا أحد ينكر أن ثمة اختلافاً داخلياً كبيراً في العناوين والخيارات السياسية عشية استحقاقات كبرى، بل وربما على كل شيء، لكن ذلك لا يعني ولا ينبغي له أن يعني، انسحاب هذا الانقسام على قضية جوهرية بحجم المحكمة الخاصة التي يؤمل أن تتوصل الى معرفة المرتكبين الحقيقيين لكل الجرائم السياسية ومحاكمتهم بعيداً عن الاتهامات المتبادلة بالتسييس أو السعي للتشويش على التحقيق ومحاربة المحكمة الدولية، سواء انتهى التحقيق الى الادعاء على جهات محلية أو اقليمية، فليس من حق أي كان لا استباق نتائج التحقيق من جهة، ولا التعاطي مع المحكمة وفق نوعية قراراتها من جهة أخرى، خصوصاً إذا كان الجميع واثقين بأنفسهم وصادقين في ما يقولون ويقفون على أرضية صلبة.
ومن المفيد والضروري أكثر من اي وقت، أن تكون هذه المناسبة محطة هادئة للتأمل والتذكر ومراجعة المواقف والحسابات، بما يضعها في إطارها الوطني الصرف الذي تستحقه احتراماً ووفاءً لدم الرئيس الشهيد وسائر الشهداء، محطة يستحقها رفيق الحريري من كل أطياف البلد.
بعد المحكمة: تاريخ جديد
صحيح أن المحكمة ستفتتح أعمالها قبل ظهرالأحد المقبل في لاهاي في هولندا، لكن الصواب أن التداعيات والمواكبة وترددات صدى مطرقة قضاتها سيتردد في بيروت، وربما في فضاءات المنطقة كلها، وعليه يجب أن يكون يوم انطلاقتها موعداً مع تشديد التمسك بالوحدة الوطنية على قاعدة أنها ستحمي الجميع، وستؤسس لمرحلة جديدة ركيزتها أن زمن الإفلات من العقاب قد ولى، وأن المجرمين مهما عتوا وتجبروا وظنوا أن لا حساب، فالعدالة بانتظارهم.
رفيق الحريري لا ينتقم. الكبار لا ينتقمون، هم فوق الانتقام والشماتة والثأر، هكذا يردد لسان حال سعد الحريري، لكن العدالة تفعل، ولربما ستكون المرة الأولى في تاريخ لبنان التي سيحتفل فيها كل من فقد عزيزاً أو كبيراً بواسطة اغتيال جبان، باحقاق العدالة وانزال القصاص، لأن اللبنانيين يدركون في أعماق أنفسهم معنى الاغتيال وأبعاده وقد ذاقوا مرّه تكراراً على مدى ثلاثة عقود.
ولعل أكثر ما سيدركه اللبنانيون في معرفة قَتلة الرئيس الحريري أن من بين الأسباب التي أدت الى اغتياله تعلقه الشغوف بوطنهم، وسعيه الدؤوب لاعادته الى قلب خريطة العالم حضوراً ومشاركة وفاعلية وتأثيراً، كرمز للعيش المشترك والتلاقي والإشعاع، وفي ذلك أسبًاب كانت كافية لكي يتخذ القتلة قرارهم المجنون.
في انطلاق عمل المحكمة الخاصة أن اللبنانيين قاوموا وسيستمرون في المقاومة حتى النهاية، رافضين منطق التخوين والتخويف والترهيب، وفيها أن الخير سينتصر اذ لا يمكن له إلا أن ينتصر، وفيها أيضاً أن مشروع رفيق الحريري لبناء لبنان المستقبل باق ومستمر على الرغم من كل الدماء الزكية والتضحيات التي بذلت وستبذل، وفيها أخيراً أن لبنان بخير وسيبقى بخير ما دام هناك عيش مشترك محترم، وميثاق وطني يجمع، وبلد يستحق التضحية كما فعل الكبار. وقبل كل ذلك وبعده ان "في القصاص حياة لأولي الألباب".
أحمد الزعبي
-------------------------------------------------------
قضايا وأحداث 26.02.2009
جورج ميتشل – المهمة الصعبة في دهاليز الصراع الشرق أوسطي
: التوسع الاستيطاني يشكل عبئا كبيرا على عملية السلام الشرق أوسطية يبدأ جورج ميتشل جولة جديدة لتحريك عملية السلام المتعثرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين. هذه المهمة ستكون مثقلة بملف المستوطنات وتداعيات تغير الخريطة الحزبية الإسرائيلية حسب رأي بيتر فيليب المحلل السياسي بدويتشه فيله.
مع تغير الإدارة الأمريكية في البيت الأبيض تغيرت نبرة الخطاب بين واشنطن والقدس بشكل واضح. صحيح أن أعضاء الإدارة الأمريكية الجديدة تعهدوا بعدم تغيير وتيرة وطبيعة العلاقات مع إسرائيل وأن تبقى العلاقات جيدة كما دأب عليه الحال، إلا أن واشنطن تنتظر جراء ذلك مقابلا من القدس. وتركز الجهود الأمريكية بشكل أساسي على نقتطين: الأولى تتمثل بإزالة تبعات الحرب الأخيرة في غزة والثانية تمهيد الطريق أمام استئناف جهود عملية السلام بشكل جاد ومحدد وهو ما
أعلنته وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلنتون.
بيتر فيليب، خبير شؤون الشرق الأوسط والمحلل السياسي بدويتشه فيله
قضايا وأحداث 26.02.2009
جورج ميتشل – المهمة الصعبة في دهاليز الصراع الشرق أوسطي
: التوسع الاستيطاني يشكل عبئا كبيرا على عملية السلام الشرق أوسطية يبدأ جورج ميتشل جولة جديدة لتحريك عملية السلام المتعثرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين. هذه المهمة ستكون مثقلة بملف المستوطنات وتداعيات تغير الخريطة الحزبية الإسرائيلية حسب رأي بيتر فيليب المحلل السياسي بدويتشه فيله.
مع تغير الإدارة الأمريكية في البيت الأبيض تغيرت نبرة الخطاب بين واشنطن والقدس بشكل واضح. صحيح أن أعضاء الإدارة الأمريكية الجديدة تعهدوا بعدم تغيير وتيرة وطبيعة العلاقات مع إسرائيل وأن تبقى العلاقات جيدة كما دأب عليه الحال، إلا أن واشنطن تنتظر جراء ذلك مقابلا من القدس. وتركز الجهود الأمريكية بشكل أساسي على نقتطين: الأولى تتمثل بإزالة تبعات الحرب الأخيرة في غزة والثانية تمهيد الطريق أمام استئناف جهود عملية السلام بشكل جاد ومحدد وهو ما
أعلنته وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلنتون.بيتر فيليب، خبير شؤون الشرق الأوسط والمحلل السياسي بدويتشه فيله
وتأتي زيارة جورج ميتشل، المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط اليوم الخميس (26 شباط/فبراير) إلى المنطقة لتصب في هذا السياق وذلك بعد مضي أسابيع قليلة فقط على زيارته الأخيرة. إذ كان ميتشل قد صرح أن زياراته إلى المنطقة ستتكرر، وربما سيجعل من القدس مقراً إقليميا له.
المستوطنات عائق رئيس
وفيما يتعلق بالشأن الإسرائيلي الفلسطيني يريد ميتشل التركيز بشكل أساسي على قضية المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، فهو يدرك - مثل غيره من السياسيين الأمريكيين- أن استمرار سياسة الاستيطان التي تتبعها الحكومة الإسرائيلية تقف عائقاً حقيقا أمام جهود السلام.
هذا العائق يتضارب مع التأكيدات الإسرائيلية المتكررة بعدم بناء مستوطنات جديدة ويتعارض أيضا مع الوعود الإسرائيلية بتفكيك ما يعرف بـ "المستوطنات غير الشرعية". وتصر إسرائيل رسميا على أن توسيع المستوطنات القائمة حالياً يأتي استجابة للنمو الطبيعي السكاني لها. كما أن القدس تستمر في تجاهل حقيقة اعتبار المستوطنات في الأراضي المحتلة أنها "غير شرعية" فقط في حالة أن بناءها لم يتم بمصادقة الحكومة الإسرائيلية، بل إن المستوطنات في كل المناطق المحتلة تتعارض مع مبادئ القانون الدولي ولذا فهي كذلك "غير شرعية". وعلى ميتشل أن يدرك بأن مهمته في ثني إسرائيل عن سياسة الاستيطان لن تكون بالسهلة، وعلية يتطلب منه ذلك بذل جهود حثيثة، لاسيما في ضوء الخريطة السياسية الجديدة التي أفرزتها نتائج انتخابات العاشر من فبراير، حيث إن القوى السياسية التي بصدد تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة فيما يبدو ليست مستعدة للوصول إلى توافق بخصوص التوسع الاستيطاني. لذا ينبغي على ميتشل أن يحاول التوصل مع حكومة أولمرت الحالية إلى تفاهم يقود إلى وضع نهاية للتوسع الاستيطاني.
إعادة إعمار غزة
جورج ميتشل والتحديات الكبرى في الشرق الأوسط أما المسألة الثانية ذات الأهمية فهي عملية إعادة إعمار غزة، حيث وافقت الولايات المتحدة على منح 900 مليون دولار لهذا الغرض وذلك قبل انعقاد مؤتمر المانحين في مصر في بداية الأسبوع القادم. وتتوقع الولايات المتحدة أن يقوم الأوروبيون بخطوة مماثلة. وفي الوقت ذاته يوجه الأمريكان والأوروبيون نقداً صريحا إلى إسرائيل؛ إذ ليس من المعقول أن يقوم العالم بمساعدة الفلسطينيين في إعادة بناء البنية التحتية لتقوم إسرائيل بتدميرها مجدداً في حالة اندلاع أزمة جديدة.
وتبدو الانتقادات الأمريكية أكثر حدة حينما يتعلق الأمر بتأمين احتياجات المدنيين في قطاع غزة، إن حتى هيلاري كلينتون، التي لم تكن تحسب في السنوات الأخيرة على التيار النقدي تجاه إسرائيل، طالبت القدس بدون أي لبس بعدم إعاقة وصول الإمدادات لسكان قطاع غزة. علاوة على ذلك حذر سياسيون أمريكيون آخرون كانوا زاروا المنطقة من أن العقاب الجماعي مثلما في غزة يعتبر أمرا غير مقبول له آثاره العكسية.
تركيا... ودور مستقبلي
ويسعى ميتشل أيضا على المستوى الإقليمي لإعطاء انطلاقة جديدة، إذ سيعرج في طريقه إلى الشرق الأوسط على تركيا، حيث كانت أنقرة صرحت أن زيارة للرئيس غول إلى القدس ستخفف من حدة التوتر الذي كان قد نشأ في الفترة الأخيرة. إن قُدر وتم ذلك، فستعود تركيا إلى استئناف دور الوساطة بين إسرائيل وسوريا، وهو أمر اهتم به عدد من السياسيين الأمريكيين الذين زاروا دمشق مؤخراً.
بيتر فيليب/ إعداد محمد سامي الحبال
------------------------------------------------------------------
مصير شركة أوبل والحلول الممكنة للخروج من مأزقها الحالي

مستقبل مجهول في انتظار شركة أوبلجددت الحكومة الألمانية دعوتها إلى شركة أوبل التابعة لجنرال موتورز الأمريكية لصناعة السيارات لتقديم خطة لإعادة الهيكلة قبل التفكير في تقديم دعم حكومي للشركة المهددة بالإغلاق، فيما يشكك بعض الخبراء في فرص بقاء الشركة.
وجه وزير الاقتصاد الألماني الجديد كارل تيودور تسوجوتنبرج انتقادات حادة لمجموعة جنرال موتورز الأمريكية للسيارات واتهمها بإرسال القليل من المعلومات حول مصير شركة أوبل الألمانية التي تملكها المجموعة الأمريكية. وقال الوزير يوم أمس الخميس في العاصمة برلين إن الحكومة الألمانية والمستثمرين ليس لديهم أدنى فكرة عن خطة جنرال موتورز تجاه أوبل وطالب في الوقت نفسه بطرح خطة إصلاح الهياكل في أسرع وقت ممكن.
وحول إمكانية شراء الحكومة الألمانية وحكومات الولايات بعض الحصص في أوبل لإخراجها من عثرتها، أكد وزير الاقتصاد أن هذا الخيار لن يأتي في مقدمة الحلول المطروحة. وأشار الوزير إلى ضرورة مراجعة وسائل الإنقاذ الأخرى مثل حصول أوبل على قروض بنكية أو دخول مستثمرين لشراء حصص فيها لتغطية العجز المالي الذي تعاني منه الشركة. الجدير بالذكر أن العاملين في شركة أوبل الألمانية لصناعة السيارات تظاهروا أمس في العديد من الدول الأوروبية مطالبين بالحفاظ على أماكن عملهم.
جودة جديرة بالاحترام

انخفاض مبيعات سيارات أوبل الحاد يجعل فرص بقاء الشركة قاب قوسين أو أدنى وبغض النظر عن الحل المقترح سيتوجب على أوبل مواجهة تقليص في فائض الإنتاج. كما أن الخبراء باتوا الآن يشككون في فرص بقاء الشركة. عن هذا يعلق المحلل الاقتصادي يورغن بيبر في مصرف ميتسلر بالقول: "إن جودة السيارات التي تنتجها أوبل جديرة بالاحترام في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها، لكن من ناحية أخرى تشير الدراسات إلى انخفاض مبيعاتها بالمقارنة بماركات السيارات الأخرى، وهذا ما لا يستطيع المرء تجاهله". ويشير الخبير الاقتصادي الألماني إلى ضرورة تفوق منتجات الشركة الألمانية على المنتجات المنافسة لها إذا أرادت الشركة الخروج من هذا المأزق، لكنه يستدرك قائلاً أن هذا الأمر سيكون صعباً للغاية. وبالفعل فقد كانت أوبل من أقل ماركات السيارات التي بيعت في ألمانيا عام 2008، ومقارنة مع غيرها من الشركات فقد فاقت مبيعات فولكس فاغن على سبيل المثال في العام نفسه ضعف مبيعات أوبل.
الانفصال عن الأم المريضة
الانفصال عن الشركة الأمم يمكن أن يشكل طوق نجاة شركة أوبلوتعكف الشركة في الوقت الراهن على الانفصال عن شركتها الأم المريضة جنرال موتورز، وهذا ليس بالأمر الهين، إذ أن أوبل مملوكة بالكامل لعملاق صناعة السيارات الأمريكي منذ ما يزيد عن ثمانين عاماً، ما يجعلها غير قادرة على اقتراض المال اللازم لتطوير منتجاتها بشكل مستقل، إذ ازدادت حاجة الشركة للمال من 1.8 مليار إلى 3.3 مليار يورو.
والحكومة الألمانية أبدت استعداداها لتقديم المساعدة، لكن بشروط أعلنتها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي قالت في هذا السياق: "بالنسبة لأوبل فقد قلنا في البداية أن عليها أن تقدم خطة للاستمرار تتضمن عناصر لضمان مستقبلها. وعند حصولنا على هذه الخطة سنبدأ مشاوراتنا".
حلول تلوح في الأفق
#b#ويلوح في الأفق عدد من الإمكانات بالنسبة لمستقبل الشركة الألمانية بدءاً باندماجها مع شركتي بي إم دبليو ودايملر، وانتهاء بشراء شركة صناعة سيارات آسيوية لحصص في الشركة للاستفادة من خبراتها وأجزاء السيارات التي تنتجها. وإلى حين تطبيق أي من هذه الحلول سيتوجب على أوبل الانفصال عن شركتها الأم وتقليص حجمها.
كما أن أحد الإمكانيات المحتملة لتقليص الشركة هو إغلاق مصنع أوبل في مدينة آيزناخ في ولاية تورنغن، الذي يعتبر من المصانع ذات الفعالية العالية، ما سيسهل عملية إيجاد مشتر له. لكن الإمكانية الأخرى الأصعب تتمثل في مصنع الشركة في مدينة بوخوم والذي بُني في ستينات القرن الماضي، حيث تُنتج السيارات في مبنى مكون من طابقين، مما يحول دون تقليص تكاليف الإنتاج.
وبالرغم من مشاكلها، تتنبأ أوبل بارتفاع ملحوظ في مبيعاتها في ألمانيا هذا الشهر، حيث تتوقع بيع أربعين ألف سيارة، الأمر الذي يجعل شهر شباط/ فبراير من أفضل الشهور التي مرت بها الشركة منذ خمسة أعوام. وهذا عائد في معظمه للحوافز المالية الحكومية الممنوحة لأصحاب السيارات القديمة للتخلص منها.
ميشائيل براون/ إعداد: ياسر أبو معيلق (ع.غ)
مصير شركة أوبل والحلول الممكنة للخروج من مأزقها الحالي

مستقبل مجهول في انتظار شركة أوبلجددت الحكومة الألمانية دعوتها إلى شركة أوبل التابعة لجنرال موتورز الأمريكية لصناعة السيارات لتقديم خطة لإعادة الهيكلة قبل التفكير في تقديم دعم حكومي للشركة المهددة بالإغلاق، فيما يشكك بعض الخبراء في فرص بقاء الشركة.
وجه وزير الاقتصاد الألماني الجديد كارل تيودور تسوجوتنبرج انتقادات حادة لمجموعة جنرال موتورز الأمريكية للسيارات واتهمها بإرسال القليل من المعلومات حول مصير شركة أوبل الألمانية التي تملكها المجموعة الأمريكية. وقال الوزير يوم أمس الخميس في العاصمة برلين إن الحكومة الألمانية والمستثمرين ليس لديهم أدنى فكرة عن خطة جنرال موتورز تجاه أوبل وطالب في الوقت نفسه بطرح خطة إصلاح الهياكل في أسرع وقت ممكن.
وحول إمكانية شراء الحكومة الألمانية وحكومات الولايات بعض الحصص في أوبل لإخراجها من عثرتها، أكد وزير الاقتصاد أن هذا الخيار لن يأتي في مقدمة الحلول المطروحة. وأشار الوزير إلى ضرورة مراجعة وسائل الإنقاذ الأخرى مثل حصول أوبل على قروض بنكية أو دخول مستثمرين لشراء حصص فيها لتغطية العجز المالي الذي تعاني منه الشركة. الجدير بالذكر أن العاملين في شركة أوبل الألمانية لصناعة السيارات تظاهروا أمس في العديد من الدول الأوروبية مطالبين بالحفاظ على أماكن عملهم.
جودة جديرة بالاحترام

انخفاض مبيعات سيارات أوبل الحاد يجعل فرص بقاء الشركة قاب قوسين أو أدنى وبغض النظر عن الحل المقترح سيتوجب على أوبل مواجهة تقليص في فائض الإنتاج. كما أن الخبراء باتوا الآن يشككون في فرص بقاء الشركة. عن هذا يعلق المحلل الاقتصادي يورغن بيبر في مصرف ميتسلر بالقول: "إن جودة السيارات التي تنتجها أوبل جديرة بالاحترام في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها، لكن من ناحية أخرى تشير الدراسات إلى انخفاض مبيعاتها بالمقارنة بماركات السيارات الأخرى، وهذا ما لا يستطيع المرء تجاهله". ويشير الخبير الاقتصادي الألماني إلى ضرورة تفوق منتجات الشركة الألمانية على المنتجات المنافسة لها إذا أرادت الشركة الخروج من هذا المأزق، لكنه يستدرك قائلاً أن هذا الأمر سيكون صعباً للغاية. وبالفعل فقد كانت أوبل من أقل ماركات السيارات التي بيعت في ألمانيا عام 2008، ومقارنة مع غيرها من الشركات فقد فاقت مبيعات فولكس فاغن على سبيل المثال في العام نفسه ضعف مبيعات أوبل.
الانفصال عن الأم المريضة
الانفصال عن الشركة الأمم يمكن أن يشكل طوق نجاة شركة أوبلوتعكف الشركة في الوقت الراهن على الانفصال عن شركتها الأم المريضة جنرال موتورز، وهذا ليس بالأمر الهين، إذ أن أوبل مملوكة بالكامل لعملاق صناعة السيارات الأمريكي منذ ما يزيد عن ثمانين عاماً، ما يجعلها غير قادرة على اقتراض المال اللازم لتطوير منتجاتها بشكل مستقل، إذ ازدادت حاجة الشركة للمال من 1.8 مليار إلى 3.3 مليار يورو.
والحكومة الألمانية أبدت استعداداها لتقديم المساعدة، لكن بشروط أعلنتها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي قالت في هذا السياق: "بالنسبة لأوبل فقد قلنا في البداية أن عليها أن تقدم خطة للاستمرار تتضمن عناصر لضمان مستقبلها. وعند حصولنا على هذه الخطة سنبدأ مشاوراتنا".
حلول تلوح في الأفق
#b#ويلوح في الأفق عدد من الإمكانات بالنسبة لمستقبل الشركة الألمانية بدءاً باندماجها مع شركتي بي إم دبليو ودايملر، وانتهاء بشراء شركة صناعة سيارات آسيوية لحصص في الشركة للاستفادة من خبراتها وأجزاء السيارات التي تنتجها. وإلى حين تطبيق أي من هذه الحلول سيتوجب على أوبل الانفصال عن شركتها الأم وتقليص حجمها.
كما أن أحد الإمكانيات المحتملة لتقليص الشركة هو إغلاق مصنع أوبل في مدينة آيزناخ في ولاية تورنغن، الذي يعتبر من المصانع ذات الفعالية العالية، ما سيسهل عملية إيجاد مشتر له. لكن الإمكانية الأخرى الأصعب تتمثل في مصنع الشركة في مدينة بوخوم والذي بُني في ستينات القرن الماضي، حيث تُنتج السيارات في مبنى مكون من طابقين، مما يحول دون تقليص تكاليف الإنتاج.
وبالرغم من مشاكلها، تتنبأ أوبل بارتفاع ملحوظ في مبيعاتها في ألمانيا هذا الشهر، حيث تتوقع بيع أربعين ألف سيارة، الأمر الذي يجعل شهر شباط/ فبراير من أفضل الشهور التي مرت بها الشركة منذ خمسة أعوام. وهذا عائد في معظمه للحوافز المالية الحكومية الممنوحة لأصحاب السيارات القديمة للتخلص منها.
ميشائيل براون/ إعداد: ياسر أبو معيلق (ع.غ)
--------------------------------------------------------------------
تدخل الدولة ا
لمباشر في الحياة الاقتصادية يعيد الاعتبار للرأسمالية الاجتماعية
الأزمة المالية العالمية دفعت الحكومات إلى التفكير في تأميم جزئي لشركات في قطاع الخدمات يبدو أن تدخل الحكومات المباشر لمواجهة الأزمة المالية سيتجاوز القطاع المالي ليشمل القطاعات الخدمية، في وقت تتزايد فيه المطالبة بالاستفادة من تجربة اقتصاد السوق الاجتماعي التي كانت وراء المعجزة الاقتصادية الألمانية.
من المرجح أن عالم المال والأعمال كان سيقيم الدنيا دون أن يقعدها لو أقدمت الحكومات الغربية قبل بضع سنوات على التدخل المباشر في الاقتصاد كما فعلت منذ أواسط سبتمبر/ أيلول الماضي. ولم يقتصر هذا التدخل على وضع حد للمضاربة بالقروض والسندات، بل شمل أيضا تخصيص مئات المليارات لدعم البنوك المتعثرة على أساس حمايتها من الانهيار على غرار ما حل بالبنوك الاستثمارية الأمريكية وفي مقدمتها بنك ليمان براذر. غير أن هذا الدعم لن يكون بدون مقابل، إذ ستقوم الحكومات بتملك حصص من البنوك التي تستفيد من الدعم، إضافة إلى التدخل في سياساتها وإداراتها بشكل يُراد منه الحد من شراهتها للمضاربة وتحقيق الأرباح الوهمية.
حملة شبه شعواء ضد تدخل الدولة في الاقتصاد
الأدارة الأمريكية التي نادت بالتجارة الحرة كانت من الدول السباقة إلى الحمائية خلال السنوات العشرين الماضية، شهد الغرب حملة شبه شعواء قام بها دعاة اقتصاد السوق الحر بشكل شبه مطلق ودعاة العولمة ضد تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية. وتحت وطأة نفوذهم المتعاظم ومطالبهم بتعميم النموذج الأمريكي، إضافة إلى وطأة تحديات العولمة، قامت الحكومات الأوروبية بتقليص نفوذ الدولة في القطاعات بما فيها الإستراتيجية منها. وهكذا شهدت بريطانيا تحت حكم مارغريت تاتشر خصخصة قطاعات البنية التحتية بشكل جذري شمل حتى مياه الشرب. وفي ألمانيا تمت خصخصة معظم مؤسسات القطاع العام، إضافة إلى تقليص الضمانات الاجتماعية في إطار "أجندة 2010" التي دفعها المستشار السابق غيرهارد شرودر إلى واجهة اهتماماته السياسية. وشهدت إيطاليا وفرنسا وأسبانيا وهولندا سياسات خطوات مماثلة شكل هدفها الأساسي تحسين مستوى الأداء والمنافسة على الصعيد العالمي.
العولمة جاءت بلاعبين جدد على الساحة الدولية
غير أن الأمر لم يطل كثيرا حتى اكتشف دعاة السوق الحر بشكل شبه مطلق أن كل من العولمة والخصخصة سلاح ذو حدين، فقد أظهرت تجربة بريطانيا أن خصخصة قطاعي السكك الحديدية والمياه لم تؤد إلى النتائج المرجوة منها على صعيدي تحسن مستوى الخدمات وتقديمها بأسعار مناسبة. وفي ألمانيا ظهرت تجارب مماثلة في قطاع الطاقة. وعلى ضوء ذلك، علت أصوات تطالب بإعادة النظر في عملية خصخصة هذه القطاعات على أساس أنه كان من الأفضل لو بقيت في يد الدولة.
أما العولمة، فقد ساعدت على ظهور لاعبين اقتصاديين جدد على الساحة الدولية كالصين والدول المصدرة للنفط والمواد الأولية الأخرى كروسيا والدول العربية النفطية. ومع توجه هؤلاء اللاعبين من خلال شركاتهم العابرة للحدود وصناديقهم السيادية لاستثمار جزء من أموالهم في الغرب عبر تملك شركات هامة أو حصص منها، بادرت حكومات غربية للتدخل من أجل منع ذلك لأن مثل هذا التملك يهدد الأمن القومي بنظرها.
واشنطن المنادية بالتجارة الحرة كانت سباقة إلى الحمائية
وهكذا منعت الإدارة الأمريكية التي نادت دائما بالعولمة والتجارة الحرة شركة موانئ دبي العالمية من تملك مرافئ أمريكية، وأعلنت الحكومة الألمانية أنها لن تسمح بتملك مستثمرين روس لحصص هامة في شركة الاتصالات الألمانية (دويتشه تيليكوم). ولم يقتصر الأمر على منع تملك كهذا، بل تجاوزه إلى اتخاذ إجراءات حمائية ضد استيراد بعض السلع حتى بين الدول الصناعية نفسها. ولعل خير مثال على ذلك الرسوم الجمركية العالية التي فرضتها الإدارة الأمريكية الحالية على استيراد الحديد والصلب من شرق آسيا ودول الاتحاد الأوربي لحماية إنتاجها الوطني.
تزايد المطالب
ة باقتصاد السوق الاجتماعي
في يونيو الماضي، احتفلت ألمانيا بمرور ستين عاماً على تطبيق تجربة اقتصاد السوق الاجتماعي ومع اشتداد الأزمة المالية الحالية وتحولها إلى أزمة اقتصادية عالمية، لم يتوقف تدخل الحكومات على المشاركة في ملكية المؤسسات المالية، بل تجاوزه إلى التفكير جديا بتأميم جزئي للشركات الرئيسية في مجالات الإنتاج والخدمات. وقد دعا الرئيس الفرنسي نيكولاس ساركوزي، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي حاليا، إلى تأسيس صندوق أوروبي خاص لهذا الغرض.
وفي الوقت الذي رفضت فيه الحكومة الألمانية هذا الاقتراح، فإن حدة النقاش في ألمانيا ازدادت مؤخرا حول المدى المطلوب الذهاب فيه على طريق الليبرالية الاقتصادية واقتصاد السوق الحر. وفي هذا الإطار، تتزايد الدعوات من قوى وشخصيات تنتمي إلى مختلف التيارات السياسة للعودة إلى الاستفادة من تجربة الرأسمالية الاجتماعية أو اقتصاد السوق الاجتماعي التي كانت وراء "المعجزة الاقتصادية الألمانية" في ستينات وسبعينات القرن الماضي. ويمكن رؤية إعلان الحكومة الألمانية عن عزمها على دراسة وتنفيذ برنامج إنعاش اقتصادي يقوم على استثمارات حكومية إضافية في التعليم والحفاظ على فرص العمل كخطوة على طريق إعادة الاستفادة من هذه التجربة. ويتوقع مراقبون كثيرون إقدامها على خطوات إضافية على هذا الصعيد، لاسيما إذا اشتدت حدة الأزمة وعجز القطاع الخاص عن تدارك المزيد من التدهور في مختلف القطاعات الاقتصادية.
إبراهيم محمد
تدخل الدولة ا
لمباشر في الحياة الاقتصادية يعيد الاعتبار للرأسمالية الاجتماعيةالأزمة المالية العالمية دفعت الحكومات إلى التفكير في تأميم جزئي لشركات في قطاع الخدمات يبدو أن تدخل الحكومات المباشر لمواجهة الأزمة المالية سيتجاوز القطاع المالي ليشمل القطاعات الخدمية، في وقت تتزايد فيه المطالبة بالاستفادة من تجربة اقتصاد السوق الاجتماعي التي كانت وراء المعجزة الاقتصادية الألمانية.
من المرجح أن عالم المال والأعمال كان سيقيم الدنيا دون أن يقعدها لو أقدمت الحكومات الغربية قبل بضع سنوات على التدخل المباشر في الاقتصاد كما فعلت منذ أواسط سبتمبر/ أيلول الماضي. ولم يقتصر هذا التدخل على وضع حد للمضاربة بالقروض والسندات، بل شمل أيضا تخصيص مئات المليارات لدعم البنوك المتعثرة على أساس حمايتها من الانهيار على غرار ما حل بالبنوك الاستثمارية الأمريكية وفي مقدمتها بنك ليمان براذر. غير أن هذا الدعم لن يكون بدون مقابل، إذ ستقوم الحكومات بتملك حصص من البنوك التي تستفيد من الدعم، إضافة إلى التدخل في سياساتها وإداراتها بشكل يُراد منه الحد من شراهتها للمضاربة وتحقيق الأرباح الوهمية.
حملة شبه شعواء ضد تدخل الدولة في الاقتصاد
الأدارة الأمريكية التي نادت بالتجارة الحرة كانت من الدول السباقة إلى الحمائية خلال السنوات العشرين الماضية، شهد الغرب حملة شبه شعواء قام بها دعاة اقتصاد السوق الحر بشكل شبه مطلق ودعاة العولمة ضد تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية. وتحت وطأة نفوذهم المتعاظم ومطالبهم بتعميم النموذج الأمريكي، إضافة إلى وطأة تحديات العولمة، قامت الحكومات الأوروبية بتقليص نفوذ الدولة في القطاعات بما فيها الإستراتيجية منها. وهكذا شهدت بريطانيا تحت حكم مارغريت تاتشر خصخصة قطاعات البنية التحتية بشكل جذري شمل حتى مياه الشرب. وفي ألمانيا تمت خصخصة معظم مؤسسات القطاع العام، إضافة إلى تقليص الضمانات الاجتماعية في إطار "أجندة 2010" التي دفعها المستشار السابق غيرهارد شرودر إلى واجهة اهتماماته السياسية. وشهدت إيطاليا وفرنسا وأسبانيا وهولندا سياسات خطوات مماثلة شكل هدفها الأساسي تحسين مستوى الأداء والمنافسة على الصعيد العالمي.
العولمة جاءت بلاعبين جدد على الساحة الدولية
غير أن الأمر لم يطل كثيرا حتى اكتشف دعاة السوق الحر بشكل شبه مطلق أن كل من العولمة والخصخصة سلاح ذو حدين، فقد أظهرت تجربة بريطانيا أن خصخصة قطاعي السكك الحديدية والمياه لم تؤد إلى النتائج المرجوة منها على صعيدي تحسن مستوى الخدمات وتقديمها بأسعار مناسبة. وفي ألمانيا ظهرت تجارب مماثلة في قطاع الطاقة. وعلى ضوء ذلك، علت أصوات تطالب بإعادة النظر في عملية خصخصة هذه القطاعات على أساس أنه كان من الأفضل لو بقيت في يد الدولة.
أما العولمة، فقد ساعدت على ظهور لاعبين اقتصاديين جدد على الساحة الدولية كالصين والدول المصدرة للنفط والمواد الأولية الأخرى كروسيا والدول العربية النفطية. ومع توجه هؤلاء اللاعبين من خلال شركاتهم العابرة للحدود وصناديقهم السيادية لاستثمار جزء من أموالهم في الغرب عبر تملك شركات هامة أو حصص منها، بادرت حكومات غربية للتدخل من أجل منع ذلك لأن مثل هذا التملك يهدد الأمن القومي بنظرها.
واشنطن المنادية بالتجارة الحرة كانت سباقة إلى الحمائية
وهكذا منعت الإدارة الأمريكية التي نادت دائما بالعولمة والتجارة الحرة شركة موانئ دبي العالمية من تملك مرافئ أمريكية، وأعلنت الحكومة الألمانية أنها لن تسمح بتملك مستثمرين روس لحصص هامة في شركة الاتصالات الألمانية (دويتشه تيليكوم). ولم يقتصر الأمر على منع تملك كهذا، بل تجاوزه إلى اتخاذ إجراءات حمائية ضد استيراد بعض السلع حتى بين الدول الصناعية نفسها. ولعل خير مثال على ذلك الرسوم الجمركية العالية التي فرضتها الإدارة الأمريكية الحالية على استيراد الحديد والصلب من شرق آسيا ودول الاتحاد الأوربي لحماية إنتاجها الوطني.
تزايد المطالب
ة باقتصاد السوق الاجتماعيفي يونيو الماضي، احتفلت ألمانيا بمرور ستين عاماً على تطبيق تجربة اقتصاد السوق الاجتماعي ومع اشتداد الأزمة المالية الحالية وتحولها إلى أزمة اقتصادية عالمية، لم يتوقف تدخل الحكومات على المشاركة في ملكية المؤسسات المالية، بل تجاوزه إلى التفكير جديا بتأميم جزئي للشركات الرئيسية في مجالات الإنتاج والخدمات. وقد دعا الرئيس الفرنسي نيكولاس ساركوزي، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي حاليا، إلى تأسيس صندوق أوروبي خاص لهذا الغرض.
وفي الوقت الذي رفضت فيه الحكومة الألمانية هذا الاقتراح، فإن حدة النقاش في ألمانيا ازدادت مؤخرا حول المدى المطلوب الذهاب فيه على طريق الليبرالية الاقتصادية واقتصاد السوق الحر. وفي هذا الإطار، تتزايد الدعوات من قوى وشخصيات تنتمي إلى مختلف التيارات السياسة للعودة إلى الاستفادة من تجربة الرأسمالية الاجتماعية أو اقتصاد السوق الاجتماعي التي كانت وراء "المعجزة الاقتصادية الألمانية" في ستينات وسبعينات القرن الماضي. ويمكن رؤية إعلان الحكومة الألمانية عن عزمها على دراسة وتنفيذ برنامج إنعاش اقتصادي يقوم على استثمارات حكومية إضافية في التعليم والحفاظ على فرص العمل كخطوة على طريق إعادة الاستفادة من هذه التجربة. ويتوقع مراقبون كثيرون إقدامها على خطوات إضافية على هذا الصعيد، لاسيما إذا اشتدت حدة الأزمة وعجز القطاع الخاص عن تدارك المزيد من التدهور في مختلف القطاعات الاقتصادية.
إبراهيم محمد