تصويباً وتوضيحا لما تم تناقله عن لساني بخصوص قناة " الكرامة "
وما نشره موقع أخبار الشرق في 20/2/2009
أؤكد مجددا ومنعا لكل التباس أنه ليست لي أية صفة أو وظيفة أو علاقة إدارية أو سياسية بقناة "الكرامة"، ولا أدري من أين اعتمد موقع أخبار الشرق وزعم بأني مدير هذه القناة .
وما نقل عن لساني في الاتصال الهاتفي الذي تم معي من قبل أحد محرري القدس بريس من لندن ، لم يكن ثمرة مقابلة صحفية رسمية ، وإنما كان تعبيراً عن ما هو متداول في الوسط الثقافي والسياسي عكست من خلاله كداعم ومشجع لهذا المشروع ما أتوخى وأتمنى أن تكون عليه هذه القناة " صوتا للمعارضة الديمقراطية العلمانية في سورية " . والذي هو ليس وصفا للقناة أو للخط البرنامجي للإعلان بالضرورة. بقدر ما هو خياري الشخصي الذي لا أفرضه على أحد، مع التوضيح أيضا مجددا أن العلمانية حسب فهمي: تعني احترام حق وحرية الاعتقاد الديني، وفصل الدين عن الدولة وليس الإلحاد كما فهمها ويفهمها البعض...... خطأ.
وما صرحت به حول تمويل القناة هو ما نقل لي من قبل المشرفين عليها، ولا أملك معلومات خاصة بي تجعلني انفي أو أؤكد تلك المعلومات .
وما ورد على لساني لن تكون منبرا للإخوان المسلمين... والذهاب في تأويلات لم أنطق بها، لا يعكس حقيقة موقفي وقناعاتي في أنها ينبغي أن تكون مفتوحة للحوار و لكل أطياف المعارضة.
وما قصدت قوله هو أنها لن تكون ناطقة باسم الأخوان المسلمين مثلما أشرت إلى ذلك بالنسبة لإعلان دمشق. فالأخوان المسلمون هم جزء من المعارضة السورية والموقعين على إعلان د مشق وهم غير متواجدين في الداخل بحكم المادة 49 التي تحكم عليهم بالإعدام، وهذا ما كان صرح به أكثر من مرة المراقب العام السيد علي صدر الدين البيانوني. وتعليق معارضتهم للنظام مؤخرا فهمته مثل الكثيرين تغريدا خارج السرب دون قصد الإساءة أو إنكار دورهم ووجودهم.
هذا ما أردت توضيحه لوضع حد للغط وما ذهب إليه البعض من استغلال وتصيد في الماء العكر
باريس 22/2/2009
المهندس عبد الحميد الأتاسي
---------------------------------------------------------------------
تداعيات تعليق اخوان سوريا للمعارضه
مصطفى السراج
13/ 02/ 2009
في السابع من كانون الثاني ( يناير ) أصدرت جماعة الاخوان المسلمين السوريين بياناً بتعليق أنشطتها المعارضه للنظام السوري توفيراً لكل الجهود للمعركه الأساسيه في غزه. قد مضى على البيان أسابيعاً، وانتهت معركة غزه، وعاد كل فريق بانتصاراته، والحكم السوري لم يكترث حتى الآن بهذا البيان، ولم يشارك الاخوان ببعض انتصاراته. فهل سيعود الاخوان الى استئناف نشاطاتهم في المعارضات السوريه؟. ومتى؟. وهل ستبقى المعارضات السورية أحضاناً دافئةً لهم بلا قيد ولاشرط؟.
يتداعى الى الذاكره اقصوصة من التراث الشعبي اليمني :
أن رجلاً قروياً وزوجته توجها الى المدينة على حمار، وفي الطريق نحو المدينة قابلهما رجل أعمى وطلب المساعده باصطحابه معهما للمدينه، ومن باب العطف على الضعيف، أنزل القروي زوجته عن الحمار وأركب الاعمى عليه.. وما ان وصلوا الى المدينه، حتى فوجئوا بالأعمى ينادي ويصيح: هذا القروي سلبني زوجتي وحماري!!.. وصاريرفع صوته ليُسمع الناس حتى يساعدوه في تحقيق ادعائه. تحلق الناس حولهم، وعلى عادة الناس العطف على الضعيف، صاروا يلومون القروي وهو يؤكد أن المرأة زوجته والحمار له. مال الناس الى تصديق الأعمى لعدم توقع التعدي منه. الا أن أحد الحاضرين لمح صدقاً في وجه ولهجة القروي، فهمس في أذن الأعمى: كيف تجرأت على هذه الكذبه؟. رد الأعمى بخبث: (ان سبرت حرمه وحمار، واذا بطلت هذار بهذار) بمعنى انها محاوله ان نجحت ظفر الأعمى بالزوجه والحمار واذا فشلت انتهت بكلام لاضررمنه.
البعض في جماعة الاخوان المسلمين السوريين يعيرأهمية قصوى للتمسك باسم الجماعه والنهج والارث، على اعتبارهم أنهم بمحافظتهم على اسم الجماعه يمتلكون الحق الكامل بتمثيل المسلمين السنه شرعاً وسياسةً، حيث عند طرح المشاريع السياسيه خلال السنوات القريبه الماضيه، اكتفى الاخوان بالقول ان المشاريع مجازة شرعاً، مع مافيها من تغيير بالأحكام السلطانيه المتعارف عليها من قرون، بدون توفير الدليل الكافي لاقناع من تبقى من ملتزميهم حسب الاصول الفقهيه، ثم مارسوا المناورات السياسيه والتكتيكات كما يشاؤون بلا ضوابط ولا حدود، لاعتبار أنفسهم أصحاب الفرقة الناجيه بمحافظتهم على اسم الجماعه، والآخرون عليهم الالتزام والوفاء التام لهم. كمقولة بني اسرائيل (ليس علينا في الأميين سبيل).
المعروف أن لكل أمر ضوابطه. حتى الألعاب الرياضيه لها أصول وقواعد. ففي أغلب ألعاب المصارعه يمنع الضرب تحت الحزام، وفي كرة القدم يمنع لمس الكره باليد والمخالف يعرض فريقه ل (بنلتي). هذا في الرياضه فكيف ان كان الامر يتعلق بمصائر الشعوب.
قدرت وثمنت أغلب قوى المعارضه السوريه الطروحات الجديده للاخوان المسلمين خلال السنوات الماضيه، وأغلب الظن أنه لم تقم أي جهة معارضه بسؤال الاخوان عن الطروحات الجديده ومدى مسحها والغائها للأدبيات القديمه؟ وهل غيرت الجماعه شعاراتها التي تتعارض مع الطروحات الجديده؟ وهل قدمت الجماعه مع المشاريع السياسيه دراسه أصوليه فقهيه تقنع الملتزمين مع الجماعه بما أحدثت من طروحات؟ يبدو أن قوى المعارضه السوريه اعتبرت هذا من خصوصيات حزب مستقل وذو سياده ولايجوز التدخل في شؤونه الداخليه، واندفعت بعض الجهات المعارضه بالتقارب مع الاخوان قبل التوثق من ثبات طروحاتهم الجديده، مع علمهم بشدة عداء الحكم السوري للمتقاربين مع الاخوان، وأصبح الجميع بنظر الحكم السوري في ضفة العداء الابدي له، واذ بالاخوان في باكورة هذا العام يعلنون تعليق النشاطات المعارضه، ليجمعهم بالحكم السوري خندق واحد تجاه غزه، وكما صرح البعض بأن البيان قد تم بلا مشاورة لأحد من حلفائهم، مع استمرار الاخوان بالتصريح بأنهم مازالو جزءأً من اعلان دمشق، وجبهة الخلاص، وتحالفات أخرى بمواثيق وبلا مواثيق. لقد حاول الاخوان المسلمون في سوريا جمع ما لايمكن جمعه من المواقف في مجالات متعدده دينية وسياسيه، والمتابع للادبيات السابقه والمحدثه يجد كثيراً من مثل:
نؤمن بحقوق الانسان وتشمل حرية الاعتقاد/ ونؤمن بأن من غير دينه فاقتلوه.
نشر الدين الاسلامي الحنيف واجب على كل أخ/ أصبح نشر التشيع في سوريا امر لايمكن السكوت عنه.
الجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أغلى أمانينا/ التغيير السلمي الديموقراطي هو السبيل الوحيد للاصلاح . مبرر وجود الاخوان هو القرآن دستورنا والمصدر الوحيد للقوانين هي الاحكام الشرعيه/ نلتزم بالقوانين والانظمه الصادره عن المجالس المنتخبه ولو خالفت الاحكام الشرعيه.
نؤمن بما تؤمن به الطائفه العلويه/ أجل نحن أحفاد ابن تيميه....وهدةُ لاقاع لها...
هذا بالاضافة الى المواقف السياسيه المتراكبه مع المعارضات السوريه المختلفه، والالتزام مع مكتب الارشاد العالمي للاخوان المسلمين، ومع الاستقلاليه القطريه، ومع محاولة التشبه بحزب العداله التركي، أصبحت الجماعه كمن حاول حيازة أوراق لايمكن اللعب فيها معاً. كلاعب لعبة الورق (بلاك جاك) اذا زادت أقيام الأوراق بين يديه عن ( 21) يحترق ورقه ويخرج من اللعبه، أويوزع ورقه على قسمين منفصلين عن بعضهما كي يتفادى الاحتراق. خلاصة القول لعل بامكان الاخوان المسلمين اصلاحاً لعثراتهم، ورأفة بقواعدهم، وصيانة للمعارضه السوريه وتقديراً لمواقفها معهم بأن يتحولوا الى مجموعتين جمعية دينية، وحزب سياسي منفصلين عن بعضهما تماماً وقواعدهم اليوم موزعة فعلاً على هذين النهجين المختلفين.
الحزب السياسي ينبغي أن يكون بدون أية يافطة دينيه، طروحاته سياسية لاتحتاج الى ليّ الاحكام الفقهيه لكي تستوعبها، طروحاتُ لاتأخذ قدسية الاديان، تقبل النقد بالكلمة والكاركاتير والسخريه أحياناً، وتقبل التفنيد باحكام العلم والعقل والمنطق، ولا يشترط أن يكون زعيم الحزب شيخاً ابن شيخ، بل يكون في القيادة أشخاص من كافة الاديان والطوائف والاثنيات رجالاً ونساءً، وبذلك تسقط ذريعة الحكم بأن بديله ديني ارهابي، ويفرغون القانون ( 49 ) من محتواه، ولعل القوى الدوليه النافذه في المنطقه تخفف ممانعتها للتغيير في سوريا خوفاً من الارهاب.
ولتكن الجمعية الدينيه قائمةً بذاتها، لا علاقة لها بالسياسه تعنى بالعلوم الدينية الاسلامية من تبيان عقيدة، وتفسير قرآن (لغة وأسباب نزول)، وحديث (متناً واسناداً ورجالاً)، وتخص بالعناية تطوير الفقه الاسلامي الذي مضى عليه زمناً طويلاً محجوباً عن التجديد، وأحوال الدنيا تتغير بسرعة الصوت والضوء، ويحتاج المسلمون الى متابعة دائمة لأحكام ما يستجد من الظروف والافكار، مع اعادة النظر في ما مضى من الأحكام وأدلتها.
نتيجة لمعاناة المجتمع السوري من مآسي الصدام بين الحكم والاخوان، وحيث أن الكثيرين من السوريين يطالبون الحكم السوري بالتغيير، فمن حق أي سوري أن يطالب الاخوان بالتغيير أيضاً وأن يتسائل: لماذا هذا الاصرار على اسم الاخوان المسلمين؟ هل هذا جزء من ثوابت العقيدة التي لايجوز تغييرها؟.. لماذا لاتترك الجماعه هذا الاسم الذي ارتبط بالمعاناة والمآسي، والاخوان في الجديد من طروحاتهم يعلنون أن مثلهم الأعلى الاسلام السياسي التركي الذي تداول ثلاثة أسماء حزبيه خلال أقل من ربع قرن.
هل شاخت هذه الحركه؟ كما شاخ المتمسكون بقيادتها وشاخ كاتب هذا المقال. وهل سينقذ الجمع من بقي من الشباب بالتغيير الشامل.
مصطفى السراج،
وما نشره موقع أخبار الشرق في 20/2/2009
أؤكد مجددا ومنعا لكل التباس أنه ليست لي أية صفة أو وظيفة أو علاقة إدارية أو سياسية بقناة "الكرامة"، ولا أدري من أين اعتمد موقع أخبار الشرق وزعم بأني مدير هذه القناة .
وما نقل عن لساني في الاتصال الهاتفي الذي تم معي من قبل أحد محرري القدس بريس من لندن ، لم يكن ثمرة مقابلة صحفية رسمية ، وإنما كان تعبيراً عن ما هو متداول في الوسط الثقافي والسياسي عكست من خلاله كداعم ومشجع لهذا المشروع ما أتوخى وأتمنى أن تكون عليه هذه القناة " صوتا للمعارضة الديمقراطية العلمانية في سورية " . والذي هو ليس وصفا للقناة أو للخط البرنامجي للإعلان بالضرورة. بقدر ما هو خياري الشخصي الذي لا أفرضه على أحد، مع التوضيح أيضا مجددا أن العلمانية حسب فهمي: تعني احترام حق وحرية الاعتقاد الديني، وفصل الدين عن الدولة وليس الإلحاد كما فهمها ويفهمها البعض...... خطأ.
وما صرحت به حول تمويل القناة هو ما نقل لي من قبل المشرفين عليها، ولا أملك معلومات خاصة بي تجعلني انفي أو أؤكد تلك المعلومات .
وما ورد على لساني لن تكون منبرا للإخوان المسلمين... والذهاب في تأويلات لم أنطق بها، لا يعكس حقيقة موقفي وقناعاتي في أنها ينبغي أن تكون مفتوحة للحوار و لكل أطياف المعارضة.
وما قصدت قوله هو أنها لن تكون ناطقة باسم الأخوان المسلمين مثلما أشرت إلى ذلك بالنسبة لإعلان دمشق. فالأخوان المسلمون هم جزء من المعارضة السورية والموقعين على إعلان د مشق وهم غير متواجدين في الداخل بحكم المادة 49 التي تحكم عليهم بالإعدام، وهذا ما كان صرح به أكثر من مرة المراقب العام السيد علي صدر الدين البيانوني. وتعليق معارضتهم للنظام مؤخرا فهمته مثل الكثيرين تغريدا خارج السرب دون قصد الإساءة أو إنكار دورهم ووجودهم.
هذا ما أردت توضيحه لوضع حد للغط وما ذهب إليه البعض من استغلال وتصيد في الماء العكر
باريس 22/2/2009
المهندس عبد الحميد الأتاسي
---------------------------------------------------------------------
تداعيات تعليق اخوان سوريا للمعارضه
مصطفى السراج
13/ 02/ 2009
في السابع من كانون الثاني ( يناير ) أصدرت جماعة الاخوان المسلمين السوريين بياناً بتعليق أنشطتها المعارضه للنظام السوري توفيراً لكل الجهود للمعركه الأساسيه في غزه. قد مضى على البيان أسابيعاً، وانتهت معركة غزه، وعاد كل فريق بانتصاراته، والحكم السوري لم يكترث حتى الآن بهذا البيان، ولم يشارك الاخوان ببعض انتصاراته. فهل سيعود الاخوان الى استئناف نشاطاتهم في المعارضات السوريه؟. ومتى؟. وهل ستبقى المعارضات السورية أحضاناً دافئةً لهم بلا قيد ولاشرط؟.
يتداعى الى الذاكره اقصوصة من التراث الشعبي اليمني :
أن رجلاً قروياً وزوجته توجها الى المدينة على حمار، وفي الطريق نحو المدينة قابلهما رجل أعمى وطلب المساعده باصطحابه معهما للمدينه، ومن باب العطف على الضعيف، أنزل القروي زوجته عن الحمار وأركب الاعمى عليه.. وما ان وصلوا الى المدينه، حتى فوجئوا بالأعمى ينادي ويصيح: هذا القروي سلبني زوجتي وحماري!!.. وصاريرفع صوته ليُسمع الناس حتى يساعدوه في تحقيق ادعائه. تحلق الناس حولهم، وعلى عادة الناس العطف على الضعيف، صاروا يلومون القروي وهو يؤكد أن المرأة زوجته والحمار له. مال الناس الى تصديق الأعمى لعدم توقع التعدي منه. الا أن أحد الحاضرين لمح صدقاً في وجه ولهجة القروي، فهمس في أذن الأعمى: كيف تجرأت على هذه الكذبه؟. رد الأعمى بخبث: (ان سبرت حرمه وحمار، واذا بطلت هذار بهذار) بمعنى انها محاوله ان نجحت ظفر الأعمى بالزوجه والحمار واذا فشلت انتهت بكلام لاضررمنه.
البعض في جماعة الاخوان المسلمين السوريين يعيرأهمية قصوى للتمسك باسم الجماعه والنهج والارث، على اعتبارهم أنهم بمحافظتهم على اسم الجماعه يمتلكون الحق الكامل بتمثيل المسلمين السنه شرعاً وسياسةً، حيث عند طرح المشاريع السياسيه خلال السنوات القريبه الماضيه، اكتفى الاخوان بالقول ان المشاريع مجازة شرعاً، مع مافيها من تغيير بالأحكام السلطانيه المتعارف عليها من قرون، بدون توفير الدليل الكافي لاقناع من تبقى من ملتزميهم حسب الاصول الفقهيه، ثم مارسوا المناورات السياسيه والتكتيكات كما يشاؤون بلا ضوابط ولا حدود، لاعتبار أنفسهم أصحاب الفرقة الناجيه بمحافظتهم على اسم الجماعه، والآخرون عليهم الالتزام والوفاء التام لهم. كمقولة بني اسرائيل (ليس علينا في الأميين سبيل).
المعروف أن لكل أمر ضوابطه. حتى الألعاب الرياضيه لها أصول وقواعد. ففي أغلب ألعاب المصارعه يمنع الضرب تحت الحزام، وفي كرة القدم يمنع لمس الكره باليد والمخالف يعرض فريقه ل (بنلتي). هذا في الرياضه فكيف ان كان الامر يتعلق بمصائر الشعوب.
قدرت وثمنت أغلب قوى المعارضه السوريه الطروحات الجديده للاخوان المسلمين خلال السنوات الماضيه، وأغلب الظن أنه لم تقم أي جهة معارضه بسؤال الاخوان عن الطروحات الجديده ومدى مسحها والغائها للأدبيات القديمه؟ وهل غيرت الجماعه شعاراتها التي تتعارض مع الطروحات الجديده؟ وهل قدمت الجماعه مع المشاريع السياسيه دراسه أصوليه فقهيه تقنع الملتزمين مع الجماعه بما أحدثت من طروحات؟ يبدو أن قوى المعارضه السوريه اعتبرت هذا من خصوصيات حزب مستقل وذو سياده ولايجوز التدخل في شؤونه الداخليه، واندفعت بعض الجهات المعارضه بالتقارب مع الاخوان قبل التوثق من ثبات طروحاتهم الجديده، مع علمهم بشدة عداء الحكم السوري للمتقاربين مع الاخوان، وأصبح الجميع بنظر الحكم السوري في ضفة العداء الابدي له، واذ بالاخوان في باكورة هذا العام يعلنون تعليق النشاطات المعارضه، ليجمعهم بالحكم السوري خندق واحد تجاه غزه، وكما صرح البعض بأن البيان قد تم بلا مشاورة لأحد من حلفائهم، مع استمرار الاخوان بالتصريح بأنهم مازالو جزءأً من اعلان دمشق، وجبهة الخلاص، وتحالفات أخرى بمواثيق وبلا مواثيق. لقد حاول الاخوان المسلمون في سوريا جمع ما لايمكن جمعه من المواقف في مجالات متعدده دينية وسياسيه، والمتابع للادبيات السابقه والمحدثه يجد كثيراً من مثل:
نؤمن بحقوق الانسان وتشمل حرية الاعتقاد/ ونؤمن بأن من غير دينه فاقتلوه.
نشر الدين الاسلامي الحنيف واجب على كل أخ/ أصبح نشر التشيع في سوريا امر لايمكن السكوت عنه.
الجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أغلى أمانينا/ التغيير السلمي الديموقراطي هو السبيل الوحيد للاصلاح . مبرر وجود الاخوان هو القرآن دستورنا والمصدر الوحيد للقوانين هي الاحكام الشرعيه/ نلتزم بالقوانين والانظمه الصادره عن المجالس المنتخبه ولو خالفت الاحكام الشرعيه.
نؤمن بما تؤمن به الطائفه العلويه/ أجل نحن أحفاد ابن تيميه....وهدةُ لاقاع لها...
هذا بالاضافة الى المواقف السياسيه المتراكبه مع المعارضات السوريه المختلفه، والالتزام مع مكتب الارشاد العالمي للاخوان المسلمين، ومع الاستقلاليه القطريه، ومع محاولة التشبه بحزب العداله التركي، أصبحت الجماعه كمن حاول حيازة أوراق لايمكن اللعب فيها معاً. كلاعب لعبة الورق (بلاك جاك) اذا زادت أقيام الأوراق بين يديه عن ( 21) يحترق ورقه ويخرج من اللعبه، أويوزع ورقه على قسمين منفصلين عن بعضهما كي يتفادى الاحتراق. خلاصة القول لعل بامكان الاخوان المسلمين اصلاحاً لعثراتهم، ورأفة بقواعدهم، وصيانة للمعارضه السوريه وتقديراً لمواقفها معهم بأن يتحولوا الى مجموعتين جمعية دينية، وحزب سياسي منفصلين عن بعضهما تماماً وقواعدهم اليوم موزعة فعلاً على هذين النهجين المختلفين.
الحزب السياسي ينبغي أن يكون بدون أية يافطة دينيه، طروحاته سياسية لاتحتاج الى ليّ الاحكام الفقهيه لكي تستوعبها، طروحاتُ لاتأخذ قدسية الاديان، تقبل النقد بالكلمة والكاركاتير والسخريه أحياناً، وتقبل التفنيد باحكام العلم والعقل والمنطق، ولا يشترط أن يكون زعيم الحزب شيخاً ابن شيخ، بل يكون في القيادة أشخاص من كافة الاديان والطوائف والاثنيات رجالاً ونساءً، وبذلك تسقط ذريعة الحكم بأن بديله ديني ارهابي، ويفرغون القانون ( 49 ) من محتواه، ولعل القوى الدوليه النافذه في المنطقه تخفف ممانعتها للتغيير في سوريا خوفاً من الارهاب.
ولتكن الجمعية الدينيه قائمةً بذاتها، لا علاقة لها بالسياسه تعنى بالعلوم الدينية الاسلامية من تبيان عقيدة، وتفسير قرآن (لغة وأسباب نزول)، وحديث (متناً واسناداً ورجالاً)، وتخص بالعناية تطوير الفقه الاسلامي الذي مضى عليه زمناً طويلاً محجوباً عن التجديد، وأحوال الدنيا تتغير بسرعة الصوت والضوء، ويحتاج المسلمون الى متابعة دائمة لأحكام ما يستجد من الظروف والافكار، مع اعادة النظر في ما مضى من الأحكام وأدلتها.
نتيجة لمعاناة المجتمع السوري من مآسي الصدام بين الحكم والاخوان، وحيث أن الكثيرين من السوريين يطالبون الحكم السوري بالتغيير، فمن حق أي سوري أن يطالب الاخوان بالتغيير أيضاً وأن يتسائل: لماذا هذا الاصرار على اسم الاخوان المسلمين؟ هل هذا جزء من ثوابت العقيدة التي لايجوز تغييرها؟.. لماذا لاتترك الجماعه هذا الاسم الذي ارتبط بالمعاناة والمآسي، والاخوان في الجديد من طروحاتهم يعلنون أن مثلهم الأعلى الاسلام السياسي التركي الذي تداول ثلاثة أسماء حزبيه خلال أقل من ربع قرن.
هل شاخت هذه الحركه؟ كما شاخ المتمسكون بقيادتها وشاخ كاتب هذا المقال. وهل سينقذ الجمع من بقي من الشباب بالتغيير الشامل.
مصطفى السراج،
-------------------------------------------------------------------
الأموال المجمدة في العقارات 600 بليون ليرة ... سورية: توقع تراجع أسعار المساكن لنقص السيولة
دمشق - نور الدين الأعثر الحياة - 14/02/09
تسجل سوق العقار في سورية حركة بطيئة، وسط توقعات بانخفاض الأسعار على خلفية الأزمة المالية العالمية، كما أنها تعتبر مصدراً رئيساً للادخار للمواطنين.
وعلى رغم انخفاض معظم أسعار مواد البناء نحو 50 في المئة، فإن أسعار الشقق السكنية والتجارية في الأحياء الراقية من دمشق، ارتفعت بين 10 و15 في المئة وقابلها تراجع بين 15 و25 في المئة في الضواحي المشيّدة حديثاً والأحياء الشعبية.
وعزا صاحب مكتب عقاري، في حديث الى «الحياة»، سبب عدم تأثر سوق العقار المحلية بالأزمة المالية، إلى «عدم وجود قروض مصرفية تموّل مشاريع إسكان ضخمة»، والى أن هذه السوق «لا تزال رائجة لأنها الأكثر أماناً للاستثمار بين القطاعات الأخرى»، لافتاً إلى أن حركة البيع والشراء ما زالت ضعيفة، و«لا يبيع إلا المحتاج وبالسعر الرائج».
وأكد عدد من المتعاملين في السوق أن سعر المتر المربع للشقق السكنية الصغيرة يصل في حي مزّة الراقي إلى 140 ألف ليرة سورية (2970 دولاراً)، أما الشقق الكبيرة فيصل سعر المتر الواحد فيها إلى 160 ألف ليرة (3400 دولار). ويبلــغ سعـــر شــــقة مساحتها 300 متر مربع في الحي ذاته 50 مليون ليرة سورية. وفي حي «المالكي» الراقي يصل سعر المتر المربع إلى ما بين 300 و500 ألف ليرة، ويراوح في حي «كفرسوسة» بين 160 و180 ألف ليرة سورية، في بلد لا يتعدى فيه متوسط الأجر الشهري لمعظم العاملين في دوائر الدولة 200 دولار.
وتقدر مصادر حكومية الأموال المجمّدة في العقارات بنحو 600 بليون ليرة سورية، كما تقدر عدد المساكن الفارغة بـ513 ألف وحدة. وكان نائب رئيس الوزراء السوري عبدالله الدردري أكد في وقت سابق، أن بلاده في حاجة إلى200 ألف وحدة سكنية جديدة خلال السنوات الخمس المقبلة.
وتراجعت الأسعار في الضواحي والريف بسبب انتشار الحركة العمرانية بكثرة والمنافسة الشديدة بين التجار وانخفاض أسعار المواد الأولية.
وأفاد احد التجار «الحياة» أن «السوق في حالة جمود والبيع يجرى في شكل مزاجي وعشوائي، من دون ضوابط»، لافتاً إلى إغلاق أكثر من 300 مكتب عقاري غير مرخّص خلال الأشهر الماضية، ما انعكس سلباً في حركة البيع والشراء. وتوقع تراجع الأسعار في الفترة المقبلة بسبب نقص السيولة.
الأموال المجمدة في العقارات 600 بليون ليرة ... سورية: توقع تراجع أسعار المساكن لنقص السيولة
دمشق - نور الدين الأعثر الحياة - 14/02/09
تسجل سوق العقار في سورية حركة بطيئة، وسط توقعات بانخفاض الأسعار على خلفية الأزمة المالية العالمية، كما أنها تعتبر مصدراً رئيساً للادخار للمواطنين.
وعلى رغم انخفاض معظم أسعار مواد البناء نحو 50 في المئة، فإن أسعار الشقق السكنية والتجارية في الأحياء الراقية من دمشق، ارتفعت بين 10 و15 في المئة وقابلها تراجع بين 15 و25 في المئة في الضواحي المشيّدة حديثاً والأحياء الشعبية.
وعزا صاحب مكتب عقاري، في حديث الى «الحياة»، سبب عدم تأثر سوق العقار المحلية بالأزمة المالية، إلى «عدم وجود قروض مصرفية تموّل مشاريع إسكان ضخمة»، والى أن هذه السوق «لا تزال رائجة لأنها الأكثر أماناً للاستثمار بين القطاعات الأخرى»، لافتاً إلى أن حركة البيع والشراء ما زالت ضعيفة، و«لا يبيع إلا المحتاج وبالسعر الرائج».
وأكد عدد من المتعاملين في السوق أن سعر المتر المربع للشقق السكنية الصغيرة يصل في حي مزّة الراقي إلى 140 ألف ليرة سورية (2970 دولاراً)، أما الشقق الكبيرة فيصل سعر المتر الواحد فيها إلى 160 ألف ليرة (3400 دولار). ويبلــغ سعـــر شــــقة مساحتها 300 متر مربع في الحي ذاته 50 مليون ليرة سورية. وفي حي «المالكي» الراقي يصل سعر المتر المربع إلى ما بين 300 و500 ألف ليرة، ويراوح في حي «كفرسوسة» بين 160 و180 ألف ليرة سورية، في بلد لا يتعدى فيه متوسط الأجر الشهري لمعظم العاملين في دوائر الدولة 200 دولار.
وتقدر مصادر حكومية الأموال المجمّدة في العقارات بنحو 600 بليون ليرة سورية، كما تقدر عدد المساكن الفارغة بـ513 ألف وحدة. وكان نائب رئيس الوزراء السوري عبدالله الدردري أكد في وقت سابق، أن بلاده في حاجة إلى200 ألف وحدة سكنية جديدة خلال السنوات الخمس المقبلة.
وتراجعت الأسعار في الضواحي والريف بسبب انتشار الحركة العمرانية بكثرة والمنافسة الشديدة بين التجار وانخفاض أسعار المواد الأولية.
وأفاد احد التجار «الحياة» أن «السوق في حالة جمود والبيع يجرى في شكل مزاجي وعشوائي، من دون ضوابط»، لافتاً إلى إغلاق أكثر من 300 مكتب عقاري غير مرخّص خلال الأشهر الماضية، ما انعكس سلباً في حركة البيع والشراء. وتوقع تراجع الأسعار في الفترة المقبلة بسبب نقص السيولة.
-----------------------------------------------------------------------
الرؤيا الحولاء لسياسة أمريكا في المنطقة!

ــ العداء العربي والإسلامي لسياسة الولايات المتحدة في الشرق عامة حديث العهد، ولم يأخذ زخماً وحدة إلا بعد تكشف الانحياز والدعم لأمن إسرائيل وحماية وجودها على حساب كل مصالح الشعوب وحريتها في المنطقة، وخاصة على حساب وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته على أرضه حسب مقررات هيئة الأمم المتحدة، التي لم تنصع لها إسرائيل يوماً ولم تجبر على الانصياع لها، وظل يتراوح بين الشد والجذب حتى بعد هزيمة حزيران 1967، فقد كانت الحركات الإسلامية أكثر قرباً للسياسة الأمريكية وتلقى منها كل الدعم وتتخذها وسيلة لمحاربة العدو الأكبر آنذاك " الامتداد الشيوعي" ممثلا بالاتحاد السوفييتي، وخير مثال دعمها للمجاهدين الأفغان وتسليحهم وعلى رأسهم قاعدة ابن لادن وطالبان، وقد اتسم مسلك وفهم الولايات المتحدة لسياسة المنطقة من خلال مصالحها الاقتصادية أساساً ضاربة عرض الحائط بكل قيمها التي تدعي حمايتها ونشرها في العالم و التي لمسناها في موقفها عام 1956 إبان العدوان الثلاثي على مصر، هذه القيم التي تحاول تسويقها بأساليب ووسائل تتناقض وهذه القيم، وعلى رأسها الديمقراطية، حقوق الإنسان، الحريات العامة...الخ وحتى هذه القيم صار الأخذ بها وتطبيقها على الصعيد الداخلي الأمريكي نفسه محط تساؤل وشك بعد الحادي عشر من أيلول 2001 ، وسلوكية أجهزة الأمن حيال حرية الأفراد والمعتقدات وحرية الصحافة بشكل أدق.
ــ كيف يمكننا إذن تفسير التعاون الأمريكي الإيراني لإسقاط نظام صدام حسين كمصلحة مشتركة بين الطرفين على مبدأ " عدو عدوي صديقي" فصمت وترحيب الجمهورية الإسلامية لدخول القوات الأمريكية أفغانستان وإسقاط النظام الطالباني " المسلم "!، بعد أن كانت الولايات المتحدة صديقة العراق الذي تدعم في حربه على إيران إبان الثمانينات من القرن المنصرم وتسليح جيش العراق سواء بشكل مباشر أو بدعم أوربي وموافقة أمريكية؟!وهذا مافتح الأبواب أمام النفوذ الإيراني في العراق وتمدده بموافقة ضمنية أمريكية ، أو كما يمكننا تسميتها " رد الجميل"!.
ــ الآن تجد الولايات المتحدة أن الخطر الإيراني داهم لا محالة وتحاول احتواءه أو محاربته متبعة كل الطرق الممكنة، مستعدية الدول العربية المجاورة باعتبار الخطر الإيراني يتهددها أيضا!...وبغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا مع هذا الرأي لكننا نسأل، لماذا لم ترَ الولايات المتحدة خطرا قادما من إيران إبان حكم الشاه؟ بل كان الصديق الصدوق لأمريكا وإسرائيل بنفس الوقت، فهل الخطر لونه إسلامي فقط أم فارسي؟...لأنه بنظرنا سواء ارتدى ثوب الجمهورية الإسلامية أو الشاهنشاهية فستبقى أطماعه فارسية مهما تلونت، وهذا هو اختلافنا في رؤية الولايات المتحدة، لأنها تحلل القضايا والخلافات في المنطقة على أساس " مــــذهــبـــي"، ولنا في العراق ومافعلته الولايات المتحدة منذ احتلاله عام 2003 خير مثال على التقسيمات الطائفية وتحريض هذا الطرف على ذاك أو التحالف مع هذا المذهب وقياديه ضد ذاك المذهب مما أدى إلى ازدياد الاحتقان ، الذي كان قائما في الأساس نتيجة لممارسة التطييف السياسي المتبعة في نظام صدام حسين، وبدلا من تكريس المواطنة العراقية راحت تكرس القبلية والعشائرية وتؤجج نيران الطائفية، ولم تدرك أبعاد أخطاءها إلا بعد فوات الأوان وبعد أن دفع العراقيون أثمانا باهظة من الأرواح وتدهور الأحوال المعاشية والاقتصادية والعودة ببلادهم نحو عصور بائدة ــ لكني أرى أن خيطا من نور بدأ يلوح في الأفق وأن العراقي اكتوى واكتفى من نيران القهر والدم والمذابح وصحا من سبات الطائفية، وهاهو يسعى بعد الانتخابات الأخيرة إلى النهوض من جديد كطائر الفينيق ، وليس لدي أدنى شك في أنه سيستعيد عافيته ويكون ذات يوم نموذجا يحتذى ــ.
ــ المؤسف في الأمر أن النظرة السياسية الأمريكية للمنطقة برمتها تقوم على أساس تقييم الهوية الطائفية ونسبتها المئوية في كل شعب، وتلعب لعبتها السياسية الفاشلة على هذا الأساس، السؤال المطروح على المثقف الأمريكي والسياسي الأمريكي صاحب القرار:ــ لماذا يحق للأمريكي مالا يحق لغيره؟ الشعب الأمريكي مكون من فسيفساء من إثنيات وأقوام " اسكتلندي، إيرلندي إنجليزي، فرنسي، ألماني، ثم إفريقي ولا تيني...الخ" ناهيك عن الانتماءات المذهبية البروتستانتية، بشقيها ( الإنجيلي والتقليدي) ، والكاثوليكي والأرثوذكسي ثم المسلم واللاديني،
فلماذا يتساوى فيها الإنسان الأمريكي أمام قانون يحميه بغض النظر عن طائفته أو إثنيته، بينما تعجز أمريكا عن رؤية مشرقنا دون هوية طائفية؟ وتقسمنا حسب الأكثرية...سني، شيعي، درزي ، قبطي ، علوي، إسماعيلي...الخ، هل ترى أن شعوبنا لم تنضج بعد؟ ولم تفقه معنى الهوية الوطنية؟، وهل علينا أن نفهم أن مراهنات أمريكا على الإسلام السياسي في المنطقة تأتي من هذا المنظور؟ ، وهذا بالتالي يعني أن مستقبلنا مرهون بالإسلام السياسي ، والفضل يعود للفهم الأمريكي والتواطؤ الأوربي!!، فأوربا ليست أفضل بكثير من أمريكا والاختلاف نسبي ، ويكفي أن نلقي نظرة على بريطانيا بالذات، وكيف تعشش فيها كل حركات السلفية التكفيرية الممنوعة من الوجود عربيا أو أوربيا وأمريكياً مستغلة مساحة الحرية والقانون البريطاني لتنفذ منه إلى غاياتها، وهذا مايفسر تفاؤل بعض الأطراف الإسلامية ويجعلها تعتقد أنها المستقبل وأنها ستجعل العالم الغربي يأتي إليها منصاعاً للحوار معها" باعتبارها تمثل مستقبل المنطقة "!! ــ ورد هذا على لسان أحد قادتهم ــ . أصدر لبنان قبل فترة، مرسوماً يحق فيه للمواطن قبول أو رفض تسجيل مذهبه الطائفي على هويته، فقد قتل المواطن على هويته الطائفية جرى هذا ومازال يجري في لبنان والعراق وسورية..ونأمل ألا يقف القانون عند هذا الحد، بل يتعداه لحد فصل الدين عن الدولة والابتعاد عن التقسيمات الطائفية السياسية، والألف ميل تبدأ بخطوة.
ــ خلال الأربعين سنة الماضية قدمت الولايات المتحدة كل الدعم والتعاون لأنظمة الاستبداد العربي، هذه الأنظمة التي تحارب الولايات المتحدة علنا بسياسة إعلامية تحمل الحقد ظاهراً وتغذيه شعبياً وداخليا، باعتبار أن الولايات المتحدة هي العائق الأول أمام مشروع دولة فلسطين وأمام مشاريع النهضة الاقتصادية لهذه الدول ، كون اقتصادها يكرس إنتاجه لمحاربة إسرائيل الرافضة للسلام وأمريكا التي ترفض رعاية هذا السلام!، لهذا شكلت الولايات المتحدة " الشيطان الأكبر" بنظر شعوب المنطقة والعدو الأول باعتباره وراء إسرائيل أو معها فهي منه وهو منها، ولم يقتصر هذا التشبيه على الأنظمة التي تستغله لصالح توقف الإصلاح والتطور والتحديث في داخل بلادها، لكنه امتد ليصبح شعار الكثير من مثقفي وسياسيي المنطقة سواء " القومي منهم أم اليساري ثم تلاه لاحقاً الإسلامي"، مع اختلاف المنطلق الأيديولوجي لكل منهم، وبما أن أمريكا شر مطلق ، فهل يعني أننا خير مطلق؟...وأعتقد أن الفهم الأمريكي لقضايا المنطقة العالقة والشائكة كان السبب الرئيس في الوصول لهذه النتيجة، فقد غدت السياسة الأمريكية الفاشلة في المنطقة خير من يشتري العداء لذاته،فحين تدعي أن حروبها على الإرهاب هي الطريق لبناء الديمقراطية في دول تعتبرها بؤرة الإرهاب، وموطناً للاستبداد والشمولية التي تحارب إنسانها وتحرمه من أبسط حقوقه البشرية، لكن أمريكا تدعم هذه الأنظمة بغض النظر عن كونها ممن يسمى في لغة العرب " ممانعة أم معتدلة "وتتعاون معها كما جرى مع سوريا فترة حكم الأسد الأب والابن لاحقاً، ناهيك عن النظام السعودي والمصري واليمني وكذلك الليبي بعد قص أجنحته، والذي تريد أمريكا أن تجعل منه مثالا لبقية الممانعين العرب!...بما معناه إما الأسلمة السياسية أو الشكل القذافي!! ألا نستحق غير هذا الشكل من الحكام بنظر الدولة العظمى؟!.
وهل تبنى الديمقراطيات من خلال دعم أنظمة استبدادية وغض النظر عن حقوق الإنسان كقيمة تتغنى بها أمريكا، أم أن الإنسان الأمريكي " سوبريور والإنسان العربي أنفريور" ـ أي الأمريكي المفضل والمختار والعربي الدوني ؟!
وهل تبنى الديمقراطيات من خلال الانفتاح الأمريكي على بعض الحركات الإسلامية الراديكالية؟ أو من خلال حربها على حركات إسلامية ترى فيها حركات إرهابية وتعاقب من خلالها شعوباً برمتها اختارت تلك الحركات؟ كما حدث بعد فوز حماس وحصار غزة وتجويعها ثم السماح لإسرائيل باجتياحها أخيرا في حرب" الرصاص المصهور"؟، وكيف لمثل هذه الحركات أن تنجح وتفوز لو لم تكن سياسة بوش ذات الكيل بمكيالين أحد العوامل الرئيسية لقيامها ونجاحها؟.
ثم كيف نفهم هذه السياسة العرجاء، حين تدعم ما تسميه " دول الاعتدال " في المنطقة، وبنفس الوقت تفتح أبواب الحوار لأحزاب سياسية إسلامية تحاول هذه الدول تحجيمها والحد من قدرتها على الانتشار لأنها تشكل تهديدا وجودياً لها، على سبيل المثال الحوار الذي دار بين أعضاء من البرلمان المصري( الأخوان المسلمين ) مع أعضاء من الكونغرس الأمريكي، ومثلها لقاءآت مع إسلاميين يمنيين ومغاربة؟، وأخيراً عملية المصالحة أو التوقف عن النضال المعارض لدى الإخوان المسلمين السوريين، بإيحاء قطري ورضاء أمريكي لتقوية النظام السوري وإضعاف المعارضين له ، والسؤال هل هذا سيدعم ظهر حماس أو يضعفه سورياً؟!.
ــ في الوقت ، الذي تغلق كل السبل أمام أحزاب ديمقراطية وعلمانية؟ هذا يعني أن الولايات المتحدة لم تدرك بعد أبعاد الدروس التي مرت بها والتجارب الفاشلة التي منيت بها سياستها في المنطقة، سواء في العراق أو أفغانستان، أو الباكستان، وهذه الأخيرة باتت تشكل خطرا حقيقيا يهدد الشرق برمته الآن ، وبعد أن انتصرت حركة طالبان في وادي سوات واختارت " الملا عمر قائدها وابن لادن نموذجها"! والخلاف المستفحل بين قطبي الحكم الباكستاني، فماذا لو امتلكت طالبان قنبلة باكستان النووية، وبقربها قنبلة إيران الخمينية؟ .
ــ أعتقد أن هذا العمى يعود لرؤية نرجسية وحيدة الجانب لا تقبل بغيرها الولايات المتحدة ولا تقبل بأن يُعَّلم عليها أحد لاعتقادها أنها السيدة بكل شيء وأنها الفريدة بنوعها ، وأن منظارها خير من يرى العالم على حقيقته!!، فكيف للمواطن السوري مثلاً ، أن يفهم مطالبة الولايات المتحدة وضغطها على مصر من أجل إطلاق سراح سعد الدين إبراهيم وأيمن نور ــ وبكل تأكيد نرحب بحريتهم أشد ترحيب ــ وتقف مكتوفة الأيدي حيال معتقلي إعلان دمشق وتغلق الآذان على الوضع الصحي المتدهور للنائب السابق " رياض سيف، والكتورة فداء الحوراني، والمحامي أنور البني وشقيقه الكاتب أكرم وشيخوخة ميشيل كيلو وفايز سارة" في سجون الأسد السورية؟، كيف نفهم حوارات وانفتاح الولايات المتحدة الأخير على النظام السوري بإرسال أربعة وفود خلال ثلاثة أسابيع !، من الكونغرس الأمريكي كان آخرهم "جون كيري وهوارد بيرمان"، الذي وصف محادثاته مع الأسد بال " إيجابية" مسلطاً الضوء على مصلحة المنطقة وسلامها المؤسس على العلاقة السوية بين لبنان وسورية، وعلى أمله أن النظام السوري سيساعد على سحب سلاح حزب الله وحماس...الخ، لا ننكر أنه تحدث عن تراجع في حقوق الإنسان!! هل هو تراجع فقط؟ وكأننا كنا ننعم بالديمقراطية لكنها تراجعت بعض الشيء! .
هل يمكننا القول إذن ، أن المواطن السوري لم ولن يدخل في حسابات البيت الأبيض لا القديم ولا الجديد؟، ولسان حال الرئاسة الأمريكية الجديدة ليس بأفضل من الرئاسة الفرنسية الجديدة، التي فتحت الباب على مصراعيه لنظام الأسد بعد إغلاق طويل، تحت اسم ويافطة الاستقرار أو من أجل مساعدة إسرائيل للخروج من مأزقها الأخلاقي والإنساني بعد حرب غزة وبعد نجاح اليمين المتطرف في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، والتي بكل تأكيد لن يرى السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل منفذا أو طريقا سالكاً لها، لهذا فأفضل الطرق السالكة ستكون بين تل أبيب ودمشق!! والسلام مع سورية أكثر ربحا منه مع الفلسطينيين، يفك عقدة إسرائيل المتشكلة من علاقة سورية بإيران والدور السوري بلبنان، ويمكنه أن يفضي بعد هذه الحلول إلى إيجاد تخريجة فيدرالية مع الأردن للفلسطينيين ، وتطبخ القضايا بهدوء أمريكي ليكودي وتسجل المنطقة في خانة الانفتاح والاستقرار مع بعض الورنشات للأنظمة القائمة، ولتذهب للجحيم مصالح الشعوب وحقوقها وكل القيم الإنسانية!
كيف نرى إذن ماقالته وزيرة الخارجية " السيدة هيلاري كلينتون" في جلسة الاستماع التي عقدتها في الكونغرس بعد جولتها :" أن الحوار مع دمشق قد يجعلها لاعباً إقليمياً"!نعم تلعب وتلعبون معها، لكن الكرة هي نحن ، والثمن هو الإنسان ياسيادة الولايات المتحدة حيث قامت شرائع حقوق الإنسان!.
بعد هذا السرد المبسط،
ألا ترون معي أن الاضطراب والتناقض سمتان من سمات السياسة الأمريكية في المنطقة ؟، فهل ستستمر حاله بعد رئاسة باراك أوباما؟ وهل يمكننا أن نعول على تغير ما لصالح الإنسان وحريته ومستقبله في المنطقة؟
فلورنس غزلان ــ باريس 23/02/2009
--------------------------------------------------------------
الا
تحاد المغاربي .. إلى أين ؟الدكتور عبدالله تركماني
تُعتبر منطقة المغرب العربي إحدى الساحات الدولية الأساسية التي يجري عليها اختبار الرهانات الاستراتيجية العالمية المقبلة، بسبب موقعها الجيو – استراتيجي الهام. وفي الذكرى العشرين لإعلان الاتحاد المغاربي في 17 فبراير/شباط 1989 ثمة أسئلة كثيرة تطرح نفسها: كيف تتعامل دول الاتحاد المغاربي مع تحديات هذا الموقع ؟ وهل تستطيع في المستقبل القريب أن تتخطى مشاكلها وتتجاوز النظرات الضيقة وترسم لنفسها استراتيجية تتماشى مع روح التكتلات والتنظيمات الإقليمية كي تتعاطى بشكل مجدٍ مع التحديات المطروحة عليها ؟ وهل من مستقبل للاتحاد المغاربي بعد كل هذا التأخر ؟
إنّ أكبر التحديات، التي تواجه منطقة المغرب العربي، تكمن في عدم قدرة الاقتصاديات المحلية على توفير فرص عمل كافية للشباب، مما يزيد معدلات البطالة ويهدد الاستقرار الاجتماعي، ومخاطر الهجرة غير الشرعية نحو دول شمال البحر المتوسط، وارتفاع معدلات الفقر، إذ يقدر عدد الفقراء بنحو 18 % من مجموع السكان، وكانت هذه النسبة لا تتجاوز الـ 12 % في بداية تسعينيات القرن الماضي. وتواجه دول المغرب العربي مشكلة بطالة تقدر بين 12 و22 %، وهي من أعلى النسب في مجموع منطقة الشرق الأوسط.
لقد أظهرت إحصاءات اقتصادية أنّ دول الاتحاد المغاربي تخسر نحو عشرة بلايين دولار سنويا، ما يعادل نحو 2 % من ناتجها القومي الإجمالي، بسبب غياب التنسيق في المواقف الخارجية، وتعثّر قيام سوق مغاربية مشتركة، واستمرار الاعتماد على الأسواق الأوروبية في تسويق الصادرات واستيراد المواد الضرورية. ومن المؤسف أنّ التجارة البينية المغاربية تمر عبر أطراف ثالثة غالبا ما تكون دول الاتحاد الأوروبي، إذ لا تستورد المغرب من الجزائر سوى 5 % من المشتقات النفطية المقدرة بنحو 2.5 بليون دولار. والجزائر بدورها تستورد أقل من 1 % من صادرات المغرب الغذائية، فيما تستورد بنحو خمسة بلايين يورو من السلع الغذائية الأوروبية، وبعضها أُنتج في المغرب. ويخسر البلدان معا بين خمسة وستة بلايين دولار سنويا بسبب الحواجز الجمركية المعقدة، وإغلاق الحدود وغياب تشريعات متناسقة.
ويبدو أنّ البلدان المغاربية ستذهب إلى تفعيل الاتحاد المغاربي، وإذا لم تختر هذا الطريق بإرادتها، فإنّ القوى الدولية الكبرى ستدفعها إليه. إذ أنّ الإدارة الأمريكية بدأت العمل في هذا الاتجاه بفرض تعاون في محاربة الإرهاب، وتوسع هذا التعاون إلى ميادين أخرى مثل حماية حقول المحروقات ومعابر النفط وغيرها. أما أوروبا فتريد للمغرب العربي أن يتوجه نحو حد أدنى من الوحدة ليضمن نوعا من الازدهار، وهو الطريق الوحيد الذي سيدفع المهاجرين الأفارقة إلى البقاء في الدول المغاربية بدل العبور إلى أوروبا.
كما ينصح صندوق النقد الدولي بفتح الحدود ورفع الحواجز الجمركية وقيام سوق مغاربية مشتركة للسلع والبضائع والاستثمارات، وإنشاء منطقة للتجارة حرة، لزيادة اهتمام المؤسسات والشركات الكبرى بفرص الاستثمار المتاحة في منطقة واقعة على تخوم الاتحاد الأوروبي وعلى أبواب الشرق الاوسط والقارة الأفريقية والمحيط الاطلسي.
بهذا المعنى بات الاندماج المغاربي مطلبا خارجيا أكثر منه مطلب الداخل، طالما أنّ النخب الفكرية والسياسية مُغيّبة ومُبعدة عن صنع القرار، هذا إن لم تكن مُكرهة على الهجرة وطلب اللجوء في المنافي.
إنّ ما يبعث على الاطمئنان أنّ أكثر الإكراهات تحديا يفرض النزوع الى معاودة تفعيل البناء المغاربي، فبعد أن كانت الخلافات إزاء التعاطي مع تنامي التطرف والإرهاب تضع مفارق طرق بين العواصم المعنية أصبحت " مغربة " هذا الهاجس قضية مشتركة بين الاطراف كافة. وهكذا، يبدو أنّ عامل التهديدات الأمنية يمكن أن يشكل دافعا لتحريك البناء المغاربي، فالإحساس المشترك بالتهديد هو دوما عامل محرك لكل الأطراف من أجل التنسيق الأمني، ولكن بقدر ما يمكن أن يكون هذا الأمر مدخلا مهما فإنه يفترض حدا أدنى من التنسيق السياسي. كما لا بد من تشريك قوى المجتمع المدني بشتى تياراتها، فلا ننسى أنّ الدعائم الصلبة للفكرة المغاربية غذاها نضال شعوب المغرب العربي من أجل الاستقلال والتحرر.
إنّ الدول المغاربية مطالبة، لكسب الرهان، بإيجاد أرضية اقتصادية وتجارية مشتركة، بعيدة عن المؤثرات السياسية المباشرة، تجسد شبكة من المنافع والمصالح الاقتصادية المتبادلة بينها، وتمهد الطريق أمامها لتحقيق التكامل المنشود، الذي لن يحقق لكل دولة منها المزيد من القوة والمنافع فحسب، بل سيكون سبيلها للبقاء والوجود في عالم تتحكم به التكتلات والتجمعات الاقتصادية العملاقة.
وفي السياق نفسه نتصور أنّ مواصلة العمل في مجال تفعيل مؤسسات اتحاد المغرب العربي المعطلة، يمكن أن يساهم بدوره في بناء اقتراحات إضافية معززة لآلية التفكير في إيجاد مخرج متوافق عليه للمعوقات الراهنة، ذلك أنّ بناء برامج تنموية في إطار الاتحاد على سبيل المثال سيساهم في إنشاء شركات ومؤسسات تدفع في اتجاه بناء اقتصاديات مغاربية مندمجة، وهو الأمر الذي تترتب عليه إمكانية وصول المنتجات الاقتصادية المغاربية إلى موانئ المغرب في المحيط الأطلسي، فيصبح المستفيد من كل ما سبق هو مجتمعات المغرب الكبير.
إنّ التوازن الحقيقي في المنطقة لن يُبنى بمنطق من يقود ومن يتبع، وإنما وفق منظور التحولات الدولية التي تؤكد استحالة العيش في انغلاق، فأية قضية تحل عبر الحوار وأية مقاربة لا تنشد المفاهيم المستقبلية محكوم عليها بالفشل. إنّ اتحادا مغاربيا فاعلا يمكنه أن يحقق للمنطقة مكانة دولية أعظم على الصعيد الدولي، ويحقق استقرارا سياسيا واقتصاديا ناجحا وقويا.
فهل يمكن أن يتحقق ذلك ؟
تونس في 22/2/2009 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
-----------------------------------------------------------
ميليس:
إبرام صفقة حول المحكمة الدولية أمر مستحيلأفراد لبنانيين وسوريين في الأجهزة الأمنية لعبوا دوراً في الاغتيالات
برلين: شدد القاضي الألماني ديتليف ميليس، الرئيس الأول للجنة التحقيق الدولية في إغتيال رئيس الحكومة اللبناني الأسبق رفيق الحريري ورفاقه، على أن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، والتي تبدأ عملها رسمياً في مطلع آذار المقبل، هي «الإصبع المرفوع للأسرة الدولية في وجه كل من يسعى وراء أهدافه السياسية في لبنان من خلال الاغتيالات».
وأكد ميليس في حديث الى «الحياة» انه يأمل «بأن يأتي اليوم الذي يوجه فيه الإصبع المرفوع الى إصبع اتهام في وجه الذين ارتكبوا» هذه الجرائم، مؤكدا «ان الصورة جلية تماماً في ذهني. لدي صورة واضحة تماماً» عن عملية اغتيال الحريري ورفاقه.
واعتبر «أن إبرام صفقة حول المحكمة أمر مستحيل»، وأن أكثر ما يمكن أن يضر بها هو استغراقها وقتاً طويلاً بلا محاكمات. وقال انه «لن يكون ممكناً إزالة المحكمة لا بحكومة لبنانية مختلفة، ولا بحكومة أميركية مختلفة، ولا بأمين عام للامم المتحدة مختلف»، مؤكداً أن «الجهة الوحيدة التي يمكن لها إزالة المحكمة هي مجلس الأمن»، وهذا بدوره شبه مستحيل ما لم تستكمل أدوارها القانونية.
وتطرق الحديث مع ميليس الى الضباط الأمنيين اللبنانيين الأربعة المحتجزين لدى السلطات اللبنانية بناء على اقتراحات وأدلة قدمها حين رأس لجنة التحقيق، فعلق ميليس معتبراً أنه، "يجب تسليمهم الى المحكمة قانونياً، فقد قبض عليهم على أساس الاشتباه بهم بالتورط في الاغتيال. وبحسب علمي، بقوا في السجن لفترة ثلاث سنوات بعد مغادرتي لهذا السبب بالذات".
وشرح ميليس أن لدى السلطات اللبنانية صلاحية التصرف بالجنرالات والموقوفين الآخرين «حتى موعد إنشاء» المحكمة - أي 1 آذار - لأنها هي المسؤولة عنهم حتى ذلك التاريخ. انما «مع بدء أعمال المحكمة ومكتب الادعاء العام، يختلف الوضع والمسؤوليات إذ أن القضية اللبنانية تتحول الى قضية الأمم المتحدة» وتصبح السلطات اللبنانية قانونياً ملزمة بتسليم الجنرالات والمشتبه بهم الآخرين الى المحكمة مع بدء عملها نهاية هذا الاسبوع.
واعتبر ميليس أن أهم استنتاجين توصل إليهما مع فريقه، هما أن «مجموعة لها تنظيم واسع وتتمتع بموارد وقدرات كبرى قامت بالاغتيال، وأن الجريمة تم التحضير لها على مدى شهور عدة مع مراقبة توقيت ومكان وتحركات رفيق الحريري ووفده لتدوين حركته بكامل التفاصيل»، وهذا ما سماه الرئيس الحالي للتحقيق والمدعي العام للمحكمة دانيال بلمار، في تقريره «شبكة» مسؤولة عن عملية الاغتيال. والاستنتاج الثاني هو العثور على «أدلة مماثلة على أن أفراداً لبنانيين وسوريين في الأجهزة الأمنية لعبوا دوراً في الاغتيالات».
وكالات
------------------------------------------------------------
أوباما يؤكد أن
بلاده دشنت عصرا جديدا من العلاقات مع العالمالأزمة المالية في مركز كلمة أوباماأكد الرئيس الأمريكي في أول خطاب له أمام الكونجرس تدشين عصر جديد من العلاقات مع دول العالم، مجددا وعده بالانسحاب من العراق وتبني إستراتيجية جديدة في أفغانستان، لكنه ركز بشكل أساسي على الأوضاع الاقتصادية القاتمة في بلاده.
حظيت القضايا الداخلية وعلى رأسها تداعيات الأزمة المالية بنصيب الأسد من أول خطاب رسمي يلقيه الرئيس الأمريكي باراك أوباما أمام الكونجرس أمس الثلاثاء (وفقاً للتوقيت المحلي)، كما عكس الخطاب الذي ألقاه أوباما وعوده بالتغيير أثناء حملته الانتخابية. فقد سعى الرئيس الأمريكي إلى طمأنة الأمريكيين فيما يتعلق بتداعيات الأزمة المالية، مجددا وعده بالإصلاح والتغيير، ومؤكدا أن بلاده ستخرج من أسوأ أزمة اقتصادية منذ عقود، أقوى مما كانت.
وأضاف الرئيس الأمريكي قائلاً: "بعد سنوات مضت وأرجئت خلالها القرارات الصعبة، دقت ساعة الحقيقة وحان وقت تحمل مسؤولية مستقبلنا"، مشيراً إلى ضرورة تقديم "تضحيات" لخفض العجز الفيدرالي. وفي هذا الإطار، تحدث أوباما عن تقليص في الموازنة وشطب عقود وإصلاح موازنة الدفاع قائلاً: "حتى لا نضطر إلى دفع ثمن منظومات أسلحة تعود إلى الحرب الباردة ولم نعد نستخدمها". وسعى الرئيس الأميركي إلى رسم صورة "نزيهة" حسب تعبير إدارته، للأزمة قائلا إن "تأثير هذا الانكماش حقيقي وفي كل مكان".
لم يتطرق الرئيس الـ44 بشكل محدد إلى الجهود الدولية لمنع إيران من حيازة أسلحة نووية وإقناع كوريا الشمالية بالتخلي عن برنامجها النووي العسكري، لكنه تعهد بمواجه التحدي الذي يفرضه الانتشار النووي.
عصر جديد من العلاقات مع العالم
من خلال كلمته، أراد أوباما أن يعكس وعوده بالتغيير من ناحية أخرى، أكد الرئيس الأمريكي في أول خطاب رسمي له أن الولايات المتحدة دشنت "عصرا جديدا" للدبلوماسية الأمريكية في العالم، متعهدا بالعمل جاهدا على تحقيق السلام في الشرق الأوسط ومشيراً إلى أن الولايات المتحدة لن تتراجع عن حربها ضد "الإرهاب". وأضاف أوباما أنه سيعزز من تحالفات بلاده ويسعى لإقامة تحالفات جديدة، مشددا في الوقت ذاته على أهمية المفاوضات لتسوية الخلافات. وقال: "نريد أن نظهر للعالم أن حقبة جديدة من الارتباط قد بدأت. لأننا نعلم أن أمريكا لا يمكنها مواجهة تهديدات القرن وحدها، ولكن العالم لا يمكنه مواجهتها (التهديدات) بدون أمريكا". وتابع "لا يمكننا الابتعاد عن طاولة المفاوضات ولا تجاهل أعدائنا ولا القوى التي يمكن أن تؤذينا".
وفيما يتعلق بالنزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني، أشار أوباما إلى تعيين جورج ميتشل مبعوثا إلى الشرق الأوسط، مؤكدا أن إدارته "ستسعى إلى التقدم باتجاه سلام آمن ودائم بين إسرائيل وجاراتها".
جملة واحدة عن العراق
من جهة أخرى، لاحظ المراقبون أن خطاب الرئيس الأمريكي احتوى فقط على جملة واحدة عن العراق في اختلاف واضح عن سلفه جورج بوش الذي خصص للحرب في العراق ثلاث صفحات كاملة في خطابه أمام الكونجرس في يناير/كانون الثاني 2008 . وقال أوباما، الذي تعهد خلال حملته الانتخابية بسحب جميع القوات القتالية من العراق في غضون 16 شهرا من توليه مهام منصبه:"نراجع بعناية سياساتنا بشأن كلا الحربين (في العراق وأفغانستان) وسأعلن قريبا طريقة ستترك العراق لشعبه وتنهي هذه الحرب بشكل مسئول".
وتوقعت صحيفتا واشنطن بوست ونيويورك تايمز اليوم الأربعاء أنه من المتوقع أن يعلن أوباما هذا الأسبوع القرار الذي يتضمن جدولا زمنيا للانسحاب أطول من حيث المدة بثلاثة أشهر من الجدول الزمني الذي كان قد وعد به أثناء حملته الانتخابية. وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن القادة العسكريين أقنعوه بالحاجة إلى وقت أطول من أجل "تثبيت المكاسب الأمنية وتعزيز المؤسسات السياسية وضمان عدم عودة العراق إلى حالة عدم الاستقرار مرة أخرى".
إستراتجية جديدة للحرب في أفغانستان
وأشار الرئيس الأمريكي إلى أنه يعد "إستراتيجية جديدة وشاملة" للحرب في أفغانستان، تتعامل مع المناطق التي تستخدمها حركة طالبان وتنظيم القاعدة في باكستان لشن هجمات عبر الحدود ضد القوات الأمريكية والأفغانية وقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو). وقال:"لن أسمح للإرهابيين بالتآمر ضد الشعب الأمريكي من ملاذ آمن".
وكان أوباما أمر الأسبوع الماضي بإرسال 17 ألف جندي إضافي إلى أفغانستان ، وربما يبعث بتعزيزات أخرى من آلاف الجنود إلى هناك في غضون عام.
دويتشه فيله + وكالات (ع.ج.م
------------------------------------------------------------
أميرلاي : المؤسّسة العامة للسينما أحد المسؤولين عن تردي حال الفيلم في سورية
رنا زيد24/ 02/ 2009
إن الخوض في تفاصيل شخصية المخرج عمر أميرلاي، يمكن أن يختصر في حالة الإبداع الفائقة التي توجد في أفلامه، حيث يمكن للمتلقي الجزم أنه أمام حالة إدهاش، في تعريتها التامة لكل الضبابية التي حولنا اليوم، مع المخرج عمر أميرلاي كان اللقاء التالي ننشره اليوم كاملاً بعد عام على تسجيله
- وبعد أن رفض سابقاً نشره كاملاً في عدد من وسائل الإعلام السورية المكتوبة - محملاً بكل الصراحة التي تمتلكها كاميرته:
* شاهدنا لك ضمن تظاهرة "أيّام سينما الواقع 2008 " فيلم "نور وظلال" و"مصائب قوم"، اللذان اتّسما بروح ساخرة. إلى أيّ حدّ يعتبر الواقع مادةً للسخرية برأيك؟
ـ ملاحظتك برأيي لا تنطبق على فيلم "نور وظلال" تحديداً، لأنّ شخصية الفيلم الرئيسة هي شخصية ساخرة وخفيفة الظلّ بطبعها. تسخر من نفسها، كما تسخر من العالم من حولها. وهي سخرية تشي في واقع الأمر بمرارة وخيبة إنسان قضى العمر كلّه وهو يحاول تحقيق حلمه الشخصي بصناعة سينمائية وطنية، عجزت عن القيام بها إدّعاءات دولة، وجهود مؤسّسة سينمائية عامّة تألّقت في السنوات الأخيرة بفسادها المكشوف، بعد أن قوّضت طبعاً على مدى أربعين عاماً كلّ المحاولات الجّادة التي قام بها سينمائيون سوريّون لإرساء أسس سينما وطنية حقيقية في بلدهم. إنّ السخرية من الذات عند الناس الأسوياء هي سخرية غالباً ما تنطوي على علاقة متوازنة وواثقة بين النفس وصاحبها، ما عدا عند أولئك المفجوعون بورم الأنا المطلقة، الذين لا يخامرهم شكّ لا بذاتهم ولا بأفعالهم، وكأنّ "الخرّاط خرطهم وقلب ومات"... بعدما أن اكتشف طبعاً هول ما اقترفت يداه من أنصاف كائنات ابتليت بها أمم وشعوب وأوطان.
* لكنّ هذه الروح نجدها أيضاً عند الحاج علي بطل فيلمك "مصائب قوم"؟
ـ ربما، لأنّ السخرية مرض معدٍ وضروريّ لإشاعة جوّ من الحرارة والإلفة اللتان غالباً ما تذيبان جليد التحفظ والتهيّب المعتاد في علاقة المخرج التسجيلي بأشخاص أفلامه الواقعيين. وقد يحدث أن تحرن شخصية فيلم أحياناً، أو تقاوم إغراء الدخول في لعبة المرح والسخرية مع المخرج، فيتعكّر عندها من جرّاء ذلك مزاج العمل وحظوظ نجاحه. لذا أنا اعتبر أنّ "التساخر"، إن وجد طبعاً بين المخرج وشخصيات أفلامه، مدخل هامّ لتوليد تلك الطّاقة الإيجابية من التواطؤ والتناغم الحرّ المتفلّت من عوارض الكلفة والمخاتلة عند الطرفين.
* في أفلامك، هل تترك الكاميرا حرّة طليقة، أم أنّك تتدخل في صوغ اللقطات والمشاهد؟
ـ إنّ أيّ فتوى في السينما التسجيلية تقول بترك الكاميرا تهيم على وجهها في فضاء الواقع الفسيح، إنّما هي دعوة منكرة وجاهلة مآلها إنتاج صور غبيّة على غرار ما تلتقطه كاميرات مراقبة السفارات والمصارف والسوبر ماركات، لا بل أنّ صور هذه الكاميرات أحياناً تبدو أكثر فصاحةً وتعبيراً ممّا تتحفنا به أفلام بعض الشباب الأغرار الذين يستخدمون كاميراتهم كمن ينزّه كلباً في العراء لقضاء حاجة... وقد فاتهم أنّ الكاميرا هي أكثر من مجرّد أداة أو وسيلة أو لعبة مراهق، إنّها الإمتداد الطبيعيّ لعين السينمائي المجرّدة، وعينه الرّقمية التي فيها يلتقي البصر بالبصيرة لمن لا يعلم.
* وهل ينجلي الواقع أكثر بكاميرا فنية مركّبة؟
ـ طبعاً، لأنّ لا مكان للعشوائية والاعتباطية والصّدفة في العملية الفنيّة، وخاصّة في الفيلم التسجيلي الذي يخضع لقواعد صارمة على عكس ما يظنّه المغفّلون، وفي مقدّم هذه القواعد البحث الدقيق المسبق في ثنايا الموضوع المعالج وتشعباته. إذ على أساسه سيقوم السينمائي التسجيلي فيما بعد ببناء موقفه الفكري وتصوّره الفنّي، انطلاقاً ممّا تجمّع لديه من وثائق ومعلومات وانطباعات. وقد يصادف السينمائي التسجيلي أثناء التصوير لحظات خاطفة استثنائية، إلا أنّها تبقى لحظات عابرة لا يعوّل عليها في تركيب عمل فنّي إبداعي معقّد.
* ما دور المونتاج في العملية الإبداعية، وكيف يترجم هذا الدور في الفيلم؟
ـ المونتاج في الفيلم التسجيلي هو بمثابة العملية النهائية الحاسمة في معمار وتركيب منظومة الأفكار والصّور والانطباعات التي جمعها المخرج أثناء مرحلتي البحث والتصوير بغرض التعبير عن رؤيته الخاصّة وموقفه من الموضوع الذي يتناوله، وهو في هذه الناحية يتمايز عن السينما الروائية من حيث أنّ كل مرحلة من مراحل تنفيذ الفيلم التسجيلي تتمتّع بذات أهمية المراحل الأخرى، ومردّ ذلك برأيي هو خضوع كلّ مرحلة من مراحل تنفيذه إلى شرط العلاقة العضوية المباشرة مع الواقع التسجيلي الحيّ والمتحرّك باستمرار.
* في "مصائب قوم" أبديت شجاعة في التعامل المباشر مع عالم الحرب والموت؟
ـ الفنّان شجاع حكماً، وإلا غدا محدود القدرة على خوض مغامرة الإبداع. فالعمل الفنّي لا يتشكّل أصلاً ولا يتكامل ما لم يجازف صاحبه في خوض غمار هذه المغامرة القلقة والمخيفة أحياناً أيّاً كانت نتائجها. إنّها تجربة تتطلّب من صاحبها استعداداً عالياً لمواجهة عالم المجهول وما يخبّأه من احتمالات النجاح أو الفشل خاصّة، إذ لا متعة ولا شغف حقيقيّ في العمل الفنّي بدونهما.
* عمّاذا يتحدّث فيلم "مصائب قوم"؟
ـ صوّر هذا الفيلم قبل أشهر من اجتياح إسرائيل للبنان عام 82، كمحاولة لاستقراء الحالة اللبنانية في لحظة انفجار معلن، وقد تجسّدت هذه الحالة في شكل عنف يوميّ في البداية، ما لبث هذا العنف أن تحوّل مع الوقت إلى عنف عاديّ واعتياديّ. إذ كان على سكان بيروت أن يطبّعوا حياتهم اليومية مع واقع الخطر اليوميّ المتربّص بهم عند كلّ ناصية طريق، وأن يتمسّكوا بغريزة البقاء في ظلّ حرب أهلية مدمّرة لا أفق منظور بانتهائها في المدى المنظور. لقد كان عليهم أن يتابعوا حياتهم اليومية بالعيش على خطّ التّماس الوهمي والفعلي الممتدّ بين الحياة والموت، وهي بالتحديد المساحة التي سعى الفيلم التعبير عنها من خلال شخصية (الحاج علي) المركزية، التي استنبطت لنفسها فلسفتها الخاصّة بالبقاء، على خلفية عصب آخر من أعصاب البقاء في لبنان، ألا وهو عصب التجارة، الذي لا مكان فيه للخلافات العصبيّة، إيديولوجية كانت أم طائفية أو مذهبية، إذ حتى في ذروة الحرب الأهلية كان الاقتصاد اللبناني والمصارف ودورة المال مستمرة نشطة تحت سطح صفيح دام. الفيلم استشعر بأنّ تلك الحالة المحتقنة والمأزومة التي كان يعيشها لبنان وقتئذٍ لا بدّ وأن تتمخّض عن حدث جلل آت.
* هل بمقدور شخصية فيلم ما أن تمثّل مجتمعاً بأكمله؟
ـ الفرد لا يمثّل جماعة بشريّة ما إلاّ في حالتين : الأولى ديمقراطية، والثانية شمولية. في الأولى، تنتخب الجماعة الفرد، وفي الثانية، ينتخب الفرد جماعته. وخلاف ذلك، ما من فردٍ مخوّل بتمثيل فرد آخر، ما دام هذا الفرد يتمتّع بكامل حقوقه الإنسانية وحريته واستقلاله، وليس مجرّد رقم أو رأس في قطيع بشريّ يسلّم رقبته لسلطة حاكم. إنّ أكثر ما يغيظني هو سماع مسئول رفيع يحثّ مواطناً مهاجراً كي يكون "سفير بلاده في الخارج"، وهو الذي يفني الوقت في مخازن الخارج ليشتري معطف فرو لعشيقته، بدل التفرّغ للمهمّة التي أوفد من أجلها لتمثيل بلاده. إنّ ما ينطبق على الناس في الحياة، ينطبق عليهم في السينما أيضاً، خلا بعض الحالات التي تملي على المخرج التسجيلي أن يبحث عن أفراد تتقاطع في أشخاصهم عدد من المواصفات التي من شأنها أن تختصر أحياناً سمات عامّة لجماعة ما أو فئة أو شريحة يعيش أفرادها واقعاً مشتركاً أو قضية مشتركة. وربّ قصّة فرد عاديّ تُغني أحياناً بدلالاتها الإنسانية العظيمة عن تناول سيرة أمّة بأكملها.
* حول ماذا تدور أفلامك؟
ـ حول الكائن البشري، باعتباره محور الحياة الإنسانية. بفضله ومن أجله ولدت أفكار، وشيّدت حضارات، وكتب تاريخ، وبأحلامه ونجاحاته وهزائمه سطّرت ملاحم البشرية الباحثة أبداً عن معنى وجودها. مسعاي الأوّل في أفلامي هو محاولة اكتشاف سرّ ذلك الكائن الرائع والمريع الذي هو الإنسان، بالوقوف إلى جانبه مقهوراً مغلوباً على أمره من ظلم "أخيه" الإنسان، ومنتقداً إيّاه جاهلاً متخلّفاً مستسلماً لقدره. أنا معه مكافحاً في سبيل قوته وحريته وكرامته، معارضاً له ذليلاً راضياً مرضيّاً في مجتمع تحكمه قوى باغية، أرضية كانت أم سماوية.
* هل تعتبر نفسك مؤرخاً؟ وإن لم تكن كذلك من يكون المؤرّخ إذن؟
ـ كلّ ما يصنعه الإنسان يصبح أثراً بعد حين، لأنّ الإنسان فان ـ لحسن الحظّ ـ وأثره باقٍ ـ لسوء الحظّ ـ كما هي الحال في بلدنا على سبيل المثال، إذا ما علمنا أنّ أكياس النّايلون التي تكحّل ملايينها جوانب طرقاتنا العامّة السريعة ستحتاج إلى ألف عام كي يبتلعها جوف الأرض. أمّا أعمالي، فهي ليست تأريخاً حتماً لا لمرحلة ولا لواقع ولا لشخص معيّن، لأنّها مجرّد شهادات عن زمن نكب، من وجهة نظر سينمائيّ نكد، ستتيح حتماً لمن يقرأها مستقبلاً أن يتحسّر على أمثالنا، لكآبة العالم والعمر اللذين عشناهما، ولربّما ينكبّ بعدها على دراستها وتحليلها لاستخراج ما فيها من عبر ودروس للأجيال القادمة.
* هل لدينا اليوم ذاكرة؟
ـ ذاكرتنا اليوم من فرط ما ثقبها الإحباط والهزيمة والزّيف والكذب والخداع، بات ينطبق عليها المثل الشعبي القائل "يا مصفاية ما يعيبك بخش". فذاكرة المرء لا تتشكّل عادةً ولا تتأصّل إلاّ في حال شعورها بالطمأنينة من أنّ ما تجمعه في حياتها من ذكريات ومعلومات سيبقى ملكاً حصريّاً لها، لا يشاركها فيه أحد. إنّها الصندوق السريّ الأسود للإنسان الذي يُفترض ألاّ يسائله أو يحاسبه أحدٌ على ما اختزنه هذا الصندوق عن وعي أو غير وعي من صور ومعلومات وأحاسيس. إلاّ أنّ الأمر يختلف مع الأسف في الدول النامية أمنياً، حيث يخشى المرء فيها على ذاكرته من أن تنقلب ضدّه في لحظة من اللحظات فتصبح مصدر إدانة له، أو مستمسكاً قد يستخدمه آخرون ضدّه، أو لسبب آخر ذاتيّ أحياناً يجعله يتنكّر لذاكرته مخافة أن تدينه هذه الذاكرة أو تعذّبه على ما ارتكبه من أفعال وآثام سابقة، فيعمد في هذه الحالات كلها إلى طمس ذاكرته اللعينة هذه أو محيها من الوجود إتّقاءاً من شرّها.
* أنت تنتمي إلى جيل معيّن. ما هي الأفكار التي كانت يحملها هذا الجيل، وهل تبقّى شيئاً منها اليوم ؟
ـ سمة جيلي الأساسية أنّه كان جيلاً مؤدلجاً، يحمل أحلاماً وتطلعات، تبيّن له فيما بعد أنّها كانت جملة توهّمات. جيل أفتخر طبعاً بالانتماء إليه لأنّه كان جيلاً طوباويّاً همّاماً، يؤمن بتغيير العالم من حوله بقوّة الأفكار والخيال، لا بقوّة المال أو السّلاح. كان يحلم على الأقلّ بعالم أفضل دون حساب لربح أو خسارة، لإيمانه الشديد بأنّ التاريخ لا يصنعه في النهاية إلاّ القوم الحالمين، محقّين كانوا أم مخطئين، من إسكندر ذو القرنين إلى ماركس إلى بيل غيتس. فالإنسان الحالم لا يعيبه أبداً حلمه أو طوباويّته، ولولاهما لما كانت البشرية عرفت تمرّداً أو نضالاً أو ثورة على أمر واقع. إنّ جيلي قد حقّق بلا أدنى شكّ أموراً هامّة على صعيد الفكر والثقافة والفنون، ستحسده عليها حتماً أجيال قادمة، رغم ما ارتكبه هذا الجيل من أخطاء وقصر نظر وحماقات مريعة في السياسة والاجتماع.
* هل بوسع حالم واحد أن يغيّر الواقع؟ وألا نحتاج إلى بنية تحتية حالمة لتغيير حالة غياب الوعي الجماعي؟
ـ إذا توقف الحلم توقفت عجلة التغيير الأهمّ والأخطر في الحياة ألا وهي الأفكار. إذ أنّ أسؤ ما يمكن أن يصاب به مجتمع هو أن يسيطر عليه أفراد لا يحلمون سواء في السياسة، أم العلم، أم الاقتصاد، أم الثقافة. ولا أرى في هذه الدنيا إلاّ حالمون ثلاث بتغيير العالم (المثقف والعالم والسياسي).
* بصفتك رئيس للمعهد العربي للفيلم، ماهي أهداف هذا المعهد خارج ما هو متعارف عليه ؟
ـ المعهد هو محاولة أريد من خلالها أن يستعيد المعنيّون بفنّ ومهنة السينما زمام المبادرة من يد المؤسّسات الرسميّة تحديداً، لدورها المعوّق في تقدّم وتطوّر هذا المجال الإبداعي الهام، وذلك بهدفه تنظيمه وخدمته بشكل منهجيّ علمي صحيح. لذا يعتبر إحداث هذا المعهد وأمثاله من المعاهد الأهلية الأخرى خطوة مباركة على طريق تحرير سلطة الفن والثقافة من مغتصبيها تحت مسمّيات مختلفة : مؤسّسات عامّة أو نقابات أو اتّحادات الخ. لأنّ في نهاية المطاف ما من مجتمع برأيي يصبح جديراً بحمل هذا الإسم، ويدّعي الرّشد والنّضج، ما لم يأخذ بيده سلطة التعبير عن نفسه.
لذا أنا أدعو هنا كافة العاملين في قطاع المهن الفنّية الإبداعيّة في المسرح والسينما والتلفزيون، من كتّاب سيناريو ومخرجين وممثّلين وتقنيين وفنيين، إلى التحرّك بقوّة لإنقاذ مهنهم من سيطرة وتحكّم مؤسّسات الدولة ونقاباتها المخجلة بحياة ومصير هذه المهن، خاصّة بعد أنّ أثبت قطاعها الأكثر تأثيراً وانتشاراً في الوقت الحاضر الذي هو الإنتاج التلفزيونيّ الخاصّ، قدرته الملفتة على الإبداع والنجاح والتطوّر بسبب تحرّره من هيمنة الدولة وأجهزتها البيروقراطية تحديداً. فهذه المهن علاوة عمّا تمثله من تعبير دقيق هو الأقرب إلى حقيقة طاقة وإمكانات المجتمع السوريّ الهائلة على الإبداع الفنّي والتميّز خارج حدود الوطن، فإنّ ما تمثّله هذه المهن على صعيد الدّخل القومي وحركة رأس المال في الوقت الحاضر لا يقلّ أهميّة عن أيّة فعالية صناعيّة أخرى تسهم بشكل فعّال وبناء في اقتصادنا الوطني. لذلك لا ينبغي بعد الآن أن تترك هذه المهن النبيلة تحت رحمة "قطّاع الثقافة والفنّ" في مؤسّسات الدولة ونقاباتها الفولكلورية، ليمارسوا من خلالها سلطات همّها الأول والأخير نخر هذه المهن من الداخل بأحطّ أساليب الإنتهازية والوصولية والفساد الماديّ والمعنويّ.
* ومارأيك بالسينما السورية حالياً ؟
ـ أنا أعتقد أنّ وضع السينما السورية في الوقت الحاضر يتحمل مسؤوليته طرفان : من جهة السينمائيين أنفسهم الذين خلافاً لما كانوا عليه في السبيعينيّات، فإنّهم يبدون اليوم أكثر قابلية لبيع ذممهم ومبادئهم في سبيل الحصول على فرصة عمل فيلم في المؤسّسة العامّة للسينما، متواطئين بذلك مع أصل البلاء الحاصل اليوم في السينما السورية رغم ادّعائهم بحرصهم الشديد عليها. لقد كان للسينمائيين السوريين حتى عهد قريب مواقف سبّاقة مشرّفة على صعيد التحرّك المهني الجماعي ليس فقط في مواجهة المخاطر التي كانت ولم تزل تتهدّد واقع مهنتهم، وإنّما أيضاً من قضايا عامّة نبيلة في مجال الدفاع عن الحريّات وحقوق الإنسان في سورية، أمّا الجهة المسئولة الأخرى عن تردّي حال السينما في سورية فهي بلا أدنى شكّ المؤسّسة العامة للسينما ممثّلة بمديرها الذي أضحى جليّاً بالنسبة لي أنّه يكنّ للسينما السوريّة الازدراء والاحتقار الشديدين اللذين لم يعد قادراً على إخفائهما، بدليل أنّه لا يتوانى اليوم عن شنّ حملة مسعورة ضدّ نزعة المؤلف في السينما السورية، ومن خلالها على مخرجيها الذين صنعوا، شاء هذا المسئول العابر الحاقد أم أبى، مجدت السينما السوريّة في المحافل الدولية ورفعوا رايتها عالياً.
حوار الصحفية رنا زيد: ( كلنا شركاء ) 23/2/2009، {أميرلاي : المؤسّسة العامة للسينما أحد المسؤولين عن تردي حال الفيلم في سورية}
----------------------------------------------------------
قاد "ث
ورة بيضاء" ـ دور الإعلام في سقوط جدار برلينسلاح الصورة كان يؤرق النظام الشيوعي السابق في شرق ألمانياكانت وسائل الإعلام في شرق ألمانيا تخضع لرقابة وتوجيه الحكومة، وكان ينظر إلى الصحفيين من الغرب على أنهم يشكلون تهديدا للنظام الاشتراكي، وكان ذلك صحيحا إلى حد ما! فكيف ساهم الإعلام في غرب وشرق ألمانيا في سقوط جدار برلين؟
كانت في الحقيقة قصة جميلة، حين وقفت إحدى العائلات من ولاية هيسن في منتصف ثمانينيات القرن الماضي على حدود جمهورية ألمانيا الديمقراطية، راغبة في دخولها. فسألها حراس الحدود غير مصدق: "هل أنتم عاطلون عن العمل؟" وكانت العائلة تريد العيش في البلد الشيوعي لتفتح حانة هناك. وحينها كتب مراسل مجلة "دير شبيجل" السابق في ألمانيا الشرقية، أولريش شفارتس، عن هذه العائلة. لكن بعد وقت قصير تم استدعاؤه إلى وزارة الخارجية في جمهورية ألمانيا الديمقراطية.
يقول شفارتس ضاحكاً: "أخبروني أن ليس لدي الموافقة الضرورية للذهاب إلى هناك. فقلت لهم إذاً حذروني من ذلك، وسنصدر في المجلة بياناً نقول فيه أن مراسلنا تلقى تحذيراً، لأنه كتب قصة إيجابية عن جمهورية ألمانيا الديمقراطية! فتركوا الأمر!". كانت علاقة مجلة "دير شبيجل" بالبلد الشيوعي متوترة للغاية، فقد منعت المجلة السياسية من دخول جمهورية ألمانيا الديمقراطية، كما أغلق الحزب الحاكم هناك، حزب الوحدة الاشتراكي الألماني، مكاتب المجلة في برلين الشرقية للفترة من 1976 حتى 1985، بعد قيام المجلة بنشر مقالة نقدية صادرة عن مجموعة من المعارضين بين صفوف الحزب.
العمل الصحفي في "ارض العدو"
يقول شفارتس: "إن جمهورية ألمانيا الديمقراطية كانت بمثابة محارة بالنسبة للصحفيين". ويضيف الصحفي الألماني بالقول: "كان أجهزة التصنت مزروعة في المنزل والمكتب وكانت تسجل كذلك حتى أحاديثي في غرفة المعيشة، التي أتبادلها مع الزوار. وكلما كنت اترك برلين الغربية وأدخل ألمانيا الشرقية من خلال شارع هاينريش، كنت أقول في نفسي الآن أنت في بلد العدو". وكما كان حزب الوحدة الاشتراكي الألماني وجهاز أمن الدول "شتازي" تسيطر وتدير وسائل الإعلام هناك، أرادت كذلك أن تسيطر على الصحفيين القادمين من ألمانيا الغربية بشكل خاص.
تواجد أول الصحفيين القادمين من ألمانيا الغربية والمرخص لهم بالعمل في البلد الشيوعي منذ عام 1973. وكان عليهم أن يطلبوا رخصة لكل السفرات إلى المناطق الواقعة خارج برلين الشرقية قبل أربع وعشرين ساعة. كما كان عليهم التبليغ عن كل نوع من التغطية الإعلامية في وزارة الخارجية. وكانت لدى وزارة جهاز أمن الدولة ملف سري عن كل صحفي قادم من ألمانيا الغربية. إضافة إلى ذلك، فقد كانت تحيط بكل صحفي شبكة من المخبرين السريين. عن هذا يقول يوخن شتادت من رابطة "دولة حزب الوحدة الاشتراكي الألماني" البحثية التابعة لجامعة برلين الحرة: "كان كل أشخاص الاتصال الرسميين أما من رجال الحزب أو عملاء سريين لجهاز شتازي. وكان عددهم حول كل مراسل مرخص للعمل بشكل دائم يبلغ تقريباً بين 15 و 20 مراقباً".
كان أكثر الصحفيين خطراً أولئك العاملين للإذاعة والتلفزيون، فمنذ عام 1973 مُنعت مشاهدة القنوات التلفزيونية لألمانيا الغربية في الأماكن العامة. لكن على الرغم من ذلك كان يسمح بمشاهدتها في المنازل، ومن خلال التلفزيون كان سكان ألمانيا الشرقية يشاهدون التقارير، التي تعرض ما عمل النظام على إخفائه، كالتلوث البيئي وتداعي المدن على سبيل المثال.
صحفيون سريون
أرام رادومسكي، عمل مراسلا سرياوسائل أعلام غربية من جمهورية ألمانية الديمقراطية سابقا كان الصحفيون الغربيون يحصلون على المعلومات عن المواضيع الحرجة من أشخاص عدة، من بينهم سجبيرت شيفكه وآرام رادومسكي، اللذان كانا في نهاية العشرينات وخاطرا بحياتهما حين أخذا من منتصف ثمانينيات القرن الماضي بتزويد الصحفيين الغربيين بالمعلومات وتصوير ما لم يتمكن هؤلاء من تصويره.
وفي التاسع من أكتوبر/ تشرين الأول 1989 صعد الاثنان مساءً إلى برج أحد الكنائس المليء بمخلفات الطيور وصورا سراً تظاهر قرابة 70 ألف شخص من مواطني ألمانيا الديمقراطية على نظام حزب الوحدة الاشتراكي الألماني. وأعطيا التسجيلات إلى مراسل مجلة "دير شبيجل" أولريش شفارتس، الذي نقلها إلى الغرب. وفي اليوم التالي شاهد مواطنو ألمانيا الديمقراطية في أخبار القنوات الغربية أن التظاهر لم يكن سوى عربدة 500 ثمل في ساحة لايبزج، كما أعلنت وسائل إعلام الشرقية.
عن هذا يعلق آرام رادومسكي اليوم بالقول: "تمكنا من لفت الأنظار إلى حقيقة ما جرى في لايبزج، وكان ذلك بالتأكيد الشرارة التي أطلقت الكثير من الاحتجاجات الأخرى في جمهورية ألمانيا الديمقراطية. لكني أعتقد أن المرء هناك لم يكن سوى حجر فسيفساء، في عملية كبيرة للغاية".
"ثورة بيضاء"
سجبيرت شيفكه كان يزود الصحفيين الغربيين بالمعلومات رغم مراقبة جهاز شتازي لخطواته يقول يوخن شتادت إنه على قناعة من أن التلفزيون والإذاعة دقا إلى جانب الاتصالات الشخصية بالغرب والهاربين الكثيرين مسماراً في نعش نظام حزب الوحدة الاشتراكي الألماني. ويضيف: "شكل الحضور الدائم لبقية أنحاء العالم، الذي زود المواطنين، الذين لم يتمكنوا من مغادرة البلد، بالمعلومات الأساسية عن الأحداث في الغرب وأعاق دعاية تلفزيون وإذاعة جمهورية ألمانيا الشرقية وصحفها، شكل سبباً ضروريا لما حدث في عام 1989".
أثرت وسائل الإعلام في ألمانيا الشرقية في سقوط الجدار بشكل غير مباشر، لأنها لم تتناول القضايا، التي كانت تهم المواطنين حقيقة. هارالد هيندل كان أحد المحررين الشباب في تلفزيون ألمانيا الديمقراطية في منتصف ثمانينيات القرن الماضي وطالما رغب في العمل كمراسل خارجي من أجل الهرب من سيطرة النظام هناك. ويقول هيندل: "كانت التغطية الإعلامية الغربية، التي كانت تُشاهد في الشرق، تحرك الكثير من الجماهير. فقد رأوا ما كان يمكن أن يحركهم، كما رأوا عجز هذا النظام". ويضيف هيندل متسائلاً: "من كان يظن أن تحدث مثل هذه الثورة البيضاء؟ أعتقد أنها لم يكن لها أن تحدث من دون التغطية الإعلامية ومن دون إهمال هذه التطورات من قبل وسائل الإعلام الشرقية".
مارليس شاوم/ إعداد: سمر كرم
---------------------------------------------------------------
تراجع الصادرات يعمق من هوة ركود الاقتصاد الألماني
لا يرى الخبراء مؤشرات لتحسن الأوضاع الاقتصادية في الأشهر القادمةعلى الرغم من أن تقرير مكتب الإحصاء الاتحادي في فيسبادن حول التراجع القياسي في الناتج الإجمالي المحلي الألماني في الربع الأول من العام لم يأت بجديد، إلا أن الخبراء يخشون من انزلاق ألمانيا في هوة ركود اقتصادي كبير.
أدى الانخفاض الحاد في الصادرات إلى تراجع قياسي في الناتج الإجمالي المحلي الألماني في الربع الأخير من العام الماضي، ومن المرجح أن يستمر التراجع هذا العام مع تأثير الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد الألماني المعتمد على الصادرات بشكل كبير. وذكر مكتب الإحصاءات الاتحادي في فيسبادن اليوم الأربعاء 25 فبراير/ شباط أن الاقتصاد انكمش بمعدل 2.1 بالمائة للفتؤة من شهر تشرين الأول/ أكتوبر حتى كانون الثاني/ ديسمبر من عام 2008، مقارنة بالفصل الثالث منه. وبذلك تكون هذه الفترة أسوأ فصل تشهده البلاد منذ الوحدة في عام 1990. وجاء بيانات الانكماش هذه مواكبة للتوقعات الأولية، التي نشرت في وقت سابق هذا الشهر.
وإن كانت انطلاقة الاقتصاد في مطلع عام 2008 جيدة، فإنها لم تؤدي سوى إلى تحقيق معدل نمو يقدر بـ 1.3 بالمائة، حسب بيانات المكتب. وأضاف المكتب في بيان له أن ألمانيا أنهت عام 2008 بعجز في ناتج الإنتاج المحلي يبلغ 0.1 بالمائة فقط، بينما يسمح الاتحاد الأوروبي بعجز يصل إلى 3 بالمائة وفقاً لميثاق الاستقرار النقدي والنمو الأوروبي.
تشاؤم في أوساط الخبراء والمحللين السياسيين
اضطرت الدول للتدخل وتقديم حزم لتحفيز الاقتصاد في مواجهة الأزمة المالية العالميةوتتوقع الحكومة أن ينكمش الاقتصاد بمعدل 2.25 بالمائة في العام الجاري، الأمر الذي لم يحدث منذ الحرب العالمية الثانية، حيث لم ينكمش الاقتصاد الألماني بأكثر من واحد بالمائة في العام. ويرجع مكتب الإحصاءات انكماش الربع الأخير إلى تراجع التجارة الخارجية، التي خفضت النمو الفصلي بنقطتين مئويتين، حيث انخفضت الصادرات بنسبة 7.3 بالمائة، وهو أكبر تراجع منذ الربع الثاني من عام 1991.
وأعرب الخبراء والمحللون الاقتصاديون عن تشاؤمهم من الأداء الاقتصادي في البلاد، ومن بينهم نوربرت فالتر الخبير الاقتصادي في مصرف دويتشه بنك والذي يخشى من أن يصل الانكماش الاقتصادي هذا العام إلى 5 بالمائة أو أكثر. ومن ناحية أخرى، نقلت وكالة رويترز للأنباء عن الاقتصادي أولريش كاستينز قوله: "إن التوقعات للربع الراهن ليست جيدة. ولم تظهر بعد أي دلائل على الانتعاش." بيد أن جيرجين مايكلز، الاقتصادي في مجموعة سيتي جروب، لم يكن على هذا القدر من التشاؤم حيث نقلت عنه الوكالة نفسها قوله: "إن ألمانيا تشعر بوطأة الكساد العالمي على جانب الصادرات والاستهلاك الخاص لكنها لم تتراجع بالقدر الذي كنا نخشاه."
المديونية الجديدة تزيد من مخاوف المراقبين
بلغ عجز الميزانية الألمانية 36.8 مليار يوروبيد أن ما يزيد من مخاوف الخبراء هو أن العجز في الميزانية واصل ارتفاعه مرة أخرى، بسبب حزمة المساعدات التي خصصتها ألمانيا لمواجهة الأزمة المالية العالمية. وتزايد الاقتراض الحكومي بشكل كبير، حيث زاد بقيمة 18.3 مليار يورو ليصل إلى 36.8 مليار يورو. ولكن البنك المركزي الألماني مازال يتوقع ألا يتعدى العجز في الميزانية لعام 2009 حد الثلاثة بالمائة، الذي يسمح به الاتحاد الأوروبي.
وإن كان الخبراء متشككين فيما يتعلق بعام 2010، فهم يتوقعون أن يصل العجز إلى 4 بالمائة. وفي هذه الحالة ستكون ألمانيا قد خرقت ميثاق الاستقرار النقدي والنمو الأوروبي للمرة الثانية، مثلما حدث بين عامي 2002 و2005.
دويتشه فيله + وكالات (س.ك
تراجع الصادرات يعمق من هوة ركود الاقتصاد الألماني
لا يرى الخبراء مؤشرات لتحسن الأوضاع الاقتصادية في الأشهر القادمةعلى الرغم من أن تقرير مكتب الإحصاء الاتحادي في فيسبادن حول التراجع القياسي في الناتج الإجمالي المحلي الألماني في الربع الأول من العام لم يأت بجديد، إلا أن الخبراء يخشون من انزلاق ألمانيا في هوة ركود اقتصادي كبير.
أدى الانخفاض الحاد في الصادرات إلى تراجع قياسي في الناتج الإجمالي المحلي الألماني في الربع الأخير من العام الماضي، ومن المرجح أن يستمر التراجع هذا العام مع تأثير الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد الألماني المعتمد على الصادرات بشكل كبير. وذكر مكتب الإحصاءات الاتحادي في فيسبادن اليوم الأربعاء 25 فبراير/ شباط أن الاقتصاد انكمش بمعدل 2.1 بالمائة للفتؤة من شهر تشرين الأول/ أكتوبر حتى كانون الثاني/ ديسمبر من عام 2008، مقارنة بالفصل الثالث منه. وبذلك تكون هذه الفترة أسوأ فصل تشهده البلاد منذ الوحدة في عام 1990. وجاء بيانات الانكماش هذه مواكبة للتوقعات الأولية، التي نشرت في وقت سابق هذا الشهر.
وإن كانت انطلاقة الاقتصاد في مطلع عام 2008 جيدة، فإنها لم تؤدي سوى إلى تحقيق معدل نمو يقدر بـ 1.3 بالمائة، حسب بيانات المكتب. وأضاف المكتب في بيان له أن ألمانيا أنهت عام 2008 بعجز في ناتج الإنتاج المحلي يبلغ 0.1 بالمائة فقط، بينما يسمح الاتحاد الأوروبي بعجز يصل إلى 3 بالمائة وفقاً لميثاق الاستقرار النقدي والنمو الأوروبي.
تشاؤم في أوساط الخبراء والمحللين السياسيين
اضطرت الدول للتدخل وتقديم حزم لتحفيز الاقتصاد في مواجهة الأزمة المالية العالميةوتتوقع الحكومة أن ينكمش الاقتصاد بمعدل 2.25 بالمائة في العام الجاري، الأمر الذي لم يحدث منذ الحرب العالمية الثانية، حيث لم ينكمش الاقتصاد الألماني بأكثر من واحد بالمائة في العام. ويرجع مكتب الإحصاءات انكماش الربع الأخير إلى تراجع التجارة الخارجية، التي خفضت النمو الفصلي بنقطتين مئويتين، حيث انخفضت الصادرات بنسبة 7.3 بالمائة، وهو أكبر تراجع منذ الربع الثاني من عام 1991.
وأعرب الخبراء والمحللون الاقتصاديون عن تشاؤمهم من الأداء الاقتصادي في البلاد، ومن بينهم نوربرت فالتر الخبير الاقتصادي في مصرف دويتشه بنك والذي يخشى من أن يصل الانكماش الاقتصادي هذا العام إلى 5 بالمائة أو أكثر. ومن ناحية أخرى، نقلت وكالة رويترز للأنباء عن الاقتصادي أولريش كاستينز قوله: "إن التوقعات للربع الراهن ليست جيدة. ولم تظهر بعد أي دلائل على الانتعاش." بيد أن جيرجين مايكلز، الاقتصادي في مجموعة سيتي جروب، لم يكن على هذا القدر من التشاؤم حيث نقلت عنه الوكالة نفسها قوله: "إن ألمانيا تشعر بوطأة الكساد العالمي على جانب الصادرات والاستهلاك الخاص لكنها لم تتراجع بالقدر الذي كنا نخشاه."
المديونية الجديدة تزيد من مخاوف المراقبين
بلغ عجز الميزانية الألمانية 36.8 مليار يوروبيد أن ما يزيد من مخاوف الخبراء هو أن العجز في الميزانية واصل ارتفاعه مرة أخرى، بسبب حزمة المساعدات التي خصصتها ألمانيا لمواجهة الأزمة المالية العالمية. وتزايد الاقتراض الحكومي بشكل كبير، حيث زاد بقيمة 18.3 مليار يورو ليصل إلى 36.8 مليار يورو. ولكن البنك المركزي الألماني مازال يتوقع ألا يتعدى العجز في الميزانية لعام 2009 حد الثلاثة بالمائة، الذي يسمح به الاتحاد الأوروبي.
وإن كان الخبراء متشككين فيما يتعلق بعام 2010، فهم يتوقعون أن يصل العجز إلى 4 بالمائة. وفي هذه الحالة ستكون ألمانيا قد خرقت ميثاق الاستقرار النقدي والنمو الأوروبي للمرة الثانية، مثلما حدث بين عامي 2002 و2005.
دويتشه فيله + وكالات (س.ك