افكار ماركس في علاج السوق: هل يعود الشبح؟
صبحي حديدي
20/02/2009
أسبوعية 'تايم' الأمريكية وضعت على غلافها صورة كارل ماركس (1818 ـ 1883)، مرسومة بأسلوب رقمي تنقيطي للتدليل على عصرنا المعلوماتي هذا، وليس أواخر القرن التاسع عشر حين فكّر الرجل في مصائر رأس المال، وكتب وشخّص وأنذر. وحمل عنوان الغلاف هذه العبارة: 'ما الذي كان ماركس سيفكّر فيه'... إزاء أزمة العالم الإقتصادية الراهنة، مطالع القرن الحادي والعشرين!
وليس هنا مقام استعراض خلاصات المجلة، ليس لأنها من طراز الحقّ الذي لا يرمي إلا إلى الباطل، بل أيضاً لأنّ واقعة الغلاف في ذاتها (فضلاً عن التقارير التي تقول إنّ مؤلفات ماركس هي، اليوم، الأكثر رواجاً في ألمانيا) تكفي لتثبيت الميل الراهن الذي يخيّم على البلدان الرأسمالية، هذه التي لم تسارع إلى نعي الماركسية بأسرها قبل سنوات قليلة، فحسب، بل خالت ذات يوم انها شيّعت مفهوم التاريخ إلى مثواه الأخير.
بيد أنّ الظاهرة، مع الإقرار باشتدادها في أيام التأزم هذه، ليست جديدة تماماً، ولم تطرأ بفعل انسداد الآفاق، وعجز الخبراء عن تشخيص جوهر العلّة، فكيف بالتجاسر على اقتراح العلاج (نذكر، هنا، تصريح رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير: 'إسألْ الخبراء ما العمل، والأكثر نزاهة بينهم سوف يجيب: لا أعرف'!). وفي وسع المرء أن يعود بالذاكرة إلى أواخر العام 2000، حين حاصر أكثر من 80 ألف متظاهر مقرّ انعقاد قمّة الإتحاد الأوروبي، في مدينة نيس الفرنسية، ورفعوا شعارات إجتماعية صرفة لا تذكّر بماضي الإضطرابات الإجتماعية البعيد أو القريب فحسب، بل تعيد إسباغ الكثير من المعنى المعاصر على عبارة يمكن أن تقشعرّ لها الأبدان اليوم أيضاً، كما كانت تفعل قبل أكثر من قرن ونصف من عمر البشرية: 'إني أرى أمّتَين'!
وكارل ماركس، الذي أطلق العبارة الرهيبة وهو يتملّى انقسامات جموع البشر في العاصمة البريطانية ـ الإمبراطورية لندن، بدا أشبه بالسائر في ركب المتظاهرين، ومعه كانت تسير تحليلاته المعمّقة لهذه الرأسمالية الوحشية التي لا تكفّ عن خلق حفّاري قبورها، بأيديها! والحال أنه لولا عمليات غسيل الأدمغة، التي انطلقت مثل نورج مجنون منذ انتصار 'ثورات القرنفل' في أوروبا الشرقية وانحلال المعسكر الإشتراكي، وزعمت أنّ الإيديولوجيات اندثرت نهائياً والتاريخ أقفل أبوابه، لكان في وسع المرء أن يتحدّث بسهولة قصوى عن مبدأ 'الصراع الطبقي'، القديم ذاته، التناحري، المستعصي.
وكيف، عكس تصوّر كهذا، نقرأ ذلك الإصطفاف التصارعي الصريح بين اتحادات العمّال الأوروبية، في خندق أوّل؛ وفي الخندق المضادّ تتمترس 'أوروبا الليبرالية'، ممثّلة في رؤساء الحكومات اليمينية والإشتراكية والوسط على حدّ سواء، مدعومة من الشركات العملاقة العابرة للقارّات، والتي تواصل الوقوف في المشهد الأمامي كما في الخلفية؟ الدول جاءت لكي تختلف حول مسائل تقنية مثل الإبقاء على، أو إلغاء، حقّ النقض الذي تتمتّع به الدول الكبرى (ألمانيا وفرنسا بصفة خاصة)؛ والنقابيون جاؤوا للمطالبة بأوروبا اجتماعية تضمن المزيد ـ وليس الأقلّ فالأقلّ ـ من الحقوق والضمانات والأمن الاجتماعي.
كذلك حضر ماركس، بزخم ذي محتوى معاصر هنا أيضاً، في أجندة المطالب المباشرة، والشعارات ذات الطابع الإيديولوجي الذي لا تخطئه عين، وفي التحليل العامّ الذي قاد ويقود إلى تنظيم مثل تلك التظاهرات الإحتجاجية، التي أخذت تنقلب عملياً إلى ظاهرات اجتماعية ـ إقتصادية عميقة. وكان فريدريك إنجلز (1820 ـ 1895)، شريك ماركس في تشريح الرأسمالية واقتفاء ملامح الشبح الشيوعي الذي حام في سماء وأرض أوروبا منذ أواسط القرن التاسع عشر، قد أطلق جملة نبوئية مدهشة وثمينة في آخر أيام حياته. قال إنجلز: 'ثمة غرابة خاصة تكتنف أطوار البرجوازية وتميّزها عن جميع الطبقات الحاكمة السابقة، وهي أنها تبلغ منعطفاً حاسماً في صعودها وتطوّرها تصبح بموجبه كل زيادة في وسائل جبروتها، أي كلّ زيادة في رأسمالها أساساً، بمثابة عنصر جديد إضافي يساهم في جعلها أشد عجزاً عن الحكم بالمعنى السياسي'.
وبصرف النظر عن درجة الصلاحية العامة في تشخيص صدر قبل أكثر من قرن ونصف، فإن المجموعات الحاكمة في المجتمعات الرأسمالية الغربية المعاصرة أبدت وتبدي الكثير من أعراض هذا الميل، فيحدث أن تنقلب النقلات النوعية في الإزدهار الإقتصادي إلى نقلات نوعية في طبيعة الإحتجاج الإجتماعي من جانب أوّل؛ وفي طبيعة التقاسم الإيديولوجي والسياسي والمؤسساتي للسلطة، من جانب ثانٍ. اليمين يقترب من الوسط أو ينحدر إلى اليمين المتشدد العنصري أو الفاشي، واليسار يقترب من الوسط أو ينحدر إلى اليسار المتشدد المغامر أو الطفيلي، وأما الوسط فهو قلعة حصينة غائمة الملامح مغلقة الأبواب على أهلها.
وفي فرنسا، كما في الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا واليابان، تتابع أخلاقيات السوق العيش وفق قواعد 'ثقافة الرضى' حسب تعبير المفكر الإقتصادي الكبير الراحل جون كينيث غالبرايث. إنها، أخلاقيات السوق تلك، جسم إيديولوجي اجتماعي ـ اقتصادي يلبس لبوس الديمقراطية (حين لا تكون هذه خيار مجموع المواطنين، بل أداة أولئك الذين يقصدون صناديق الإقتراع دفاعاً عن امتيازاتهم الاجتماعية والإقتصادية)؛ وتفرز أجهزة حكم لا تنطلق في تطبيقاتها السياسية من مبدأ التلاؤم مع الواقع والحاجة العامة، بل من طمأنة الخلايا الدقيقة المنعمة والراضية، التي تصنع الأغلبية الناخبة.
والفكر الاجتماعي الرسمي، الذي يسيّج هذه الثقافة ويصنع غطاءها الإيديولوجي، لا يلحّ على قضية أخرى قدر إلحاحه على الطبقة، أو بالأحرى على غياب مفهوم الطبقات. وبدلاً عن هذا التوصيف الكابوسي الذي يرجّع أصداء الماضي، يلجأ ذلك الفكر إلى البلاغة اللفظية فيتحدث في أمريكا عن 'الطبقة السفلى' Undercla، وفي فرنسا عن الذين 'بلا عنوان ثابت' SDF، وفي بريطانيا عن الذين 'بلا مأوى' Homele. لكنّ المحتوى في جميع الأحوال يصف ملايين الفقراء والعاطلين عن العمل، وهو لا يصف شيئاً آخر سوى شرائح طبقية بالمعنى الإقتصادي والسوسيولوجي: طبقات عتيقة تتجدّد شروط تبعيتها، وأخرى جديدة يُعاد إنتاج شروط تبعيتها العتيقة!
هؤلاء جيوش جرّارة عليلة، وليسوا مجرّد أقليات عالقة على الأطراف القصيّة من مجتمع معافى: أوروبي إزدهر وتوحّد ودشّن عملة واحدة مشتركة؛ أو أمريكي، هزم 'إمبراطورية الشيطان' وقوّض جدار برلين وأثبت أنّ كل شيء فيه ممكن، بما في ذلك انتخاب رئيس أفرو ـ أمريكي. هؤلاء جزء مكمّل أساسي من سيرورة إقتصادية تخدم مستوى معيشة الفئات المرفهة، ولا يمكن الإستغناء عنها بالنتيجة، أي لا يمكن تجاهل عواقب حضورها أو غيابها في الحركة المتغايرة بين اليمين والوسط واليسار، وبين الدولار الأمريكي والأورو الأوروبي والجنيه البريطاني والين الياباني... لأنّ الغائب عن التوحيد والقوّة، ليس غائباً عن التجزئة والضعف!
وهؤلاء يشغلون موقعاً وظيفياً شديد الحساسية، باعتباره يتصل مباشرة بالمعنى الواقعي لمفاهيم 'العمل' و'الشغل' و'الإنتاج'. ولهذا كانت شعارات الإحتجاج في مدينة نيس، مثل تلك التي رُفعت في مدينية سياتل الأمريكية وسائر المدن التي شهدت انعقاد تلك القمم، تدور أساساً حول وقف الليبرالية الوحشية وليس حول تطوير المؤسسات الأوروبية، أو إدخال إصلاحات على هذه أو تلك من قواعد التسييرالبيروقراطي لأوروبا الموحّدة الواحدة.
وهذه المفاهيم تنفكّ هنا عن خرافة العمل كممارسة إنسانية مبهجة ومشرّفة ومجزية، خصوصاً حين تنعدم الرابطة الحيوية بين كلفة العمل والأجر، وحين يوضع الفرد ـ بموجب عمله، تحديداً ـ في علاقة خضوع دونية مع صاحب الخدمة أو المستفيد منها، أو حين يقترن العمل بدلالات مهينة إنسانياً. تك هي حال وظائف السعاة وجامعي القمامة وعمال التنظيفات والخدمات الصحية والمناجم والخطوط الآلية في الصناعات الثقيلة، الذين يقترب عملهم من معنى 'الأشغال الشاقة' كعقوبة مرادفة للأحكام القضائية الشديدة.
من جانب آخر، في أوروبا التي تقول إنها توحدت وطوت صفحة الشيوعية، ومعها أشباح الصراعات الطبقية، ثمة هذا المشهد 'الأقوامي' للوظائف الخدماتية التي سبق ذكرها: الأتراك واليوغوسلاف في ألمانيا، عرب شمال أفريقيا والمستعمرات السابقة في فرنسا وإيطاليا، الإسبان في سويسرا، الهنود والباكستانيون وأبناء جزر الهند الغربية في بريطانيا... ولأنّ شرائح الفئات المرفهة (أبناء الوطن 'الأصليين' في عبارة أخرى) لا يمكن أن يشغلوا هذه الأعمال، لأنهم ببساطة يشغلون وظائف أعلى سواها؛ ثمّ لأنّ الحاجة الماسّة تقتضي توفير وإعادة توفير هذه الفئات لكي تسير عجلة الإقتصاد والحياة؛ فإنّ وجود الفئات السفلى تحوّل إلى ظاهرة ثابتة وذاتية التوليد، وليس مجرّد تطوّر عارض يخصّ جيلاً دون جيل، أو ينتهي مع نهايته. جانب ثالث أكثر خطورة في حياة هذه الفئات السفلى، هو أن محيطها يصبح حاضنة للإنحراف والعنف والإحتجاج، لأسباب موضوعية تتعلق أساساً بنصيبها المحدود من الخدمات الإقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية، وبدرجة العزل التي يفرضها المجتمع 'الآخر' عليها. وفي رأي غالبرايث، لا يمكن للقوانين الداخلية التي تسيّر ثقافة الرضى هذه أن تفرز حلولاً علاجية جذرية، أو حتى إصلاحية بعيدة المدى، لمواجهة ذلك الإنشطار المتواصل. إنها، بالأحرى، غير قادرة إلا على تقديم الإجابات التي تؤطّر ذلك الإنشطار وتزيد في تفاقمه، كأن تبدأ من المنطلق العنصري فتعتبر مثلاً أن شيوع العنف في حزام الفقر المحيط بالمدينة بمثابة سلوك 'طبيعي' و'ثقافي' متأصّل في هذه الجاليات، وما ركونها إلى العنف والجريمة إلا خطاب ارتطامها مع المجتمعات الغربية، واغترابها عن ثقافة وقِيَم تلك المجتمعات.
ويبقى، بالطبع، أنّ هذه الفئات تظلّ المتضرر الأوّل من العولمة إجمالاً، ومن التوحيد التكنوقراطي ـ المالي الصرف لأوروبا العجوز على نحو خاص محدّد، كما أنها في طليعة الخاسرين جرّاء اعتلال اقتصادات السوق وإفلاس المصارف وانهيار سياسات الإقراض. وليس دونما أسباب وجيهة أن اليسار (في أجنحته الشيوعية التقليدية، مثل تلك الراديكالية والمتشددة) التقى مع اليمين (بأجنحته غير الليبرالية، ومجموعاته المحافظة القوموية والعنصرية والفاشية) في رفض أوروبا الموحّدة على أسس تكنوقراطية مالية. ذلك لأنّ الفئات السفلى هي القواعد البنيوية الكبرى التي تنهض عليها تلك التيارات، اليسارية مثل اليمينية.
إطلالة ماركس على غلاف واحدة من كبريات المجلات الأمريكية لا يمكن أن ترتدي صبغة ملائكية طهورية فقط، تقتصر على اللجوء إلى النطاسي المخضرم بحثاً عن الترياق، بل هي أيضاً كفيلة بإضفاء حسّ النبوءة على عبارة 'البيان الشيوعي' الرهيبة، حول ذلك الشبح الذي خيّم على أوروبا ذات يوم، واتحدت ضدّه جميع قواها القديمة: البابا والقيصر، مترنيخ وغيزو، الراديكاليون الفرنسيون والبوليس الألماني. وماذا، في الصدد ذاته، عن حضور صورة إرنستو (شي) غيفارا في تظاهرات هذه الأيام، ليس على قمصان الفتية وحدهم، بل على لافتات النقابيين والموظفين وشرائح واسعة من أبناء الطبقة الوسطى؟ أهذا، في صياغة أخرى، نذير بتحالف من نوع ما، بين حرب الطبقات وحرب العصابات؟ أم أنّ غيفارا يحضر لكي يذكّر بأنّ للنضال الاجتماعي المعاصر أكثر من أسلوب واحد، بينها العنف الثوري مثلاً؟
' كاتب وباحث سوري يقيم في باريس
------------------------------------------------------------
شخصيات
ألمانية بارزةكارل ماركس فيلسوف القرن العشرين
كارل ماركس فيلسوف القرن العشرينالفيلسوف الألماني كارل ماركس رحل عن عالمنا وبقيت فلسفته وأفكاره تهيمن على تفكير كثير من السياسيين والمفكرين وعامة الناس. ويشهد لماركس بأنه غير مجرى التاريخ وأغنى البشرية بأفكاره.
من هي الشخصية التي كان لها عظيم الأثر في الفكر العالمي خلال القرن العشرين؟ سؤال طرحته هيئة الإذاعة البريطانية BBC على عدد من المثقفين من مختلف دول العالم قبل أشهر. وكانت إجابة غالبية هؤلاء هي: كارل ماركس. إنه ذلك الفيلسوف والمفكر والإيديولوجي الألماني الذي جال كثيراً باحثاً عن الحرية والعدالة الاجتماعية. وقد ذاع صيته وحمل أفكاره الكثيرون، منهم من سعد بها ومنهم من انتهى به الأمر إلى القبر أو النفي أو إلى غياهب السجون. علاوة على ذلك تسببت أفكار ماركس في تقسيم العالم إلى معسكرين معاديين لبعضمهما البعض فترة طويلة من الزمان.
ماركس
السياسيالبيت الذي ولد ماركس فيه بمدينة ترير
ربما كان من سخرية القدر أن يولد كارل ماركس الثوري في مدينة محافظة جداً هي ترير، وذلك في عام 1818. ترعرع ماركس في أسرة يهودية اضطرت إلى اعتناق المذهب البروتستانتي بسبب الاضطهاد الذي تعرض اليهود له آنذاك. وقد منع والده حينها من الاستمرار في السلك القضائي. التحق الصبي كارل بالمدرسة الثانوية في سن الثانية عشر وحصل على شهادة إتمام الدراسة الثانوية بتقدير امتياز في سن السابع عشر. عاش كارل ماركس حياة تنقل فيها كثيرا باحثاً عن مكان آمن وهرباً من المطاردة. ومن المعروف عنه أنه أينما حل فتحت له المدينة ذراعيها، لكن غالباً سرعان ما انقلبت عليه سطوة الحاكم، فكان عليه أن يذهب باحثاً عن أفق جديد. وبعد حصوله على شهادة الدكتوراة في الفلسفة من جامعة يينا سنة 1841 التحق كأستاذ بجامعة بون. كانت فترة اقامه ماركس في برلين فرصة للتعرف على عدد من المدارس الفكرية مع العلم أن فلسفة هيغل كانت هي الرائجة في تلك الحقبة. وبعد انتقاله إلى مدينة بون بدأ شغب ماركس الفكري ينتقل إلى السياسة حيث أنشأ صحيفة تنتقد أسس الحكم في بروسيا، مما أدى إلى مصادرة الصحيفة وتجريده من الجنسية البروسية، فهاجر ماركس إلى باريس بصحبة زوجته. وهناك بدأ فكره ينضج ويتجه نحو رفض الهيغلية. وخلال فترة إقامته في باريس توطدت علاقته برفيق العمر والإيديولوجيا فريدريك انغيلس. وفيها نشرا سوياً الكتيب الشهير "بيان الحزب الشيوعي".
ماركس
الإنسان والمفكر الفذالصفحة الأولى من البيان الشيوعي
تعتبر الفترة من عام 1842 حتى عام 1849 مرحلة هامة جداً من حياة ماركس، فهي فترة المنفي، التي قضاها في بريطانيا بعد أن طرد من فرنسا وبلجيكا، بسبب كتاباته ونشاطاته الصحفية التي اعتبرت تحريضا للطبقة العاملة والفقراء على التمرد ضد سطوة السلطة وقهر الاقتصاد. عانى ماركس في تلك الفترة من حياته من ضنك العيش، ولولا وجود رفيقه انغيلس الذي كان ينحدر من أسرة غنية لكان مسار حياته تغير على الأرجح. وفي منفاه الاختياري لندن ألّف ماركس كتبه التي مهدت الطريق للاتجاه الفلسفي والفكري، الذي يحمل اليوم اسم الماركسية. من بين مؤلفاته الهامة: "الصراعات الطبقية في فرنسا من سنة 1848 حتى 1850" و"نقد الاقتصاد السياسي" الذي قام بنشره عام 1859. وفي سنة 1867 ظهر الجزء الأول من مؤلفه الضخم "رأس الـمال"، أما الجزء الثاني فنشره انغيلس بعد وفاة رفيق عمره ماركس. وبجانب الكتابة حاول الاثنان تنظيم الحركة العمالية، حيث أسسا "الجمعية الدولية للعمال"، التي كان لها شعبية في عدد من دول العالم كأمريكا وألمانيا. وشكلت هذه الجمعية الانطلاقة الأولى لتأسيس عدد من الأحزاب اليسارية منها الحزب الاشتراكي الديموقراطي الألماني. وفي عام 1883 توفى كارل ماركس في منفاه بلندن عن عمر يناهز الخامسة والستين.
ما بعد ماركس
القراءة المتجدد لفكر ماركس
بعد عقود مرت على وفاة ماركس كتب المفكر فوكوياما كتابه الشهير الذي أنذر فيه بنهاية العالم. واعتبر الكثيرون هذا الكتاب رسالة موجه إلى فكر ماركس. كانت الركائز الأساسية لنظرية فوكوياما هي فرضية انتهاء الإيديولوجيا وانتصار الفكر الليبرالي. غير أن فلاسفة ومفكرون آخرون قاموا بالرد على هذه النظرية، ومنهم جاك ديريدا، الذي آلف كتابا تحت عنوان" أطياف ماركس" مفاده أن ماركس الستاليني، الذي تطور إلى نموذج سوفيتي بيروقراطي هو الذي توفى وانتهى. أما ماركس الفيلسوف والمفكر فما يزال حيا بيننا
محمد مسعاد
----------------------------------------------------------
ا
لانتخابات الإسرائيلية تشرعن التطرف والعنصرية (+)الدكتور عبدالله تركماني
بعد أن أسفرت الانتخابات البرلمانية المبكرة لانتخاب الكنيست الثامن عشر عن فوز معسكر اليمين الإسرائيلي بأغلبية المقاعد بات واضحا صعود التيارات اليمينية المتطرفة، وظهور ميل عام لدى الإسرائيليين نحو التطرف والعنصرية، وقطع الطريق على ما يقوم به المجتمع الدولي، وخاصة إدارة الرئيس الأمريكي أوباما، من مساعٍ لإحلال السلام العادل في المنطقة.
لقد قدمت الانتخابات الإسرائيلية وجه إسرائيل على حقيقته، وجه العنصرية الفاقعة، التي تقطع مع السلام وشروطه والتزاماته، عنصرية الكراهية والعداء المكشوف للفلسطينيين والعرب، والمستند على القوة والحروب المفتوحة. والسؤال الأكثر إثارة اليوم هو هل الميل الراهن في إسرائيل مرحلي ومؤقت أم بنيوي مجتمعي ؟
نستعيد هنا ما قاله أستاذ علم الاجتماع في الجامعة العبرية في القدس، البروفسور باروخ كيمرلينغ، المعروف بأبحاثه النقدية، عشية انتخابات الكنيست السابعة عشرة سنة 2006، بشأن الكراهية المتأصلة للفلسطينيين في المجتمع الإسرائيلي: مما لا شك فيه أنّ الإسرائيليين، في معظمهم، يفضّلون أن يفيقوا ذات صباح صافٍ ليكتشفوا أنّ الفلسطينيين قد اختفوا، أو تبخروا بطريقة عجيبة، وأنّ هذا الصراع كله، وحقيقة وجود عرب بين ظهرانينا ومن حولنا وفي أي مكان، كان مجرد كابوس ليس إلا، أو كان حلما سيئا تبدد.
وهكذا، فإنّ انتخابات العام 2009 هي الأهم في تاريخ إسرائيل من حيث المعاني والدلالات، فيهودية الدولة هنا أمام مأزق تاريخي كبير، وليس أمام هذه الدولة إلا أن تتحول إلى دولة عنصرية مكشوفة دون أدنى قدرة على الخداع والتضلي
ل، إذ أنّ شعارات ليبرمان، زعيم حزب " إسرائيل بيتنا "، عن الولاء للدولة لا تحمل أي جديد سوى تكريس مفهوم الحزب الفاشي في الدولة اليهودية. وليس في ذلك أي جديد، فلقد اختارت إسرائيل منذ تأسيسها النموذج النازي في الجيش، واعتبرت الجيش بوتقة انصهار المجتمع.إنّ إسرائيل تعاود الهروب إلى الأمام، تنهض بكل ما فيها من عنصرية وتطرف وكل ما تخبئه من كراهية للمنطقة وشعوبها، وتقول للعالم إنها على أبواب مرحلة جديدة، تسجل فيها عنصريتها ذروة غير مسبوقة.
وفي المقابل، هناك الآن تحول جذري في الرأي العام العالمي تجاه القضية الفلسطينية، خاصة بعد محرقة غزة، حيث بات يتمسك تمسكا جديا بحل الدولتين، وإلا بحل الدولة الواحدة لكل مواطنيها العرب والإسرائيلين. كما أنّ الإدارة الأمريكية الجديدة، تؤكد جديتها في التعاطي مع المشكلة المزمنة في الشرق الأوسط، وهي تستشعر دعم المجتمع الدولي لها في تحركها هذا، مثلما هي واثقة بالرغبة العربية في الانتهاء من هذه الأزمة التي تخيم على المنطقة منذ عدة عقود، وتعيق تقدمها وتطورها نحو قضايا العصر في التنمية المستدامة والديمقراطية وحقوق الإنسان.
والسؤال هو: ماذا يعدُّ الجانب الفلسطيني تحديدا، والعربي عموما، للتعامل مع مرحلة ما بعد الانتخابات الإسرائيلية ؟
يبدو، بخلاف ما يقوله وما يكتبه المتطرفون عندنا، أنه علينا أن نزداد تمسكا بعملية السلام وأن نتحرك بسرعة نحو العالم، الذي لم تعد إسرائيل - لأول مرة - تحتكر تعاطفه ولا تنفرد باختطاف ضميره، لإقناعه بأنّ هذه الدولة هي المارقة فعلا، وأنها هي أهم محفِّز لكل هذا التطرف الذي تعيشه هذه المنطقة، وأنه إذا بقي الإسرائيليون يتعاملون مع القضية الفلسطينية بكل هذا العنف والتجبر فإنّ الإرهاب سيتنامى، وسيصبح من غير الممكن إطلاقا إغلاق أبواب الغرب أمامه وأمام أفعاله الإجرامية.
هذه فرصة الشعب الفلسطيني لكي يعيد حساباته، ويعيد ترميم بيته الداخلي، ويعيد ويراجع مسيرته ويتنبه لطريقة أدائه، لأنّ المرحلة القادمة هي مرحلة انزلاق إسرائيل نحو العزلة ونحو التقوقع ونحو العنصرية المكشوفة، التي يرفضها العالم المتحضر.
إنّ فلسطين الموحدة والواقعية، التي تحمل مشروعا وطنيا تحرريا ينسجم مع الشرعية الدولية والقانون الدولي، هي التي تحدد الفترة الزمنية لخريف إسرائيل، وإذا فهمت القيادات الفلسطينية المعادلة الجديدة فإنّ إسرائيل، العدوانية والتوسعية والعنصرية، قابلة للانكسار في المديين القريب والمتوسط.
والراهن أنّ الدبلوماسية العربية مدعوة للتعامل بأساليب جديدة مع هذا التطور، والعمل على الساحة الدولية بجهد حقيقي، لكشف الوجه العنصري المتطرف لإسرائيل، وهو وجه لم تحاول العنصرية الصهيونية إخفاء تفاصيله، وبات واضحا أنه ليس مجرد قناع للساسة، بقدر ما هو قناعة شعبية، برزت بشكل ساطع في الانتخابات الأخيرة، على شكل انحياز شعبي لليمين المتطرف، أعطاه اليد العليا لقيادة إسرائيل في المرحلة المقبلة.
إنّ مشكلة إسرائيل لا تبدو الآن في وجود شخصيات أو أحزاب متطرفة، بل باتت تكمن في مجتمع ينحو بغالبيته إلى التطرف ويرفض إقامة السلام مع الفلسطينيين وبقية العرب. ومشاركة الأحزاب الدينية، المسؤولة عن حركات الاستيطان المتطرف، في الحكومة الإسرائيلية الائتلافية القادمة من شأنه أن يضفي على الإرهاب الاستيطاني ضد الفلسطينيين شرعية سياسية، ويضخ موارد مالية وإرادات سياسية جديدة، من شأنها أن تحوّل هذا الإرهاب إلى سلوك اعتيادي ضمن منظومة العنف الهيكلي ضد الآخر الفلسطيني والعربي، وهو أمر ناتج عن الإجماع الوطني في داخل إسرائيل على من هو الآخر العدو، وهو أمر لا يختلف عليه حزب ديني أو حزب يميني متطرف.
تونس في 15/2/2009 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(+) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 19/2/2009
----------------------------------------------------------------
لورين بوث: 'قطاع غزة معسكر اعتقال نازي وليس سجناً عادياً
20/02/2009
لندن ـ 'القدس العربي' من سمير ناصيف أكدت الصحافية البريطانية لورين بوث، شقيقة شيري بلير، زوجة رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، التي تختلف في مواقفها السياسية عن شقيقتها وزوج شقيقتها، حيث قامت مؤخراً بزيارة الى غزة على متن سفينة تحمل مساعدات لأبناء القطاع، ان 'قطاع غزة ليس سجناً فقط، بل انه معسكر اعتقال نازي كمعسكرات الحرب العالمية الثانية التي قتل فيها النازيون اليهود وغيرهم بوحشية فائقة'.
وكانت بوث تتحدث في ندوة نظمتها 'جمعية اصدقاء الأقصى' في كلية بيربيك كوليدج في جامعة لندن، وتحدث فيها ايضاً رئيس الجمعية الدكتور اسماعيل باتل وكانت الندوة بعنوان 'الجدار او الحاجز المانع للسلام'.
ويذكر ان بوث زارت غزة في اواخر ايلول (سبتمبر) الماضي على متن سفينة انطلقت من قبرص وهي تعتزم قيادة اسطول من السفن نحو القطاع في منتصف ايار (مايو) المقبل في الذكرى السنوية للنكبة الفلسطينية لعام 1948. وفي المناسبة الأولى حملت السفينة مساعدات انسانية وكذلك ستفعل في المناسبة الثانية.
وعبّرت بوث عن التزامها الانساني الصادق عندما وصفت بوجدانية الطلاب والاساتذة والمشاركين الآخرين شعورها بسعادة فريدة من نوعها عندما شاهدت شواطئ غزة من السفينة التي سافرت هي واعوانها فيها، واستطاعت الوصول على الرغم من الخطورة المحدقة، إذ ان 'اسرائيل أغرقت سفناً في الماضي لم يعجبها مرورها على مقربة منها'، حسب قولها.
وقالت: 'استقبلنا الغزاويون بقواربهم ووقفوا بالمئات على الشواطئ وهتفوا كلما اقتربت السفينة. انه مشهد انساني فريد من نوعه، لقد كان احد اسعد ايام حياتي'. وأضافت: 'لدى زيارتي في ايلول (سبتمبر) الماضي، تواجدت الأغذية والحاجات البدائية القليلة في المخازن الغزاوية، اما الآن فهي مفتقدة: فقد قضى الغزو الاسرائيلي للقطاع على ما تبقى منها بالاضافة الى ازهاقه ارواح ابناء القطاع'. وأشارت الى انها 'زارت معابر اريتز ورفح وغيرها واستمعت الى ما يقوله الغزاويون عنها وعن معاملة الاسرائيليين لهم لدى محاولة عبورها'. ووصفت هذه المعاملة بـ'التعامل الحاقد المستند الى كره يتخطى المعطيات والقيم الانسانية ويتذرع بحجج واهية لاحباط الناس والزيادة في ألمهم'. وأشارت الى انها 'هي شخصياً تعرضت لمثل هذا الاذلال عندما ابلغها عسكري اسرائيلي على معبر رفح بأنها: 'ازعجت الاسرائيليين بزيارتها' وشعرت آنذاك بأنها 'قد تلاقي نفس مصير نساء من غزة حرموا من العود الى عائلاتهم تحت ستار خلل في اوراقهم الثبوتية وفي معاملاتهم الادارية'.
وتترأس بوث 'مجموعة غزة الحرة' التي تعتزم المشاركة برحلة تضم عدداً من القوارب (35 قارباً) من قبرص الى غزة في 10 ايار (مايو) المقبل. وسمّت بوث هذه العملية 'الاسطول الانساني الساعي الى اللقاء مع الغزاويين في ذكرى النكبة'.
ولدى سؤالها لماذا اختارت هذا التاريخ؟ وعما اذا فتحت المعابر الى غزة قبل حدوثه؟ قالت: 'ان اسرائيل تفتح وتغلق المعابر كما تشاء، ولذلك اخترنا موعداً يتوافق مع تاريخ النكبة، ونطلب المشاركة المادية والانسانية لهذا المشروع وعنواننا هو (Aloha website) أو (Free Gaza.org.) ونحن نرحب بمن يرغب في القدوم والمشاركة شخصياً في هذا المشروع الانساني. وايدها في هذا الموقف اسامة قشوع، وهو مخرج ومنتج تلفزيوني في مشروع 'افلام شجرة الزيتون'، ومسؤول بارز في 'مجموعة تحرير غزة' وقال: 'اننا نحتاج للأفعال من اجل غزة وليس للأقوال فقط'.
وكان اسماعيل باتل قد عرض تاريخ المأساة الفلسطينية منذ القرن التاسع عشر وحتى الساعة قبل كلمة لورين بوث مؤكداً بأن المشروع الاسرائيلي صهيونياً وليس يهودياً، وان الصهاينة يتجاوزون الشرائع الدولية في ممارساتهم وسياساتهم الوحشية.
----------------------------------------------------------
بيريز يسلم نتنياهو كتاب تليفه تشكيل الحكومة
الرئيس عباس اعلن نية التعامل مع اي حكومة تلتزم وقف الاستيطان والشرعية الدولية
نتنياهو يوافق على تشكيل الحكومة الاسرائيلية المقبلة ويغفل فور تكليفه ذكر الفلسطينيين وحل للصراع على اساس دولتين
القدس، رام الله - ، وكالات - تراجعت فرص تحقيق حل سلمي للصراع الفلسطيني-الاسرائيلي والعربي-الاسرائيلي عموماً الى اجل ابعد في المستقبل اليوم الجمعة مع تكليف رئيس دولة اسرائيل شمعون بيريز رئيس حزب "ليكود" اليميني المتشدد بنيامين نتنياهو تشكيل الحكومة الاسرائيلية المقبلة. واعلن نتانياهو اثر موافقته على تكليفه رسميا تشكيل الحكومة الجديدة ان ايران على رأس التحديات التي تواجه الدولة العبرية. وقال رئيس الحكومة المكلف ان "اسرائيل تجتاز مرحلة مصيرية وعليها مواجهة تحديات هائلة. ايران تسعى الى امتلاك السلاح النووي وتشكل التهديد الاكبر لوجودنا منذ حرب الاستقلال"، في 1948 تاريخ قيام دولة اسرائيل اثر النكبة.
وندد نتانياهو كذلك بـ"قوى الارهاب الايرانية التي تهددنا في الشمال" في اشارة الى حزب الله اللبناني وسوريا. واضاف: "منذ عقود لم تواجه اسرائيل تحديات على هذا القدر من الخطورة. ان مسؤوليتنا هي توفير الامن لبلادنا والسلام مع جيراننا والوحدة في صفوفنا". ولم يأت نتانياهو على ذكر الفلسطينيين ولا مبدأ "دولتين لشعبين" الذي تدعمه الولايات المتحدة. وكان نتنياهو صرح غير مرة في الآونة الاخيرة بأن حل الصراع يجب ان يكون اقتصادياً، وهو ما يؤكد عدم نيته الموافقة على انسحاب اسرائيل من الضفة الغربية او قبول حل سياسي على اساس وجود دولة فلسطينية مستقلة الى جانب اسرائيل. وفور تكليف نتنياهو تشكيل الحكومة الاسرائيلية المقبلة، قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إن القيادة الفلسطينية لن تتعامل مع الحكومة الاسرائيلية الجديدة اذا لم تلتزم السلام. وأضاف في بيان صحافي: "سنتعامل مع أي حكومة إسرائيلية إذا التزمت بحل الدولتين والاتفاقات السابقة وبوقف الاستيطان وبالشرعية الدولية".
-------------------------------------------------------------
خمس حقائق عن بنيامين نتنياهو
بنيامين نتنياهو (بيبي)
الجمعة فبراير 20 2009
القدس - ، رويترز - دعي بنيامين نتنياهو لتشكيل الحكومة الإسرائيلية التالية بعد أن جاء حزبه "ليكود" في المرتبة الثانية في الانتخابات البرلمانية التي أجريت الأسبوع الماضي.
- ولد نتنياهو في مدينة تل ابيب الساحلية في الأول من أكتوبر عام 1949 ونشأ في القدس. وهو أحد ثلاثة ابناء ووالده بن صهيون زئيف جابوتنسكي من المؤرخين المشهورين ومن مؤيدي المنظر الصهيوني المتشدد. وتزوج نتنياهو ثلاث مرات وله ثلاثة أطفال ابنة كبرى من زوجة سابقة وولدان من زوجته الراهنة سارة. وهم يقيمون في القدس.
- ونتنياهو المعروف باسم تدليله وهو صبي (بيبي) من أكثر الساسة الإسرائيليين طلاقة في الحديث باللغة الانكليزية إذ انه درس في فترة التعليم الثانوي في الولايات المتحدة الأميركية حيث كان والده يعمل باحثا ومحاضرا جامعيا. وتخرج نتنياهو في معهد التكنولوجيا في ماساتشوستس حيث حصل كذلك على درجة الماجستير في إدارة الأعمال.
- وفي عام 1967 انضم نتنياهو للجيش الإسرائيلي وخدم في وحدة القوات الخاصة وشارك في مهام سرية وفي عملية انقاذ طائرة مخطوفة في عام 1972. وحارب في عام 1973 وحصل على رتبه كابتن قبل انهاء خدمته.
- ودخل نتنياهو الساحة السياسية بعد مقتل شقيقه يوناتان اثناء قيادته غارة عام 1976 لإنقاذ رهائن اسرائيليين مختطفين من عنتيبي في أوغندا. وكان اول منصب سياسي كبير يتولاه هو سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة في عام 1984. وحصل على مقعد في البرلمان عن حزب "ليكود" اليميني في عام 1988 وعين كذلك نائبا لوزير الخارجية.
- ورغم اعتراضه على الانسحاب من الأراضي المحتلة مقابل السلام فإنه اثناء توليه رئاسة الوزراء في عام 1996 سحب القوات الإسرائيلية من الخليل بالضفة الغربية بموجب اتفاق سلام مرحلي. وانتهت فترة ولايته في عام 1999 بانتخابات مبكرة اثارها اتفاق سلام اخر توسطت فيه الولايات المتحدة مع الفلسطينيين. واثناء توليه وزارة المالية في عام 2003 نفذ نتنياهو إصلاحات سوق أشيد بها فيما يتعلق بتحفيز النمو الاقتصادي على الرغم من الانتفاضة الفلسطينية. وتخلى عن منصبه الوزاري في عام 2005 احتجاجا على الانسحاب من غزة.
----------------------------------------------------------
اسرائيل
تعتزم هدم منازل 1500 مواطن من سلوان لتطويق القدس بمستوطناتمخططات جديدة تستهدف القدس القديمة
الجمعة فبراير 20 2009
تل ابيب - - يعتزم رئيس بلدية القدس نير بركات ترحيل حوالى 1500 فلسطيني من بلدة سلوان في القدس الشرقية من منازلهم في شكل طوعي. وقالت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية الجمعة انه يعرض على المتضررين حصولهم على اراض بديلة. وكان مسؤول ملف القدس الشرقية في مجلس بلدية القدس يكير سيغب قد التقى اخيراً سكانا من بلدة سلوان وعرض عليهم امكان اخلاء منازلهم طوعا لأنها معرضة للهدم بحجة البناء من دون تراخيص. وقال سيغب امس: "لا توجد مخططات للتعويض على السكان، اتخاذنا قرارات ويتوجب علينا تنفيذها. عرضي هذا كان مجرد فكرة خلال الحديث مع السكان". وقال مشاركون في لقاء سيغب مع سكان البلدة لصحيفة "هآرتس" ان معظم اللقاء تمحور حول فكرة الاخلاء الطوعي. ويدور الحديث عن 88 مبنى في حي البستان في سلوان (الواقعة شرقي سور بلدة القدس القديمة) في المنطقة التي يطلق عليها اسم "حديقة الملك" التي تصفها سلطة الاثار الاسرائيلية بأنها "ذات اهمية اثرية كبيرة".
وخططت اسرائيل لهدم المنازل منذ فترة طويلة، لكن البلدية امتنعت عن هدمها بسبب الضغوط الدولية. وكانت لجنة التنظيم والبناء في بلدية مدينة القدس قد رفضت يوم الاربعاء الماضي مخططا هيكليا عرضه سكان سلوان يمكنهم من الحفاظ على منازلهم.
ولم يكن رئيس بلدية مدينة القدس الحالي اول من يقترح اخلاء السكان في شكل تطوعي، اذ عرض مهندس بلدية المدينة السابق اوري شطريت هذه الفكرة قبل عدة سنوات. واقترح شطريت اعطاء السكان اراض بديلة تابعة لـ"كيرن كييمت" في القدس الشرقية، لكن ادارة اراضي اسرائيل عارضت هذا الاقتراح كما عارضه ايضا رئيس بلدية القدس حينها اوري لوبوليانسكي.
وعقد سيغب في الاسابيع الاخيرة لقائين مع سكان الحي عارضا عليهم اخلاء منازلهم مقابل حصولهم على اراض في مكان آخر في القدس الشرقية. ووفقا للمحامي زياد قعوار الذي حضر لقاء عقد قبل اسبوعين، عرض سيغب خياران للاراضي البديلة، الاول في بيت حنينا شمالي القدس والثاني في ناحية اخرى من سلوان، وهو ما رفضه السكان. وقال عضو اللجنة السكانية المشاركة في اللقاء فخري ابو ذياب: "يؤكد السكان وفي صورة جازمة أن هذه الارضي ورثناها عن اجدادنا ولن نتخلى عنها، هذا هو المكان الذي ولدنا فيه وولد فيه ابناؤنا".
ووفقا لابو ذياب يبدي السكان استعدادا للتعاون مع البلدية لتطوير المنطقة من دون هدم المنازل، واضاف: "عقد اللقاء في اجواء جيدة ونحن نشعر بالسعادة لأنهم، في نهاية المطاف، بدأوا يكترثون بنا اذ لم نر حتى الآن اياً من رجال البلدية باستثناء المفتشين، لكننا لن نسمح باجبارنا على اخلاء منازلنا".
وقال ابو ذياب أن مبادرة اخلائهم من منازلهم ليست بريئة اذ تقف الجمعية الاستيطانية "العاد" واعضاء في اليمين الاسرائيلي خلف هذه المبادرة، سيما ان جمعية "العاد" مشرفة على الحديقة الوطنية، "مدينة داود" المجاورة، وتريد السيطرة على المنطقة. وقال عضو المجلس البلدي لمدينة القدس عن حزب "ميرتس" مئير مرغليت "تشكل هذه المنطقة حلقة مهمة في مخطط احاطة البلدة القديمة جميعها بسلسلة من المستوطنات".
وينفي مسؤول ملف القدس الشرقية في مجلس بلدية القدس يكير سيغب الاقتراح على السكان مخطط "اخلاء - تعويض"، وقال ان "البلدية ملزمة بتنفيذ القرارات القضائية والادارية المتخذة".
وقالت مصادر في مكتب رئيس بلدية القدس ان هذا المخطط "ليس في اطار سياسة رئيس البلدية". كما صرحت جمعية "العاد" بأنه لا علاقة لها بمخططات في منطقة "حديقة الملك".
------------------------------------------------------------
الأسد يأمل في عودة السفير الأمريكي ويرحب ببترايوس في دمشق
لندن - دمشق ــ الزمان
دعا الرئيس السوري بشار الأسد الولايات المتحدة لارسال سفير جديد الي دمشق وقال انه يأمل في اقامة علاقات جديدة معها، معلناً عن ترحيبه بالزيارة التي سيقوم بها الي دمشق قائد القيادة المركزية للقوات الامريكية الجنرال ديفيد بترايوس لمناقشة مواضيع عدة أبرزها آفاق التعاون حول العراق. في حين قال الاسد ان تحقيق السلام هو مفتاح الاستقرار في المنطقة. ودعا الاسد خلال لقائه الاربعاء وفداً من الكونغرس الامريكي برئاسة السيناتور بنيامين كاردت عضو لجنة العلاقات الخارجية في المجلس وعضوية سبعة من اعضاء المجلس للحوار الجاد والايجابي بين سوريا والولايات المتحدة علي اساس الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة.
وقال الأسد في مقابلة مع صحيفة "الغارديان" البريطانية امس الأربعاء، انه "يأمل باقامة علاقات جديدة مع الولايات المتحدة بعد رحيل (الرئيس الأمريكي السابق) جورج بوش ،وبرؤية واشنطن تمارس دور الحكم الوحيد بعملية السلام في الشرق الأوسط"، مشدداً علي "أن لا بديل عن الولايات المتحدة في هذه العملية".
ودعا الرئيس الأمريكي باراك أوباما الي اعادة بناء الطرق الدبلوماسية بين بلديهما وارسال سفير جديد الي دمشق وتحسين العلاقات بين البلدين. وأضاف أن "السفير مهم وكذلك ارسال الوفود الدبلوماسية، كما أن عدد أعضاء الكونغرس الأمريكي الذين سيزورن سوريا يمثل بادرة طيبة تظهر أن هذه الادارة تريد رؤية حوار مع سوريا وما سمعناه من أوباما و (وزيرة خارجيته هيلاري) كلينتون وغيرهما ايجابي، لكننا ما نزال في فترة الايماءات والاشارات وليس هناك أي شيء حقيقي حتي الآن". وكان وصل الي دمشق الأربعاء وفد من الكونغرس الأمريكي برئاسة عضو لجنة الأمن ومكافحة الارهاب السناتور بنيامين غاردن وعضوية سبعة من أعضاء الكونغرس. ومن المنتظر أن يصل السبت المقبل السيناتور الديمقراطي والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2004 الذي يترأس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي جون كيري.
--------------------------------------------------------------------
ثقافة ومجتمع 19.02.2009
"مبادرة اوباما قد تنقلنا من العولمة المتوحشة إلى عولمة إنسانية جديدة"

طيب تيزيني: "أن الباب قد فُتح على مصراعيه أمام الحوار في دول عربية"يرى المفكر طيب تيزيني أن أبواب الحوار بين العرب وأوروبا فتحت على مصراعيها رغم تلكؤ دول عربية في فتحها، ورغم نزعة المعلّمية الأوربية. ابراهيم محمد قابله في برلين حول واقع وآفاق هذه الحوار في ضوء وصول اوباما إلى الحكم.
بعضهم يصف الحوار بين الحضارات عموما، وبين أوروبا والعلم العربي خصوصا بأنه ما يزال حوار طرشان أو حوار قباحات على حد تعبير الأمير الحسن بن طلال. غير أن المفكر العربي- العالمي البروفسور طيب تيزيني أستاذ، الفلسفة والفكر العربي في العديد من الجامعات العربية والأوروبية يرى نتائج إيجابية تحققت على هذا الصعيد، لعل من أبرزها فتح باب تذليل العقبات التي تعترض هذا الحوار في الدول العربية التي كانت أبوابها مرصودة أمامه. وهو الأمر الذي أدى برأي تيزيني إلى نهوض قوى تسهم في ضبطه ووضعه على الطريق الصحيح بعيدا عن الأحكام المسبقة لدى بعض الأطراف من كلا الجانبين، وبعيدا عن نزعة المعلمية الأوروبية- الأمريكية التي تهيمن على تفكير محاورين غربيين.
"الحوار في جو ديمقراطي وعلى أساس الند للند"
وتحدث الدكتور تيزيني في اللقاء معه أن بعض ثمار الحوار الذي يسير على خطين بين العرب وأوروبا رغم إشكاليات النظم السياسية العربية وضعف أدوات العمل الديمقراطي التي لا تشجع على الحوار في الداخل ولا مع الخارج. يتمثل الخط الأول في الحوار بين العرب أنفسهم، بينما يتمثل الخط الثاني في الحوار بينهم وبين الأوروبيين. "على الخط الأول قاد الحوار بين محاورين عرب، وأنا منهم، إلى تحقيق نتائج في إطار ما أسميه وضع ضوابط لحوار حر وديمقراطي. ومن هذه النتائج تشكيل جماعات وجمعيات مهمتها العمل على تعزيز علاقات الحوار بيننا مثل جمعية العلمانيين العرب وجمعية العقلانيين العرب وغيرها". ودعا تيزيني الأوروبيين إلى تلقف هذه التجربة بهدف تقريب وجهات النظر وتعزيز علاقات الحوار، مشددا في هذا السياق على أن يجري الحوار في جو ديمقراطي وعلى أساس الند للند.
"اوباما قد ينجح في إقامة مشروع عالمي يقوم على الحرية العدالة والكفاية المادية"
وعبر تيزيني عن تفاؤله بوصول اوباما إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية، معتبرا مبادرته للحوار مع العالم الإسلامي "فرصة تاريخية للعالم العربي" للتأثير في مجرى الحوار العالمي. ودعا تيزيني العرب إلى دعم هذه المبادرة التي قد يعني نجاحها برأيه إقامة مشروع عالمي يمكن إن ينقلنا من "عالم العولمة المتوحشة إلى عولمة إنسانية تؤسس لنظام يهدف إلى تحقيق العدل والحرية والكفاية المادية".
فيما يلي النص الكامل للمقابلة:
دويتشه فيله: بعضهم يصف الحوار بين الحضارات عموما، والحوار بين أوروبا والعالم العربي خصوصا بأنه حوار طرشان أو حوار قباحات على حد تعبير الأمير الحسن بن طلال، ما هو تقديرك لمستوى هذا الحوار في الوقت الحاضر؟
طيب تيزيني: بغض النظر عن أحكام كهذه لا بد من القول أنه لم يتحقق سوى القليل على صعيد هذا الحوار قياسا إلى ما هو مطلوب. غير أن الجديد يتمثل في أن الباب قد فُتح على مصراعيه أمام الحوار في دول عربية، بينما ما تزال الأخرى تتلكأ رغم حراك كثيف تشهده باتجاه تذليل عقبات الحوار بين الفئات المعنية لدى الطرفين الأوروبي والعربي.
هل يعني حديثك عن تلكؤ دول عربية في فتح أبوابها أمام الحوار تحميل الجانب العربي مسؤولية العقبات التي تواجهه؟
إلى حد ما، غير أن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق فئات مشاركة تأتي إلى الحوار بشروط وأحكام مسبقة. وكما تعرف فإن الحوار الديمقراطي لا يتماشى مع ذلك، لأن المطلوب هو حوار حر على أساس الند للند يمكننا في إطاره طرح المشكلات ومحاولة الإجابة عنها بشفافية تامة.
هذا فيما يتعلق بالجانب العربي، لكن ما هي مآخذك على الجانب الأوروبي؟
هناك مشكلات كبرى منها أن عددا لا بأس به من المحاورين يأتون وفي أذهانهم صورا غير دقيقة عن العرب والمسلمين. كما يأتون كمعلمين يريدون فرض كيفية وآليات ومواضيع الحوار انطلاقا من هيمنة نزعة المركزية الأوروبية أو ما يُسمّى المركزية الأوروبية- الأمريكية على تفكيرهم. وفي هذا الإطار واجهنا مشكلات كبرى مع مجموعات أجنبية وبينها مجموعات ألمانية لم تكن تدرك أن هناك محاورين عرب يمكن أن يكونوا ندا لها في الحوار بالمعنى الإيجابي. وهذه المجموعات كانت تنظر إلى ما يحدث في العالم العربي نظرة المواسي أو نظرة التفوق متناسبة أن الدخول إلى حوار من موقع المعلم يفسد كل شيء. ولعل من طرائف الأمور أنني أجيب دائما على هؤلاء من موقف أوروبي جاء على لسان الأمير تشارلز الذي حذر في مقال له الأوروبيين من اعتبار الطرف الآخر أقل سوية منهم. كما دعا إلى اعتراف أوروبا بفضل الحضارة العربية في العصور الوسيطة على تطور الأوروبيين وتقدمهم بحيث تقوم بين الطرفين علاقة ندية ديمقراطية مفتوحة.
لكنن المشكلة أيضا في قبول دور المعلم للمحاورين الأوروبيين من قبل مجموعات عربية معنية بالحوار ربما لديها عقدة النقص تجاه الآخر؟
نعم، هناك مجموعة من المفكرين العرب الذين يرون أن الحوار مع أوروبا يجب أن يتم من باب العلاقة بين المعلم والطالب على أساس اعتقادهم بأن الحضارة الأوروبية هي الأساس. غير أن هؤلاء ينسون بأن أوروبا تأثرت أيضا بالحضارة العربية من باب موقعها هي ذاتها. وهنا أود التأكيد على ضرورة احترام الخصوصيات الداخلية التي تسمح بدفع الحوار بيننا وبين الآخر.
لكن هناك من يتحدث على تراجع نزعة المعلمية لاسيما لدى الأوروبيين، هل لاحظت ذلك بالفعل؟
نعم هذه النزعة تراجعت، وقد لاحظت ذلك خلال لقاءات منها مؤتمر حضرته في بيروت مؤخرا عن الحوار العربي الأوروبي. بداية علت أصوات المعلمين فيه، لكن هذه الأصوات خفتت في نهايته، إذ فرضت نفسها حالة جدية لدى الطرفين العربي والأوروبي باتجاه تفهم كل منهما للآخر بعيدا عن النزعة المذكورة. وهذا ما شجع على تأكيد مواصلة اللقاءات قريبا في برلين أو لندن.
لكن تراجع نزعة المعلَمية لا يعني أن الحوار خرج من دائرة هيمنة الأحكام المسبقة، أليس كذلك؟
إلى حد ما، غير أن أبواب الحوار فُتحت على قوى أخرى تضم مفكرين وصناع قرار يسهمون في ضبطه. هؤلاء ومنهم الأمير تشارلز قادرون على مساعدة الآخرين في اكتشاف الإشكالات التي يعاونون منها كإشكالية المركزية الأوروبية أو المركزية الأوربية- الأمريكية التي تقوم على الاعتقاد بأن أوروبا هي أساس الحضارة. كما يساعدون على وضع مفهوم الحوار في سياقه التاريخي وليس خارج التاريخ كي ندرك من نحن ومن الآخر ونتحاور على أساس ذلك.
دعني أسألك مرة أخرى عن الأحكام المسبقة التي تؤرقني شخصيا، هل لك أن تذكر نجاحات ملموسة تحققت على صعيد تجاوزها في ضوء إجابتك على سؤالي السابق؟
على ضوءا خبراتي اكتشفت أن الحوار بين العرب وأوروبا يجب أن يسير على خطين أولهما الحوار بيننا كعرب وثانيهما الحوار بيننا وبين الأوروبيين. على الخط الأول قاد الحوار بين محاورين عرب وأنا منهم إلى تحقيق نتائج في إطار ما أسميه وضع ضوابط لحوار حر وديمقراطي. ومن هذه النتائج تشكيل جماعات وجمعيات مهمتها العمل على تعزيز علاقات الحوار بيننا مثل جمعية العلمانيين العرب وجمعية العقلانيين العرب وجمعية الحداثة العربية. وقد طلبنا من زملائنا الأوروبيين تلقف هذه التجربة ليقدموا لنا حصيلة تساعدنا على تقريب وجهات النظر وتعزيز علاقات الحوار بيننا رغم الصعوبات التي تواجهنا كمحاورين عرب.
ماذا تقصد بهذه الصعوبات؟
من شروط الحوار الناجح كما تعرف قيامه في جو ديمقراطي، ونحن في العالم العربي نعاني من إشكالية عظمى، اقصد إشكالية النظم السياسية التي لا تشجع على الحوار في الداخل ومع الخارج. وهذا ما نواجهه عندما تظهر في هذه المناسبة أو تلك مجموعات متحاورين ينصاعون لنظمهم السياسية ويحاولون تمرير أجندة لا تليق بالحوار. ومقابل هؤلاء تقف مجموعات ترفض الانصياع لهذه النظم فتواجه إشكاليات عديدة مع نظمها.
هل تريد من خلال قولك التأكيد مجددا على أهمية الديمقراطية في المجتمعات العربية؟
تيزيني: هناك مشكلات كبرى منها أن عددا لا بأس به من المحاورين يأتون وفي أذهانهم صورا غير دقيقة عن العرب والمسلمين.
نعم، هذه المسألة التي تُطرح بقوة منذ فترة ما بعد استقلال الدول العربية ليست ضرورية سياسية وحسب، بل يتضح ن الحرية الديمقراطية ليست ضرورية سياسة بل ضرورة وجودية، لأن استمرار العرب ضمن مشروع قابل للتقدم مرهون بمدى استخدامها لأدوات الديمقراطية والتنوير والاستقلال الفكري والحوار من موقع ديمقراطي.
هل أنت متفائل بإعطاء دفعة جديدة للحوار مع الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة اوباما؟
نعم أنا متفائل وأقول ذلك بدقة معرفية وليس بحماسة سياسية. أنا سعيد بوصول هذا الرجل إلى الحكم لأن ذلك يفتح إمكانية البدء بمحاولة جديدة لإعادة بناء الولايات المتحدة الأمريكية وفق ما يعتقد البعض أنه غير ممكن، لا بل مستحيل. أقصد إعادة بنائها باتجاه انفتاحها نحو العالم وسقوط نزعة الأمريكية الليبرالية الجديدة. ويؤكد على ضرورة البناء هذه الأزمة التي نعيشها الآن حيث العالم في حالة حيص وبيص. هناك حالة حوار جديدة بين الأمريكيين أنفسهم وعلى العرب تلقف هذه الفرصة التاريخية لإصلاح أوضاعهم داخل بلدانهم والتأثير في مجرى الحوار العالمي. وفي هذا السياق أقول أنها أول مرة في تاريخ أوروبا والولايات المتحدة التي يفسح فيها للعرب الدخول إلى عوالم أخرى تريد المساعدة من خلال حوار مفتوح.
تقصد دعوة أوباما للحوار مع العالم الإسلامي وفتح صفحة جديدة معه؟
نعم وقد رحب الكثيرون بها، حتى أنني قرأت مؤخرا أنه يدعو إلى عالم كوني جديد يقوم على العدالة والحرية والكفاية المادية.
هل تعتقد أنه سيتمكن من ضبط نفوذ جماعات الضغط لتمرير مشروعه؟
هذا أمر ما يزال في حدود الإمكان، أمام أوباما الآن أربع سنوات في الحكم وقد تليها أربع سنوات أخرى. يمكنني أن أسمي مبادرته حسب علم الاجتماع السياسي بأنها مبادرة تاريخية قد لا تتكرر. المهم أن يتم من خلال هذه المبادرة إعادة بناء الناس والتأسيس لحالة محتملة يقوم عليها مشروع آخر غير المشروع الذي عرفناه من خلال إدارة جورج بوش الابن.
مثل هذه المبادرة تتطلب دعم الجميع، أليس كذلك؟
صحيح لاسيما في العالم العربي الذي يشكل جزءا من نقطة الرحى في العالم. على العرب الإسهام في التأسيس لحالة تدعم أوباما عبر مشروع يتبناه ونحن جزءا منه. وهذا بدوره يمكن أن ينقلنا من عالم تسوده العولمة المتوحشة إلى عولمة إنسانية الجديدة. ومما يعنيه ذلك أننا لن نفرط بما أنجزته الإنسانية، بل سنأخذ ما أنجزته في سياق يقبله العالم بإطار نظام يؤسس على ثلاثة نقاط هي العدل والحرية والكفاية المادية. وهذا الثلاثي هو سيد الموقف وعلى الجميع أن يثبتوا أنهم قادرون على تحقيقه بقدر أو بآخر.
البروفسور طيب تيزيني الموجود حاليا كأستاذ زائر في جامعة ايرلانغن، من مواليد حمص السورية عام 1934. حصل على الدكتوراه في الفلسفة من برلين عام 1967. ومنذ ذلك الحين يعمل كأستاذ للفلسفة والفكر العربي في العديد من الجامعات العربية والأوروبية. وللدكتور تيزيني العديد من المؤلفات الواسعة الانتشار في مجالات الفلسفة والعولمة والفكر العربي الحديث والمعاصر، إضافة إلى مئات المقالات والسجالات في الحوار بين الحضارات. ويعد من أهم الفلاسفة العرب المعاصرين. وقد اختارته مؤسسة كونكورديا الألمانية الفرنسية الفلسفية ضمن قائمتها التي تضم أهم مائة فيلسوف في القرن العشرين.
أجرى الحوار: ابراهيم محمد
------------------------------------------------------------------
إطلاق سراح أيمن نور مغازلة لواشنطن ولا ينبئ بتوجه جديد للحكومة المصرية"

أيمن نور تجرأ ورشح نفسه منافسا لمبارك في عام 2005بررت السلطات المصرية الإفراج المبكر عن زعيم حزب الغد المعارض أيمن نور بـ "أسباب صحية"، غير أن المراقبين شككوا في هذه الرواية، مشيرين إلى دوافع أخرى. موقعنا حاور مدير مكتب مؤسسة كونراد أديناور في القاهرة حول هذا الموضوع.
أفرجت السلطات المصرية بشكل مفاجئ يوم أمس الأربعاء (18 فبراير/ شباط) عن السياسي المعارض أيمن نور بعد أكثر من ثلاث سنوات قضاها في السجن بتهمة التزوير التي قال إن دوافعها سياسية. في حين قالت مصادر النيابة العامة المصرية إن نور أفرج عنه لأسباب صحية. غير أن مدير مكتب مؤسسة كونراد أديناور الألمانية في القاهرة، أندرياس ياكوبس، يرى أن إطلاق سراح زعيم حزب الغد المعارض، أيمن نور له علاقة برغبة الحكومة المصرية في تحسين علاقاتها بالغرب، مشيرا إلى أن الصحافة المصرية توقعت في الأيام القليلة الماضية بأن إطلاقه لن يتم من دون ضغوط إمريكية. إذ لفت الخبير الألماني إلى موضوع نشرته قبل أيام صحيفة "الدستور"، احدى أكبر الصحف المصرية، تضمن توقعات بإطلاق أيمن نور في غضون فترة قصيرة، منطلقة في تحليلها من أن ذلك سيأتي في إطار تحسين العلاقات مع واشنطن.
كما أكد الخبير الألماني، في مقابلة مع موقعنا، أن هذه كانت بطبيعة الحال تخمينات، لافتا النظر إلى ما قيل خلال الأشهر الماضية عن وضعه الصحي وكفاح زوجته المستميت ومحامييه من أجل إخراجه من السجن تقديرا لظروفه الصحية ولأسباب إنسانية. وتابع ياكوبس، بأن عدة دول وخصوصا الولايات المتحدة، انضمت إلى مثل هذه المطالب، وكان واضحا للعيان خلال الفترة القصيرة الماضية أن هذه الضغوط ازدادت على القاهرة.
ولاحظ محللون أن الإفراج عن نور جاء بعد فترة قصيرة من اجتماع في واشنطن بين وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون ووزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط. وقد سارعت واشنطن من جانبها إلى الترحيب بقرار الحكومة المصرية، وقال جوردون دوجويد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية "نرحب بهذه الخطوة"، مذكرا بدعوة بلاده إلى إطلاق سراحه. لكن المعارض المصري نفى أن يكون قرار إطلاق سراحه جاء نتيجة صفقة مع النظام أو ضغوط أمريكية، وقال "فوجئت بالقرار قبل إطلاق سراحي بنحو ساعة واحدة".
رسالة إلى واشنطن؟ لكن لماذا الآن بالذات؟
أكثر من ثلاث سنوات ظل نور قابعا في السجن بتهمة التزوير وحول ما إذا كانت الحكومة المصرية قد هدفت من خلال إطلاق زعيم حزب الغد المعارض، توجيه رسالة ما إلى الإدارة الأمريكية الجديدة، ربما مفادها فتح صفحة جديدة مع المعارضة، قال ياكوبس "أعتقد ذلك، وإن لم تكن رسالة، فإنها بالتأكيد إجابة على طلب أمريكي منذ فترة طويلة بإطلاق نور". ويتابع مدير مكتب مؤسسة كونراد أديناور قائلا في هذا السياق إن الولايات المتحدة الأمريكية وسياسيين أوروبيين قالوا مرارا إن التهمة الموجه لنور، بتزوير توقيعات توكيلات مؤسسي حزبه، لا أساس لها من الصحة وبأنه لا يوجد إثباتات عليها وبالتالي فإنه يتوجب إطلاق سراحه.
ولكن، إذا كانت الحكومة المصرية قد استجابت فعلا لهذه المطالبات، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو لماذا الآن بالذات؟ في هذا السياق يقول ياكوبس، إن تزامن إطلاق سراح نور مع تغير الإدارة الأمريكية برئاسة أوباما "ليس من قبيل الصدفة". فالقاهرة ـ على حد قول الخبير الألماني ـ تعلق على وصول أوباما إلى البيت الأبيض الكثير الآمال، وترغب في بناء علاقات جيدة مع الإدارة الأمريكية الجديدة، والحكومة المصرية تريد أن تستغل الفرصة لتعزيز دورها كوسيط وكلاعب فاعل في المنطقة. وهي بالتالي تحتاج إلى علاقات جيدة مع الولايات المتحدة، وهذا لن يتأتى لها دون أن تحسن من سجلها في مجال حقوق الإنسان، وهو الأمر الذي طالبت به واشنطن مراراً وتكراراً.
"حالة خاصة" وليست صفحة جديدة في التعامل مع المعارضين
ولكن هل يمكن اعتبار إطلاق سراح نور بمثابة بداية صفحة جديدة تفتحها الحكومة المصرية مع معارضيها، ربما تتبعها خطوات لاحقة مع معارضين آخرين يقبعون في السجون المصرية؟ في هذا الصدد لا يعتقد ياكوبس ذلك، معتبرا أن إطلاق زعيم حزب الغد "حالة خاصة" جاءت نتيجة لضغوط أمريكية وأوروبية. فعلى الرغم من أن إطلاق سراح نور تزامن مع إطلاق سراح تسعة سياسيين آخرين من السجون المصرية، إلا أنه مع ذلك لا يوجد مؤشر على تحول في تعامل الحكومة المصرية مع المعتقلين السياسيين.
ويتفق عدد من المحللين مع هذا الرأي، معتبرين أن الإفراج عن نور هو بمثابة إجراء "رمزي" فقط لأن نور لا يمثل أي تهديد سياسي جاد لحكم الحزب الوطني. في هذا السياق يستبعد عمرو الشوبكي، المحلل بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، أن تتخذ الحكومة أي إجراءات لتحسين سجلها في حقوق الإنسان أو أن تسمح بمزيد من المشاركة السياسية، وفقا لما نقلته عنه وكالة رويترز.
"حزب الغد ليس له قوة سياسية كبيرة"
جميلة إسماعيل، .زوجة أيمن نور، أبلت بلاءً حسنا في الدفاع عن زوجها ولا يعتقد الخبير الألماني بأن خروج أيمن نور من السجن من شأنه أن يعزز من قوة "حزب الغد"، مذكرا في هذا السياق بالصراعات داخل الحزب، مشككا في الوقت نفسه بقدرة أيمن نور على إعادة ترتيب أوراق الحزب وإعادته إلى ما كان عليه في عام 2005، عندما كان نور يقوده. ويتابع ياكوبس قائلا إن نور ربما يمارس النشاط السياسي بطريقة أخرى، معربا عن اعتقاده بعدم قدرة "حزب الغد" على أن يكون له تأثير سياسي كبير في الحياة السياسية المصرية "على الأقل ليس تحت قيادة أيمن نور".
من جانبه أكد زعيم حزب الغد أنه سيواصل مسيرته السياسية بشكل أكثر فاعلية من الفترة التي سبقت سجنه من خلال موقعه كزعيم ومؤسس للحزب الليبرالي بالتنسيق مع رئيس الحزب الحالي ايهاب الخولي. لكن نور، الذي يمنعه القانون من ممارسة العمل السياسي والترشح لأي انتخابات لمدة ثلاث سنوات بسبب قضائه أكثر من ثلاث سنوات في السجن، قال إنه سيرشح نفسه لرئاسة الحزب.
-------------------------------------------------------
ثقافة ومجتمع 18.02.2009
انتقادات حادة لمخرج فيلم"رسائل إلى الرئيس"

يظهر الفيلم كيف يسيطر الرئيس الإيراني على الرأي العام بدعم من وسائل الإعلام الإيرانية المحليةلاقى فيلم "رسائل إلى الرئيس" للمخرج التشيكي بيتر لوم ردود فعل مختلفة بعد عرضه في مهرجان برلين السينمائي. وأُتهم مخرجه بالقيام بحملة إعلامية لصالح الرئيس الإيراني أحمدي نجاد من خلال عدم تعرضه إلى ممارسات النظام الحاكم.
عُرض للمخرج التشيكي الأصل بيتر لوم فيلم "رسائل إلى الرئيس" في إطار الدورة التاسعة والخمسين من مهرجان برلين السينمائي، لكن عرض هذا الفيلم الوثائقي في العاصمة الألمانية قوبل بمظاهرات من قبل الإيرانيين المقيمين في ألمانيا، الذين طالبوا إدارة المهرجان بعدم التعامل مع الأفلام التي تتطرق إلى النظام الشمولي القائم في إيران. معتبرين أن عرض الفيلم ليس أكثر من حملة إعلامية لصالح الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد.
انتقادات حادة لمخرج الفيلم
كوسليك: المهرجان يتعرض دائماً لمثل ردو د الفعل هذه من قبل المنظمة نفسهاوقبل عرض الفيلم تظاهر العديد من الإيرانيين أمام دار السينما، التي شهدت عرضه، بسبب انتهاك النظام الإيراني الحالي لحقوق الإنسان وإنكاره لحدوث الهولوكست. ومن جهة أخرى طالب نادي السينمائيين الإيرانيين والأوروبيين في برلين إدارة المهرجان بعدم إفساح المجال أمام الأفلام، التي لا تتطرق إلى الانتهاكات التي تحدث داخل إيران مثل انتهاك حقوق الإنسان وقمع حرية الرأي.
وفي هذا الإطار أوضح مدير المهرجان ديتر كوسليك، على لسان الناطقة الرسمية باسم المهرجان، أن المهرجان يتعرض دائما لمثل ردود الأفعال هذه من قبل المنظمة نفسها كل عام، حين يتعلق الأمر بعرض فيلم من إيران. كما علق كريستوف تيرهيشته مدير قسم المنتدى، الذي عرض في إطاره الفيلم في المهرجان، بالقول إن اتهام الفيلم بأنه نوع من الدعاية لصالح النظام الإيراني يعد سوء فهم من قبل المعارضين، الذين لم يشاهدوا الفيلم. وأكد تيرهيشته على أن الفيلم ليس موال لنظام الرئيس الإيراني محمود احمدي النجاد وإنما يريد كشف وتعرية توظيف النظام الإيراني الحالي للرأي العام، ما أتاح للفيلم المشاركة في المهرجان.
عشرة ملايين رسالة إلى الرئيس الإيراني
طالب المتظاهرون إدارة المهرجان بعدم إفساح المجال أمام الأفلام التي لا تتناول انتهاك حقوق الإنسان في إيرانويشير فيلم "رسائل إلى الرئيس" إلى أن الإيرانيين أرسلوا حتى الآن عشرة ملايين رسالة إلى الرئيس محمود احمدي نجاد منذ توليه منصبه، طالبين منه مساعدتهم ماليا. وفي الوقت ذاته يظهر الفيلم كيف يسيطر الرئيس الإيراني على الرأي العام بدعم من وسائل الإعلام الإيرانية المحلية. وفي إحدى المشاهد يسأل المخرج التشيكي لوم أحد الإيرانيين عن رأيه في النظام الحالي. وعلى الرغم من إجابته بأن النظام يعتبر نظاماً جيداً، إلا أن المشاهد سرعان ما يقرأ ما بين سطور الإجابة ويرى تعبيرات وجه هذا الإيراني، التي قد لا تتفق مع إجابته قط.
وفي مشهد آخر يزور احمدي نجاد إحدى القرى الإيرانية وتسارع إليه إحدى النساء طالبة منه مساعدتها في علاج ابنها المصاب بمرض السرطان. لكن الرئيس الإيراني يلتفت إليها قائلاًً: "لا تقلقي فالأطفال أقوياء وسيستردون عافيتهم!"
وفي حديث خاص مع دويتشه فيله أوضح المخرج التشيكي بيتر لوم أن هذا الفيلم يتطرق إلى إظهار حقيقة النظام الإيراني الحالي وأحوال الإيرانيين. وعلق لوم على المظاهرات، التي سبقت عرض فيلمه، قائلاً: "إنها كانت لصالح الفيلم"، واصفاً أيها بالدعاية المغرضة، التي لا تدفع المرء إلى التفكير وإنما تريد إلغاء عقل الإنسان. ويرى لوم أن هذا لا يتناسب مع الفيلم، الذي يبعث المشاهد إلى التفكير. إضافة إلى ذلك فإن لوم لا يعرف أن كان سيُسمح بعرض الفيلم في إيران.
ردود أفعال متباينة
ولاقى الفيلم بعد عرضه الأول ردود فعل مختلفة بين المشاهدين، فالبعض عبر البعض عن إعجابه بالفيلم، الذي نجح في اختراق العزلة الإعلامية في إيران، التي يصعب على الصحفيين الغربيين دخولها. بينما أبدى تفهمه لعدم نقد المخرج التشيكي للانتهاكات التي تتم داخل إيران، كما انه لاقى استحسان مشاهدين آخرين، الذي علقوا بالقول أنه "فيلم يحتاج إلى مشاهد دقيق الملاحظة ليفهم الرسائل المستترة التي أرسلها مخرج الفيلم".
أما المشاهدين الإيرانيين، الذي حضروا عرض الفيلم، فقد انتقدوا بشدة عدم تعرض الفيلم إطلاقا إلى القمع وتقييد حرية التعبير، التي تشهدها البلاد في إطار النظام الشمولي، على حد تعبيرهم.
هبة الله إسماعيل- برلين
إطلاق سراح أيمن نور مغازلة لواشنطن ولا ينبئ بتوجه جديد للحكومة المصرية"

أيمن نور تجرأ ورشح نفسه منافسا لمبارك في عام 2005بررت السلطات المصرية الإفراج المبكر عن زعيم حزب الغد المعارض أيمن نور بـ "أسباب صحية"، غير أن المراقبين شككوا في هذه الرواية، مشيرين إلى دوافع أخرى. موقعنا حاور مدير مكتب مؤسسة كونراد أديناور في القاهرة حول هذا الموضوع.
أفرجت السلطات المصرية بشكل مفاجئ يوم أمس الأربعاء (18 فبراير/ شباط) عن السياسي المعارض أيمن نور بعد أكثر من ثلاث سنوات قضاها في السجن بتهمة التزوير التي قال إن دوافعها سياسية. في حين قالت مصادر النيابة العامة المصرية إن نور أفرج عنه لأسباب صحية. غير أن مدير مكتب مؤسسة كونراد أديناور الألمانية في القاهرة، أندرياس ياكوبس، يرى أن إطلاق سراح زعيم حزب الغد المعارض، أيمن نور له علاقة برغبة الحكومة المصرية في تحسين علاقاتها بالغرب، مشيرا إلى أن الصحافة المصرية توقعت في الأيام القليلة الماضية بأن إطلاقه لن يتم من دون ضغوط إمريكية. إذ لفت الخبير الألماني إلى موضوع نشرته قبل أيام صحيفة "الدستور"، احدى أكبر الصحف المصرية، تضمن توقعات بإطلاق أيمن نور في غضون فترة قصيرة، منطلقة في تحليلها من أن ذلك سيأتي في إطار تحسين العلاقات مع واشنطن.
كما أكد الخبير الألماني، في مقابلة مع موقعنا، أن هذه كانت بطبيعة الحال تخمينات، لافتا النظر إلى ما قيل خلال الأشهر الماضية عن وضعه الصحي وكفاح زوجته المستميت ومحامييه من أجل إخراجه من السجن تقديرا لظروفه الصحية ولأسباب إنسانية. وتابع ياكوبس، بأن عدة دول وخصوصا الولايات المتحدة، انضمت إلى مثل هذه المطالب، وكان واضحا للعيان خلال الفترة القصيرة الماضية أن هذه الضغوط ازدادت على القاهرة.
ولاحظ محللون أن الإفراج عن نور جاء بعد فترة قصيرة من اجتماع في واشنطن بين وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون ووزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط. وقد سارعت واشنطن من جانبها إلى الترحيب بقرار الحكومة المصرية، وقال جوردون دوجويد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية "نرحب بهذه الخطوة"، مذكرا بدعوة بلاده إلى إطلاق سراحه. لكن المعارض المصري نفى أن يكون قرار إطلاق سراحه جاء نتيجة صفقة مع النظام أو ضغوط أمريكية، وقال "فوجئت بالقرار قبل إطلاق سراحي بنحو ساعة واحدة".
رسالة إلى واشنطن؟ لكن لماذا الآن بالذات؟
أكثر من ثلاث سنوات ظل نور قابعا في السجن بتهمة التزوير وحول ما إذا كانت الحكومة المصرية قد هدفت من خلال إطلاق زعيم حزب الغد المعارض، توجيه رسالة ما إلى الإدارة الأمريكية الجديدة، ربما مفادها فتح صفحة جديدة مع المعارضة، قال ياكوبس "أعتقد ذلك، وإن لم تكن رسالة، فإنها بالتأكيد إجابة على طلب أمريكي منذ فترة طويلة بإطلاق نور". ويتابع مدير مكتب مؤسسة كونراد أديناور قائلا في هذا السياق إن الولايات المتحدة الأمريكية وسياسيين أوروبيين قالوا مرارا إن التهمة الموجه لنور، بتزوير توقيعات توكيلات مؤسسي حزبه، لا أساس لها من الصحة وبأنه لا يوجد إثباتات عليها وبالتالي فإنه يتوجب إطلاق سراحه.
ولكن، إذا كانت الحكومة المصرية قد استجابت فعلا لهذه المطالبات، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو لماذا الآن بالذات؟ في هذا السياق يقول ياكوبس، إن تزامن إطلاق سراح نور مع تغير الإدارة الأمريكية برئاسة أوباما "ليس من قبيل الصدفة". فالقاهرة ـ على حد قول الخبير الألماني ـ تعلق على وصول أوباما إلى البيت الأبيض الكثير الآمال، وترغب في بناء علاقات جيدة مع الإدارة الأمريكية الجديدة، والحكومة المصرية تريد أن تستغل الفرصة لتعزيز دورها كوسيط وكلاعب فاعل في المنطقة. وهي بالتالي تحتاج إلى علاقات جيدة مع الولايات المتحدة، وهذا لن يتأتى لها دون أن تحسن من سجلها في مجال حقوق الإنسان، وهو الأمر الذي طالبت به واشنطن مراراً وتكراراً.
"حالة خاصة" وليست صفحة جديدة في التعامل مع المعارضين
ولكن هل يمكن اعتبار إطلاق سراح نور بمثابة بداية صفحة جديدة تفتحها الحكومة المصرية مع معارضيها، ربما تتبعها خطوات لاحقة مع معارضين آخرين يقبعون في السجون المصرية؟ في هذا الصدد لا يعتقد ياكوبس ذلك، معتبرا أن إطلاق زعيم حزب الغد "حالة خاصة" جاءت نتيجة لضغوط أمريكية وأوروبية. فعلى الرغم من أن إطلاق سراح نور تزامن مع إطلاق سراح تسعة سياسيين آخرين من السجون المصرية، إلا أنه مع ذلك لا يوجد مؤشر على تحول في تعامل الحكومة المصرية مع المعتقلين السياسيين.
ويتفق عدد من المحللين مع هذا الرأي، معتبرين أن الإفراج عن نور هو بمثابة إجراء "رمزي" فقط لأن نور لا يمثل أي تهديد سياسي جاد لحكم الحزب الوطني. في هذا السياق يستبعد عمرو الشوبكي، المحلل بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، أن تتخذ الحكومة أي إجراءات لتحسين سجلها في حقوق الإنسان أو أن تسمح بمزيد من المشاركة السياسية، وفقا لما نقلته عنه وكالة رويترز.
"حزب الغد ليس له قوة سياسية كبيرة"
جميلة إسماعيل، .زوجة أيمن نور، أبلت بلاءً حسنا في الدفاع عن زوجها ولا يعتقد الخبير الألماني بأن خروج أيمن نور من السجن من شأنه أن يعزز من قوة "حزب الغد"، مذكرا في هذا السياق بالصراعات داخل الحزب، مشككا في الوقت نفسه بقدرة أيمن نور على إعادة ترتيب أوراق الحزب وإعادته إلى ما كان عليه في عام 2005، عندما كان نور يقوده. ويتابع ياكوبس قائلا إن نور ربما يمارس النشاط السياسي بطريقة أخرى، معربا عن اعتقاده بعدم قدرة "حزب الغد" على أن يكون له تأثير سياسي كبير في الحياة السياسية المصرية "على الأقل ليس تحت قيادة أيمن نور".
من جانبه أكد زعيم حزب الغد أنه سيواصل مسيرته السياسية بشكل أكثر فاعلية من الفترة التي سبقت سجنه من خلال موقعه كزعيم ومؤسس للحزب الليبرالي بالتنسيق مع رئيس الحزب الحالي ايهاب الخولي. لكن نور، الذي يمنعه القانون من ممارسة العمل السياسي والترشح لأي انتخابات لمدة ثلاث سنوات بسبب قضائه أكثر من ثلاث سنوات في السجن، قال إنه سيرشح نفسه لرئاسة الحزب.
-------------------------------------------------------
ثقافة ومجتمع 18.02.2009
انتقادات حادة لمخرج فيلم"رسائل إلى الرئيس"

يظهر الفيلم كيف يسيطر الرئيس الإيراني على الرأي العام بدعم من وسائل الإعلام الإيرانية المحليةلاقى فيلم "رسائل إلى الرئيس" للمخرج التشيكي بيتر لوم ردود فعل مختلفة بعد عرضه في مهرجان برلين السينمائي. وأُتهم مخرجه بالقيام بحملة إعلامية لصالح الرئيس الإيراني أحمدي نجاد من خلال عدم تعرضه إلى ممارسات النظام الحاكم.
عُرض للمخرج التشيكي الأصل بيتر لوم فيلم "رسائل إلى الرئيس" في إطار الدورة التاسعة والخمسين من مهرجان برلين السينمائي، لكن عرض هذا الفيلم الوثائقي في العاصمة الألمانية قوبل بمظاهرات من قبل الإيرانيين المقيمين في ألمانيا، الذين طالبوا إدارة المهرجان بعدم التعامل مع الأفلام التي تتطرق إلى النظام الشمولي القائم في إيران. معتبرين أن عرض الفيلم ليس أكثر من حملة إعلامية لصالح الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد.
انتقادات حادة لمخرج الفيلم
كوسليك: المهرجان يتعرض دائماً لمثل ردو د الفعل هذه من قبل المنظمة نفسهاوقبل عرض الفيلم تظاهر العديد من الإيرانيين أمام دار السينما، التي شهدت عرضه، بسبب انتهاك النظام الإيراني الحالي لحقوق الإنسان وإنكاره لحدوث الهولوكست. ومن جهة أخرى طالب نادي السينمائيين الإيرانيين والأوروبيين في برلين إدارة المهرجان بعدم إفساح المجال أمام الأفلام، التي لا تتطرق إلى الانتهاكات التي تحدث داخل إيران مثل انتهاك حقوق الإنسان وقمع حرية الرأي.
وفي هذا الإطار أوضح مدير المهرجان ديتر كوسليك، على لسان الناطقة الرسمية باسم المهرجان، أن المهرجان يتعرض دائما لمثل ردود الأفعال هذه من قبل المنظمة نفسها كل عام، حين يتعلق الأمر بعرض فيلم من إيران. كما علق كريستوف تيرهيشته مدير قسم المنتدى، الذي عرض في إطاره الفيلم في المهرجان، بالقول إن اتهام الفيلم بأنه نوع من الدعاية لصالح النظام الإيراني يعد سوء فهم من قبل المعارضين، الذين لم يشاهدوا الفيلم. وأكد تيرهيشته على أن الفيلم ليس موال لنظام الرئيس الإيراني محمود احمدي النجاد وإنما يريد كشف وتعرية توظيف النظام الإيراني الحالي للرأي العام، ما أتاح للفيلم المشاركة في المهرجان.
عشرة ملايين رسالة إلى الرئيس الإيراني
طالب المتظاهرون إدارة المهرجان بعدم إفساح المجال أمام الأفلام التي لا تتناول انتهاك حقوق الإنسان في إيرانويشير فيلم "رسائل إلى الرئيس" إلى أن الإيرانيين أرسلوا حتى الآن عشرة ملايين رسالة إلى الرئيس محمود احمدي نجاد منذ توليه منصبه، طالبين منه مساعدتهم ماليا. وفي الوقت ذاته يظهر الفيلم كيف يسيطر الرئيس الإيراني على الرأي العام بدعم من وسائل الإعلام الإيرانية المحلية. وفي إحدى المشاهد يسأل المخرج التشيكي لوم أحد الإيرانيين عن رأيه في النظام الحالي. وعلى الرغم من إجابته بأن النظام يعتبر نظاماً جيداً، إلا أن المشاهد سرعان ما يقرأ ما بين سطور الإجابة ويرى تعبيرات وجه هذا الإيراني، التي قد لا تتفق مع إجابته قط.
وفي مشهد آخر يزور احمدي نجاد إحدى القرى الإيرانية وتسارع إليه إحدى النساء طالبة منه مساعدتها في علاج ابنها المصاب بمرض السرطان. لكن الرئيس الإيراني يلتفت إليها قائلاًً: "لا تقلقي فالأطفال أقوياء وسيستردون عافيتهم!"
وفي حديث خاص مع دويتشه فيله أوضح المخرج التشيكي بيتر لوم أن هذا الفيلم يتطرق إلى إظهار حقيقة النظام الإيراني الحالي وأحوال الإيرانيين. وعلق لوم على المظاهرات، التي سبقت عرض فيلمه، قائلاً: "إنها كانت لصالح الفيلم"، واصفاً أيها بالدعاية المغرضة، التي لا تدفع المرء إلى التفكير وإنما تريد إلغاء عقل الإنسان. ويرى لوم أن هذا لا يتناسب مع الفيلم، الذي يبعث المشاهد إلى التفكير. إضافة إلى ذلك فإن لوم لا يعرف أن كان سيُسمح بعرض الفيلم في إيران.
ردود أفعال متباينة
ولاقى الفيلم بعد عرضه الأول ردود فعل مختلفة بين المشاهدين، فالبعض عبر البعض عن إعجابه بالفيلم، الذي نجح في اختراق العزلة الإعلامية في إيران، التي يصعب على الصحفيين الغربيين دخولها. بينما أبدى تفهمه لعدم نقد المخرج التشيكي للانتهاكات التي تتم داخل إيران، كما انه لاقى استحسان مشاهدين آخرين، الذي علقوا بالقول أنه "فيلم يحتاج إلى مشاهد دقيق الملاحظة ليفهم الرسائل المستترة التي أرسلها مخرج الفيلم".
أما المشاهدين الإيرانيين، الذي حضروا عرض الفيلم، فقد انتقدوا بشدة عدم تعرض الفيلم إطلاقا إلى القمع وتقييد حرية التعبير، التي تشهدها البلاد في إطار النظام الشمولي، على حد تعبيرهم.
هبة الله إسماعيل- برلين