Samstag, 14. Februar 2009


افتتاحية أطياف - العدوان الإسرائيلي على غزة مدخل إلى التوحيد أم ترسيخ للشقاق
11 February, 2009 10:30:00 هيئة تحرير "أطياف"

افتتاحية مجلة "أطياف" الأعداد 37-38-39

إثنان وعشرون يوماً دكت فيها إسرائيل قطاع غزة بمختلف أنواع الأسلحة والذخائر، بما فيها المحرمة دولياً، من البر والبحر والجو، مدمرة البنية التحتية "لحكومة حماس"، من ثكنات ومقرات أمنية ووزارات ومؤسسات وأماكن إقامة قادتها، وطالت أيضاً منصات إطلاق الصواريخ، وخلال الهجوم البري دمرت مصادر نيرانها. كانت حصيلة هذه الحرب غير المتوازنة، المحضر لها، 1315 شهيد و5300 جريح معظمهم من المدنيين باعتراف إسرائيل وحماس، وتدمير حوالي 22000 بناء، وتجاوزت الخسائر ما قيمته 1.8 مليار دولار. أرجعت هذه الضربة القطاع عشرون عاماً إلى الوراء.
تحول خلال الأسابيع الثلاثة للحرب "عملية الرصاص المسكوب" الهدف المعلن لها، من اجتثاث حماس إلى توجيه ضربة قوية لها، وفق التصريح المتلفز لرئيس الحكومة المستقيلة إيهود أولمرت مساء 17/1/2009، خلال إعلانه قرار الحكومة الأمنية المصغرة بوقف إطلاق النار على غزة من طرف واحد.
ظهًَرت الأسابيع الثلاثة للحرب إرادة حياة لا تلين لأبناء غزة، ورؤى ومواقف متباينة ومتناقضة ومرتبكة وتحولات جديدة، من قبل حماس وسلطة عباس وإسرائيل ودول الممانعة والنظام العربي، والاتحاد الأوروبي وأمريكا والأمم المتحدة وشعوب العالم.
بررت حماس موقفها بوقفها العمل باتفاقية التهدئة، خرق إسرائيل المستمر لها بعمليات القصف والقنص والتوغلات والحصار وإغلاق المعابر، وعدم شمول الضفة الغربية بالتهدئة. الأمر الذي دفعها إلى تطبيق الرؤية الإيرانية في مواجهة إسرائيل، وذلك "بإشغال المجال الحيوي الإسرائيلي بالصواريخ، مما يؤدي بنهاية المطاف إلى تحرير فلسطين"، وما التدمير الهائل لقطاع غزة الناجم عن استخدام قوة نيرانية مفرطة لإسرائيل الذي طال البشر والشجر والحجر إلا الثمن الواجب دفعه من أجل الحرية، وما ثورة المليون شهيد في الجزائر ضد المستعمر الفرنسي إلا مثال قريب على ذلك (دون الأخذ بالاعتبار اختلاف الظرف العربي والإقليمي والدولي)، واعتبرت وقف إسرائيل لإطلاق النار بمثابة الانتصار الثاني للعرب على الصهاينة وفق خطاب مشعل المتلفز، لا بل إن استخدم هنية تعبير حسن نصر الله إثر حرب تموز 2006، بأن ما جرى نصر من الله.
طالبت سلطة عباس في رام الله، قبيل وقوع الكارثة، "حكومة" حماس في غزة وفق تعبير " خالد مشعل"، استمرار العمل بالتهدئة، لا بل حملت حماس مسئولية الحرب على غزة، ولكنها عادت وطالبت إسرائيل والمجتمع الدولي بالوقف الفوري لإطلاق النار وانسحاب جيش الاحتلال، مؤكدة على ضرورة وحدة الصف لمواجهة العدوان، كما طالبت برفع الحصار وفتح المعابر، ولكن وبمجرد تنفيذ وقف إطلاق النار هاجمت حماس لقيامها بتصفية عناصر فتح في غزة، الذين قالت حماس عنهم بأنهم عملاء للمحتل الإسرائيلي ويجب تقديمهم للمحاكمة.
يجمع المحللون والخبراء العسكريون أن القرار الإسرائيلي بشن حرب تدميرية على قطاع غزة قد اعتمد على االتالي: أولاً: إعادة الاعتبار للجيش الإسرائيلي بعد فشله في حرب تموز 2006 على لبنان وتدهور سمعته، ثانياً: الانتخابات في شباط 2009، من حيث المواقف من الحرب، تشكل فرصة للمزايدة بمسألة الأمن وحماية المدنيين، حيث وصلت نسبة تأييد الإسرائيليين للحرب واستمرارها 91.4 % . ثالثاً: توجيه رسالة للدول الإقليمية المعادية في حال سولت لها نفسها الاعتداء عليها. رابعاً: صحيح أن ظاهر المبرر للحرب الذي استخدمته إسرائيل هو رفض حماس تمديد التهدئة وعودتها إلى إطلاق الصواريخ، ولكن ربما يكون داخلها هو الضياع في الاستراتيجية، بعد فشل مشروع إقامة إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل، أو مشروع الهيمنة السياسية والاقتصادية على المنطقة حسب رؤية شمعون بيريز، أو قلقها من التغير الديموغرافي القادم لصالح فلسطينيي 1948، ومن هنا نرى تخبطها في مسألة الهوية اليهودية التي تعود إلى الماضي والهوية المدنية الحديثة.
لا يمكن تفسير التظاهرات الشعبية، المعترضة على المجزرة المرتكبة بحق أهالي غزة من قبل إسرائيل، إلا رؤية شعوب العالم، لحظة بلحظة، لما يجري في غزة من فظائع يندى لها الجبين الإنساني، من خلال المحطات الفضائية وللإنترنت والهواتف النقالة، الأمر الذي كانت إسرائيل تجيد إخفائه والنظام العربي يعجز عن تظهيره. عمت التظاهرات الشاجبة للعدوان كل أنحاء العالم، وتدهورت سمعة إسرائيل بشكل كبير، وتغير تموضع القضية الفلسطينية، بحيث أعيدت إلى سطح الأحداث السياسية الدولية. وهذا الاعتراض الشعبي يجب دراسته بعمق والبناء عليه إن كان ذلك بالمستوى العربي أو الإسلامي أو الأوروبي أو الدولي.
تميز الموقف العربي من بداية الأحداث لغاية كتابة السطور بالتصاعد، رغم ما تخلله من تباين واختلاف، ابتدء، بتحميل بعضهم، حماس مسئولية إعطاء الوحش الإسرائيلي الذريعة على العدوان. لكن وبنفس الوقت قام الجميع بشجب العدوان. وعقدت الدول العربية مؤتمر طارئ لوزراء الخارجية في القاهرة، كلف عشرة منهم بالتوجه إلى نيويورك من أجل العمل على استصدار قرار، مفاده وقف فوري لإطلاق النار، وانسحاب فوري جيش الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة، وفك الحصار وفتح المعابر، وإعادة اعمار غزة، وإيصال مساعدات فورية طبية وغذائية وطاقية، نظراً للوضع الكارثي لأبناء القطاع، الناجم أساساً عن الحصار ومن ثم الدمار. وبنفس الوقت كانت الأطراف الممانعة تشيع بأن دول الاعتدال العربي خائنة وهي التي مهدت الطريق للعدوان وسوغت قتل الفلسطينيين، حيث كان من الممكن فتح معبر رفح لتسهيل هروب الفلسطينيين إلى مصر.
برز الدور فرنسي في الأيام الأولى للعدوان حيث تشاركت مع مصر بوضع ما يدعى بالمبادرة المصرية لوقف العدوان التي شكلت الأساس لقرار مجلس الأمن رقم 1860 الذي صدر بتاريخ 8/1/2009، أما موقف الاتحاد الأوروبي فقد بدى متراجعاً عما التزم به سابقا بالعمل على إقامة الدولتين، خصوصاً الموقف الفرنسي، كما ظهر هذا في مؤتمر وزراء خارجية الاتحاد بتاريخ 9/12/2007، حيث لم يأت على ذكر شيء بهذا الخصوص، بالعكس دعا المؤتمر إلى زيادة مساعدة إسرائيل، واعتبارها دولة مفضلة، مثلها في ذلك مثل الدول العظمى كأمريكا والصين وروسيا. وكان الموقف من العدوان غير فاعل حيث استمر عمل آلة القتل والتدمير الإسرائيلية في غزة، على الرغم من جريانها على مرأى ومسمع من شعوبها واعتراضها عليها، وتلخص الموقف بالمطالبة بوقف الهجوم الإسرائيلي وأيضاً وقف إطلاق صواريخ حماس.
كان الانحياز الأمريكي سافراً إلى جانب إسرائيل حيث اعتبرت العمليات العسكرية الإسرائيلية دفاعاً عن النفس لا بل حض الكونغرس الأمريكي الإسرائيليين على الدفاع عن وطنهم.
كان التحرك التركي متميزاً حيث أدان العدوان بأقوى العبارات وتبنى المطالب الفلسطينية برفع الحصار وفتح المعابر ووقف إطلاق النار...
لم يبرز الإيرانيين إلى واجهة الحدث، كانوا يعملون من وراء الستار خلف حماس والحكومة السورية وحزب الله، ولم تظهر سوى رسالة مرشد الجمهورية الايرانية آية الله علي خامنئي الى رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة اسماعيل هنية، اشاد فيها بـ«الإيمان والصلابة المشرفة التي ابديتموها انتم وكل أهالي قطاع غزة في مواجهة اكثر الجرائم الحربية فظاعة في التاريخ» معتبرا انها «فضحت اميركا وداعمي الكيان الصهيوني والخونة والمنافقين في الأمة الاسلامية»، مضيفا «ليعلم الخونة العرب ان مصيرهم لن يكون افضل من اليهود في حرب الأحزاب»!؟.
صدر قرار مجلس الأمن رقم 1860 بتاريخ 8/1/2009، الذي مفاده الوقف الفوري لإطلاق النار الذي يؤدي إلى الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال، والاعتماد على المبادرة المصرية في وضع آليات تنفيذ القرار بالتضافر مع الجهود الإقليمية والدولية. مثّل هذا القرار ثمرة جهود وزراء الخارجية العرب العشرة الموجودين في ردهات مجلس الأمن، امتنعت كل من أمريكا وأندونيسيا التصويت عليه الأولى اعتبرته منحازاً للفلسطينيين والثانية اعتبرته جائراً بحق الفلسطينيين، رفضت إسرائيل الانصياع للقرار واستمرت عملياتها لغاية 18/1/09، وبالمقابل أعلنت حماس أنها غير معنية به.
مساء يوم السبت 17/1/09، أعلنت إسرائيل وقفاً لإطلاق النار من طرف واحد بعد أن زعمت أنها حققت أهدافها من الحرب. تلاها بعد بضع ساعات إعلان حماس الهدنة لمدة أسبوع لاتمام انسحاب الجيش الإسرائيلي من أراضي قطاع غزة. وفي يوم الإثنين 19/1/09، أتم الجيش الإسرائيلي الانسحاب من غزة، حيث تزامن هذا الانسحاب مع تبوء باراك أوباما الرئاسة بشكل رسمي.
شجع تصاعد المعارضة الشعبية في كل أنحاء العالم كل من إيران وسوريا وقطر على الدعوة لعقد مؤتمر قمة عربي طارئ جدول أعماله نقطة واحدة غزة، وعدم انتظار قمة الكويت يوم الثلاثاء 20/1/09. مثلت هذه الدعوة ذروة الانقسام العربي. عقد هذا المؤتمر في الدوحة يوم الجمعة 16/1/09، حضره كل من سوريا والسودان وموريتانيا وجزر القمر ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل وقطر الدولة المضيفة، وإيران وأندونيسيا كضيوف. وعمق حضور مشعل الانقسام الفلسطيني، وأمعن في التعميق موقف الأسد في الكويت حول ضرورة حضور مشعل أيضاً، وتمسكه بتوصيات الدوحة الخاصة بسحب مبادرة السلام العربية.
بينما في المقلب الآخر دفع، استفحال كارثة أهل غزة وتصاعد الاعتراض الشعبي عليها، دول الاعتدال عربي، إلى رفع سقف طروحاتها، وظهر ذلك بالخطاب المتلفز لمبارك يوم الأحد 18/1/09، تلاه خطاب الملك عبدالله في قمة الكويت 20/1/09.
لم تشفع كارثة غزة، وخطورة الانقسام العربي، ودعوة خادم الحرمين الشريفين للترفع عن الخلافات وإلى المصالحة وتوحيد الصف، في دفع الممانعين إلى توحيد الصف، حيث أدى ذلك إلى فشل مؤتمر قمة الكويت بوضع آلية عمل موحدة لمواجهة ما بعد العدوان، واكتفى ببيان بسيط عباراته مجمع عليها بين المؤتمرين حفظاً لماء وجههم، وأحيلت كافة المسائل لوزراء الخارجية للمتابعة.
وتبقى الإشكالية قائمة، بأن هذا المؤتمر كان منوط به حل مشاكل كثيرة موجودة على الأرض، بدءً من الوضع الإنساني لأهالي غزة، ومسألة إعادة الإعمار والصندوق الذي سيقوم بذلك وآلية التنفيذ، ثم مسألة ترتيبات التهدئة باعتبار أنه لا يوجد على الطاولة أمام الأطراف سوى آلية واحدة وهي المبادرة المصرية المختلف عليها.
فالنظام العربي ممثلاً بمؤتمر القمة لا يستطيع أن يستقيل من دوره، وفي حال حدوث ذلك، فهذا يعني ترك الأمور للآخرين لأمريكا أو أوروبا أو إيران أوتركيا.
إن تقرير منظمة كير الصادر بتاريخ 23/1/09، عن وضع سكان غزة، أفاد أن 89 % منهم لم يتلقوا أي معونة منذ بدء العدوان، أي أننا أمام كارثة إنسانية متفجرة ويجب مواجهتها.

الوجه الإقليمي للأزمة:
منذ صعود حماس إلى السلطة، ولغاية الآن، لا يمكننا إغفال الدور الإيراني في الملف الفلسطيني وردود الفعل الإسرائيلية عليه. وأيضاً بروز الدور التركي كلاعب جديد في المنطقة يبحث عن دور خاص به، يستخدم علاقاته المميزة مع العرب المعتدلين والممانعين ومع إسرائيل والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، وحتى مع حماس معتمداً بذلك على أصوله الإسلامية، مستخدماًً القوة الناعمة، هادفاً إلى موازنة الدور الإيراني.
لوحظ أن الدور الإيراني في هذه الأزمة لم يكن بارزاً، وإنما كان مختفياً وراء الأطراف المتحالف معها. بينما كان حضور نجاد لمؤتمر الدوحة كفاعل أساسي وليس ضيفاً ذو حضور رمزي. أججت إيران الخلافات العربية العربية وعمقتها ووجهت أقذع النعوت والاتهامات لمصر واعتبرتها شريكاً في العدوان على غزة وطالبتها بإلغاء معاهدة السلام مع إسرائيل. ودفعت حماس لعدم تمديد الهدنة وإلى تأجيج الصراع. وفُسر أن الهدف من السلوك الإيراني هذا هو تقوية أوراقها في المفاوضات المباشرة الموعودة بها من الإدارة الأمريكية الجديدة.
تميز الأتراك بحضورهم منذ بداية الأزمة، حيث قام رئيس وزرائهم رجب طيب أردوغان بزيارة كل دول المنطقة، بحثاً عن وقف لإطلاق النار وإغاثة أبناء غزة، وأدان العدوان بشدة، وطالب الأمم المتحدة منع إسرائيل من الدخول إليها بسبب عدم انصياغها لقرار مجلس الأمن 1860. وقام أحمد داوود أوغلو مستشار أردوغان الرئيسي بدور بارز في اللقاءات التي عقدت في دمشق والقاهرة ومع حماس، من أجل ترتيب وقف إطلاق النار وتقريب وجهات نظر مختلف الأطراف. وفي هذا الصدد يقال أن إسرائيل لم توافق على وقف إطلاق النار إلا بعد أن أعطت حماس تركيا موافقتها على قبول هدنة معها.

الوجه الدولي للأزمة:
جاء توقيت إسرائيل لحربها الإجرامية على غزة مستغلاً المرحلة الانتقالية بين رئاستين في الولايات المتحدة الأمريكية، ومتكئاً على ضعف الدور الأوروبي في المنطقة، وعلى انحيازهم السافر لصالحها.
حصلت إسرائيل على دعم غير محدود من الولايات المتحدة الأمريكية، حيث زودتها بأحدث منتجاتها من الأسلحة والذخائر الذكية، وعرقلت عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن من أجل استصدار قرار بوقف إطلاق النار ووضع حد للمجزرة في غزة، رغم مناشدة الوفد الوزاري العربي الضخم الموجود في نيويورك لها، وتوجت مواقفها بالامتناع عن التصويت على القرار 1860 ضاربة عرض الحائط بكل المعايير الإنسانية، ونكثت بتعهدها أمام الوفد الوزاري العربي بالتصويت مع القرار، لا بل حملت حماس المسئولية عن المجزرة، تحت ادعاء حق إسرائيل الدفاع عن نفسها. وفي هذا السياق أثار موقف أوباما الصامت، تحت زعم أن هناك رئيس واحد وسياسة واحدة لأمريكا، الكثير من الاستغراب.
أفسح الغياب الأمريكي عن المنطقة المجال للتحرك الأوروبي، وقام الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بزيارة كل دول المنطقة، وطرح مبادرة بالتنسيق مع الحكومة المصرية، لإيجاد تفاهمات تجاه التهدئة ووقف إطلاق النار وفتح المعابر ورفع الحصار، ولعبوا دوراً في صياغة القرار 1860 واستصداره، وفي تبنيه للمبادرة المصرية. وحضر القادة الأوروبيين مؤتمر شرم الشيخ دعماً للموقف المصري وقوة لمبادرتها في مواجهة الحملة الإيرانية عليها.
وعلى الرغم من جولات ساركوزي المكوكية الإقليمية والدولية، التي أخذت في بعض الأحيان شكلاً استعراضياً، بقي الدور الأوروبي ضعيفاً في المنطقة، ولم يتمكن من ملئ الفراغ الناجم عن الغياب الأمريكي. ولا بد لنا أيضاً من التنويه، في هذا الصدد، عن خفوت الدور الروسي، وغياب الدور الصيني.
خسرت إسرائيل في سلوكاتها تجاه غزة الكثير من سمعتها الأخلاقية والسياسية على المستوى الدولي والشعبي، وأعادت قضية فلسطين إلى الخارطة السياسية. ويعود الأمر الآن إلى الأطراف الوطنية البناء على هذا المستجد.
وفشلت إسرائيل أيضاً اقتلاع حماس من غزة، لأنها مكون رئيسي من الشعب الفلسطيني ومقاومته، مهما كانت الأجندات التي تعمل عليها فلسطينية أم إقليمية، وبالتالي أصبح من الضروري على جميع الأطراف العربية والإقليمية والدولية الإقرار بهذا الواقع، وبالأساس الإقرار بحق الفلسطينيين ممارسة شتى أشكال النضال، بما فيها الكفاح المسلح، في معركتهم ضد الاحتلال الإسرائيلي.
وبسبب ما آلت إليه القضية الفلسطينية عموماً، وبسبب ما استجد من كارثة في غزة، أصبح من الواجب على كل من حماس وفتح التوافق على استراتيجية سياسية واحدة، تتضمن المسائل التالية الواجب انجازها أولاً استكمال التحرير وثانياً بناء الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وثالثاً عودة اللاجئين. والعمل فوراً على تشكيل حكومة وحدة وطنية لمواجهة كارثة غزة، والإسراع بوضع آليات عمل شفافة لإعادة بناءها.
يبدأ هذا عملياً بالخطوات التالية المذكورة في التقرير رقم 73 بتاريخ 19/3/08 الذي اقترحته المجموعة الدولية لحل الأزمات:
1.
التحضير لحوار يهدف لتحقيق المصالحة الوطنية مع اتخاذ اجراءات فورية لتخفيف التوتر وإعادة بناء الثقة، مثل:
‌أ. وقف جميع الحملات الاعلامية والتحريض المتبادل؛
‌ب. وقف المضايقات وعمليات احتجاز عناصر "فتح" فى قطاع غزة وعناصر "حماس" فى الضفة الغربية؛
‌ج. الاتفاق على إجراءات تهدف لاستعادة رموز الوحدة الفلسطينية فى غزة، بما فى ذلك إخلاء "حماس" لمقر الرئاسة ومقار السلطة الفلسطينية الأخرى.
2.
لحين التوصل لاتفاق المصالحة الوطنية، اتخاذ خطوات لتحسين الحكم فى غزة وتخفيف معاناة سكانها، بما فى ذلك:
‌أ. بالنسبة لحكومة حماس فى قطاع غزة:
i.

تمكين المؤسسات العامة من العمل دون تدخل من قبل الفصائل والجماعات المسلحة ودون تمييز ضد موظفين الحكومة أو ضباط الشرطة الذين اشتركوا فى الاضرابات التى تلت استيلاء حماس على السلطة في يونيو 2007؛
ii.
التمسك باستقلال القضاء، واعادة تعيين النواب العموميون الذين تم فصلهم أو منعهم من أداء وظائفهم، والالتزام بالاجراءات القانونية فى عمليات الاحتجاز والاعتقال والمحاكمة؛
iii.

السيطرة على أنشطة المسلحين والمجموعات المسلحة، ومنعهم من التدخل فى شئون حياة الموطنين اليومية، ووقف التعدي على حرية التجمع وحرية التعبير وحرية ممارسة الأنشطة السياسية السلمية؛
iv.
ضمان تقديم الخدمات العامة للمواطنين بشكل محايد.
‌ب. بالنسبة للسلطة الفلسطينية فى رام الله:
i.
تشجيع موظفي السلطة الفلسطينية وغيرهم من العاملين بالقطاع العام بالعودة إلى وظائفهم، بما فى ذلك القضاة، والأطباء، والشرطة المدنية؛
ii.
الحفاظ على دفع المرتبات لموظفى الحكومة وغيرهم من العاملين بالقطاع العام؛
iii.
مواصلة دفع نفقات المرافق والخدمات الأساسية فى قطاع غزة؛
iv.
الدفع من أجل – وتسهيل كلما كان ذلك ممكناً - فتح المعابر.
إن بقاء الأمور على ما هي، "حكومة" في غزة، كما دعاها مشعل في الدوحة، مجروحة شرعيتها بعد انقلابها واستئثارها فيها، وسلطة بالضفة الغربية، ضعيفة شرعيتها بعد انتهاء صلاحية رئيسها، يدفع بالقضية الفلسطينية نحو التدهور أكثر فأكثر، ويحقق المآرب السياسية الإسرائيلية، بالإدعاء أن الشريك الفلسطيني غير موجود، ويبقي الانحياز الدولي السافر إلى جانب إسرائيل قائماً، ويساعد على دفع النظام العربي نحو المزيد من الضعف والتفكك، بدلاً من أن تكون أعدل قضية في العالم، على مر ما يزيد عن ستة عقود، عامل توحيد بين العرب والقوى الخيرة في العالم. ربما تشكل دعوة خادم الحرمين للمصالحة ضوءً ما لحل لإستعصاء العربي.
------------------------------------------------------------
كيري يتذاكر مع كلينتون حول لقائه الأسد الأسبوع المقبل

واشنطن ــ مرسي أبوطوق : يلتقي جون كيري رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الامريكي بالرئيس السوري بشار الاسد الاسبوع المقبل خلال زيارته دمشق ضمن جولة تشمل الاردن ومصر واسرائيل والاراضي الفلسطينية. وقال فريدريك جونز المتحدث باسم كيري ان السيناتور الديمقراطي سيتوجه الي دمشق وباقي الدول التي يزورها بصفته رئيسا للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ وليس كمبعوث اوباما، لكنه قد يمهد لوفود امريكية تزور دمشق في المستقبل. وقال جونز ان كيري الذي زار دمشق والتقي الاسد بصفته مرشحا للرئاسة عن الحزب الديمقراطي اجتمع بوزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون الخميس. في حين رجح المتحدث باسم الخارجية روبرت وود انه بحث معها زيارته المقبلة الي دمشق. وكانت تقارير سابقة قد تحدثت عن عودة السفير السوري الي دمشق بعد ان سحبته واشنطن في وقت سابق. في حين قالت دمشق الاسبوع الماضي ان واشنطن قبلت تأهيل طائرتي بوينغ من طراز 747 علي خطوطها الجوية. وقال متحدث باسم الخارجية الامريكية ان هناك طرقا كما في الحالة السورية تمكننا من تزويد قطع غيار لضمان استمرار السلامة في قطاع الملاحة الجوية. وافادت صحيفة فاينتاشال تايمز في عددها الصادر امس ان دبلوماسيين ومسؤولين امريكيين يضاعفون الآن جهود تحسين العلاقات مع سوريا، في خطوة ستنهي سياسة العزل التي انتهجها الرئيس الامريكي السابق جورج بوش ضد دمشق. وكان الرئيس السوري قد رحب باجراء حوار بناء مع الولايات المتحدة فيما قال الرئيس باراك اوباما خلال حملته الانتخابية انه يريد ان يمد يده الي سوريا. وخلافا للرئيسة الديمقراطية لمجلس النواب نانسي بيلوسي التي خالفت ارادة الرئيس السابق جورج بوش حين زارت دمشق في 2007 والتقت الرئيس الاسد، فمن الواضح ان كيري حصل علي الضوء الاخضر من كلينتون. وقال وود "ثمة ادارة جديدة، وقد ابلغت وزيرة الخارجية بوضوح بانها تريد ان يقوم اعضاء الكونغرس بهذه الرحلة". وفي مؤشر آخر الي الحلحلة مع دمشق، سمحت وزارة التجارة الامريكية اخيرا لمجموعة بوينغ الامريكية العملاقة للطائرات ببيع قطع غيار لسوريا من اجل تحديث طائرتين تابعتين لشركة الخطوط الجوية السورية، علي ما ذكرت وكالة سانا السورية علي موقعها بالانكليزية.
غير ان واشنطن حذرت في الوقت نفسه من انها لن تتخلي عن المحكمة الخاصة بلبنان المكلفة محاكمة المتهمين بالضلوع في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في عملية تفجير وجهت اصابع اتهام فيها الي سوريا، ولو ان دمشق تؤكد عدم ضلوعها اطلاقا في الاعتداء.
واعلن اوباما "دعمه الكامل" للمحكمة الخاصة "من اجل احالة المسؤولين عن هذه الجريمة الشنيعة والجرائم التي تلتها علي العدالة".
واكدت كلينتون علي هذا الموقف اذ تعهدت بتقديم مساهمة امريكية بقيمة ستة ملايين دولار في موازنة المحكمة التي تبدأ اعمالها في الاول من اذار (مارس) في لايدشندام قرب لاهاي.
واوضحت في بيان ان هذه المساهمة ستضاف الي مبلغ 14 مليون دولار الذي قدمته الادارة الامريكية السابقة.
--------------------------------------------------------------------
مدلولات الانتخابات العراقية

الدكتور عبدالله تركماني
مر قبل أيام حدث مهم عند العراقيين، تمثل بالانتخابات المحلية لمجالس المحافظات. ويبدو من متابعة هذه العملية، أنها خطوة عراقية جديدة تُعَدُّ أفضل بكثير من تلك الانتخابات التي جرت عام 2005 بكل مشكلاتها وخروقاتها. ويبدو أيضا أنّ هذه الانتخابات ستغيّر الكثير من واقع الخريطة السياسية، كما ستساهم في إنضاج مشروع سياسي عراقي تتفق عليه أغلب القوى السياسية، يعتبر بمثابة ميثاق شرف يتم من خلاله إدارة العملية السياسية العراقية.
ومن المؤكد أنّ العراق لا يزال من البلدان الفتية في مجال الانتخابات، إذ لا يزال لديه، كما هو الحال في أغلب الدول العربية، نقص واضح في الثقافة الديمقراطية، وعليه فإنّ النموذجية لم تكن حاضرة في انتخاباته. ولكن لا بد من متابعة مدلولات انتخابات مجالس المحافظات، لأنّ الظروف التي تبعت توقيع معاهدة الأمن والتعاون بين الحكومتين الأمريكية والعراقية كانت بداية مهلة جديدة من العلاقات داخل المسرح السياسي العراقي، إذ أصبح الأمريكيون أقل تدخلا، والعراقيون صاروا أكثر ثقة بأنفسهم.
فهل ستكون الانتخابات المحلية، التي شهدها العراق مؤخرا، مؤشرا متقدما للانتخابات النيابية القادمة ؟ وهل سيتم الانسحاب الأمريكي في الموعد المحدد عام 2011 حسب المعاهدة، أم أنّ دور الجيش الأمريكي سيكون كدوره في ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية ؟ وهل اكتشف العراقيون أكاذيب الأحزاب الطائفية ؟ وهل استفاقوا من كابوس " القاعدة " و " الجماعات المسلحة الخاصة " ؟
إنّ التجارب المريرة التي مر بها العراق، قد أعطت العراقيين المزيد من الدروس والعبر لفرز طبيعة القوى السياسية المتنوعة، وتبين للكثيرين أنّ العراق لا يمكن أن يسير بخطواته التاريخية نحو الأمام، إلا في ظل وجود مشروع وطني استقلالي مدني حر. وما الانتخابات التي جرت إلا تجربة على الأرض، لا سبيل للعراقيين إلا ممارستها من أجل درء المخاطر، فضلا عن كون ذلك هو الأسلوب الحقيقي لانتصار القوى السياسية التي تطمح إلى تحقيق مشروع وطني مدني عراقي يحقق للعراقيين آمالهم وأمانيهم، ويساعد العراق على التخلص من انقسامات مكوناته، ويحافظ على ثرواته التي تبعثرت على امتداد السنين السابقة.
إنّ المشكلة التي برزت في الانتخابات المحلية هي المشكلة ذاتها التي رافقت أغلب الانتخابات التي جرت في عراق ما بعد الاحتلال، وهي تلك الاستقطابات الطائفية والعشائرية، على حساب البرامج السياسية والحزبية للمرشحين، وإن كان بدرجة أقل من الانتخابات السابقة.
وبالرغم من ذلك، فإنّ العراق مقبل على حدث مهم ربما يغيّر خارطة الحياة السياسية وينعكس على كافة المجالات، لأنّ المواطن العراقي، بعد المعاناة الشديدة التي عاناها في السنوات السابقة، بات اليوم عازم على التغيير. إذ تشير المعلومات الأولية إلى أنّ قائمة رئيس الوزراء المالكي حصلت على نسب هامة في معظم محافظات الجنوب، مما يدعم دعوته إلى إقامة حكومة مركزية قوية، وإضعاف الأطراف الداعمة لتشكيل أقاليم. ومع تأكيدات فوز قوى ليبرالية وعلمانية في كل المحافظات، ولو بشكل محدود، تبرز إمكانيات إحداث تغيير في نسق علاقات الحكم داخل كل محافظة، ويسهّل إنتاج معارضات محلية للتحالفات الرئيسية.
إنّ تقدم الأحزاب العلمانية النسبي يظل علامة على الإحباط الذي يسود داخل قطاعات من المجتمع العراقي من الأحزاب الدينية التي تحكم البلاد منذ عام 2005، فوسط المعركة بين الطائفيين الساعين إلى تقسيم العراق ومعارضيهم، استطاع الليبراليون والقوميون والعروبيون العلمانيون، على تفرقهم، تشكيل قوة ثالثة أولاها عدد لا بأس به من الناخبين ثقته. كما أنّ ولادة قوى سياسية جديدة، سنية وشيعية، لا تتبنى الخطاب الديني بل تنزع نحو الخطاب الوطني ذو الطبيعة المدنية التي تعزز الوحدة الوطنية العراقية سيحدد مسار العملية السياسية بعد مجيء مجلس نيابي جديد، مع نهاية العام الحالي، تتجلى فيه معالم التغيير التي شهدنا بعضها في الانتخابات الأخيرة، خاصة إذا نجحت المجالس الجديدة في أن ترقى إلى مستوى طموح الناخبين في ممارساتها، ونجحت في إقامة نمط جديد من العلاقات مع المواطنين.
وفي الواقع، فإنّ أية دولة فيدرالية عراقية لا تنجح إلا بتعاون بين الأقاليم والمركز، فالعراق اليوم، حتى إذا كان مركزه قويا في بغداد، لا يمكن أن يتحول إلى دكتاتورية حيث السلطة موزعة وفق الدستور الذي أعطى صلاحيات معينة للمركز، وصلاحيات أخرى للحكومات المحلية في الأقاليم والمحافظات.
إنّ الانتخابات كانت خطوة هامة نحو تحقيق استقرار العراق على أسس وطنية ترضي العراقيين وممارسة تبشر بتحول هام في العراق يضع البلد، بعد عدد من سنوات الضياع والتمزق، على طريق أكثر أمنا. لقد هزم العراقيون مشروع تقسيم بلادهم وبدأوا يخرجون من القوقعة المذهبية والطائفية، ولكن أمامهم طريق طويل كي يعيدوا بناء ما تهدم.
عراق ما بعد الانتخابات سيكون عراقا سياسيا أكثر منه طائفيا، ولكنه بحاجة إلى المزيد من التشريعات الخاصة بالأحزاب والانتخابات، والحفاظ على الثروات والمال العام، إنه بحاجة ماسة إلى أن يكون صاحب مكانة عربية وإقليمية بعيدا عن عبث دول الجوار به.
تونس في 8/2/2009 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(+) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 12/2/2009.
----------------------------------------------------------------
تعليقات الصحف الألمانية 13 فبراير/شباط 2009

رؤساء الدول الإفريقية من احتمال إصدار مذكرة توقيف ضد الرئيس البشير، واعتراف إسلام أباد بأن مخططي اعتداءات بومباي من باكستان و تنديد البابا بنيدكتوس السادس عشر بإنكار الهولوكوست، من أبرز موضوعات الصحف الألمانية اليوم

صحيفة تاغس تسايتونغ Tageszeitung التي تصدر في العاصمة برلين ألقت الضوء على ردود أفعال رؤساء الدول الإفريقية على احتمال إصدار مذكرة توقيف ضد الرئيس السوداني عمر البشير وكتبت تقول:

"عندما التقى رؤساء الدول والحكومات الإفريقية في قمتهم الأسبوع الماضي، لم يتوصلوا إلا إلى القليل من القضايا المشتركة (...) بيد أنهم رفضوا بالإجماع مذكرة توقيف قد تصدرها محكمة الجزاء الدولية ضد الرئيس السوداني عمر البشير. ومع ذلك فهم يعرفون جيدا أن الحرب المستمرة في دارفور منذ ستة أعوام قد خرجت عن نطاق السيطرة. (...) إن إجماعا بهذا الشكل ضد تدخل محكمة الجزاء الدولية لا يرجع إلى أن مذكرة توقيف ضد البشير يمكن أن تجعل حلا سياسيا للصراع غير ممكن نهائيا فحسب، وإنما قد تؤدي أيضا إلى أن يتحلل البشير من آخر القيود ويشعل حربا لم تشهد دارفور نفسها مثيلا لها من قبل."

صحيفة فرانكفورتر ألجماينه Frankfurter Allgemeine Zeitung توجه الأنظار إلى اعتراف إسلام أباد بأن اعتداءات بومباي دبرت جزئيا في باكستان فكتبت تقول:

"أعلنت السلطات الهندية مباشرة بعد اعتداءات بومباي تأكدها أن مدبري الاعتداءات موجودون في باكستان. وإذا كانت الهند تعرف ذلك فعلا وبهذه الدقة، فالمرء يتساءل كيف غابت الفرصة لمنع حمام الدم؟ ومن ناحية أخرى، نفت باكستان بعد وقت قليل من الاعتداءات أية صلة بين مرتكبيها وباكستان. وتبين الآن أن هذا القول كان متسرعا، وأن الحكومة الباكستانية باعترافها الخميس أكدت أساسا نتائج التحريات الهندية بشكل تام، ولكن: إلى ما ستقود المعلومات التي تم الحصول عليها؟"

أما صحيفة برانشفايجر Braunschweiger Zeitung فتثمن تصريحات بابا الفاتيكان التي قال فيها بأن إنكار المحرقة التي ارتكبها النازيون ضد اليهود أمر غير مقبول وكتبت تقول:
"لم ينتظر الكاثوليك وحدهم تصريحات البابا. بنديكتوس السادس عشر يندد بأي إنكار للهولوكوست وأي تشكيك في عملية إبادة اليهود. ومن الحقائق الثابتة أن هذا الفصل المفزع من تاريخنا يجب ألا يتعرض للنسيان. أما نتائج تصريحات البابا بخصوص ريتشارد ويليامسون منكر الهولوكوست فهي مسألة لا يمكن التكهن بها ."

إعداد: صلاح شرارة
-----------------------------------------------------------------
أزمة البنية والسياسة والقيادة في حركة فتح
ماجد كيالي

تشهد حركة فتح التي أسّست للحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة، وأطلقت الكفاح المسلح (في الأول من يناير/كانون الثاني 1965)، وقادت العمل الفلسطيني في المرحلة الماضية، أزمة حادة في البنية والسياسة والقيادة.

ففي هذه المرحلة تبدو الحركة أقرب إلى تجمعات غير واضحة المعالم، غير قادرة على تجديد شبابها وحيويتها ورؤاها، وهي عاجزة حتى عن عقد مؤتمرها العام.

الأنكى من كل ذلك أن هذه الحركة خسرت كثيرا من مكانتها القيادية والتمثيلية، بحسب نتائج الانتخابات التشريعية (عام 2006)، ولم تنجح في مجمل الخيارات التي أخذتها على عاتقها، من المقاومة إلى التسوية، ومن الانتفاضة إلى المفاوضة، ومن تجربة قيادة المنظمة إلى تجربة قيادة السلطة.

عوامل صعود فتح
عند البداية بدا أن حركة فتح تمثّل حالة نقدية ونقلة نوعية في الأوضاع السياسية والحزبية في فلسطين، وفي البلدان العربية، بامتلاكها العديد من الميزات، أهمها:

1- تمثلها للوضع الفلسطيني: السياسي والاجتماعي والثقافي، حيث جاءت فتح على شكل حركة تحرر وطني/ جبهة، مبتعدة في ذلك عن الصيغ الحزبية، أو تلك التي تعبر عن مصالح طبقية أو فئوية محددة. وبطبيعتها تلك فإن فتح حينها شكّلت استجابة لحاجة الشعب الفلسطيني لحركة وطنية توحده، وتعبر عنه، وتقود كفاحه، في مواجهة الاستعمار الاستيطاني الإحلالي الصهيوني لأرضه فلسطين؛ وهي لذلك أشبه حركة بشعبها.

2- عكست فتح، في بناها ومنطلقاتها العامة، واقع التنوع والتعددية في المجتمع الفلسطيني، إذ نأت بنفسها عن اعتناق أيديولوجية أو عقيدة معينة، وبدت بمثابة تجمع لجميع التيارات والألوان الفكرية والسياسية في المجتمع الفلسطيني، وهذا ما ميزها عن القوى الأخرى.

3 ـ شكلت انطلاقة فتح ميلاد الوطنية الفلسطينية المعاصرة، وقد حرصت على إعادة القضية إلى أحضان شعبها، بعد أن تاهت في توظيفات النظام الرسمي العربي ومزايدات الأحزاب السائدة.

فعلى الرغم من أن قضية فلسطين قضية عربية، بالنظر لاستهداف الكيان الصهيوني للأمة العربية في وجودها ومستقبلها، فإن تمثل هذه الحقيقة في الوعي والممارسة السياسيين، على الصعيدين الرسمي والعربي لم يرق إلى مستوى التحديات التي تطرحها هذه القضية.

كما أن إبراز البعد الفلسطيني شكل تحديا للمشروع الصهيوني الذي تأسس في أحد مرتكزاته على نفي وتغييب وجود الشعب الفلسطيني.
"
حركة فتح استطاعت أن تحقق إنجازات وطنية كبيرة للشعب الفلسطيني، فهي التي أحضرت هذا الشعب من الغياب، ووضعته على الخريطة، وعملت على استنهاضه وتوحيده، وصاغت هويته الوطنية، في مواجهة المشروع الصهيوني
"
4- إن مبادرة فتح لإطلاق الكفاح المسلح شكلت جاذبية كبيرة لها، إذ بدت حركة نضالية، اعتبرت في المزاج الجماهيري ردا على عربدة إسرائيل، كما اعتبرت نوعا من التمرد على الواقع الرسمي العربي.

5- مزجت فتح بين كونها حركة ثورية وكونها حركة سياسية واقعية ومرنة، لشعب مشتت يواجه عدوا فريدا من نوعه، فهذه الحركة أطلقت الكفاح المسلح، وأولت العمل السياسي والدبلوماسي اهتمامها.

وقد عملت على التخلص من وصاية الأنظمة لكنها ظلت ترسخ العلاقة مع النظام الرسمي العربي. وسعت لتطوير العلاقة مع الاتحاد السوفياتي السابق ولكنها ظلت تعمل على تنمية العلاقات مع أوروبا والولايات المتحدة الأميركية.

كما نحت نحو التسوية ولكنها لم تتخل عن حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية، وكذلك فهي لم تنس مخاطبة مجتمع العدو (الإسرائيلي) بتبنيها مفهوم الدولة الديمقراطية العلمانية في فلسطين كحل للمشكلتين الفلسطينية واليهودية اللتين خلقتهما الحركة الصهيونية.

وقبل الحديث عن أزمة فتح، ينبغي الاعتراف بأن هذه الحركة استطاعت أن تحقق إنجازات وطنية كبيرة للشعب الفلسطيني، فهي التي أحضرت هذا الشعب من الغياب، ووضعته على الخريطة، وعملت على استنهاضه وتوحيده، وصاغت هويته الوطنية، وأسست كيانيته السياسية، في مواجهة المشروع الصهيوني الذي يتأسس في أحد مرتكزاته على تغييب الفلسطينيين، وإلغاء وجودهم.

مسارات الانحسار
لم تكن مسيرة حركة فتح سهلة البتة، فهذه الحركة عملت في ظروف صعبة ومعقدة، على الصعيدين الذاتي والموضوعي، فهي حركة تعمل خارج أرضها، وشعبها مشتت في عدة بلدان، وبرنامجها يختلف، أو يصطدم مع النظام العربي السائد، وموازين القوى بينها وبين عدوها جدّ مختلة لغير صالحها، والمعطيات العربية والدولية غير مواتية لها.
على ذلك فقد واجهت هذه الحركة تعقيدات ومداخلات ومشكلات كبيرة، إذ وجدت نفسها في احتكاك مع النظام العربي للتماثل معه، وهو ما تجسّد في اصطدامات سبتمبر/أيلول (1970) في الأردن وخروجها منه، محرومة بذلك من العمل في أكبر ساحة جماهيرية لها.

كما تمثل ذلك، فيما بعد، في التحول من هدف التحرير (تحرير فلسطين)، إلى هدف الدولة في الضفة والقطاع (1974)، للتماثل مع الشرعيتين العربية والدولية.

وبعد ذلك اندلعت الحرب الأهلية في لبنان (1975) التي وجدت فتح نفسها جزءا منها، مما أدخلها في مواجهات مجانية مضرة للبنان وقضية فلسطين، مع ما تبع ذلك من تبعات سلبية في علاقة هذه الحركة مع سوريا.

وبعد ذلك حدث غزو لبنان (1982) الذي أدى إلى خروج قيادة وقوات منظمة التحرير منه إلى تونس. ثم حصلت الانتفاضة الأولى (1987-1993)، التي جاءت في مناخ انهيار عالم القطبين وسيادة القطب الأميركي على النظامين الدولي والإقليمي، وفي مناخ تفكك النظام العربي بعد احتلال العراق للكويت (1990)، وهي تطورات سهلت عقد مؤتمر مدريد للتسوية (1991)، ومن ثم أفضت إلى عقد اتفاق أوسلو بين المنظمة (وقيادة فتح بالطبع)، وبين إسرائيل (1993).

"
التحولات التي شهدتها فتح أدت إلى تخليها عن كيان المنظمة وتغييبها، لصالح كيان السلطة، كما أنها كادت تخسر الكيانين فهي همّشت المنظمة، ولم تنجح في بناء كيان السلطة بسبب الهيمنة الإسرائيلية وهشاشة مؤسسات السلطة وانقسام الكيان الفلسطيني
"
وقد نتج عن الانخراط في عملية التسوية عدة تحولات، من ضمنها:
1-

انتقال جسم وثقل الحركة الوطنية الفلسطينية من الخارج إلى الداخل، وقد عكس ذلك نفسه على بنى هذه الحركة ورؤاها السياسية وعلاقاتها مع مجتمعها.
2-

تراجع حركة فتح عن تبني برنامج المقاومة المسلحة (ولو من الناحية النظرية على الأقل).
3-

أدى قيام كيان السلطة في الضفة والقطاع إلى تماهي حركة فتح مع بنى السلطة، واعتبارها حزبا للسلطة؛ مما أدى إلى اتهامها بلوثة التسوية والسلطة، بما لذلك من معان تتعلق بالفساد السياسي والمسلكي.
4-
أدت التحولات المذكورة إلى تخلي حركة فتح عن كيان المنظمة (منظمة التحرير) وتغييبها، لصالح كيان السلطة، والواقع أن حركة فتح تكاد تخسر الكيانين، فهي همّشت المنظمة، ولم تنجح في بناء كيان السلطة بسبب الهيمنة الإسرائيلية، وهشاشة مؤسسات السلطة، والانقسام الحاصل في الكيان الفلسطيني.
وفي معمعة هذه المسيرة خسرت فتح عددا كبيرا من مؤسسيها وقيادييها الذين استشهدوا في عمليات اغتيال إسرائيلية، من مثل: أبو يوسف النجار وكمال عدوان وماجد أبو شرار وأبو جهاد وأبو الوليد، واستشهد أبو علي إياد في جرش بالأردن، وتوفي أبو صبري وخالد الحسن، واغتيل أبو إياد وأبو الهول في تونس. وكانت خسارة فتح كبيرة جدا باغتيال قائدها وزعيمها ياسر عرفات، الذي صاغ حركة فتح والساحة الفلسطينية بطريقته.

نظرة نقدية لأزمة فتح
من كل الاستعراض الموجز السابق لمسارات حركة فتح، يمكن القول إن ثمة معوقات موضوعية حدت من قدرة هذه الحركة على إنجاح خياراتها السياسية، في المقاومة أو التسوية ومن الانتفاضة إلى المفاوضة، وفي بناء المنظمة وبناء الكيان.

ومع الاعتراف بكل ما قدمته هذه الحركة من منجزات وطنية فثمة أيضا معوقات ذاتية تكوينية، أدت إلى عدم تمكن فتح من تحقيق المهمات الملقاة على عاتقها.

هكذا مع الزمن يبدو أن فتح مثلها مثل كل الحركات التي يشتد عودها وتسيطر على السلطة، استمرأت موقعها القيادي في العمل الفلسطيني، واتكأت على تاريخها الكفاحي وعلى إمكانياتها وعلاقاتها ونفوذها، ولم تعمل على تنمية هذه المكانة وعلى تطوير هذا الرصيد، لتعزيز دورها والارتقاء في خطاباتها وأشكال عملها ووسائل نضالها.

فمع تعقيدات ومداخلات الصراع ضد إسرائيل، والاحتكاكات مع الواقع العربي، بدا أن فتح باتت غير قادرة على الحفاظ على تميّزها، بل إن بعض الميزات التي ذكرناها، أصبحت تشكل كابحا أمام تطور هذه الحركة، وأمام قدرتها على التجدد.

بل يمكن القول إن الميزات التي تمتّعت بها هذه الحركة، لحظة تأسيسها ونهوضها، من أواخر الخمسينيات إلى السبعينيات، هي بالضبط العوامل التي أصبحت تشكل بعد ذلك (أي من الثمانينيات إلى الآن)، عوامل عطبها واستفحال أزمتها، بما في ذلك قصور قدرتها على تجديد بناها وتطوير طرق عملها ونمط تفكيرها. ويمكن تمثّل ذلك في الجوانب التالية:
"
الميزات التي تمتّعت بها حركة فتح لحظة تأسيسها ونهوضها من أواخر الخمسينيات إلى السبعينيات، هي بالضبط العوامل التي أصبحت تشكل بعد ذلك (أي من الثمانينيات إلى الآن)، عوامل عطبها واستفحال أزمتها
"
1- إن مفهوم حركة التحرر الوطني/الجبهة لم يجر تطويره في فتح، ولم ينضج بالتحول إلى ثقافة سياسية وتنظيمية لدى قيادات وأطر وأعضاء الحركة.

وفي الواقع فإن هيئات وأجهزة الحركة تبنى بطريقة مزاجية وفوضوية وعلى قاعدة المحسوبية (على الأغلب)، وليس على أساس معايير تنظيمية أو نضالية أو معايير تتعلق بالكفاءة، وليس ثمة محاسبة ولا مراجعة، ولا أحد يسأل أحدًا عن أي إنجاز.

وفي الأخير فإن هذه الحركة تحولت إلى مجموعة أجهزة، أو إلى جماعات وتكتلات (مصلحية وليست سياسية أو فكرية كما في مرحلة السبعينيات).

ومشكلة فتح أنها طالما افتقدت هيكلية تنظيمية، إذ لا أحد يعرف حدود العضوية في هذه الحركة، فهي حركة مفتوحة وهيولية، وليس ثمة تراتبية واضحة فيها، ولا مرجعية تنظيمية أو سياسية (إلا بالشكليات) لذلك صعب عليها حتى عقد مؤتمر لها بعد غياب مؤسسها ومشكلها ياسر عرفات.
وهكذا فإن ميزة فتح، باعتبارها ليست حزبا، ولا تتبنى أيدلوجية معينة، لم تعد تحسب لها، وإنما أصبحت تحسب عيبا فيها، لأن هذا الوضع أدى إلى تحولها إلى تجمع شعبوي عشوائي، بروابط سطحية وضعيفة، مما أوصل هذه الحركة لاحقا إلى نوع من الشللية ومراكز القوى.

وهذا التحول حصل في عهد الرئيس الراحل قائد فتح ياسر عرفات، ولكنه في حينه كان يجمع كل الخيوط لديه بفضل ميزاته الخاصة، وعوامل السيطرة التي جمعها في شخصه. وبعد غياب ياسر عرفات أصبحت فتح حقيقة تفتقد الزعامة والقيادة والمرجعية السياسية الشخصية والمؤسسية.

2- لم يجر إنضاج مفهوم التعددية والتنوع على شكل تعايش واضح وسليم وبناء بين التيارات المتمثلة أو المنضوية في فتح بسبب غياب الثقافة الديمقراطية والعلاقات المؤسّسية وضعف علاقات التفاعل والتواصل الداخلية، لصالح العلاقات الأبوية والبيروقراطية، وهو ما أشاع الفردية والمزاجية في إدارة الحركة لأوضاعها ولنشاطاتها.

وهكذا افتقدت فتح روحها بوصفها حركة وطنية تعددية متنوعة، وصارت حكرا على اتجاه واحد. وهذا ما يفسر أن الخلافات الفتحاوية الآن هي على المناصب والامتيازات، وليست على تطوير فتح، أو العمل الفلسطيني. لذلك كله أصبحت فتح بمثابة حركة جامدة متكلسة، لاسيما بعد تراجع البعد النضالي فيها.
3- لم تطور فتح شعاراتها ومنطلقاتها ولذلك فهي لم تنتج خطابا سياسيا/ ثقافيا، يعبر عن روحها بوصفها حركة تحرر، وبقيت هذه المسألة المهمة تخضع لتجاذبات واجتهادات متباينة في الحركة مما انعكس سلبا على توحدها وعلى توجهاتها السياسية، وهذا الأمر يتعلق بفهم فتح للمرحلية في العمل الفلسطيني وللعلاقة بين المرحلي والإستراتيجي ومفهوم الدولة الديمقراطية العلمانية، وإشكالية عملية التسوية، والعلاقة بين القطري والقومي، وأشكال النضال.. إلخ.

4- شكلت هيمنة فتح على منظمة التحرير الفلسطينية إشكالية كبيرة للحركة لم يجر التعامل معها بطريقة نضالية خلاقة، بسبب غياب العلاقات الديمقراطية وطريقة إدارة قيادة “فتح” للمنظمة، حيث عممت هذه القيادة طريقتها الفوقية والمزاجية في قيادة الحركة على طريقة قيادتها للمنظمة، مما أدى إلى تعويم أطر المنظمة وإضعاف مؤسساتها وشل فعاليتها.

6- إن تحول الحركة إلى حزب للسلطة (على حساب طابعها باعتبارها حركة تحرر وطني) وانخراط أعضائها في الأجهزة والمؤسسات، ولاسيما الأمنية منها، وضعها أمام شبهات منها:
أ- اتهامها بأنها تخلت عن كفاحيتها بعد أن اتجهت نحو التسوية وبعد أن تماهت مع السلطة.

ب- انتشار ظواهر الفساد والمحسوبية في إطار السلطة مما أثار الشبهات حول تنظيم “فتح” وأضعف صدقية الحركة في الشارع الفلسطيني.
"
فتح بوصفها حركة وطنية سياسية تقف اليوم أمام مسارين متعاكسين، فإما النضوج والنهوض على قاعدة من التجديد والتطوير السياسي والتنظيمي، وإما اعتماد الطرق السابقة في القيادة والإدارة مما يؤدي إلى قيادة الحركة ولكن نحو المزيد من الترهل والتفسخ
"
ج- سيادة علاقات الأجهزة البيروقراطية والزبونية على العلاقات السياسية والتنظيمية. والحاصل أن فتح لم تميّز نفسها عن السلطة، إذ سرعان ما تماهت معها، وباتت بمثابة حزب لها، وبذلك أصيبت فتح بلوثة السلطة، بعد أن أصيبت بلوثة التسوية.
النتيجة أن فتح لم تعد ميزتها أنها تضم العناصر الأكثر وطنية ونضالية وكفاءة في الشعب الفلسطيني، بقدر ما تضم المنتفعين، والذين يريدون استغلال وجودها.

على ذلك فثمة تحديات وتعقيدات كبيرة تواجه قيادة فتح في هذه المرحلة، ولا نبالغ إذا قلنا إن فتح بوصفها حركة وطنية سياسية تقف اليوم أمام مسارين متعاكسين، فإما النضوج والنهوض على قاعدة من التجديد والتطوير السياسي والتنظيمي، وإما اعتماد الطرق السابقة في القيادة والإدارة مما يؤدي إلى قيادة الحركة نحو المزيد من الترهل والتفسخ.

وبديهي أن مقاربة قيادة فتح للمسار الأول من شأنها تسهيل عملية التحول والتطور في الحركة، أما مقاومة القيادة له، فربما تؤدي إلى زيادة فقدانها السيطرة، وإلى إضعاف قدرة فتح على مواجهة التحديات الراهنة.
ـــــــــــ
كاتب فلسطيني

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا