Samstag, 31. Januar 2009


هنية يعلن استعداده للتنحي ويحض على تهيئة المناخ الملائم للحوار
تنديد عارم بدعوة مشعل لـ "وأد منظمة التحرير": مؤامرة سورية - إيرانية لتدمير القضية الفلسطينية


رام الله, تل أبيب, غزة - وكالات: استنكرت السلطة الفلسطينية وفصائل "منظمة التحرير" بشدة امس, دعوة رئيس المكتب السياسي في حركة "حماس" خالد مشعل الى البحث عن مرجعية جديدة للفلسطينيين في الداخل والخارج بدلاً عن "منظمة التحرير", معتبرة أنها "مؤامرة إيرانية", كما حملت "القيادة الدمشقية" مسؤولية الشرخ الحاصل والمقبل على صعيد التمثيل السياسي, واتهمت "حماس" بالسعي الى "وأد" شرعية المنظمة واستبدال المرجعية الفلسطينية الشرعية, مؤكدة أنها "لن تنجح أبداً". (راجع ص 20 - 21).
وشدد رئيس دائرة شؤون المفاوضات صائب عريقات على ان "منظمة التحرير أقوى من أن يمس أحد شرعيتها ووحدانيتها لتمثيل الشعب الفلسطيني الذي سيلتف حولها", متهما "حماس" بالتحضير لإطاحتها و"حتى لمظاهرات ضد سفاراتنا في أوروبا".
واضاف "يبدو أن المخطط واضح جدا, فهو من جانب إسرائيل يقوم على فصل الضفة الغربية عن غزة والقدس, حتى يسقط مشروع الدولة الفلسطينية, ومن جانب آخر, يهدف إلى وأد "منظمة التحرير" حتى تنتهي القضية الفلسطينية جملة وتفصيلا", مؤكدا ان "الشعب الفلسطيني سيقف أمام كل هذه المخططات لأنه يعرف أن بقاءه ووجوده يعتمد على حريته واستقلاله وعلى بقاء وحدة الضفة الغربية وغزة والقدس كوحدة جغرافية واحدة".
واستخف عريقات ب¯"الشعارات والأقوال التي تطلقها "حماس" ومشعل", معتبرا أنها أدت إلى تقليص القضية الفلسطينية إلى مجرد "معبر وبضائع".
من جانبه, حمل أمين سر اللجنة التنفيذية ل¯"منظمة التحرير" ياسر عبد ربه من وصفهم ب¯"القيادة الدمشقية" مسؤولية الشرخ الحاصل والمقبل على صعيد التمثيل السياسي, فيما دعا رئيس هيئة الشؤون المدنية في السلطة أحد قادة حركة "فتح" حسين الشيخ إلى تظاهرات عارمة في الضفة ضد تصريحات مشعل, التي اعتبرها "مؤامرة إيرانية ضد المنظمة".
كذلك, رأى وكيل وزارة الأسرى الفلسطينية زياد أبو عين أن "مؤامرة مشعل - دمشق تهدف إلى شق الصف الوطني الفلسطيني وتدمير القضية", مؤكدا ان "الشعب سيتصدى لها".
وفي بيان صحافي, أعربت "جبهة التحرير الفلسطينية" عن رفضها واستنكارها لتصريحات مشعل "غير المسؤولة الهادفة إلى المساس والتطاول على شرعية التمثيل الفلسطيني", مؤكدة انه "من موقفها كفصيل رئيسي من فصائل "منظمة التحرير", فإن الشرعية والمرجعية الفلسطينية والعنوان هو المنظمة التي تشكل الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا, وهي التي عملت على الحفاظ وصيانة المشروع الوطني من العبث, والدفاع عن وحدانية واستقلال القرار الفلسطيني".
وأكدت الجبهة أن "فصائل منظمة التحرير التي وأدت كل المؤامرات التي تعرضت لها, ستبقي المنظمة الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا في كل أماكن تواجده, وستذهب هذه المحاولات للتطاول على التمثيل الفلسطيني أدراج الرياح كما سبقها من محاولات".
من جهتها, انتقدت حركة "فتح" بشدة في بيان حمل عنوان "قيادة فصائل دمشق شريكة "حماس" في حربها ضد الشرعية الفلسطينية", القيادات الفلسطينية التي اتخذت من دمشق وقطر مقرا لها, بدءا من "حماس", مرورا بأحمد جبريل, ورمضان شلح ووصولا إلى فاروق القدومي.
واضافت "لقد أدرك أعداء الشعب الفلسطيني وخصومه أن عدوهم الوحيد القادر على إحراجهم وفضح أمرهم هو "منظمة التحرير" وقيادتها الشرعية, فاستلوا خناجرهم المسمومة الغادرة في حملة ضارية لمحاربتها والقضاء عليها, فهذا رمضان شلح وأحمد جبريل وغيرهما من المرتزقة, يهاجمون مظلة شعبنا ومرجعيته الوطنية, ويتهمونها باتهامات باطلة".
وأكدت ان "ما جرى ويجري في دمشق المزاودة ليس منا ببعيد, وما ينسج في إيران نعلم به حق العلم, وما يحاك ضدنا في دوحة قاعدة السيلية والعديد, لا يخفى على أحد, وما زال أبناء شعبنا في غزة يدفعون ضريبة شرف الانتماء للوطن على يد الانقلابيين".
واتهمت حركة "فتح" مشعل بالسعي لتعميق الانقسام وإثارة الفتن التي تجلب الدمار للشعب الفلسطيني, معتبرة ان تصريحاته "لا تنم إلا عن حقد هذه الحركة وتآمرها, وأن مشعل يريد شعبا فلسطينيا ينقاد بأجندات خارجية لا تمت لتاريخ هذا الشعب بصلة".
بدورها, أكدت "جبهة النضال الشعبي الفلسطيني" أن تصريحات مشعل تؤدي إلى المزيد من تفتيت الوحدة الوطنية, داعية اياه الى التراجع عنها.
في سياق متصل, أعلن رئيس حكومة "حماس" المقالة إسماعيل هنية, أمس, أنه على استعداد "بكل بساطة" للتخلي عن رئاسة الحكومة في سبيل أن "تمضي السفينة ويعيش الشعب الفلسطيني في حرية وكرامة", مشدداً على حرص حركته على "الوحدة السياسية والجغرافية للوطن".
وقال هنية في لقاء مع قناة "القدس" الفضائية "نحن بعد الحرب يمكن أن نطوي صفحة الخلافات, ويمكن أن نتجاوز كل الأخطاء, وأن نتقدم نحو الأمام", مضيفا "كل ما نطلبه من الرئيس عباس أن يتخذ خطوة جريئة وفاعلة, من أجل الإفراج عن المعتقلين السياسيين وأن يتقدم باتجاه الحوار دون أي ضغوط خارجية".
واكد ان لدى "حماس" استعدادا ورغبة وتوجها حقيقيا من أجل الشروع في حوار وطني يؤدي لمصالحة فلسطينية حقيقية, لكنه شدد على ضرورة تهيئة المناخ اللازم لذلك, سيما إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ووقف حملات التحريض, مطالبا "حركة فتح" باتخاذ خطوات تدلل على حسن النوايا لإنجاز مشروع المصالحة.
وفي موضوع إعمار غزة, رحب هنية بما أعلنه الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى حول آلية الإعمار, وقال إن حكومته "تفتح أبوابها لأي جهة عربية أو دولية تريد أن تنفذ خططا لإعادة إعمار قطاع غزة المدمر", معتبرا أن ربط عمليات الإعمار بموضوع تشكيل حكومة وحدة وطنية والحوار "بمثابة تلكؤ", وأنها "ستكون على حساب المواطن الذي هدم بيته ومزرعته ويعيش الآن في العراء في ظل هذا البرد القارس".
------------------------------------------------
بيان
حزب الشعب الديمقراطي السوري اللجنة المركزية

تستمر منذ صباح السبت 27 / 12 / 2008 الأعمال العدوانية الإسرائيلية على قطاع غزة . وهي تبرز اليوم أكثر من أي وقت مضى على شكل مجازر جماعية وحشية تطال جميع سكان القطاع . أودت في اليوم الأول بحياة ثلاثمائة من أبنائه ، وأرسلت إلى المشافي بضع مئات أخرى من الجرحى بإصابات مختلفة ، ضاقت بهم الأمكنة . عدا عن التدمير الكامل الذي شمل البيوت والحوانيت والمقرات الرسمية للسلطة .
لن تستطيع إسرائيل ومن وراءها من قوى التواطؤ والعدوان تبرير ما يجري ، أو تسويقه على شكل رد فعل لحماية المستوطنات من صواريخ القطاع . فحجم القتل والتدمير والدم المراق يفضح العنصرية الصهيونية والمآرب السلطوية والانتخابية لجنرالات إسرائيل .
إن مايجري في غزة على قسوته وفظاعته يفضح أيضاً حالة التشرذم والعطالة التي تخيم على الوضع العربي ، وحالة العجز السافر للنظام الرسمي الحاكم في جميع أقطاره . مما يجعل الشعب الفلسطيني المستفرد لقمة سائغة للعدوان وهدفاً سهلاً لمخططاته . ومن المفارقات الصارخة في هذه المرحلة ، أن تغلق إسرائيل أبواب الحل النهائي للقضايا المعلقة مع الفلسطينيين ، وتفتح أبواب العنف المنفلت معهم ، في الوقت الذي تشرع فيه أبواباً جديدة للتسويات على الجبهات الأخرى .
إننا إذ نستنكر بشدة المجازر المستمرة على أهلنا في غزة ، نطلب وقفها فوراً وردع المعتدين ، وندعو لتضافر كل الجهود عبر أوسع تحرك عربي ودولي وأممي لوقف تدمير القطاع واستباحة أهله . فإننا نعلن تضامننا التام مع شعبنا الفلسطيني في الضفة والقطاع ومخيمات الشتات في نضاله لرد العدوان وتحرير الأرض وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس .
كما ندعو الشعوب العربية بقواها السياسية وومنظماتها المدنية إلى رفع الصوت عالياً وتكثيف الجهود لدعم أهل غزة في معاناتهم بكل الوسائل الممكنة ، والضغط على الحكام لتأمين أوسع تضامن فعال يحمي الشعب الفلسطيني ويوقف العدوان .
ونرجو أن تشكل المحنة الصعبة التي يتعرض لها الفلسطينيون هذه الأيام مناسبة لإدراك أهمية وحدة الصف الوطني في مجابهة العدوان ورده ، وضرورة العمل الفوري على إنهاء حالة الانقسام والتنابذ التي رمت القضية الفلسطينية في أحضان استقطابات إقليمية ، وحولتها إلى ورقة بأيدي اللاعبين يستخدمونها في أجنداتهم الخاصة . إن تعميق حالة التشرذم والانقسام العربي عبر توزيع التهم والمسؤوليات هنا وهناك لا يجدي نفعاً ، بل يزيد من حالة الانقسام الفلسطيني ويسهل على العدوان الإسرائيلي الوصول إلى غاياته . في الوقت الذي يجب فيه أن تتضافر كل الجهود لوقف المجزرة وبلسمة الجراح والوقوف على قاعدة واحدة في مواجهة العدوان .
إن وحدة الشعب الفلسطيني وقراره الوطني المستقل ووحدة حركته في إطار منظمة التحرير كانت على الدوام السلاح الأمضى في معاركه المستمرة مع المشروع الصهيوني منذ حوالي نصف قرن . ويبدو اليوم بأمس الحاجة إلى هذا السلاح أكثر من أي وقت مضى . لأنه كان الأب الشرعي للعمل الفدائي والانتفاضة وأعمال المقاومة .
إن توحيد الصف الوطني الفلسطيني أعظم رد على الصمت والتواطؤ الدوليين ، وعلى العجز والتخاذل العربيين ، وعلى همجية الآلة العسكرية الرعناء . وأثمن هدية تقدمها الفصائل والحركات الفلسطينية لشعبها في العام الجديد . عندها يمكن أن تتوقع الكثير مما يقدمه شعب " الجبارين " ويفاجىء به العالم .
تحية لروح الشهداء في مقابر غزة ، وتحية لروح الصامدين في بيوتها وأزقتها .
عاش الشعب الفلسطيني البطل .

حزب الشعب الديمقراطي السوري


---------------------------------------------------------
أثارت انتقادات لاذعة بعد فتح حراسها النار على المارة ببغداد
الخارج
ية الأمريكية ترفض تجديد عقد "بلاكووتر" في العراق
إيريك برنس مالك شركة "بلاكووتر"
واشنطن - رويترز
أبلغت وزارة الخارجية الأمريكية شركة "بلاكووتر وورلدوايد" الأمنية الخاصة -التي يواجه حراس بها اتهامات بقتل مدنيين عراقيين أثناء حماية دبلوماسيين أمريكيين- أنها لن تجدد عقدها في العراق.
ولم تكن هذه الخطوة مفاجئة بعد قرار العراق بعدم منح ترخيص لبلاكووتر، التي أثارت انتقادات لاذعة بعد أن فتح حراسها النار على المارة في بغداد في عام 2007، مما أدى إلى مقتل 14 مدنيا عراقيا.
واعترف أحد حرس بلاكووتر أمام محكمة أمريكية بأنه مذنب بالقتل غير العمد والشروع في القتل غير العمد في ذلك الحادث، ويبدي تعاونا مع جهات الادعاء الأمريكية، وتنفي الشركة ارتكابها خطأ.
وقال ريكارد -أكير المتحدثين باسم وزارة الخارجية الأمريكية- "إن الوزارة أخطرت بلاكووتر خطيًّا في الـ29 من يناير بأننا لا نعتزم تجديد العقد الحالي للشركة للمهام الأمنية الحمائية في العراق".
ولم يتسنَّ لان تيريل المتحدثة باسم بلاكووتر تأكيد قرار وزارة الخارجية الأمريكية، وقالت "نفهم أن وزارة الخارجية تدرس خياراتها، ونحن في انتظار توجيهات من عميلنا".
ولم يتضح موعد سريان القرار الأمريكي، وقال مسؤول أمريكي -طلب عدم نشر اسمه- إن الحكومتين الأمريكية والعراقية تناقشتا فترة انتقالية يتم خلالها إنهاء عمل بلاكووتر في العراق تدريجيًّا.
وقال المسؤول إن بلاكووتر ستواصل العمل لحساب الحكومة الأمريكية في مناطق أخرى بالعالم.
ويعمل لدى بلاكووتر المئات من الحرس المسلح تسليحًا جيدًا، وتملك الشركة أسطولا من السيارات المصفحة وطائرات الهليكوبتر لحماية الدبلوماسيين الأمريكيين في العراق، وتتباهى الشركة بأنه لم يقتل مسؤول أمريكي كان تحت حمايتها.

-------------------------------------------
الأحواز

أربعة ألاف أسرة لورية نزحت مؤخرا باتجاه إقليم الأحواز المحتل بغرض الاستيطان فيه،لتحط الرحال في أطراف مدينة بهبهان (أرجان)، وكذلك منطقة الشعيبية الواقعة شمال غرب مدينة الأحواز العاصمة، والتابعة إداريا لمدينة تستر العربية، وتوفر الدولة الإيرانية المحتلة للأحواز الدعم المادي والمعنوي اللا محدود لهذه الأسر، بغية سلب المزيد من الأراضي العربية ونشر المستوطنات في الإقليم على غرار المستوطنات الصهيونية في فلسطين العربية.

وخصصت الدولة الإيرانية لكل مستوطن نحو تسعة هكتارات من الأراضي العربية الأحوازية، إضافة إلى توفير جميع مستلزمات الحياة لهؤلاء المستوطنين، كالسكن اللائق ومعدات زراعية وتهيئة الأراضي وماء وكهرباء وطرقات، أي البنية التحتية للمستوطنين. ووقع الاختيار على أكثر الأراضي الزراعية خصوبة كهدية للمستوطنين اللور الذين اعتادوا الترحال في وديان سلسلة جبال زاجروس الفاصلة بين الأحواز العربية وبلاد فارس (إيران) منذ القدم.

واِمتد هذا المشروع الاستيطاني حتى قرية بيت سعد التابعة لمدينة تستر الأحوازية، والتي تقطنها قبيلة بني طريف العربية وعدد من أبناء القبائل الأحوازية الأخرى كقبيلة حمزة التي تصدت لهؤلاء المستوطنين الجدد بمنتهى الشجاعة والاستبسال، فتمكنت من إبعاد اللور إلى بضعة كيلومترات، وسقط احد المستوطنين في المواجهات، إلا أن الدولة الإيرانية وكعادتها، داهمت المناطق العربية بجيوشها فشنـّت حملة اعتقالات واسعة النطاق في صفوف المواطنين العرب الأحوازيين وإعتقلت أعدادا عفيرة منهم .

وأكد شهود عيان أن سلطات الاحتلال الإيراني أقدمت على شنق أحد السكان العرب على إحدى الأشجار المتناثرة في المزارع، دون معرفة الحكم الصادر ضده، إلا أن الغاية من هذه الجريمة فهي نشر الذعر والرعب في قلوب المزارعين العرب، أي السكان الأصليين للأرض. وشبـّه المواطنين هذه الجريمة، بتلك الجريمة الإيرانية النكراء التي ارتكبتها عام 1980 حيث شنقت العشرات من عرب الأحواز على أشجار النخيل في كل من مدن : البسيتين والحميدية والحويزة والخفاجية، لصد ثورتهم الباسلة ضد الاحتلال الإيراني.

وتندرج هذه الجريمة الإيرانية إلى سلسلة جرائمها السالفة الرامية إلى تغيير الواقع الديموغرافي في الأحواز، واستمرارا للسياسات الممنهجة التي تبنتها الأنظمة المتعاقبة على سدة الحكم في إيران منذ احتلال الأخيرة للأحواز عام 1925، وتعد تلك الرسالة الصادرة من مكتب الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي والرامية إلى ضرورة تهجير ثلثي سكان الأحواز إلى المناطق الإيرانية البعيدة وإحلال الفرس والأتراك محلهم، دليلاً قاطعة وحجة لا تقبل الشك بأن الدولة الإيرانية مستمرة في خططها الرامية إلى إلغاء عروبة الأحواز .
*
وكالة المحمّرة للأنباء (مونا)أعد التقرير (ابو أيمن) مراسل الوكالة في الأحواز العاصمة

--------------------------------------------------


كتاب : لماذا تقتل يا زيد ؟ أو الحقيقة الغائبة في العراق
محمد نبيل


الحوار المتمدن
2009 / 1 / 31
يعد كتاب "لماذا تقتل يا زيد؟" لمؤلفه الخبير والإعلامي الألماني، "يورجن تودينهوفر"، مقدمة ضرورية لفهم أحداث و حقائق الاحتلال الأمريكي للعراق، و الذي يدخل عامه السادس. فالمؤلف يثير العديد من القضايا الهامة التي تلامس حقيقة وجهة النظر الأمريكية عن الاحتلال، و دور القوات الأمريكية في حجب واقع العراق اليومي، الذي يكتوي بناره المواطن العراقي . كتاب "يورجن تودينهوفر"، هو حصيلة زيارته لمدينة الرمادي، غربي بغداد، ومعايشته للمقاومين فيها ولقاءاته الحية معهم. كما يعد فرصة للتعرف عما نقله الكاتب من أحاديث، و معلومات مهمة عن حقيقة الحرب الجارية في المنطقة، لكن من وجهة نظر مغايرة لتلك التي تعبر عنها سلطات واشنطن. وتقول المصادر الألمانية، إن الترجمة العربية للكتاب هي في طور الإنجاز. ترى من هو "يورجن تودينهوفر"؟ وما هي مضامين كتابه عن معاناة العراقيين الحقيقية في ظل الاحتلال الأمريكي؟ "يورجن تودينهوفر" (67 عاما) ، يعمل مديرا تنفيذيا لمجموعة إعلامية أوروبية لأكثر من عشرين عاما. وكان قبل ذلك عضوا في البرلمان الألماني، لثمانية عشر عاما، ومتحدثا رسميا لشئون التنمية والحد من التسليح للإتحاد الديمقراطي المسيحي والإتحاد الاجتماعي المسيحي. كما قام بتأليف كتابين عن الحروب في أفغانستان والعراق، وصلا إلى قائمة أفضل المبيعات. وقد أقام من عائدات الكتابين مأوى للأطفال في أفغانستان، كما يقوم ببناء عيادة للأطفال في الكونغو. وسوف يقوم "يورجن تودينهوفر" من عائدات كتاب "لماذا تقتل يا زيد؟" بتمويل العديد من المشاريع كتقديم مساعدات طبية لأطفال اللاجئين العراقيين من خلال المنظمة الدولية للهجرة. الخفي في الحرب على العراق مؤلف "لماذا تقتل يا زيد؟" يبدأ بـ"مقدّمة يعنونها ب"بحثا عن الحقيقة"، و كأنه يريد منذ البداية، أن يطرح أمامنا حقائق لا تراها العين، بسبب هيمنة القراءة الأمريكية للحرب في العراق. ويتحدث المؤلف في فصول كتابه، عن خلفية المقاومة الحالية من خلال صورة موجزة للعامل التاريخي العربي والإسلامي، لا سيما تداعيات وتأثير الاستعمار الغربي للعديد من البلدان العربية . كما يتحدّث عن رحلات الكاتب إلى عدد من البلدان، وخصوصا العراق التي يعتبر الكتاب حصيلة لها. وفي هذا السياق، علق المؤلف للصحافة الألمانية، عن حقيقة الوضع في العراق قائلا : "نحن لا نشاهد الحرب الحقيقية، حيث تقوم القوات الأمريكية في كلِّ يوم بنحو مائة عملية عسكرية ضدّ الشعب العراقي - من هجمات بالقنابل وحملات مداهمة وتبادل لإطلاق النار. نحن لا نشاهد هذه العمليات، لأنَّ وزارة الدفاع الأمريكية ستكون مضطرة لو خرجت هذه العمليات إلى شاشات التلفزة إلى الاعتراف، بأنَّها ما تزال تخوض حربًا ضدّ الشعب العراقي." و بأسلوب فيه تسلسل حكائي ممتع، يستخلص "تودينهوفر" ، بأنّ الجهل بالإسلام والمسلمين منتشر على نطاق واسع للغاية بين غالبية الغربيين، مقابل انتشار المعرفة بالغرب حتى على المستويات "الشعبية" بين العرب والمسلمين. وفي مقابل ذلك، يرى في تحليله للوضع الدولي الراهن، أنَّ سياسة الحرب على الإرهاب التي يتَّبعها الغرب سياسة فاشلة، لأن جل السياسيين الغربيين لم يتعاملوا بجدية مع ظاهرة الإرهاب، والسب في ذلك يعود حسب "تودنهوفر"، إلى أن "معظم السياسيين الغربيين يجهلون العالم الإسلامي، كما أنَّهم لم يقضوا على الإطلاق بضعة أيام لدى أسرة مسلمة، وهم لا يدركون أنَّ هذا العنف الذي يرتد إلينا حاليًا في شكل إرهاب هو في الواقع نتاج ممارساتنا العنيفة".العراق تحت نار الواقع المر الكتاب يضم كذلك استشهادات عديدة، من الإنجيل والقرآن، ويتناول بين طياته قضايا عدة كالعنف والنساء والرقيق. أما الفصل المحوري من الكتاب، فيؤكد على مشروعية المقاومة العراقية للاحتلال الأميركي، مع تبرئتها من الخلط بينها وبين عمليات إرهابية، إضافة إلى نقد التغييب الإعلامي لحقائق ما يشهده العراق. فالخوف الذي صنعته الاعتداءات والممارسات الأميركية مطروح من خلال مواقف عديدة، أحدها على لسان الشاب المقاوم زيد، عندما رفض في البداية أن يتحدث بالتفصيل عن قصته وسبب انخراطه في المقاومة . وحسب المهتمين الألمان بالصراع في الشرق الأوسط، الكتاب هو شهادة حية على حقيقة جميع التعليلات والذرائع التي صرح بها الأميركيون، لشن حرب الاحتلال والتي كانت في حقيقة الأمر، كاذبة من البداية، وأنّ كل كلام عن إرهاب تواجهه القوات الأميركية، هو كلام معكوس، والقليل من الأنشطة الإرهابية ظهرت فجأة في العراق ولم يكن لها أي وجود قبل دخول البطش العسكري الأميركي إلى العراق. أما عن أجواء الانتخابات و دور الحكومة العراقية في زرع بذور الأمل في الواقع العراقي، " تودنهوفر" له رأي مخالف و تحليل مغاير. فهو يقول في حوار أجرته معه جريدة "تاتس" الصادرة في برلين، "إن حقيقة الأمر هو أن العراقيين خلال السنوات الأخيرة وتحت حماية ضخمة من الشرطة، يقومون بإلقاء ورقة الانتخاب في مكان يُسمى صندوق الاقتراع، ويسمح لهم بالانتخاب من قائمة لأسماء لا يعرفون عنها شيئاً، إضافة لذلك فإنهم لا يفيدونهم في شيء ". ويواكب واقع التجاهل و الجهل في عراق اليوم، ماساة أخرى تتعلق بفقر كبير تشهده العديد من المجالات الحيوية. فمؤلف " تودنهوفر" يعري عن حقيقة "توفر أدوية أقل اليوم مما كان عليه قبل الحرب التي شنتها الولايات المتحدة و المنافية للقانون الدولي، وكذلك القليل من المياه النظيفة الصالحة للشرب، و المواد الغذائية ذو المواصفات الصحية، و لم يستتب الأمن في معظم مناطق العراق" . ويضيف " تودنهوفر"، مقدما مثالا حيا عن واقع البؤس العراقي : "إن الأب الذي يفقد أطفاله جراء القصف بالقنابل الأمريكية لن يقول: "شكراً، لأجل هذا ينبغي علي الانتخاب". ويأتي مؤلف " تودنهوفر"، في سياق فضح و تعرية ما يقع على ارض الميدان. ففصول الكتاب تشير إلى أن المقاومة العراقية تنفذ في كلِّ يوم نحو مائة عملية عسكرية ضدّ قوات الاحتلال. ويقول الكاتب ، "نحن لا نشاهد هذه العمليات أيضًا، وإلا فلا مناص أمام الإدارة الأمريكية سوى الاعتراف بوجود مقاومة عسكرية قوية ضدّ وجودها في العراق، هذه المقاومة التي تلقى دعما قويا من قبل غالبية الشعب العراقي. وعين " تودنهوفر" اللاقطة لكل ما هو جزئي و كبير في واقع العراق، تتحدث عن معطيات لا تنقلها وسائل الإعلام الغربية . "فكل يوم تنفذ ما بين عمليتين إلى ثلاث عمليات انتحارية إجرامية، يقوم بها إرهابيو تنظيم القاعدة الأجانب المتبقين في العراق، والذين يبلغ عددهم أقل من ألف إرهابي. لكن على الرغم من أنَّ تنظيم القاعدة لم يعد تقريبًا يلعب أي دور عسكري في العراق، إلاَّ أنَّنا نشاهده في كلِّ يوم تقريبًا، لأنَّ الإدارة الأمريكية بحاجة له لكي تدّعي أنَّها تخوض في العراق حربًا ضدّ هذا التنظيم". لكن مصالح واشنطن تظل متعلقة بشكل أساسي بالذهب الأسود. وفي هذا الصدد قال "تودنهوفر " للصحافيين، " في الحقيقة لا تزال الولايات المتحدة الأمريكية تحارب مثل ذي قبل من أجل النفط، في حين تعتبر القاعدة مجرّد ذريعة "مفيدة". الكاتب يدعو وبصراحة إلى ضرورة مغادرة القوات العسكرية الغربية العراق وأفغانستان وكذلك الصومال، لأنَّ "الحرب على الإرهاب لن تحسم عسكريًا، بل في قلوب المليار وربع المليار مسلم". "تودنهوفر " لا يتردد في التصريح للصحافة و ووسائل الإعلام في ألمانيا، "بأنه يجب علينا أن نتعامل مع العالم الإسلامي مثلما نريد أن يتعامل معنا الآخرون - باحترام وعدالة ونزاهة. وعندما نتعامل مع العالم الإسلامي كتعاملنا مع إسرائيل بكل سخاء ورحابة صدر، فعندئذ لن يكون في المستقبل إرهاب يتقنّع بقناع إسلامي". كتاب "تودنهوفر" هو كذلك توطئة مهمة لتوضيح أبعاد رؤية الغرب للآخر العربي و المسلم، لكن أية رؤية في نظر المؤلف؟. " إنها نوع من العنصرية الخفية، تتمثل في عقدة التفوق التي لا يقر بها الغرب، فيعتقد كثير من الغربيين في دواخلهم، إن حياة الإنسان الأوروبي أكثر قيمة من حياة أي مسلم. وهذا التفكير ليس غير أخلاقي فقط، ولكنه تفكير أحمق أيضا".

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا