
ما بعد العدوان على غزة
لقد شنّت إسرائيل عدواناً وحشياً وغير مسبوق ضد شعبٍ أعزل ومحاصر في قطاع غزة، تذرّعاً بالصواريخ التي أطلقتها حماس ومنظمات مقاومة أخرى، ومارست ما لم يكن ممكناً تخيّله من فنون القتل والتدمير والاستخدام العاري والمفرط للقوة مخلّفاً وراءه آلاف الضحايا ثلثهم من النساء والأطفال.
ما حصل في غزة كان كبيراً، وستكون له تداعياته على مستقبل المنطقة وعلى منظومة القيم التي تؤطّر الأداء السياسي في العالم المعاصر. وفي هذا السياق، برز التضامن العالمي والإنساني من شعوب الأرض كافة مع الشعب الفلسطيني في وجه الصلف الصهيوني والقوى الداعمة له. وربما أفرزت جراح غزة لغةً عالمية جديدة، تقول بوجوب وقف قتل المدنيين العزل بشكل نهائي والتطبيق الصارم للاتفاقات الدولية ذات الشأن؛ ومنها اتفاقات جنيف؛ وأن القتلة يجب ألاّ يفلتوا من العقاب.
على الرغم من أن جراح غزة ما تزال طرية، وحالة الهياج العاطفي من هول ما حصل ما زالت حاضرة، لكن لا بدّ لصوت العقل أن يجد له مكاناً. فقد بيّن العدوان على غزة، وأكثر من أي وقت مضى، خطورة الانقسام الفلسطيني على القضية الوطنية الفلسطينية وحلم الشعب الفلسطيني في الحرية وبناء دولته المستقلة، وبدا كأن الإنجازات التي راكمتها تجربة النضال الفلسطيني الطويلة والدامية قد ذهبت أدراج الرياح، أو هي ماضية في هذا الطريق.
وأياً تكن الحجج التي تُساق لتبرير هذا الانقسام، إيديولوجيةً كانت أم سياسية أو مصالح حزبية ضيقة، فإن الفلسطينيين، وفي المقدمة منهم النخبة الفلسطينية، لا يغيب عنهم حقائق التاريخ التي أنضجتها التجربة البشرية، مع التنويه بأن النخب العربية ولأسباب ذاتية ومصلحية، لعبت دوراً سلبياً وتضليلياً بحق الفلسطينيين، وساهمت في انقسامهم وديمومة هذا الانقسام. ولعل في مقدمة تلك الحقائق:
1ً- إن قوة القضية الفلسطينية، كانت وستبقى، ليس فقط في عدالتها، بل في بُعدها العالمي، من حيث هي قضية شعب تعرض لاحتلال استيطاني، وله كل الحق في تقرير مصيره ورفع الظلم عنه. وانحازت شعوب الأرض إلى جانب الشعب الفلسطيني، وتَشكّل على مدى العقود الماضية رأي عالمي داعم للقضية الفلسطينية، رافقه تحول تدريجي وبطيء في عالم الدول ومواقفها في هذا الشأن.
وقد توصّل العالم أخيراً، أو لنقل الفاعلون فيه، إلى خيار الدولتين، وضرورة أن تقوم دولة فلسطينية قابلة للحياة عل الأراضي المحتلة عام 1967في الضفة والقطاع، الأمر الذي يجعل انفصالهما أمراً بالغ الخطورة على لقضية الفلسطينية.
أغلبية الشعب الفلسطيني إلى جانب هذا الخيار. ومنذ انطلاق عملية السلام على المسار الفلسطيني التي عطلها التطرف الإسرائيلي ومماطلة الإدارات الأميركية والظروف الناشئة بعد الحادي عشر من أيلول، ما زال هذا التوجه يصطدم بالتهرب الإسرائيلي والضعف العربي، إلا أن المهم للفلسطينيين هو ألا يسمحوا بإدارة الظهر لهذا الخيار، لأنه الخيار الوحيد الممكن في ظل التوازنات الدولية القائمة في عالم اليوم.
2ً- يعرف الفلسطينيون، كما تعرف النخب العربية أن الثورة وسيلة والدولة غاية، لأن الدول هي التعبير السياسي والحضاري عن كينونة الشعوب. وإذا كان من حق الفلسطينيين كشعب محتل أن يختلفوا حول أولوية الثورة أو الدولة، فإن الخطأ كل الخطأ يكمن في ممارسة هذا الاختلاف خارج إطار إنجاز المشروع الوطني العام الذي بلورته تجربة النضال الفلسطيني وكرسته قرارات قمة الرباط، باعتبار منظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني؛ كما اعترفت بها الأمم المتحدة وكذلك فعلت دول العالم؛ وهو ما أسّس لكل التطورات اللاحقة. من هنا فإن التنازع على شرعية التمثيل الفلسطيني سيصيب مقتلاً من القضية ومستقبلها.
إن من حق الفلسطينيين، بل من واجبهم، أن يقاوموا، وأياً يكن شكل المقاومة، وأياً يكن شكل المقاومة التي يرتئيها هذا الطرف الفلسطيني أو ذاك، فإن هذه المقاومة يجب أن تندرج في إطار المشروع الوطني، وأن تكون في خدمته قولاً وفعلاً، فهو الذي يضبط إيقاعها بما يضمن تقدم القضية نحو أهدافها، وقاعدته وحدة الفلسطينيين وتوافقهم ووعيهم بأن قضيتهم قضية وطنية، قبل أي توصيف آخر، عربي أو إسلامي أو غيره.
3ً- إن الدول، على خلاف الأنظمة السياسية، ذات رسوخ تاريخي كبير. وقلّما قامت دولة أو زالت أخرى إلا بقرار دولي، وبالتالي فإنه من الخطأ أن يكون مشروع الدولة الفلسطينية رهناً بالتجاذبات العربية والإقليمية. وعلى العرب ألاّ يتدخلوا في الشأن الفلسطيني، إلاّ بما يخدم وحدة الفلسطينيين ومشروعهم، وألا يسمحوا للدول الإقليمية أن تتخذ من القضية الفلسطينية مدخلاً لسياستها التوسعية في المنطقة.
4ً- إن قوانين التاريخ لا تسمح أبداً بفراغ القوة الاستراتيجي. والمنطقة العربية بموقعها الحساس وإمكاناتها الهائلة تعاني انكشافاً فاضحاً في هذا الشأن، وأصبحت ساحة لتصادم القوى الدولية والإقليمية.
إن فشل النظام الرسمي العربي، والنخب العربية التي انحازت إلى مشاريعها الإيديولوجية الخاصة على حساب مشروع الأمة، منع من مراكمة العمل العربي المشترك وأضعف القدرة على مواجهة الاستحقاقات الكبرى، وآخرها عدوان غزة. فعلى الرغم من تعدد القمم والتحركات، فشلت قمة الكويت باستصدار بيان ختامي ذي معنى وعلى مستوى الحدث.
وفيما يخص ما حصل في قمة الكويت من بوادر مصالحة سورية سعودية مصرية، نأمل بأن تكون جادة، وأن تفتح الطريق أمام عودة سوريا إلى حضنها العربي، الأمر الذي طالما دعونا له نحن في إعلان دمشق، إيماناً منا بأن التلاقي المصري السعودي السوري شكّل دوماً ضمانة الحد الأدنى لتماسك الموقف العربي.
إن العدوان على غزة، كواحد من الأحداث الكبرى، ترك دروساُ وعبر من المفيد للعرب أن يقفوا عندها، إذ طالما تجاهلها الخطاب التعبوي العربي، ومنع من تقليبها وبحث سبل فهمها وتجاوزها، الأمر الذي أبقى الأداء السياسي العربي في التاريخ الحديث متشابهاً ومكروراً.
العبرة الأولى، هي أننا ومنذ هزيمة ال67 في حالة انتصار دائم، مرةً بدعوى بقاء الأنظمة التقدمية، ومرة أخرى بدعوى بقاء المقاومات، ونتجاهل عن عمد التباسات الحروب الحديثة حول مفاهيم الهزيمة والانتصار، مما بات يستدعي الوقوف عند هذه المفاهيم ومراجعتها، كي نعرف وبشكل واقعي أين نقف وماذا سنفعل. لقد آن لنا أن نًنزل الانتصارات من رؤوسنا إلى أرض الواقع، لأننا لا نملك من مقومات الانتصار، في ظل الوقائع العربية القائمة، سوى إرادة الشعوب التي لم تنكسر. وهذا جيد ولكنه غير كافٍ. لأن الجميع يعرف أن هذه الشعوب كانت وستبقى بعيدة كل البعد عن مراكز القرار ما دام الاستبداد هو القاسم المشترك الأعظم بين أنظمتنا العربية.
والعبرة الثانية، هي ذلك المشهد المشجع الذي أبدته شعوبنا التي خرجت في كل عاصمة ومدينة عربية تضامناً مع شعب غزة وتنديداً بالعدوان. لكننا على ثقة بأن كل عربي يعرف في قرارة نفسه، أنه إذا لم يأت الوقت الذي يستطيع فيه هذا الإنسان الخروج إلى الشوارع العربية نصرةً لقضايا الحرية والكرامة والخبز في وطنه، وعلى الدرجة نفسها من الحماس والحرية التي يخرج فيها من أجل فلسطين أو العراق أو سواهما، فإن صوته سيبقى عابراً دون صدى أو فاعلية، لأن قضية الحرية واحدة لا تتجزأ.
الشعب الفلسطيني في غزة، يحتاج إلى تضامن العرب جميعاً والوقوف إلى جانبه، كي يستطيع لملمة جراحه وإعادة البناء وفك الحصار، وضماناً ألاّ يتكرر العدوان.
عاشت وحدة الشعب الفلسطيني..
وعاشت سوريا حرة وديمقراطية.
الأمانة العامة لإعلان دمشق
--------------------------------------------------------
صحة رياض سيف في خطر

سجن عدرا: الثلاثاء/27/كانون الثاني/2009 النداء: www.damdec.org
النداء /خاص
علمت النداء أن الأستاذ رياض سيف رئيس هيئة أمانة إعلان دمشق قد أدخل إلى المشفى صباح الأحد 25/1، لإجراء فحوصات عاجلة، وقد أجري له فحص العظام بواسطة المرنان المغناطيسي، وفي اليوم التالي جرى تجريف للبروستات وأخذت خزعة للفحص المخبري.
جدير بالذكر، أن الأستاذ رياض مصاب بمرحلة متقدمة من سرطان البروستات، نتيجة لتأخر علاجه الجراحي في مرحلة سجنه الأول( بعد ربيع دمشق) ولم تسمح السلطات الأمنية له بالسفر للاستطباب والاستفادة من علاج متقدم لا يتوفر داخل البلاد، بل اعتقلته فيما بعد مع الحملة على إعلان دمشق إثر انعقاد مجلسه الوطني في 1/12/2007. حيث اضطر للخضوع للعمل الجراحي المتوفر محليا في مشفى خاص وتحت رقابة السجانين. ولاحقا حكم عليه مع رفاقه بالسجن عامين ونصف.
واليوم يتدهوروضعه الصحي بصورة خطرة نتيجة ذلك، في حين تستمر السلطات الأمنية في عدم تقديرها لحالته، وفي عدم استجابتها للنداءات السورية والدولية بإطلاق سراحه حتى الآن!
نتمنى للأستاذ رياض سيف الصحة والعافية، ونحمّل السلطات السورية كل المسؤولية عن تدهور صحته ، كما نطالب بالإفراج عنه وعن جميع رفاقه.
-----------------------------------------------------------
إخفاق المشروع "الجهادي:
غسان الإمام :
الاربعاء/28/كانون الثاني/2009 النداء: www.damdec.org
2009 الثلائاء 27 يناير، الشرق الاوسط اللندنية
باختصار شديد، الإسلام السياسي المعاصر حركات دينية متفقة في الغاية. مختلفة في الوسيلة. الغاية واحدة. الهدف المشترك إقامة دولة دينية في العالم الإسلامي. التباين في الوسيلة يتراوح بين اعتماد الجهاد الحربي بالعنف والسلاح عند بعض هذه الحركات، واستخدام الدعوة والدعاية والسياسة عند حركات أخرى.
في هذا الفرز المختصر، يصبح من السهل تناول مشروع حركات "الجهاد الحربي".
الكارثة التي حلت بغزة تفرض اليوم النظر بإمعان في مشروع الجهاديات الحربية التي هي على وجه التحديد، النظام الإيراني التيوقراطي (حكم رجال الدين) وامتداداته الشيعية في العراق (الأحزاب الدينية الحاكمة والمهيمنة) وفي لبنان (حزب الله) وامتداداته السنية (حماس والجهاد). ثم الحركات السنية الحربية "المستقلة"، طالبان والشيشان و"القاعدة" وامتداداتها في المغرب العربي وباكستان والهند واليمن.
بعد إخفاق المشروع القومي العربي في المواجهة مع إسرائيل، سجل المشروع الجهادي الإسلامي نجاحات باهرة منذ سبعينات القرن الماضي، سحبت أميركا الشاه من التداول، وسلمت إيران إلى نظام الخميني التيوقراطي. جندت أميركا حركات السنة الجهادية ضد السوفيت في أفغانستان، لبنان، كسبت إيران حربها المخابراتية ضد المخابرات الغربية (حرب الرهائن) وكسبت حربها الاستشهادية من خلالها ذراعها (حزب الله)، وبدعم من سورية تم إجبار القوات الأميركية والفرنسية ثم الإسرائيلية على الانسحاب. بلغت النجاحات الذروة بقيام نظام طالبان في أفغانستان، وبعملية "القاعدة" في نيويورك.
هذه النجاحات لم تقرب المشروع الجهادي الحربي من هدفه في إقامة الدولة الدينية الكبرى. بل ما لبث المشروع أن تعرض إلى انتكاسات مريرة، هزيمة الجهاديات الحربية في المواجهة مع النظام العربي في سورية الأب، وعراق صدام، وفي مصر والسعودية والجزائر والسودان. إسقاط أميركا بوش لنظام طالبان. تدمير روسيا بوتين لجهادية الشيشان. انكفاء «القاعدة» من خرائب أفغانستان إلى مجاهل باكستان.
في المقارنة، اختلفت بدايات الألفية الميلادية الثانية عن بدايات الألفية الميلادية الثالثة. شهد الإسلام آنذاك نضجا عقلانيا تجلى بانفتاحه وتسامحه الثقافي والحضاري، فيما تشهد المجتمعات الإسلامية اليوم "أسلمة" واسعة، لكن مع تفسير سياسي واجتماعي للدين في غاية الانغلاق المتزمت والتطرف الرافض للعالم.
من خلال هذا الترويج المنغلق «لأسلمة» المجتمع الذي تمارسه حركات ومرجعيات «الإسلام الدعوي» التقليدي والإخواني، انتهز النظام «الجهادي» الإيراني الفرصة للانطلاق في غزوة متجددة، هذه المرة للعالم العربي بالذات، مستعينا بأذرعه العربية الشيعية والسنية. في مواجهات حربية غير متكافئة مع إسرائيل. أثار هذا الاستغلال المبرمج عواطف العرب الفلسطينية الجريحة. أما الغرض الحقيقي فقد كان فرض هيمنة فارسية مطعمة بنكهة الإسلام الشيعي، على الخليج والمشرق العربيين.
هل نجح المشروع الجهادي في المواجهة مع إسرائيل؟ المشروع «الجهادي» الشيعي/ السني يسجل انكفاء يصل إلى حدود الإخفاق المريع في المواجهة مع إسرائيل. ثم تحييد حزب الله الإيراني في لبنان، بدفعه إلى ما وراء حدود الاشتباك مع العدو التي رابطت عليها قوات دولية. بل دمج الحزب في حكومة «وحدة وطنية» مع خصومه السياسيين.
ظهر واضحا إخفاق المشروع "الجهادي"، بعد تحييده، في عجز قيادته الإيرانية عن نجدة حماس بصواريخ نجاد مباشرة من إيران، أو بصواريخ حسن حزب الله من لبنان. بل لم ينفع إسناد قطر وسورية للمشروع الجهادي.
استعارت الجهاديات الحربية من النظام العربي قدرته الدعائية الفائقة على قلب الهزائم انتصارات. توج خالد مشعل جبين هنية بغار الشوك المُدَمَّى بدماء 1.5 مليون إنسان فلسطيني. تبعت مشعل جوقة «النصر» في إيران ولبنان وسورية و«الجزيرة». بصلافة المكابرة المغطية على الهزيمة، هون مشعل على غزة أرواح شهدائها. «يا بلاش»! أربعة آلاف يورو تعويضا عن البيت المدمر. ألف يورو فقط للإنسان الذي غاب!
لماذا الحطام أغلى من الإنسان في شرع المشروع «الجهادي»؟ لأن دفع المجتمع المدني البريء والمسالم إلى مقدمة المواجهة مع العدو، يندرج في صلب المشروع "الجهادي". في فلسفة هذا المشروع، أستطيع أن أقول إنها تقوم على نظرية "الاشتباك المستمر" مع العدو، من خلال اختباء «المجاهدين» في الموقع المدني الذي يتلقى بالنيابة عنهم وطأة انتقام عدو همجي.
هذه الفلسفة الجهادية ترتكب أخطاء سياسية ومدنية جسيمة. المشروع الجهادي يلغي تماما السياسة. لا استغلال هنا للظرف السياسي المناسب أو غير المناسب للاشتباك. لا تقدير دقيقا لقوة العدو ورد فعله ضد المجتمع المدني. خسرت الجهادية الشيشانية حربها مع روسيا، لأنها لم تدرك أن الإنسان، في أحيان كثيرة، أغلى من الوطن، أغلى من المقاومة عندما تصبح مستحيلة ومكلفة بشريا. منحت روسيا دول آسيا الوسطى استقلالها بعد تفكيك الإمبراطورية السوفيتية. لكنها لا تستطيع منح أقليات الحكم الذاتي في القفقاس استقلالها. الاستقلال سيحرك أكثر من مائة أقلية أخرى داخل روسيا بحيث تدمرها كوطن وأمة ودولة كبرى.
في فلسطين، الوضع يختلف. هنا احتلال غاشم تفرضه دولة مهاجرة مستوطنة بالقوة. غير أن الجهادية الحماسية في إلغائها السياسة، عجزت عن دراسة الداخل الإسرائيلي لتختار الوقت المناسب للجهاد. ثم عجزت مرة أخرى عندما لم تحسب مدى ما تستطيع همجية السلاح الإسرائيلي المتفوق أن تفعل في مجتمع عربي أعزل ومحاصر. ثم عجزت مرة ثالثة، لأنها لم تدرك سلفا عجز النظام "الجهادي" الإيراني عن نجدتها بعدما ورطها نظريا وعمليا في تبني نظرية «الاشتباك المستمر» غير المجدي وغير الملائم.
على الرغم من التطبيل للنصر المزعوم والموهوم، فالمشروع الجهادي ينكفئ ويتراجع على كل الجبهات. ها هو شعب العراق يستعيد هويته القومية. يطرد الإمارة "القاعدية" غير القابلة للحياة بسبب تزمتها. يحاسب الحزب الإسلامي الإخواني على فساده وتعاونه مع الاحتلال. يهدد بإسقاط نظام الجهاديات الشيعية في الانتخابات، إذا ما كانت حقا حرة ونزيهة.
استشهدت غزة. نجت حماس بجلدها. تركتها إسرائيل اعتمادا عليها في إبقاء الانقسام الوطني الفلسطيني على حاله. لكن إجراءات تحييدها تجري بهمة، إحكام الحصار الدولي على بحرها وأنفاقها لمنع تسلحها. فتح المعابر لإحكام سيطرة الاقتصاد الإسرائيلي على اقتصادها برضاها وموافقتها! مرابطة قوة الرقابة الدولية على الحدود والمعابر لمنع "الاشتباك المستمر" بالصواريخ الطائشة.
تبقى مصر هي المنقذ الوحيد من خلال ترتيب "هدنة" بين حماس وإسرائيل، وإيجاد منفذ لشرعية حماس بإعادة دمجها، ليس في المشروع "الجهادي"، وإنما في النظام العربي، في نظام عباس وحكومة وحدة وطنية معه.
تبقى لي ملاحظة صغيرة. لقد كتب على النظام العربي أن يتبرع بسخاء مستمر لإعمار المجتمع المدني الذي يدمره الاشتباك «الجهادي» غير المتكافئ مع عدو همجي. لماذا لا يطالب النظام العربي الأمم المتحدة باستعادة المليارات التي دفعتها إلى إسرائيل من مال العراق، تعويضا عن خسائرها بصواريخ صدام؟ لماذا لا تجبر أمم بان كي مون إسرائيل على دفع تعويضات لغزة التي استشهدت بصواريخ العدوان؟
------------------------------------------------------------
قضايا وأحداث 28.01.2009
افتتاح منتدى دافوس على خلفية الأزمة الاقتصادية

يلتقي كبار الزعماء السياسيين ورجال الأعمال في المنتدى الاقتصادي السنوي الذي افتتح اليوم في منتجع دافوس السويسري. روسيا والصين هما ضيفا الشرف في المنتدى الذي يركز هذا العام على سبل الخروج من الأزمة المالية الحالية.
افتتح منتدى دافوس التاسع والثلاثون اليوم الأربعاء (28 يناير/كانون الثاني) في جبال الألب السويسرية في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية الحادة، التي تعهدت نخب أوساط الأعمال والسياسة في العالم بالعمل على معالجتها. وفي ظل تلك الأجواء الاقتصادية القاتمة المخيمة، غابت عن المنتدى مظاهر الترف والبذخ التي عادة ما كانت تصاحبه، حيث كانت تلك الرحلة للمنتدى المقام في منتجع دافوس الفاخر فرصة للحفلات الصاخبة ورحلات التزلج كما يغيب عن منتدى هذا العام المغني الأيرلندي بونو الناشط في مكافحة الفقر والذي درج على المشاركة فيه كل سنة. وذكرت وكالة رويترز أن الكثير من رجال الاقتصاد والسياسة أيضاً تراجعوا عن حضور المنتدى، مثل الرئيس التنفيذي لمجموعة سيتي جروب المصرفية، ولارى سامرز، كبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس الأمريكي باراك أوباما.
الصين تدعو إلى "نظام اقتصادي عالمي جديد" وبوتين يدعو أوباما إلى "التعاون البناء"

الرئيس الصيني ضيف شرف على المنتدى هذا العام لكن وكالة الأنباء الفرنسية وصفت المنتدى الاقتصادي العالمي هذا العام بأنه سيكون "تاريخيا" حيث يشهد مشاركة "قياسية"، إذ يحضره نحو 2500 من صناع القرار في العالم بينهم أربعون رئيس دولة وحكومة. كذلك تحل روسيا والصين ضيفي شرف على المنتدى، نظراً لوزنهما الاقتصادي والسياسي المتنامي.
وفي هذا الإطار، ذكرت وكالة أ.ف.ب أن رئيس الوزراء الصيني وين جياباو دعا خلال المنتدى إلى "نظام اقتصادي عالمي جديد"، يمر خصوصاً عبر إصلاح كبرى المؤسسات المالية الدولية. كما أقر رئيس الوزراء الصيني بأن وقع الأزمة المالية العالمية "كبير" على الاقتصاد الصيني ولا سيما على سوق العمل والصادرات، داعيا الدول الكبرى إلى "تحمل مسؤولياتها" و"التقليل" من أثر هذه الأزمة على الدول الفقيرة. ومن جانبه، دعا رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى التعاون بشكل بناء مع بلاده في القضايا الدولية، وقال بوتين في كلمته أمام المنتدى الاقتصادي العالمي: "نأمل للفريق الجديد النجاح" في إشارة إلى الإدارة الأمريكية الجديدة، حسب المصدر نفسه.
إعادة صياغة النظام المالي و الوضع في غزة على جدول الأعمال
مقر المنتدىومن المتوقع أيضا حضور المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني غوردن براون ورئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه إلى دافوس للمشاركة في المنتدى الذي يأمل مؤسسه ورئيسه كلاوس شواب في أن يؤدي إلى بلورة خطوط عريضة لقمة مجموعة العشرين المقرر عقدها في مطلع نيسان/أبريل المقبل في لندن لبحث الأزمة.
وسيحتل موضوع "إعادة صياغة النظام المالي" مكانة محورية في المداولات ولا سيما بحضور عدد كبير من رؤساء المصارف المركزية، وذلك رغم تغيب ممثلي عدد كبير من المصارف الكبرى، وهو تغيب ملفت نظرا لاعتبارهم أول المسؤولين عن الأزمة وأول ضحاياها في آن. غير أنه من غير المتوقع أن تسفر هذه القمة عن إقرار بالأخطاء أو أن تفضي إلى خطة سحرية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، يتوقع المنظمون عقد لقاء حول القوقاز في حضور رئيسي اذربيجان وأرمينيا. كما أن النزاع في الشرق الأوسط بين المواضيع المطروحة على جدول أعمال المنتدى أيضا ولا سيما الوضع الإنساني في قطاع غزة، وسيلقي الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون كلمة بهذا الصدد.
انطلاق المنتدى الاجتماعي العالمي
مناهضو العولمة فقدوا برحيل جورج بوش عن منصب الرئاسة غريما لدودا وبالتوازي مع منتدى دافوس، انطلق المنتدى الاجتماعي العالمي أمس الثلاثاء في بيليم (شمال البرازيل) بمسيرة حاشدة ضمت عشرات الآلاف من مناهضي العولمة، وينتظر أن يصل عدد المشاركين إلى مائة ألف من ناشطين وطلاب وأعضاء منظمات غير حكومية وناشطي سلام في المنتدى الذي يطرح نفسه منذ عام 2001 رديفا للمنتدى الاقتصادي في دافوس.
وإلى جانب الأزمة الاقتصادية والبطالة، يركز المنتدى الاجتماعي العالمي هذا العام على البيئة وغابات الأمازون. وشارك ناشطو منظمة غرينبيس (السلام الأخضر) البيئية غير الحكومية رافعين لافتة تقول " انقذوا الكوكب الآن". كما حملوا بالونا على شكل بقرة، ترمز إلى تدمير غابات الأمازون لإقامة مراعي لتربية الماشية.
وبعد انتهاء الأعوام الثمانية من حكم جورج بوش، فقد مناهضو العولمة غريمهم المفضل. إلا أن ناشطين على غرار زي لاندرو من حزب أقصى اليسار البرازيلي "بي.اس.تي.يو"، قالوا إن وصول باراك أوباما إلى البيت الأبيض "لا يغير شيئا" لأنه "يمثل الرأسمالية". وقالت لاندرو إن "ما تغير هو العائلة. كانت بيضاء مع بوش، والآن أصبحت سوداء".
دويتشه فيله + وكالات (ه.ع.ا)
صحة رياض سيف في خطر

سجن عدرا: الثلاثاء/27/كانون الثاني/2009 النداء: www.damdec.org
النداء /خاص
علمت النداء أن الأستاذ رياض سيف رئيس هيئة أمانة إعلان دمشق قد أدخل إلى المشفى صباح الأحد 25/1، لإجراء فحوصات عاجلة، وقد أجري له فحص العظام بواسطة المرنان المغناطيسي، وفي اليوم التالي جرى تجريف للبروستات وأخذت خزعة للفحص المخبري.
جدير بالذكر، أن الأستاذ رياض مصاب بمرحلة متقدمة من سرطان البروستات، نتيجة لتأخر علاجه الجراحي في مرحلة سجنه الأول( بعد ربيع دمشق) ولم تسمح السلطات الأمنية له بالسفر للاستطباب والاستفادة من علاج متقدم لا يتوفر داخل البلاد، بل اعتقلته فيما بعد مع الحملة على إعلان دمشق إثر انعقاد مجلسه الوطني في 1/12/2007. حيث اضطر للخضوع للعمل الجراحي المتوفر محليا في مشفى خاص وتحت رقابة السجانين. ولاحقا حكم عليه مع رفاقه بالسجن عامين ونصف.
واليوم يتدهوروضعه الصحي بصورة خطرة نتيجة ذلك، في حين تستمر السلطات الأمنية في عدم تقديرها لحالته، وفي عدم استجابتها للنداءات السورية والدولية بإطلاق سراحه حتى الآن!
نتمنى للأستاذ رياض سيف الصحة والعافية، ونحمّل السلطات السورية كل المسؤولية عن تدهور صحته ، كما نطالب بالإفراج عنه وعن جميع رفاقه.
-----------------------------------------------------------
إخفاق المشروع "الجهادي:
غسان الإمام :
الاربعاء/28/كانون الثاني/2009 النداء: www.damdec.org
2009 الثلائاء 27 يناير، الشرق الاوسط اللندنية
باختصار شديد، الإسلام السياسي المعاصر حركات دينية متفقة في الغاية. مختلفة في الوسيلة. الغاية واحدة. الهدف المشترك إقامة دولة دينية في العالم الإسلامي. التباين في الوسيلة يتراوح بين اعتماد الجهاد الحربي بالعنف والسلاح عند بعض هذه الحركات، واستخدام الدعوة والدعاية والسياسة عند حركات أخرى.
في هذا الفرز المختصر، يصبح من السهل تناول مشروع حركات "الجهاد الحربي".
الكارثة التي حلت بغزة تفرض اليوم النظر بإمعان في مشروع الجهاديات الحربية التي هي على وجه التحديد، النظام الإيراني التيوقراطي (حكم رجال الدين) وامتداداته الشيعية في العراق (الأحزاب الدينية الحاكمة والمهيمنة) وفي لبنان (حزب الله) وامتداداته السنية (حماس والجهاد). ثم الحركات السنية الحربية "المستقلة"، طالبان والشيشان و"القاعدة" وامتداداتها في المغرب العربي وباكستان والهند واليمن.
بعد إخفاق المشروع القومي العربي في المواجهة مع إسرائيل، سجل المشروع الجهادي الإسلامي نجاحات باهرة منذ سبعينات القرن الماضي، سحبت أميركا الشاه من التداول، وسلمت إيران إلى نظام الخميني التيوقراطي. جندت أميركا حركات السنة الجهادية ضد السوفيت في أفغانستان، لبنان، كسبت إيران حربها المخابراتية ضد المخابرات الغربية (حرب الرهائن) وكسبت حربها الاستشهادية من خلالها ذراعها (حزب الله)، وبدعم من سورية تم إجبار القوات الأميركية والفرنسية ثم الإسرائيلية على الانسحاب. بلغت النجاحات الذروة بقيام نظام طالبان في أفغانستان، وبعملية "القاعدة" في نيويورك.
هذه النجاحات لم تقرب المشروع الجهادي الحربي من هدفه في إقامة الدولة الدينية الكبرى. بل ما لبث المشروع أن تعرض إلى انتكاسات مريرة، هزيمة الجهاديات الحربية في المواجهة مع النظام العربي في سورية الأب، وعراق صدام، وفي مصر والسعودية والجزائر والسودان. إسقاط أميركا بوش لنظام طالبان. تدمير روسيا بوتين لجهادية الشيشان. انكفاء «القاعدة» من خرائب أفغانستان إلى مجاهل باكستان.
في المقارنة، اختلفت بدايات الألفية الميلادية الثانية عن بدايات الألفية الميلادية الثالثة. شهد الإسلام آنذاك نضجا عقلانيا تجلى بانفتاحه وتسامحه الثقافي والحضاري، فيما تشهد المجتمعات الإسلامية اليوم "أسلمة" واسعة، لكن مع تفسير سياسي واجتماعي للدين في غاية الانغلاق المتزمت والتطرف الرافض للعالم.
من خلال هذا الترويج المنغلق «لأسلمة» المجتمع الذي تمارسه حركات ومرجعيات «الإسلام الدعوي» التقليدي والإخواني، انتهز النظام «الجهادي» الإيراني الفرصة للانطلاق في غزوة متجددة، هذه المرة للعالم العربي بالذات، مستعينا بأذرعه العربية الشيعية والسنية. في مواجهات حربية غير متكافئة مع إسرائيل. أثار هذا الاستغلال المبرمج عواطف العرب الفلسطينية الجريحة. أما الغرض الحقيقي فقد كان فرض هيمنة فارسية مطعمة بنكهة الإسلام الشيعي، على الخليج والمشرق العربيين.
هل نجح المشروع الجهادي في المواجهة مع إسرائيل؟ المشروع «الجهادي» الشيعي/ السني يسجل انكفاء يصل إلى حدود الإخفاق المريع في المواجهة مع إسرائيل. ثم تحييد حزب الله الإيراني في لبنان، بدفعه إلى ما وراء حدود الاشتباك مع العدو التي رابطت عليها قوات دولية. بل دمج الحزب في حكومة «وحدة وطنية» مع خصومه السياسيين.
ظهر واضحا إخفاق المشروع "الجهادي"، بعد تحييده، في عجز قيادته الإيرانية عن نجدة حماس بصواريخ نجاد مباشرة من إيران، أو بصواريخ حسن حزب الله من لبنان. بل لم ينفع إسناد قطر وسورية للمشروع الجهادي.
استعارت الجهاديات الحربية من النظام العربي قدرته الدعائية الفائقة على قلب الهزائم انتصارات. توج خالد مشعل جبين هنية بغار الشوك المُدَمَّى بدماء 1.5 مليون إنسان فلسطيني. تبعت مشعل جوقة «النصر» في إيران ولبنان وسورية و«الجزيرة». بصلافة المكابرة المغطية على الهزيمة، هون مشعل على غزة أرواح شهدائها. «يا بلاش»! أربعة آلاف يورو تعويضا عن البيت المدمر. ألف يورو فقط للإنسان الذي غاب!
لماذا الحطام أغلى من الإنسان في شرع المشروع «الجهادي»؟ لأن دفع المجتمع المدني البريء والمسالم إلى مقدمة المواجهة مع العدو، يندرج في صلب المشروع "الجهادي". في فلسفة هذا المشروع، أستطيع أن أقول إنها تقوم على نظرية "الاشتباك المستمر" مع العدو، من خلال اختباء «المجاهدين» في الموقع المدني الذي يتلقى بالنيابة عنهم وطأة انتقام عدو همجي.
هذه الفلسفة الجهادية ترتكب أخطاء سياسية ومدنية جسيمة. المشروع الجهادي يلغي تماما السياسة. لا استغلال هنا للظرف السياسي المناسب أو غير المناسب للاشتباك. لا تقدير دقيقا لقوة العدو ورد فعله ضد المجتمع المدني. خسرت الجهادية الشيشانية حربها مع روسيا، لأنها لم تدرك أن الإنسان، في أحيان كثيرة، أغلى من الوطن، أغلى من المقاومة عندما تصبح مستحيلة ومكلفة بشريا. منحت روسيا دول آسيا الوسطى استقلالها بعد تفكيك الإمبراطورية السوفيتية. لكنها لا تستطيع منح أقليات الحكم الذاتي في القفقاس استقلالها. الاستقلال سيحرك أكثر من مائة أقلية أخرى داخل روسيا بحيث تدمرها كوطن وأمة ودولة كبرى.
في فلسطين، الوضع يختلف. هنا احتلال غاشم تفرضه دولة مهاجرة مستوطنة بالقوة. غير أن الجهادية الحماسية في إلغائها السياسة، عجزت عن دراسة الداخل الإسرائيلي لتختار الوقت المناسب للجهاد. ثم عجزت مرة أخرى عندما لم تحسب مدى ما تستطيع همجية السلاح الإسرائيلي المتفوق أن تفعل في مجتمع عربي أعزل ومحاصر. ثم عجزت مرة ثالثة، لأنها لم تدرك سلفا عجز النظام "الجهادي" الإيراني عن نجدتها بعدما ورطها نظريا وعمليا في تبني نظرية «الاشتباك المستمر» غير المجدي وغير الملائم.
على الرغم من التطبيل للنصر المزعوم والموهوم، فالمشروع الجهادي ينكفئ ويتراجع على كل الجبهات. ها هو شعب العراق يستعيد هويته القومية. يطرد الإمارة "القاعدية" غير القابلة للحياة بسبب تزمتها. يحاسب الحزب الإسلامي الإخواني على فساده وتعاونه مع الاحتلال. يهدد بإسقاط نظام الجهاديات الشيعية في الانتخابات، إذا ما كانت حقا حرة ونزيهة.
استشهدت غزة. نجت حماس بجلدها. تركتها إسرائيل اعتمادا عليها في إبقاء الانقسام الوطني الفلسطيني على حاله. لكن إجراءات تحييدها تجري بهمة، إحكام الحصار الدولي على بحرها وأنفاقها لمنع تسلحها. فتح المعابر لإحكام سيطرة الاقتصاد الإسرائيلي على اقتصادها برضاها وموافقتها! مرابطة قوة الرقابة الدولية على الحدود والمعابر لمنع "الاشتباك المستمر" بالصواريخ الطائشة.
تبقى مصر هي المنقذ الوحيد من خلال ترتيب "هدنة" بين حماس وإسرائيل، وإيجاد منفذ لشرعية حماس بإعادة دمجها، ليس في المشروع "الجهادي"، وإنما في النظام العربي، في نظام عباس وحكومة وحدة وطنية معه.
تبقى لي ملاحظة صغيرة. لقد كتب على النظام العربي أن يتبرع بسخاء مستمر لإعمار المجتمع المدني الذي يدمره الاشتباك «الجهادي» غير المتكافئ مع عدو همجي. لماذا لا يطالب النظام العربي الأمم المتحدة باستعادة المليارات التي دفعتها إلى إسرائيل من مال العراق، تعويضا عن خسائرها بصواريخ صدام؟ لماذا لا تجبر أمم بان كي مون إسرائيل على دفع تعويضات لغزة التي استشهدت بصواريخ العدوان؟
------------------------------------------------------------
قضايا وأحداث 28.01.2009
افتتاح منتدى دافوس على خلفية الأزمة الاقتصادية

يلتقي كبار الزعماء السياسيين ورجال الأعمال في المنتدى الاقتصادي السنوي الذي افتتح اليوم في منتجع دافوس السويسري. روسيا والصين هما ضيفا الشرف في المنتدى الذي يركز هذا العام على سبل الخروج من الأزمة المالية الحالية.
افتتح منتدى دافوس التاسع والثلاثون اليوم الأربعاء (28 يناير/كانون الثاني) في جبال الألب السويسرية في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية الحادة، التي تعهدت نخب أوساط الأعمال والسياسة في العالم بالعمل على معالجتها. وفي ظل تلك الأجواء الاقتصادية القاتمة المخيمة، غابت عن المنتدى مظاهر الترف والبذخ التي عادة ما كانت تصاحبه، حيث كانت تلك الرحلة للمنتدى المقام في منتجع دافوس الفاخر فرصة للحفلات الصاخبة ورحلات التزلج كما يغيب عن منتدى هذا العام المغني الأيرلندي بونو الناشط في مكافحة الفقر والذي درج على المشاركة فيه كل سنة. وذكرت وكالة رويترز أن الكثير من رجال الاقتصاد والسياسة أيضاً تراجعوا عن حضور المنتدى، مثل الرئيس التنفيذي لمجموعة سيتي جروب المصرفية، ولارى سامرز، كبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس الأمريكي باراك أوباما.
الصين تدعو إلى "نظام اقتصادي عالمي جديد" وبوتين يدعو أوباما إلى "التعاون البناء"

الرئيس الصيني ضيف شرف على المنتدى هذا العام لكن وكالة الأنباء الفرنسية وصفت المنتدى الاقتصادي العالمي هذا العام بأنه سيكون "تاريخيا" حيث يشهد مشاركة "قياسية"، إذ يحضره نحو 2500 من صناع القرار في العالم بينهم أربعون رئيس دولة وحكومة. كذلك تحل روسيا والصين ضيفي شرف على المنتدى، نظراً لوزنهما الاقتصادي والسياسي المتنامي.
وفي هذا الإطار، ذكرت وكالة أ.ف.ب أن رئيس الوزراء الصيني وين جياباو دعا خلال المنتدى إلى "نظام اقتصادي عالمي جديد"، يمر خصوصاً عبر إصلاح كبرى المؤسسات المالية الدولية. كما أقر رئيس الوزراء الصيني بأن وقع الأزمة المالية العالمية "كبير" على الاقتصاد الصيني ولا سيما على سوق العمل والصادرات، داعيا الدول الكبرى إلى "تحمل مسؤولياتها" و"التقليل" من أثر هذه الأزمة على الدول الفقيرة. ومن جانبه، دعا رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى التعاون بشكل بناء مع بلاده في القضايا الدولية، وقال بوتين في كلمته أمام المنتدى الاقتصادي العالمي: "نأمل للفريق الجديد النجاح" في إشارة إلى الإدارة الأمريكية الجديدة، حسب المصدر نفسه.
إعادة صياغة النظام المالي و الوضع في غزة على جدول الأعمال
مقر المنتدىومن المتوقع أيضا حضور المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني غوردن براون ورئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه إلى دافوس للمشاركة في المنتدى الذي يأمل مؤسسه ورئيسه كلاوس شواب في أن يؤدي إلى بلورة خطوط عريضة لقمة مجموعة العشرين المقرر عقدها في مطلع نيسان/أبريل المقبل في لندن لبحث الأزمة.
وسيحتل موضوع "إعادة صياغة النظام المالي" مكانة محورية في المداولات ولا سيما بحضور عدد كبير من رؤساء المصارف المركزية، وذلك رغم تغيب ممثلي عدد كبير من المصارف الكبرى، وهو تغيب ملفت نظرا لاعتبارهم أول المسؤولين عن الأزمة وأول ضحاياها في آن. غير أنه من غير المتوقع أن تسفر هذه القمة عن إقرار بالأخطاء أو أن تفضي إلى خطة سحرية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، يتوقع المنظمون عقد لقاء حول القوقاز في حضور رئيسي اذربيجان وأرمينيا. كما أن النزاع في الشرق الأوسط بين المواضيع المطروحة على جدول أعمال المنتدى أيضا ولا سيما الوضع الإنساني في قطاع غزة، وسيلقي الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون كلمة بهذا الصدد.
انطلاق المنتدى الاجتماعي العالمي
مناهضو العولمة فقدوا برحيل جورج بوش عن منصب الرئاسة غريما لدودا وبالتوازي مع منتدى دافوس، انطلق المنتدى الاجتماعي العالمي أمس الثلاثاء في بيليم (شمال البرازيل) بمسيرة حاشدة ضمت عشرات الآلاف من مناهضي العولمة، وينتظر أن يصل عدد المشاركين إلى مائة ألف من ناشطين وطلاب وأعضاء منظمات غير حكومية وناشطي سلام في المنتدى الذي يطرح نفسه منذ عام 2001 رديفا للمنتدى الاقتصادي في دافوس.
وإلى جانب الأزمة الاقتصادية والبطالة، يركز المنتدى الاجتماعي العالمي هذا العام على البيئة وغابات الأمازون. وشارك ناشطو منظمة غرينبيس (السلام الأخضر) البيئية غير الحكومية رافعين لافتة تقول " انقذوا الكوكب الآن". كما حملوا بالونا على شكل بقرة، ترمز إلى تدمير غابات الأمازون لإقامة مراعي لتربية الماشية.
وبعد انتهاء الأعوام الثمانية من حكم جورج بوش، فقد مناهضو العولمة غريمهم المفضل. إلا أن ناشطين على غرار زي لاندرو من حزب أقصى اليسار البرازيلي "بي.اس.تي.يو"، قالوا إن وصول باراك أوباما إلى البيت الأبيض "لا يغير شيئا" لأنه "يمثل الرأسمالية". وقالت لاندرو إن "ما تغير هو العائلة. كانت بيضاء مع بوش، والآن أصبحت سوداء".
دويتشه فيله + وكالات (ه.ع.ا)