Dienstag, 27. Januar 2009


احتفالية الذئب
صبحي حديدي

القدس العربي 26/01/2009

عند انطلاق فعاليات دمشق عاصمة للثقافة العربية، مطلع السنة الماضية، أصدر عدد من المثقفين السوريين المتواجدين في الخارج (محمد علي أتاسي، سليم بركات، بشير البكر، فرج بيرقدار، نوري الجراح، بطرس حلاق، منهل السراج، رفيق شامي، المثنى الشيخ عطية، برهان غليون، رنا قباني، علي كنعان، فاروق مردم بك، فايز ملص، خليل النعيمي، وكاتب هذه السطور) بياناً في المناسبة، ذكّروا فيه الضيوف المشاركين بـ' مسؤولية مبدئية، أخلاقية وإنسانية، لا يستطيع أيّ مثقف حرّ أن ينفض يده منها أو يسكت عنها'.
ثمة، من جانب أوّل، عدد كبير من خيرة مثقفي سورية يقبعون في المعتقلات 'لا لذنب ارتكبوه سوى أنهم عبّروا، بوسائل سلمية مشروعة يقرّها الدستور السوري، عن الحلم بسورية أفضل، ديمقراطية مزدهرة منيعة، متحرّرة من الإستبداد، يتمتع أبناؤها بالحرّية والعدل والكرامة'. وثمة، من جانب ثانٍ، عمليات تهديم منظّم لعدد من 'معالم دمشق الأثرية وأسواقها العريقة، خصوصاً تلك التي تصنع خصوصية المدينة التراثية والمعمارية، كما تُبقي الكثير من تقاليدها الإنسانية والثقافية والتاريخية حيّة وحيوية'.
وقال البيان، في فقرته الختامية: 'ونحن، إذْ يثلج صدورنا أن تزوروا بلدنا فيلتقي بكم شعبنا المضياف، ويتعرّف على آدابكم وفنونكم وأفكاركم؛ فإننا نناشد المشاركين في أنشطة هذه الإحتفالية أن لا يعودوا من دمشق دون إيماءة تضامن ملموسة وصريحة وشجاعة: مع معتقلي الرأي، محبّي الحرّية والحقّ والجمال من أبناء سورية الصابرة، أوّلاً؛ ثمّ مع دمشق الشام ذاتها، الأقدم في التاريخ، حيث الطريق إليها مستقيم حقّ لا ينبغي له أن يمرّ بالمعتقلات والسجون وأقبية التعذيب'.
وفي حدود ما أعلم، وأرجو أنّ الحدود هذه لا تُلحق غبناً بأحد، كان مارسيل خليفة هو الوحيد الذي اتخذ موقفاً علنياً من مسألة الحريات، حتى إذا كان قد وضعها في الإطار العربي العريض، وليس السوري مباشرة. ففي واحدة من الحفلات التي أحياها اختتاماً لفعاليات السنة، أهدى خليفة إحدى أغنياته إلى 'السجناء العرب في السجون الإسرائيلية'، ثمّ أكمل: 'وإلى السجناء العرب في السجون العربية'، حين اشتعلت الصالة بالتصفيق. ورغم أنّ هذا الموقف لم يكن غريباً على فنّان ملتزم تقدّمي مثل خليفة، فإنّ تلك الإنفرادة اكتسبت مغزى بالغ الخصوصية بالمقارنة مع الصمت المطبق الذي اختاره عشرات الكتّاب والفنّانين والمثقفين العرب الذين شاركوا في الفعاليات على مدار السنة.
ليس هذا تأثيماً لأحد، البتة؛ ولا هو انتقاص من قيمة معظم ما قُدّم من آداب وفنون؛ بل هو محض عتب مشروع كما نعتقد، نحن الذين نعرف أنّ ضمائر الغالبية الساحقة من الضيوف العرب ينبغي ـ من حيث المبدأ، في الأقلّ ـ أن تكون متعاطفة مع زملائهم المثقفين السوريين، المعتقلين أو الملاحقين. ونعرف، إلى ذلك وقبله، أنّ نقل يقين الضمير إلى نطق اللسان أو بيان القلم ليس يسيراً دائماً، وليس توفّره أو غيابه رهن اعتبارات بسيطة أو مبسطة، ولهذا لا نشتقّ معايير أو أحكام قيمة فنّية جرّاء غياب الموقف، وإنْ كنّا نرى الكثير من التثمين الأخلاقي في حضوره.
وأعرف شخصياً أنّ عدداً من الكتّاب والفنّانين والمثقفين العرب، بينهم كبار في أيّ تصنيف متفق عليه، اعتذروا عن المشاركة دون تردّد، رغم الإلحاح الشديد، ورغم أنّ الإعتذار كان ينطوي على أكثر من مستوى للحرج، بعضه سياسي أيضاً. ولست أمتنع عن ذكر الأسماء إلا لاعتبار أوّل يخصّ حقّ هؤلاء في إعلان ذلك الموقف بأنفسهم، وليس عن طريق طرف ثالث غير المدعوّ والجهة الداعية؛ ولاعتبار ثانٍ يتفادى، ببساطة، فخّ المقارنات القِيَمية بين حضور زيد وغياب عمرو.
ويبقى أنّ حصيلة السنة تلك كانت هزيلة من حيث الخطة الإجمالية والإنتاج الثقافي ونطاق ونوعية المشاركات، مع حفظ استثناءات قليلة للغاية تُحتسب في باب الحدّ الأدنى. ولعلّ مثال الإصدارات النقدية التكريمية، عن عبد السلام العجيلي ونزار قباني وحنا مينة وأدونيس وسعيد حورانية وغادة السمان، يحضر إلى الذهن قبل سواه، في مضمار هزال الخطة. صحيح أنّ هذه الأسماء تستحقّ التكريم، ولكنّ المشكلة تكمن في انتمائهم جميعاً إلى الإبداع الأدبي وحده، مقابل غياب أسماء كبرى تستحقّ التكريم في ميادين ثقافية أخرى، كالمسرح والتشكيل والسينما. هذا لا يطمس حقيقة إصدار عناوين كثيرة، بينها نتاجات إبداعية للشعراء الشباب خاصة، وسلسلة مسرحية، وأعمال في أدب الأطفال، ودراسات تاريخية متنوعة. ولكنه لا يطمس، في الآن ذاته، ما تردّد من أنّ الرقابة السياسية ـ الأمنية منعت أية صيغة للتعاطي مع أعمال الروائي والناقد الراحل هاني الراهب، والشاعر والروائي سليم بركات، ليس لأيّ سبب إبداعي كما يمكن للمرء أن يتخيّل!
وأمّا دمشق الشام نفسها، العاصمة صاحبة الإحتفالية، فإنّ ذئاب الفساد واصلوا الإمعان في تهديم تاريخها الحضاري والتاريخي والمعماري في مواقع عريقة عتيقة مثل سوق الطويل والبزورية والمناخلية والعمارة، في كلّ يوم من أيام السنة. وليس عسيراً معرفة الصوت الذى طغى على الإحتفالية، في نهاية المطاف: عواء الذئب خلف جرّافة الهدم، أم قصيدة الشاعر على المنبر.

---------------------------------------------------------
كلنا غزيون

الطاهر بن جلون

القدس العربي 27/01/2009

كتب صحافي فرنسي بعد أحداث 11 أيلول (سبتمبر) المأساوية: كلنا أمريكيون. والسؤال الذي يطرح الآن هو: من الذي سوف يقول الآن: كلنا غزيون وقد وصل عدد ضحايا الحرب التي تخوضها إسرائيل ضد قطاع غزة إلى المئات فيما الجرحى بالآلاف. ربما كانت حياة أحد سكان غزة أقل شأنا من حياة مواطن أمريكي. غزة بفعل كونها مسيرة من لدن فلسطينيين منتخبين ديمقراطيا وتحت قيادة الحركة الإسلامية حماس منذورة للتدمير والمذابح المرتكبة ضد الأبرياء شأن القصف الذي طال مدرسة تابعة للأونروا ومقسمة بحيث يستحيل وصول المساعدات والمواد الغذائية إلى السكان.
ينبغي لي أن أبادر إلى الفعل وأن أعبر عن خجلي وقرفي ليس باعتباري مواطنا عربيا فقط وإنما باعتباري إنسانا بسيطا. أشعر بالخجل من صمت البلدان العربية باستثناء أمير قطر. أشعر بالخجل للعجز الذي أحسه حيال المجازر التي ترتكبها دولة قوية حيال الضعفاء. تخيلتني وسط غزة حيث أصبح الحلم والنوم مستحيلين؛ لأن الجيش الإسرائيلي اختار باعترافه الخاص القصف ليلا. والموت الذي يجود به بسخاء يشبه ما درج على فعله منذ زمن بعيد: موت ينزل من السماء كألعاب نارية والقنابل التي تشبه شعلة ضوئية تنجز حركة كنس مثيرة في السماء قبل أن تختار أهدافها بمعزل عن أي عقاب.
شاهدنا جثثا ممزقة وصرخات مبتورة بفعل الألم، وسمعنا مراقبين غربيين وأطباء وممرضين قدموا من كل أنحاء العالم وهم يعبرون عن غضبهم؛ لأن الجرحى يلفظون أنفاسهم الأخيرة في طريقهم إلى المستشفى بسبب المعابر المغلقة. شاهدنا متظاهرين في العالم العربي وأوروبا يعلنون إدانتهم. لكن الحكومة الإسرائيلية كانت تشهر في وجوههم حجة الدفاع المشروع عن النفس. وفي مواجهة الصواريخ المطلقة من غزة لخلق حالة من غياب الأمن، آثر الإسرائيليون الردّ على طريقتهم بإعلان حرب لا هوادة فيها. لا يمكن للعيش في ظل الخوف من صاروخ فلسطيني أن يبرر جوابا بهذه الوحشية القاتلة. ذلك أن الأمر لم يعد متعلقا بدفاع مشروع عن النفس، وإنما باغتيال جماعي لا حدود له.
ما الذي يأمله الإسرائيليون؟ خضوع سكان غزة؟ استسلام المقاومة؟ إن إسرائيل بزرعها للموت بهذه العنجهية وبوحشية غير واعية سوف تحصد عقودا من الحقد والخوف والرغبة في الانتقام والثأر. كيف يكون في مقدورنا بعد ذلك أن نتحدث عن خطة للسلام بعد كل هاته الجراح التي كانت أجساد وأرواح آلاف الفلسطينيين عرضة لها؟
قال رجل سياسة غربي إن إسرائيل بارتكابها لكارثة إنسانية وبتجويعها لجزء كبير من المدينة قد وضعت نفسها خارج الإنسانية وارتكبت جرائم ضد المدنيين. غير أن إفلاتها المنتظم من العقاب الذي تباركه الولايات المتحدة الأمريكية لا يخدم إطلاقا الأمل في السلام، وليس هذا بجديد. مجزرة قانا عام 1996 ومجزرة جنين عام 2002 والاغتيالات التي استهدفت القادة الفلسطينيين والحرب ضد لبنان عام 2006. كل هاته المجازر طواها النسيان تقريبا، وكان مصير الأحياء والأموات على درجة سواء أن يكفنوا بالكفن ذاته الذي لا يعدو كونه العجز والظلم. إذا كانت إسرائيل ترد على سلاح الضعيف ـ الصواريخ ـ بالتدمير الشامل المادي والإنساني، فإنها لا تفعل شيئا عدا إلغاء المستقبل. وكما يقول الكاتب أبراهام ييهوشوا، فإننا سوف نعيش جنبا إلى جنب عاجلا أم آجلا. بيد أن إرادة العيش سوية تقتضي منا القبول بالحاجة إلى الوجود في إطار من الكرامة واحترام الآخر. ينبغي لإسرائيل باعتبارها دولة قوية أن تعترف بوجود حماس وأن تقبل بالتفاوض معها وليس فقط مع رئيس السلطة الفلسطينية الرجل المسكين الذي فقد مشروعيته والذي لم يحصل على أي شيء منذ التاريخ الذي بدأ ينتقل فيه من اجتماع إلى آخر. وينبغي لحركة حماس أيضا أن تعلن القطيعة مع مواقفها الجذرية التي تريد كل شيء أو لا شيء وأن تعلن بدافع من حسن النية نهاية رفضها الاعتراف بدولة إسرائيل. وينبغي من أجل ذلك للدول التي تقوم بتمويلها وأفكر في هذا السياق في إيران أن تكف عن استغلالها من أجل أهدافها الاستراتيجية الخاصة.
لكن ما دامت إسرائيل تمارس العقاب الجماعي وقتل المدنيين، فلن يكون الأمل في التوافق والسلام ممكنا. إن حرب اليوم تهيئ استشهاديي الغد وترتب وتقوم بتعميق الحقد بين الشعوب. ونحن موعودون لا محالة بحرب مئة عام...
---------------------------------------------------------
في الذكرى السنوية الأولى لرحيله: جورج حبش... مسيرة الآمال والآلام

ماهر الطاهر

السفير 26/1/2009

في السادس والعشرين من شهر يناير (كانون الثاني) عام ٢٠٠٩ تمر الذكرى السنوية الأولى لرحيل القائد العربي الكبير، الأب والمعلم والصديق والرفيق الحميم الدكتور جورج حبش مؤسس حركة القوميين العرب قبل ستة عقود، ومؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قبل أربعة عقود.
مسيرة طويلة ورحلة شاقة ومعقدة حافلة بالكفاح البطولي الصادق والأمين، حافلة بالإنجازات والإخفاقات بالتقدم والتراجع، غنية بالدروس والاستخلاصات والعبر.
إنها مسيرة الآمال والآلام التي جسدت مسيرة شعب مكافح وعملاق لا يعرف اليأس والخنوع وجسدت مسيرة أمة ترفض الذل والخضوع.
مسيرة الآمال والآلام نحو تحرير فلسطين ودحر الغزوة الصهيونية الاستيطانية الاستعمارية التي حولت حياة الشعب الفلسطيني إلى جحيم وشردته في كل أصقاع الأرض.
آخر الكلمات التي سمعناها منه في غرفة العناية المشددة في مستشفى الأردن قبل يوم من رحيله وكان في كامل وعيه، سؤاله عن أخبار قطاع غزة والحصار المفروض على أهلنا هناك.
لم أكن أرغب الحديث معه في السياسة لكي لا أثقل عليه، وتحدثت معه ببعض القضايا ولفترة قصيرة، وقلت له يجب أن ترتاح وخرجت.
ولكنه نادى الطبيب الموجود في الغرفة وطلب إليه أن يعيدني لمواصلة الحديث وسألني ما هي أخبار قطاع غزة؟ فقلت له يجب أن ترتاح، لكنه أعاد السؤال مرة أخرى، ولما أخبرته أن الناس اقتحموا المعبر ابتسم وبدا السرور في عينيه، قائلاً: ممتاز، ممتاز، سيأتي اليوم الذي تزول فيه الحدود بين الدول العربية ويتحقق حلم الوحدة.
نعم أيها الحكيم: ها هم أبناء شعبك العظيم يوحدون جماهير الأمة من المحيط إلى الخليج، لتخرج إلى الشوارع في كل العواصم مؤكدة أن قضية فلسطين كانت ولا زالت وستبقى القضية المركزية للأمة العربية.
نعم أيها الشهيد القائد: ها هم أبناء شعبك العظيم في قطاع غزة الصمود والانتصار يحاصرون الحصار مؤكدين للعالم أجمع أن المقاومة مستمرة لن ترضخ ولن تستسلم، مهما كانت الظروف والشدائد والتضحيات. ومؤكدين ان الوحدة الوطنية الفلسطينية ستبقى مطلبهم، لأنهم يعلمون أنها الشرط الضروري لطرد الاحتلال وتحرير الأرض.
جورج حبش لم يكن يفكر إلا بفلسطين وشعبها ولم يكن يفكر إلا بالأمة العربية ومستقبلها حتى آخر لحظة من حياته.
نعم، فقدت فلسطين وفقدت الأمة العربية والإسلامية، وأحرار العالم كله رجلاً كان من أغلى الرجال وأصدق الرجال وأشجع الرجال، بقي قابضاً على المبادئ كالقابض على الجمر، رغم كل الظروف والتحولات والعواصف.
التقيت الدكتور جورج حبش للمرة الأولى في بيروت عام ١٩٧٢ وكنت قادماً من سوريا. كان نحيل الجسم وقد تعافى من أزمة قلبية ألمت به في ذلك العام. دار حوار حول أمور سياسية وتنظيمية داخلية. يأسرك هذا الإنسان الكبير بشخصيته الجذابة والكاريزما الهائلة التي يمتلكها. يتحدث إليك وكأنك تعرفه ويعرفك منذ زمن طويل.
تفاجأ بمدى تواضعه ودماثة أخلاقه وتهذيبه وحبه للاستماع اذ يعطيك الفرصة للحديث ويستمع بإصغاء وانتباه شديد، وفي نهاية الحديث سألني:
كم عمرك؟ قلت تسعة عشرة عاماً، فقال: هل أنت طالب جامعي؟، قلت: نعم، فقال: يا بني ان جيلكم والأجيال الفلسطينية القادمة ستكون أكثر وعياً وخطورة من جيلنا، لأننا عندما كنا في عمركم لم نكن بمستوى وعيكم ولم نكن نتحدث ونعرف السياسة كما تعرفونها اليوم.
سألته: متى ستتحرر فلسطين يا حكيم؟ فكّر لبرهة من الوقت ثم قال: يمكن أن تكون فلسطين محررة في عام ٢٠٠٠ و في كل الأحوال هذا يعتمد عليكم أنتم جيل الشباب.
وأتذكر أنني اتصلت به تلفونياً، وكان في عمان في شهر ١٢ عام ٢٠٠٧ بمناسبة الذكرى الأربعين لانطلاقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، لتهنئته بالمناسبة، وذكرته مازحاً بهذا الحديث الذي جرى قبل ٣٥ عاماً. فقال ضاحكاً: القضية أعقد ما كنا نتصور وحجم التآمر أكبر مما كنا نعتقد، وأمراضنا الداخلية في الساحة الفلسطينية كثيرة، وأضاف أن تحرير فلسطين قادم وأن المشروع الصهيوني يسير نحو الزوال، المهم أن يتم استخلاص الدروس، أين أخطأنا وأين أصبنا، المهم ان نجيب على السؤال المركزي الكبير لماذا أخفقنا حتى الآن؟ ونكون صادقين مع أنفسنا ومع شعبنا وأمتنا.
بعد اجتياح لبنان عام ١٩٨٢ والخروج من بيروت وانتقال مركز قيادة الجبهة الشعبية إلى دمشق، عملت معه بشكل مباشر ويومي لسنوات طويلة وتعرفت بصورة عميقة على مكونات شخصيته الآسرة تتعلم منه كل يوم أشياء جديدة. لا يعرف المستحيل ويؤمن بأن الجماهير طاقة لا حدود لها.
متفائل بشكل دائم ـ منظم إلى أبعد الحدود، متسامح إزاء الأخطاء الصغيرة، ولكنه قاس إزاء الأخطاء المسلكية التي تتعلق بالنزاهة والاستقامة.
بسيط جداً في حياته، لا يحب البهرجة والحراسات والاستعراضات، ويعتقد بأن حماية القائد يمكن أن تتم بدون ضجيج.
جورج حبش لا يعرف اليأس والتراجع، بقي مؤمناً حتى آخر لحظة من حياته أن تحرير فلسطين مسألة وقت وأن المشروع الصهيوني يحمل بذور فنائه من داخله، وأن بقاء هذا الكيان مرتبط بحالة الضعف والتفكك العربي والفلسطيني.
ذات مرة وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي سأله صحفي أميركي بنوع من الخبث، دكتور جورج، ماذا ستفعلون الآن بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وبعد أن اعترفت بعض الدول العربية بإسرائيل، هل لا زالت أهدافكم وأحلامكم قابلة للتحقيق؟
نظر إليه الحكيم، وقد لمعت عيونه قائلاً: أهدافنا سوف تتحقق، هل نسيت أن هناك (٣٥٠) مليون عربي يرفضون وجود الكيان الصهيوني؟ هل نسيت أن هناك ملياراً وأربعمئة مليون مسلم يرفضون وجود هذا الكيان؟ فقال له الصحفي: لكن أنت مسيحي، فأجابه الحكيم: أنا فلسطيني وعربي ومسيحي وخلفيتي إسلامية، وهذا الوطن سنحرره وهذا المشروع الصهيوني لن يكتب له البقاء. بعد عدوان تموز عام ٢٠٠٦ على لبنان وصمود المقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله لمدة (٣٣) يوماً واندحار الجيش الصهيوني وقصف حيفا وما بعد حيفا.
اتصل الدكتور جورج حبش تلفونياً وهو بحالة ابتهاج وسرور لا يوصف قائلاً: أرجو أن تبلغ تحياتي وقبلاتي لسماحة السيد حسن نصر الله، وتقول له: إن الحكيم على امتداد مسيرته الكفاحية كان يتمنى الفوز بالشهادة، ولكنني الآن أحمد الله الذي أطال بعمري لأرى صواريخ المقاومة اللبنانية الباسلة وهي تقصف حيفا ويافا وعكا والناصرة. إن يوم النصر قريب وهزيمة هذا الكيان إمكانية واقعية إذا توفرت إرادة الصمود والمقاومة وإذا توفرت القيادة المخلصة والصلبة المؤمنة بعمق بعدالة قضيتها وسلامة أهدافها.
وأتذكر أثناء حصار بيروت عام ١٩٨٢ زارنا في موقعنا العسكري في منطقة الفاكهاني في صباح اليوم التالي الذي أعقب القصف الصهيوني العنيف لمدينة بيروت براً وبحراً وجواً، والذي استمر ثماني عشرة ساعة متواصلة، حيث تغيرت معالم المدينة البطلة، وكان يسير بين الأنقاض والبيوت والمكاتب المهدمة، واذ بأحد الصحفيين الأجانب يقترب منه ويسأله: دكتور جورج ماذا يوحي لك هذا القصف وهذا الدمار؟ وأجاب قائلاً: المزيد من حب السلام، المزيد من حب الأطفال، المزيد من الحقد على العدو المجرم والمتوحش، المزيد من الإصرار والإيمان والتفاؤل لمواصلة القتال ضد الظلم والقهر والعدوان. وأضاف قائلاً: إن ما تشاهده هو خير دليل على ضعف وتوتر وقلق هذا العدو الصهيوني الذي يسير عكس تيار التاريخ والذي لا يمكن التعايش معه ومع دوره ووظيفته الاستعمارية الغاشمة.
غياب جورج حبش ليس إلا حضوراً من نوع جديد، ولا نكتب عن الحكيم في الذكرى السنوية الأولى لرحيله لتكريم تقتضيه المناسبة أو وفاء لرجل ثائر، وقائد تاريخي متميز وشجاع، بل نكتب لأننا نتمسك بالقيم والأهداف والمبادئ السامية التي عاش واستشهد في سبيلها.
ليس الحكيم موضوعاً، لأنه حاضر فينا بكل قوة، ملهماً ومعلماً وقائداً وثائراً ورمزاً تتجسد فيه أسمى وأنبل قيم العطاء والتضحية والإخلاص والتفاني والوفاء.
لقد خرجت الناس في وداع جورج حبش يوم رحيله قبل عام على امتداد ارض الوطن، في المحتل من أرضنا عام ،١٩٤٨ وفي الضفة والقطاع والقدس، وفي كل مواقع اللجوء والشتات في سوريا ولبنان والأردن وعلى امتداد الأرض العربية وفي المنافي البعيدة في أميركا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكل هذا كان يعبر ببساطة شديدة عن تمسك الناس والجماهير بقضيتها وتمسكها بمبادئها وأهدافها العادلة، لأنها رأت في جورج حبش الضمير الحي المعبر عن النهج السياسي المبدئي السليم.
عندما خرجت الجماهير معبرة عن الوفاء لهذا القائد الفلسطيني والعربي الكبير، فإنها كانت تؤكد تمسكها بثوابتها وحقوقها الوطنية غير القابلة للمساومة والمقايضة وخاصة حقها في العودة إلى أرضها وديارها التي هجرت منها قسراً عام .١٩٤٨
لم يكن الدكتور جورج حبش سياسياً محترفاً، بل كان مناضلاً صادقاً يريد أن يستعيد وطنه ليعيش شعبه بكرامة على أرض هذا الوطن.
قبل حصول النكبة عام ١٩٤٨ لم يكن يميل إلى السياسة كان يحب الموسيقا والسباحة وكان طالباً متفوقاً ذهب الى بيروت ليكون طبيباً، ولكن الجريمة الكبرى، جريمة اقتلاع الشعب العربي الفلسطيني من أرضه ودياره بقوة السلاح والإرهاب وتزوير حقائق التاريخ أحدثت صدمة كبيرة وعميقة في تفكيره وقلبت مجرى حياته رأساً على عقب.
شاهد الناس وهي تخرج من مدينة اللد الى المجهول وشاهد المآسي والإرهاب الصهيوني الذي لا يوصف فقرر الرد على ما جرى وهذا ما جعله مع رفاقه يؤسس حركة القوميين العرب، وبعد ذلك الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، لأنه شعر أن من واجب كل فلسطيني وعربي أن يرد على الجريمة.
كان ديموقراطياً الى أبعد الحدود، يكره القيادة الفردية ويكره الاستئثار، وكان يقول دائماً أن العقل الجماعي هو الذي يمكن أن يقدم الفكرة الصائبة.
ورغم كل مكانته كقائد تاريخي مؤسس وقائد عملي أول للجبهة الشعبية وهيبته وحب رفاقه له وشخصيته الإنسانية المؤثرة، إلا أنه كان يلتزم بقرارات الهيئات القيادية إذا تعارضت في بعض الأحيان مع قناعاته الشخصية، ولذلك كان من أهم انجازاته أنه بنى وأسس حزباً ديموقراطياً تحكمه المؤسسات والقيادة الجماعية.
كان عاطفياً إلى أبعد الحدود وصادقاً بكل معنى الصدق، تسيل منه الدموع عندما يلتقي والدة شهيد أو جريح.
إن كل التحولات والنضالات في فكر وحياة جورج حبش خلال العقود الستة الماضية كانت من أجل فلسطين. البوصلة تحرير فلسطين، الفكر من اجل فلسطين، السياسة من اجل فلسطين، التنظيم من أجل فلسطين، كان واضح الرؤية، عميق التفكير ملتصقاً بشكل كامل بأهداف شعبه وأمته.
مرت تجربته النضالية العربية والفلسطينية بمنعطفات كبيرة وتطورات عديدة، ولكن على الرغم من كل التطورات والتحولات فإن تجربة الحياة بلورت في ذهنه مجموعة من الثوابت كان يؤكد عليها باستمرار ويعيدها على مسامعنا باستمرار أبرزها:
١ـ سلامة الخط السياسي من خلال التأكيد على حقيقة الكيان الصهيوني ككيان عنصري إجلائي استيطاني مرتبط بالامبريالية، يمثل أسوأ ظاهرة استعمارية في هذا العصر لا يمكن التعايش معها أو التسليم بوجودها.
٢ـ ترابط النضال الوطني الفلسطيني مع النضال العربي وان قضية فلسطين قضية عربية، صحيح أن إبراز الشخصية الوطنية الفلسطينية كنقيض للمشروع الصهيوني الذي يستهدف تبديد وطمس الهوية الفلسطينية أمر هام وضروري، ولكن في الوقت ذاته لا بد من التأكيد على قومية المعركة، وترابط النضال الوطني الفلسطيني الوثيق والجدلي مع نضال أمتنا العربية.
٣ـ أهمية بناء جبهة عريضة على المستوى الفلسطيني والعربي تضم التيارات والاتجاهات الفكرية والسياسية المناضلة والمكافحة كافة، القومية واليسارية والإسلامية لمواجهة المشروع الصهيوني الاستعماري الذي يستهدف المنطقة بأسرها، وتغليب المصالح العليا للشعب والأمة على أية مصالح فئوية أخرى.
٤ـ ترابط أشكال النضال كافة وفي طليعتها المقاومة المسلحة كأرقى شكل كفاحي وخيار استراتيجي تفرضه طبيعة العدو العنصري الاستيطاني الذي نواجهه، لكن دون التقليل من أهمية الأشكال النضالية الأخرى كافة.
٥ـ أهمية وضرورة الربط الدقيق والواضح بين الاستراتيجية والتكتيك وعدم جعل التكتيك ينتهك الاستراتيجية او يضرب مرتكزاتها وثوابتها.
٦ـ أهمية الربط بين النضال الوطني والقومي التحرري والنضال الطبقي الاجتماعي، لأن معركة التحرر الوطني ليست معزولة عن بعدها ومضمونها الاجتماعي.
٧ـ ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية الفلسطينية باعتبارها السلاح الضروري في مرحلة التحرر الوطني لمواجهة العدو الصهيوني، وأهمية التعددية الفكرية والسياسية والاحتكام للخيار والحوار الديموقراطي في معالجة التناقضات الداخلية.
٨ـ أهمية ترابط وتكامل حلقات النضال الفلسطيني والعربي والأممي في مواجهة المشروع الامبريالي الصهيوني الذي يشكل خطراً على الإنسانية بأسرها.
لا شك في أن مسيرة القائد الكبير الدكتور جورج حبش سيكتب عنها الكثير، لأنها مسيرة حافلة بالدروس والاستخلاصات، مسيرة الآمال والآلام التي عاشها الشعب الفلسطيني منذ عقود طويلة.
وكما قال شاعرنا الكبير الراحل محمود درويش في كلمة بمناسبة ذكرى الأربعين لرحيل الحكيم: »رحل جورج حبش في عام النكبة الستين، دون أن يشفى من جراح النكبة، لا لأنها كانت تراجيديا تاريخية كبرى.. بل لأنها ما زالت مستمرة.
([)
عضو المكتب السياسي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
---------------------------------------------------------
وا معتصماه ! : أمجاد الجنرالات و عالم الصغار

تقول الأسطورة التي صدقناها أن السلطان المحاط بالجنرالات قد هب ذات يوم على استغاثة امرأة فأمر جنرالاته بالتوجه إلى عقر العدو , فقتل و شرد ردا على ما فعله إمبراطور الأعداء بأهلنا , فانتصرنا نصرا مبينا , نصرا تاريخيا ما يزال ;يلهم; الناس الذين يهاجمهم العدو حتى اليوم , الذين ما زالوا ينتظرون جنرالات السلطان , سلطانا ما سيرسل خيله , و تصبح قضية صراعنا مع العدو تتعلق بعدد الدبابات و الطائرات ونوعيتها و خصائصها , حفظنا أسماء الجنرالات عن ظهر قلب و رتبهم و عدد النجوم على أكتافهم , و أنواع الصواريخ و مدياتها و الدبابات و عدد أطقمها و مقدار ما تستطيع حمله من قذائف , تناقشنا عن أفضل الطائرات , قارنا الميغ بالميراج و الفانتوم , و هللنا لخيل المعتصم القادمة أو التي ستأتي لا محالة , و هللنا لصلاح الدين , و تحولت قضية تتراكم فيها أسماء الجثث , جثث فقراء مثلنا ذنبهم أنهم فلسطينيون أو لبنانيون أو جولانيون أو مصريون وحتى عراقيون , بسرعة غريبة فاجرة , إلى قضية انتظار خيل صلاح الدين أو المعتصم , و في كل مرة سقط فيها المزيد من الموتى كنا ننادي على تلك الخيل التي لا تأتي , و ننتظر , في كل مرة كانت فيها سكين القاتل تحتز المزيد من الرؤوس كنا نوغل في التساؤل , أين هو صلاح الدين , أين الجنرالات , و كنا ننظر في وجوه سلاطيننا و جنرالاتهم الذين نعرفهم جيدا في عصر التلفزيون و نتساءل : من منهم صلاح الدين ؟ أيهم المعتصم ؟ و يسيل الدم دون توقف , و لا خيل تأتي , ذات يوم أغار إمبراطور الروم على زبطرة , مسقط رأس المعتصم , و بعدها ملطية فمثل بمن صار في يده من المسلمين و سمل أعينهم و قطع آذانهم و أنوفهم ,عندما بلغ الخبر المعتصم سأل : أي بلاد الروم أمنع و أحصن ؟ فقيل عمورية و هي مسقط رأس توفيل إمبراطور الروم , و لم تكن قد غزيت من قبل , فتجهز المعتصم جهازا لم يتجهزه خليفة قبله من السلاح و العدد و الآلة ... و بعد أن تغلب على جيش الإمبراطور حاصر عمورية و فتحها عنوة بالسيف , ثم أقبل الناس بالأسرى و السبي من كل وجه حتى امتلأ المعسكر فأمر المعتصم أن يميز الأسرى فيعزل أهل الشرف و القدر من الروم في ناحية و يعزل الباقين في ناحية , و عندما أراد المعتصم العودة إلى الثغور , و هي أول عمران في دولته من جهة العدو , سلك طريقا قليل الماء , ;فسار في طريق نحوا من أربعين ميلا , ليس فيه ماء; , فكان كل من امتنع من الأسرى أن يمشي معهم لشدة العطش ضربوا عنقه , فدخل الناس في البرية فأصابهم العطش فتساقط الناس و الدواب و قتل بعض الأسرى بعض الجند و هرب , و قال الناس للمعتصم : إن هؤلاء الأسرى قد قتلوا بعض جندنا , فأمر عند ذلك بتمييز من له القدر منهم فعزلوا ناحية ثم أمر بالباقين فأصعدوا إلى الجبال و أنزلوا إلى الأودية فضربت أعناقهم جميعا ( تاريخ الأمم و الملوك للطبري )......قال أبو تمام في فتح عموريةالسيف أصدق أنباء من الكتب في حده الحد بين الجد و اللعبلقد تركت أمير المؤمنين بها للنار يوما ذليل الصخر و الخشبغادرت فيهم بهيم الليل و هو ضحى يقله وسطها صبح من اللهبلقد صدقنا الأسطورة , صدقنا أن السلطان يغضب لدماء و صرخات الناس , الناس العاديين منا , أنه في يوم غضب ذلك السلطان و أمر الخيل ليفجر الأرض تحت الغزاة , نسينا أننا و الروم ننقسم إلى أهل القدر و الشرف , الذين لا يقتلون و لا يعطشون , و غيرهم ممن يموت و يجوع و يقتل و يسبى , صدقنا أن السلاح بيد الجنود هو من أجلنا , من أجل حريتنا و أرواحنا , لا من أجل الاستيلاء على حريتنا و أرواحنا و ليس من أجل نهبنا و ليس من أجل سادتهم , صدقنا أن أبا تمام يمدح الفتح لا الفاتح , أنه يمدح هزيمة عدونا , قاتلنا الأجنبي و لا يمدح ربا يمنحه الأعطيات , صدقنا أن أبا تمام , الذي يطل علينا اليوم من كل منابر السلطان , و يدلي بدلوه دفاعا عن سيده مدعيا الانزعاج من موتنا بيد قاتلنا الأمريكي الإسرائيلي , يأبه لنا , كسيده..قتلنا الجنود في الوحدات و تل الزعتر , كنا حروبهم الوحيدة , كانت بيوتنا هي ساحة حروبهم الوحيدة , من حماة إلى حلبجة , من سيدي إفني إلى المحلة , كنا انتصاراتهم الوحيدة , من الصعيد إلى الصحراء الكبرى , من الفالوجة إلى النجف , من صبرا و شاتيلا إلى مخيم نهر البارد , إلى الحرم في مكة , من الأنفال إلى زئير الأسد , من سجن صيدنايا إلى الدويقة , صنعوا أمجاد جنرالاتهم و سلاطينهم , على أكوام الجثث , فاستحق الجنرال أوسمة جديدة على صدره و استحق السلطان مديح أبي تمام......قلت لكم مراراإن الطوابير التي تمر..في استعراض عيد الفطر و الجلاءلا تصنع انتصارا....إن المدافع التي تصطف على الحدود , في الصحارىلا تطلق النار إلا حين تستدير إلى الوراء....قلت لكم في السنة البعيدةعن خطر الجنديعن قلبه الأعمى , و همته القعيدةيحرس من يمنحه راتبه الشهريو زيه الرسمي.......قلت لكم ..لكنكم ..لم تسمعوا هذا العبثففاضت النار على المخيماتو فاضت الجثث !أمل دنقل , تعليق على ما حدث في مخيم الوحدات
مازن كم الماز

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا