Freitag, 9. Januar 2009


النصر للشعب الفلسطيني البطل
----------------------------------------------------------------------------------


أكبر التظاهرات خرجت في العاصمة الأردنية مطالبة بطرد السفير الاسرائيلي
آلاف العرب يتظاهرون لدعم غزة.. وصدامات بين فتح وحماس بالضفة

عواصم- وكالات

خرج مئات الآلاف من المتظاهرين إلى الشوارع في العالم العربي، عقب صلاة الجمعة 9-1-2009؛ لإظهار دعمهم لشعب غزة، والتنديد بالهجوم العسكري الإسرائيلي الذي دخل تقريبا أسبوعه الثاني. ورفع متظاهرون في عمّان والإسكندرية والدوحة والكويت وبغداد الأعلام الفلسطينية، وهتفوا بشعارات تأييد لغزة.

ولم تخل المظاهرات التي شهدتها رام الله -بالضفة الغربية- من الصدامات، لكن هذه المرة بين أنصار فتح وحماس. فقد شارك آلاف الفلسطينيين في تظاهرتين منفصلتين؛ واحدة دعت لها حماس التي تسيطر على قطاع غزة، والثانية دعت لها الفصائل الوطنية، وخصوصا حركة فتح. وتجمع المتظاهرون في وسط رام الله إثر صلاة الجمعة.


وأوقفت قوات الأمن الفلسطينية التي انتشرت بكثافة متظاهرين كانوا يرفعون شعارات تؤيد حماس، وجناحها العسكري. واشتبك أنصار حماس بالأيدي مع أنصار فتح.

وأطلقت قوات الأمن قنابل مسيلة للدموع، واستخدمت الهراوات لتفريق المتظاهرين الذين تم نقل 13 منهم إلى المستشفى, بحسب شهود ومصادر طبية.

وانطلقت تظاهرة فتح من مقر السلطة الوطنية الفلسطينية، حيث تم تنظيم صلاة على روح ضحايا الهجوم الإسرائيلي على غزة.

وفي الخليل جنوب الضفة الغربية, تظاهر نحو 3 آلاف فلسطيني -بدعوة من حماس- في القسم الذي تسيطر عليه إسرائيل من المدينة. وألقوا حجارة على الجنود الإسرائيليين الذين ردوا بإطلاق العيارات المطاطية والغاز المسيل للدموع.

وفي نابلس شمال الضفة الغربية, هتف آلاف المتظاهرين "الموت لإسرائيل"، ورددوا شعارات تدعو للوحدة الوطنية الفلسطينية. وقاموا بإحراق العلم الإسرائيلي.

وفي القدس المحتلة، اندلعت صدامات في بعض الأحياء إثر صلاة الجمعة بين شبان فلسطينيين والشرطة الإسرائيلية. وألقى فلسطينيون -كان معظمهم ملثما- زجاجات حارقة وحجارة على قوات مكافحة الشغب الإسرائيلية التي ردت بإطلاق قنابل مسيلة للغاز. ونشرت الشرطة الإسرائيلية مئات من عناصرها في القدس الشرقية، وحدَّت من دخول المصلين إلى المسجد الأقصى.

مئات الآلاف في عمّان
مئات الألوف تظاهروا بالأردن


أما أكبر التظاهرات فشهدتها العاصمة الأردنية عمّان، حيث رفع مئات الآلاف من المتظاهرين صورا للرئيس الفنزويلي "هوغو شافيز" الذي طرد السفير الإسرائيلي من البلاد. وتجمع متظاهرون قرب السفارة الإسرائيلية، وطالبوا بطرد السفير، لكن قوات الأمن منعتهم من الوصول إلى مبنى السفارة.

كذلك في مصر، تظاهر أكثر من 50 ألف شخص بالإسكندرية -كبرى مدن شمال مصر- وشجبوا الهجوم الإسرائيلي. وندد المتظاهرون، الذين كان في طليعتهم نواب الإخوان المسلمين في البرلمان, بـ "تواطؤ" الحكومات العربية مع حصار إسرائيل للقطاع. وهتف المتظاهرون "تسقط إسرائيل ومعها كل عميل"، و "غزة اعذرينا فتح (معبر) رفح مش (ليس) بأيدينا"، في إشارة إلى معبر رفح (بين مصر وقطاع غزة) الذي ترفض الحكومة المصرية فتحه في غياب وجود ممثلين للسلطة الوطنية الفلسطينية والمراقبين الأوروبيين عند المعبر.

ورافق المتظاهرين الآلاف من عناصر شرطة مكافحة الشغب، الذين كان يفترض أن يمنعوا المظاهرات، لكنهم اضطروا إلى التراجع إزاء العدد الكبير للمتظاهرين.

متظاهرون كويتيون

وفي الكويت، تظاهر حوالي 3 آلاف شخص، من مواطنين ومقيمين، تنديدا بالعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، وبما اعتبروه مشاركة من قبل بعض العرب في الحصار على القطاع. وانطلق المتظاهرون بعد صلاة الجمعة في مسيرة من أمام مسجد الدولة في العاصمة الكويت، وهتفوا ورفعوا شعارات منددة بإسرائيل وداعمة لحماس.

وهتف المتظاهرون "يا للعار يا للعار عربي يشارك في الحصار", وقد ساروا في مسيرة مرت أمام مقر الحكومة, ثم تجمعوا أمام مقر مجلس الأمة. وشارك عدد من النواب في التظاهرة، وقال النائب الإسلامي جمعان الحربش إنه سيتم إطلاق حملة لجمع التبرعات من أجل غزة اعتبارا من غد السبت.

وفي قطر، طالب رجل الدين المصري البارز يوسف القرضاوي بأن يكون اليوم الجمعة "يوم الدعم لغزة"، فألقى خطبة الجمعة في أحد مساجد العاصمة القطرية الدوحة، وهاجم خلالها سياسة "الكيل بمكيالين" للولايات المتحدة، و"تورط واشنطن في المخطط الصهيوني". بعدها، خرج متظاهرون من المسجد إلى الشوارع حاملين الأعلام القطرية والفلسطينية وهم يرتدون الكوفيات أو الوشاح الفلسطيني التقليدي.

تضامن عراقي
طفلة تش
ارك بالمظاهرات

كما انطلقت تظاهرات في بعض أنحاء العراق تضامنا مع الفلسطينيين، وتنديدا بالعدوان الذي أوقع ما لا يقل عن 770 قتيلا وحوالي 3 آلاف جريح. ففي الأعظمية, أبرز معاقل العرب السنة في بغداد, انطلق بضعة آلاف من مختلف مساجد الحي وتجمعوا في الساحة المواجهة لمسجد "الإمام الأعظم" أبو حنيفة النعمان حاملين لافتات تندد بالعدوان الإسرائيلي.

وطالب المتظاهرون المجتمع الدولي بالتدخل لوقف إطلاق النار ومنع "قتل الأبرياء" ورددوا شعارات بينها "فلسطين ما تنباع فيها رجال كلها سباع"، و"فلسطين عربية.. لتسقط الصهيونية"، و"خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود".
كما رفعت لافتات كتب عليها "أهالي الأعظمية يستنكرون الصمت العربي والدولي".

وفي الفلوجة (50 كلم غرب بغداد), المعقل السابق للمقاتلين العرب السنة, تظاهر المئات فور الخروج من المساجد وتجمعوا في وسط المدينة مرددين هتافات معادية لإسرائيل، وطالبوا بوقف الغارات الإسرائيلية على غزة. وأحرق المتظاهرون، الذين تفرقوا بعد أقل من نصف ساعة, علم إسرائيل.

أما في تكريت (181 كلم شمال بغداد), مسقط رأس الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، فناشد الخطباء المجتمع الدولي والعالمين العربي والإسلامي الوقوف إلى جانب غزة. ودعوا إلى "الوقوف بوجه الهجمات التي يتعرض لها أهالي غزة، وضرورة تقديم كافة المساعدات", مطالبين بـ"فتح المعابر وفك الحصار عن غزة".

كما تجمع نحو ألفي متظاهر في مدينة الصدر، مرددين هتافات مثل "كلا كلا أمريكا كلا كلا إسرائيل", كما أحرقوا علمي أمريكا وإسرائيل. ولم تنطلق تظاهرات في النجف، إلا أن إمام الجمعة صدر الدين القبانجي أدان العدوان، واعتبر أن "مجلس الأمن يعطي مهلة لإسرائيل ما دامت قادرة على الاستمرار في الحرب".
زينات فقدت 30 من أفراد عائلتها.. و"العربية.نت" تزور اللاجئين بالمدارس
آلة الحرب الإسرائيلية تخلّف جثثاً متعفنة بغزة وأطفالا يتضورون جوعاً

الجثث متكدسة في الشوارع

غزة- علا المدهون، وكالات

تعفنت الجثث بعدما رقدت لفترات طويلة في الأماكن التي قتلت فيها. أطفال يتضورون جوعا لأنهم تركوا لا حول لهم ولا قوة بعد مقتل أمهاتهم، بينما تقترب الحرب في غزة من نهاية أسبوعها الثاني.

وتصاعدت حصيلة القتلى في صفوف المدنيين، الخميس 8-1-2009، عندما حوّل قصف الجيش الإسرائيلي بأسلحة شديدة الانفجار، المزيد من الأهداف في غزة إلى ركام، وفي بعض الأحيان يخطئ الهدف.

ووسط هذه الحرب التي تستخدم فيها أسلحة حديثة تماماً، توجد مشاهد مروعة لم تكن معروفة في تاريخ الصراع الإنساني.

وقال خالد، وهو سائق سيارة إسعاف في غزة ذهب مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى حي الزيتون "قمنا بإجلاء 90 شخصا على قيد الحياة كانت تقطعت بهم السبل داخل منازلهم وبينهم العديد من الأطفال". وقال "كان منظرهم مروعا. كانوا يعيشون بدون ماء وبدون طعام لأيام عديدة طويلة". وعثر الفريق على 4 أطفال صغار بجوار جثث أمهاتهم القتيلات.

وقال طبيب يدعى عوني إن الدبابة كانت على بعد 150 مترا عندما فجرت منزله في حي التفاح بشمال غزة. وقال "كنت أجلس داخل الغرفة عندما دوى صوت انفجار وهرعت إلى الصالة وشاهدت ابني عبد الرحيم وسألته أين أمه وأخوه يوسف؟". وأضاف "وجدت زوجتي ألبينا وقد انشطر جسدها إلى نصفين، وابني يوسف وقد نسف تماما، وتمكنت من التعرف عليه فقط من أسنانه". وكانت زوجته الأوكرانية المولد التي تبلغ 37 عاماً، رفضت مغادرة غزة، بينما لم يزد عمر ابنه الراحل عن 18 شهراً.
مأساة زينات
وشهد حي الزيتون مأساة أخرى، لزينات السموني، التي ظل ابنها ينزف حتى الموت تحت أنقاض منزلهم الفقير، من دون أن يتمكن المسعفون من الوصول إليه، فيما قضى زوجها و4 من أبنائها، بالإضافة إلى نحو 25 من أفراد عائلتها في القصف. وتضيف زينات (40 عاما) التي ترقد على سرير في مستشفى الشفاء باكية "قتلوا أفراد عائلتي وابني ظل ينزف ليومين, وقد ناشدنا الصليب الأحمر والهلال الأحمر ووكالة الغوث ولكن من دون جدوى حتى استشهد من في البيت". وتصرخ "أقول للشعب الإسرائيلي: الله ينتقم منه".

وتتابع "كنا في أمان الله أنا وأولادي وزوجي وزوجته الثانية وأولادها، هجم علينا الجنود الإسرائيليون وصاروا يطلقون النار ونحن نصرخ, فأطلقوا النار على زوجي وهو رافع يديه" وأردوه.

ولم يبق لزينات إلا طفلتها الرضيعة التي ولدت قبل 20 يوما، وابنتها المصابة إصابة خطرة والتي أحضرها المسعفون إلى المستشفى على عربة يجرها حمار, إضافة إلى ابنها فرج.
اما حلمي السموني (24 عاما) ففقد ابنه محمد البالغ 5 أشهر ونصف شهر، وقال "استشهد برصاصة غدر وهو في أحضان أمه. وكان يعاني الجوع لمدة 3 أيام بسبب الحصار. لقد جمع الأعداء الصهاينة 100 شخص في بيت واحد وأخذوا يدكونه بطائرات الهليكوبتر من دون شفقة أو رحمة".
استهداف المدارس

ولا يعرف الفلسطينيون الأمان حتى حين يلجأون للمدارس التابعة للأونروا، حيث تحولت المدارس ذاتها إلى أهداف للطائرات الإسرائيلية. وزارت "العربية.نت" عدة مدارس تابعة للوكالة الدولية، من بينها مدرسة بنات جباليا الإعدادية "ج" ومدرسة "أسماء" المشتركة "أ" في مخيم الشاطئ غرب غزة، حيث مئات الفلسطينيين الهائمين على وجوههم، بينما يحشر عشرات الأشخاص داخل الفصل الدراسي الواحد، لتوفر لهم الأونروا المياه والطعام وبعض الفراش والأغطية والبطانيات.

ويقول الحاج أبو زهير العمصي (55 عاما) إنه لجأ للمدرسة بعدما هدم منزله في منطقة السيفة شمال القطاع، وإلقاء الطائرات منشورات إسرائيلية تطالب بمغادرة السكان خلال ساعات. وتابع "جئت مع عائلتي هربا من القصف، لاعتقادنا أنه سيكون هنا مكان آمن، لكننا فوجئنا بقصف المدرسة التي يرفرف عليها علم المنظمة الدولية، فقتل 3 رجال كانوا متوجهين إلى منطقة الحمامات".

ويتساءل محمد السودة (30 عاما) "إلى أين سنذهب؟ نحن لا نستطيع الهرب خارج قطاع غزة لأن الحدود مغلقة.. في البيت الموت يحاصرنا، وفي مدارس الأونروا القتل يلاحقنا، والشارع أخطر من المدرسة".

أما الحاجة أم ابراهيم شاهين، فتشكو من تركها كل ما تملك في بيتها، لتلجأ إلى مدارس الأونروا خوفاً من الموت الذي يهددها وأبناءها. وتقول إن الجيش الإسرائيلي دمر منزلهم وجرف أراضيهم الزراعية.
طلب لجنة تحقيق

وفي لقاء مع "العربية.نت" قال عدنان أبو حسنة، المستشار الإعلامي للأونروا، إن عدة مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين تعرضت إلى هجمات متعددة من قبل الجيش الإسرائيلي حيث تم إطلاق صاروخ من طائرة إسرائيلية باتجاه مدرسة أسماء، ما أسفر عن مقتل 3 مدنيين.

وأشار إلى أن مدرسة الشوكة في مخيم رفح للاجئين أصيبت ببعض الأضرار أيضا بسبب القصف الإسرائيلي فيما أصيب 7 من العاملين في مقرات تابعة للأونورا في مخيم البريج وسط قطاع غزة بجراح حالة اثنين منهم خطيرة جدا.

وأضاف "لقد أبلغنا الجانب الإسرائيلي بإحداثيات كافة منشآت ومدارس الأونروا لتجنب المس بها"، مشيراً إلى أن المنظمة طالبت بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة حول تعرض منشآت الأمم المتحدة والأونروا للقصف.

-------------------------------------------------------------
البربرية ضد غزة: ليست اسرائيلية فقط... بل أورو ـ امريكية أيضا

صبحي حديدي

09/01/2009

على نحو ما، بل على أكثر من نحو في الواقع، الحرب البربرية الوحشية الهمجية (وليعذرنا العقلانيون العرب إذْ نصرّ على استخدام هذه الصفات، مرّة تلو الأخرى)، التي تتعرّض لها غزّة منذ أسبوعين، ليست حرباً إسرائيلية فقط، بل هي حرب إسرائيلية ـ أمريكية مشتركة في المقام الثاني، وهي في المقام الثالث حرب إسرائيلية ـ أوروبية، لكي لا نقول غربية في العموم.
صحيح أنّ البرابرة على الأرض يحملون الجنسية الإسرائيلية، إلا أنّ السلاح أمريكي بنسبة 90'، والتغطية السياسية للعدوان، فضلاً عن مختلف أشكال التعتيم الإعلامي، أمريكية ـ غربية بامتياز، والحديث هنا يخصّ الحكومات والمؤسسات وليس الشعوب ذاتها، التي عبّرت عن مواقف مختلفة هنا وهناك.
وفي وسع المرء أن يبدأ من مواقف وزراء الخارجية الغربيين في اجتماعات مجلس الأمن الدولي، قبل يومين، ثمّ يعود إلى تصريح الحكومة التشيكية (بالنيابة عن رئاسة الإتحاد الأوروبي)، أنّ العمليات العسكرية الإسرائيلية دفاعية وليست هجومية؛ وفلسفة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، في تحميل 'حماس' مسؤولية العدوان؛ ومعزوفة الرئيس الأمريكي جورج بوش المكرورة، حول تنزيه إسرائيل من كلّ وأي ذنب. أمّا إذا ذهب المرء إلى أفراد مثل جون بولتون، المندوب الأمريكي السابق في مجلس الأمن الدولي؛ أو فرانسوا ليوتار، وزير الدفاع الفرنسي الأسبق؛ فإنّ الأخير يزمع السفر إلى إسرائيل للتضامن مع المستوطنين الإسرائيليين على الحدود مع غزّة، والأوّل يحثّ البيت الأبيض على انتهاز الفرصة وقصف المواقع النووية الإيرانية كوسيلة مثلى لدعم إسرائيل!
ولكن... هل من جديد في هذا كلّه؟ وهل تصحّ فينا حكمة كعب بن زهير: ما أرانا نقول إلا رجيعاً، ومعاداً من قولنا مكرورا؟ نعم، لأنّ القسط الأعظم من هذه التفاصيل تكرّر ويتكرّر، أو تردّد أو يتردّد رجيعه بقوّة، في وقائع سابقة؛ ولا، في الآن ذاته، لأنّ لكلّ واقعة علاماتها الفارقة في مستوى البربرية، وأبعادها المنفردة في عمق المأساة المرشحة للإستقرار عميقاً في ذاكرة الضحية. وعلى سبيل المثال، في السفسطة الأمريكية ـ الفرنسية حول الفوارق بين وقف إطلاق للنار لا يعيد الأمور إلى ما قبل 20/12/2008، أو هدنة دائمة تُقعد الصواريخ الفلسطينية وتضمن أمن إسرائيل دون أن ترفع الحصار بالضرورة، ألا نتذكّر الجدل البيزنطي الذي شهدته بروكسيل صيف 2006؟ آنذاك غرقت ديمقراطيات الإتحاد الأوروبي في معمعان التفريق اللفظي بين 'وقف إطلاق النار' و'وقف الأعمال العدائية'، وأمّا الوحش الإسرائيلي البربري الهمجي فقد كان يواصل الإجهاز على المزيد من المدنيين في لبنان، فيقتل عشوائياً، ولا يُبقي حجراً على حجر، برّاً وجوّاً وبحراً...
وفي الماضي، كانت صيغة الكليشيه المعتادة في اندلاع حروب إقليمية هي أن يسارع المجتمع الدولي إلى مطالبة الأطراف بوقف إطلاق النار فوراً، سواء كان الدافع هو التقليد البروتوكولي الصرف، أم فتح الباب أمام المساومات والصفقات وتحسين شروط التفاوض مع الخصم. الآن لم يعد المجتمع الدولي حريصاً على ورقة التوت إياها، وفي مثال عدوان 2006 رأت الولايات المتحدة أنّ وقف إطلاق النار 'غير مفيد الآن'، وفي العدوان الراهن على غزّة ترى أنه 'غير ممكن' مع استمرار إطلاق الصواريخ الفلسطينية.
كذلك اتضح ـ من جديد... كما في جديد العتيق! ـ أنّ أوروبا العملاقة الموحدة، القارّة العجوز العريقة، وأمّ أنظمة الإستعمار وفلسفات الأنوار والأنظمة الديمقراطية في آن معاً، عاجزة تماماً عن اعتماد سياسة خارجية مستقلة قيد إنملة عن تلك السياسات التي تعتمدها الولايات المتحدة، إزاء سلسلة طويلة من الملفات الدولية الشائكة، وعلى رأسها قضايا الشرق الأوسط بالطبع. وإذا كان ساركوزي قد دخل على الخطّ وكأنه ما يزال يترأس الإتحاد الأوروبي (دون أن يخفي أنّ حرصه الشديد على أمن 'إسرائيل، الديمقراطية الكبرى'، كان في صلب وساطته)، فإنّ الرئاسة التشيكية للإتحاد الأوروبي أعادت الأمور إلى نصابها القديم، فاقتفت درب واشنطن في الإنحياز الأعمى للدولة العبرية.
المثال الثالث، معاصرنا وحديث العهد دائماً، كان موضوعه التأييد الأوروبي الأعمى للغزو الأمريكي للعراق، حين اختار حفنة من قادة كبريات الديمقراطيات الغربية (سبعة بالتمام والكمال: الإسباني خوزيه ماريا أثنار، البرتغالي خوزيه مانويل باروسو، الإيطالي سيلفيو برلسكوني، البريطاني توني بلير، التشيكي فاكلاف هافل، الهنغاري بيتر ميجيساي، البولوني لاشيك ميللر، والدانمركي آنديرس راسموسن)، صحيفة 'التايمز' البريطانية لتوقيع بيان مشترك يدعو إلى الحرب ضدّ العراق. وفي اللغة والروحية، كان النصّ يتجرّد علانية من الضمير، ويمارس قلّة احترام الذات، واحتقار الشعوب، وغضّ البصر عن عذابات البشرية.
الفرسان السبعة لم يترددوا في رفع الفزّاعات ذاتها التي رفعها البيت الأبيض آنذاك، بل أضافوا إليها جرعة من المزاودة في الإعراب عن الإفتتان بالولايات المتحدة (والغمز بالتالي من الدول الأوروبية الأخرى التي لم توقّع هذا النصّ، وفي طليعتها فرنسا وألمانيا)؛ وجرعة ثانية من المزاودة على دور الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي: 'نحن في أوروبا نرتبط مع الولايات المتحدة بعلاقات صمدت أمام اختبار الزمن. فبفضل شجاعة وسخاء وبُعد نظر أمريكا، بصفة أساسية، نجحنا في التحرّر من شكلين من أشكال الطغيان دمّرا القارّة في القرن العشرين: النازية والشيوعية. وبفضل التعاون المستمرّ بين أوروبا وأمريكا تمكنّا، أيضاً، من ضمان السلام والحرية في القارّة. والعلاقات هذه ينبغي أن لا تكون ضحية محاولات النظام العراقي المستمرة لتهديد الأمن الدولي'.


آنذاك، كان وزير الدفاع الأمريكي دونالد رمسفيلد يرى في الحرب على العراق فرصة 'لاستئصال ازدواجية الموقف الأمريكي من استخدام القوّة، والتي خلّفتها فييتنام'، فضلاً عن تخليص البنتاغون من عقدة 'الضربات الصاروخية' التي طبعت الحقبة الكلينتونية. من جانبه كان ديك شيني، نائب الرئيس الأمريكي، يرى في الحرب على العراق فرصة لتخليص الوجدان الأمريكي من 'أشباح الستينيات: فقدان السلطة الأخلاقية، والإحساس بأنّ أمريكا تضمحلّ أو تسير في الطريق الخطأ'.

الفرسان السبعة من جانبهم اعتبروا الحرب فرصة لـ 'ضمان السلم والأمن العالميين'، وفرصة إضافية ــ وكذلك: فرصة
ثمينة! ــ لكي يبرهن مجلس الأمن الدولي على 'مصداقيته عن طريق ضمان الإلتزام التامّ بقراراته'. وكان يسيراً تماماً، وغير مدهش بالتالي، أن يتناسى الفرسان السبعة عشرات القرارات التي اتخذها المجلس ذاته في ملفّ الصراع العربي ـ الإسرائيلي، وظلّت حبراً على ورق لأنّ الدولة العبرية ترفض تطبيقها، هكذا ببساطة. وكان تحصيل حاصل أن يتناسى زعماء الديمقراطيات الأوروبية أنّ الرئيس الأمريكي لفظ عبارة 'دولة فلسطينية' مرّة واحدة في خطاب استغرق ساعة كاملة، وكأنه كان يقول إنّ ما تمارسه سلطات الإحتلال الإسرائيلية في فلسطين المحتلة من مذابح وحشية وممارسات بربرية لا يهدد السلم والأمن العالميين، أو لا علاقة له بهما أبداً!
وفي قلب السجلّ الكوني لعربدة الولايات المتحدة تظلّ العلاقة الأمريكية ـ الإسرائيلية حجر زاوية، حيث يتمّ تبادل المنافع مثل تناقل الاستراتيجيات، ويجري التضامن على مبدأ نصرة الحليف ظالماً أو مظلوماً. وذات يوم بعيد هذه المرّة ــ في سنة 1796! ــ حذّر الرئيس الأمريكي جورج واشنطن الأمّة الأمريكية من الإنخراط في 'ارتباط عاطفي' مع أية أمّة أخرى، لأنّ 'ذلك النوع من الإنخراط سوف يخلق وهماً عامّاً بوجود مصلحة مشتركة، والحال أنه لا توجد مصلحة مشتركة بين الأمم'. بعد أكثر من قرنين ارتأى جورج بول (الدبلوماسي المخضرم، وأحد أبرز مستشاري الرئيس الأمريكي الأسبق جون كنيدي) أن هذا الإرتباط العاطفي بين الولايات المتحدة والدولة العبرية بلغ درجة فاقعة صارخة فاضحة، تستدعي وضع كتاب كامل يرصد محطاتها منذ العام 1947 وحتى اليوم.
وجورج بول نصح الساسة الأمريكيين باعتماد مبدأ المثلّث في تمحيص العلاقة مع الدولة العبرية، بحيث يكون ضلع أوّل هو المصلحة القومية الأمريكية، وضلع ثان هو المصلحة القومية الإسرائيلية، وضلع ثالث هو المصلحة القومية العربية. الأيّام أثبتت، وما تزال، أن أضلاع المثلث الراهنة تسير علي نحو مختلف تماماً: ضلع أوّل هو المصلحة القومية الأمريكية، وضلع ثان هو المصلحة القومية الاسرائيلية، وضلع ثالث هو... المصلحة القومية لليهود الأمريكيين! أمّا المصلحة القومية العربية، فإنّ خير مَن يلقي بها إلى التهلكة، ويحيلها إلى هوامش النبذ والإهمال، هذه الأنظمة المستبدة الفاسدة الوراثية التابعة العاجزة، في طول العالم العربي وعرضه.

وما يجري في غزّة الشهيدة اليوم، على نهج ما جرى في لبنان صيف 2006 والعراق ربيع 2003، يعيد تظليل قسمات هذا النظام الدولي الذي استجدّ بعد سقوط جدار برلين وانهيار أنظمة الإستقطاب القديمة. الآن، بعد توسيع الحلف الأطلسي وغزو أفغانستان والعراق، لم يعد دهاقنة تحليل العلاقات الدولية مضطرين إلى تقليب الرأي في استقطاب أنغلو ـ ساكسوني (أمريكي ـ بريطاني) مقابل استقطاب أوروبي (فرانكو ـ ألماني)، وثالث آسيوي (هندو ـ صيني). صار في الوسع الحديث، اليوم، عن نظام أمريكي إمبراطوري، تشارك فيه أطراف 'المجتمع الدولي' على نحو من المحاصصة الوظيفية النسبية والتناسبية: للدولة العبرية أدوار غير تلك التي تتولاها بريطانيا، وعلى أستراليا أداء واجبات غير تلك الملقاة على عاتق اليابان، وفي وسع فرنسا أن تعترض أو تشاغب أو تتوسط، مثل ألمانيا أو إسبانيا، شريطة البقاء ضمن التعاقد الأعرض...
هذه، إذاً، محض مناسبة جديدة لتثبيت المزيد من قواعد تسيير العلاقات الدولية وفق نظام أورو ـ أمريكي، يُختصر بين الفينة والأخرى إلى مسمّى غائم مضلل هو 'المجتمع الدولي'، اختصر المفكر الأمريكي نوام شومسكي أخلاقياته في العبارة الوجيزة التالية: 'نحن السادة، وعليكم أن تمسحوا أحذيتنا'! وفي مقال حمل العبارة السالفة في عنوانه، اقتبس شومسكي وعد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحق رابين (الذي يتباكى عليه رجل مثل دافيد غروسمان) بأنّ 'الفلسطينيين سوف ينكسرون'، مستعيداً نبوءة المستعربين الإسرائيليين الأوائل، في سنوات النكبة وتأسيس الكيان: 'سوف يتحوّل الفلسطينيون إلى غبار بشر، وحثالة مجتمع'. وليس غريباً، في نظر شومسكي، أن تكون نظرات كهذه بمثابة محفّزات كبرة كي تطفح العنصرية الغربية تجاه الآخر العربي عموماً، والفلسطيني بصفة خاصة.

ويوم أمس تساءل الصحافي البريطاني روبرت فيسك، وهو المخضرم في تغطية ما حاق بالشرق الأوسط المعاصر من كوارث وغزوات ومجازر: 'هل نسينا 17.500 قتيل ـ جميعم مدنيون تقريباً، ومعظمهم من الأطفال والنساء ـ في غزو لبنان سنة 1982؛ و1700 مدني فلسطيني قتيل، في مذبحة صبرا وشاتيلا؛ و106 مدنيين لبنانيين، نصفهم من الأطفال، قُتلوا في مجزرة قانا، سنة 1996، داخل ملجأ تابع للأمم المتحدة؛ ومجزرة لاجئي مروحين اللبنانيين، سنة 2006، الذين أمرهم الإسرائيليون بإخلاء منازلهم ثمّ قُصفوا بالحوّامات؛ و1000 قتيل خلال القصف ذاته، معظمهم من المدنيين'؟


الجواب ببساطة: نعم، لقد نسي السادة القادة في واشنطن وباريس ولندن وبروكسيل، وسواها من عواصم الغرب، ولهذا فإنّ البربرية ضدّ غزّة ليست إسرائيلية فقط، بل أورو ـ أمريكية أيضاً.

' كاتب وباحث سوري يقيم في باريس

----------------------------------------------------------------

المخاطر المحيطة بعرب إسرائيل (+)
الدكتور عبدالله تركماني
في كلمة بثتها إذاعة الجيش الإسرائيلي قالت وزيرة الخارجية تسيفي ليفني " يمكننا أن نقول للمواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، الذين ندعوهم عرب إسرائيل، إنّ الحل لتطلعاتكم الوطنية موجود في مكان آخر ". وقبيل بدء مؤتمر أنابوليس في نوفمبر/تشرين الثاني 2007 قالت: إنّ الدولة الفلسطينية لن تكون فقط حلا للفلسطينيين الذين يسكنون في الضفة والقطاع. كما أعلن رئيس الوزراء أولمرت حينها بأنّ اعتراف السلطة الفلسطينية بإسرائيل دولة يهودية سيكون شرطا لمواصلة المفاوضات. أما بنيامين نتنياهو فهو الآخر كان قد صرح في خطابه خلال مؤتمر هرتزليا عام 2003 " نحن نواجه أيضا مشكلة ديموغرافية وهي تكمن ليس بعرب فلسطين بل بالعرب في إسرائيل ".
إنّ هذه التصريحات، وإن كان بعضها يأتي في سياق الحملة الانتخابية الإسرائيلية الحالية، فإنّ لها أبعادا أعمق وأكبر من ذلك، فهي حلقة في مسلسل من الأقوال والأفعال الرامية لتهجير ما تبقى من فلسطينيي إسرائيل من وطنهم، وهي نبتة تتغذى من مستنقع العنصرية المتفشية في أوساط سياسية ودينية وأكاديمية إسرائيلية.
ذلك أنّ ما يسمى " الخطر الديمغرافي " الفلسطيني، بات في مركز اهتمام مختلف الأحزاب الإسرائيلية، والدافع الأكبر لها البحث عن خيارات الانفصال عن الفلسطينيين، للحفاظ على طابع إسرائيل وصورتها كدولة يهودية. وقد انشغلت أوساط أكاديمية وسياسية بالمسألة الديموغرافية وبفكرة التبادل السكاني، محذرة من نسبة التكاثر الطبيعي لفلسطينيي إسرائيل (3.5% مقابل 1.2% لدى اليهود) الذين يناهز عددهم اليوم 1.2 مليون نسمة، وبذلك تسهم هذه الأوساط في التهيئة لنمو فكرة الترانسفير وتشكل له أرضا خصبة.
فمنذ المؤتمر الرابع لمؤتمر هرتزليا الاستراتيجي السنوي، الذي أكدت تقاريره أنّ التعادل الديموغرافي الفلسطيني/الإسرائيلي سيتحقق في العام 2020 بأقصى الحدود، أوصت مؤتمراته، للتغلب على " الشيطان الديموغرافي "، بتنشيط العمل على جلب المزيد من المهاجرين اليهود من مختلف بقاع الأرض، وتشجيعهم على الهجرة أينما كانوا ومهما كانت ظروفهم، وحض الحكومات الإسرائيلية على تأمين شروط استيعابهم، وأخذ قضية التوازن الديموغرافي بعين الاعتبار في أية مفاوضات مع الفلسطينيين. ولتحقيق هذا الهدف دعت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لسحب حقوق المواطنة من عرب إسرائيل، وتشجيعهم على مغادرة إسرائيل والتضييق عليهم، كما حصل في عكا مؤخرا، وإعداد مشاريع عملية من شأنها مقايضة الأراضي وتعديل الحدود بحيث تُعطَى أراضٍ إسرائيلية، مع سكانها العرب، إلى الأقطار العربية المجاورة مقابل أراضٍ بدون سكان.
إنّ الحديث عن يهودية إسرائيل بدأه الرئيس الأمريكي جورج بوش في خطابه أمام قمة العقبة في يونيو/حزيران 2003، حيث قال: إنّ من شأن قيام دولة فلسطينية ديمقراطية تعيش في سلام كامل مع إسرائيل أن يدفع إلى الأمام أمن وازدهار دولة إسرائيل، باعتبارها دولة يهودية. وعاد وشدد في أنابوليس على أنّ الولايات المتحدة الأمريكية ستحافظ على التزامها أمن إسرائيل كوطن للشعب اليهودي، وأنّ التسوية الموعودة ستؤدي إلى قيام فلسطين كوطن للفلسطينيين، تماما كما هي إسرائيل وطن للشعب اليهودي.
لقد كانت الطبقة الحاكمة الإسرائيلية ولا زالت تعتبر أنّ الدولة التي أقامتها بقوة السلاح على أرض فلسطين عام 1948 هي دولة يهودية، ودولة لليهود فقط. لكنّ هذه الهوية الدينية للدولة بقيت قناعة إسرائيلية داخلية، ولم تطرح من قبل كجزء من الخطاب الإسرائيلي للعالم. كما أنّ يهودية الدولة، وبعض مضامينها، كانت مثار جدل بين تيارات في الحركة الصهيونية، أي أنّ موضوع يهودية الدولة يتحول، كلما اقتربت ساعة الحقيقة السياسية، من موضوع ثانوي إلى موضوع حيوي، ومن مسألة تأملات فكرية إلى أجندة على جدول أعمال الدولة والمجتمع في إسرائيل، في شكل خطط وبرامج وسياسات.
إنّ اعتراف الأمم المتحدة بدولة إسرائيل في حدود قرار التقسيم رقم 181، لم يكن على أساس قومي أو عرقي أو عنصري، فقد نصت بنود هذا القرار على ضمان الحقوق السياسية والدينية والثقافية للفلسطينيين الذين أوقعهم قرار التقسيم داخل حدود الدولة الإسرائيلية. وبالتالي فإنّ مطالبة إسرائيل بالاعتراف بها كوطن قومي أو ديني لليهود وحدهم، مخالف للشرعية الدولية.
لقد انتشرت، بالتدريج، أفكار ترحيل المواطنين العرب داخل إسرائيل إلى الضفة الغربية من خلال نقلهم إما طواعية وإما عنوة، أو نقل بعضهم مع أرضهم إلى الأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية ضمن تعديل الحدود مقابل الاحتفاظ بالكتل الاستيطانية في الضفة الغربية.
وفي هذا السياق ثمة أسئلة عديدة تطرح نفسها: كيف يمكن لهذه الدعوات العنصرية أن تتحقق وتترجم واقعيا ؟ وأية دولة فلسطينية تلك التي يمكن لها أن تتسع لسكان الضفة والقطاع والمناطق المحتلة عام 1948 وتكون في الوقت نفسه حلا للاجئين الفلسطينيين ؟ فهل يكون إخراج فلسطينيي إسرائيل من مدنهم وقراهم عبر عمليات ترانسفير كالتي دعا لها نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب المهاجرين الروس " إسرائيل بيتنا "، والتي طالب فيها الأردن بتحمل مسؤولية اللاجئين الفلسطينيين، وهو ما دوّنه بشكل واضح في برنامجه الانتخابي ؟ وهل يكون الوطن البديل، وهو طرح إسرائيلي قديم تبناه علنا كثير من السياسيين اليمينيين، الدولة التي يمكن لها أن تستوعب الفلسطينيين ؟ وهل المطلوب من المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية أن تحل ما تعتبره الدولة العبرية مشكلتها مع مواطنيها العرب، عوضا عن إيجاد حل لمأساة اللاجئين الفلسطينيين ؟ وأي سلام يطمح له العرب والسلطة الفلسطينية، إذا كان الطريق لقلب وصوت الناخب الإسرائيلي يأتي من خلال المواقف المتطرفة ؟
إنّ الاشتراط الذي تضعه إسرائيل اليوم وتسعى لتحقيقه، وهو الاعتراف بإسرائيل وطنا قوميا لليهود فقط، سيكون اعترافا بعنصرية إسرائيل وعرقيتها، مع أنّ اليهودية ليست قومية، بل هي ديانة تسرب منها وإليها الكثير من أبنائها عبر الزمن، واليهود ليسوا عرقا أو سلالة بل هم أخلاط عرقية. والمشكلات الناشئة عن هذا الالتباس ترتبط بخلفية صراع الوجود والنفي والطرد والتهجير القسري، الذي لم يعد ممكنا استخدامه في عالم اليوم لفرض الوقائع من دون دفع ثمن سياسي وأمني وأخلاقي، خاصة بعدما تسلحت الحركة الوطنية الفلسطينية ببرنامج سلام، قوامه إقامة دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، تصبح مركزا لتطور الشعب الفلسطيني في كيان قانوني معترف به دوليا.
تونس في 4/1/2009 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(+) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 8/1/2009

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا