
لافتة
للشاعر أحمد مطر
للشاعر أحمد مطر
أمس اتصلت بالأمل ! قلت له: هل ممكن؟ أن يخرج العطر لنا من الفسيخ والبصل؟
قال: أجل.
قلت: وهل يمكن أن تشعَل النار بالبلل؟ قال:أجل.
قلت: وهل من حنظل يمكن تقطير العسل؟ قال: أجل.
قلت: وهل يمكن وضع الأرض في جيب زحل؟ قال: نعم، بلى، أجل.. فكل شيء محتمل.
قلت: إذن عربنا سيشعرون بالخجل؟ قال: تعال ابصق على وجهي إذا هذا حصل...
----------------------------------------------
قلت: وهل يمكن أن تشعَل النار بالبلل؟ قال:أجل.
قلت: وهل من حنظل يمكن تقطير العسل؟ قال: أجل.
قلت: وهل يمكن وضع الأرض في جيب زحل؟ قال: نعم، بلى، أجل.. فكل شيء محتمل.
قلت: إذن عربنا سيشعرون بالخجل؟ قال: تعال ابصق على وجهي إذا هذا حصل...
----------------------------------------------

القوات الإسرائيلية تسيطر على الجانب الشرقي من شمالي غزة
توعدت حماس بردع الجيش الإسرائيلي في غزة
القدس(CNN) --
نقلت مصادر أمنية فلسطينية الأحد أن القوات الإسرائيلية سيطرت على الجانب الشرقي من شمالي غزة، خلال أقل من أربعة وعشرين ساعة من بدء الجيش الإسرائيلي العمليات البرية في القطاع.
وأشارت المصادر إلى مواجهات عنيفة جارية بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي حركة المقاومة الإسلامية "حماس" شرقي مخيم "جباليا" للاجئين شمالي غزة.
وكان ناطق باسم الجيش الإسرائيلي قد أعلن فجر الأحد عن اشتباكات بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي "حماس" على عدة محاور خلال الساعات الأولى من انطلاق العملية البرية في غزة.
وذكرت مصادر طبية فلسطينية إن ثمانية فلسطينيين قتلوا شمالي غزة الأحد، بينهم اثنان من الفصائل المسلحة.
وفي وقت سابق، أعلن الجيش الإسرائيلي عن إصابة العشرات من مقاتلي "حماس" في المواجهات، دون الإفصاح عن تفاصيل.
هذا وقد أوضح الجيش الإسرائيلي إن صواريخه استهدفت، في وقت متأخر السبت، 45 هدفاً مختلفاً لحماس من بينها مقر استخبارات الحركة، وفي المقابل أطلقت الفصائل الفلسطينية 30 صاروخاً، على الأقل، من غزة على جنوبي إسرائيل.
ولم يسفر الهجوم عن إيقاع ضحايا، وفق المتحدث العسكري الإسرائيلي.
وفجر الأحد، أعلن الجيش الإسرائيلي عن إصابة 30 من جنوده بجراح، إصابة اثنين منهم خطيرة.
ورافق التوغل البري قصف جوي مكثف على القطاع" وشوهدت سحب الدخان وهي ترتفع في سماء المنطقة.
على صعيد متصل، وجه رئيس الجمعية العمومية للأمم المتحدة، ميغيل ديسكوتو بروكمان، فجر الأحد انتقادات نادرة ولاذعة للهجمات العسكرية الإسرائيلية في غزة، وكيفية تجاوب مجلس الأمن الدولي للعمليات العسكرية الواسعة التي دخلت مساء السبت مرحلتها الثانية بهجوم بري على القطاع.
بروكمان: الهجوم الإسرائيلي بشاعة لا نظير لها
وجاء رد بروكمان على سؤال بشأن ردة فعله على الهجوم البري الإسرائيلي الذي أطلقته إسرائيل قبيل ساعات: أعتقد إنها بشاعة فائقة.. وليس هناك تسمية أخرى لذلك.."
ووجه انتقادات حادة لمجلس الأمن الدولي قائلاً: مرة أخرى العالم يرقب العالم وبفزع عدم فعالية مجلس الأمن جراء محاولات بعض الأعضاء حماية مصالحهم السياسية الخاصة."
واستطرد مهاجماً: "أنا لا أعنف أي من الدول الأعضاء، بل أتصدى للدفاع بقوة عن حقوق أناس يتعرضون لتدابير صارمة من قبل دولة عضو.. القول الآن بأن العنف اندلع جراء بعض صواريخ أطلقتها حماس وتجاهل العنف القائم منذ عقود والاحتلال، هو العنف ذاته."
وشدد بروكمان على ضرورة إجراء إصلاحات عاجلة في مجلس الأمن الدولي، قائلاً إن عدم الالتزام بالقرارات الدولية يقف وراء العنف الذي يجتاح غزة.
وكان مجلس الأمن الدولي قد فشل خلال جلسته الطارئة مساء السبت التوصل لقرار حول العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي.
ورفضت واشنطن مشروع قرار تقدمت به ليبيا لمجلس الأمن يعبر عن القلق البالغ من التصعيد في قطاع غزة ويطالب بوقف الأعمال العسكرية هناك فوراً.
وقال نائب المندوب الأمريكي، اليخاندور وولف لحشد من الصحفيين: "الولايات المتحدة تسعى لهدنة دائمة في غزة وهذا يعني لا للمزيد من الهجمات الصاروخية أو تهريب القنابل.. حق إسرائيل في الدفاع عن النفس غير قابل للتفاوض."
وأضاف: "لم نتمكن من التوصل لاتفاق اليوم."
وقال المندوب الليبي، جاد الله الطلحي إن مشروع القرار وجد دعماً عريضاً بين أعضاء مجلس الأمن، لكن للوفد الأمريكي موقفاً واضحاً ضد الخروج بقرار من هذا الاجتماع.
وكان السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، زلماي خليل زاد، قد وصف مشروع القرار، الذي وزعه المندوب الليبي الأسبوع الماضي، بأنه "غير مقبول"، وقال السفير البريطاني، جون سورز، إنه "غير متوازن."
إسرائيل تبدأ العمليات البرية في غزة
واستهل الجيش الإسرائيلي مساء السبت المرحلة الثانية من عملياته العسكرية التي بدأت في القطاع منذ ثمانية أيام.
وتوعدت حركة "حماس" برد حاسم على "العدوان،" مشيرة إلى أنها "أعدت بيان النصر" متوعدة جنود الجيش الإسرائيلي بمواجهة ضروس قائلة: "دخول القطاع لن يكون نزهة، وستكون غزة مقبرة لكم،" ودعت الشعوب العربية للخروج "عن بكرة أبيها لإزالة الحدود وفتح المعابر."
وتوجه بيان حماس، الذي تلاه القيادي في الحركة، إسماعيل رضوان، بحضور عضو المكتب السياسي، محمد نزال، التحية لسكان غزة الذين قال إنهم "يخوضون معركة القرآن بكل إصرار وثبات ويقين،" واتهم إسرائيل بأنها "اعتمدت على الإعلام المضلل باختراق بث فضائية الأقصى وأرسل المنشورات واتصل تلفونياً بالمواطنين للتغطية على هزيمته." (التفاصيل)
وأوقعت العمليات العسكرية الإسرائيلية، الدائرة منذ أكثر من أسبوع، 460 قتيلاً بين الجانب الفلسطيني بالإضافة إلى 2750 جريحاً، وفق مصادر طبية فلسطينية.
-----------------------------------------------------------------
حوار على الأولويات: غزة أولا
04 - 01 - 2009
كتب:عريب الرنتاوي
تفترض الصيغة التي عرضها رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشغل لتنظيم الحركة على معبر رفح، دورا مشتركا لحكومة حماس في غزة وللرئاسة في رام الله في إدارة المعبر من الجانب الفلسطيني، وهو دور لا يمكن التفكير به أو الاتفاق عليه، إلا بحوار بين فتح وحماس وبتوافق على تفاصيل هذه المسألة بالحد الأدنى على الأقل؟
ومع ارتفاع وتيرة الحراك السياسي المتصاعد على وقع العدوان في غزة، ومع تكاثر "المبادرات والوساطات" الإقليمية والدولية، تزداد الحاجة لتنسيق المواقف الفلسطينية وتوحيدها، أقله حيال المسائل التي تدور حولها المبادرات وينشغل بها الوسطاء، ولقد شهدنا في الأيام الثلاثة الأخيرة، بوادر انفراج في العلاقات الفلسطينية الداخلية، وإرهاصات غزل متردد يدور على استحياء بين الطرفين.
القيادة الفلسطينية علقت (لم توقف أو تنسحب من) المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، وهذه خطوة رمزية على أية حال فالمفاوضات معلقة أساسا لأسباب تتعلق بانشغال الجانب الإسرائيلي بالانتخابات، وهي – القيادة – ألمحت ولم تصرح باستعدادها للانسحاب من المفاوضات واللجوء إلى خيارات أخرى، إن وجدت أن لا بد مما ليس منه بد، والقيادة الفلسطينية أصدرت قرارها بوقف حملات التحريض والاشتباك الإعلامي، وأصدرت الدعوة تلو الأخرى للحوار مع الجميع، بمن فيهم حماس والجهاد.
في المقابل، رد خالد مشعل وبعض قادة حماس على "تحية رام الله" بمثلها، فهو تحدث عن حوار حول سبل وقف العدوان ورفع الحصار وفتح المعابر، وعن وحدة في الميدان، وهو طلب وقف الحملات الإعلامية، وهو أبدى استعدادا للخروج في أنشطة شعبية مشتركة تحت العلم الفلسطيني الموحد والجامع، ثم تقدم خطوة سياسية هامة للأمام عندما استرجع في كلمته المسجلة للشعب الفلسطيني، عرضا سبق لحماس أن تقدمت به لمصر لتنظيم الحركة على "معبر رفح" بالتنسيق ما بين السلطة وحكومة حماس في غزة، لكأنه بذلك يشير إلى استعداد الحركة للقبول بهذه الصيغة لتشغيل المعبر، أو لكأنه بالأحرى يرد على اتهامات الرئيس المصري للحركة وحكومتها بأنها تنوي الاستئثار بالمعبر لنفسها، والأرجح أن قصد الأمرين معا، وضرب عصفورين بحجر واحد.
وأحسب الآن، أن على الجانبين أن يتبعا "إعلان النوايا" الذي صدر عن كل منهما على حدة، بسلسلة من خطوات وإجراءات بناء الثقة، بدءا بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين وإعادة فتح كافة المكاتب والجمعيات والمؤسسات التابعة لكل منهما في الضفة والقطاع، وأن يشرعا معا في وضع خطة لـ"تثوير" الضفة الغربية، والتميهد أقله، لانتفاضة شعبية مدنية ضد الاحتلال، بدل التلهي بالحصول على تراخيص للمظاهرات وقيام الشرطة والأجهزة الأمنية الفلسطينية الجديدة بقمع المظاهرات في الخليل، فمن المعيب أن يكون أول جرحى مظاهرات التضامن مع الشعب الفلسطيني قد سقطوا في فلسطين وعلى يد أجهزة حكومة سلام فياض ومن معه من وزراء "المجتمع المدني" واليسارين القدامى؟!.
أيا يكن من أمر، فإن فرصة استعادة الحوار الفلسطيني تلوح في الأفق، وهي ستتعاظم مع تعاظم الحراك السياسي والدبلوماسي الذي يغذيه ويحركه ويشجعه، الصمود الأسطوري الباسل للفلسطينيين في القطاع، من مواطنين ومقاومين من مختلف القوى والفصائل على حد سواء، والأرجح أن الحوار سينصب على "الأولويات" الضاغطة على العقل والضمير الفلسطينيين النازفين في غزة المحاصرة والجائعة، ولا أظن أن أحدا لديه الرغبة على الدخول في جدل حول جنس الملائكة فيما حمم الرصاص المصهور تنسكب على رؤوس الأطفال في القطاع.
ننظر بإيجابية وارتياح لهذه التطورات المتقابلة على ضفتي خندق الصراع الفلسطيني الداخلي، وإن كنا ما زلنا على خشيتنا من أن نكون أمام "هبة" أملتها الكارثة المحدقة بغزة وفلسطين، سرعان ما ستتلاشى عندما تصمت المدافع الإسرائيلية، أو عند أول جولة ضغوط دولية وإقليمية، أو عند أن اصطدام للمصالح الفئوية والفصائلية الضيقة، كما أننا ما زلنا على خشيتنا من أن نكون أمام "فخ" أو "طريق التفافي" للدخول على خط "صراع السلطة والنفوذ" من بوابة العدوان والتهدئة وجرح غزة النازف ؟!..
خلاصة القول: تدرك حماس أن الحراك السياسي لا بد سيأخذ بنظر الاعتبار دور السلطة في رام الله، التي ينظر العرب والعالم لها بوصفها عنوان الشرعية الفلسطينية، بصرف النظر عن نتائج الانتخابات الأخيرة، والسلطة من جانبها، تدرك أن أي اتفاق أو صفقة لإنهاء العدوان المجنون، ليس ممكنا ولن يرى النور من دون موافقة حماس وقبولها، فهي وحدها صاحبة اليد العليا في القطاع، وطالما أن وقف العدوان وإنهاء الحصار وفتح المعابر، هو الهدف – المعلن على الأقل – للجميع، فإن الحوار يصبح أمرا لا غنى عنه.
ولكنه حوار ينطلق من الأولويات الضاغطة والراهنة،..حوار متجرد من أي تفكير أو محاولة لتوظيف مجريات العدوان ونتائجه المحتملة خدمة لأغراص فصائلية، فلا يجوز للسطة أو بعض أركانها أن يفكروا بأمر كهذا، وبعضهم فكّر ودبّر، وبئس ما فكّر وما دبّر، ولا يجوز لحماس أن تأخذها رغبة مضمرة في تجيير نتائج الصمود والبطولة في غزة لحسابها وحدها، وطالما أن هناك فرصة لتحويل هذا الوضع الكارثي السيء إلى وضع حسن فلسطينيا، فليتم ذلك بالحوار، وعلى المستوى الوطني، وخدمة للمصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني.
هي ممرات إجبارية، ستجد الأطراف نفسها مرغمة على سلوكها إن هي أخلصت لقضية وقف العدوان ورفع الحصار وفتح المعابر، وستُختبر على مائدة الحوار، وربما من أول جلسة، مواقف وطروحات كثيرة، وسيظهر الغث من السمين، والطيب من الخبيث من المواقف والنوايا والاستهدافات، أما اليوم فإننا نردد ما قاله عباس ومشعل، أو ما نعتقد أنها قالاه وقصداه: لنذهب للحوار وليقتصر الحوار اليوم على الأولويات، وليكن شعارنا "غزة أولا".
وأشارت المصادر إلى مواجهات عنيفة جارية بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي حركة المقاومة الإسلامية "حماس" شرقي مخيم "جباليا" للاجئين شمالي غزة.
وكان ناطق باسم الجيش الإسرائيلي قد أعلن فجر الأحد عن اشتباكات بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي "حماس" على عدة محاور خلال الساعات الأولى من انطلاق العملية البرية في غزة.
وذكرت مصادر طبية فلسطينية إن ثمانية فلسطينيين قتلوا شمالي غزة الأحد، بينهم اثنان من الفصائل المسلحة.
وفي وقت سابق، أعلن الجيش الإسرائيلي عن إصابة العشرات من مقاتلي "حماس" في المواجهات، دون الإفصاح عن تفاصيل.
هذا وقد أوضح الجيش الإسرائيلي إن صواريخه استهدفت، في وقت متأخر السبت، 45 هدفاً مختلفاً لحماس من بينها مقر استخبارات الحركة، وفي المقابل أطلقت الفصائل الفلسطينية 30 صاروخاً، على الأقل، من غزة على جنوبي إسرائيل.
ولم يسفر الهجوم عن إيقاع ضحايا، وفق المتحدث العسكري الإسرائيلي.
وفجر الأحد، أعلن الجيش الإسرائيلي عن إصابة 30 من جنوده بجراح، إصابة اثنين منهم خطيرة.
ورافق التوغل البري قصف جوي مكثف على القطاع" وشوهدت سحب الدخان وهي ترتفع في سماء المنطقة.
على صعيد متصل، وجه رئيس الجمعية العمومية للأمم المتحدة، ميغيل ديسكوتو بروكمان، فجر الأحد انتقادات نادرة ولاذعة للهجمات العسكرية الإسرائيلية في غزة، وكيفية تجاوب مجلس الأمن الدولي للعمليات العسكرية الواسعة التي دخلت مساء السبت مرحلتها الثانية بهجوم بري على القطاع.
بروكمان: الهجوم الإسرائيلي بشاعة لا نظير لها
وجاء رد بروكمان على سؤال بشأن ردة فعله على الهجوم البري الإسرائيلي الذي أطلقته إسرائيل قبيل ساعات: أعتقد إنها بشاعة فائقة.. وليس هناك تسمية أخرى لذلك.."
ووجه انتقادات حادة لمجلس الأمن الدولي قائلاً: مرة أخرى العالم يرقب العالم وبفزع عدم فعالية مجلس الأمن جراء محاولات بعض الأعضاء حماية مصالحهم السياسية الخاصة."
واستطرد مهاجماً: "أنا لا أعنف أي من الدول الأعضاء، بل أتصدى للدفاع بقوة عن حقوق أناس يتعرضون لتدابير صارمة من قبل دولة عضو.. القول الآن بأن العنف اندلع جراء بعض صواريخ أطلقتها حماس وتجاهل العنف القائم منذ عقود والاحتلال، هو العنف ذاته."
وشدد بروكمان على ضرورة إجراء إصلاحات عاجلة في مجلس الأمن الدولي، قائلاً إن عدم الالتزام بالقرارات الدولية يقف وراء العنف الذي يجتاح غزة.
وكان مجلس الأمن الدولي قد فشل خلال جلسته الطارئة مساء السبت التوصل لقرار حول العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي.
ورفضت واشنطن مشروع قرار تقدمت به ليبيا لمجلس الأمن يعبر عن القلق البالغ من التصعيد في قطاع غزة ويطالب بوقف الأعمال العسكرية هناك فوراً.
وقال نائب المندوب الأمريكي، اليخاندور وولف لحشد من الصحفيين: "الولايات المتحدة تسعى لهدنة دائمة في غزة وهذا يعني لا للمزيد من الهجمات الصاروخية أو تهريب القنابل.. حق إسرائيل في الدفاع عن النفس غير قابل للتفاوض."
وأضاف: "لم نتمكن من التوصل لاتفاق اليوم."
وقال المندوب الليبي، جاد الله الطلحي إن مشروع القرار وجد دعماً عريضاً بين أعضاء مجلس الأمن، لكن للوفد الأمريكي موقفاً واضحاً ضد الخروج بقرار من هذا الاجتماع.
وكان السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، زلماي خليل زاد، قد وصف مشروع القرار، الذي وزعه المندوب الليبي الأسبوع الماضي، بأنه "غير مقبول"، وقال السفير البريطاني، جون سورز، إنه "غير متوازن."
إسرائيل تبدأ العمليات البرية في غزة
واستهل الجيش الإسرائيلي مساء السبت المرحلة الثانية من عملياته العسكرية التي بدأت في القطاع منذ ثمانية أيام.
وتوعدت حركة "حماس" برد حاسم على "العدوان،" مشيرة إلى أنها "أعدت بيان النصر" متوعدة جنود الجيش الإسرائيلي بمواجهة ضروس قائلة: "دخول القطاع لن يكون نزهة، وستكون غزة مقبرة لكم،" ودعت الشعوب العربية للخروج "عن بكرة أبيها لإزالة الحدود وفتح المعابر."
وتوجه بيان حماس، الذي تلاه القيادي في الحركة، إسماعيل رضوان، بحضور عضو المكتب السياسي، محمد نزال، التحية لسكان غزة الذين قال إنهم "يخوضون معركة القرآن بكل إصرار وثبات ويقين،" واتهم إسرائيل بأنها "اعتمدت على الإعلام المضلل باختراق بث فضائية الأقصى وأرسل المنشورات واتصل تلفونياً بالمواطنين للتغطية على هزيمته." (التفاصيل)
وأوقعت العمليات العسكرية الإسرائيلية، الدائرة منذ أكثر من أسبوع، 460 قتيلاً بين الجانب الفلسطيني بالإضافة إلى 2750 جريحاً، وفق مصادر طبية فلسطينية.
-----------------------------------------------------------------
حوار على الأولويات: غزة أولا
04 - 01 - 2009
كتب:عريب الرنتاوي
تفترض الصيغة التي عرضها رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشغل لتنظيم الحركة على معبر رفح، دورا مشتركا لحكومة حماس في غزة وللرئاسة في رام الله في إدارة المعبر من الجانب الفلسطيني، وهو دور لا يمكن التفكير به أو الاتفاق عليه، إلا بحوار بين فتح وحماس وبتوافق على تفاصيل هذه المسألة بالحد الأدنى على الأقل؟
ومع ارتفاع وتيرة الحراك السياسي المتصاعد على وقع العدوان في غزة، ومع تكاثر "المبادرات والوساطات" الإقليمية والدولية، تزداد الحاجة لتنسيق المواقف الفلسطينية وتوحيدها، أقله حيال المسائل التي تدور حولها المبادرات وينشغل بها الوسطاء، ولقد شهدنا في الأيام الثلاثة الأخيرة، بوادر انفراج في العلاقات الفلسطينية الداخلية، وإرهاصات غزل متردد يدور على استحياء بين الطرفين.
القيادة الفلسطينية علقت (لم توقف أو تنسحب من) المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، وهذه خطوة رمزية على أية حال فالمفاوضات معلقة أساسا لأسباب تتعلق بانشغال الجانب الإسرائيلي بالانتخابات، وهي – القيادة – ألمحت ولم تصرح باستعدادها للانسحاب من المفاوضات واللجوء إلى خيارات أخرى، إن وجدت أن لا بد مما ليس منه بد، والقيادة الفلسطينية أصدرت قرارها بوقف حملات التحريض والاشتباك الإعلامي، وأصدرت الدعوة تلو الأخرى للحوار مع الجميع، بمن فيهم حماس والجهاد.
في المقابل، رد خالد مشعل وبعض قادة حماس على "تحية رام الله" بمثلها، فهو تحدث عن حوار حول سبل وقف العدوان ورفع الحصار وفتح المعابر، وعن وحدة في الميدان، وهو طلب وقف الحملات الإعلامية، وهو أبدى استعدادا للخروج في أنشطة شعبية مشتركة تحت العلم الفلسطيني الموحد والجامع، ثم تقدم خطوة سياسية هامة للأمام عندما استرجع في كلمته المسجلة للشعب الفلسطيني، عرضا سبق لحماس أن تقدمت به لمصر لتنظيم الحركة على "معبر رفح" بالتنسيق ما بين السلطة وحكومة حماس في غزة، لكأنه بذلك يشير إلى استعداد الحركة للقبول بهذه الصيغة لتشغيل المعبر، أو لكأنه بالأحرى يرد على اتهامات الرئيس المصري للحركة وحكومتها بأنها تنوي الاستئثار بالمعبر لنفسها، والأرجح أن قصد الأمرين معا، وضرب عصفورين بحجر واحد.
وأحسب الآن، أن على الجانبين أن يتبعا "إعلان النوايا" الذي صدر عن كل منهما على حدة، بسلسلة من خطوات وإجراءات بناء الثقة، بدءا بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين وإعادة فتح كافة المكاتب والجمعيات والمؤسسات التابعة لكل منهما في الضفة والقطاع، وأن يشرعا معا في وضع خطة لـ"تثوير" الضفة الغربية، والتميهد أقله، لانتفاضة شعبية مدنية ضد الاحتلال، بدل التلهي بالحصول على تراخيص للمظاهرات وقيام الشرطة والأجهزة الأمنية الفلسطينية الجديدة بقمع المظاهرات في الخليل، فمن المعيب أن يكون أول جرحى مظاهرات التضامن مع الشعب الفلسطيني قد سقطوا في فلسطين وعلى يد أجهزة حكومة سلام فياض ومن معه من وزراء "المجتمع المدني" واليسارين القدامى؟!.
أيا يكن من أمر، فإن فرصة استعادة الحوار الفلسطيني تلوح في الأفق، وهي ستتعاظم مع تعاظم الحراك السياسي والدبلوماسي الذي يغذيه ويحركه ويشجعه، الصمود الأسطوري الباسل للفلسطينيين في القطاع، من مواطنين ومقاومين من مختلف القوى والفصائل على حد سواء، والأرجح أن الحوار سينصب على "الأولويات" الضاغطة على العقل والضمير الفلسطينيين النازفين في غزة المحاصرة والجائعة، ولا أظن أن أحدا لديه الرغبة على الدخول في جدل حول جنس الملائكة فيما حمم الرصاص المصهور تنسكب على رؤوس الأطفال في القطاع.
ننظر بإيجابية وارتياح لهذه التطورات المتقابلة على ضفتي خندق الصراع الفلسطيني الداخلي، وإن كنا ما زلنا على خشيتنا من أن نكون أمام "هبة" أملتها الكارثة المحدقة بغزة وفلسطين، سرعان ما ستتلاشى عندما تصمت المدافع الإسرائيلية، أو عند أول جولة ضغوط دولية وإقليمية، أو عند أن اصطدام للمصالح الفئوية والفصائلية الضيقة، كما أننا ما زلنا على خشيتنا من أن نكون أمام "فخ" أو "طريق التفافي" للدخول على خط "صراع السلطة والنفوذ" من بوابة العدوان والتهدئة وجرح غزة النازف ؟!..
خلاصة القول: تدرك حماس أن الحراك السياسي لا بد سيأخذ بنظر الاعتبار دور السلطة في رام الله، التي ينظر العرب والعالم لها بوصفها عنوان الشرعية الفلسطينية، بصرف النظر عن نتائج الانتخابات الأخيرة، والسلطة من جانبها، تدرك أن أي اتفاق أو صفقة لإنهاء العدوان المجنون، ليس ممكنا ولن يرى النور من دون موافقة حماس وقبولها، فهي وحدها صاحبة اليد العليا في القطاع، وطالما أن وقف العدوان وإنهاء الحصار وفتح المعابر، هو الهدف – المعلن على الأقل – للجميع، فإن الحوار يصبح أمرا لا غنى عنه.
ولكنه حوار ينطلق من الأولويات الضاغطة والراهنة،..حوار متجرد من أي تفكير أو محاولة لتوظيف مجريات العدوان ونتائجه المحتملة خدمة لأغراص فصائلية، فلا يجوز للسطة أو بعض أركانها أن يفكروا بأمر كهذا، وبعضهم فكّر ودبّر، وبئس ما فكّر وما دبّر، ولا يجوز لحماس أن تأخذها رغبة مضمرة في تجيير نتائج الصمود والبطولة في غزة لحسابها وحدها، وطالما أن هناك فرصة لتحويل هذا الوضع الكارثي السيء إلى وضع حسن فلسطينيا، فليتم ذلك بالحوار، وعلى المستوى الوطني، وخدمة للمصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني.
هي ممرات إجبارية، ستجد الأطراف نفسها مرغمة على سلوكها إن هي أخلصت لقضية وقف العدوان ورفع الحصار وفتح المعابر، وستُختبر على مائدة الحوار، وربما من أول جلسة، مواقف وطروحات كثيرة، وسيظهر الغث من السمين، والطيب من الخبيث من المواقف والنوايا والاستهدافات، أما اليوم فإننا نردد ما قاله عباس ومشعل، أو ما نعتقد أنها قالاه وقصداه: لنذهب للحوار وليقتصر الحوار اليوم على الأولويات، وليكن شعارنا "غزة أولا".
-------------------------------------------------------
إهداءات للسيد المسيح.. وكل الرؤساء .
..بقلم : فادي سمعان مساهمات القراء
منذ عدَّةِ أيام وأنا منهمكٌ في التقليب بين المحطات العربية بتوترٍ واضح محاولاً التقاط خبرٍ يبرِد النار في قلبي.. كل أفراد عائلتي لاحظوا توتري، حتى ابنتي الصغيرة التفتت إلى أمها وقالت:" على ماذا يتفرج بابا بالضبط؟"..
معها حق.. فأنا نفسي ضائع ولا أفهم في هذه الأيام كيف تجري الأمور!..
كنت أبحث عن خبر ما يجعلني أتأكد أن القادة العرب مازالوا عرباً، فأنا لست محللاً سياسياً كي أقرأ ما بين السطور، ولست صحفياً كي أبحث عن السطور، ولست زعيماً كي أصنع السطور.. أنا مجرد مواطن عربي يريد أن يرى عرباً يجتمعون ليقرروا قراراً عربياً خالصاً.. فقط
لكني فجأةً تجمَّدت أمام قناةٍ كانت تعرضُ صوراً حيةً لأشياءَ ميتة بلا معالم يملؤها الدم والتراب ولها أطرافٌ بشرية مشوهة.. بعد أن صعقت بما رأيت، وبكيت لما سمعت، التفتُّ لأرى أن زوجتي كانت نسخةً طبق الأصل عني، لكن المصيبة.. الكارثة.. أن عيني وقعت على ابنتي الصغيرة ذات الأعوام الأربعة فرأيت ملاكاً واجماً تسمرت عيناه على شاشةٍ جعلته يرى أن في الحياة أشياء كثيرة غير البابا والماما والدادا والشوكولا والدبدوب والحليب والحب وتوم وجيري والثياب ( الدَحّ)..
فجأةً اكتشف ملاكي الصغير أن هناك قنابل ودماء، وجوهٌ باردة وأشلاء، بيوتٌ تُدمَّر وأطراف صبيةٍ وشبابٍ أمام الشاشة تُسحَق وتكسر.. وأمساخٌ جبناء من فوق السحب يعتدون ويستبيحون..
حسنٌ.. ماذا بعد؟!..
تستطيع أن تهدأ الطفل وتلهيه عما رآه بطريقة أو بأخرى، لكن الغضب والجلطة والإحباط سيكون من نصيبك أنت!..
لذا قررت أن أقفل التلفاز.. لكن ورقةً بيضاء أمسكتني وراحت تهددني بقلمٍ صغير صارخةً في وجهي:"أكتب الإهداءات.. هيا أكتب الإهداءات ".. فبدأت أكتب هكذا:
أَيُعْقَلُ أيها المسيح أن تتجسَّدَ في المغارة هذا العام أيضاً؟!
أتولد مرةً أخرى وأنت تعلم أن ألف يهوذا مستعد لبيعك مرةً أخرى؟!..
والصهاينة يصلبون ويصلبون ويصلبون ولا أحدٌ يقول لهم كفاكم يا أبناء الأفاعي.. كفاكم.
ها هم يهدونك أرضك محروقة مدمَّرةً ودماء أهلها المصلوبين بحصارٍ تسيل كما أسالوا دماك..
أَيُعْقَلُ أنك لم تُفجَع بهدايا البابا نويلات الإسرائيلية الطائرة لأطفال غزة الجائعين المحاصَرين؟
عندما كنتُ صغيراً قِيلَ لي أنه في عيد الميلاد تَعُمُّ المحبة… وهذا كذب, أنا آسف ولكن في هذا العام كان هذا كَذِبً بِكَذِبْ... أين العالم منك يا يسوع؟!
لو كانت المحبة تحكم لما رأينا إسرائيل تصول وتجول كالباعة في الهيكل!..
قيل لي أَنَّهُ في عيد الميلاد نطعم الجياع… نسقي العِطَاشْ… نُعَزِّي المنكوبين ونداوي السقيمين وهذا كذب… آسف… لأن هذا العام أثبت أن كل ما قيل لي ولكل أطفال العالم عبر العصور كان كَذِبَاً بِكَذِبْ... حتى الإخوة يمنعون الطعام والدواء والكساء عن إخوتهم يا يسوع!.. والهواء أيضاً!..
لن أقول فقط للسيِّد له المجد:"على ما يبدو ليس لك مكان لتولد في قلوب العالم"… بل سأقول لكل الأنبياء… لمحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.. وموسى… لإبراهيمٍ وداود… بل أيضاً لبوذا وكونفوشيوس وزرادشت… سأقول لهم آسف… تعبكم ذَهَبَ هباءً… هباءً في هباءْ...
سأقول لِكُلِّ من تعب وسهر وبكى… لكل من ثار وتَأَلَّمَ وسجن وقتل لأجل كرامة الإنسانيَّة… آسفٌ… أقسم أنني آسفْ.
أَيُعْقَلُ أَنَّ علينا أن نحزم حقيبة أحلامنا ونرحل إلى أرض البكاء والنحيب؟!
هل بقي العالم يجاهد ويقاتل… يحاور ويناور… يتقدم ويتأخر… يموت ويعيش… ليصل إلى هذه الخاتمة؟!
-لماذا تُصْرَفُ ملايين الدولارات لاستجداءِ ابتسامةٍ جوفاءَ من طفلٍ من العالم الأول بينما لا يرمي أحدٌ دولاراً واحداً لأجل ملايين الأطفال في العالم الثالث؟
-لماذا يَدْفَعُ الأطفال في العالم الثالث ثمن أخطاءِ ساسةِ بلادهم إذا صَحَّ التعبير بينما لا يدفع الأطفال في العالم الأول ثمن ..حتى أخطاءهم هم؟!
-دُمِّرت أثينا لأن طفلاً يونانياً قتل وقالت الـCNN هذه ديمقراطية.. فماذا تقول قنوات العالم عن أطفالٍ يموتون كل يومٍ في غزة؟!..
أَلَعَلَّ زمن النخاسة مازال موجوداً؟ بل انه موجود حقاً والناس حقاً درجات… يا للعار أيها البشر!..ألن يأتي يوم نجد فيه الجميع سَواسِيَةْ… أنا آسفْ.
ما من طفلٍ يرضى عَمَّا حدث… وما من طفل ظَلَّ صامتاً…
ما من رجلٍ يرضى عَمَّا حدث… وما من رجل ظَلَّ صامتاً…
ما من عجوزٍ أو امرأةٍ يرضون عَمَّا حدث… وما من أحد منهم ظَلَّ صامتاً…
وما من سِياسِيٍّ يرضى عَمَّا حدث… ولِنَكُونَ دقيقِين سنقول كُثُرٌ هم السياسيون في العالم الذين لم يظلوا صامتين… وخرجت المظاهرات والتهبت الحناجر، ولكن السؤال هو هذا:
ما الفرق بين الأطفال والشيوخ والنساء و… السياسيين أصحاب القرار؟…
في الحقيقة فيما يحصل اليوم للأسف وحتى الآن ليس هناك فرق… فقط استنكر الجميع ولكن بابا نويل أتى رغم كل شيء واسْتُشْهِدَ الأطفال بهدايا مُوَجَّهَة ووداعاً لكِ يا حُرْمَةَ عيد الميلاد.
لذا قرَّرتُ أن أفعل شيئاً ما.. وهذا أنا المواطن العربي المكسور أرسل الصور التي رأيناها على الفضائيات.. والآهات التي سمعناها من كل أم ثكلا.. والعبرات التي رأيناها من عين كل أبٍ يبحث عن أولاده بين الأنقاض.. إهداءً إلى كل رئيس في العالم كله..
أهديه إلى كل رئيس دمعت عينه لما حصل..
أهديه إلى كل رئيسٍ يسعى كي لا يتكرر ما حصل..
أهديه إلى كل رئيسٍ شجع على حصولِ ما حصل
أهديه إلى كل رئيسٍ أقسم أن ينتقم لما حصل
أهديه إلى كل رئيسٍ لم يعر اهتماماً لكل ما حصل
أما إهداء الختام فأهديه إلى كل رئيس مشغولٍ أو متورطٍ أو متخاذلٍ أو حردان (زعلان) حتى الآن رغم ما حصل!..
عن سورية نيوز
منذ عدَّةِ أيام وأنا منهمكٌ في التقليب بين المحطات العربية بتوترٍ واضح محاولاً التقاط خبرٍ يبرِد النار في قلبي.. كل أفراد عائلتي لاحظوا توتري، حتى ابنتي الصغيرة التفتت إلى أمها وقالت:" على ماذا يتفرج بابا بالضبط؟"..
معها حق.. فأنا نفسي ضائع ولا أفهم في هذه الأيام كيف تجري الأمور!..
كنت أبحث عن خبر ما يجعلني أتأكد أن القادة العرب مازالوا عرباً، فأنا لست محللاً سياسياً كي أقرأ ما بين السطور، ولست صحفياً كي أبحث عن السطور، ولست زعيماً كي أصنع السطور.. أنا مجرد مواطن عربي يريد أن يرى عرباً يجتمعون ليقرروا قراراً عربياً خالصاً.. فقط
لكني فجأةً تجمَّدت أمام قناةٍ كانت تعرضُ صوراً حيةً لأشياءَ ميتة بلا معالم يملؤها الدم والتراب ولها أطرافٌ بشرية مشوهة.. بعد أن صعقت بما رأيت، وبكيت لما سمعت، التفتُّ لأرى أن زوجتي كانت نسخةً طبق الأصل عني، لكن المصيبة.. الكارثة.. أن عيني وقعت على ابنتي الصغيرة ذات الأعوام الأربعة فرأيت ملاكاً واجماً تسمرت عيناه على شاشةٍ جعلته يرى أن في الحياة أشياء كثيرة غير البابا والماما والدادا والشوكولا والدبدوب والحليب والحب وتوم وجيري والثياب ( الدَحّ)..
فجأةً اكتشف ملاكي الصغير أن هناك قنابل ودماء، وجوهٌ باردة وأشلاء، بيوتٌ تُدمَّر وأطراف صبيةٍ وشبابٍ أمام الشاشة تُسحَق وتكسر.. وأمساخٌ جبناء من فوق السحب يعتدون ويستبيحون..
حسنٌ.. ماذا بعد؟!..
تستطيع أن تهدأ الطفل وتلهيه عما رآه بطريقة أو بأخرى، لكن الغضب والجلطة والإحباط سيكون من نصيبك أنت!..
لذا قررت أن أقفل التلفاز.. لكن ورقةً بيضاء أمسكتني وراحت تهددني بقلمٍ صغير صارخةً في وجهي:"أكتب الإهداءات.. هيا أكتب الإهداءات ".. فبدأت أكتب هكذا:
أَيُعْقَلُ أيها المسيح أن تتجسَّدَ في المغارة هذا العام أيضاً؟!
أتولد مرةً أخرى وأنت تعلم أن ألف يهوذا مستعد لبيعك مرةً أخرى؟!..
والصهاينة يصلبون ويصلبون ويصلبون ولا أحدٌ يقول لهم كفاكم يا أبناء الأفاعي.. كفاكم.
ها هم يهدونك أرضك محروقة مدمَّرةً ودماء أهلها المصلوبين بحصارٍ تسيل كما أسالوا دماك..
أَيُعْقَلُ أنك لم تُفجَع بهدايا البابا نويلات الإسرائيلية الطائرة لأطفال غزة الجائعين المحاصَرين؟
عندما كنتُ صغيراً قِيلَ لي أنه في عيد الميلاد تَعُمُّ المحبة… وهذا كذب, أنا آسف ولكن في هذا العام كان هذا كَذِبً بِكَذِبْ... أين العالم منك يا يسوع؟!
لو كانت المحبة تحكم لما رأينا إسرائيل تصول وتجول كالباعة في الهيكل!..
قيل لي أَنَّهُ في عيد الميلاد نطعم الجياع… نسقي العِطَاشْ… نُعَزِّي المنكوبين ونداوي السقيمين وهذا كذب… آسف… لأن هذا العام أثبت أن كل ما قيل لي ولكل أطفال العالم عبر العصور كان كَذِبَاً بِكَذِبْ... حتى الإخوة يمنعون الطعام والدواء والكساء عن إخوتهم يا يسوع!.. والهواء أيضاً!..
لن أقول فقط للسيِّد له المجد:"على ما يبدو ليس لك مكان لتولد في قلوب العالم"… بل سأقول لكل الأنبياء… لمحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.. وموسى… لإبراهيمٍ وداود… بل أيضاً لبوذا وكونفوشيوس وزرادشت… سأقول لهم آسف… تعبكم ذَهَبَ هباءً… هباءً في هباءْ...
سأقول لِكُلِّ من تعب وسهر وبكى… لكل من ثار وتَأَلَّمَ وسجن وقتل لأجل كرامة الإنسانيَّة… آسفٌ… أقسم أنني آسفْ.
أَيُعْقَلُ أَنَّ علينا أن نحزم حقيبة أحلامنا ونرحل إلى أرض البكاء والنحيب؟!
هل بقي العالم يجاهد ويقاتل… يحاور ويناور… يتقدم ويتأخر… يموت ويعيش… ليصل إلى هذه الخاتمة؟!
-لماذا تُصْرَفُ ملايين الدولارات لاستجداءِ ابتسامةٍ جوفاءَ من طفلٍ من العالم الأول بينما لا يرمي أحدٌ دولاراً واحداً لأجل ملايين الأطفال في العالم الثالث؟
-لماذا يَدْفَعُ الأطفال في العالم الثالث ثمن أخطاءِ ساسةِ بلادهم إذا صَحَّ التعبير بينما لا يدفع الأطفال في العالم الأول ثمن ..حتى أخطاءهم هم؟!
-دُمِّرت أثينا لأن طفلاً يونانياً قتل وقالت الـCNN هذه ديمقراطية.. فماذا تقول قنوات العالم عن أطفالٍ يموتون كل يومٍ في غزة؟!..
أَلَعَلَّ زمن النخاسة مازال موجوداً؟ بل انه موجود حقاً والناس حقاً درجات… يا للعار أيها البشر!..ألن يأتي يوم نجد فيه الجميع سَواسِيَةْ… أنا آسفْ.
ما من طفلٍ يرضى عَمَّا حدث… وما من طفل ظَلَّ صامتاً…
ما من رجلٍ يرضى عَمَّا حدث… وما من رجل ظَلَّ صامتاً…
ما من عجوزٍ أو امرأةٍ يرضون عَمَّا حدث… وما من أحد منهم ظَلَّ صامتاً…
وما من سِياسِيٍّ يرضى عَمَّا حدث… ولِنَكُونَ دقيقِين سنقول كُثُرٌ هم السياسيون في العالم الذين لم يظلوا صامتين… وخرجت المظاهرات والتهبت الحناجر، ولكن السؤال هو هذا:
ما الفرق بين الأطفال والشيوخ والنساء و… السياسيين أصحاب القرار؟…
في الحقيقة فيما يحصل اليوم للأسف وحتى الآن ليس هناك فرق… فقط استنكر الجميع ولكن بابا نويل أتى رغم كل شيء واسْتُشْهِدَ الأطفال بهدايا مُوَجَّهَة ووداعاً لكِ يا حُرْمَةَ عيد الميلاد.
لذا قرَّرتُ أن أفعل شيئاً ما.. وهذا أنا المواطن العربي المكسور أرسل الصور التي رأيناها على الفضائيات.. والآهات التي سمعناها من كل أم ثكلا.. والعبرات التي رأيناها من عين كل أبٍ يبحث عن أولاده بين الأنقاض.. إهداءً إلى كل رئيس في العالم كله..
أهديه إلى كل رئيس دمعت عينه لما حصل..
أهديه إلى كل رئيسٍ يسعى كي لا يتكرر ما حصل..
أهديه إلى كل رئيسٍ شجع على حصولِ ما حصل
أهديه إلى كل رئيسٍ أقسم أن ينتقم لما حصل
أهديه إلى كل رئيسٍ لم يعر اهتماماً لكل ما حصل
أما إهداء الختام فأهديه إلى كل رئيس مشغولٍ أو متورطٍ أو متخاذلٍ أو حردان (زعلان) حتى الآن رغم ما حصل!..
عن سورية نيوز