Sonntag, 4. Januar 2009



اضخم مظاهرات فلسطينيي الداخل: 150 ألفا في سخنين ينددون بالعدوان على القطاع
فلسطينيو الداخل يحتجون على المجزرة
السبت يناير 3 2009 -
الناصرة- في أكبر تظاهرة عرفها فلسطينيو الداخل، شارك أكثر من مئة وخمسين ألف متظاهر من الجليل والمثلث والنقب، في المظاهرة التي نظمتها لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، للتنديد بالعدوان على قطاع غزة وللتضامن مع الأهل الذين يتعرضون لحرب عدوانية بشعة. وقد انطلقت المسيرة الحاشدة من مسجد النور شرقي المدينة باتجاه النصب التذكاري للشهداء في وسط المدينة حيث ألقيت كلمات تندد بالعدوان على قطاع غزة وتعبر عن التضامن مع أهلنا هناك. وقد نظمت المظاهرة التي شاركت فيها كافة القوى السياسية الفاعلة داخل الخط الأخضر، تحت شعار "شعبٌ واحد، ألمٌ واحد"، وشارك بها النواب العرب وقادة الأحزاب والحركات السياسية ووفود من كافة ا لقرى والمدن العربية والمدن الساحلية. وبدأت بالوقوف دقيقة حداد على أرواح شهداء الجرائم الإسرائيلية في غزة وعلى أرواح كافة شهداء شعبنا.
ورفع المتظاهرون الأعلام الفلسطينية ولافتات تعبر عن رفض العدوان والتضامن مع غزة وأطلقوا هتافات تدعو لصمود أهالي قطاع غزة وتندد بالحرب العدوانية، كـ" غزة هاشم ما بتركع للطيارة والمدفع"، و"الإرهابي مين يا حكومة السفاحين"، و "فليسقط الاحتلال وكل الحكام ا لأنذال"، و "صاحت غزة يا عرب وين النخوة والغضب".
وفي خطوة استفزازية، نشرت الشرطة الإسرائيلية آلاف رجال الشرطة وأفراد الوحدات الخاصة في مدينة سخنين، ونصبت عددا من الحواجز على الطرقات المؤدية للمدينة، وكثفت انتشارها في الطرق والمفارق المؤدية إلى المدينة. وشهدت المنطقة اكتظاظات مرورية غير مسبوقة وخاصة مع انتهاء المظاهرة وعودة المشاركين إلى قراهم ومدنهم.
ولقيت المسيرة اهتماما إعلاميا واسعا ونقلتها قناة "الجزيرة" ببث حي ومباشر.
النائب زحالقة: "بدأنا بخطوات عملية من أجل تقديم القيادات الإسرائيلية إلى المحاكمة الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب"
وقال رئيس كتلة التجمع الوطني الديمقراطي، النائب د.جمال زحالقة، الذي شارك في المسيرة، "إن أيدي قيادة "كاديما" وحزب "العمل" ملطخة بدماء شعبنا، وقد أثبتت التجرية أن اليسار الصهيوني أكثر وحشية وميلاً إلى شنّ الحروب العدوانية".
وأضاف زحالقة "لقد بدأنا بخطوات عملية من أجل تقديم القيادات الإسرائيلية إلى المحاكمة الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب، والتهمة ثابتة عليها كما يرى العالم من قتل الأطفال والنساء والشيوخ وتدمير البنى التحتية وزج شعب بأكمله في سجن".
وأضاف زحالقة "يريد براك أن يبني مجده السياسي على جثث أهلنا في غزة، وإذا كان هو وليفني يسعيان إلى زيادة قوتهما تبعًا لما يقتلانه من فلسطينيين فإننا سنعمل كل ما نستطيع لإجهاض مخططهما الدموي للعودة إلى السلطة من خلال تبادل الأصوات بالدم الفلسطيني".
وأكّد زحالقة "على هذا الأساس، لن يكون التجمع جزءًا من الكتلة المانعة. ما يسمى "اليسار" و"الوسط" لديها الآن 50 عضوًا في الكنيست وهم بحاجة إلى 10 أعضاء آخرين لتشكيل
كتلة مانعة لمنع الليكود من العودة للحكم، نحن نقول أننا لسنا من هذه الكتلة وسنعمل على إفشالها وسنصوت ضد حكومة ليفني وحكومة نتنياهو".
ودعا النائب جمال زحالقة "الأحزاب العربية لاتخاذ نفس الموقف مما سيؤدي إلى قلب المعادلات السياسية في إسرائيل وتشكيل ضغط حقيقي على الائتلاف الحكومي الذي شنّ حربًا على غزة".
وكانت كافة القوى السياسية أصدرت بيانات تدعو للمشاركة في التظاهرة والحشد لها. وأكد التجمع الوطني الديمقراطي في بيانه على أنه رغم عدم تحديد أهداف عسكرية واضحة للحملة، إلا أن المخطط الإسرائيلي واضح، تصفية المقاومة. لكن ذلك لن يمر، ولن تستطيع إسرائيل تمرير أي مخطط سياسي لا يستند على الإجماع الوطني الفلسطيني.
وأضاف أن حملة الاعتقالات البوليسية والتعسفية وإستدعاء المواطنين للتحقيق لدى الـ"شاباك" لن تردع جماهيرنا عن القيام بواجبها للوقوف إلى جانب الأهل في غزة، الذين يتعرضون لأبشع وأفظع أشكال القتل والدمار التي تمارسها إسرائيل. كما أن من حق جماهيرنا أن تعبر عن غضبها ضد الجرائم الإسرائيلية وعن إستيائها العميق من الموقف المشين للسلطة الوطنية الفلسطينية والتواطؤ العربي الرسمي".
وخلص التجمع إلى التأكيد "إن واجب الساعة أن يهب الفلسطينيون في كافة أماكن تواجدهم لنصرة أهلنا في غزة، وهذا أيضاً واجب الشعوب العربية وكل صاحب ضمير حي في العالم".
------------------------------------------------------------

استطلاع في غزة بعد بدء العدوان: 77 ٪ من "فتح" ضد انهاء التهدئة و76٪ من "حماس" معه

السبت يناير 3 2009 -
رام الله-- كشف أول استطلاع فلسطيني يجرى في قطاع غزة منذ بدء الحرب الإسرائيلية، أن 60% من سكان القطاع يعتقدون أن قرار حماس بإنهاء الهدنة مع إسرائيل لم يكن صائباً و أنه كان يتوجب عليها تجديد الهدنة. و أوضح الاستطلاع أنه في حين قال 77% من مؤيدي حركة فتح أن قرار إنهاء الهدنة كان خاطئاً فان 76% من مؤيدي حركة حماس اعتبروه قراراً صحيحاً.و أظهر الاستطلاع الذي نفذته شركة الشرق الأدنى للاستشارات (نير ايست كونسلتنج) في الفترة الواقعة بين 29-30 كانون أول الفائت، أن غالبية ضئيلة من سكان القطاع تصل إلى 54% تؤيد إطلاق الفصائل للصواريخ من غزة تجاه إسرائيل. و يتبين من النتائج أن غالبية 92% من مؤيدي حماس مع إطلاق الصواريخ مقارنة مع 72% من مؤيدي فتح يعارضون إطلاق الصواريخ.

وشمل الاستطلاع عينة عشوائية حجمها 453 فلسطينياً من كلا الجنسين موزعين في محافظات قطاع غزة المختلفة ما عدا شمال القطاع. و لم تفلح محاولات الشركة في تنفيذ الاستطلاع في محافظة شمال غزة بسبب تدمير خطوط الهاتف جراء القصف الإسرائيلي. و كان هامش الخطأ في الاستطلاع +/- 4.6% و معدل ثقة 95%.

وفي رد على سؤال حول الاحتياج الأساسي للأسرة الغزية إضافة للأمن و دون ذكر الإجابات، أفاد 42% أنهم بحاجة للغذاء و 20% أنهم بحاجة للكهرباء و 9% أمن للأطفال و 8% بحاجة لكل شيئ. وتوزعت باقي النسب على " الدواء" و "الوقود" و " الوحدة الوطنية" و "المساعدات المالية" و " حرية الحركة".

و أشار غالبية 64% من سكان القطاع إلى أن الهدف وراء الحرب الإسرائيلية هو " إضعاف حركتي فتح و حماس معاً" مقابل 22% يعتقدون أن الهدف هو تقوية فتح على حماس و 15% أن الهدف هو تقوية حماس على فتح.

وبينت النتائج أن 41% يعتقدون أن السلطة الفلسطينية ستخرج أضعف بعد انتهاء الظروف الراهنة و 38% أنها ستخرج أقوى و 21% أنه لن يطرأ أي تغير عليها. و يعتقد 40% أن إسرائيل ستخرج أضعف بعد حربها على القطاع و 36% أنها ستخرج أقوى و 24% أنه لن يطرأ أي تغير عليها.

وفي السياق ذاته، يعتقد 47% أن حماس ستخرج أقوى بعد انتهاء الحرب على غزة، و 41% أنها ستخرج أضعف و 12% أنه لن يطرأ أي تغير عليها. في المقابل، يعتقد 38% أن فتح ستخرج أضعف و 37% أنها ستخرج أقوى و 25% لن يطرأ أي تغير عليها.

وبالنسبة للثقة الحزبية في القطاع، فقد وصلت نسبة تأييد حركة فتح إلى 28% مقابل 14% لحركة حماس و 8% لفصائل أخرى. و تبرز النتائج أن نصف سكان القطاع (50%) لا يثقون بأي فصيل موجود على الساحة الفلسطينية.

يذكر أن شركة الشرق الأدنى للاستشارات تنفذ استطلاعات للرأي العام الفلسطيني بصورة شهرية لمواكبة الأحداث التي تشهدها الأراضي الفلسطينية المحتلة.
------------------------------------------------------------


أغنية جديدة لـ"شعبولا" تشجب قصف غزة: "يا عالم حد يحوش.. إن شاالله حتى بجزمة"
شعبان عبد الرحيم
الاثنين ديسمبر 29 2008
القاهرة - ، د ب أ - بعد ساعات من بدء القصف الإسرائيلي لقطاع غزة أمس الاول السبت والذي راح ضحيته أكثر من 300 شهيد فلسطيني فضلاً عن مئات الجرحى، كتب الشاعر الغنائي إسلام خليل مؤلف أغاني المطرب الشعبي شعبان عبد الرحيم أغنية عبر من خلالها عن تضامنه وكل المصريين مع الشعب الفلسطيني المحاصر فى غزة.

ونقلت صحيفة "المصري اليوم" المستقلة في عددها الصادر اليوم الاثنين عن إسلام قوله: "بمجرد ما شفت اللى حصل في غزة على شاشات التليفزيون كلمت أبو عصام "شعبان عبد الرحيم" وقلت له افتح التليفزيون واتفرج على اللى بيحصل ، وقلت له أنا هاكتب وأنت هتغنى لأننا لازم نقف جنب الفلسطينيين".

وأضاف إسلام: "اتفقت مع شعبولا على تسجيلها بسرعة لإثبات موقف ، خاصة أن الفنانين المصريين أصبحوا كسالى ولم يتحرك أحد للتضامن مع الشعب الفلسطينى ولو بأغنية ، وفى الآخر بيعيبوا علىّ عشان ما باكتبش غير لشعبان ، هو فيه حد غيره بيتحرك ولا ياخد موقف؟

وتقول كلمات الأغنية: "غلبت أكتب أغانى مش لاقي كلام يتقال / اللي بيحصل في غزة حرام ده ولا حلال.. قنابل نازلة طالعة على الأرض وعلى البيوت/ والدنيا في غزة والعة والناس عمالة تموت.. يا عالم حد يلحق يا عالم حد يحوش/ إن شا الله حتى بجزمة زي اللى خدها بوش".
-----------------------------------------------------------------

الاستعماريون القدامى والأوصياء الجدد!
السيد يسين الحياة - 04/01/09//


في محاولاتنا لاستكشاف خريطة الصراع بين العرب والغرب، حاولنا أن نقدم رؤية تاريخية وجيزة لمراحل هذا الصراع، والتركيز من بعد على حوار الحضارات في مرحلة الهيمنة الغربية.
ويمكن القول إن الدول الأوروبية في مرحلة استعمارها للبلاد العربية خصوصاً ولعديد من البلاد النامية في آسيا وأفريقيا، أحست بأنها في حاجة إلى ابتداع نظرية أخلاقية تبرر حركة الاستعمار الغربي الجارفة، والتي هي - من ناحية المبدأ - ضد كل الشعارات التنويرية الأوروبية التي كانت تتحدث عن الإخاء والحرية والمساواة!
ولذلك لجأت الدول الأوروبية الاستعمارية إلى عدد من فلاسفتها الرجعيين لصياغة هذه النظرية، كما لجأت في السنوات الماضية الولايات المتحدة الأميركية - كما سنرى - لبعض علماء السياسة من مثقفي السلطة، لصياغة نظرية تبرر الهيمنة الأميركية. وهكذا ظهرت نظرية «عبء الرجل الأبيض» إلى الوجود في فكر القرن التاسع عشر، الذي بزغت فيه نظرية عنصرية متكاملة تقسم البشر إلى أجناس غير متساوية القيمة. فهناك أجناس عليا تمثل الرجال (والنساء) البيض، وأجناس دنيا تمثل الرجال (والنساء) السود!
وحسب هذه النظرية للرجال البيض كل الحقوق، أما الرجال السود فهم مجرد عبيد ينتمون إلى ثقافات بدائية متخلفة، ولذلك كان يطلق عليهم «البرابرة» أو «الهمج». وهؤلاء البرابرة يقع عبء تمدينهم على الجنس الأبيض المتحضر والمزود بأفكار سامية. ولذلك فعملية استعمار الشعوب البدائية مبررة أخلاقياً، لأنها هي الوسيلة الوحيدة لنقل هذه الشعوب من حالة الوحشية إلى حالة التمدن!
هكذا خدع العقل الأوروبي الاستعمارى نفسه، كي يبرر ظاهرة الاستعمار، وكي يقنع المواطنين الأوروبيين بأن اشتراكهم في الحروب الاستعمارية مسألة مبررة بل وأخلاقية، بل إن زرع أعداد كبيرة من السكان الأوروبيين في قلب البلاد المستعمَرة - كما فعلت فرنسا في الجزائر - مسألة مشروعة، لأن الجزائر في العقل الاستعماري الفرنسي، كانت تعتبر جزءاً من «المتروبول» الفرنسي!
ولقد تكفلت ثورة الجزائر المجيدة بتبديد هذه الأوهام، وأرغمت المستوطنين الفرنسيين على العودة إلى فرنسا، وهزمت الجيش الفرنسي هزائم ساحقة في معارك مشهودة.
ولا يظن أحد أن التاريخ الاستعماري قد انتهت فصوله بعد استقلال الجزائر أو ليبيا، وذلك لأن الحكومة الجزائرية تطالب فرنسا بالاعتذار الرسمي العلني عن استعمارها للجزائر، في الوقت الذي حاولت فيه الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان الفرنسي) إصدار تشريع ينص على أن استعمار الجزائر كان عملية مشروعة، بل ويتضمن تحية لجهود الاستعمار! ونظراً إلى احتجاج الحكومة الجزائرية، ضغط جاك شيراك رئيس فرنسا السابق على البرلمان وسحب المشروع.
ولكن نتيجة ضغط الحكومة الليبية اضطرت إيطاليا لإصدار اعتذار علني عن احتلالها لليبيا، بل وافقت على دفع تعويضات عن ذلك.
وقد ظننا ونحن ندرس تاريخنا القومي ونقرأ عن إبداعات العقل الاستعماري الأوروبي في مجال صياغة نظرية «عبء الرجل الأبيض»، أن هذا فصل مضى من فصول التاريخ، إلا أنه في عصر العولمة تم استنساخ هذه النظرية وظهرت نظرية شبيهة هي «عبء الرجل الغربي الديموقراطي»!
وبيان ذلك أن عصر الهيمنة الغربية السافرة قد انتهى تاريخياً بالاستقلال الرسمي لعديد من دول العالم الثالث. غير أنه منذ الثمانينات بزغ عصر العولمة، والتى هي في الواقع «هيمنة» من نوع جديد! وهي ليست مجرد هيمنة اقتصادية، بل إنها هيمنة سياسية أيضاً وثقافية واتصالية!
والعولمة - إذا أردنا أن نصوغ لها تعريفاً إجرائياً يساعدنا على فهم تعقيداتها - وهي ظاهرة مركبة ومعقدة في الواقع، بدلاً من التعريفات الإيديولوجية لأهل اليمين وأهل اليسار، لقلنا إنها «سرعة تدفق المعلومات والأفكار والسلع ورؤوس الأموال والخدمات والبشر من مكان لمكان آخر في العالم بغير حدود أو قيود».
وللعولمة تجليات متعددة. وتبرز في المقدمة تجلياتها السياسية وهي شعارات الديموقراطية والتعددية وحقوق الإنسان.
ولها تجليات اقتصادية هي تحرير الاقتصاد بالكامل، وكف يد الدولة عن التدخل فيه وإطلاق حرية السوق إلى غير حد، والاعتماد المطلق على آلية العرض والطلب، وفتح حدود الدول، وصياغة سوق رأسمالي عالمي مفتوح لكل أنواع التدفقات.
وللعولمة تجليات ثقافية، تبرز فى محاولة صياغة ثقافية كونية global عابرة لحدود الثقافات والمجتمعات، لصياغة نسق عالمي ملزم للجماهير كافة في مختلف بلاد العالم.
وهناك أخيراً التجليات الاتصالية للعولمة التي - من خلال الثورة الاتصالية الكبرى - جعلت العالم كله متصلاً ببعضه، بحيث يعيش الناس الأحداث عالمية كانت أو محلية في الوقت الواقعي Real Time لها مما يخلق وعياً كونياً شاملاً.
في إطار العولمة ظهرت نظرية «عبء الرجل الغربي الديموقراطي»، وهي كما قررنا استنساخ من نظرية «عبء الرجل الأبيض» التي سادت مناخ القرن التاسع عشر في عصر الاستعمار الأوروبي. والنظرية الجديدة بالغة البساطة، لأنه يتوارى فيها الاستعماريون القدامى، ويظهر نمط جديد من «الأوصياء الجدد» مهمتهم الأساسية السفر والترحال إلى بلاد العالم النامية، أو بعبارة أدق المتخلفة، للتبشير بالديموقراطية على النسق الغربي، وتعليم الشعوب «البربرية» ومن بينها بالطبع الشعوب العربية أصول الديموقراطية ومبادئها وقواعدها.
غير أن التبشير تجاوز حدود الدعوة إلى الديموقراطية للخلاص من ظواهر الاستبداد العربي المتعددة، إلى خلق قواعد شعبية من أهل البلاد العربية تؤمن بالديموقراطية وتعمل بنشاط لتحقيقها، من خلال شبكات مؤسسات المجتمع المدني (الجماعات التطوعية أو الأهلية). ليس ذلك فقط بل - من خلال برنامج أميركي طموح - خصصت له ميزانية تقدر بملايين الدولارات، لكي تمنح لهذه الجمعيات حتى تقوم بواجباتها «المقدسة» في الدعوة للديموقراطية واحترام حقوق الإنسان!
وقد استطاعت الولايات المتحدة الأميركية - والحق يقال - في أن تنجح في هذا المضمار نجاحاً مشهوداً. لأنها خلال سنوات قليلة استطاعت من خلال الإغراء المالي والإغراق بغير حدود، استقطاب عشرات من «الناشطين» والمثقفين العرب والذين أصبحوا يتقاضون الملايين من الميزانية الأميركية لنشر الديموقراطية. وهكذا من خلال رشوة سياسية تسترت وراء الدعوة الى الديموقراطية، استطاعت الولايات المتحدة الأميركية أن تشتري الولاء المطلق لعشرات الجمعيات الأهلية العربية، ومئات المثقفين العرب، الذين غرقوا في بحار الفساد السياسي وهم يرفعون شعارات جذابة تدعو لمحاربة الاستبداد السياسي ونشر الديموقراطية.
غير أن نظرية «عبء الرجل الغربي الديموقراطي» لها تجليات أخرى، أبرزها على الإطلاق أن بعض المؤسسات السياسية الرسمية الغربية مثل الاتحاد الأوروبي وبعض المؤسسات غير الرسمية التي تأخذ شكل النوادي السياسية الديموقراطية مثل «منتدى مدريد» وغيره، تشكل وفوداً تسافر إلى البلاد العربية ليس للتبشير بالديموقراطية فقط، وإنما للضغط على الحكومات العربية السلطوية حتى تتحول إلى الديموقراطية، ولمقابلة المثقفين العرب لإقناعهم بمزايا الديموقراطية!
بل تصل المسألة إلى أن بعض هذه الوفود تطلب مقابلة المسؤولين السياسيين في بعض البلاد العربية، لمناقشتهم فيما تحقق من تطور ديموقراطي وكأنها «لجان تفتيش ديموقراطية».
وهكذا تحول الاستعماريون الأوروبيون القدامى في عصر الاستعمار إلى أوصياء جدد في عصر العولمة، تحقيقاً لنظرية «عبء الرجل الأبيض الغربي» في تمدين الشعوب البربرية، ودفعها دفعاً إلى الديموقراطية، حتى باستخدام القوة المسلحة كما فعلت الولايات المتحدة الأميركية مع العراق!
ألا يثبت ذلك أن التاريخ المعاصر بكل أحداثه المأسوية، وبكل الجرائم التي ارتكبت ضد الشعوب العربية وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني، يتضمن إلى جانب ذلك مشاهد فكاهية وصوراً كاريكاتورية، قد يكون من أبرزها أخيراً الحذاء الذي انطلق في بغداد في اتجاه وجه الرئيس بوش، تحية له على جهوده السامية في فرض الديموقراطية الأميركية على العراق من خلال تمزيق نسيج المجتمع العراقي!

* كاتب مصري

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا