يوم "غضب" في الضفة.. ورايس تأمل في هدنة متواصلة
إسرائيل تواصل غاراتها على غزة وعدد الضحايا يصل إلى 430
البيت الأبيض: الهجوم البري شأن إسرائيلي
ارتفاع شعبية باراك
غزة، عواصم- وكالات
سجل اليوم السابع من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة سلسلة من الهجمات كان أبرزها التي أودت بحياة تسعة فلسطينيين بينهم خمسة أطفال وستون جريحا منذ ساعات الفجر، كما قضى رجل وامرأة و20 عشرون آخرون، في سلسلة غارات مفاجئة شنتها الطائرات الإسرائيلية مساء اليوم الجمعة على المنطقة الوسطى من قطاع غزة، كما استهدف الطيران الإسرائيلي منزل عماد عقل القيادي في كتائب عز الدين القسّام، إلا أنه لم يكن في المنزل وقت الغارة، ليرتفع بذلك عدد الضحايا إلى 430، في حين تجاوز عدد الجرحى أكثر من 2000 مصاب العديد منهم إصاباتهم خطيرة.

من جانب آخر، أعلنت مصادر فلسطينية عصر الجمعة 2-1-2009 أن الطيران الإسرائيلي قصف مطار غزة الدولي الواقع شرق مدينة رفح جنوب قطاع غزة بعدد من الصواريخ؛ مما أدى إلى تدمير منشآته.
وفي سياق متواصل، ألقى الطيران الحربي الإسرائيلي على قطاع غزة آلاف المنشورات التي تدعو الفلسطينيين إلى الإبلاغ عن أماكن وجود مقاتلي حماس، وقال الجيش -في منشوراته التي كتبت باللغة العربية- إن مطلقي الصواريخ وما وصفه بالعناصر الإرهابية من حماس يشكلون خطرا على الأهالي, وأدرج في المنشورات رقم هاتف وعنوانا إلكترونيا لإرسال أية معلومات عن نشاط عناصر حماس.
وفي الضفة الغربية، خرج عشرات آلاف المتظاهرين للتظاهر ضد الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، وعلى غير العادة، تجنب المتظاهرون رفع أعلام الفصائل المتخاصمة واكتفوا بحمل الأعلام الفلسطينية تأكيداً على الوحدة الفلسطينية في مواجهة الأزمة الحالية،حيث تأتي التظاهرات، فيما أعلن أنه يوم للغضب في الأراضي المحتلة.
وفي حين وقعت اشتباكات بين المتظاهرين الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي في معبر قلنديا، حظرت إسرائيل على فلسطينيي الضفة الغربية الصلاة في الأقصى؛ مما قلص عدد المصلين نتيجة لهذا إلى نحو 7 آلاف مصلٍ، وعقب الصلاة نشبت اشتباكات بين الشرطة الإسرائيلية والمحتجين من المقدسيين في أحياء القدس الشرقية.
من جانبها، أكدت وزيرة الخارجية الأمريكية أن واشنطن تبذل جهودا كبيرة من أجل التوصل إلى هدنة في غزة تكون صامدة ومتواصلة، وأضافت رايس أن الولايات المتحدة تعمل مع دول عربية وغربية باتجاه وقف لإطلاق النار لا يسمح بإعادة الوضع الذي تمكنت فيه حماس من إطلاق الصواريخ من غزة.
البيت الأبيض: الهجوم البري شأن إسرائيلي
أما البيت الأبيض، فقال إنه يعود إلى إسرائيل قرار شن أو عدم شن هجوم بري على قطاع غزة؛ لأن هذا الأمر يدخل في إطار حقها في الدفاع عن النفس. واكتفى البيت الأبيض بالإعراب عن أمله في أن تتجنب حليفته إسرائيل إيقاع ضحايا بين المدنيين.
كما دعا مبعوث الأمم المتحدة روبرت سري الجمعة إلى إقرار هدنة في غزة يتم احترامها بشكل تام.. تنهي الحصار الإسرائيلي، وربما تنص على وجود دولي في القطاع.
وصرح المبعوث الدولي الخاص للشرق الأوسط -في مؤتمر صحافي في القدس- "يجب أن يتم التوصل أولا إلى وقف لإطلاق النار. وهذا شرط أساس لحدوث أي شيء". وقال إن وقف إطلاق النار "يجب أن يكون تاما، ويجب احترامه بشكل تام من قبل الأطراف".
وأكد سري أنه على الأطراف أن تتعلم من أخطائها الماضية، بعد انهيار تهدئة هشة استمرت ستة أشهر، بعد تصاعد العنف في 19 كانون الأول/ديسمبر، داعيا إلى عودة السلطة الفلسطينية بزعامة محمود عباس إلى غزة.
من جهتها، طالبت مصر إسرائيل الجمعة بالامتناع عن القيام بأي عمليات برية في قطاع غزة, وذلك حسب ما أعلنت وزارة الخارجية المصرية. وجاء في بيان أصدرته الوزارة في القاهرة أن وزير الخارجية أحمد أبو الغيط "كلف السفير المصري في تل أبيب بنقل رسالة إلى وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني بضرورة امتناع إسرائيل عن القيام بعمليات برية في القطاع, وضرورة وقفها للعمليات العسكرية كلها بشكل فوري".
وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية حسام زكي -في البيان- إلى قيام مصر "بإجراء اتصالات مع مسؤولين في حركة حماس بشأن الأفكار المطروحة لوقف إطلاق النار"، ولم يشأ حسام زكي في رده على سؤال تحديد ما إذا كانت هذه الاتصالات قد تمت مع مسؤولين في حماس في قطاع غزة أو في المنفى في دمشق.
ارتفاع شعبية باراك
وساهم الهجوم على غزة برفع شعبية وزير الدفاع الإسرائيلي، الذي يتزعم حزب العمل، إذ كشف استطلاع للرأي أن 95% من الإسرائيليين يدعمونه، بينهم 80% بشكل مطلق من دون أي تحفظ.
وقبل أسابيع من الانتخابات المبكرة التي ستنظم في العاشرة من شباط/فبراير, قال 44% من الذين شملهم الاستطلاع أن لديهم "رأيا إيجابيا" في إيهود باراك مقابل 48% لم يغيروا رأيهم و2.5% رأيهم سلبيّ.
ويتوقع أن يفوز حزب العمل (يسار الوسط) الذي تدهورت شعبيته في استطلاعات الرأي، بـ16 مقعدا نيابيًّا من أصل 120 (19 معقدا في الولاية التشريعية الحالية), مقابل 12 في استطلاعات أجريت قبل الهجوم على غزة.
ويبدو الليكود الحزب المعارض اليميني الرئيس في إسرائيل متعادلا مع حزب كاديما، الذي تترأسه وزيرة الخارجية تسيبي ليفني. وسيحصل كل منهما على 28 مقعدا حسب نوايا التصويت للانتخابات المقبلة. إلا أن الليكود يبدو في موقع أفضل لتشكيل الحكومة المقبلة بفضل دعم الأحزاب الدينية واليمين المتطرف، لكن بدون أن يتمتع مثل هذا التحالف بغالبية واضحة.
-------------------------------------------------------------
حرب غزة: ثمن إسرائيلي فادح لقاء ظفر حمساوي معلن
صبحي حديدي
02/01/2009
بين 450 رئيساً للكليات والجامعات الأمريكية، ممّن اعتادوا استنكار وإدانة جهود بعض الأكاديميين البريطانيين لمقاطعة الجامعات الإسرائيلية، لا أحد من هؤلاء نبس ببنت شفة، أو كتب كلمة واحدة، في إدانة أو استنكار القصف الإسرائيلي الهمجي الذي استهدف الجامعة الإسلامية في غزّة، على امتداد ستّ غارات. ورغم أنّ الجامعة تظلّ رمزاً ثقافياً وتربوياً حمساوياً (تأسست سنة 1978على يد حركة 'حماس'، ولكن بموافقة سلطات الإحتلال الإسرائيلية... للمفارقة)، فإنها في نهاية المطاف جامعة في عداد جامعات الأرض: إنها مؤسسة التعليم العالي الأهمّ في غزّة، سيما حين يستذكر المرء حقيقة أنّ سلطات الإحتلال تحظر على طلاب غزّة الدراسة في الضفة الغربية أو الخارج، ولهذا يدرس فيها قرابة 20 ألف طالب، تشكل النساء نسبة 60 ' منهم، وتضمّ 10 كليات ليست جميعها في اختصاصات الشريعة والفقه الإسلامي، إذ ثمة كليات للطبّ والهندسة والعلوم وتكنولوجيا المعلومات والتجارة والتمريض. إذاً، وبعد أن يضع المرء جانباً ذلك الصمت الشائن واللاأخلاقي الذي يمارسه الساسة، والغالبية الساحقة من المعلّقين والكتّاب والصحافيين هنا وهناك في أوروبا والولايات المتحدة، ها هو النموذج الأكاديمي يتولى اختصار باركة جرائم الحرب الإسرائيلية في غزّة. ولعلّ مما يلفت الإنتباه أنّ أوّل استنكار لهذا القصف جاء من الأكاديمي الإسرائيلي نيف غوردون، رئيس كلية السياسة والحكم في جامعة بن غوريون، النقب، وصاحب الكتاب المتميز 'الإحتلال الإسرائيلي' الذي صدر السنة الماضية، وأحد محرّري التقرير الشهير 'التعذيب، حقوق الإنسان، الأخلاق الطبية، والحالة الإسرائيلية'، 1995.وإذْ يًظهر استطلاع للرأي، نشرته بالأمس صحيفة 'هآرتز'، أنّ 52' من الإسرائيليين يؤيدون استمرار عمليات القصف الجوّي ضدّ غزّة، ويدعو 19' إلى رفد هذه العمليات بهجوم برّي، فإنّ أمثال غوردون لا يقبعون في صفّ أقلية الأقلية فحسب، بل هم في عداد 'الإسرائيليين كارهي إسرائيل' حسب ابن جلدتهم أري شافيت، المعلّق السياسي الشهير. صحيح أنّ عملية 'الرصاص المسبوك'
مأساوية لأنها تقتل النساء والأطفال أيضاً، يقول شافيت، ولكنها من جهة أخرى حملة عسكرية عادلة، ولا بدّ لكلّ الحروب من أن تنطوي على المآسي. أمّا ما يتشدّق به إسرائيليون كارهون لإسرائيل، فإنه حسب شافيتز... لا يعين الفلسطينيين، الأحرار والمعتدلين ومحبّي السلام!أين يمكن العثور على أمثال هؤلاء الفلسطينيين؟ ياسر عبد ربه؟ نبيل عمرو؟ محمد دحلان؟ أم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي استخدم صفة 'الحقيرة' في وصف المجازر الإسرائيلية في بيت حانون قبل سنتين، تماماً كما وصف عملية استشهادية فلسطينية قبلها بأسابيع معدودات؟ وفي ربيع العام ذاته، 2006، حين أغار الجيش الإسرائيلي على سجن أريحا (التي لا تقع في غزّة، وليست البتة تحت سيطرة 'حماس'، ولا تنطلق منها صواريخ القسّام...)، فأهان حرّاس السجن والسجناء الفلسطينيين بإخراجهم عراة أمام الكاميرات، قبل اعتقال الأمين العام لـ'الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين' ورفاقه... ماذا قال عباس في وصف هذا كلّه: 'جريمة لا يمكن أن تغتفر'!لعلّ هؤلاء هم الذين في ذهن المعلّق شافيت، مقابل امّحاء مجازر بيت حانون ومهانة سجن أريحا، وسواها من الجرائم الإسرائيلية، من الذاكرة إياها التي تطلب من الإسرائيليين كارهي إسرائيل أن لا يعينوا نقائض عباس وعبد ربه وعمرو ودحلان. والحال أنّ شافيت كان يردّ مباشرة على جدعون ليفي، زميله في 'هآرتز'، لأنّ الأخير وصف عمليات قصف غزّة بـ 'السبت الاسود'، وتحدّث عن غياب أيّ معنى عسكري مهني أو بطولي في إرسال الطيارين الإسرائيليين لقصف مواقع على الأرض تفتقد إلى القدرة على القيام بأي ردّ عسكري مضادّ، بحيث لا تختلف هذه العمليات عن تلك التي يقوم بها الطيارون أثناء التدريب بالذخيرة الحيّة. وأمّا إثم جدعون الأكبر فإنه، بعد أن حفظ للطيارين حقيقة أنهم إنما ينفّذون الأوامر العسكرية، اعتبرهم في عداد 'المتعاقدين الفرعيين'، وطرح عليهم السؤال الشاقّ: 'ألا يفكّرون في الحقد المشتعل الذي يزرعونه في النفوس، ليس في غزّة وحدها بل في أماكن اخرى من العالم، في غمرة المشاهد المريعة على شاشات التلفزة'؟قبل شافيت، وفي الصحيفة ذاتها التي تفاخر بأنها ليبرالية أو تمثّل يسار الوسط، كتب يويل ماركوس، الذي اعتاد التحذير من التورّط في غزّة حتى أنه اعتبرها فييتنام إسرائيل: 'لن أخفي ابتهاجي لمشاهد اللهيب والدخان يتصاعد من غزة، والتي أمطرتنا بها شاشات التلفزة. لقد آن الأوان لكي ترتعش نفوسهم ذع
راً فيفهموا أنّ استفزازاتهم الدموية ضدّ إسرائيل لها ثمنها'. وهكذا فإنّ الهمجية الإسرائيلية ضدّ غزّة اليوم تستكمل الحلقات الهمجية التي تعاقبت منذ تأسيس الدولة العبرية، وتدخل في قلب المزاج الدامي والدموي الذي جعل، ويجعل كلّ يوم، سواد الإسرائيليين آلة فتك وآلة كابوس وآلة وجود في آن معاً. وهو مزاج أهوج أعمى، متطرّف وعنصري وبربري، يقتات على الدم الحيّ تارة، مختلطاً بالدخان والدمار واللهيب الذي يبتهج له ماركوس، أو يتغذى طوراً على صورة فلسطيني يزداد زجّه في صورة الآدمي اللامرئي الذي لا يُرى، إذا بان واستبان، إلا في صورة الإرهابي القاتل الإسلامي المتشدد الحمساوي، الذي انفكّ عن كلّ عقل واعتدال. وغزّة اليوم، مثل بيت حانون أو سجن أريحا في الأمس القريب، لا تتنزّل في مستقرّ آخر سوى هذا الإنفلات الفاشيّ الوحشي لدولة لم تعد تحفظ من ذاكرة الهولوكوست سوى إعادة إنتاجه بين حين وآخر، فتستوي غزّة مع بيروت، وبيت حانون مع بنت جبيل...وكان الروائي والكاتب الإسرائيلي دافيد غروسمان (الذي، للتذكير، فقد ابنه أوري ابن الـ 20 سنة والضابط الإحتياط في سلاح المدرعات، أواخر العدوان الإسرائيلي على لبنان) قد أقرّ بأنّ الازمة التي تعيشها الدولة العبرية 'أشدّ عمقاً مما كنّا نخشى في أيّ يوم، وفي كلّ منحى'. كان غروسمان يلقي خطبة في ذكرى اغتيال رئيس الوزراء الأسبق إسحق رابين، وأوضح أنه 'يحمل لهذه الأرض محبّة هائلة وطاغية ومركبة'. وهو علماني التفكير، ولكنه مؤمن بأنّ قيام دولة إسرائيل كان 'معجزة من نوع ما، سياسية ووطنية وإنسانية، وقعت لنا كأمّة'. وكان غروسمان بحاجة إلى تشديد كهذا، مشبوب غنائي واقعي ـ ميتافيزيقي في آن معاً، لكي يبلغ سلسلة خلاصات كارثية من الطراز التالي:ـ 'هذا وطن جعل كارثتي الشخصية بمثابة 'ميثاق دموي'؛ و'طيلة سنوات كثيرة، لم تفرّط إسرائيل في دماء أبنائها فحسب، بل فرّطت في المعجزة ذاتها، وفي فرص بناء دولة ديمقراطية ناجحة، تلتزم بالقِيَم اليهودية والكونية'؛ـ 'كيف حلّ بنا هذا؟ متى فقدنا حتى الأمل في أننا سنكون ذات يوم قادرين على تأمين حياة مختلفة أفضل؟ وكيف حدث أننا نواصل التفرّج كلّ على حدة، كأننا نُوّمنا مغناطيسياً بفعل الجنون والوقاحة والعنف والعنصرية التي حاقت بوطننا؟'؛ـ 'أحد أكثر نتائج الحرب الأخيرة صعوبة هو الإحساس المتعاظم بأنه لا يوجد ملك في إسرائيل، وأنّ قيادتنا جوفاء، قيادتنا السياسية والعسكرية جوفاء. لست أتحدّث عن أخطاء إدارة الحرب، أو انهيار الجبهة الداخلية، أو الفساد واسع النطاق. إنني أتحدث عن حقيقة أنّ الناس الذين يقودون إسرائيل اليوم عاجزون عن ربط الإسرائيليين بهويتهم، وبتلك المساحة والذاكرة التي تمنحنا الأمل والقوّة، وتضفي بعض المعنى على صراعنا اليائس الواهن من أجل البقاء'... وفي التعليق على مجازر غزّة، لا يبدو أنّ هذه الصورة الكابوسية تتلبس غروسمان إذْ ينصح قادة إسرائيل بوقف إطلاق النار لمدة 48 ساعة، من جانب واحد، بهدف إقناع 'حماس' بأنّ الضربات التي كانت شديدة يمكن أن تصبح أشدّ إذا استؤنفت! صحيح أنه يطالب، بلغة حازمة، أن تدرك إسرائيل بدقّة متى يتوجب على قوّتها الردعية الجبارة أن تلزم حدّها، إلا أنه يميل إلى اعتماد ذات المعادلة الرائجة، الفاسدة الزائفة: استفزاز صاروخي من 'حماس'، مقابل ردّ فعل دفاعي من إسرائيل. غير أنّ معلقاً مخضرماً مثل البريطاني روبرت فيسك لا يرى ضيراً في تذكير العالم بالمقارنة التالية، رغم محتواها المأساوي على الجانبين: 'صواريخ حماس محلية الصنع، ولم تؤدّ إلا الى مقتل 20 إسرائيلياً فقط خلال 8 سنوات. غير أنّ هجوماً بالطائرات الإسرائيلية ليوم واحد، أسفر عن مقتل ما يزيد على 300 فلسطيني'!وهذا يعيدنا إلى معلّق إسرائيلي آخر هو ألوف بِنْ، الذي عقد مقارنة إفتراضية بين صاروخ فلسطيني من طراز 'القسام'، محمّل بمواد إنفجارية بدائية، يسقط على سيدروت أو عسقلان ويتسبب في أضرار طفيفة لا تتجاوز جرح مستوطن أو حفر طريق إسفلتي؛ وصاروخ سوفييتي الصنع من طراز 'سكود'، محمّل برأس كيماوي، يمكن أن ينطلق من نقطة ما على الجبهة السورية، فيسقط على تل أبيب ويوقع مئات الإصابات. وتوصّل بن إلى خلاصة قد تبدو بالغة الغرابة، للوهلة الأولى فقط: أنّ الصاروخ الأوّل، 'القسام' هو الأشدّ خطورة. ذلك لأنّ احتمال إطلاق الـ 'سكود' يبدو بعيداً أو حتى مستبعداً، إذ يعرف بشار الأسد أنّ عواقب إطلاقه سوف تعني قيام مقاتلات إسرائيلية من طراز F-16 بدكّ مواقع السلطة السورية أينما كانت، بدءاً من القصور الرئاسية، وصولاً إلى مختلف المقرّات والمواقع الامنية، وتهديد أمن النظام في الصميم).ليست المشكلة، إذاً، في التكنولوجيا التدميرية للصاروخ، أو الأمدية التي يمكن أن يبلغها، بل في القرار السياسي خلف الأصابع التي تضغط على زرّ الإطلاق. وبهذا المعنى، استخلص بن أنّ الأسد أرحم للدولة العبرية من فتية كتائب عزّ الدين القسّام، وصاروخه الفتاك أقلّ وطأة من صواريخ الهواة التي يصنّعونها بموادّ بدائية وتكنولوجيا فقيرة. والمرء يتذكر أن حكومة إيهود أولمرت أ
عادت، صيف 2006، إحتلال ثلاث مستوطنات سبق للجيش الإسرائيلي أن أخلاها قبل نحو عام، بقرار من رئيس الوزراء السابق أرييل شارون. وكان الهدف تكتيكياً وستراتيجياً معاً، يسعى إلى تشكيل مناطق عازلة شمال قطاع غزّة، تحول دون وصول صواريخ القسام إلى عمق، أو حتى إلى تخوم، سديروت وعسقلان داخل ما تسمّيه الدولة العبرية بـ 'الحزام الأمني'. لكنّ سقوط 'قسام' جديد في قلب عسقلان، بعد احتلال المستوطنات الثلاث وتوسيع رقعة المناطق العازلة، أعاد العملية بأسرها إلى السؤال الأمّ: هل يتوجّب إعادة احتلال غزّة، والعودة إلى المربع الأوّل الجهنمي الذي غادره شارون على عجل وبلا ندم؟ وأيّ ثمن فادح يتوجب على الدولة العبرية أن تسدده لقاء هذه العودة ـ الردّة؟الأرجح أنّ هذا السؤال هو اليوم الأشدّ إلحاحاً على القيادات الإسرائيلية، قبل أغراض أخرى تخصّ تحسين المواقع الشخصية والحزبية قبيل انتخابات الكنيست، أو تعكير صفو الأشغال الإيرانية الإقليمية، أو اللعب المباشر في تجاذبات المحاور العربية، أو اختراق استحقاقات فلسطينية داخلية على رأسها انتهاء شرعية محمود عباس الرئاسية في التاسع من هذا الشهر، ومؤتمر حركة 'فتح' المعطّل، وسواها. وإذا صحّ هذا التشخيص، فإنّ 'حماس' قد خرجت ظافرة لتوّها، حتى قبل أن تتضح طبيعة المغانم السياسية!' كاتب وباحث سوري يقيم في باريس
02/01/2009
بين 450 رئيساً للكليات والجامعات الأمريكية، ممّن اعتادوا استنكار وإدانة جهود بعض الأكاديميين البريطانيين لمقاطعة الجامعات الإسرائيلية، لا أحد من هؤلاء نبس ببنت شفة، أو كتب كلمة واحدة، في إدانة أو استنكار القصف الإسرائيلي الهمجي الذي استهدف الجامعة الإسلامية في غزّة، على امتداد ستّ غارات. ورغم أنّ الجامعة تظلّ رمزاً ثقافياً وتربوياً حمساوياً (تأسست سنة 1978على يد حركة 'حماس'، ولكن بموافقة سلطات الإحتلال الإسرائيلية... للمفارقة)، فإنها في نهاية المطاف جامعة في عداد جامعات الأرض: إنها مؤسسة التعليم العالي الأهمّ في غزّة، سيما حين يستذكر المرء حقيقة أنّ سلطات الإحتلال تحظر على طلاب غزّة الدراسة في الضفة الغربية أو الخارج، ولهذا يدرس فيها قرابة 20 ألف طالب، تشكل النساء نسبة 60 ' منهم، وتضمّ 10 كليات ليست جميعها في اختصاصات الشريعة والفقه الإسلامي، إذ ثمة كليات للطبّ والهندسة والعلوم وتكنولوجيا المعلومات والتجارة والتمريض. إذاً، وبعد أن يضع المرء جانباً ذلك الصمت الشائن واللاأخلاقي الذي يمارسه الساسة، والغالبية الساحقة من المعلّقين والكتّاب والصحافيين هنا وهناك في أوروبا والولايات المتحدة، ها هو النموذج الأكاديمي يتولى اختصار باركة جرائم الحرب الإسرائيلية في غزّة. ولعلّ مما يلفت الإنتباه أنّ أوّل استنكار لهذا القصف جاء من الأكاديمي الإسرائيلي نيف غوردون، رئيس كلية السياسة والحكم في جامعة بن غوريون، النقب، وصاحب الكتاب المتميز 'الإحتلال الإسرائيلي' الذي صدر السنة الماضية، وأحد محرّري التقرير الشهير 'التعذيب، حقوق الإنسان، الأخلاق الطبية، والحالة الإسرائيلية'، 1995.وإذْ يًظهر استطلاع للرأي، نشرته بالأمس صحيفة 'هآرتز'، أنّ 52' من الإسرائيليين يؤيدون استمرار عمليات القصف الجوّي ضدّ غزّة، ويدعو 19' إلى رفد هذه العمليات بهجوم برّي، فإنّ أمثال غوردون لا يقبعون في صفّ أقلية الأقلية فحسب، بل هم في عداد 'الإسرائيليين كارهي إسرائيل' حسب ابن جلدتهم أري شافيت، المعلّق السياسي الشهير. صحيح أنّ عملية 'الرصاص المسبوك'
مأساوية لأنها تقتل النساء والأطفال أيضاً، يقول شافيت، ولكنها من جهة أخرى حملة عسكرية عادلة، ولا بدّ لكلّ الحروب من أن تنطوي على المآسي. أمّا ما يتشدّق به إسرائيليون كارهون لإسرائيل، فإنه حسب شافيتز... لا يعين الفلسطينيين، الأحرار والمعتدلين ومحبّي السلام!أين يمكن العثور على أمثال هؤلاء الفلسطينيين؟ ياسر عبد ربه؟ نبيل عمرو؟ محمد دحلان؟ أم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي استخدم صفة 'الحقيرة' في وصف المجازر الإسرائيلية في بيت حانون قبل سنتين، تماماً كما وصف عملية استشهادية فلسطينية قبلها بأسابيع معدودات؟ وفي ربيع العام ذاته، 2006، حين أغار الجيش الإسرائيلي على سجن أريحا (التي لا تقع في غزّة، وليست البتة تحت سيطرة 'حماس'، ولا تنطلق منها صواريخ القسّام...)، فأهان حرّاس السجن والسجناء الفلسطينيين بإخراجهم عراة أمام الكاميرات، قبل اعتقال الأمين العام لـ'الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين' ورفاقه... ماذا قال عباس في وصف هذا كلّه: 'جريمة لا يمكن أن تغتفر'!لعلّ هؤلاء هم الذين في ذهن المعلّق شافيت، مقابل امّحاء مجازر بيت حانون ومهانة سجن أريحا، وسواها من الجرائم الإسرائيلية، من الذاكرة إياها التي تطلب من الإسرائيليين كارهي إسرائيل أن لا يعينوا نقائض عباس وعبد ربه وعمرو ودحلان. والحال أنّ شافيت كان يردّ مباشرة على جدعون ليفي، زميله في 'هآرتز'، لأنّ الأخير وصف عمليات قصف غزّة بـ 'السبت الاسود'، وتحدّث عن غياب أيّ معنى عسكري مهني أو بطولي في إرسال الطيارين الإسرائيليين لقصف مواقع على الأرض تفتقد إلى القدرة على القيام بأي ردّ عسكري مضادّ، بحيث لا تختلف هذه العمليات عن تلك التي يقوم بها الطيارون أثناء التدريب بالذخيرة الحيّة. وأمّا إثم جدعون الأكبر فإنه، بعد أن حفظ للطيارين حقيقة أنهم إنما ينفّذون الأوامر العسكرية، اعتبرهم في عداد 'المتعاقدين الفرعيين'، وطرح عليهم السؤال الشاقّ: 'ألا يفكّرون في الحقد المشتعل الذي يزرعونه في النفوس، ليس في غزّة وحدها بل في أماكن اخرى من العالم، في غمرة المشاهد المريعة على شاشات التلفزة'؟قبل شافيت، وفي الصحيفة ذاتها التي تفاخر بأنها ليبرالية أو تمثّل يسار الوسط، كتب يويل ماركوس، الذي اعتاد التحذير من التورّط في غزّة حتى أنه اعتبرها فييتنام إسرائيل: 'لن أخفي ابتهاجي لمشاهد اللهيب والدخان يتصاعد من غزة، والتي أمطرتنا بها شاشات التلفزة. لقد آن الأوان لكي ترتعش نفوسهم ذع
راً فيفهموا أنّ استفزازاتهم الدموية ضدّ إسرائيل لها ثمنها'. وهكذا فإنّ الهمجية الإسرائيلية ضدّ غزّة اليوم تستكمل الحلقات الهمجية التي تعاقبت منذ تأسيس الدولة العبرية، وتدخل في قلب المزاج الدامي والدموي الذي جعل، ويجعل كلّ يوم، سواد الإسرائيليين آلة فتك وآلة كابوس وآلة وجود في آن معاً. وهو مزاج أهوج أعمى، متطرّف وعنصري وبربري، يقتات على الدم الحيّ تارة، مختلطاً بالدخان والدمار واللهيب الذي يبتهج له ماركوس، أو يتغذى طوراً على صورة فلسطيني يزداد زجّه في صورة الآدمي اللامرئي الذي لا يُرى، إذا بان واستبان، إلا في صورة الإرهابي القاتل الإسلامي المتشدد الحمساوي، الذي انفكّ عن كلّ عقل واعتدال. وغزّة اليوم، مثل بيت حانون أو سجن أريحا في الأمس القريب، لا تتنزّل في مستقرّ آخر سوى هذا الإنفلات الفاشيّ الوحشي لدولة لم تعد تحفظ من ذاكرة الهولوكوست سوى إعادة إنتاجه بين حين وآخر، فتستوي غزّة مع بيروت، وبيت حانون مع بنت جبيل...وكان الروائي والكاتب الإسرائيلي دافيد غروسمان (الذي، للتذكير، فقد ابنه أوري ابن الـ 20 سنة والضابط الإحتياط في سلاح المدرعات، أواخر العدوان الإسرائيلي على لبنان) قد أقرّ بأنّ الازمة التي تعيشها الدولة العبرية 'أشدّ عمقاً مما كنّا نخشى في أيّ يوم، وفي كلّ منحى'. كان غروسمان يلقي خطبة في ذكرى اغتيال رئيس الوزراء الأسبق إسحق رابين، وأوضح أنه 'يحمل لهذه الأرض محبّة هائلة وطاغية ومركبة'. وهو علماني التفكير، ولكنه مؤمن بأنّ قيام دولة إسرائيل كان 'معجزة من نوع ما، سياسية ووطنية وإنسانية، وقعت لنا كأمّة'. وكان غروسمان بحاجة إلى تشديد كهذا، مشبوب غنائي واقعي ـ ميتافيزيقي في آن معاً، لكي يبلغ سلسلة خلاصات كارثية من الطراز التالي:ـ 'هذا وطن جعل كارثتي الشخصية بمثابة 'ميثاق دموي'؛ و'طيلة سنوات كثيرة، لم تفرّط إسرائيل في دماء أبنائها فحسب، بل فرّطت في المعجزة ذاتها، وفي فرص بناء دولة ديمقراطية ناجحة، تلتزم بالقِيَم اليهودية والكونية'؛ـ 'كيف حلّ بنا هذا؟ متى فقدنا حتى الأمل في أننا سنكون ذات يوم قادرين على تأمين حياة مختلفة أفضل؟ وكيف حدث أننا نواصل التفرّج كلّ على حدة، كأننا نُوّمنا مغناطيسياً بفعل الجنون والوقاحة والعنف والعنصرية التي حاقت بوطننا؟'؛ـ 'أحد أكثر نتائج الحرب الأخيرة صعوبة هو الإحساس المتعاظم بأنه لا يوجد ملك في إسرائيل، وأنّ قيادتنا جوفاء، قيادتنا السياسية والعسكرية جوفاء. لست أتحدّث عن أخطاء إدارة الحرب، أو انهيار الجبهة الداخلية، أو الفساد واسع النطاق. إنني أتحدث عن حقيقة أنّ الناس الذين يقودون إسرائيل اليوم عاجزون عن ربط الإسرائيليين بهويتهم، وبتلك المساحة والذاكرة التي تمنحنا الأمل والقوّة، وتضفي بعض المعنى على صراعنا اليائس الواهن من أجل البقاء'... وفي التعليق على مجازر غزّة، لا يبدو أنّ هذه الصورة الكابوسية تتلبس غروسمان إذْ ينصح قادة إسرائيل بوقف إطلاق النار لمدة 48 ساعة، من جانب واحد، بهدف إقناع 'حماس' بأنّ الضربات التي كانت شديدة يمكن أن تصبح أشدّ إذا استؤنفت! صحيح أنه يطالب، بلغة حازمة، أن تدرك إسرائيل بدقّة متى يتوجب على قوّتها الردعية الجبارة أن تلزم حدّها، إلا أنه يميل إلى اعتماد ذات المعادلة الرائجة، الفاسدة الزائفة: استفزاز صاروخي من 'حماس'، مقابل ردّ فعل دفاعي من إسرائيل. غير أنّ معلقاً مخضرماً مثل البريطاني روبرت فيسك لا يرى ضيراً في تذكير العالم بالمقارنة التالية، رغم محتواها المأساوي على الجانبين: 'صواريخ حماس محلية الصنع، ولم تؤدّ إلا الى مقتل 20 إسرائيلياً فقط خلال 8 سنوات. غير أنّ هجوماً بالطائرات الإسرائيلية ليوم واحد، أسفر عن مقتل ما يزيد على 300 فلسطيني'!وهذا يعيدنا إلى معلّق إسرائيلي آخر هو ألوف بِنْ، الذي عقد مقارنة إفتراضية بين صاروخ فلسطيني من طراز 'القسام'، محمّل بمواد إنفجارية بدائية، يسقط على سيدروت أو عسقلان ويتسبب في أضرار طفيفة لا تتجاوز جرح مستوطن أو حفر طريق إسفلتي؛ وصاروخ سوفييتي الصنع من طراز 'سكود'، محمّل برأس كيماوي، يمكن أن ينطلق من نقطة ما على الجبهة السورية، فيسقط على تل أبيب ويوقع مئات الإصابات. وتوصّل بن إلى خلاصة قد تبدو بالغة الغرابة، للوهلة الأولى فقط: أنّ الصاروخ الأوّل، 'القسام' هو الأشدّ خطورة. ذلك لأنّ احتمال إطلاق الـ 'سكود' يبدو بعيداً أو حتى مستبعداً، إذ يعرف بشار الأسد أنّ عواقب إطلاقه سوف تعني قيام مقاتلات إسرائيلية من طراز F-16 بدكّ مواقع السلطة السورية أينما كانت، بدءاً من القصور الرئاسية، وصولاً إلى مختلف المقرّات والمواقع الامنية، وتهديد أمن النظام في الصميم).ليست المشكلة، إذاً، في التكنولوجيا التدميرية للصاروخ، أو الأمدية التي يمكن أن يبلغها، بل في القرار السياسي خلف الأصابع التي تضغط على زرّ الإطلاق. وبهذا المعنى، استخلص بن أنّ الأسد أرحم للدولة العبرية من فتية كتائب عزّ الدين القسّام، وصاروخه الفتاك أقلّ وطأة من صواريخ الهواة التي يصنّعونها بموادّ بدائية وتكنولوجيا فقيرة. والمرء يتذكر أن حكومة إيهود أولمرت أ
عادت، صيف 2006، إحتلال ثلاث مستوطنات سبق للجيش الإسرائيلي أن أخلاها قبل نحو عام، بقرار من رئيس الوزراء السابق أرييل شارون. وكان الهدف تكتيكياً وستراتيجياً معاً، يسعى إلى تشكيل مناطق عازلة شمال قطاع غزّة، تحول دون وصول صواريخ القسام إلى عمق، أو حتى إلى تخوم، سديروت وعسقلان داخل ما تسمّيه الدولة العبرية بـ 'الحزام الأمني'. لكنّ سقوط 'قسام' جديد في قلب عسقلان، بعد احتلال المستوطنات الثلاث وتوسيع رقعة المناطق العازلة، أعاد العملية بأسرها إلى السؤال الأمّ: هل يتوجّب إعادة احتلال غزّة، والعودة إلى المربع الأوّل الجهنمي الذي غادره شارون على عجل وبلا ندم؟ وأيّ ثمن فادح يتوجب على الدولة العبرية أن تسدده لقاء هذه العودة ـ الردّة؟الأرجح أنّ هذا السؤال هو اليوم الأشدّ إلحاحاً على القيادات الإسرائيلية، قبل أغراض أخرى تخصّ تحسين المواقع الشخصية والحزبية قبيل انتخابات الكنيست، أو تعكير صفو الأشغال الإيرانية الإقليمية، أو اللعب المباشر في تجاذبات المحاور العربية، أو اختراق استحقاقات فلسطينية داخلية على رأسها انتهاء شرعية محمود عباس الرئاسية في التاسع من هذا الشهر، ومؤتمر حركة 'فتح' المعطّل، وسواها. وإذا صحّ هذا التشخيص، فإنّ 'حماس' قد خرجت ظافرة لتوّها، حتى قبل أن تتضح طبيعة المغانم السياسية!' كاتب وباحث سوري يقيم في باريس--------------------------------------------------------------
تاركين وراءهم مئات الألوف في حصار ومعاناة
الأجانب "المحظوظون" يغادرون غزة بعد أسبوع من "الجحيم"
غزة - و
كالات
سمحت إسرائيل لما يتراوح بين 350 و450 أجنبيا بمغادرة غزة، من خلال ممر خرساني يدخلهم إلى نقطة حدود إسرائيلية محصنة عبر بوابات أمنية تكشف عن أي متفجرات مخبأة، وتحركت خمس حافلات في رحلة قصيرة إلى الحدود، واحدة منها أقلت حاملي الجوازات الأميركية وأربع حافلات حملت مواطنين من شرق أوروبا في الأغلب.
ووصف بعضهم ما عاناه خلال أسبوع من الغارات والقصف بأنها كانت "أياما من الجحيم"، وقالت إيلونا حمدية، وهي مواطنة من مولدوفا متزوجة من فلسطيني، إن الوضع سيء جدا، وإنهم خائفون على أطفالهم، وأضافت -بلغة عربية ركيكة- "نحن ممتنون لسفارتنا".
وبرحيل أولئك الأجانب فإنهم قد خلفوا وراءهم 1.5 مليون فلسطيني لا يستطيعون الفكاك من الصراع والهجمات الإسرائيلية التي أودت بحياة 422 فلسطينيا على الأقل حتى الآن. كما قتلت الصواريخ التي تطلق من غزة 4 إسرائيليين.
لقد تركوا وراءهم مدينة تفيق على يوم آخر من الضربات الجوية الإسرائيلية وانقطاع متكرر للكهرباء وصفوف طويلة لشراء الخبز. وبخلاف المخابز بدت الشوارع مهجورة تقريبا يلفها البرد وتتناثر في أرجائها القمامة والأنقاض التي خلفها أسبوع من القصف الإسرائيلي.
وعلى وقع أصوات انفجارات تأتي من بعيد، قال رجل ينتظر في الطابور لشراء حصته من الخبز "الله وحده يمكنه انتشالنا من هذه الورطة".
في مركز توزيع بمخيم الشاطئ تابع للأمم المتحدة كان شبان ورجال ينقلون على الخيول والعربات ما يتسلمونه من أكياس الطحين ومساعدات الغذاء الأخرى، من مخزن حصل قبل يوم على إمدادات جديدة نقلتها 70 شاحنة مساعدات سمحت إسرائيل بدخولها إلى القطاع.
وفي مخيم جباليا إلى الشمال كان الصبية يتفقدون القطع الخرسانية والأنقاض المتخلفة من أحدث هدف قصفته القوات الجوية الإسرائيلية، وهو مسجد الشهداء الذي تقول إسرائيل إنه كان ترسانة أسلحة ومركز قيادة لمقاتلي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تحكم قطاع غزة.
وعرض السلاح الجوي الإسرائيلي شريط فيديو بالأبيض والأسود من مسرح القتال يظهر انفجارات لاحقة ثانوية قال إنها تثبت وجهة نظره.
وظل عدد كبير من المساجد التي تكون مزدحمة عادة بالمصلين يوم الجمعة مغلقة في الصباح، بعد أن أخطرها الجيش الإسرائيلي أنها ستتعرض للقصف، وقال رجل يشتري الحمص من أحد الأكشاك "سأصلي في المنزل. أنت لا تعرف. يمكن أن يضربوا المسجد ويدمروه فوق رؤوسنا". وقال آخر في نغمة تحد "هل هناك موت أفضل منه وأنت راكع لله؟!".
وبقيت أسواق غزة التي تكون عادة مكتظة يوم الجمعة مهجورة، فيما قال أبو ياسر، وهو أب لأربعة، لرويترز "الخروج من بيتك لشراء كيلو من البندورة (الطماطم) أو أي شيء هو مغامرة. لكن علي أن أخاطر لأن أطفالي لا ذنب لهم في هذا ولا يفهمون لماذا يحدث كل هذا".
وذكرت مئات الأسر أنها تلقت اتصالات هاتفية تحذرها من أن منازلها ستقصف، وقالت إنها غادرتها وانتقلت للإقامة مع الأقارب أو الأصدقاء. كما أن بعض الجيران جمعوا أمتعتهم ورحلوا أيضا، خوفا من أن يتحولوا إلى "أضرار عارضة".
وأقبل سكان غزة على شراء الأشرطة اللاصقة؛ لتحصين نوافذهم على أمل منع تطاير الزجاج المتحطم من شدة الانفجارات، فيما يتحرك معظم رجال شرطة حماس بملابس مدنية دون سلاح ظاهر. وهم يحذرون التجار من السعي للإثراء خلال هذه الأزمة.
---------------------------------------------------------------
الحل الوسط في الصحراء الغربية (+)
الدكتور عبدالله تركماني
عانى المشروع المغاربي، الذي انبثق من ديناميكية حركة التحرر الوطني في خمسينيات القرن الماضي، من صراع المحاور الداخلية، خاصة التنافس المغربي - الجزائري داخل الدائرة الإقليمية وامتداداتها عربيا وأفريقيا. ولم يكن اختلاف نماذج الحكم و الخيارات الأيديولوجية والتوجهات الاقتصادية هو العائق الأساسي الذي حال دون نجاح الاندماج المغاربي، بل إنّ المشكل المحوري الذي اعترض هذا المشروع هو التضارب القائم بين الطرفين المركزيين في الاتحاد، من حيث العلاقة الثنائية والملفات الإقليمية والرهانات الدولية، مما تمتد جذوره إلى ما هو أبعد من موضوع الصحراء، مع الإقرار بأنّ هذا الموضوع هو بدون شك العقدة المستعصية اليوم في الرهان المغاربي.
إذ يدور الصراع بين الطرفين حول ثلاث نقاط أساسية: أولاها، من سيخرج منتصرا في نزاع الصحراء الغربية. وثانيتها، من سيحظى بود واحترام الدول الكبرى.
ومن المفارقات الملفتة أنّ الجزائر والمغرب ملتزمان علنا بالإبقاء على الاتحاد المغاربي وتطويره وتفعيله كفضاء للحوار والتكامل الاقتصادي والاندماج الإقليمي، غير أنه لا يمكن الحديث عن فضاء بهذه الأهمية الاستراتيجية مع استمرار الحدود المغلقة بين دولتين جارتين تشكلان مركز الثقل في البناء المغاربي. والحال أنّ تأثير هذا الوضع غير الطبيعي ينسحب سلبا على المنطقة المغاربية برمتها، ولم يعد مقبولا من الطرفين انتهاج سياسات سلبية يتضرر منها شركاؤهما في الاتحاد المغاربي.
إنّ الجارين المغاربيين، الجزائر والمغرب، يلتقيان تحت مظلة منظومة 5+5 بين الدول الشمالية والجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، وينضويان تحت لواء الحلف الأطلسي في توجهاتهما الأمنية، إلا أنهما يعجزان عن اللقاء تحت سقف المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة. والمفارقة في حسابات البلدين أنّ ما عجز عنه الاتحاد المغاربي، الذي يعتبر بكل المعايير الموضوعية والروابط التاريخية والامتداد الجغرافي أقرب إلى انتسابهم الطبيعي، يراد أن يكون الاتحاد المتوسطي بديلا عنه.
ومن المفارقات أنّ بلدان الجوار المغاربي، في الضفة الشمالية للبحر المتوسط، يعتمدون مقاربات في الحوار مع الأقطار المغاربية تضع في الاعتبار مخاطر تنامي التطرف والهجرة غير الشرعية والإرهاب والجريمة المنظمة، بينما هم يعيشون في عصر آخر تسيطر فيه الخلافات السياسية، على حساب الضرورات الأمنية والإنمائية والاستراتيجية.
فهل يعقل أن لا تقيم النخب السياسية المغاربية اليوم، خاصة في الجزائر والمغرب، تمييزا بين شروط نشأة وتطور أزمة الصحراء الغربية في لحظات تشكلها في سبعينيات القرن الماضي، وبين مآلها الراهن في علاقاته بالمتغيّرات الجارية سواء في المغرب الكبير أو في العالم ؟
فبعد رحلة الشقاء الأيديولوجي وحرب الزعامات الإقليمية الخاسرة، والتوترات المفتعلة، وبعد أن اكتشف النظامان، في الجزائر والمغرب، تعثر تجاربهما التنموية، وبعد أن تبين لهما أنّ الأمن الإقليمي تصنعه إرادة الشعوب في الحوار والتعايش، لا افتعال الأزمات والتوترات، ألم يحن أوان النخب الثقافية والسياسية الحرة والديمقراطية للتفكير والعمل من أجل مستقبل العلاقات المغربية – الجزائرية ؟ أما حان الوقت لأن تبادر قوى المجتمع المدني إلى فك العزلة، التي تطوق الشعبين بسبب جريمة إغلاق الحدود، وإلى أن تعمل على إطلاق مبادرات التواصل والتبادل ؟ أليست هذه القوى مجتمعة مطالبة، اليوم، بلعب دور تاريخي من خلال بلورة رؤى مشتركة للتعاطي المجدي مع الإشكاليات المستعصية التي تواجه البلدين: من فقر، وبطالة، وإرهاب، وحريات عامة، وإكراهات قادمة من الاقتصاد المفتوح وتدخل سافر للقوى الأجنبية في إعادة تشكيل المنطقة بما يخدم مصالحها الاستراتيجية، وأزمة الهوية داخل المجتمع، والحركة المتنامية للمواطنة الباحثة عن حلول لمعضلاتها، ومواجهة الأنظمة والدفع بها إلى دمقرطة المشهد السياسي وبناء المؤسسات الوطنية الديمقراطية القادرة وحدها، ومن ورائها القوى الاجتماعية بكل ألوان الطيف الذي تمثله، على تقرير مصير الشعبين.
ربما كان خطأ المتعاطين مع نزاع الصحراء أنهم لا ينتبهون إلى هذا التعايش السلبي، الذي استمر أكثر من ثلاثين سنة، تغيّرت خلالها معطيات دولية ومفاهيم سياسية، وفتحت أجيال جديدة عيونها على الواقع، من دون حدوث تغيير في المواقف.
إنّ مقترح الحكم الذاتي الموسع في الصحراء، الذي قدمه المغرب ورحّب به المجتمع الدولي، جاء لكسر الجمود وطي صفحة الماضي، وهو يستجيب لقاعدتين أساسيتين: أولاهما، اعتبار أنه في كل صراع ليس هناك طرف يمكن أن يأخذ كل شيء، مهما كانت شرعية حقوقه. وثانيتهما، أنّ هذا الحل يعتبر أنّ القضية يمكن أن تُحَلَّ على أساس خلق وضعية خاصة، تسمح للسكان بتسيير شؤونهم اليومية دون الارتقاء إلى شخصية دولية منفصلة.
ولاشك أنّ مفتاح هذا الحل الوسط هو بيد المغرب والجزائر، باعتبارهما اللاعبين الأساسيين في المعادلة والقادرين، عبر توافر الإرادة السياسية، على تحقيق التوافق بشأن حل قضية الصحراء وتسويتها سلميا وطي صفحتها, قبل أن تنفجر وتعبث بها الأيادي الخارجية. وهذا الحل الوسط لن يساهم فقط في إنهاء المشكلة، بل من شأنه أن يقود إلى إعادة تطبيع العلاقات بين البلدين وتطويرها، ومن ثم إعادة إحياء اتحاد المغرب العربي.
وعسى أن يتعزز الاقتناع بأنّ حل المشاكل الإقليمية والمحلية من خلال البدء في إقرار تنظيمات اللامركزية هو الأفضل، سواء اقتصر الموضوع في مرحلة أولى على إقليم الصحراء بسبب طول أمد النزاع، أو تعداه في وقت لاحق ليصبح منهجية عصرية في إدارة الشؤون المحلية في أرجاء المنطقة المغاربية والعربية كافة. إذ أنّ التجارب الإنسانية، التي اتخذت هذا الاتجاه، أوضحت الفرق بين انتكاس بناء الدولة المركزية، الذي يزيد في الأعباء كما في تجارب العديد من الدول العربية، وبين التطورات التي عرفها الاتحاد الأوروبي في ضوء الحفاظ على خصوصية مكوّناته وتنوعها.
تونس في 28/12/2008 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(+) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 1/1/2009
-----------------------------------------------------------------
علوم وتكنولوجيا 02.01.2009
دراسة
ألمانية: الفقر يؤثر سلبا على نمو القدرات اللغوية عند الأطفال
توصلت دراسة ألمانية إلى أن الفقر يعد من العوامل المؤثرة سلباً على نمو القدرات اللغوية عند الأطفال، والمشرفة على الدراسة، التي شملت أبناء أسر مهاجرة، تحث على اللعب والتفاعل مع الأطفال لتنمية مهاراتهم الاجتماعية والعقلية.
أظهرت دراسة ألمانية أجراها مركز أبحاث الشؤون الاجتماعية الأوروبي في مدينة مانهايم الألمانية أن الفقر يعد أحد العوامل التي تؤثر سلبا على نمو قدرات الأطفال. واعتمدت الدراسة على اختبار نفسي أجري على أطفال في الفئة العمرية بين ثلاثة وأربعة أعوام، من بينهم أطفال ينحدرون من أسر مهاجرة. ويسكن الأطفال، الذي أُجريت عليهم الدراسة، في 30 مدينة وقرية لا يقل عدد سكانها عن 15 ألف شخص، في منطقة راين-نيكار.
ويتضمن ذلك الاختبار النفسي اختبار التعرف على الوجوه و تكرار الأعداد وتذكر أشياء من 24 صورة تم عرضها على الأطفال. وخلصت الدراسة التي تعد الأولى من نوعها، إلى التأثير السلبي الذي يلعبه الفقر على نمو المهارات اللغوية عند الأطفال. وفي هذا السياق أشارت عالمة النفس الألمانية نيكول بيدينغر المشرفة على الدراسة إلى عدم إمكانية تصحيح عيوب الثروة اللغوية عند الأطفال الفقراء بشكل نهائي، لكن العالمية الألمانية أكدت في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) : "إن من الممكن التخلص من تلك العيوب بشكل كبير إذا ما تم توجيه الطفل بشكل صحيح".
زيادة المهارات الاجتماعية والعقلية
كما أكدت أن القراءة للأطفال واللعب معهم يسهم في زيادة مهاراتهم الاجتماعية والعقلية وبالتالي ينمي من الثروة اللغوية لديهم. وشددت بيدينغر قائلة: "إن التفاعل مع الأطفال من الأمور المؤثرة في النمو اللغوي لديهم كما أنه لا يتطلب صرف الكثير من الأموال، ومن هنا نلمس أهمية الدور الحيوي الذي تلعبه دور الحضانة"، مشيرة إلى أهمية دراسة عروض دور الحضانة جيدا لمعرفة أيها أكثر فائدة للطفل.
وركزت الدراسة على أهمية الأسلوب الذي يتبعه الآباء في التربية وكذلك طريقة تعامل الأبوين مع الأطفال بالإضافة إلى المستوى التعليمي للأبوين ومدى تأثير كل هذا على نمو القدرات اللغوية عند الطفل. وأكدت الدراسة أن المهارات اللغوية للأطفال تزيد بزيادة المستوى العلمي للأبوين بشكل ملحوظ.
----------------------------------------------------------
دويتشه فيله + د ب أ "ع.غ"
تعليقات الصحف الألمانية 2 كانون الثاني/ يناير 2009
التصعيد المستمر في قطاع غزة بين إسرائيل وحماس، وتسلم جمهورية التشيك الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، ووقف روسيا إمدادات الغاز لأوكرانيا، من أبرز الموضوعات التي تناولتها الصحف الألمانية الصادرة اليوم الجمعة.
حول المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها إسرائيل، في حالة قيامها بشن هجوم بري على قطاع غزة كتبت صحيفة راينيشى بوست Rheinische Post تقول:
"يجب على القيادة الإسرائيلية أن تفعل شيئا ضد الصواريخ التي تطلق على أراضيها من قطاع غزة، وهذا ما ينتظره المواطنون الإسرائيليون من دولتهم التي ينبغي أن توفر لهم الحماية. بيد أنه يجب على إسرائيل في حال قيامها بهجوم بري على قطاع غزة أن تنفذ هذا الهجوم بنجاح، وإلا فإن الانطباع بإمكانية هزيمة إسرائيل في نهاية المطاف سيترسخ لدى المتشددين في العالم العربي. غير أن إسرائيل عليها ألا تبالغ في ذلك كي لا تثير العداء تجاهها من قبل الفلسطينيين المعتدلين؛ فإسرائيل في حاجة ماسة إليهم الآن أكثر مما مضى من أجل سياسة بناءة في الشرق الأوسط. كما أن الفلسطينيين المعتدلين بحاجة أيضا إلى إسرائيل كي لا يبقى حلمهم بإقامة دولتهم المستقلة مجرد حلم جميل."
وحول تولي جمهورية التشيك الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي اعتبارا من الأول من كانون الثاني/ يناير كتبت صحيفة فرانكفورتر روندشاو Frankfurter Rundschau تقول:
"ترك القيادة في الأوقات العصيبة إلى دولة صغيرة ينطوي أيضا على فرص. إذ على العكس من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، سوف يتعامل التشيكيون مع الأمور بتروٍ على الأرجح. وقد يكون من الأفضل أيضا أن تترك الدول ذات النفوذ الكبير في الاتحاد الأوروبي لتشيكيا وحدها مهمة تنظيم رئاستها الدورية للاتحاد؛ فمن يسلب تشيكيا صلاحياتها فإنه يدعم موقف الرئيس التشيكي فاسلاف كلاوس المنتقد للاتحاد الأوروبي، ويؤكد الأحكام المسبقة لأنصاره بأنه في أوروبا يسيطر الكبار على الصغار."
أوقفت شركة غازبروم الروسية إمدادات الغاز إلى أوكرانيا بسبب خلاف حول شروط التعاقد، ما يهدد ما بحدوث اضطرابات في إمدادات الغاز الروسي إلى غرب أوروبا عبر أوكرانيا، حول ذلك كتبت صحيفة زود فيست بريسه Südwest Presse تقول:
"تثبت روسيا مرة أخرى أنها شريك تجاري لا يمكن الاعتماد عليه. إن من واجب شركة غازبروم أن تعمل على الوفاء بعقودها المبرمة مع الدول الغربية، وأن تقوم في ذلك أيضا بإتباع الدبلوماسية في التعامل مع الدول التي يمر عبرها الغاز. قد يكون من الأفضل لألمانيا وأوروبا أن تقلصا عقود الغاز مع روسيا إلى أدنى مستوى؛ فاحتياطيات الغاز متوفرة بكثرة أيضا في دول أخرى، خصوصا في شمال أوروبا، وفي إفريقيا أيضا."
مجاهد عبد العزيز
تاركين وراءهم مئات الألوف في حصار ومعاناة
الأجانب "المحظوظون" يغادرون غزة بعد أسبوع من "الجحيم"
غزة - و
كالاتسمحت إسرائيل لما يتراوح بين 350 و450 أجنبيا بمغادرة غزة، من خلال ممر خرساني يدخلهم إلى نقطة حدود إسرائيلية محصنة عبر بوابات أمنية تكشف عن أي متفجرات مخبأة، وتحركت خمس حافلات في رحلة قصيرة إلى الحدود، واحدة منها أقلت حاملي الجوازات الأميركية وأربع حافلات حملت مواطنين من شرق أوروبا في الأغلب.
ووصف بعضهم ما عاناه خلال أسبوع من الغارات والقصف بأنها كانت "أياما من الجحيم"، وقالت إيلونا حمدية، وهي مواطنة من مولدوفا متزوجة من فلسطيني، إن الوضع سيء جدا، وإنهم خائفون على أطفالهم، وأضافت -بلغة عربية ركيكة- "نحن ممتنون لسفارتنا".
وبرحيل أولئك الأجانب فإنهم قد خلفوا وراءهم 1.5 مليون فلسطيني لا يستطيعون الفكاك من الصراع والهجمات الإسرائيلية التي أودت بحياة 422 فلسطينيا على الأقل حتى الآن. كما قتلت الصواريخ التي تطلق من غزة 4 إسرائيليين.
لقد تركوا وراءهم مدينة تفيق على يوم آخر من الضربات الجوية الإسرائيلية وانقطاع متكرر للكهرباء وصفوف طويلة لشراء الخبز. وبخلاف المخابز بدت الشوارع مهجورة تقريبا يلفها البرد وتتناثر في أرجائها القمامة والأنقاض التي خلفها أسبوع من القصف الإسرائيلي.
وعلى وقع أصوات انفجارات تأتي من بعيد، قال رجل ينتظر في الطابور لشراء حصته من الخبز "الله وحده يمكنه انتشالنا من هذه الورطة".
في مركز توزيع بمخيم الشاطئ تابع للأمم المتحدة كان شبان ورجال ينقلون على الخيول والعربات ما يتسلمونه من أكياس الطحين ومساعدات الغذاء الأخرى، من مخزن حصل قبل يوم على إمدادات جديدة نقلتها 70 شاحنة مساعدات سمحت إسرائيل بدخولها إلى القطاع.
وفي مخيم جباليا إلى الشمال كان الصبية يتفقدون القطع الخرسانية والأنقاض المتخلفة من أحدث هدف قصفته القوات الجوية الإسرائيلية، وهو مسجد الشهداء الذي تقول إسرائيل إنه كان ترسانة أسلحة ومركز قيادة لمقاتلي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تحكم قطاع غزة.
وعرض السلاح الجوي الإسرائيلي شريط فيديو بالأبيض والأسود من مسرح القتال يظهر انفجارات لاحقة ثانوية قال إنها تثبت وجهة نظره.
وظل عدد كبير من المساجد التي تكون مزدحمة عادة بالمصلين يوم الجمعة مغلقة في الصباح، بعد أن أخطرها الجيش الإسرائيلي أنها ستتعرض للقصف، وقال رجل يشتري الحمص من أحد الأكشاك "سأصلي في المنزل. أنت لا تعرف. يمكن أن يضربوا المسجد ويدمروه فوق رؤوسنا". وقال آخر في نغمة تحد "هل هناك موت أفضل منه وأنت راكع لله؟!".
وبقيت أسواق غزة التي تكون عادة مكتظة يوم الجمعة مهجورة، فيما قال أبو ياسر، وهو أب لأربعة، لرويترز "الخروج من بيتك لشراء كيلو من البندورة (الطماطم) أو أي شيء هو مغامرة. لكن علي أن أخاطر لأن أطفالي لا ذنب لهم في هذا ولا يفهمون لماذا يحدث كل هذا".
وذكرت مئات الأسر أنها تلقت اتصالات هاتفية تحذرها من أن منازلها ستقصف، وقالت إنها غادرتها وانتقلت للإقامة مع الأقارب أو الأصدقاء. كما أن بعض الجيران جمعوا أمتعتهم ورحلوا أيضا، خوفا من أن يتحولوا إلى "أضرار عارضة".
وأقبل سكان غزة على شراء الأشرطة اللاصقة؛ لتحصين نوافذهم على أمل منع تطاير الزجاج المتحطم من شدة الانفجارات، فيما يتحرك معظم رجال شرطة حماس بملابس مدنية دون سلاح ظاهر. وهم يحذرون التجار من السعي للإثراء خلال هذه الأزمة.
---------------------------------------------------------------
الحل الوسط في الصحراء الغربية (+)
الدكتور عبدالله تركماني
عانى المشروع المغاربي، الذي انبثق من ديناميكية حركة التحرر الوطني في خمسينيات القرن الماضي، من صراع المحاور الداخلية، خاصة التنافس المغربي - الجزائري داخل الدائرة الإقليمية وامتداداتها عربيا وأفريقيا. ولم يكن اختلاف نماذج الحكم و الخيارات الأيديولوجية والتوجهات الاقتصادية هو العائق الأساسي الذي حال دون نجاح الاندماج المغاربي، بل إنّ المشكل المحوري الذي اعترض هذا المشروع هو التضارب القائم بين الطرفين المركزيين في الاتحاد، من حيث العلاقة الثنائية والملفات الإقليمية والرهانات الدولية، مما تمتد جذوره إلى ما هو أبعد من موضوع الصحراء، مع الإقرار بأنّ هذا الموضوع هو بدون شك العقدة المستعصية اليوم في الرهان المغاربي.
إذ يدور الصراع بين الطرفين حول ثلاث نقاط أساسية: أولاها، من سيخرج منتصرا في نزاع الصحراء الغربية. وثانيتها، من سيحظى بود واحترام الدول الكبرى.
ومن المفارقات الملفتة أنّ الجزائر والمغرب ملتزمان علنا بالإبقاء على الاتحاد المغاربي وتطويره وتفعيله كفضاء للحوار والتكامل الاقتصادي والاندماج الإقليمي، غير أنه لا يمكن الحديث عن فضاء بهذه الأهمية الاستراتيجية مع استمرار الحدود المغلقة بين دولتين جارتين تشكلان مركز الثقل في البناء المغاربي. والحال أنّ تأثير هذا الوضع غير الطبيعي ينسحب سلبا على المنطقة المغاربية برمتها، ولم يعد مقبولا من الطرفين انتهاج سياسات سلبية يتضرر منها شركاؤهما في الاتحاد المغاربي.
إنّ الجارين المغاربيين، الجزائر والمغرب، يلتقيان تحت مظلة منظومة 5+5 بين الدول الشمالية والجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، وينضويان تحت لواء الحلف الأطلسي في توجهاتهما الأمنية، إلا أنهما يعجزان عن اللقاء تحت سقف المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة. والمفارقة في حسابات البلدين أنّ ما عجز عنه الاتحاد المغاربي، الذي يعتبر بكل المعايير الموضوعية والروابط التاريخية والامتداد الجغرافي أقرب إلى انتسابهم الطبيعي، يراد أن يكون الاتحاد المتوسطي بديلا عنه.
ومن المفارقات أنّ بلدان الجوار المغاربي، في الضفة الشمالية للبحر المتوسط، يعتمدون مقاربات في الحوار مع الأقطار المغاربية تضع في الاعتبار مخاطر تنامي التطرف والهجرة غير الشرعية والإرهاب والجريمة المنظمة، بينما هم يعيشون في عصر آخر تسيطر فيه الخلافات السياسية، على حساب الضرورات الأمنية والإنمائية والاستراتيجية.
فهل يعقل أن لا تقيم النخب السياسية المغاربية اليوم، خاصة في الجزائر والمغرب، تمييزا بين شروط نشأة وتطور أزمة الصحراء الغربية في لحظات تشكلها في سبعينيات القرن الماضي، وبين مآلها الراهن في علاقاته بالمتغيّرات الجارية سواء في المغرب الكبير أو في العالم ؟
فبعد رحلة الشقاء الأيديولوجي وحرب الزعامات الإقليمية الخاسرة، والتوترات المفتعلة، وبعد أن اكتشف النظامان، في الجزائر والمغرب، تعثر تجاربهما التنموية، وبعد أن تبين لهما أنّ الأمن الإقليمي تصنعه إرادة الشعوب في الحوار والتعايش، لا افتعال الأزمات والتوترات، ألم يحن أوان النخب الثقافية والسياسية الحرة والديمقراطية للتفكير والعمل من أجل مستقبل العلاقات المغربية – الجزائرية ؟ أما حان الوقت لأن تبادر قوى المجتمع المدني إلى فك العزلة، التي تطوق الشعبين بسبب جريمة إغلاق الحدود، وإلى أن تعمل على إطلاق مبادرات التواصل والتبادل ؟ أليست هذه القوى مجتمعة مطالبة، اليوم، بلعب دور تاريخي من خلال بلورة رؤى مشتركة للتعاطي المجدي مع الإشكاليات المستعصية التي تواجه البلدين: من فقر، وبطالة، وإرهاب، وحريات عامة، وإكراهات قادمة من الاقتصاد المفتوح وتدخل سافر للقوى الأجنبية في إعادة تشكيل المنطقة بما يخدم مصالحها الاستراتيجية، وأزمة الهوية داخل المجتمع، والحركة المتنامية للمواطنة الباحثة عن حلول لمعضلاتها، ومواجهة الأنظمة والدفع بها إلى دمقرطة المشهد السياسي وبناء المؤسسات الوطنية الديمقراطية القادرة وحدها، ومن ورائها القوى الاجتماعية بكل ألوان الطيف الذي تمثله، على تقرير مصير الشعبين.
ربما كان خطأ المتعاطين مع نزاع الصحراء أنهم لا ينتبهون إلى هذا التعايش السلبي، الذي استمر أكثر من ثلاثين سنة، تغيّرت خلالها معطيات دولية ومفاهيم سياسية، وفتحت أجيال جديدة عيونها على الواقع، من دون حدوث تغيير في المواقف.
إنّ مقترح الحكم الذاتي الموسع في الصحراء، الذي قدمه المغرب ورحّب به المجتمع الدولي، جاء لكسر الجمود وطي صفحة الماضي، وهو يستجيب لقاعدتين أساسيتين: أولاهما، اعتبار أنه في كل صراع ليس هناك طرف يمكن أن يأخذ كل شيء، مهما كانت شرعية حقوقه. وثانيتهما، أنّ هذا الحل يعتبر أنّ القضية يمكن أن تُحَلَّ على أساس خلق وضعية خاصة، تسمح للسكان بتسيير شؤونهم اليومية دون الارتقاء إلى شخصية دولية منفصلة.
ولاشك أنّ مفتاح هذا الحل الوسط هو بيد المغرب والجزائر، باعتبارهما اللاعبين الأساسيين في المعادلة والقادرين، عبر توافر الإرادة السياسية، على تحقيق التوافق بشأن حل قضية الصحراء وتسويتها سلميا وطي صفحتها, قبل أن تنفجر وتعبث بها الأيادي الخارجية. وهذا الحل الوسط لن يساهم فقط في إنهاء المشكلة، بل من شأنه أن يقود إلى إعادة تطبيع العلاقات بين البلدين وتطويرها، ومن ثم إعادة إحياء اتحاد المغرب العربي.
وعسى أن يتعزز الاقتناع بأنّ حل المشاكل الإقليمية والمحلية من خلال البدء في إقرار تنظيمات اللامركزية هو الأفضل، سواء اقتصر الموضوع في مرحلة أولى على إقليم الصحراء بسبب طول أمد النزاع، أو تعداه في وقت لاحق ليصبح منهجية عصرية في إدارة الشؤون المحلية في أرجاء المنطقة المغاربية والعربية كافة. إذ أنّ التجارب الإنسانية، التي اتخذت هذا الاتجاه، أوضحت الفرق بين انتكاس بناء الدولة المركزية، الذي يزيد في الأعباء كما في تجارب العديد من الدول العربية، وبين التطورات التي عرفها الاتحاد الأوروبي في ضوء الحفاظ على خصوصية مكوّناته وتنوعها.
تونس في 28/12/2008 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(+) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 1/1/2009
-----------------------------------------------------------------
علوم وتكنولوجيا 02.01.2009
دراسة
ألمانية: الفقر يؤثر سلبا على نمو القدرات اللغوية عند الأطفالتوصلت دراسة ألمانية إلى أن الفقر يعد من العوامل المؤثرة سلباً على نمو القدرات اللغوية عند الأطفال، والمشرفة على الدراسة، التي شملت أبناء أسر مهاجرة، تحث على اللعب والتفاعل مع الأطفال لتنمية مهاراتهم الاجتماعية والعقلية.
أظهرت دراسة ألمانية أجراها مركز أبحاث الشؤون الاجتماعية الأوروبي في مدينة مانهايم الألمانية أن الفقر يعد أحد العوامل التي تؤثر سلبا على نمو قدرات الأطفال. واعتمدت الدراسة على اختبار نفسي أجري على أطفال في الفئة العمرية بين ثلاثة وأربعة أعوام، من بينهم أطفال ينحدرون من أسر مهاجرة. ويسكن الأطفال، الذي أُجريت عليهم الدراسة، في 30 مدينة وقرية لا يقل عدد سكانها عن 15 ألف شخص، في منطقة راين-نيكار.
ويتضمن ذلك الاختبار النفسي اختبار التعرف على الوجوه و تكرار الأعداد وتذكر أشياء من 24 صورة تم عرضها على الأطفال. وخلصت الدراسة التي تعد الأولى من نوعها، إلى التأثير السلبي الذي يلعبه الفقر على نمو المهارات اللغوية عند الأطفال. وفي هذا السياق أشارت عالمة النفس الألمانية نيكول بيدينغر المشرفة على الدراسة إلى عدم إمكانية تصحيح عيوب الثروة اللغوية عند الأطفال الفقراء بشكل نهائي، لكن العالمية الألمانية أكدت في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) : "إن من الممكن التخلص من تلك العيوب بشكل كبير إذا ما تم توجيه الطفل بشكل صحيح".
زيادة المهارات الاجتماعية والعقلية
كما أكدت أن القراءة للأطفال واللعب معهم يسهم في زيادة مهاراتهم الاجتماعية والعقلية وبالتالي ينمي من الثروة اللغوية لديهم. وشددت بيدينغر قائلة: "إن التفاعل مع الأطفال من الأمور المؤثرة في النمو اللغوي لديهم كما أنه لا يتطلب صرف الكثير من الأموال، ومن هنا نلمس أهمية الدور الحيوي الذي تلعبه دور الحضانة"، مشيرة إلى أهمية دراسة عروض دور الحضانة جيدا لمعرفة أيها أكثر فائدة للطفل.
وركزت الدراسة على أهمية الأسلوب الذي يتبعه الآباء في التربية وكذلك طريقة تعامل الأبوين مع الأطفال بالإضافة إلى المستوى التعليمي للأبوين ومدى تأثير كل هذا على نمو القدرات اللغوية عند الطفل. وأكدت الدراسة أن المهارات اللغوية للأطفال تزيد بزيادة المستوى العلمي للأبوين بشكل ملحوظ.
----------------------------------------------------------
دويتشه فيله + د ب أ "ع.غ"
تعليقات الصحف الألمانية 2 كانون الثاني/ يناير 2009
التصعيد المستمر في قطاع غزة بين إسرائيل وحماس، وتسلم جمهورية التشيك الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، ووقف روسيا إمدادات الغاز لأوكرانيا، من أبرز الموضوعات التي تناولتها الصحف الألمانية الصادرة اليوم الجمعة.
حول المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها إسرائيل، في حالة قيامها بشن هجوم بري على قطاع غزة كتبت صحيفة راينيشى بوست Rheinische Post تقول:
"يجب على القيادة الإسرائيلية أن تفعل شيئا ضد الصواريخ التي تطلق على أراضيها من قطاع غزة، وهذا ما ينتظره المواطنون الإسرائيليون من دولتهم التي ينبغي أن توفر لهم الحماية. بيد أنه يجب على إسرائيل في حال قيامها بهجوم بري على قطاع غزة أن تنفذ هذا الهجوم بنجاح، وإلا فإن الانطباع بإمكانية هزيمة إسرائيل في نهاية المطاف سيترسخ لدى المتشددين في العالم العربي. غير أن إسرائيل عليها ألا تبالغ في ذلك كي لا تثير العداء تجاهها من قبل الفلسطينيين المعتدلين؛ فإسرائيل في حاجة ماسة إليهم الآن أكثر مما مضى من أجل سياسة بناءة في الشرق الأوسط. كما أن الفلسطينيين المعتدلين بحاجة أيضا إلى إسرائيل كي لا يبقى حلمهم بإقامة دولتهم المستقلة مجرد حلم جميل."
وحول تولي جمهورية التشيك الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي اعتبارا من الأول من كانون الثاني/ يناير كتبت صحيفة فرانكفورتر روندشاو Frankfurter Rundschau تقول:
"ترك القيادة في الأوقات العصيبة إلى دولة صغيرة ينطوي أيضا على فرص. إذ على العكس من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، سوف يتعامل التشيكيون مع الأمور بتروٍ على الأرجح. وقد يكون من الأفضل أيضا أن تترك الدول ذات النفوذ الكبير في الاتحاد الأوروبي لتشيكيا وحدها مهمة تنظيم رئاستها الدورية للاتحاد؛ فمن يسلب تشيكيا صلاحياتها فإنه يدعم موقف الرئيس التشيكي فاسلاف كلاوس المنتقد للاتحاد الأوروبي، ويؤكد الأحكام المسبقة لأنصاره بأنه في أوروبا يسيطر الكبار على الصغار."
أوقفت شركة غازبروم الروسية إمدادات الغاز إلى أوكرانيا بسبب خلاف حول شروط التعاقد، ما يهدد ما بحدوث اضطرابات في إمدادات الغاز الروسي إلى غرب أوروبا عبر أوكرانيا، حول ذلك كتبت صحيفة زود فيست بريسه Südwest Presse تقول:
"تثبت روسيا مرة أخرى أنها شريك تجاري لا يمكن الاعتماد عليه. إن من واجب شركة غازبروم أن تعمل على الوفاء بعقودها المبرمة مع الدول الغربية، وأن تقوم في ذلك أيضا بإتباع الدبلوماسية في التعامل مع الدول التي يمر عبرها الغاز. قد يكون من الأفضل لألمانيا وأوروبا أن تقلصا عقود الغاز مع روسيا إلى أدنى مستوى؛ فاحتياطيات الغاز متوفرة بكثرة أيضا في دول أخرى، خصوصا في شمال أوروبا، وفي إفريقيا أيضا."
مجاهد عبد العزيز