Sonntag, 14. Dezember 2008



قهار رمكو : دعاء وتمنيات وتوقعات رمكو للعام الجديد الرسالة الأولى

سوف أبدأ من الآن بالعد والقائمة كبيرة وطويلة والتجاوب معها يسهل امرنا.
أيام مقبلة وأنا أشرف على استقبال العام الجديد 2009 ,ولكن ليست بالبشاشة وبفتح اليدين لأستقبلها ولا بالأحضان .

كل عام وانتم جميعا بألف خير والحرية لكل المعتقلين والأحرار في زنازين البعث ,وكذلك لكل المواقع والغرف الكردية ويكون عاما كله خير وبركة علينا جميعا .

ولكن رغم كل الظروف القاهرة التي يعانيها شعبنا سوف استقبلها بالإيمان القوي وبالغد المشرق طالما أتسلح بالعلم والمعرفة , وبالأمل الساطع أو قلق في مواجهة الوقع لتطويعها بكل شجاعة وكبرياء وبلا تردد .

الرسالة الأولى :

كل من يناضل وكل متحرر ومثقف وحزبي لديه فكرة واضحة عن الوضع العام في سوريا

وباعتبار كلنا تحت نفس الخطر ,ولكن العناصر المتقدمة هي الأكثر تحت الأنظار ولأقوالها تأثيرا ومحسوبة عليهم ويظهر من خلالها حجم استيعابهم و وعيهم اهتمامهم للأمور المهمة

والدخول في جوهر الموضوع للفصل بين الشك واليقين ومعالجة الأمور بالسرعة الممكنة

أتمنى أول الأمر وأنا أستقبل العام الجديد وأطلب من القيادات الحزبية والكوادر بشكل عام وحتى المثقفين الاتفاق معا والإعلان عنها بشكل رسمي وبشكل لا لبس فيها وبالسرعة الممكنة .

هل يجب علينا ومن ضمن واجبنا الوطني رفع العلم السوري إلى جانب علمنا الكردي في مظاهراتنا واحتجاجاتنا ومسيراتنا واعتصامنا في الغرب و أوروبا ضد النظام البعثي القمعي الحالي أم لا ؟.

حسب قناعتي الشخصية إن من يحكم سوريا هو البعث والمسئول هي سلطة طائفية قمعية فهي التي قامت بحقن الشعب بالعنصرية لتشويه سمعة الكردي , وذلك بقصد خلق الفتن لإطالة عمرها المقصوف .

ويقع علينا واجب وضع الأمور في نصابها وبجرأة المناضل , وذلك من خلال النظر الى المصلحة العامة والبعد الوطني في القرار أفضل أنا شخصيا رفع العلم السوري الى جانب علمنا الكردي انطلاقا من :

أ ـ البعث الحاكم والعائلة الحاكمة لسوريا بقوة الحديد والنار لا تمثل الشعب السوري .

ب ـ نحن ننشد الوحدة الوطنية بدون شك والعلم السوري يخصنا جميعا ويفيدنا ولا يضرنا .

ت ـ نثبت لشعبنا السوري كذب وافتراءات أبواق دعايات البعث السوداء بحقنا .

إلى جانب حين رفعنا للعلم الوطني السوري :

أ ـ نشجع القوى الوطنية العربية للمشاركة معنا.

ب ـ نخرج تلك الحجة من يد البعث وكل الفاشيين وتعري ادعاءاتهم وتهمهم الباطلة .

ت ـ نعرف المارة أو تعرف المارة إن المعتصمين اكراد من سوريا وضد النظام السوري .

إلى جانب أجد توحيد القرار برفعها مناسبا من كل النواحي الحضارية ومن مصلحة شعبنا رفع العلم السوري لوضع الحد للرد الفعل الكردي الذي يضعنا على نفس المستوى وهذا ما لا ننشده بل نريد فضح النظام ولجم التوجهات الكردية الجريحة وانفعالية الشباب غير المفيدة لنا .
كلي أمل الإسراع في وضع الحد لها والخروج بموقف موحد سواء من قبل الجبهة أو التحالف أو التنسيق وغيرها سواء بالتصريحات أو من خلال الغرف الكردية بشكل واضح
2008 ـ 12 ـ 13
قهار رمكو
---------------------------------------------------------------
اهتمام بريطاني متزايد بالدخول إلى منطقة اليورو
التنازل عن الجنيه الاسترليني لصالح اليورو ليس واردا حتى الآن بالنسبة لمعظم البريطانيين
مع استمرار تراجع الجنيه الاسترليني تجاه اليورو يزداد الجدل في بريطانيا حول انضمامها إلى منطقة العملة الأوروبية المشتركة. ووزير الاقتصاد البريطاني ماندلسون يرى إمكانية الانضمام واردة على المدى الطويل.


تراجع سعر العملة البريطانية أي الجنيه الاسترليني إلى أدنى مستوياته مقابل اليورو منذ اعتماد الأخير كعملة أوروبية مشتركة عام 1999. فقد هبط سعر الجنيه إلى أقل من 1.12 يورو خلال الأيام القليلة الماضية، مقابل 1.40 يورو قبل سنتين. وفي عدد من البنوك يعرض الجنيه للبيع مقابل يورو. ويأتي هذا التراجع عقب بيانات متشائمة عززت التوقعات بزيادة حدة ركود الاقتصاد البريطاني. وشملت هذه البيانات قطاعات الإسكان والصناعة وتجارة التجزئة. ومن شأن تراجع سعر الجنيه هذا إضعاف القوة الشرائية للبريطانيين الذين يعتمدون بالدرجة الأولى على الخدمات في تأمين مصادر دخلهم.


توقف استخفاف البريطانيين بالعملة الأوروبية

العملة الأوروبية المشتركة اضحت أحد أبرز دعائم الاستقرار لدول منطقة اليورو بعد سنوات قليلة على بدء التداول بها.
ومع تراجع سعر الجنيه تجاه العملة االأوروبية يتوقع المراقبون احتدام الجدل مجددا حول اعتماد بريطانيا للعملة الأوروبية. الخبير الاقتصادي فيل هوتون أحد الاقتصاديين القلائل المؤيدين لليورو يرى بأن العملة الأوروبية لا تحظى بتأييد غالبية البريطانيين إذ ما يزال أكثر من نصفهم ضدها. أما الحكومة البريطانية فقد وعدت سابقا بطرح الموضوع للاستفتاء. غير أن هوتون يرى في تصريح نشره موقع محطة التلفزيون الألمانية الأولى "تاغيسشاو دي اي" أن الأمر لا ينبغي أن يقتصر على الاستفتاء وحسب، بل على توعية الناس بأهمية دخول منطقة اليورو قبل ذلك.

عندما دخل اليورو في التداول كان البريطانيون يطلقون عليه تسمية "عملة التواليت" للتدليل على استخفافهم به. غير أن هذه التسمية نادرا ما تُسمع اليوم. لكن البريطانيين ما يزالون يرون في عملتهم رمزا للاستقلال والخصوصية. حتى رئيس الوزراء البريطاني غولدن براون فإنه ما يزال ملتزما بعدم طرح النقاش حول اليورو أمام الرأي العام رغم أن البريطانيين يقومون بذلك بشكل متزايد.

"إمكانية اعتماد اليورو واردة على المدى الطويل"

عندما صرح رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه باروسو مؤخرا بأن البريطانيين أقرب إلى اليورو من أي وقت مضى اتخذت الصحف البريطاينة موقفا سلبيا من أقواله. أما رد فعل وزير الاقتصاد البريطاني بيتر ماندلسون فكان متوازنا، إذ قال: "إن اعتماد اليورو غير وارد في الوقت الحاضر، غير أنني أعتبر ذلك واردا على المدى الطويل".

الخبير هوتون يعتقد بأن إيجابيات اعتماد اليورو كعملة لبريطانيا أكثر من سلبيات اعتماده. صحيح أن أكثرية البريطانيين ما تزال تعارض اليورو غير أن رأي الكثيرين سيتغير مع استمرار تراجع العملة البريطانية.

دويتشه فيله+ وكالات (إ.م)
-------------------------------------------------------------------
حقوق الإنسان في عالم متغيّر (+)

الدكتور عبدالله تركماني

في الذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان نعيش الجيل الثالث من هذه الحقوق:‏ الأول بدأ مع الإعلان في 10‏ ديسمبر/كانون الأول ‏1948,‏ والثاني في الستينيات من القرن الماضي بالتركيز على العهدين الدوليين بخصوص الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية‏,‏ أما الثالث فهو ينادي بحقوق الإنسان لكل الأفراد والشعوب والأمم‏. ولكن يبدو واضحا أنّ الطريق إلى تعزيز هذه الحقوق، في عالمنا المعاصر، مازال طويلا وشاقا وصعبا.

لقد كان الإعلان أول ميثاق دولي هام يجمع عليه العالم بعد الميثاق التأسيسي للأمم المتحدة، ومن يطّلع على هذا الإعلان يجد فيه الكثير من حقوق الإنسان الأساسية: الحق في الحياة، والأمن، والحرية، والصحة، والتعليم، والعمل، والكرامة الإنسانية.

ولكن، في الوقت الذي تتبلور فيه منظومة حقوق الإنسان فإنّ الواقع الملموس يكشف عن هوة واسعة بين هذا التبلور النظري، وبين الصعوبات والعراقيل المناهضة لهذه الحقوق. فقد كانت المجموعة الدولية شاهدة خلال السنوات الأخيرة على حقيقة أنّ حماية كرامة الإنسان وحرمته الجسدية والمعنوية مرتهنة إلى حد بعيد بأولويات السياسة الدولية.

وفي الواقع تقف قضايا حقوق الإنسان اليوم ضحية تناقضين: أولهما، الإرهاب، باعتباره يمثل اعتداء صارخا على الحقوق الأولية للإنسان. وثانيهما، مكافحة الإرهاب، التي تستخدمها كافة حكومات العالم لتبرير عدم التزامها بالمعايير والإجراءات التي يفرضها التزامها بالشرعة الدولية لحقوق الإنسان.

فإلى جانب نكوص الدول الكبرى عن تعهداتها، حيث عملت على عسكرة العلاقات الدولية، حين وصلت إلى حد أنّ الإدارة الأمريكية روجت للتضحية بالحقوق والحريات الأساسية للشعوب والدول تحت زعم ودعوى استئصال الإرهاب‏.‏ ففي ظل أجواء حالة الطوارئ، التي فُرضت بعد 11 سبتمبر/ أيلول 2001، وتحت ذريعة الحفاظ على الأمن القومي وحماية أرواح المواطنين استفحلت الإجراءات التحكمية والقيود الإدارية فوق القانون. وخلق هذا الوضع توازنات جديدة في خريطة حقوق الإنسان بالعالم، فبعد أن كان عالم الجنوب مرتعا لمختلف ألوان الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المدنية والسياسية والاقتصادية والثقافية، خسرت دول الشمال، التي كانت تصنف كملاذ للحرية والكرامة الإنسانية، الكثير من مصداقيتها، وبالتالي وصايتها الأخلاقية في هذا المجال.

ومع اتساع دائرة التوظيف السياسي والبراغماتي لحقوق الإنسان في العلاقات الدولية، فإنّ هيئات المجتمع المدني العالمي التي أضحت عاملا مؤثرا هاما في المجتمع الدولي، والتي باتت تشتغل وفق نظام شبكات تضامنية، عالمية وإقليمية ووطنية، تنتصب متراسا أخيرا لكل المؤمنين بالقيم العليا للحرية والكرامة، وأملا لضحايا الانتهاكات، وجوابا يبدد أجواء الشك والقلق حول مستقبل حقوق الإنسان في الألفية الثالثة.

لقد كانت محقة إيرين خان، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، عندما كتبت: " بمناسبة انقضاء 60 عاما على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، يجب على زعماء العالم الاعتذار عن ستة عقود من فشل هذه الحقوق، وتجديد الالتزام بالعمل الملموس ".

وبالرغم من كل ذلك فإنّ احترام حقوق الإنسان أصبح أحد أهم المعايير الدولية لقياس تقدم الدول‏,‏ ومن ثم فإنّ أي انتهاك لها يعرّض الدولة المدانة لضغوط وإدانة دامغة من المنظمات العالمية ومن المجتمع الدولي. ‏مما يحمّل الحكومات مسؤولية ضمان هذه الحقوق الأساسية، ويلزم مؤسساتها، التشريعية والتنفيذية والقضائية، بتشريع هذه الحقوق الأساسية وضمان تطبيقها، وفاء لما وقّعت عليه من مواثيق دولية، ولما تنص عليه معظم الدساتير من حقوق وواجبات للأفراد والحكومات.

إنّ حقوق الإنسان في كثير من البلدان العربية ما زالت متأخرة تطبيقيا رغم تقدمها نظريا، ورغم دخول " الميثاق العربي لحقوق الإنسان " حيّز النفاذ يوم 15 مارس/آذار 2008، والذي جاء مكرسا بصورة عامة لحقوق سبق تكريسها بالشرعة الدولية لحقوق الإنسان، فإنه يؤمل ألا يبقى هذا الميثاق في مستوى المرجعيات النظرية لجامعة الدول العربية لا غير.

ومما يؤكد أهمية حقوق الإنسان، في دول العالم العربي، أنّ التقارير السنوية للمنظمات الوطنية والإقليمية والدولية تعكس واقعا مؤلما للانتهاك النمطي لهذه الحقوق في معظم الأقطار العربية: انتهاكات الحق في الحياة، والموت من جراء التعذيب، وانتهاك الحق في الحرية والأمان الشخصي من خلال اعتقالات غير قانونية، وظاهرة المفقودين والمنفيين. كما يعكس صورة متردية لمعاملة سجناء الرأي والضمير وغيرهم من المحتجزين، وغياب الحق في محاكمة عادلة، وانتهاك حريات الرأي والتعبير، والقيود التي يعانيها حق تكوين منظمات المجتمع المدني وحق المشاركة في إدارة الشؤون العامة.

وهكذا، بعد ما شهدناه من انتهاكات فاضحة لحقوق الإنسان في فلسطين وأفغانستان والعراق وسورية، وحتى الانتقاص من الحقوق المدنية في أعرق الدول الديمقراطية، تساءل البعض: هل أنّ عصر حقوق الإنسان جاء وذهب إلى غير رجعة ؟

بالتأكيد، إنه لم يذهب، فنحن نواجه تحديات بأشكال جديدة، لذلك نشعر بالحاجة إلى إيجاد استراتيجية شاملة تركز على إعادة تأهيل حكم القانون الديمقراطي وحمايته, وتطبيق المعايير الأساسية للكرامة الإنسانية على كل دولة. وفي الذكرى الستين لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يجدر التأكيد على كونية وشمولية هذه الحقوق.


تونس في 7/12/2008 الدكتور عبدالله تركماني

كاتب وباحث سوري مقيم في تونس

(+) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 11/12/2008
----------------------------------------------------------------
نحن والشيطان والغيبية والتغيير
تروي الشعوب نوادرها للتفريج عن أنفسها من ضنك وعسر الحياة ، يبحث المرء عن البسمة حتى لو كانت مدفوعة من أجل مسرحية فكاهية أو فيلم ساخر، لأن الضحك دواء نفسي يحتاجه المُرهق والمُتعَب من شقاء اليوم وضغط الحياة، تبرع بعض الشعوب بنوادرها السياسية في دول تقمع الكلمة وحرية التعبير، فتحل النكتة محل الموعظة أو المقالة الممنوعة من التداول والنشر، ويتناقلها الناس شفاهياً ليسخروا من هذا الزعيم أو ذاك النظام، معبرين عن حنقهم لما يمارسه بحقهم من عسف وظلم، وقد برع أهل سورية وسبقهم أهل مصر في اختراع النكتة ليقولوا من خلالها مالا يقال، ويحكى أن أحد الرؤساء العرب الذين برزوا في التعذيب والتنكيل بشعوبهم وبرعوا في صنوف التحقيق القائمة على سحب اعترافات لا علاقة لها بما قام به المواطن المُحَقق معه،ــ قيل وعلى ذمة الرواة ــ، أن هذا الزعيم الأوحد اتخذ من ( إبليس ) مستشاراً خاصاً له في الشؤون السياسية، أجلسه على يمينه يسأله رأيه ويتداول معه في الشارد والوارد من أمر العباد والبلاد، وحدث أن أحضر ضباط مخابراته مجموعة صغيرة من المعتقلين السياسيين ممن عجزت أساليبهم التعذيبيه في سحب اعترافاتهم عن ذنوب وجرائم يُراد إلصاقها بهم، وضعوهم بين يدي الرئيس ومستشاره قائلين: ياسيدي عليك أن تجد طريقة ما لسحب اعتراف هؤلاء أبناء ال ( ... ) فلم تفلح كل طرقنا معهم!..نظر إليهم شزرا ونظر لإبليس على يمينه ثم همس في أذن إبليس باقتراح ما رآه مناسبا لهؤلاء الخارجين على طاعته ...فما كان من إبليس إلا أن شهق وبحلق قائلاً بأعلى صوته :" خاف الله يا رجل "!!.
تنم هذه الفكاهة عن مقدار ما تعرض له المواطن على يدي رجال أجهزة الأمن، كما تنم في الوقت نفسه عن دور إبليس في حياتنا، وقدرته على التأثير في ثقافتنا دينية كانت أم اجتماعية ، فإبليس أو الشيطان منذ الأزل يمثل الشر، ومَن يتمكن منه يعني اقتياده لفعل الشر، في المقابل ترعى ثقافتنا الغيبية هذه الرؤيا وتكرسها في نفوس الأجيال بحجة أن الشيطان استجره وتمكن من قيادته للقيام بأعمال غير مقبولة اجتماعياً، وفي الوقت نفسه نعزي الأعمال الخاطئة إلى ( القدر ) أو إلى( المكتوب ) فنقول : "المكتوب على الجبين لازم تشوفه العين"، وبهذا نتخلص من عقدة الذنب تجاه الخطأ والخاطيء وتجاه تنشئتنا وتربيتنا وكأن الوقوع في الخطأ لا بد منه بحكم أنه قدره الذي اختاره الرب متناسين أن له عقلاً تركه جانبا ونقع في التناقض حين نروي قول الرسول:( اعقلها وتوكل )...رغم العقال فلا بد من التوكل! أي لابد من أن ننيط قَدرنا لقدرة خارقة تتحكم بمصيرنا وبمحيطنا..لا بد من غيبية تعمل فعلها في حياتنا ونركن إليها على مبدأ ما يشرحه بعض الفقهاء ممن اتخذ من منابر الإعلام وسيلته لتأجير العقول وإلغائها كأن يشرح أحدهم:" أن الإسلام يعني الاستسلام والطاعة والسماع فنقول لكل ما جاء في الدين " سمعنا وأطعنا"!أو سلموا تسليما..سلموا أموركم لله فهو علام الغيب وعلينا ألا نناقش أو نفكر أبدا في الأمور الدينية المطلقة التي أنزلت بل نعزيها إلى الله وإرادته لنا..هكذا أراد ولا مجال إلا أن نطيع!! أي إلغاء تام للعقل والنقد والتفسير والتحليل والسعي للوضوح والإجابة على التساؤل لأن التساؤل بحد ذاته غير مشروع، بل كفر وإلحاد!..سأروي لكم حادثة بسيطة لكنها تبين مقدار إعمال العقل عند الإنسان ومدى قبوله أو رفضه لما يرى فيه تعارضا مع المنطق ...وصاحبة هذا العقل امرأة بسيطة لم تعرف من القراءة والكتابة إلا بعض سور قرآنية حفظتها على يد شيخ الكُتاب لتستطيع أداء واجباتها الدينية.
لم تكن هذه المرأة سوى حماتي المرحومة جدة أولادي...خرجت للحج مع زوجها ومفتي منطقة حوران آنذاك وهو شيخ جليل ( رحمه الله) عرف بورعه ومحبة الناس له وكان صديق الطفولة لزوجها كما أنه قريبهم" الشيخ عبد العزيز أبازيد"..وأثناء تأدية فريضة الحج وعند رمي الجمرات أي عند رمي إبليس بسبعة حجارة من أعلى شرفة مخصصة للحجاج ، حملت حجارتها السبعة في طرف غطاء رأسها ــ كانت رحمها الله نحيلة القد ــ عندما رمت الحجر الأول ضربت معصمها بحديد الحاجز أمامها فآلمها جدا..فما كان منها إلا أن رمت بقية الحجارة جميعها لاعنة إبليس ، رآها على الفور الشيخ المرافق فقال لها: لا ..لا يا أم سلطان لا يجوز لك هذا، يجب أن تُعَّزمي وتقرأي مع كل رمية فقالت: يا شيخنا...يدي تؤلمني وهل يتوقف قهر إبليس على حجارتي الصغيرة هذه ؟ كل هذه الملايين من الحجارة لن تتمكن منه إلا حجارتي ؟ إن أراد ربك أن يتقبل مني فأهلا وإن لم يرد هذا شأنه فلم أعد قادرة على رمي شيطان نرميه بملايين الحجارة ومازال بيننا فهل هناك شيطان أكبر من حافظ الأسد؟ أدارت ظهرها وذهبت ولم تفعل إلا ما رأته صائباً...هذه السيدة لم تر في هذا الطقس أي منطق ، ربما سيعترض كثيرون وينعتوني بالكفر، أو ينعتوا هذه السيدة الرائعة!، أردت أن أقول من خلال هذه الحادثة، أن هذه السيدة البسيطة لم تؤمن بالغيب، فقط أعملت عقلها بأن إبليس هو نحن ورأت فيه حافظ الأسد انطلاقاً من معاناتها وأسرتها كمواطنة سورية، وأن حجارة توضع خصيصا ويتم إلقاء الملايين منها في نفس المكان ثم تحمل بسيارات نقل ويلقى بها بعيدا في اليوم التالي لا يمكنها أن تلغي الشر أو تقضي عليه ، لأنه في الرأس وداخل النفس البشرية، الحكمة والعقل والمنطق والتربية والثقافة السليمة هي ما يتغلب على ما نسميه ( الشيطان )..أو ما نقول عنه النفس الأمارة بالسوء.
كيف يمكن لنا أن نساهم في تطور مجتمعاتنا واللحاق بركب الحضارة والعلم ونساهم في نهضة الإنسانية كجزء من هذا الكون ، وإلا سنبقى على هامش الفعل والحياة مجرد مستهلكين نريد الطائرة والسيارة الحديثة والقطار وكل فنون التكنولوجيا حتى النووي منها من أجل أن نقضي على الآخر المختلف عنا من أجل أن نغزو الآخر ، لأننا نعتقد في تربيتنا الثقافية، أننا خير الأمم! ، وأن ديننا هو الأعظم وكل ما عداه كفر وبهتان وكل ما عداه تغيَّر وانحرف وزُوِر وما حفظناه من التحريف هو نصوصنا المقدسة، التي لاتحمل مشروعاً للتغيير وحل المعضلات المطروحة أمامنا ، وأن الجهاد هو فعل ضرورة وواجب مقدس أي تصدير الدين مهمتنا ،هذا شعار الثورة الإسلامية في إيران" ولاية الفقيه"، كما هو شعار وهدف كل الإسلام السني بكل أنواعه وأشكاله من قاعدة ابن لادن إلى الإسلام السياسي بكل أحزابه من " دعوة وتحرير وإخوان وغيرها"...
كيف نفسر إذن ماجاء على لسان أحد من نُعَّول عليهم واعتقدنا أنه سيكون له دور ما في الإصلاح الديني وتغيير خطاب الإسلام السياسي! يقول في أحد مقالاته عن الإرهاب !:" لأجل هذا اجتمع كفار الأرض قاطبة على حرب الإمارة الإسلامية في الأفغان بحجة محاربة الإرهاب!...ثم يضيف ..أن الصليبيين والصهاينة يعلمون علم اليقين بأن العمليات التي جرت في نيويورك وواشنطن قامت بها عصابات صهيونية أو مسيحية متطرفة، لكنهم رأوا في النهضة الإسلامية في أفغانستان وأرهبهم تطبيق أحكام الشريعة في تلك الإمارة فخافوا أن يتسع المد الإسلامي إلى الدول المجاورة"!!.
عندما يرى في حكم طالبان إمارة إسلامية تعتبر مثله وأنها يمكن أن تمتد للدول المجاورة وهو حلمه!! أنا كمسلمة أخاف وأخشى وأرتعب لمجرد التفكير أن بلدي يمكنه أن يصبح ذات يوم صورة من صور طالبان...أي إمارة هذه؟! وأي مد يخيف الغرب فقط؟ بل يُخيف كل عاقل ويُرعب كل مواطن مهما كان معتقده ومهما كان انتماؤه الديني والخلقي والثقافي والعرقي والمذهبي ... يعزو أحداث الحادي عشر من أيلول للصهاينة والمسيحيين المتطرفين! رغم اعتراف ابن لادن ومبعوثيه للقيام بالمهمة! ..إلى متى سنظل ضحية هذا الهوام وضحية هذا الهاجس الصهيوني والكافر والصليبي؟...إن كان مثقفي الإسلام السياسي يطرحون هذه النماذج فكيف سنعتبر وكيف نُغَير وكيف نصلح؟ وعلى من نعلق آمالنا ، وكيف نتعاون ونحن على هذا الاختلاف وهذا البون الشاسع في المفاهيم الأساسية والبديهية للحياة السليمة والأرضية العريضة التي نبحث فيها عن بعض نقاط الالتقاء؟ هل يمكن، وكيف؟
الأمريكان والصهاينة هم من دعموا ابن لادن وسلحوه ونظموه مع مجاهدي طالبان للخلاص من الحكم الشيوعي المدعوم سوفييتياً آنذاك، وحين انقلب عليهم وشكل خطرا غير عادي، لأن صورة التشدد السلفي الطالباني والعصر الذي تعيش فيه وتريد هذه الإمارة الإسلامية للإنسان أن يعيش فيه لا يرضاها لا العقل ولا العصر ولا المواطن الصالح ، والآن يترحم الكثير من أهل أفغانستان على عهد محمد نجيب الله...رغم أني لم أكن يوما مع أي تدخل غريب سوفييتي أم أمريكي..كما أني لم ولن أقبل يوما بالإسلام الطالباني أو أي حكم يتخذ من الشريعة ستاراً وغطاء سياسياً، هل يكفي أن نغير السطح في خطابنا وندعي القبول بالديمقراطية؟ أي ديمقراطية ترى في حكم طالبان إمارة إسلامية نحلم بامتدادها؟، هل نلغي العقل ؟ هل نلغي المنطق؟ ...هل نستمر في خطاب عفا عليه الزمن دون أن نحكم منطق سيرورة الزمن وأحداثه وتغير الكون وموازينه وما نشكل نحن كعرب أو كمسلمين في كفة هذا الميزان؟
فشلت الأنظمة الشمولية بخطابها القومي وادعائها العلمانية واحتوائها للسلفية بكل صورها العسكرية الانقلابية، وأؤكد من هنا لكل من يتصور أن الإسلام السياسي على صورة خطابه القائم دون إعادة نظر بالماضي القريب على الأقل ودون إصلاح ديني جوهري يقبل النقد ويتقبل المختلف كمساوي له لا كأدنى درجة، فلا أعتقد أنه يمكنه العيش والقبول في مجتمعاتنا، لأن الواقع يحتاج لبرنامج عمل دنيوي يحل المشاكل العالقة السياسي منها والاقتصادي والفكري والاجتماعي، وهذا ما لا يملكه الإسلام القائم على أن الشريعة الإسلامية هي التي ستحل كل القضايا!...كيف سنحل قضية فلسطين ؟ وهل ستظل باعتبارها وقفاً إسلامياً؟ هل نرمي باليهود للبحر؟ وهل بالجهاد غير المتوازن يمكن أن يعيد الأراضي المغتصبة، وكيف نتغلب على أمريكا وغيرها من الغرب الكافر؟ هل سنظل بحرب دائمة دون توقف، وعلى كل الأصعدة داخليا وخارجيا؟...متى سنقبل الدنيا كي تقبلنا كما نحن وكما هي؟ ..كيف نقضي على عملية إلغاء العقل والتوكل دون تفكير لأن الله أعلم بالغيب؟ هل نتوقف عن دراسة علم الفيزياء والكيمياء في تفسير الكون وظواهره واكتشاف كواكبه الأخرى وعوالمه التي ربما لن تشبهنا أو ربما أكثر منا تطورا!...أو كيف وُجد الكون بحسب النظريات العلمية وهذا يتناقض كليا مع النظريات الدينية وآدم وحواء؟!
ستظل الأسئلة عالقة وستظل الأجوبة بنظري قاصرة، دون البحث والنقد والشك لأنه أساس اليقين...لكني مع هذا أمد اليد لكل من يسعى للتغيير في نفسه أولا وأنا ومن مثلي معه، ثم التوجه نحو الآخر دون خلفيات إرثية، بل هدف مشروع نحو عالم متسامح وعالم أساسه المحبة والحوار والنقد فلا قدسية لكل ما يمكن للعقل أن يناقشه ويجول فيه كي يضفي عليه الوضوح والقبول.
فلورنس غزلان ــ باريس 12/12/2008

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا