الذكرى الستين: ماذا تبقى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؟
صبحي حديدي
12/12/2008
لكي لا ينفرد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بالقسط الأعظم من النفاق الأوروبي حول حقوق الإنسان، فلا يكون الوحيد الذي سرعان ما يبتلع لسانه ـ الذرب تماماً، في العادة ـ كلما ارتطمت القِيَم الكونية الحقوقية بالمصالح المحلية الإقتصادية والسياسية للحكومة الفرنسية، أو حتى مصالح قصر الإليزيه والألعاب والمناورات الساركوزية ذاتها، دخلت على الخطّ المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، فأدلت بدلوها في الذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وفي برلين، وسط مناخ شاعري صنعته آلاف الشموع التي سطّرت الرقم الـ 60، أعلنت ميركل أنّ ألمانيا 'لن تسمح أبداً بإجراء منافسة غير لائقة بين القِيَم والمصالح القومية'، وأنّ 'علينا أن لا نلتزم الصمت إزاء مسألة تخصّ حقوق الإنسان'، و'ألمانيا سوف تدعم حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم' لأنّ 'القيَِم هي الحافز' وراء سياسة برلين... لكنها، في إحياء ذكرى ستينية أخرى تخصّ تأسيس الدولة العبرية، ارتكبت كلّ هذه النواهي التي تشير إليها، واستخدمت معياراً مختلفاً في السكوت عن الإنتهاك الإسرائيلي اليومي لحقوق الفلسطينيين، وفضّلت المصالح الألمانية ـ الإسرائيلية المشتركة على القِيَم الكونية قاطبة، واتضح أنّ القيمة الكونية الوحيدة هي التالية: 'التعاون والصداقة بين إسرائيل وألمانيا هو جزء من معجزات التاريخ'. وبالطبع، رفضت ميركل الإجتماع بأيّ فلسطيني، ولم تكترث حتى باتباع ذلك الإجراء المنافق الذي اعتاد عليه بعض المسؤولين الغربيين، أي الإجتماع مع ممثّلي المجتمع المدني الفلسطيني ومنظمات... حقوق الإنسان!
والحال أنّ مواقف مثل هذه، وسواها كثير اتخذه قادة الغرب طيلة السنوات الستين التي انصرمت منذ تبنّي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، في 10/12/1948، تعيد التذكير بسلسلة حقائق تخصّ ملفات حقوق الإنسان الكونية من جهة، والإعلان العالمي ذاته من جهة ثانية. وتلك الحقائق تذهب أبعد من مناخات الإحتفاء والإحتفال والبهجة، لأنها إنما تسائل جوهر الإعلان ذاته، وأيّ حقوق يحمي، وما طرائق انتهاكه علانية أو في الخفاء. هنا بعض تلك الحقائق:
1 ـ القول إنّ الجمعية العامة للأمم المتحدة صوّتت عليه بالإجماع ليس دقيقاً تماماً، لأنّ التصويت أسفر عن 48 دولة لصالح الإعلان، وثماني دول ضده. ولو أنّ عدد الدول النامية (دول 'العالم الثالث' في عبارة أخرى) كان كما هو عليه اليوم، فإنّ من الصعب تخيّل بلوغ نسبة التصويت هذه، بل لعلّه من الصعب تخيّل الإعلان وقد فاز بالتصويت أصلاً.
2 ـ الدول التي صاغت، ورَعَت وسوّقت وصوّتت على الإعلان، لم تكن سوى تلك القوى الغربية الكبرى الضالعة في سياسات إستعمارية هنا وهناك في العالم، والتي كانت تمارس انتهاك حقوق الإنسان (وحقوق الشعوب، في عبارة أدقّ) حتى وهي تنخرط في معمعة النقاشات المحمومة حول هذه الصيغة أو تلك من فقرات الإعلان نفسه. وقد يكون هذا بعض السبب في أنّ المؤتمر التأسيسي لدول عدم الإنحياز (باندونغ 1955) رفض الإعراب عن أيّ دعم سياسي للإعلان، واكتفى رؤساء الدول (وكانوا من الكبار لمن ينسى: الهندي جواهر لال نهرو، والمصري جمال عبد الناصر، والأندونيسي أحمد سوكارنو، واليوغسلافي جوزيف بروز تيتو...) بالقول إنهم أخذوا به علماً!
3 ـ الإعلان يسكت تماماً عن حقّ الشعوب في تقرير مصيرها (الأمر الذي يتناقض على نحو صارخ مع الفقرة الأولى التي تقول: 'يولد البشر أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق'). أكثر من ذلك، يسوّغ الإعلان مفاهيم الوصاية والإنتداب والهيمنة الإستعمارية، حين يحثّ الدول الأعضاء (المستقلة و/أو الإستعمارية) على احترام حقوق شعوبها مثل حقوق الشعوب والأراضي الواقعة تحت سلطتها القانونية (أي: الدول غير المستقلّة و/أو المستعمَرة).
4 ـ الإعلان يحدّد مفهوم حقوق الإنسان انطلاقاً من شخصية الإنسان الغربي وحده، من قِيَمه وثقافته وأعرافه وفلسفاته، ومن حضارته التي كانت هي التي انتصرت (على نفسها، في واقع الأمر!) بعد الحرب العالمية الثانية، حين انعقد مؤتمر سان فرنسيسكو لتأسيس الأمم المتحدة، وتأسيس النظام الدولي الجديد... آنذاك، وليس عام 1992 في أعقاب 'عاصفة الصحراء'، أو 2001 بعد انهيار برجَي التجارة في 11/9، أو 2003 بعد غزو أفغانستان والعراق. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كان وليد تلك البرهة الإجماعية الغربية بامتياز، ولم يكن مدهشاً بالتالي أن تكون صورة العالم كما يرسمها الإعلان هي صورة العالم كما رسمتها لتوّها الحضارة الغربية.
5 ـ إنها، بمعني النقلات الحضارية الكبرى، تبدأ من اليونان الإغريقي الكلاسيكي، ثم روما الإمبراطورية، وصولاً إلى الكنيسة الكاثوليكية. هنالك أيضاً عصر الأنوار، والثورة الفرنسية، والثورة الأمريكية، والآلة البخارية، والثورة الصناعية، والحداثة، والعولمة... وهنالك، بين حين وآخر، فلسفات كانط، ديكارت، نيتشه، هيغل، وماركس. ولا تغيب عن هذا التراث، أيضاً، أحقاب فاصلة شهدت الحروب الصليبية، و'اكتشاف' أمريكا، ومحاكم التفتيش، والفتوحات الإستعمارية، والأنظمة الإمبريالية والفاشية والنازية والستالينية...
6 ـ في صياغة نصّ الإعلان، وبعد الإتكاء المباشر على صورة العالم هذه، جرت الإحالة إلى تراث غربي طويل في صياغة العلاقة الحقوقية بين الحاكم والمحكوم: العريضة الإنكليزية لعام 1627، إعلان الإستقلال الأمريكي لعام 1776، دستور الولايات المتحدة لعام 1787، قانون الحقوق الأمريكي لعام 1791، الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطن لعام 1789. هنالك، بمعنى آخر، الصالح مثل الطالح، والكوني مثل المحلي، والعامّ مثل الخاص...
هذه ملاحظات لا تصدر بوحي الإنحياز إلى أية ثقافة واحدة، أو حتى إلى كتلة ثقافات، مناهضة للثقافة الغربية أو موازية لها، خصوصاً وأنّ نقد الإستشراق ـ في أعمال الراحل الكبير إدوارد سعيد بصفة خاصة ـ دلّنا إلى سُبُل تفكيك مفاهيم مثل 'الشرق' و'الغرب' و'الشمال' و'الجنوب'، وردّها إلى مكوّناتها الباطنية ذات الصلة بعلاقات القوّة والإخضاع والتفوّق والهيمنة، قبل العلاقات الثقافية بين الأمم والحضارات. والحال أن هذه الملاحظات يمكن أن تصدر عن مهاتير محمد مثل جيمي كارتر، وعن دانييل بيل (أبرز الأدمغة الغربية الرصينة المدافعة عن فلسفات اليمين) مثل نوام شومسكي.
ذلك لأنّ الواقع الفعلي على الأرض يذهب بالكثير من ألق النظرية الكامنة طيّ الفقرات الثلاثين من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وفي وسع المرء، وربما كان من واجبه، أن يبدأ من الدول الغربية الكبرى نفسها، أو من الولايات المتحدة الأمريكية بالذات: الدولة التي ترفع راية قيادة العالم الحرّ منذ أن وضعت الحرب العالمية أوزارها. وهذه مناسبة للإشارة إلى أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كان صنيعة الحلفاء الخارجين من حرب غربية ـ غربية ألحقت الخراب بالشرق مثل الغرب.
والشعوب تملك، الآن كما في الماضي القريب، مسرداً طويلاً لانتهاكات حقوق الإنسان في الولايات المتحدة، وكيف انقلبت هذه الإنتهاكات إلى تشريعات أساسية في الدستور الأمريكي نفسه. هنالك، علي سبيل المثال، حقيقة الغياب التام لكلمة مساواة في الدستور الأمريكي، الذي لا ينصّ البتة على توفير ضمانات تكفل حقّ المواطن في الغذاء، واللباس، والمسكن، والصحة، والعمل، والراحة، والأجر المعقول إنسانياً، والضمان الإجتماعي في العمل والحياة، وحماية الأسرة والأطفال. أليست هذه في صلب حقوق الإنسان؟ أليس ضمان الحقّ المتساوي في الطعام واللباس والمسكن هو جوهر الشرائع والحقوق؟ أيّ حقوق إنسان هذه حين يكون في مدينة نيويورك 36 ألف مواطن مليونير، و38 ألف مواطن يقتاتون على النبش في صناديق القمامة؟ وأيّ حقوق إنسان، حين تثبت هيئة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أنّ المواطن الأمريكي ليس متساوياً أبداً أمام القضاء، وأنّ الأحكام الصادرة بحقّ الأمريكيين السود والآسيويين أقسى بثلاثة، وأحياناً بأربعة، أضعاف من الأحكام الصادرة بحقّ البيض في قضايا مماثلة؟
وقبل خمس سنوات كانت شيرين عبادي ـ المحامية الإيرانية المسلمة، غير المتعصبة وغير الأصولية، ابنة العالم الثالث، غير المتطرّفة وغير الراديكالية، حاملة نوبل للسلام ـ قد وضعت الإعلان العالمي موضع مساءلة نقدية حين ردّت الكثير من أسباب انتهاكات حقوق الإنسان إلى الأنظمة الحاكمة وأعراف المجتمع البطريركي والتخلّف والفقر. وفي محاضرة نوبل توقفت عبادي عند أوضاع حقوق الإنسان، ليس في البلدان التي اعتادت انتهاكها فحسب، بل أساساً في البلدان التي اعتادت تمجيد تلك الحقوق وتحويلها إلى أناجيل معاصرة: 'انتهكت بعض الدول المبادىء والقوانين الكونية لحقوق الإنسان عن طريق التذرّع بأحداث 11 أيلول والحرب على الإرهاب الدولي (...) وإنّ قلق المدافعين عن حقوق الإنسان يزداد حين يلاحظون أنّ قوانين حقوق الإنسان الدولية لا تُنتهك على يد خصومها المعتادين تحت ذريعة النسبوية الثقافية فحسب، بل هي أيضاً تُنتهك في الديمقراطيات الغربية، أي في البلدان التي كانت هي ذاتها في عداد روّاد ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان'.
وهذا، في واقع الأمر، هو المعنى الآخر للرأي الذي يقول إنّ وثيقة 1948 لم تكن قادرة على تمثيل حصيلة إنسانية مشتركة حول العلاقة بين الحاكم والمحكوم، ولم تكن خالية من الثغرات التي ترقى إلى مستوى المساوىء البنيوية. وهذا، في المقابل، لا يلغي البتة أياً من محاسنها، والتذكير بأنها كانت الخطوة الأولى الأبرز على طريق صياغة تعاقد إنساني عالمي حول حقوق الإنسان، فضلاً عن انطلاق معظم عناصرها من حصيلة نضالات المواطن الغربي ضدّ وحشيَن كاسريَن: الدولة ـ الأمّة، سيّما حين تحتكر العنف؛ والرأسمالية الصناعية، لأنها في طبيعتها لا تكفّ عن احتكار الجهد الإنساني وفضل القيمة. ذلك هو جوهر السبب في أن تسييس تلك الخطوة الأولى (أي وضعها بتصرّف أجهزة تسعى إلى أغراض سياسية واقتصادية وثقافية، قبل الأغراض الحقوقية) هو الذي يجعل المشهد الراهن يبدو منقسماً إلى عالمَين: الراصد لانتهاكات حقوق الإنسان (الغرب إجمالاً)، والمرصود المتهم بانتهاك تلك الحقوق (العالم خارج الغرب إجمالاً)، على نحو يذكّر بثنائيات عريقة مثل المستعمِر والمستعمَر، المتمدّن والهمجي، الأبيض والأسود...
فما الذي يمكن أن تقوله أنغيلا ميركل، رافعة راية القِيَم الكونية، في موازاة ما يقوله المؤرّخ الإسرائيلي إيلان بابيه، حول ارتكاب السلطات الإسرائيلية مذبحة جماعية منظمة في غزّة؟ وماذا ستقول في ما أعلنته هيئة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، عن انتهاك الدولة العبرية جميع الموادّ الـ 149 لميثاق جنيف حول معاملة المدنيين في حالة الحرب أو الإحتلال العسكري، وأنّ السلطات الإسرائيلية ارتكبت طراز جرائم الحرب التي يعرّفها ميثاق نورمبرغ لسنة 1945؟ وكيف تردّ على ميغيل ديسكوتو بروكمان، الدبلوماسي النيكاراغواي والرئيس الحالي للجمعية العامة للأمم المتحدة، حين يصرّح أنّ معاملة إسرائيل للفلسطينيين 'شبيهة بنظام الأبارتيد السالف'، و'علينا أن لا نخشى تسمية الأمور بمسمّياتها'؟
وهل، ختاماً، في باب الغريب العجيب أن يرفع الغرب رايات حقوق الإنسان في ذروة دعمه ومساندته، بل وأحياناً قتاله إلى جانب، أعتى الأنظمة الاستبدادية في العالم الثالث عموماً، وبلدان الشرق الأوسط والثروات النفطية خصوصاً؟ ألا تبدو هذه الإزدواجية فاقعة في البلاغة الأخلاقية وحدها، ولكنها ليست مكروهة أو بغيضة حين يتعلق الأمر بحسابات المصالح الحيوية، والربح والخسارة؟
' كاتب وباحث سوري يقيم في باريس
------------------------------------------------------------

60 عاما على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
باريس - ا ف ب - مر 60 عاما على اقرار الجمعية العامة للامم المتحدة في العاشر من ديسمبر 1948 في باريس الاعلان العالمي لحقوق الانسان، كنص مؤسس الهم القانون الدولي ما بعد الحرب، غير ان الهدف المنشود منه بقي بعيد المنال ومثار جدل.
وتنظم بهذه المناسبة تظاهرات عدة، لا سيما في فرنسا حيث يقام حفل الاربعاء، بحضور ممثلين عن الامم المتحدة والمفوضية الاوروبية ومنظمات غير حكومية في قصر شايوه، حيث اقر النص.
ونشأ الاعلان العالمي لحقوق الانسان المستوحى من الاعلان الفرنسي لحقوق الانسان والمواطن عام 1789 واعلان الاستقلال الاميركي عام 1776، عن الصدمة التي اثارتها الحرب العالمية الثانية وابادة اليهود بايدي النازيين.
وتقول المادة الاولى من الاعلان، «يولد جميع الناس احرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق»، قبل ان تعدد في 30 نقطة الحقوق الانسانية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية «غير القابلة للحجز» و«غير القابلة للتجزئة».
واقرت الدول الـ 58 الاعضاء آنذاك في الجمعية العامة للامم المتحدة النص، باستثناء الاتحاد السوفياتي ودول اوروبا الشرقية والسعودية وجنوب افريقيا، التي امتنعت عن التصويت عليه.
فالاعلان كان ثمرة مناقشات متشعبة ومعقدة وجرت صياغته في اجواء بدايات الحرب الباردة. وكان الاتحاد السوفياتي والدول التي تدور في فلكه تشدد بصورة خاصة على «الحقوق الفعلية» الاقتصادية والاجتماعية بمواجهة «الحقوق البورجوازية» المدنية والثقافية التي كانت الديموقراطيات الغربية تتمسك بها.
الديموقراطيات الغربية من جهتها كانت تقاوم فكرة تحويل الاعلان الى اداة قانونية ملزمة خشية ان تستخدمه الدول المستعمرة ضدها.
وهذا ما ارجأ الى 1966 اقرار الامم المتحدة ميثاقين ملزمين يشكلان مع الاعلان العالمي لحقوق الانسان شرعة الامم المتحدة لحقوق الانسان.
ورغم مما ينطوي عليه هذا النص من نقاط التباس ومن الافكار المضمرة التي كانت خلف صياغته، فهو يبقى، حسب القانوني الفرنسي رينيه كاسان الذي شارك في وضعه، «اول اعلان اقرته البشرية بصفتها كيانا منظما».
والاعلان الذي لا طابع الزاميا له الهم كل المواثيق الدولية ما بعد الحرب ويعتبر بصورة عامة اساسا للقانون الدولي في مجال حقوق الانسان.
فهو كان المصدر الاول المباشر للمعاهدة الدولية ضد التمييز بحق النساء عام 1979 والمعاهدة الدولية ضد التعذيب عام 1984 والمعاهدة الدولية لحقوق الطفل عام 1990 وانشاء المحكمة الجنائية الدولية عام 1998. كما كان ملهما لـ «حق التدخل» وتقديم المساعدة الانسانية، وهو حق كان وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير من كبار المدافعين عنه.
غير ان الاعلان العالمي لحقوق الانسان وعلى الرغم من اهميته لم يتمكن من منع وقوع ابادة جديدة في رواندا عام 1994، وهو يبقى عاجزا امام الانتهاكات اليومية لابسط الحقوق في العالم.
كما ان حقوق الانسان تبقى «ايديولوجيا»، حسب تعبير وزير العدل الفرنسي السابق روبير بادينتر، ايديولوجيا تنقضها دول تندد بها لاعتبارها تعكس رؤية محض غربية وتشكك في طابعها العالمي.
واوضح بادينتر، خلال محاضرة القاها اخيرا في باريس، ان «هناك تيارا سياديا يقول ان كل واحد سيد في بلاده وتمثله بالمقام الاول الصين وفنزويلا وكوبا وبورما، وتيار اسلامي يعتبر ان حقوق الانسان هي نتاج فكر ديني منزل».
ويرى هذا الناشط المدافع في شدة عن الطابع العالمي لحقوق الانسان ان العالم دخل مرحلة «تراجع» على هذا الصعيد مع اعتداءات 11 سبتمبر وما تلاها من سياسات «كارثية» اعتمدتها الولايات المتحدة ثم الديموقراطيات الاوروبية تحت شعار مكافحة الارهاب. وقال: «انكرنا ما ندعي الدفاع عنه وسنتحمل العواقب لفترة طويلة».
الراي
---------------------------------------------------------------
مخاطر العجز العربي أمام تهديدات إسرائيل
باتريك سيل
الحياة اليوم :
يتمثّل العنصر البارز في الساحة الحالية للاحداث بفشل الحكومات العربية في التجاوب بشكلٍ فعّالٍ ومشتركٍ مع التطوّرات الدولية، حتى وإن كانت لهذه التطورات أهمية كبرى بالنسبة إليها.
أكّد كبار المسؤولين العرب الذين أجريت معهم مقابلات خلال إعداد هذا المقال (لكنهم فضلوا عدم الكشف عن هويتهم) أن عجز الدول العربية المزمن عن اتخاذ موقف موحّد قد أدى إلى شلل الديبلوماسية العربية وإلى إضعاف النظام العربي بكامله.
والمثال الأخير على ذلك هو اجتماع جامعة الدول العربية الذي عُقد في القاهرة في 26 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي بهدف تشجيع المصالحة بين السلطة الفلسطينية وحركة «حماس»، إلا أنه لم يُثمر عن نتائج ملموسة.
ولطالما اتّسمت العلاقات بين العرب بالخصومة والعداء المتجذّر ممّا أدّى إلى شلّ العمل الجماعي. ويُعتبر ذلك مُؤسفاً اليوم لا سيّما في وقت يحتاج فيه العرب بشكل ملح إلى محاولة استمالة الإدارة الأميركية برئاسة الرئيس المنتخب باراك أوباما وإسرائيل، فعليا، التي تمرّ حاليا في فترة الإعداد للانتخابات العامة التي ستجري في شهر شباط (فبراير) والقابعة في خضمّ جدالٍ كبيرٍ حول علاقاتها مع العالم العربي.
وبخلاف العرب، وضع الاتحاد الأوروبي بأعضائه السبعة والعشرين وثيقة شرح فيها وجهات نظره لأوباما. وتدعو هذه الوثيقة إلى إقامة العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على أساس مبدأ «تعددية الأطراف» وإلى إيلاء أولوية الاهتمام إلى النزاع العربي -الإسرائيلي حيث يقترح الاتحاد الأوروبي الاضطلاع بدور عامل الاستقرار. كما تدعو الوثيقة إلى علاقاتٍ مع روسيا تقوم على البراغماتية وإلى الإقرار بأن حلّ النزاع مع حركة «طالبان» في أفغانستان وباكستان لا يكون بالسّبل العسكرية.
فأين العرب من وثيقة مماثلة؟ وأين هي خريطة طريق العلاقات العربية - الأميركية المستقبلية؟ وكيف تتوقع الدول العربية أن يتم سماع كلمتها إذا كانت لا تعبّر عن نفسها ككيانٍ واحدٍ؟
للصمت العربي نتيجتان مهمتان على الأقل. أولا، لقد فتح عجز العرب السياسي الباب أمام إيران وتركيا لسدّ الفراغ الحاصل. ثانيا، لقد دفع اليأس من غياب تفاعل الحكومات العربية مع «الشارع» العربي إلى التطرّف المتزايد. وبشكلٍ مناقضٍ، ومقابل ازدياد خوف الأنظمة العربية من استقطاب الأفكار المتطرفة المتزايد لشعوبها، يزداد تشددها وقمعها وتتراجع قدرتها على إنقاذ سمعتها من خلال اتخاذ خطوة مشتركة وجريئة.
ويُعْتَبَرُ الوضع المخزي الذي نشهده في غزة حاليا دليلا واضحاً على ذلك. فلم يصدر عن البلدان العربية أي احتجاج جماعي على خرق إسرائيل الصارخ للقانون الدولي، على الأقل لم يصدر أي احتجاجٍ علني. ولم تستخدم الدول العربية حتى قوتها السياسية أو المالية لدفع المجتمع الدولي إلى فكّ الحصار. كما لم يقم أي وفدٍ عربيٍّ مؤلف من كبار الوزراء العرب بجولةٍ على العواصم الكبرى للأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن للمطالبة بوقف إسرائيل للعقاب الجماعي الذي تُنزله بمليون ونصف مليون شخص في غزة.
حاولت دولة عربية أو إثنتان القيام بخطوة فردية لكن من دون جدوى. وتخطط جمعية خيرية قطرية لإرسال سفينة إلى غزة، لكنّ آمال عبورها ضئيلة. وقد تمّ إرسال سفينة ليبية مُحمّلة بـ3 آلاف طن من مواد الإغاثة إلا أن البحرية الإسرائيلية اعترضتها وأجبرتها على أن تعود أدراجها، فحطت رحالها في ميناء العريش في مصر.
لكن، تبدو مصر عاجزةً تماما عن العمل على تخفيف البؤس الذي تعانيه غزة وهي تقع بمحاذاة حدودها، لا سيما وأنها مكبّلة بمعاهدة السلام مع إسرائيل وضعيفة بسبب اعتمادها على المساعدات الأميركية وقلقة من نشاط «الإخوان المسلمين» وغارقة في المشاكل الداخلية ومسكونة بهاجس الخلافة.
ومنذ مرحلةٍ ولّت، كانت الترويكا المؤلّفة من مصر والمملكة العربية السعودية وسورية تتمتّع بحضورٍ في العالم. أما اليوم فلا يبقى من مصر سوى شبح حضورها السّابق، أقله سياسياً، فيما العلاقات السورية - السعودية متوتّرة بسبب تحالف دمشق مع إيران.
وتدل الأمثلة المختلفة على فشل العرب في اتخاذ موقفٍ موحّدٍ. وفي نهاية الشهر الماضي، أطلق ما لا يقلّ عن خمسمئة من جنرالات إسرائيل السابقين والديبلوماسيين والمسؤولين الأمنيين الرفيعي المستوى حملةً لـ «ترويج» مبادرة السلام العربية، التي رعتها المملكة العربية السعودية، لدى الشعب الإسرائيلي. وتقترح المبادرة، التي أُطلقت للمرة الأولى خلال القمة العربية التي عقدت سنة 2002، السلام على إسرائيل وإقامة علاقات طبيعية مع الدول العربية الإثنتين والعشرين مقابل انسحابها من الأراضي الفلسطينية والسورية التي استولت عليها عام 1967.
وحثّ هؤلاء المسؤولون الاسرائيليون، وعلى رأسهم اللواء المتقاعد داني روتشايلد، زملاءهم الإسرائيليين من خلال إعلانٍ نشر على صفحةٍ كاملةٍ في الصحف الإسرائيلية، على «عدم تجاهل الفرصة التاريخية التي يقدمها لنا هذا الموقف العربي المعتدل». ونقلت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية عن روتشايلد قوله في 27 تشرين الثاني(نوفمبر): «يحتاج الجمهور الإسرائيلي اليوم إلى دليلٍ يشجّعه على إبرام صفقة نهائية مع الفلسطينيين والسوريين».
فكيف كانت ردة فعل الزعماء العرب على هذه الدعوة الإسرائيلية غير المعهودة إلى السلام؟ هل قابلوها بحماس؟ هل اقترحوا عقد اجتماعٍ مشترك لتحديد تفاصيل مبادرة السلام؟ وهل سعوا للضغط على الإدارة الأميركية الجديدة والاتحاد الأوروبي لدعم مبادرة السلام؟ يبدو أنهم لم يقوموا بأي من ذلك كله.
وصحيح أن الأمير تركي الفيصل، وهو الرئيس السابق للاستخبارات السعودية، قد قدّم دعمه لمبادرة السلام ضمن تقرير جديد أعدته مجموعة أوكسفورد للأبحاث البريطانية. إلا أن هذا الدعم يختلف عن الحاجة الى تحرّك ديبلوماسي عربي مشترك يحظى بتغطية إعلامية كبيرة ويستدعيه هذا الظرف.
ولا يقلّ دويّ الصمت العربي عندما يتعلق الأمر بالتهديدات الإسرائيلية الصريحة ضد غزة ولبنان. ولا يمرّ يوم واحد من دون أن يهدّد وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك بشنّ عملية عسكرية واسعة النطاق ضدّ غزة بغية وقف الصواريخ التي يتم إطلاقها على إسرائيل. إلا أن إسرائيل هي التي خرقت الهدنة وليس «حماس» وذلك في 4 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي بسلسلة من الغارات المسلحة على غزة تسببت بمقتل عشرات الفلسطينيين. وكالعادة، تريد إسرائيل أن تضرب وتقتل كما يحلو لها من دون أن يقابل ذلك اي رد.
ولا يتردّد أيضا كبار المسؤولين الإسرائيليين في توقع شنّ حرب جديدة «حتمية» على لبنان. وقد حذّر اللواء المتقاعد جيورا عيلاند، وهو مستشار الأمن القومي السابق لدى شارون وأولمرت، في مقال نشرته مجلة «ستراتيجيك أسيسمنت» وهي النشرة الفصلية التي يصدرها «معهد دراسات الأمن القومي» الاسرائيلي في شهر تشرين الثاني من أن الحرب التالية «ستؤدي إلى القضاء على الجيش اللبناني وإلى تدمير البنية التحتية اللّبنانية وإلى إنزال العذاب الشديد بالشعب».
وفي العدد نفسه، كتب الجنرال يوسي كوبرواسر، وهو رئيس سابق لقسم الأبحاث الاستخباراتية العسكرية في الجيش الإسرائيلي، أن «الامتناع عن التحرّك (في لبنان) يسمح للمنظمات الإرهابية (ويقصد «حزب الله») بإظهار قوتها وتعزيز قدراتها... بالتالي، لا يمكن تفادي شنّ عملية عسكرية برية واسعة النطاق...»
لماذا لم تندّد الدول العربية علنا بهذه الدعوة غير المسؤولة إلى الحرب؟ فمن السهل أن نتصور رد فعل إسرائيل الغاضب وموجة الاحتجاج الدولي في حال كتب مسؤول عربي أو صحيفة إيرانية عن «حتمية» شنّ حرب لتدمير البنية التحتية الإسرائيلية وإنزال العذاب الشديد بالشعب الإسرائيلي.
من المهمّ أكثر من أيّ وقتٍ مضى أن يوحّد العرب كلمتهم ويُسْمِعوها في حال أرادوا أن ينقذوا المنطقة من نزاعٍ آخر كبير.
· كاتب بريطاني متخصص في شؤون الشرق الأوسط
---------------------------------------------------------------------
الموضوع : نريد ماء في الصنابير و ليس صرف صحي
نص الشكوى : نحن اهالي برهليا في منطقة سوق وادي بردى نتوجه برجاء وطلب للمسؤلين في مؤسسة مياه ريف دمشق بأنه من الطبيعي أن يكون في شبكة مياه الشرب ماء وذلك حسب تسميتهما
وهذا بالضبط مانريده مياه في شبكة مياه الشرب وليس صرف صحي، منذ اكثر من ثلاثة أيام وحنفيات المياه في المنازل لا ينزل منها الا صرف صحي.
نرجوكم ان تنهوا هذه المشكلة فوراً وقبل ان تحدث اصابات خطيرة وامراض واوبئة فالوضع اصبح لايحتمل
----------------------------------------------------------
قضايا وأحداث 11.12.2008
تحذيرات دولية من تفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة
الأوضاع الإنسانية الصعبة في غزة أدت إلى ازدهار تجارة الأنفاق
فيما حمّلت الحكومة الإسرائيلية حماس مسؤولية استمرار إغلاق المعابر وتدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، اعتبر مسؤولون دوليون وحقوقيون أن الحصار الإسرائيلي للقطاع يشكل نوعا من العقاب الجماعي وسط تحذيراتهم من كارثة إنسانية
يتحدث العديد من التقارير الإعلامية والأممية عن تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة إثر الحصار الذي تضربه عليه إسرائيل، حيث حال الإغلاق الكلي والمتكرر للمعابر من دخول الوقود والمواد الغذائية والطبية والمساعدات الإنسانية إلى القطاع. وبدورها ترى الحكومة الإسرائيلية أن هذه الإجراءات تأتي في سياق الرد على استمرار إطلاق بعض الفصائل الفلسطينية صواريخ من القطاع على الأراضي الإسرائيلية.
كما حمّلت إسرائيل وعلى لسان المتحدث باسم خارجيتها، ايغال بالمور، حركة حماس مسؤولية تردي الأوضاع في قطاع غزة بوصف هذه الظروف نتيجة مباشرة لأعمال العنف التي تسببت بها حماس للمدنيين الإسرائيليين وأيضا للسكان الفلسطينيين منذ سيطرتها على القطاع في حزيران/يونيو 2007، وذلك وفق تصريحات نقلتها عنه وكالة فرانس برس. ورأت إسرائيل كذلك أن استمرار إطلاق الصواريخ الفلسطينية تجاه الأراضي الإسرائيلية من شأنه أيضا أن يقود إلى مزيد من التصعيد العسكري وإجراءات جديدة ضد القطاع.
مخاوف من كارثة إنسانية
إغلاق المعابر يشل حركة تدفق المواد الغذائية إلى القطاع
وفي ظل هذه الأوضاع والظروف يواجه السكان المدنيون مخاطر حقيقية، لاسيما فيما يتعلق بالرعاية الصحية والإمدادات الغذائية، حيث حذرت منظمات أممية ومجموعات حقوقية من وقوع كارثة إنسانية في القطاع. وفي هذا السياق دعا خبير الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية ريتشارد فولك إلى "تحرك عاجل لتطبيق المعايير القانونية الدولية المتفق عليها إزاء حماية السكان المدنيين" الذين يتعرضون لمثل هذه الظروف.
ومن جهة أخرى أعلن مسئول فلسطيني أن السلطات الإسرائيلية سمحت بإدخال عشرات الشاحنات التي تحمل مواد غذائية ومساعدات إنسانية عبر معبر كرم أبو سالم "كيرم شالوم". غير أن مسؤولين فلسطينيين اعتبروا في الوقت ذاته أن مثل هذه التسهيلات الجزئية غير كافية لمواجهة آثار الإغلاقات التي طالت تداعياتها كافة القطاعات الحيوية والمرافق الخدمية في القطاع.
"ضرورة رفع الحصار"
نقص إمدادات الوقود وانقطاع التيار الكهربائي يحول حياة المرضى إلى جحيم
ومن جهة أخرى أعلن مسئول فلسطيني أن السلطات الإسرائيلية سمحت بإدخال عشرات الشاحنات التي تحمل مواد غذائية ومساعدات إنسانية عبر معبر كرم أبو سالم "كيرم شالوم". غير أن مسؤولين فلسطينيين اعتبروا في الوقت ذاته أن مثل هذه التسهيلات الجزئية غير كافية لمواجهة آثار الإغلاقات التي طالت تداعياتها كافة القطاعات الحيوية والمرافق الخدمية في القطاع.
"ضرورة رفع الحصار"
نقص إمدادات الوقود وانقطاع التيار الكهربائي يحول حياة المرضى إلى جحيم
وفي حديث مع دويتشه فيله أوضح سامي مشعشع، مدير الإعلام والاتصال بوكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في الأراضي الفلسطينية، أنه لا يكفي السماح بإدخال بعض الشاحنات، بل لا بد "من رفع لهذا الحصار وفتح المعابر بشكل كامل والعودة إلى ظروف العمل التي كانت سائدة قبل هذه الإغلاقات".
كما اعتبر أن الإجراءات الإسرائيلية تشكل نوعا من "العقاب الجماعي الذي يطال المدنيين من أطفال ونساء وشيوخ". إلى ذلك، أوضح أنه لا يجوز استغلال حاجات السكان المدنيين كورقة ضغط بيد الحكومة الإسرائيلية لإرسال رسائل سياسية إلى من يسيطر على القطاع. غير أنه أكد كذلك "تفهم حاجات إسرائيل الأمنية والحساسية الإسرائيلية تجاه إطلاق الصواريخ الفلسطينية"، مشددا في الوقت ذاته على عدم القيام بترجمة هذا التفهم إلى معاقبة مجتمع بأكمله.
من جهته اعتبر عصام يونس، مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان في قطاع غزة، في حديث مع دويتشه فيله أن الأوضاع في قطاع غزة في "تدهور مستمر وأن الأسوأ آتٍ لا محالة". وأشار أيضا إلى أن الوضع في القطاع "فريد من نوعه وغير مسبوق ويلقي بتبعات خاصة على عمل المؤسسات وعلى دورها وعلى قدرتها على العمل". يذكر أن السيد يونس قد منح في العاشر من ديسمبر/كانون الأول الجاري جائزة مدينة "فايمر" الألمانية لحقوق الإنسان وهي أرفع جائزة ألمانية حقوقية في هذا المجال.
الحاجة إلى دور أوروبي سياسي فاعل
ينشط عدد من المنظمات الدولية من أجل رفع الحصار ويتزامن مع فتح المعابر الجزئي محاولات عدد من السفن العربية والأجنبية كسر الحصار وجلب مساعدات إنسانية وطبية للقطاع. إلا أن السيد مشعشع رأى أن هذه الخطوة تبقى "رمزية ولا تغني ولا تسمن من جوع في ظل الأوضاع المأساوية القائمة في القطاع". وأشار كذلك إلى انه في الوقت الذي يحيي فيه العالم الذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان تنتهك فيه "هذه الحقوق في القطاع على كافة الأصعدة من اجتماعية وسياسية ونفسية واقتصادية".
كما أعلن أنه قد بدأت يوم أمس في نيويورك فعاليات مؤتمر للمانحين الدوليين للمساعدات المقدمة "للأونروا" ، مؤكدا أن هناك عجزا يزيد على 150 مليون دولار في ميزانية هذه المؤسسة الدولية وما هو أيضا سينعكس سلبا على الخدمات والمساعدات المقدمة للاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة.
من ناحية أخرى أشاد بالمساعدات المالية الكبيرة والتبرعات السخية التي يقدمها الاتحاد الأوروبي لصندوق "الأونروا" والتي تجيء على شكل مساعدات طارئة أو مساهمات ثابتة والتي انعكست بدورها بشكل إيجابي على جهود الأونروا في مواجهة آثار الأزمة التي يعاني منها المواطنون في قطاع غزة. أما مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان فقد دعا الاتحاد الأوروبي إلى "عدم الاكتفاء بدور الممول دون ممارسة ضغوط سياسية، ولاسيما على الجانب الإسرائيلي". وأضاف أنه "لا بد من إعادة الاعتبار لدور أوروبي أكثر فاعلية وأكثر انخراطاً في العملية السياسية الشرق أوسطية". يُشار هنا إلى أن الاتحاد الأوروبي لايقيم علاقات مع حركة حماس التي تحكم في قطاع غزة بسبب رفضها الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، وتمسكها بعدم التخلي عن العنف حتى الآن.
هشام العدم
كما اعتبر أن الإجراءات الإسرائيلية تشكل نوعا من "العقاب الجماعي الذي يطال المدنيين من أطفال ونساء وشيوخ". إلى ذلك، أوضح أنه لا يجوز استغلال حاجات السكان المدنيين كورقة ضغط بيد الحكومة الإسرائيلية لإرسال رسائل سياسية إلى من يسيطر على القطاع. غير أنه أكد كذلك "تفهم حاجات إسرائيل الأمنية والحساسية الإسرائيلية تجاه إطلاق الصواريخ الفلسطينية"، مشددا في الوقت ذاته على عدم القيام بترجمة هذا التفهم إلى معاقبة مجتمع بأكمله.
من جهته اعتبر عصام يونس، مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان في قطاع غزة، في حديث مع دويتشه فيله أن الأوضاع في قطاع غزة في "تدهور مستمر وأن الأسوأ آتٍ لا محالة". وأشار أيضا إلى أن الوضع في القطاع "فريد من نوعه وغير مسبوق ويلقي بتبعات خاصة على عمل المؤسسات وعلى دورها وعلى قدرتها على العمل". يذكر أن السيد يونس قد منح في العاشر من ديسمبر/كانون الأول الجاري جائزة مدينة "فايمر" الألمانية لحقوق الإنسان وهي أرفع جائزة ألمانية حقوقية في هذا المجال.
الحاجة إلى دور أوروبي سياسي فاعل
ينشط عدد من المنظمات الدولية من أجل رفع الحصار ويتزامن مع فتح المعابر الجزئي محاولات عدد من السفن العربية والأجنبية كسر الحصار وجلب مساعدات إنسانية وطبية للقطاع. إلا أن السيد مشعشع رأى أن هذه الخطوة تبقى "رمزية ولا تغني ولا تسمن من جوع في ظل الأوضاع المأساوية القائمة في القطاع". وأشار كذلك إلى انه في الوقت الذي يحيي فيه العالم الذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان تنتهك فيه "هذه الحقوق في القطاع على كافة الأصعدة من اجتماعية وسياسية ونفسية واقتصادية".
كما أعلن أنه قد بدأت يوم أمس في نيويورك فعاليات مؤتمر للمانحين الدوليين للمساعدات المقدمة "للأونروا" ، مؤكدا أن هناك عجزا يزيد على 150 مليون دولار في ميزانية هذه المؤسسة الدولية وما هو أيضا سينعكس سلبا على الخدمات والمساعدات المقدمة للاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة.
من ناحية أخرى أشاد بالمساعدات المالية الكبيرة والتبرعات السخية التي يقدمها الاتحاد الأوروبي لصندوق "الأونروا" والتي تجيء على شكل مساعدات طارئة أو مساهمات ثابتة والتي انعكست بدورها بشكل إيجابي على جهود الأونروا في مواجهة آثار الأزمة التي يعاني منها المواطنون في قطاع غزة. أما مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان فقد دعا الاتحاد الأوروبي إلى "عدم الاكتفاء بدور الممول دون ممارسة ضغوط سياسية، ولاسيما على الجانب الإسرائيلي". وأضاف أنه "لا بد من إعادة الاعتبار لدور أوروبي أكثر فاعلية وأكثر انخراطاً في العملية السياسية الشرق أوسطية". يُشار هنا إلى أن الاتحاد الأوروبي لايقيم علاقات مع حركة حماس التي تحكم في قطاع غزة بسبب رفضها الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، وتمسكها بعدم التخلي عن العنف حتى الآن.
هشام العدم