
مقاربة فكرية حول الأزمة الاقتصادية العالمية
نقولا الزهر
2008 / 11 / 15
طغت تقريباً أخبار الأزمة المالية الحادة التي تجتاح العالم في الوقت الراهن على كل الأخبار الأخرى. ابتدأت الأزمة بانهيار مالي كبير في الولايات المتحدة، سرعان ما انتقل إلى أسواق معظم بلدان العالم. ونشأت حالة من الهلع في البورصات العالمية، وراح يعم القلق والخوف على مصير الاقتصاد العالمي، حين راحت تتوالى إفلاسات بعض المصارف الكبرى، مثل مصرف (ليمان براذرز) الذي يعتبر رابع أكبر بنك في الولايات المتحدة وكذلك مصرف ميريل لنش. وامتد التهديد بالانهيار إلى كبريات شركات التأمين في أميركا، وبدأت تتجه أسعار أسهم الشركات المالية والعقارية إلى الحضيض، وتنتقل سريعاً الأزمة الشبيهة بالتسونامي إلى أوربا واليابان وروسيا وكوريا واندونيسيا ودول الخليج ومصر وغيرها من البلدان. ثم جاء انخفاض أسعار النفط إلى أقل من النصف ليجعل الأزمة أكثر شمولاً وخطورة على المستوى العالمي.
-1-
ابتدأت الأزمة بمسألة الرهن العقاري، وحاول بعض المحللين الاقتصاديين تصويرها بأنها مسألة عابرة، فمنهم من راح يربطها بجشع مديري المصارف وموظفي المؤسسات المالية الكبار، الذين دفعهم جشعهم إلى المبالغة في إقراض المال للأفراد من أجل شراء بيوت لهم، ومن ثم بيعت الرهون التي أخذت منهم إلى مؤسسات مالية أخرى، وكان الأمر أنه لم يعد بمقدور المقترضين سداد ديونهم. ومن المحللين من ألقى بالمسؤولية على مصرف الاحتياط الفيديرالي الأميركي الذي خفض سعر الفائدة وهذا ما شجع الناس على الاستدانة، وكذلك عزي الأمر إلى أسباب أخرى تتعلق بضعف رقابة البنوك المركزية على المصارف والشركات المالية وأسس وأنظمة الإقراض والاستثمار فيها.
وبغض النظر عن اختلاف وجهة نظر المحللين حول أسباب نشوء الأزمة الراهنة، فإن العديد من المحللين الاقتصاديين يرى أنها أكثر خطورة من الأزمة الاقتصادية التي تفجرت في عام 1929من القرن الماضي. وهم يعزونها إلى أسباب أعمق، من قضية الرهن العقاري، وإن كانت هي الشعرة التي قصمت ظهر البعير والسبب المباشر لاندلاعها. فيرون أسبابها الحقيقية تتعلق ببنية النظام الرأسمالي وتناقضاته، وخاصة في حقبة الليبرالية الجديدة التي أطلقها كل من (ريغان وتاتشر) في بداية الثمانينات من القرن الماضي، التي تقوم على الحرية المطلقة للسوق دون أي تدخل أو رقابة من الدولة، وكذلك الحال يجب أن نأخذ بعين الاعتبار دور العولمة وتطور وسائل الإنتاج الهائل وطفرة الاتصالات، في تزايد حدة التناقضات.
في اعتقادنا، الأزمة الراهنة ستؤثر مفاعيلها على دول العالم كله، ولن تكون واحدة منها بمنأى عن هذا التأثير وإن كان بنسب متفاوتة. وإن لم يكن التأثير عن طريق المصارف والبورصات، فسيكون عن طريق النفط والغاز و المواد الخام التي تصدرها هذه الدولة أو تلك، أو البضائع المصنعة والتقنيات التي تستوردها. ولذلك لن تغير في الأمر شيئاً سياسة دفن الرؤوس تحت الرمال التي يتبعها بعض الدول الشمولية والشعبوية.
إن النظام الرأسمالي في حقبته العولمية الراهنة يستغرق العالم كله، ولا يوجد أي نظام اقتصادي آخر غيره، وإن كان يتمظهر بتنوعات رأسمالية مختلفة، أميركية وأوربية ويابانية وروسية وصينية وهندية وخليجية، وعالم- ثالثية شمولية متخلفة وتابعة، فكل هذه التنوعات تخضع بشكل أو بآخر مركز النظام المالي العالمي الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة .
إن عدوى الأزمة المالية إلى كل المعمورة، تنطلق من كون النظام الرأسمالي ذا سمة عالمية. كان يؤكد على هذه السمة كل من ماركس وإنجلز قبل قرن ونصف. وكذلك كان يؤكد عليها بليخانوف ولينين وروزا لوكسمبورغ ومعظم رواد تيار الاشتراكية الديموقراطية.
-2-
اعترف زعماء وقادة النظام الرأسمالي العالمي بخطورة الأزمة المالية والاقتصادية التي تجتاحه في الوقت الراهن، ولذلك انداروا جميعاً لتطويقها حفاظاً على نظامهم. فجورج دبليو بوش سليل التاتشرية والريغانية، استنفر مجلسي الكونغرس للموافقة على دعم الخزينة الأميركية للمصارف وشركات التأمين بمبلغ 750 مليار دولار، وكذلك نيكولا ساركوزي الذي بدأ ولايته معجباً بالسياسة الاقتصادية الأميركية، باعتبارها الرافعة التي تؤدي إلى تقدم فرنسا ولحاقها بأميركا، نراه أيضاً يستنفر جميع الحكام الأوربيين لتقديم المليارات إلى المصارف، وبراون رئيس الوزراء البريطاني يلجأ إلى تأميم بعض البنوك المهددة بالإفلاس، وتقتدي به دول أخرى. وفي نفس المنحى يذهب حكام ألمانيا وايطاليا وباقي الدول الأوربية الأخرى، وكذلك اليابان وكوريا واندونيسيا. وفي روسيا يتراكض تنانين المال الكبار باتجاه الكريملين لطلب مساعدة الدولة أيضاً. ومن ثم يوجه ساركوزي دعوته لإصلاح النظام الرأسمالي العالمي ووضع قواعد مالية جديدة له؛ ومن ثم دعوة لمؤتمر عالمي لا يقتصر فقط على الدول السبع أو الثمانية الصناعية الكبرى، إنما على دول أخرى مثل الصين والهند والبرازيل والمكسيك وماليزيا وغيرها لتوسيع الإسهام في وضع الحلول للأزمة.
وانطلاقاً من الوضع الدولي الناشئ عن المستجدات الاقتصادية والسياسية، يمكن طرح بعض الاستنتاجات:
1- سقطت عملياً مقولة نهاية التاريخ لفوكوياما التي طرحها في أوائل التسعينات من القرن الماضي، و كان قد تراجع عن مقولته هذه عبر عدة مقالات نشرها في السنوات الأخيرة، وهذا يعني استمرار وجود التناقضات وتواتر الأزمات في النظام الرأسمالي العالمي. وهناك مقدمات تنبئ بأنه يمكن أن يعاني من تناقضات بنيوية حادة في حقبة العولمة التي نعيش أولى مراحلها في الوقت الراهن.
2- انهيار ما سمي بالليبرالية الجديدة التي بشَّر بها في أوائل الثمانينات من القرن الماضي كل من تاتشر وريغان، التي تقوم على الحرية الكاملة للسوق، باعتبار أنها تصلح نفسها تلقائياً دون أي تدخل من الدولة. ومن أهم مؤشرات هذا السقوط، هو الشروع السريع في استخدام الأساليب (الكنزية) القائمة على تدخل الدولة في السوق عند الحاجة، كما حدث بعد الأزمة الرأسمالية الشهيرة التي انفجرت في ثلاثينات القرن الماضي.
3- لقد بينت هذه الأزمة بجلاء، أنه كلما تضخم الرأسمال المالي وتزايدت هيمنته على الرأسمال الانتاجي الحقيقي (توظيف الجزء الأكبر من الرأسمال في البورصات والرهونات والسمسرة المالية)، كلما تضخم حجم التناقضات التي تؤدي إلى تفجير الأزمة الاقتصادية.
4- أعادت تداعيات هذه الأزمة للدولة دورها في الاقتصاد، وأحيَت إمكانية تدخلها في شؤونه باعتبارها ظهيره الوحيد في مثل هذه الظروف.
5- كرسَّت هذه الأزمة بالإضافة إلى التعثرات السياسية والعسكرية الأميركية المختلفة في منطقة الشرق الأوسط، مقولة عدم قدرة الولايات المتحدة على قيادة العالم منفردة ولو أنها تتمتع بأكبر اقتصاد وأضخم قوة عسكرية فيه.
5- دعَّمت نتائج هذه الأزمة شأنَ ودورَ بعض الاقتصادات الرأسمالية الناشئة مثل (الصين والهند والبرازيل والمكسيك واندونيسيا وكوريا وماليزيا.....)
6- يمكن أن تلعب نتائج هذه الأزمة دوراً ملموساً في نشوء نظام دولي جديد يقوم على أساس التعددية القطبية، وربما تؤدي إلى تحسين وضع المنظمة الدولية وجعله أكثر ديموقراطية وعدلاً. وقد بدأ الحديث عن هذه التعددية علناً، وقد رأينا ذلك في تصريحات وزير خارجية روسيا لا فروف إبان الأزمة الجيورجية، وفي تصريحات ساركوزي أثناء آخر اجتماع له مع بوش لمعالجة الأزمة المالية.
-3-
نخطئ كثيراً نحن السوريين والعرب عموماً، إذا قاربنا الأزمة المالية الراهنة بروح من التبسيط والشماتة والتمني باعتبارها أزمة أميركية فقط. مثل هذا الموقف يمكن أن يكون مفهوماً من سائق تكسي سمعته يقول: الله يهد أميركا وإن شاء الله تتحول إلى أفقر دولة في العالم ". فهذا الكلام ينطق بلسان شرائح واسعة جداً من شعبنا العربي إزاء الولايات المتحدة المنحازة على طول الخط إلى جانب إسرائيل. لكن ما هو غير مفهوم أن نرى مثقفين يعتبرون الأزمة وكأنها ايذاناً بإسدال الستار على وجود الولايات المتحدة في المشهد الدولي. ولقد رأينا واحداً من هؤلاء يصرح إلى إحدى الفضائيات: إنشاء الله عن قريب جداً سنرى الأميركيين وهم يتسولون على أبواب بغداد وطهران ودمشق.ولقد ذهب أحد المثقفين القوميين ليقول في مقالة له: الولايات المتحدة ظاهرة عابرة".
ولقد راح بعض اليساريين والشيوعيين في عالمنا العربي يقارب الأزمة المالية الراهنة وكأن حدوثها يعيد الاعتبار للاتحاد السوفيتي ويبعثه مجدداً من تحت الرماد. تنطلق هذه المقاربة اليسراوية من الفرضية القائلة أن انهيار الاتحاد السوفييتي كان بسبب تآمر الغرب وإسرائيل، متجاهلة أي دور للعوامل الذاتية في الداخل( الجمود العقائدي والبيروقراطية والقمع وفقدان الحرية والديموقراطية)، وكذلك متجاهلة السبب النظري الاستراتيجي الأساس، المتعلق بإشكالية وصعوبة بناء الاشتراكية في بلد واحد.
وبطبيعة الحال، فقد استفاد الغرب من أزمة الاتحاد السوفييتي الداخلية المزمنة إلى أقصى الحدود، وكسب الرهان وانتصر عليه في الحرب الباردة، حينما سقط خصمه من تلقاء ذاته بدون عنف ودون أية معارضة منظمة متبلورة وواضحة، ودون أن يدافع عنه لا الجيش السوفييتي ولا ملايين الحزبيين والشبيبة.
وكذلك، فإن مقاربة الأزمة المالية الرأسمالية الراهنة بنظرية المؤامرة واعتبارها من تدبير الصهيونية العالمية وصنع الولايات المتحدة الأميركية، هي أيضاً بعيدة عن الواقع ومناقضة لموضوعيةِ تناقضات النظام الرأسمالي العالمي التي تعتبر من أهم مقولات ماركس، التي لا يزال الواقع يؤيد راهنيتها.
وكذلك نخطئ كثيراً إذا قاربنا هذه الأزمة وكأنها ستقود النظام الرأسمالي إلى سقوطٍ مبكر. في اعتقادنا، سيستمر هذا النظام في محاولته تخطي أزماته، ولكن إلي أي مدى سيستمر في قدرته على هذا التخطي؟ ليس من السهولة تقدير هذا المدى، ولكن لا بد أن تأتي مرحلة لن يكون قادرا على حل تناقضاته، وافتراضنا هذا لا يختلف عن مضمون تراجع فرانسيسكو فوكو ياما عن مقولته. وعلى الأغلب ستكون تناقضات النظام الرأسمالي أكثر حدة وخطورة في المراحل الأكثر تطوراً من حقبة العولمة التي نمر بها الآن، أي في المجتمعات المستقبلية الأكثر تقدماً، حيث ستكون أدوات الإنتاج فيها أكثر تقانة وأتمتة ورقمية، ولقد نوهت بوضوح الباحثة (حنة أرنت) في كتابها(شرط الإنسان الحديث/1958) بتفاقم هذه التناقضات الاجتماعية وزيادة اغتراب الإنسان في هذه المرحلة من التطور الاجتماعي والإنساني التي نحن بصددها.
-4-
أما فيما يتعلق بما يقال الآن عن استحضار ماركس و زيادة قراءة كتبه في خضم الأزمة المالية الراهنة، فهذا شيء طبيعي، لأن ماركس يعتبر من أهم الذين قاموا بتحليل بنية النظام الرأسمالي في القرن التاسع عشر، والرأسماليون في الغرب ليس لديهم عقدة ماركس ويحاولون الاستفادة من تحليلاته المرموقة . والأزمة ربما تستدعي قراءة بليخانوف ولينين وروزا لوكسمبورغ وتروتسكي وكل رواد الاشتراكية الديموقراطية، وكل المناقشات التي كانت تجري بينهم في تلك الحقبة. ولماذا لا نقول أيضاً أنها تتطلب العودة إلى غرامشي ولوكاش وسانتياغو كاريو مؤلف كتاب الشيوعية الأوربية (الأمين العام للحزب الشيوعي الإسباني في الستينات)،وكل الماركسيين الجدد.
ولكن الخطورة، ، أن يكون التعامل مع هذا التراث الماركسي، خاصة لدى الشيوعيين واليساريين العرب عموماً، على منهج الفقهاء، أو على الطريقة السلفية التمامية القائمة على تقديس النص وتصنيمه واستطلاقه(تحويل ما هو نسبي إلى مطلق)، فهذا المنهج (الماضوي)،يتناقض مع موقف ماركس الذي كان ينظر إلى العلم والمعرفة باعتبارهما نسبيان حين يقول: (لا علم كامل إلا في خلية النحل)، أما علم الإنسان فهو ناقص ونقصه سر تقدم البشرية. طبعاً ما أنتج ماركس وإنجلز من معارف ومقولات ومفاهيم في القرن التاسع عشر، يبقى مصدراً فكرياً مرموقاً في تاريخ الفكر العالمي، ويمكن أن تكون بعض مقولاته وأدوات المعرفة التي وضعها لا تزال سارية المفعول ولها علاقة بواقعنا الحالي. ولكن هذه المعارف باعتبارها نسبية وليست مطلقة، فيجب ألا ينظر إليها أنها صالحة لكل زمان ومكان، فهي بحكم النفي ونفي النفي يمكن أن يبقى بعضها راهناً وعلى علاقة بالواقع الحالي، وبعضها الآخر ليس له صلة بهذا الواقع. ومن جانب آخر، نحن نرى أن تناقضات هذه الحقبة الرأسمالية وتعقيداتها، لا بد إلا أن تفرز نظريين جدد قادرين على تحليل الواقع الراهن واستشراف بعض المستقبل، مستعينين بما لديهم من أدوات الماضي المعرفية المحافظة على راهنيتها(ماركسية وغير ماركسية).
-5-
ربما الأزمة الراهنة تقوي مشروعية العودة إلى استشراف وتصور النظام الذي يعقب (الرأسمالية)، ومن المبكر أن نفتش عن تسمية لهذا النظام، وفي هذا السياق المهم هو استشراف إمكانية وشكل وآلية نشوئه.
نعتقد أن هذا النظام المستقبلي البديل الذي تطمح إليه شعوب العالم ، والذي لابد أن يكون أحسن و أكثر عدلا وإنسانية وديموقراطية ، سينشأ في رحم وأحشاء النظام الرأسمالي عبر نضالات شاقة دؤوبة وطويلة. ومثل هذا النظام سوف ينشأ على مستوى عالمي، وليس ضمن دولة أو قلعة واحدة (يستنزف الجزء الأكبر من مواردها لحمايتها)كما حدث في القرن الماضي.... في هذا الإطار، حتى لينين في أواخر أيامه، خاصة بعد فشل الثورة في ألمانيا وهنغاريا، بدأت تتعاظم لديه الشكوك حول إمكانية انتصار الاشتراكية في روسيا، أي في بلد واحد محاصر من نظام رأسمالي عالمي، وهذه الشكوك بالذات هي التي كانت وراء السياسة الاقتصادية الجديدة(النيب) التي طرحها في أوائل العشرينات ولم تطبق بسبب مرضه. وكذلك حاول خروشوف بعد عدة عقود اللجوء إلى هذه التجربة ولكنه فشل نتيجة الجمود العقائدي الذي كان يسيطر على مفاصل الحزب الشيوعي السوفيتي آنذاك، وحتى في عهد بريجنيف الذي لجا مجدداً إلى تكريس الستالينية، فقد دعا رئيس الوزراء كوسيجن إلى إصلاح إداري واقتصادي . وإلى تنشيط السوق، وتحرير بعض الأمور، ولكن عطالة البيروقراطية الهائلة أبقت مقترحاته الإصلاحية حبراً على ورق...إلى أن انهار هذا النظام بفعل النخر الداخلي.
وفي سياق آفاق تطور النظام الرأسمالي نعتقد كما كان يرى ماركس وكما يرى غرامشي أيضاً، أن هيمنة الرأسمال على المجتمع المدني تضعف في المؤسسات الرأسمالية الأكثر تطوراً وتقنية، وليس في أضعفها. وببساطة نحن نرى أن تحولاً اشتراكياً مستقبلياً يمكن أن يحدث في الولايات المتحدة وأوربا الغربية أو اليابان قبل أن يحدث في بلد متخلف أو شبه إقطاعي، ولقد انطلقت أول حركة للنضال ضد الليبرالية الجديدة ومن أجل عولمة بديلة من مدينة (سياتل) في الولايات المتحدة الأميركية.. وكذلك نرى مثل هذه الحركات تنشط في البلدان الرأسمالية المتقدمة في أميركا وأوربا واليابان والهند والبرازيل، ولا نرى مثيلاً لها تنشط في بلدان العالم الثالث والرابع والخامس، لأن هذه الشعوب التي تتعطش إلى الحريات الإنسانية الأساسية، مثل حق الحياة والتعبير والقول والكتابة وسيادة دولة الحق والقانون، تتطلع أولا للخلاص من الاستبداد والقمع والفساد في بلدانها، لتندار فيما بعد إلى نضالات أكثر طموحاً، ولقد كان النضال من أجل الديموقراطية دائما في مقدمة النضالات المؤهبة للنضالات الاجتماعية......
------------------------------------------------------------

قضايا وأحداث 03.09.2008
زيارة ساركوزي- نهاية العزلة عن سوريا ودعم لنفوذ فرنسا!
الأسد وساركوزي يدشنان حقبة جديدة في العلاقت السورية الأوروبية
زيارة الرئيس الفرنسي لدمشق تمثل مرحلة فاصلة على صعيد إنهاء سياسة المقاطعة الغربية المفروضة عليها منذ سنوات. غير أن هذه الزيارة تفتح بابا واسعا لعودة نفوذ فرنسا التقليدي إلى العالم العربي عبر البوابة السورية.
يرى العديد من المحليين أن هناك الكثير من القواسم المشتركة بين بروكسل ودمشق رغم الاختلافات الجوهرية بينهما على الأصعدة السياسية والديمقراطية وحقوق الإنسان. فمقارنة مع أنظمة عربية أخرى مقرّبة جدا من الغرب، رغم تزمّتها الديني، فإن النظام السياسي في سوريا أقرب إلى العلمانية المنفتحة منه إلى الأنظمة ذات الصبغة الدينية. وهو الأمر الذي تشهد عليه مثلا أنظمة التعليم والدور الوظيفي المعطى للمرأة في الحياة السياسة والاجتماعية، رغم أنه مصطنعاً في أحيان كثيرة.
السوريون يعانون من المقاطعة أكثر من حكومتهم

أوروبا نهجت طريق الإدارة الأمريكية الهادف إلى عزل دمشق ومقاطعتها
على الرغم من القواسم المشتركة بين الطرفين سلكت أوروبا طريق الإدارة الأمريكية الهادف إلى عزل دمشق ومقاطعتها منذ الغزو الأمريكي- البريطاني للعراق ما لم تستجب لمطالب محددة أبرزها وقف دعمها لأعداء واشنطن في العراق ولحزب الله في لبنان ولحركة حماس وحركات فلسطينية أخرى تعتبرها واشنطن حركات إرهابية. وبلغت محاولات العزل ذروتها بعد عملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري فبراير/ شباط عام 2005 واتهام دمشق بالتورط فيها. فقد جمد الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك علاقاته مع دمشق على إثرها. وتم فرض مزيد من العقوبات التي طالت بنوك وشخصيات وشركات سورية. ويعاني السوريون من هذه العقوبات أكثر مما تعانيه حكومتهم منها.
مهارة سورية في تجاوز سياسة العزلة
زيارة الأسد الأخيرة لفرنسا كسرت الجمود في علاقات بلاده مع باريس
غير أن سوريا اتبعت سياسة ماهرة على حد تعبير البروفسورغونتر ماير، رئيس مركز دراسات العالم العربي في جامعة ماينس الألمانية. وبفضل ذلك تمكنت من تجاوز تبعات محاولات العزل والمقاطعة إلى حد كبير رغم الأضرار السياسية والاقتصادية التي لحقت بها بسبب حظر التكنولوجيا الغربية عنها. وجئ نجاحها بالدرجة الأولى عبر توجهها شرقا للتعاون الاقتصادي مع الصين وماليزيا وبلدان أخرى كتركيا والهند. أما على الصعيدين العسكري والسياسي فقد عززت علاقاتها بشكل خاص مع إيران وروسيا.
وبفضل دعمها لقوى المقاومة اللبنانية وفي مقدمتها حزب الله المتشدد استطاعت مواجهة المخطط الإسرائيلي الرامي لتدميره خلال حرب صيف 2005 التي تمكنت خلالها ميليشيات الحزب من الصمود أمام قوة الجيش الإسرائيلي المتفوقة. وبهذا النجاح استطاعت دمشق الاستمرار في امتلاك أوراق حاسمة في ملفي القضية الفلسطينية والأزمة اللبنانية التي لم تنفرج حتى انتخاب ميشيل سليمان رئيسا للبنان بعد اتفاق الدوحة الذي شكل بداية لحل هذه الأزمة بعد توقيعه في مايو/ أيار الماضي.
شتاينماير كان السباق لسياسة فك العزلة عن دمشق
ويبدو أن نجاح سوريا إلى حد كبير في كسر طوق المقاطعة المفروض عليها من الغرب من جهة، ودعمها لحل الأزمة اللبنانية عبر دورها الإيجابي في التوصل لاتفاق الدوحة بين الفرقاء اللبنانيين، إضافة إلى بدئها مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل برعاية تركية اقنع فرنسا ومعها معظم دول الاتحاد الأوروبي بضعف جدوى سياسة العزل والمقاطعة التي يتضرر منها المواطن العادي أكثر من رجال السلطة. وهي السياسة التي كان وزير الخارجية الألماني شتاينماير في مقدمة الساسة الأوروبيين الذين تمردوا عليها عندما زار دمشق أواخر عام 2006 رغم عدم حماس المستشارة ميركل لذلك.
وبفضل المعطيات الجديدة وطموحه إلى إعادة نفوذ فرنسا إلى منطقة حوض المتوسط بادر الرئيس الفرنسي نيكولاس ساركوزي إلى كسر الجمود في علاقات بلاده مع دمشق من خلال دعوة الرئيس السوري بشار الأسد لحضور قمة الاتحاد المتوسطي الأولى التي شهدتها باريس في النصف الأول من يوليو/ تموز الفائت.
مكاسب لفرنسا ولسوريا ومعهما أوروبا
وبما أن سوريا دولة مفصلية في منطقة الشرق الأوسط ولا سلام هناك بدونها حسب مقولة وزير الخارجية الأمريكية سابقا هنري كيسسنجر فإن زيارة الرئيس ساركوزي هذا اليوم 3 سبتمر/ أيلول 2008 إلى دمشق، تأتي لتخدم السياسة الفرنسية الرامية إلى إعادة نفوذ فرنسا التاريخي في منطقة حوض المتوسط وخاصة في الدول العربية المطلة عليه، لاسيما وأن هذا النفوذ شهد تراجعا كبيرا لصالح دول أخرى كالولايات المتحدة والصين خلال السنوات العشر الماضية.
كما تأتي حسب مراقبين ومحليين فرنسيين عديدين لتخدم رغبة فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي الأخرى في لعب دور أقوى لحل مشكلة النزاع الفلسطيني- الإسرائيلي المتسمر منذ أكثر من ستة عقود. أما على الصعيد السوري فإن زيارة الرئيس الفرنسي تعني قطع شوط كبير على طريق فك العزلة والحصار الغربيين المفروضين على دمشق منذ نحو خمس سنوات. ويعزز ذلك الحديث عن صفقات تجارية واستثمارية سيتم توقيعها خلال الزيارة. وتعد بعض هذه الصفقات مثل صفقة تجديد أسطول شركة الطيران السورية الذي يعتمد على طائرات إيرباص بالدرجة الأولى حيوية للاقتصاد السوري الذي يحتاج لتكنولوجيا غربية في مختلف القطاعات.
ابراهيم محمد
------------------------------------------------------
حوار صريح في فرع المخابرات
عبد الكريم أبازيد
2008 / 11 / 15
عدت إلى البيت بعد ظهر حد الأيام، ناولتني زوجتي ورقة مكتوب عليها: إلى السيد عبد الكريم أبازيد. يرجى حضوركم إلى مقر فرع مخابرات كذا.. في اليوم كذا..في الساعة كذا.. وكتبوا العنوان.في صبيحة اليوم المذكور، استيقظ جميع أفراد أسرتي باكراً ليودعوني طبقاً للفكرة السائدة التي ترسخت في نفوس الناس: "الداخل مفقود والخارج مولود".وصلت إلى الفرع. سلمتهم ورقة الاستدعاء. اصطحبني أحدهم إلى المكان المطلوب. قدمت المذكرة إلى الموظف. قام عن كرسيه قائلاً: أهلا بالأستاذ عبد الكريم. أرجو ألا تكون مزعوجاً؟ قلت له وهل تظن أن مواطناً يستدعى إلى مركز مخابرات يكون مبسوطاً؟ قال أف! أف! وهل هذه الفكرة التي كونتها عنا؟ قلت له ليس أنا، بل جميع المواطنين. قال سنبرهن لك عكس ذلك. المر هو مجرد استفسار. قلت له إذا قلتم لي تعال غداً لاستكمال التحقيق، فأفضل أن أبقى في ضيافتكم حتى انتهاء التحقيق. ضحك وقال هذه أول مرة أسمع أحداً يطلب تمديد إقامته عندنا. ماذا تريد أن نضيفك؟ قلت له قهوة.جرى حديث متشعب تناولت فيه الغلاء والفساد. قال لي بعد قليل يستدعيك المعلم. بعد حوالي نصف ساعة استدعاني. دخلت غرفة المعلم. نهض عن كرسيه وحياني قائلاً: إنه مجرد استفسار عن مقال كتبته عن عارف دليلة. ولكن في البداية ماذا سنضيفك؟ قلت له ضيفوني. قال لا بد أن أضيفك أنا أيضاً.طلبت شاياً.قال لي: أريد أن أتأكد أن الكلام الذي كتبته على لسان عارف دليلة في جريدة "النهار" حول أن القاضي يتلقى تعليماته من المخابرات صحيح؟ قلت له إن ما كتبته ليس هو تماماً ما قاله عارف. يكفي أن يقول إن القاضي لم يسمح لي بالدفاع عن نفسي ولم يسمح لي بالاختلاء بالمحامي، وهو حق لي، وان القاضي ليس حراً بتصرفاته... فهذا يجعلني أن ألتقط الفكرة وأصوغها بأسلوبي الساخر.قال لي المحقق أنت ليس متهماً، وهذا هو محضر الجلسة خذه واقرأه، وإذا كان لديك اعتراض على بعض ما جاء فيه فسنحذفه، وإذا لم يكن، أرجو أن توقعه، قرأته ووقعته.قال المحقق: أنا لا أتابع جميع مقالاتك، وأنت تقول أنك تنتقدنا فهل يمكن أن تذكر لي مقالة أو مقالتين كنموذج؟قلت له سأحدثك عن محاضرة ألقتها الأديبة كوليت خوري بمناسبة عيد الجلاء، وقد كتبتها في زاوية نشرتها جريدة"النور".قالت كوليت:" في عام 1936 جرى الإضراب الستيني في جميع أنحاء سورية ضد الفرنسيين وقد أغلقت المحلات التجارية أبوابها، ومن أهمها سوق الحميدية بمشق. ضاق الفرنسيون ذرعاً بالإضراب، فقرروا خلع أبواب المحلات في سوق الحميدية وفتحها وتركها عرضة للنهب، لكي يجبروا أصحابها على العودة إليها. ونفذوا الفكرة. وبعد مدة ظهر أمام أبواب تلك المحلات رجال مفتولو العضلات (قبضيات). ظن الفرنسيون أنهم جاءوا لينهبوها، ولكنهم لم يدخلوها. ذهب وفد من هؤلاء لمقابلة قادة الكتلة الوطنية. سمحوا لهم بالمقابلة. قال كبيرهم: نرجو؟ أن تبلغوا التجار أن محلاتهم في الحفظ والصون. ولن نسمح للفرنسيين أن يكسروا الإضراب.- من انتم أيها الرجال الطيبون؟- نحن قطاع طرق.وقد علقت على هذه الحادثة قائلاً: القيادة قدوة.فإذا كانت شريفة مخلصة يثق بها الشعب، يتحول الفاسد إلى شريف، وقاطع الطريق إلى حارس أمين. وإذا كانت فاسدة، يتحول الشريف إلى فاسد.قال: هل لديك مثال آخر؟نعم وهو نقد لكم. وقد كتبته في زاوية "دبابيس". قبل عدة سنوات، جرى تضامن شعبي في جميع أنحاء البلاد مع الانتفاضة الفلسطينية. نصبت خيمة في ساحة عرنوس، وكتبت لافتات تحيي الانتفاضة وتدعو الحكام العرب لمساندتها. كان مئات المواطنين يتوافدون إلى الخيمة، حيث تجري أحاديث حولها. دخل ثلاثة عناصر من الأمن إلى الخيمة. حيونا وسألونا: هل أخذتم رخصة أمنية؟ استغربنا وقلنا: وهل يحتاج التضامن مع الشعب الفلسطيني إلى رخصة أمنية؟ ذهبوا...واعتقد أنهم شعروا بالخجل.في اليوم الثاني جاءت دورية أخرى وسألت السؤال ذاته وأجبنا الإجابة ذاتها.في اليوم الثالث جاءت دورية شرطة وسألت السؤال ذاته وكررنا الإجابة ذاتها.فهل هذا وجه سورية الذي تريدون إظهاره؟ قال لي: أنت الآن حر. ولكن رئيس الفرع يود أن يدردش معك قليلاً.دخلت غرفة رئيس الفرع. قام عن كرسيه مرحباً قائلاً: أهلاً بالأستاذ عبد الكريم. أرجو أن لا يكون أحد قد أزعجك. لقد انتهى التحقيق معك، أو بالحرى الاستفسار. وأنت لست معتقلاً. أنا فقط أريد أن أتداول معك بعض الأفكار. لقد انهيت للتو قراءة مقالتك "اقتراح لترشيد الأمن" التي تتهكم فيها على أحد عناصرنا الذي يسألك كل مرة عن اسم أبيك وأمك وتاريخ ميلادك، وقلت له إن اسم أبي وأمي وتاريخ ميلادي لا تتغير.خذها من النفوس ووفر على الدولة.أنا أريد، يا أستاذ عبد الكريم أن تغير مفهومك عن الأمن. أريد أن تزيلوا صورة الجلاد وتضعوا بدلاً منها صورة المحاور. أنا مثقف مثلك وأحمل شهادة في الاقتصاد. وأنا أحترم آراءك ولا أحاسبك عليها، وهنا قاطعته قائلاً:كنا نجلس مرة في مقهى الروضة نتناقش حول أمور البلد،وكان بيننا بعثيون. قال أحدهم إن حرية الرأي عندنا مصونة. فها هو عبد الكريم، ومنذ أكثر من ربع قرن، يكتب زوايا ينتقد فيها النظام وأجهزة الأمن، ولم يتعرض له أحد.وأنتم اليوم باستدعائي فقدتم هذه الميزة.قال لا استاذ عبد الكريم، نحن لم نعتقلك بل استدعيناك للاستفسار عن مقالة كتبتها وأنت تستطيع الذهاب الآن.قلت له إذا كنتم تريدون فعلاً أن تغيروا فكرة الناس عنكم، فعليكم إلغاء حالة الطوارئ وإطلاق الحريات الديموقراطية وحرية الصحافة وتشكيل الأحزاب.عندها لن استدعى لفرع الأمن لمحاسبتي على مقالة كتبتها، بل ترفع دعوى علي أمام القضاء.ثم هذا هو عارف دليلة لو استفادت الحكومة من أرائه الاقتصادية، فلربما الوضع الاقتصادي كان أفضل. لقد أرسلتموه إلى موسكو للدراسة. وقد تعهد أن يخدم ضعف مدة الإيفاد، فقضاها في السجن. قال إن عارف لم يحكم عليه بسبب أرائه التي كان يطرحها في ندوة الثلاثاء الاقتصادية، بل لأسباب يطالها القانون. قلت له عارف إنسان وطني وشريف ولم يتآمر يوماً على سلامة الوطن.قال لي: أنا معجب بآرائك. فهل لديك مانع لو تقابلنا لأستفيد من أرائك؟قلت له نعم لدي مانع. فمجرد مقابلتي مع مسئول أمني لن يبقى لي صديق. قال أو لست موظفاً مثل أي موظف في دائرة أخرى؟ قلت لا. لأن أي موظف في أي وزارة أخرى لا يستطيع اعتقالي.قال رجعنا لقصة الاعتقالات. نحن لم نعتقلك، بل استفسرنا منك. قلت له أنا لا أقصد شخصك عندما أقول لا أوافق على المقابلة، بل أقصد مركزك. فأنت كشخص كنت لطيفاً وموضوعياً في حوارك معي. المجتمع الديموقراطي هو فقط الذي يلغي هذه الصورة.سأذكر لك زاوية كتبتها تبين مدى الضرر الأخلاقي والنفسي الذي يصيب المجتمع من جراء فقدان الحريات. وهذا ملخصها:خرجت فرنسا من الحرب العالمية الثانية مهشمة اقتصاديا. كان الجنود الأمريكيون يجوبون شوارع باريس بعجرفة، وجيوبهم ملأى بالدولارات وعلب الدخان، كان الدخان الأمريكي آنذاك قطعاً نادراً.وقف أربعة جنود أميركيون في أحد المنعطفات. شاهدوا فتاة فرنسية فائقة الجمال تسير باتجاههم .وضع كل واحد منهم علبة دخان، وتركوا لها الاختيار. وصلت الفتاة. وقفت أمامهم بشموخ وكبرياء. نظرت إليهم بازدراء. معست بقدمها علب الدخان وتابعت طريقها.أكملت هذا المشهد بمشهد آخر.كانت حفيدتي (راما) البالغة من العمر ثماني سنوات تتحدث بالتلفون مع رفيقتها. قالت لها أختها (سالي) البالغة من العمر عشر سنوات: راما! لا تحكي بالتلفون بالسياسة. سمعت جدي يقول التلفون مراقب. "يللي يحكي بالسياسة بيحبسوه" فسألتها راما: "شو هيي السياسة حتى ما أحكي فيها؟"ما بعرف! اسألي جدو!وقد علقت على هذين المشهدين قائلا: مجتمعان مختلفان وتربيتان متباينتان. مجتمع تربى فيه المواطن في ظلال الحرية والديموقراطية واحترام حقوق الإنسان في التعبير عن رأيه دون خوف أو تحفظ، فنشأ مواطناً ذا كرامة، ومجتمع يخشى فيه حتى الأطفال التعبير عن آرائهم حتى لا يأخذونهم إلى السجن. وشتان مابين الكبرياء الوطني والإذلال الوطني.سكت برهة ثم قال لي: إن حزبك ملتزم بسياسة الجبهة الوطنية ولا يشذ في أرائه عن أراء حزب البعث الذي هو قائد الجبهة، بل يمكن القول أن أحزاب الجبهة كلها بعثية، فلماذا لا تلتزم بسياسة الحزب؟قلت له :أولاً الحزب الشيوعي ليس بعثياً. وفي مطلق الأحوال فأنا عبر عن وجه الحزب المستقل.ودعني قائلاً: أرجو أن لا نكون قد أزعجناك.
------------------------------------------------------
ثقافة ومجتمع 09.11.2008
ندوة سورية
ألمانية حول التنمية العمرانية المستدامة
: ثقافة البناء محور الندوة السورية الألمانية المشتركة
ناقشت ندوة سورية ألمانية استضافتها العاصمة السورية دمشق مؤخرا إمكانية الاستفادة من التجربة الألمانية في مجال التنمية العمرانية المستدامة التي تجمع ما بين الحفاظ على الهوية الثقافية والوفاء بمتطلبات العصر والحداثة.
في إطار التعاون المشترك بين الوكالة الألمانية للتعاون الفني جي تي زد GTZ ومعهد غوته في دمشق استضافت العاصمة السورية مؤخرا ندوة سورية ألمانية حول ثقافة البناء في سوريا وإمكانية الاستفادة من الخبرات الألمانية في هذا المجال وذلك بمشاركة ما يزيد على العشرين من المختصين ومسؤولي التخطيط والسياسات العمرانية في سوريا وألمانيا.
وتركزت هذه الندوة بشكل كبير على ثقافة البناء والتنمية العمرانية المستدامة ودور المجتمع المحلي في تعزيز هذا المفهوم. كما ناقش المجتمعون كيفية إيجاد آليات من شأنها أن تحدث توازنا بين المحافظة على الإرث التاريخي العمراني والتطلع إلى تطوير بيئة عمرانية تتضمن مختلف عناصر الحداثة.
عين على التاريخ وأخرى على المستقبل
ولكي لا يفهم من أن ثفافة البناء تقتصر على الأبنية والإنشاءات تم التأكيد على أنها تتضمن عناصر البيئة المحيطة من مساحات خضراء وأخرى لقضاء أوقات الفراغ والحفاظ على الطابع الثقافي للمنطقة المعنية. وفي هذا السياق أيضا تندرج أهمية الأخذ بآراء السكان المحليين فيما يتعلق بمخططات الأبنية العمرانية العامة بهدف الخروج بأفضل تصميم ممكن يراعي تاريخ المنطقة المعنية وأذواق ساكنيها ورغباتهم، وفق ما أوضحه الدكتور ميشيل براوم رئيس مجلس إدارة الجمعية الألمانية لثقافة البناء. ولكن على الرغم من أهمية هذا الدور للمجتمع المحلي، يرى الدكتور ميشيل "بأن وضع المخططات في سوريا ما يزال محصورا بين المهندسين وصناع قرار السياسات العمرانية".
ويعتقد رئيس مجلس إدارة الجمعية الألمانية لثقافة البناء أن ثقافات البناء في معظم أنحاء العالم تأخذ بعين الاعتبار أهمية التطوير العمراني على أساس أخذ الإرث التاريخي بعين الاعتبار. وعليه فإنه يمكن الاستفادة من بعض النماذج العمرانية في ألمانيا حتى ضمن المخططات العمرانية القائمة في سوريا، حتى في الأحياء القديمة من المدن التاريخية كدمشق وحلب.
أما الدكتور زياد مهنا، رئيس القسم المعماري في كلية الهندسة المعمارية بجامعة دمشق فتساءل عن إمكانية الاستفادة من التجربة الألمانية، لاسيما وأن معظم الاستثمارات في البناء تتم عادة على أساس نسب العائدات المتوقعة دون مراعاة الهوية الثقافية ومخاطر تدميرها على حد تعبيره. ولعل خير مثال على ذلك ما يحصل الآن في منطقة الخليج، حيث الأبنية الحديثة أضحت تغطي البوادي والصحارى. وقد انتقل هذا النموذج إلى سوريا، حيث تم التخطيط لمجمعات وضواحي سكنية مشابهة.
أهمية التنمية العمرانية المستدامة
ضرورة المحافظة على الهوية التاريخية في السياسات العمرانية من جهته ركز الجانب الألماني على أهمية تقديم الدعم للتنمية العمرانية المستدامة، بمعنى التنمية التي تراعي البيئة الثقافية والموارد الطبيعية، ولا تضع في مقدمة أولوياتها الربح المادي والسريع. هذا الدعم لا يحتاج برأي مولر فقط إلى مساندة الدولة، بل إلى دعم المواطنين وتفهمهم، إضافة إلى مالكي ومخططي الأبنية أنفسهم. وفي هذا الإطار، ينبغي توعية الناس من خلال حملات التوعية المختلفة بأهمية التنمية المستدامة في الحفاظ على الهوية الثقافية ومصادر العيش. الخبير الألماني فاين مولر يرى في هذا السياق ضرورة قيام الجهات الرسمية المشرفة على قطاع البناء بعدم السماح بأبنية لا تراعي أذواق الناس وتقاليدهم.
زحف العولمة العمرانية
غير أن التنمية العمرانية المستدامة لا تواجه تحدي الخضوع لعائد الاستثمارات فيها وحسب، بل أيضا لتحدي العولمة العمرانية إذا صح التعبير. ففي الوقت الحاضر مثلا يجوب مهندسون معماريون ألمان مختلف أنحاء العالم ويعودون إلى بلدهم بأفكار جديدة تجد انعكاسها في الأبنية من حيث التصميم والتنفيذ. وبدورها ترى الخبيرة الألمانية ايفان رايمان أن العولمة قادمة شئنا أم أبينا، لكن المهم برأيها هو عدم التضحية بالجذور المحلية والروابط بين المجتمع والعمران.
وترى رايمان بأن عنصر القوة الأساسي هو في المحلي وليس في العالمي. ويوافق الدكتور مأمون الورع، عميد كلية الهندسة المعمارية في جامعة دمشق رايمان الرأي من ناحية المحافظة على المحلي وعدم إقامة أبنية غاية في الحداثة على حساب مناطق العمران التاريخية. وفي هذا الإطار يقول:"لا يمكن إعادة بناء الأبنية القديمة لكن يمكن بناء الملايين من الأبنية الحديثة".
دمشق- عفراء محمد
-----------------------------------------------------------------
اليونان تعتقل 58 مهاجرا غير شرعيا وصلوا إلى شواطئها من سورية الاخبار السياسية
أعلنت السلطات اليونانية أنها اعتقلت 58 مهاجرا غير شرعي وصلوا إلى الشواطئ اليونانية قادمين من سورية.
وقالت وزارة التجارة البحرية اليونانية الخميس إن المهاجرين اعتقلوا قبالة جزيرة مينوس في بحر إيجة جنوب شرق اليونان ونقلوا إلى مركز طبي لإخضاعهم لفحوص وقائية.
كما اعتقلت السلطات اليونانية طاقم المركب الذي كان المهاجرون على متنه وطوله 25 مترا دون أن تكشف عن جنسياتهم.
ويحاول آلاف المهاجرين الوافدين من آسيا أو الشرق الأوسط الوصول إلى غرب أوروبا عبر بحر ايجة, حيث اعتقلت السلطات اليونانية في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام أكثر من 10 آلاف مهاجر غير شرعي.
وكانت سيريانيوز نشرت خبرا عن مقتل خمسة سوريين وفقدان آخرين في البحر خلال محاولتهم الوصول إلى جزيرة قبرص بشكل غير شرعي.
ويحاول هؤلاء المهاجرون غير الشرعيون, ومعظمهم من الشباب, الوصول إلى دول يحظون فيها بفرص عمل ومداخيل تؤمن لهم مستوى معيشيا جيدا.
سيريانيوز
ثقافة ومجتمع 09.11.2008
ندوة سورية
ألمانية حول التنمية العمرانية المستدامة: ثقافة البناء محور الندوة السورية الألمانية المشتركة
ناقشت ندوة سورية ألمانية استضافتها العاصمة السورية دمشق مؤخرا إمكانية الاستفادة من التجربة الألمانية في مجال التنمية العمرانية المستدامة التي تجمع ما بين الحفاظ على الهوية الثقافية والوفاء بمتطلبات العصر والحداثة.
في إطار التعاون المشترك بين الوكالة الألمانية للتعاون الفني جي تي زد GTZ ومعهد غوته في دمشق استضافت العاصمة السورية مؤخرا ندوة سورية ألمانية حول ثقافة البناء في سوريا وإمكانية الاستفادة من الخبرات الألمانية في هذا المجال وذلك بمشاركة ما يزيد على العشرين من المختصين ومسؤولي التخطيط والسياسات العمرانية في سوريا وألمانيا.
وتركزت هذه الندوة بشكل كبير على ثقافة البناء والتنمية العمرانية المستدامة ودور المجتمع المحلي في تعزيز هذا المفهوم. كما ناقش المجتمعون كيفية إيجاد آليات من شأنها أن تحدث توازنا بين المحافظة على الإرث التاريخي العمراني والتطلع إلى تطوير بيئة عمرانية تتضمن مختلف عناصر الحداثة.
عين على التاريخ وأخرى على المستقبل
ولكي لا يفهم من أن ثفافة البناء تقتصر على الأبنية والإنشاءات تم التأكيد على أنها تتضمن عناصر البيئة المحيطة من مساحات خضراء وأخرى لقضاء أوقات الفراغ والحفاظ على الطابع الثقافي للمنطقة المعنية. وفي هذا السياق أيضا تندرج أهمية الأخذ بآراء السكان المحليين فيما يتعلق بمخططات الأبنية العمرانية العامة بهدف الخروج بأفضل تصميم ممكن يراعي تاريخ المنطقة المعنية وأذواق ساكنيها ورغباتهم، وفق ما أوضحه الدكتور ميشيل براوم رئيس مجلس إدارة الجمعية الألمانية لثقافة البناء. ولكن على الرغم من أهمية هذا الدور للمجتمع المحلي، يرى الدكتور ميشيل "بأن وضع المخططات في سوريا ما يزال محصورا بين المهندسين وصناع قرار السياسات العمرانية".
ويعتقد رئيس مجلس إدارة الجمعية الألمانية لثقافة البناء أن ثقافات البناء في معظم أنحاء العالم تأخذ بعين الاعتبار أهمية التطوير العمراني على أساس أخذ الإرث التاريخي بعين الاعتبار. وعليه فإنه يمكن الاستفادة من بعض النماذج العمرانية في ألمانيا حتى ضمن المخططات العمرانية القائمة في سوريا، حتى في الأحياء القديمة من المدن التاريخية كدمشق وحلب.
أما الدكتور زياد مهنا، رئيس القسم المعماري في كلية الهندسة المعمارية بجامعة دمشق فتساءل عن إمكانية الاستفادة من التجربة الألمانية، لاسيما وأن معظم الاستثمارات في البناء تتم عادة على أساس نسب العائدات المتوقعة دون مراعاة الهوية الثقافية ومخاطر تدميرها على حد تعبيره. ولعل خير مثال على ذلك ما يحصل الآن في منطقة الخليج، حيث الأبنية الحديثة أضحت تغطي البوادي والصحارى. وقد انتقل هذا النموذج إلى سوريا، حيث تم التخطيط لمجمعات وضواحي سكنية مشابهة.
أهمية التنمية العمرانية المستدامة
ضرورة المحافظة على الهوية التاريخية في السياسات العمرانية من جهته ركز الجانب الألماني على أهمية تقديم الدعم للتنمية العمرانية المستدامة، بمعنى التنمية التي تراعي البيئة الثقافية والموارد الطبيعية، ولا تضع في مقدمة أولوياتها الربح المادي والسريع. هذا الدعم لا يحتاج برأي مولر فقط إلى مساندة الدولة، بل إلى دعم المواطنين وتفهمهم، إضافة إلى مالكي ومخططي الأبنية أنفسهم. وفي هذا الإطار، ينبغي توعية الناس من خلال حملات التوعية المختلفة بأهمية التنمية المستدامة في الحفاظ على الهوية الثقافية ومصادر العيش. الخبير الألماني فاين مولر يرى في هذا السياق ضرورة قيام الجهات الرسمية المشرفة على قطاع البناء بعدم السماح بأبنية لا تراعي أذواق الناس وتقاليدهم.
زحف العولمة العمرانية
غير أن التنمية العمرانية المستدامة لا تواجه تحدي الخضوع لعائد الاستثمارات فيها وحسب، بل أيضا لتحدي العولمة العمرانية إذا صح التعبير. ففي الوقت الحاضر مثلا يجوب مهندسون معماريون ألمان مختلف أنحاء العالم ويعودون إلى بلدهم بأفكار جديدة تجد انعكاسها في الأبنية من حيث التصميم والتنفيذ. وبدورها ترى الخبيرة الألمانية ايفان رايمان أن العولمة قادمة شئنا أم أبينا، لكن المهم برأيها هو عدم التضحية بالجذور المحلية والروابط بين المجتمع والعمران.
وترى رايمان بأن عنصر القوة الأساسي هو في المحلي وليس في العالمي. ويوافق الدكتور مأمون الورع، عميد كلية الهندسة المعمارية في جامعة دمشق رايمان الرأي من ناحية المحافظة على المحلي وعدم إقامة أبنية غاية في الحداثة على حساب مناطق العمران التاريخية. وفي هذا الإطار يقول:"لا يمكن إعادة بناء الأبنية القديمة لكن يمكن بناء الملايين من الأبنية الحديثة".
دمشق- عفراء محمد
-----------------------------------------------------------------
اليونان تعتقل 58 مهاجرا غير شرعيا وصلوا إلى شواطئها من سورية الاخبار السياسية
أعلنت السلطات اليونانية أنها اعتقلت 58 مهاجرا غير شرعي وصلوا إلى الشواطئ اليونانية قادمين من سورية.
وقالت وزارة التجارة البحرية اليونانية الخميس إن المهاجرين اعتقلوا قبالة جزيرة مينوس في بحر إيجة جنوب شرق اليونان ونقلوا إلى مركز طبي لإخضاعهم لفحوص وقائية.
كما اعتقلت السلطات اليونانية طاقم المركب الذي كان المهاجرون على متنه وطوله 25 مترا دون أن تكشف عن جنسياتهم.
ويحاول آلاف المهاجرين الوافدين من آسيا أو الشرق الأوسط الوصول إلى غرب أوروبا عبر بحر ايجة, حيث اعتقلت السلطات اليونانية في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام أكثر من 10 آلاف مهاجر غير شرعي.
وكانت سيريانيوز نشرت خبرا عن مقتل خمسة سوريين وفقدان آخرين في البحر خلال محاولتهم الوصول إلى جزيرة قبرص بشكل غير شرعي.
ويحاول هؤلاء المهاجرون غير الشرعيون, ومعظمهم من الشباب, الوصول إلى دول يحظون فيها بفرص عمل ومداخيل تؤمن لهم مستوى معيشيا جيدا.
سيريانيوز