Freitag, 31. Oktober 2008



محاكمة 'إعلان دمشق': ملهاة القضاء ومأساة البلاء
صبحي حديدي
31/10/2008

لم تكن دماء السوريين، التي سفكتها الغارة الأمريكية البربرية على منطقة البوكمال، قد جفّت تماماً حين أضاف القاضي محي الدين الحلاق، رئيس محكمة الجنايات الأولى في دمشق، الإهانة على الجراح، فأصدر حكمه بحقّ مناضلي 'إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي' الإثني عشر: فداء الحوراني رئيسة المجلس الوطني للإعلان، رياض سيف رئيس مكتب الأمانة العامة، أكرم البني وأحمد طعمة أمينا سرّ المجلس الوطني، علي العبد الله وجبر الشوفي وياسر العيتي ووليد البني أعضاء الأمانة العامة، محمد حجي درويش وفايز سارة وطلال أبو دان ومروان العش أعضاء المجلس الوطني.
صحيح أنّ موعد النطق بالحكم كان مقرّراً منذ أسابيع، إلا أنّ مفارقة اقتران جلسة القصر العدلي في دمشق مع جريمة اليانكي في قرية 'السكرية'، كانت تذكّر بواحدة من أبرز سمات ابتلاء الشعب السوري بهذا النظام المستبدّ الوراثي الفاسد: أنه أسد على شعبه، وفي الحروب نعامة... في أربع رياح الوطن، من قلب دمشق (اغتيال محمد عماد مغنية)، إلى ضفاف نهر الفرات (قصف الموقع العسكري في 'الكبر')، مروراً بالساحل السوري (تحليق القاذفات الإسرائيلية فوق الإستراحة الرئاسية في اللاذقية، واغتيال العميد محمد سليمان)، وما خفي من الحوادث ليس أقلّ انتهاكاً وإهانة.
وعلى نحو ما، جدير بالمقارنة في مستوى رمزي على الأقلّ، بدا القاضي الحلاق وكأنه يقتفي مقاربة نظيرة تماماً لتلك التي اعتمدتها الحوّامات الأمريكية الغازية: تلك أغارت بوحي من أدلّة صنعتها أو اصطنعتها استخبارات قوّات الإحتلال الأمريكية، فانتهكت وهبطت وقتلت عشوائياً، دون اكتراث حتى بإيضاح حصيلة الجريمة؛ والقاضي العبقري أصدر حكماً ـ واحداً، وحيداً، أحادياً! ـ على الجميع، دون اكتراث باختلاف الإفادات وتباين المسؤوليات وطبيعة الدور الذي لعبه كلّ منهم في ارتكاب جنايتَيْ 'إضعاف الشعور القومي'، و'وهن نفسية الأمة'، لأنه في الأصل اتكأ على أدلة صنعتها واصطنعتها أقبية إدارة المخابرات العامة، بإشراف مباشر من اللواء علي مملوك... الذي كان رأس الجهاز الأمني وقاضي القضاة في آن معاً!


ولأنّ شرّ البلية ما يضحك، فقد حدث بالفعل أنّ بعض الناشطين الديمقراطيين السوريين تبادلوا التهنئة، فيما بينهم، لأنّ الحكم المتماثل هذا (السجن سنتين ونصف السنة للجميع، والحجر، والتجريد المدني) كان أدنى ممّا انتظروا، بالقياس إلى أحكام أخرى صدرت، في عهد بشار الأسد، بحقّ كمال اللبواني (12 سنة)، وأنور البني (5 سنوات)، وميشيل كيلو ومحمود عيسى (3 سنوات)، وقبلهم الدكتور عارف دليلة (15 سنة). كانت الأجواء توحي بأنّ النظام لن يسكت على 'الجناية' الحقيقية التي ارتكبها اجتماع المجلس الوطني لإعلان دمشق، مطلع كانون الأول (ديسمبر) 2007، أي القطع مع الفلسفة التي كانت تقول باحتمالات قيام النظام ذاته بخطوات إصلاحية، والربط الجدلي بين الإستبداد والديمقراطية والمسألة الوطنية، وتبنّي صياغات أرقى حول مطلب التغيير الوطني الديمقراطي بوسائل سلمية.
كذلك مارست أجهزة النظام الأمنية ضغوطات هائلة على معتقلي 'إعلان دمشق' للتنازل عن هذا المنجز الثمين، السياسي والفكري، بعد أن رسخ في يقينها أنها أجهزت لتوّها على المنجز التنظيمي المتمثّل في انعقاد المجلس وانتخاب هيئاته القيادية. وليس خافياً أنّ الوسطاء، وبينهم أعضاء في بعض منظمات حقوق الإنسان العاملة داخل سورية وغير المغضوب عليها كليّة، حاولوا إبرام 'صفقة' من نوع ما في هذا الصدد، تكمل في صفّ قيادات الإعلان خارج السجون، ما كانت ضغوطات الأجهزة تسعى إلى انتزاعه من القيادات السجينة. وبهذا المعنى، كان من المشروع أن يرتاب الكثيرون في أنّ البيان الذي صدر عن أمانة الإعلان في 9/9/2008، تحت عنوان 'بيان إلى الرأي العامّ حول المتغيرات في سورية والمنطقة'، كان بمثابة 'حصّة' قيادات الإعلان من تلك الصفقة المحتملة؛ وأن طرائق معاملة معتقلَي الإعلان في الجلسة ما قبل الأخيرة، ثمّ الأحكام في جلسة النطق، قد تكون هي حصّة السلطة من الصفقة.
الكلمة الفصل في ما إذا كانت قد تمّ تعاقد من أيّ نوع، رابح أو خاسر على الطرفين، أمر في عهدة التاريخ، فضلاً عن أهل التضحية أنفسهم، فداء الحوراني ورياض سيف وأكرم البني وأحمد طعمة وعلي العبد الله وجبر الشوفي وياسر العيتي ووليد البني ومحمد حجي درويش وفايز سارة وطلال أبو دان ومروان العش، الذين صمدوا طويلاً، وصبروا وصابروا. لكنّ الوقائع لا تقول هذا تماماً، أو بالأحرى لا تفيد بأنّ السلطة أوفت بحصّتها، إذْ ليس ثمة مؤشرات على أنّ عفواً رئاسياً عن هؤلاء يمكن أن يصدر في أيّ وقت قريب، هذا إذا لم يفترض المرء أنهم سوف يلقون مصير ميشيل كيلو في رفض الإعفاء من ربع مدّة الحكم


ولعلّ من الإنصاف القول إنّ صدور بيان 9/9 هو، حتى إشعار آخر، أفضل ما أنجزته السلطة منذ انطلاق أولى حملات الإعتقال ضدّ نشطاء 'إعلان دمشق'، في أعقاب انعقاد المجلس الوطني للإعلان، رغم المفارقة الكامنة في افتراض كهذا. فالبيان يتبنى مقولة 'عزلة النظام ومحاصرته'، وكأنها حقيقة واقعة بالفعل؛ قبل أن يؤكد أنه 'لم يكن في نهجه وليس من أهدافه تعزيز' تلك العزلة وذاك الحصار، وكأنّ أحداً كان يفترض قدرة الإعلان على أيّ 'تعزيز' من ذاك القبيل؛ وقبل أن يضع اشتراطات على انفتاح النظام الداخلي، في موازاة قبول انفتاحه الخارجي، هي أشبه بمقترحات انتحار ذاتي للنظام، فضلاً عن كونها لائحة مطالب بعدها لا تقوم للنظام قائمة، ولا يكون هو ذاته أبداً: نظام الإستبداد والتوريث والفساد.
فالبيان يعتبر أنّ 'رائز' الإنفتاح هنا هو 'إلغاء حالة الطوارىء وتقدم مسألة الحريات وسيادة القانون وإلغاء القانون 49 لعام 1980 وحلّ مشكلة الأكراد المجردين من الجنسية ومعالجة الأزمة المعيشية الخانقة'، فضلاً عن 'الإنتقال بسورية نحو الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان'... فما الذي يتبقى للسلطة من رائز، بعد كلّ هذه الروائز الكفيلة بتدمير بنية النظام ذاتها، بأسرها؟ وكيف حدث، والحال هذه، أنّ بيان المجلس الختامي قال في مطلع كانون الأوّل 2007، حول 'استمرار النظام بنهجه العاجز عن الإصلاح والرافض له'، غير ما يقوله بيان90/9/2008 الذي يردّ إلى النظام


عهدة إصلاح البلاد؟

كذلك يبدو البيان وكأنه يتطوّع لتغطية النظام سياسياً، في مفاوضاته غير المباشرة مع الدولة العبرية، بل يتنطّح لانتقاد الذين يطالبون باستعادة الجولان المحتلّ بالقوّة (مَن هؤلاء، في نهاية المطاف؟ هل يتوفّر اليوم عاقل واحد، أو حتى مجنون، يحثّ النظام على هكذا خيار؟)، قبل أن يعلن 'تحفظات' أو 'شروط' إعلان دمشق على المفاوضات: 'الحفاظ على حقوق الشعب السوري كاملة في الأرض والمياه والأمن المتبادل، وأن تُدار [المفاوضات] على مستوى معقول من الشفافية، وأن تُقرّ نتائجها النهائية من قبل الشعب السوري حسب المعايير المعروفة دولياً'. ليس هذا فحسب، بل أيضاً: 'يجب ألاّ تعطي للطرف الإسرائيلي، كما سوف يحاول فعله، أية مكاسب على حساب الطرف الفلسطيني الذي يسعى إلى تحقيق دولته المستقلة كما أقرتها القرارات الدولية ذات الشأن'.
أليست بسيطة، واقعية، متواضعة، هذه التحفظات وتلك الشروط؟

وإذا صحّ أنّ هذا النصّ يمثّل تراجعاً صريحاً عن البيان الختامي للمجلس، في زمن قياسي يقلّ عن عشرة أشهر، فإنّ إنجاز السلطة هو هاهنا بالضبط: أنّ الخطّ السياسي الذي كان، ضمن تيّارات الإعلان، يقول بمهادنة النظام، لأنه يؤمن بقدرة النظام على الإصلاح، انهزم في اجتماع المجلس مطلع كانون الأوّل 2007؛ ولكنه، في مطلع أيلول 2008، استعاد زمام المبادرة، بدليل هذا البيان على أقلّ تقدير، وهو ليس بعيداً عن تولّي زمام القيادة، بذرائع شتى تتكئ على 'متغيّرات' و'اختلال موازين قوى' و'حسابات جديدة'، هنا أو هناك. وهكذا فإنّ زيارة واحدة قام بها بشار الأسد إلى فرنسا (ضمن مؤتمر عالمي، وليس منفرداً)؛ وأخرى قام بها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى دمشق (وكانت عينه على دولة قطر من جهة، والمفاوضات السورية ـ الإسرائيلية من جهة أخرى)، كفيلة بقلب الموازين داخل الخطّ السياسي المركزي لإعلان دمشق: من القطيعة النهائية مع إصلاحات النظام التي تأتي ولا تأتي، إلى ترجيحها مجدداً... أتت أم لم تأتِ!

ويلفت الإنتباه أنّ بيان 9/9 شاء أن يسبح في محيط خاصّ به وحده، ناطقاً باسم الإعلان في المطلق الميتافيزيقي، في حين أنّ أبرز الأحزاب السياسية المعارضة، الصانعة لمقدار كبير من بنية الإعلان التنظيمية، كانت تواصل خطّها المألوف المناهض للنظام، سواء في مسألة القطيعة إياها، أو في الموقف من المفاوضات السورية ـ الإسرائيلية. والأمر هنا لا يقتصر على 'حزب الشعب الديمقراطي'، حيث تبدو موافقة قائده التاريخي رياض الترك على نصّ بيان 9/9 أشبه بالمخالفة الصريحة لخطّ الحزب، بل ينسحب الأمر على جميع أحزاب 'التجمع الوطني الديمقراطي'، بما في ذلك حزب 'الإتحاد الإشتراكي العربي'، الذي سبق له أن جمّد عضويته في الإعلان لأسباب ما تزال ملتبسة.
أمّا في محيط الإعلان ـ داخلياً، ولكن أيضاً على صعيد بعض الكتّاب والمفكرين السوريين المحسوبين، على هذا النحو او ذاك، في صفّ المعارضة ـ فقد كانت التفلسف قائماً على قدم وساق، حول انهيار موازين القوى لصالح النظام (وكأنها، من قبل، كانت مشيّدة لصالح المعارضة!)؛ وضرورة إلتقاط الأنفاس والتروّي وتربية الذات أوّلاً (وكأنّ الفضاء، زماناً ومكاناً، كان في قبضة المعارضة، وتستطيع التراخي اليوم والتشدّد غداً، وأخذ ما تشاء من أوقات استراحة مستقطعة!)؛ أو حتى الإنفتاح على النظام، ودعوته إلى الحوار (هذه هي الأطرف، بالفعل، وكأنّ النظام كان ينتظر، على أحرّ من الجمر، أن تدعوه المعارضة إلى الحوار!)؛ بل ذهب البعض إلى حدّ مطالبة المعارضة أن لا تكون... عدوانية!
هذه المواقف، سواء شاء صانعوها أم أبوا، تنقل المياه بدورها إلى الطاحونة التي أراد النظام حصر إعلان دمشق في مسارها: في البدء تعالت جعجعة زائفة، بلا طحن دائماً، حول هوية الليبرالي واليساري واليميني في صفوف إعلان دمشق، شارك في إدامة صخبها يسراويون وسفسطائيون وتجّار حقوق إنسان؛ ثمّ جاء الدور، بعدها، على جعجعة أخرى بلا طحن وبكثير من الخبث هذه المرّة، تدور حول مراهنة الإعلان على الخارج؛ لا لشيء إلا لكي يتولى هذا الخارج ذاته (ساركوزي، قبل خافيير سولانا المنسّق الأعلى للسياسة الخارجية للإتحاد الأوروبي) قلب المعادلة رأساً على عقب، فيصبح الخارج ـ الذي انفتح على النظام، بين عشية وضحاها! ـ هو حافز المعارضة كي تحني الرؤوس أمام العواصف، وتسعى إلى الإنفتاح على النظام!

وبدل أن توضع أحكام القاضي العبقري محي الدين الحلاق في السياق الوحيد الذي يصف طبيعتها (أنها قضاء كاريكاتوري في الشكل كما في المحتوى، يكمل في قاعة المحكمة ما بدأه الجلاد في زنزانة التعذيب، ويصدر عن سلطة استبداد تملي على القضاة أوامرها ونواهيها، ولا تستند إلى أحكام القوانين إلا من قبيل تمريغ تلك القوانين ذاتها في وحول المهزلة المفضوحةô)، ثمة مَن يفلسف ويتفلسف وينظّر.
قيادات إعلان دمشق رهن الإعتقال، في أيّ حال، والطامة الكبرى أن تذهب تضحياتهم أدراج رياح ليس من شرف، ولا طائل، في الإنحناء أمامها!

' كاتب وباحث سوري يقيم في باريس

-----------------------------------------------------


بيان الى الشعب السوري
يوما بعد يوم، يُثبت النظام الحاكم في بلدنا أن خياره الوحيد في التعامل مع الشعب وقواه السياسية والاجتماعية , هو خيار كّم الأفواه والإلغاء من جهة، وخيار التفريط بأمن الوطن والمواطن أمام الاعتداءات الخارجية وإباحة الاقتصاد الوطني لمجموعة من المافيات التي يقف على رأسها رجال النظام أنفسهم من جهة أخرى .

لم تكن الأحكام الجائرة التي صدرت اليوم عن محكمة أمن النظام القراقوشية على قيادة تحالف اعلان دمشق مفاجئة لأحد، خاصة أنها أتت بعد يومين فقط من تسجيل النظام لعجزه مرة أخرى في الدفاع عن أرض الوطن وسماؤه ومواطنيه. لقد أصبحت أجواء بلدنا في ظل هذا النظام الحاكم ملعباً للطيران الإسرائيلي والأمريكي .كما جاءت هذه الأحكام تتويجا لإعلان رأس النظام - قبل أقل من أسبوعين - مرسوما جمهوريا لحماية محترفي التعذيب والقتلة من عناصر أجهزته الأخطبوطية , عند ارتكابهم جرائم جديدة بحق أي مواطن. وقد ترجم زبانية النظام وقتلته هذه اللفتة الرئاسية " الكريمة " فوراً باغتيال كلٍ من المواطنين سامي معتوق , وجوني سليمان , في قرية المشيرفة ( حمص ) و أحمد رمضان في معرة النعمان. وطالما أن العدالة لا يمكن أن تطول القاتل أو محترف التعذيب فإن هذه بداية الطريق في إذلالات جديدة للمواطن , وتفريطات متتالية بالوطن حاضرا ومستقبلا.

في ظل هذا الإجرام بحق الداخل والعجز تجاه الخارج، ُتفهم الأحكام بحق هؤلاء القادة الشرفاء والكثير من المناضلين الديمقراطيين ورجال الفكر والثقافة من قبلهم , كممارسة مستمرة من هذا النظام الظلامي لإطفاء النور الذي يكشف استبداده الداخلي , وأسكات لكل صوت يفضح عجزه الخارجي .

إننا في لجنة إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي في كندا، نناشد أبناء الشعب السوري في كل تكويناته القومية والسياسية , إعلان رفضهم لسياسات النظام الهّدامة بكل الوسائل السلمية المتاحة لهم، والوقوف بوجه رجال النظام العاملين على تهديم وحدتنا الوطنية وسلب خيرات بلادنا. وعلينا أن نعمل لمتابعة مسيرة قادة الإعلان في النضال السلمي من أجل التغيير الوطني الديمقراطي في سورية.
كما تطالب اللجنة منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان العربية والدولية , إدانة هذه الأحكام , والتدخل لدى النظام الحاكم في سوريا لإطلاق سراح قادة إعلان دمشق وكل معتقلي الرأي والضمير حالاً .

عاشت سورية حرة ديمقراطية وطناً ومواطنين
لجنة كندا لإعلان دمشق
مونتريال – أوتاوا – تورونتو
29\10\2008


-----------------------------------------------------

سورية: أفرجوا عن الناشطين المؤيدين للديمقراطية فوراً


صرحت منظمة العفو الدولية اليوم إنه ينبغي على السلطات السورية الإفراج فوراً عن 12 ناشطاً كانوا ضحايا لمحاكمة جائرة شهدت إصدار أحكام بالسجن عليهم تصل إلى 15 سنة.

وقال فيليب لوثر، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، إن "على سورية وضع حد لسياسة كم أفواه المعارضين السلميين من ذوي الرأي المختلف ومعاقبة الأشخاص الذين يجرؤون على الجهر بآرائهم".

وقد أطلقت منظمة العفو الدولية حملة هذا الشهر للدعوة إلى الإفراج عن الناشطين الاثني عشر جميعاً، الذين اعتقلوا في ديسمبر/كانون الأول 2007 ويناير/كانون الثاني 2008 إثر مشاركتهم في اجتماع للائتلاف المعارض المعروف بـ"إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي". وكان عشرات المشاركين الآخرين قد اعتقلوا أيضاً، بيد أنه أفرج عنهم لاحقاً دون توجيه الاتهام إليهم.

واعتقل الناشطون الاثنا عشر لمناداتهم بالإصلاح الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان. ووجهت إليهم تهم "إضعاف الشعور القومي و "نقل أنباء يعرف أنها كاذبة أو مبالغ فيها من شأنها أن توهن نفسية الأمة" و"الانضمام إلى جمعية أُنشئت بقصد تغيير كيان الدولة الاقتصادي أو الاجتماعي" و "إثارة النعرات المذهبية أو العنصرية." وتجري محاكمتهم حالياً أمام محكمة جنايات دمشق، ومن المنتظر صدور الأحكام بحقهم في 29 أكتوبر/تشرين الأول.

وإثر اعتقالهم، احتُجز الناشطون الاثنا عشر في دمشق لدى فرع أمن الدولة دون السماح لهم بالاتصال بالعالم الخارجي لعدة أسابيع تعرض معظمهم أثناءها، بحسب أقوالهم، للضرب والإكراه على توقيع "اعترافات" مزورة. وظلت فرص اتصالهم بالمحامين مقيَّدة، بينما لم يسمح للمحامين أنفسهم بالحصول على نسخ من ملفات القضية.

ودعت المنظمة كذلك إلى فتح تحقيق في مزاعم التعذيب وغيره من صنوف سوء المعاملة اللذين تعرض لها بعض الناشطين.
كما تعتبر منظمة العفو الدولية المعتقلين الاثني عشر جميعاً من سجناء الرأي، وترى أنهم معتقلون لسبب وحيد هو دعوتهم إلى الإصلاح الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان.

خلفية
"إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي"، الذي أُسس في أكتوبر/تشرين الأول 2005، ائتلاف غير مصرح به لأحزاب سياسية ومنظمات لحقوق الإنسان وناشطين مؤيدين للديمقراطية. ويضم سوية مجموعات من اتجاهات مختلفة، بمن فيهم قوميون عرب وإسلاميون وأكراد ويساريون وليبراليون.
وفي 1 ديسمبر/كانون الأول 2007، عقد نحو 170 عضواً من أعضاء "إعلان دمشق" لانتخاب قيادة للمجلس الوطني للائتلاف؛ وانتُخب فداء الحوراني رئيساً للمجلس، بينما انتخب أكرم البني وأحمد طعمه لأمانة سر المجلس.
وإثر ذلك، اعتُقل الثلاثة إلى جانب الدكتور وليد البني؛ وأستاذ الأدب العربي والناقد الأدبي جبر الشوفي؛ والصحفي علي العبد الله؛ والصحفي والكاتب فايز ساره؛ والدكتور ياسر العيتي؛ وعضو حزب الشعب الديمقراطي محمد حجي درويش؛ والمهندس الجيولوجي مروان العش؛ وعضو البرلمان المستقل السابق رياض سيف؛ والفنان طلال أبو دان.
ويدعو "إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي" الحكومة السورية إلى وقف حالة الطوارئ التي أعلنت في البلاد في 8 مارس/آذار 1963. كما يحث الائتلاف السلطات أيضاً على الإفراج عن جميع السجناء السياسيين؛ وعلى السماح بالعودة الآمنة للمنفيين السوريين؛ وإلغاء القانون 49، الذي يجعل من عضوية جماعة "الإخوان المسلمون" جُرماً يعاقب عليه بالإعدام؛ واحترام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وقد دأبت السلطات، استناداً إلى قانون الطوارئ، على قمع أحزاب المعارضة السياسية ومنظمات حقوق الإنسان، التي اضطرت إلى العمل دون ترخيص. ويتعرض أعضاؤها على نحو مستمر لخطر الاعتقال والمضايقة، بينما مُنع العديد منهم من مغادرة البلاد.


-------------------------------------------------


AMNESTY INTERNATIONAL
Press Release

Tuesday 28 October 2008

Syria: Release pro-democracy activists immediately

The Syrian authorities must immediately release 12 activists who have been victims of an unfair trial which could see them sentenced for up to 15 years in prison, Amnesty International said today.

“Syria must put an end to its policy of silencing peaceful dissent and punishing people who dare to speak out,” said Philip Luther, Deputy Director of the Middle East and North Africa Programme.

Amnesty International launched a campaign earlier this month calling for the release of all 12 activists, who were arrested in December 2007 and January 2008 after taking part in a meeting of the opposition coalition, the Damascus Declaration for Democratic National Change (DDDNC). Tens of other participants were arrested but later released without charge.

The 12 activists were arrested for calling for democratic reform and respect for human rights. They have been charged with "weakening national sentiment", "broadcasting false or exaggerated news which could affect the morale of the country", joining "an organization formed with the purpose of changing the financial or social status of the state" and "inciting sectarian strife". They are being tried before the Damascus Criminal Court and a verdict is expected on 29 October.

Following their arrests, the 12 activists were held with no access to the outside world in Damascus by the State Security Branch for several weeks, during which time most have said that they were beaten and coerced into signing false "confessions". Their access to lawyers has been restricted, while the lawyers themselves have been denied copies of the case files.

The organization has also been calling for an investigation into the allegations of torture and other ill-treatment against some of the activists.

Amnesty International considers all 12 to be prisoners of conscience, detained solely for calling for democratic reform and respect for human rights.
Background
The DDDNC, established in October 2005, is an unauthorized coalition of political parties, human rights organizations and pro-democracy activists. It brings together groups of different tendencies, including Arab nationalist, Islamic, Kurdish, leftist and liberal.

On 1 December 2007, around 170 members held a meeting to elect the leadership of the DDDNC National Council; Feda'a al-Horani was elected president, while Akram al-Bunni and Ahmad To'meh were both elected to the senior position of secretary.

These three were arrested along with Dr Walid al-Bunni; Arabic literature teacher and literary critic Jabr al-Shoufi; journalist 'Ali al-'Abdullah; journalist and writer Fayez Sarah; Dr Yasser al-'Eiti; People’s Democratic Party member Muhammed Haji Darwish; geological engineer Marwan al-‘Ush; former independent member of parliament Riad Seif; and artist Talal Abu Dan.

The DDDNC has called on the Syrian government to suspend the state of emergency which it declared 8 March 1963. The coalition has also urged the authorities to release all political prisoners; to allow the safe return of Syrian exiles; to abolish Law 49, which makes membership of the Muslim Brotherhood punishable by death; and to uphold the Universal Declaration of Human Rights.

Under the state of emergency, the authorities have clamped down on political opposition parties and human rights organizations, which are forced to operate without authorization. Their members are at constant risk of arrest and harassment, and many are prevented from leaving the country.

Public Document
****************************************
For more information please call Amnesty International's press office in London, UK, on +44 20 7413 5566 or email: press@amnesty.org
International Secretariat, Amnesty International, 1 Easton St., London WC1X 0DW, UK
www.amnesty.org

-------------------------------------------------------


مراسلون بلا حدود
بيان
29.10.2008
سوريا
الحكم على ثلاثة صحافيين بالسجن لمدة عامين ونصف: "المثل النموذجي للإدانة المشينة
"

تدين مراسلون بلا حدود بأشد العبارات الحكم الصادر بحق ثلاثة صحافيين سوريين إلى جانب تسعة ناشطين ديمقراطيين آخرين ينتمون إلى المجلس الوطني لإعلان دمشق والقاضي بسجنهم لمدة عامين ونصف. وتدعو المنظمة المجتمع الدولي ولا سيما الاتحاد الأوروبي الذي تترأسه فرنسا إلى الاهتمام بمصير معتقلي الرأي في سوريا.

في هذا الإطار، أعلنت المنظمة: "كنا نتوقّع هذه الإدانة المشينة. وبالرغم من الحصيلة الكارثية التي شهدتها الدولة السورية في مجال حقوق الإنسان، إلا أنها قد صدمتنا فعلاً. فلا يجوز للمجتمع الدولي أن يستمر في مراعاة نظام لا ينفك عن الانقضاض على صحافييه ومجتمعه المدني بما أوتي من عنف. إن هذه الأصوات المستقلة المخنوقة في ظل عدالة تخضع للنظام تحتاج إلى دعم كل المتمسّكين بحرية التفكير والنشر".

في 29 تشرين الأول/أكتوبر 2008، أصدر رئيس محكمة الجنايات في دمشق الحكم القاضي بسجن 12 متهماً هم أعضاء في المجلس الوطني لإعلان دمشق لمدة عامين ونصف العام. ولدى النطق بالحكم، قام كل من الطبيبة فداء الحوراني، والصحافي علي العبدالله، والصحافي أكرم البني، والنائب السابق والصناعي رياض سيف، والصحافي فايز ساره، والطبيب أحمد طعمة، والموظف جبر الشوفي، والطبيب وليد البني، والطبيب ياسر العيتي، والموظف محمد حجي درويش، والمهندس مروان العش، والرسام والنحات طلال أبو دان، بمسك يد أحدهم الآخر تعبيراً عن تضامنهم وأخذوا يرددون الشعارات المنادية بالديمقراطية. وتتوفر مهلة من 30 يوماً ليتمكن محامييهم من الطعن عن طريق النقض. وقد ندد الأستاذ خليل معتوق الذي ينتمي إلى هيئة الدفاع بالمحاكمة السياسية التي وقعوا ضحيتها.

إن إعلان دمشق الذي وقّعه ممثلون عن المعارضة وشخصيات من المجتمع المدني في تشرين الأول/أكتوبر 2005 يدعو إلى التغيير القائم على الحرية السياسية، واحترام الأقليات الإثنية والدينية، وفصل السلطات، وحرية التعبير. وفي الأول من كانون الأول/ديسمبر 2007، اجتمع أكثر من 160 عضواً من المجلس الوطني لإعلان دمشق في العاصمة السورية لانتخاب الأمانة العامة وإعادة التأكيد على التزامهم في سبيل الإصلاح الديمقراطي بموجب "مسار سلمي وتقدمي". وفي كانون الأول/ديسمبر 2007 وحتى بداية العام 2008، تعرّض حوالى أربعين منهم للتوقيف. وقد أحيل 12 أمام القضاء بتهم "نشر أخبار كاذبة من شأنها أن توهن نفسية الأمة وتنال من هيبة الدولة" و"الانتساب إلى جمعية سرية بقصد قلب كيان الدولة"، و"إيقاظ النعرات العنصرية والمذهبية".

إن سوريا هي اليوم ثاني أكبر سجون شرق الأوسط للمحترفين الإعلاميين بعد إيران مع احتجاز أربعة صحافيين وخمسة مخالفين إلكترونيين.

تحتل سوريا المرتبة 159 من 173 دولة في التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي نشرته مراسلون بلا حدود في 22 تشرين الأول/أكتوبر 2008.

تدعو مراسلون بلا حدود كل أعضاء أسر التحرير الدولية إلى التعبئة في سبيل زملائهم السوريين. وتضع بمتناولهم وثيقةً توليفية حول معتقلي إعلان دمشق مرفقة برسم كاريكاتوري للرسام الجزائري علي ديلم ) http://www.rsf.org/article.php3?id_article=29120(.

---------------------------------------------------------


العدوان على سورية والعدوان على السوريين
د. عبدالوهاب الأفندي

31/10/2008

(1) التقيت في نهاية الأسبوع الماضي في بيروت معارضاً سورياً حضر إلى العاصمة اللبنانية من المنفى للمشاركة في مؤتمر أكاديمي، وهي مخاطرة كبيرة منه حتى في هذه الأيام التي انحسر فيها نفوذ دمشق عن بيروت. ولكن الرجل لم يسلم مع ذلك من العقوبات الرسمية، حيث منعت السلطات السورية أفراد أسرته من الحضور إلى بيروت للالتقاء به.

(2)
وفي يوم الأربعاء الماضي أصدرت محكمة 'الجنايات الأولى' في دمشق حكماً بسجن 12 قيادياً في المجلس الوطني لإعلان دمشق لمدة سنتين ونصف (خفض القاضي الحكم المبدئي بالسجن ست سنوات) بعد إدانتهم بتهم 'إضعاف الشعور القومي'، و'نشر اخبار كاذبة من شأنها ان توهن نفسية الأمة واضعاف الشعور القومي وايقاظ النعرات العنصرية والمذهبية والانتساب إلى جمعية سرية بقصد قلب كيان الدولة السياسي والاقتصادي'. واشتمل الحكم أيضاً على تجريد الملاحقين من حقوقهم المدنية (ولا ندري المقصود هنا كون المحاكمة نفسها تؤكد أن كل السوريين محرومون أصلاً من كل حق مدني).

(3)
وكان المجلس الوطني لإعلان دمشق أُسس في أيلول/سبتمبر 2007 عطفاً على إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي الصادر في تشرين الأول/أكتوبر 2005. وقد اعتقل المتهمون الاثنا عشر في التاسع من أيلول/سبتمبر 2007، من قبل مخابرات أمن الدولة السورية ضمن أربعين عضوا من أعضاء المجلس، ووجهت لهم في الثامن والعشرين من كانون الثاني/يناير 2008 التهم التي أدينوا بموجبها.

(4)
في اليوم التالي للحكم شهدت دمشق مظاهرة نظمتها الدولة للاحتجاج على القصف الأمريكي لمنطقة البوكمال الحدودية ومقتل ثمانية أشخاص في تلك الغارة التي وصفتها دمشق محقة بأنها كانت عملاً إرهابياً. ولا شك أن التظاهرة السورية كانت تكون أوقع لو أن السوريين كانوا أحراراً بعض الشيء في تنظيم أنفسهم والتعبير عن آرائهم حتى يفهم أن من خرجوا للتظاهر يعبرون بحق عن غضب شعبي ضد الهجوم.

(5)
ليست المظاهرات على كل حال مما يردع العدوان، ولا الإدانات العربية الخافتة والخجولة. ولكنا كنا نود أن يعطينا النظام السوري أسبوعاً واحداً لكي نعبر عن تضامننا معه ضد العدوان الأمريكي دون أن نكون بذلك مشاركين في عدوان على الشعب السوري من نوع الانتهاكات التي مثلتها المحاكمات وحرمان الأسر من التلاقي نكاية ببعض أفرادها.

(6)
هناك جدل ظل يدور في أوساط أهل الرأي في العالم العربي منذ أيام السلطان عبدالحميد حول أولويات العمل السياسي، وهل الأولى أن يتضامن الناس مع الأنظمة القمعية ضد العدوان الأجنبي رغم أن عدوانها على الأمة لا يقل شراسة، أم أن الأولى تغيير الأنظمة؟ وقد فرق الخلاف حول هذا الأمر حتى بين الأصدقاء، كما رأينا من تباين موقفي الشيخ رشيد رضا مع صديقه الأمير شكيب أرسلان، حيث وقف الثاني مع الدولة العثمانية في حربها مع الحلفاء بينما أيد الثاني الثورة العربية لتحرير العرب من طغيان الترك.

(7)
رضا لم يتخذ موقفه ذاك إلا بعد أن كابد العرب الأمرين وهم يجاهدون للالتقاء مع القادة الأتراك في منتصف الطريق، ويطالبون بإصلاحات متواضعة مثل الحكم الذاتي والتمثيل البرلماني وغيرها من المطالب المعقولة. والدروس التي تلقتها الأمة منذ أيام العثمانيين إلى اليوم هي أن الأنظمة القمعية لا يمكنها أن تحرر وطناً أو تحافظ على استقلاله. فعندما يجد الجد، تسارع مثل هذه الأنظمة إلى عقد صفقات مع أعداء الأمة وراء ظهرها مقابل البقاء في الحكم، وتبيع مصالح الشعوب بثمن بخس. وقد رأينا ذلك في كل الأقطار العربية تقريباً، حتى تلك التي كانت أكثرها تشدقاً بالنضال وأعلاها صوتاً في تخوين المقصرين في 'الصمود والتصدي'.

(8)
ليست دمشق استثناءً، وإن كانت آخر العواصم العربية التي لا تزال تحافظ على قدر معقول من الحياء. أما السؤال الذي نطرحه فهو أي الأمرين يضعف الشعور القومي ويوقظ النعرات العنصرية والطائفية: أفعال الحكومات التي تمارس القهر والإقصاء وتكميم الأفواه، أم نشاط من يريدون إيقاظ الشعب وندبه لممارسة حقه في التنظيم والتعبئة والمشاركة في الشأن العام والدفاع عن البلاد وشعبها؟

(9)
الذي نتمناه هو أن تبدأ حكومة دمشق بعقد مفاوضات سرية مع الشعب السوري أسوة بتلك التي ظلت تعقدها مع إسرائيل في أكثر من عاصمة. وهو طلب نوجهه أيضاً لكل تلك الأنظمة التي ظلت تعقد المفاوضات السرية مع إسرائيل أو المخابرات الأمريكية حتى تتهرب من التفاوض مع ممثلي شعوبها. ولا مانع عندنا من أن نكون وسطاء في هذا الحوار، أسوة بإخوتنا الأتراك وأحبابنا الأمريكان وأشقائنا النرويجيين والفرنسيين.
------------------------------------------------------------

السر السوري الخطير في الرد السوري الكبير على الغارة الأمريكية!


لم تكن الغارة مفاجئة لا للمواطن التعبان ولا لمن يهتم بالشأن العام، فقد اعتاد الخد السوري على اللطم بطريقة مسيحية، بأن يدير الخد الثاني ليُلطم من جديد، لأنه أكثر ضعفاً من احتمال قانون حمورابي" العين بالعين والسن بالسن"، وتَعَود المواطن المتلقي للخطاب القومي الثوري الممانع! أن يجيب لوحده دون إملاء، "أن الرد سيأتي في الوقت المناسب والمكان المناسب" ، أو أنه سيكون" دبلوماسيا سياسياً وعقلانياً " على رأي نائب وزير خارجيتنا ( السيد المقداد)

وبالطبع يستنكر ويدين ويطعن ويشتكي برسائل عديدة ويستصرخ الضمير الإنساني وبعد كل هذا يحتج من خلال" مُسَّيَرات شعبية تُعَد ويخطط لها من فوق" فيخرج الطلبة من مدارسهم والموظفين من دوائرهم والعمال من معاملهم، أي يتم تعطيل الحياة والإنتاج يوماً كاملاً، الويل والثبور وعظائم الأمور لمن يحتج ويحنق في بيته وينعزل، لأن مُديره مُفوض ومأمور بتسجيل اسم كل متغيب وإرساله" للدوائر المعنية" لتتدبر أمره!، ــ أعرف منذ عقد الثمانينات للقرن المنصرم، أن مديرتي كانت ترجوني رجاء حاراً بالمساهمة ولو لعدة أمتار في المسيرة كي لا تُضطر لوضعي كغائبة ويخصم من مرتبي ويرسل اسمي لمديرية التربية، وأعتقد أن الحال لم يتغير بل ازداد شدة وتضييقا ــ وكي لا يقال أننا نفتري حاشى لله، فقط نعيد ما صدر على لسان الحكومة ودوائرها الأهم ، القيادة القومية للحزب الحاكم أصدرت بيانها ذوالنبرة الثورية الغاضبة قائلة:" أن العدوان الأمريكي عملا إرهابياً، وخرقاً للسيادة وانتهاكاً لمباديء ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة"!!... في اليوم نفسه الذي صدر فيه هذا التصريح" البارحة" ، حكمت محكمة الجنايات في دمشق على معتقلي إعلان دمشق ، الذين قاموا بدورهم كمواطنين يعشقون وطنهم ويريدون الإسهام في إصلاح مساره نحو الديمقراطية ودولة الحق والقانون الملتزم بمواثيق الحق الإنساني في شريعة الأمم المتحدة، لكن الرد السوري على العدوان الأمريكي جاء داخــليـــاً، فقد حكمت المحكمة على هؤلاء المثقفين والناشطين، بالسجن لسنتين ونصف!

هذا يعني أنها تطبق مواثيق الأمم المتحدة! حقوق هؤلاء أمر سيادي! ولا علاقة لمواثيق الأمم المتحدة به، العلاقة فقط تأتي حين تعجز الحكومة عن حماية سيادتها على أراضيها، حين تعجز عن حماية كرامة مواطنيها في البوكمال وعين الصاحب وديرالزور ، وحتى فوق القصر الجمهوري في اللاذقية!...هنا تكتفي بأنه سيأتي الوقت المناسب ذات يوم لن يأتي!.

يحضرني الآن ماورد في صحيفة" الثورة" لسان حال النظام في ال 24 من هذا الشهر وعلى لسان محررها السياسي، قائلا:" أن دمشق بوابة الحوار والعبور للسلام والعلاقات مع أوربا بالذات" ...نعم العبور نحو أوربا وإسرائيل والحوار معها، أما الحوار مع المواطن، فهو معدوم وممنوع ومنفصل بشكل متباعد كالثرى والثريا، ومن يحاول أن يفتح فمه ليقول رأيه حتى برغيف الخبز أو يصرخ مطالبا بإنصافه ممن يسرق لقمة أولاده، وقتل ابنه دون سبب، ويطلب منه الخوة كلما مر بقربه أو ألقى عليه السلام، ويشاركه في مائدته وفي إنتاجه ، لأن البلد ثوري اشتراكي! وسلطته تحب أن تشارك الشعب في كل ما ينتج ، لا أن تُشركه في الحكم وتأخذ برأيه في القضايا الهامة كالحوار والمفاوضات والسلام و..و ...

كل مافي الأمر عليكم متابعة المسيرات( بضم الميم وتشديد السين)، فقد أعلن النظام وقرر للمواطن في كل محافظة أن تعلن عن غضبها كل واحدة في يوم معين، فلا يغضب الجميع دفعة واحدة وبشكل عفوي!! فالتظاهر العفوي ممنوع ويدل على الفوضى ولا تستطيع المخابرات ترويضه كما يجب، ثم إن الحنق على أمريكا يتم تدريبه وتأهيله حسب المزاج السلطوي وكل يافطة تتم دراسة أبعادها وكل هجوم على مكان وسفارة يتم التخطيط له من الأعلى أيضا، لهذا فالأميركان ليسوا أغبياء، أغلقوا دوائرهم وسفارتهم ونبهوا رعاياهم في سورية ليحتاطوا من غضب الجماهير السورية في مسيراتهم الشعبية! ــ علما والله أعلم ــ ، أن بعض المصادر الإعلامية قالت: "أن السلطة السورية كانت على علم ودراية وغض بصر عن العملية العسكرية في قرية السكرية، وذلك كي تتفادى غضب القاعدة والإرهابيين الذين رعتهم سابقا وانقضوا عليها لاحقاً في التفجير الأخير بدمشق"!! ...وإن كان هذا الخبر صحيحاً...فهذا يعني أن التمثيلية محبكة الأداء والأدوار، ونيال الشعب السوري بغوار وأمثال غوار في مراكز المخابرات ودوائر المختار، وفي النهاية من يدفع ثمن المسرحية هو هذا الشعب المحتار...سواء بضربة صاعقة وقتلى وجرحى، أو بمحاكم جائرة تدلل على السيادة الوطنية واحترام المواثيق الدولية في حقوق المواطنة والإنسانية!.

الشعب لا يتظاهر ولا يحتج على موت أولاده غرقا بالعشرات وللمرة الثانية على شواطيء بانياس واللاذقية، ويموتوا ضحية المافيات التشبيحية المدعومة من سلطات وهيئات متنفذة تقضي على أبناء إدلب وحلب المنكوبة اقتصاديا، ولا تخرج المسيرات الشعبية احتجاجاً على البيوت المنهارة في سفح قاسيون، ولا على ما نوهت إليه الدراسة الأحدث في هيئة الأمم المتحدة عن الفقر والمجاعة في العالم فكانت حصة سورية الرقم ( 35) في الترتيب المجاعي ــ هذا الخبر سمعته قبل قليل من الإعلام الفرنسي ــ فالاحتجاج يأتي ضد الآخر ضد العدو الخارجي فقط، أما من يُجَوعنا ، من يسرق غذاءنا فيقف حياله المواطن كاظما للغيض عاضاً على النواجذ، بل" بالع الموس على الحدين"...ألا يخشى النظام من هذا الغضب بأنه لا بد آتٍ؟!...لأنه أوصله حدَ الكفر..الجوع كافر وقتل الأبناء كفرا وبهتاناً ــ كيف أنسى قصة الأب الحموي، الذي قتلت السلطة أبناءه الأربعة ثم الخامس في غرفته وأمام عيني والده كَفَرَ هذا الأب وقال: " حتى إسرائيل، لو اعتدت فإنها ستبقي على واحد من أنبائي أو أكثرــ علماً أن هذه العائلة لم تكن أبدا إسلامية التوجه ــ لكن "ضاعت الطاسة" أثناء اجتياح وحصد مدينة حماة ، هذا النوع من الكفر هو الذي تدفع السلطات السورية المواطن نحوه وتحصره في أضيق الخانات، حين تمنع عنه كل متطلبات الحياة الكريمة ومسلماتها ولا تبقي له شيئا، حينها تصبح الحياة والموت سيان.

وهو ما تفعله إسرائيل بالفلسطيني حين تودي به للعمليات الانتحارية ، فهل أصبح النظام شبيهاً بإسرائيل؟.


فلورنس غزلان ـ باريس 30/10/2008
--------------------------------------------------


ماذا عن الشرق الأوسط في الانتحابات الأمريكية ؟ (+)
الدكتور عبدالله تركماني
ماذا عن سياسة أي من الديمقراطي أوباما أو الجمهوري ماكين حال وصول أي منهما إلى البيت الأبيض ؟ وكيف ستتباين سياساتاهما إزاء الشرق الأوسط، حيث قضايا: الصراع العربي – الإسرائيلي، والعراق، وإيران، وأفغانستان، وباكستان، فائقة الأهمية بالنسبة إلى أية إدارة أمريكية جديدة ؟
ما من شك في أنه يصعب التنبؤ بالكيفية التي ستتطور من خلالها سياسة مرشح ما للرئاسة الأمريكية عندما يصبح في البيت الأبيض. ومع ذلك، يبدو واضحا - حتى الآن - أنّ رئاسة ماكين ستمثل استمرارا للكثير من سياسات الرئيس بوش في المنطقة، فيما سيبدأ أوباما بسلسلة من المبادرات المستندة إلى الديبلوماسية والمفاوضات.
ويبدو أنّ الإدارة الجديدة لن تنخرط لإيجاد حل نهائي للصراع العربي ـ الإسرائيلي، وإنما ستكون معنية فقط بإدارته تبعا لمصالحها الإقليمية والدولية في هذه المرحلة، في ما يعرف بسياسة " إدارة الأزمات ". ولكن من شبه المؤكد أنّ اهتمام إدارة أوباما سيكون أكبر بكثير من اهتمام ماكين، إذ يبدو أوباما أكثر تفهما لأهمية بناء جسور التفاهم والتواصل بين أمريكا والعالم العربي. وهذا ما دفعه إلى وضع حل النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني في قائمة أولوياته المبكرة، كما أعلن تأييده لحق الفلسطينيين في إقامة دولة‏.‏ وعليه، فمن المتوقع في حال انتخابه أن تشارك إدارته بصورة مباشرة في مفاوضات السلام بهدف التوصل لاتفاق‏,‏ بطريقة مشابهة لما قامت به إدارة الرئيس الديمقراطي السابق بيل كلينتون.‏
وفي المقابل، من المتوقع أن تتشابه سياسة المرشح الجمهوري جون ماكين مع سياسة سلفه جورج بوش بشأن القضية الفلسطينية، فهو سيستمر في اتباع سياسة التأييد المطلق لإسرائيل، مفضلا عدم الانخراط في عملية السلام تاركا ذلك للطرفين، وهو ما سيصب في مصلحة إسرائيل بسبب ميزان القوى غير المتكافئ.‏
إنّ الاختلاف الأكبر بين المرشحين ربما يكمن في مقاربتهما لسورية، إذ يفضل أوباما تشجيع مفاوضات السلام السورية ـ الإسرائيلية، ويعتقد أنّ في الإمكان تشجيع سورية على انتهاج جملة سياسات أكثر اعتدالا. أما ماكين فهو يعارض المفاوضات السورية ـ الإسرائيلية ويعتبر سورية عدوا دائما.
أما المسألة العراقية فتبدو مشكلة أمريكية تبحث عن حل، وهي تفرض نفسها على كلا المرشحين، بحثا عن أفضل الطرق لإخراج أمريكا من ورطتها في المستنقع العراقي بأقل الخسائر البشرية والمادية والمعنوية، بينما يحفظ الصورة الأمريكية بين الإقرار المهين بالفشل أو الاستمرار في تحمل الخسائر ومواصلة المكابرة.
المرشح الديمقراطي أوباما يعتقد أنّ غزو العراق كان خطأ استراتيجيا، وبالتالي فإنّ استمرار التدخل الأمريكي، بالوتيرة القائمة حاليا، يمثل إهدارا هائلا للموارد المالية والبشرية الأمريكية‏. في حين أنّ الاهتمام الحقيقي كان يجب أن ينصب على أفغانستان والمنطقة القبلية في باكستان المحاذية لها، حيث المعقل الحقيقي للإرهاب الدولي وحيث يختبئ زعيم منظمة القاعدة وأعوانه، وحيث توجد قواعد حركة طالبان. وبناء على هذه النظرة‏,‏ فإنّ أوباما سيسعى، في حالة فوزه، للإسراع بسحب القوات الأمريكية، وقد رفض تماما أية قواعد عسكرية أمريكية دائمة في العراق، إلا أنه استدرك معلنا إمكانية إدخال بعض التعديلات التكتيكية على خطته، وفقا لتقديرات القادة الميدانيين‏.‏
وخلافا لرؤية أوباما تسيطر فكرة الحرب ضد الإرهاب على عقل ماكين، وهو يصر على أنّ غزو العراق هو إحدى حلقات هذه الحرب‏.‏ ولذلك أعلن استعداده للإبقاء على الجيش الأمريكي مائة عام إذا كان ذلك ضروريا لإحراز النصر‏،‏ وهو يعتقد أنّ الانسحاب المتسرع سيجعل من العراق معقلا للإرهاب في قلب الشرق الأوسط، وسيؤدي لإشعال حرب أهلية قد تتحول لحرب إقليمية أو لعمليات إبادة جماعية، وأنّ ذلك الانسحاب سيمكّن إيران من السيطرة على منطقة الخليج الغنية بالنفط وذات الأهمية الحيوية للمصالح الأمريكية‏.‏
وفي الواقع، تحتل إيران مكان الصدارة في السياسة الشرق أوسطية للمرشحين، وبقدر ما أنّ ماكين يمثل استمرارا للإدارة الأمريكية الحالية في هذا المجال، فإنّ أوباما يؤمن بأنّ أمريكا لم تستنفد الخيارات غير العسكرية لمعالجة التهديد الإيراني وعليها تجربة الخيارات الديبلوماسية، ولهذا السبب يعارض التهديدات التي تطلقها إدارة بوش حول إمكانية شن حرب على إيران، تماما مثلما فعل عندما ناهض الحرب على العراق. وهو المرشح الرئاسي الذي يؤيد ديبلوماسية مباشرة صعبة مع إيران بدون شروط مسبقة، ويحبذ تقديم مغريات لإيران، في حال تخلت عن برنامجها النووي وأوقفت دعمها للإرهاب. أما إذا تابعت سياساتها تلك، عندها تقوم الإدارة الأمريكية، بالتعاون مع المجتمع الدولي، بالضغط الاقتصادي عليها وعزلها سياسيا. هذه هي الاستراتيجية التي يجدها أوباما الأنسب للتعامل مع إيران.
ويتفق أوباما وماكين على أنّ الجزء الذي لم ينجز بعد من الحرب على الإرهاب يكمن في أفغانستان وشمال باكستان، إذ يشدد أوباما على أنّ ملاحقة تنظيم القاعدة ستشكل لب استراتيجيته، وأنه سيسعى لتخليص أمريكا من حرب طائشة في العراق كي يقوم بهذه المهمة. أما ماكين فيولي أهمية متساوية للتهديدين، ويقول: إنّ الولايات المتحدة الأمريكية تحتاج إلى النصر في العراق كي تحظى بالمصداقية في أفغانستان وأماكن أخرى من العالم.
وبالرغم من أنّ أوباما قد يكون المرشح المفضل للعرب مقارنة بمنافسه ماكين، فذلك لا يعني تغييرا جوهريا في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط، استنادا إلى أنّ الولايات المتحدة الأمريكية دولة مؤسسات وليست دولة أفراد، وأنّ هناك استراتيجية عالمية تحدد مصالحها والرؤى التي لا يستطيع أن يخرج عليها أي رئيس مقبل، سواء أكان ديموقراطيا أم جمهوريا.
تونس في 26/10/2008 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(+) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 30/10/2008

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا