
تعميق حالة الطوارئ بدلا من إلغائها
هيئة التحرير
السبت/18/تشرين الأول/2008النداء: www.annidaa.org
لم يكد الحبر يجف عن المرسوم رقم 64 بعد صدوره في 30/9، النافذ حسب الدستور قبل مناقشته في مجلس الشعب والتصديق عليه، حتى قامت الأجهزة الأمنية بالاستفادة بعمق منه، عندما أصدرت دورية أمنية الحكم بإعدام المواطنين سامي معتوق وجوني سليمان الأعزلين ونفذته رشا بالرصاص وهما جالسان على رصيف الشارع في قريتهما المشيرفة ، التي يشيع فيها التهريب بطبيعة موقعها الحدودي.
يحرم المرسوم المذكور القضاء العادي من حق ملاحقة عناصر الشرطة والأمن السياسي والضابطة الجمركية عن الجرائم التي يمكن ارتكابها ( أثناء تأدية مهامهم) ويحصره بالقيادة العامة للجيش والقوات المسلحة. وبذلك تتوسّع دائرة منع الملاحقة والمساءلة هذه لتشمل جميع الأجهزة الأمنية، بعد أن كانت القوانين الاستثنائية السابقة تحمي عناصر الأجهزة الأخرى.
لا يعني هذا منع الملاحقة حول جرائم التعذيب وحدها وحسب، وهي ممنوعة حسب الشرائع الدولية ولوائح حقوق الإنسان، بل إنه يسهّل استعمال العنف المفرط أثناء الخدمة، كما حدث للتوّ في الجريمة الموصوفة. فكأنّما أراد البعض توضيح المقصود من المرسوم بالنار قبل أن يُتاح لغيره الدفاع عنه وتزيينه بالحجج والذرائع.
يقول أولئك المدافعون إن الهدف من المرسوم تعزيز إمكانيات الأجهزة الأمنية على مكافحة الجريمة والتهريب، وهو هدف نبيل بحدّ ذاته، ويمكن أن يكون مفهوماً من مواطنينا، لكن الواقع والتجربة لا تخدم هذا الدفاع والتفسير، بل تحيل الأمر إلى ميادين أخرى.
من ذلك أن في الأمر ضربة جديدة إلى القضاء السوري وصلاحياته، والأنكى منه أن هنالك من يتذرّع بفساد القضاء لتبرير خطوة تضعفه بدلاً من البحث عمّا يعزّز من استقلاليته ونزاهته، بالحدّ من هيمنة الأجهزة الأمنية وتدخّلها وبإنهاء أدوات الاستثناء المختلفة.
ينتظر شعبنا منذ زمن طويل إلغاء حالة الطوارئ والعودة إلى حكم القانون وسيادته، فلا يأتيه من طرف السلطة إلاّ ما يعزز هذه الحالة ويزيد من تعميمها وتغطيتها بشكل رسمي وقانوني.
وينتظر شعبنا منذ زمن طويل أيضاً إنهاء حالة السجن السياسي، و الإفراج عن قيادات إعلان دمشق وكافة المعتقلين من أجل رأيهم في سوريا. في حين لا يرى إلاّ الإمعان في الخطأ والعناد عليه.
أما آن الأوان لبدء التراجع والمراجعة، قبل المزيد من الغرق والتدهور؟!
----------------------------------------
الحماس الاسرائيلي للمبادرة السعودية
عبد الباري عطوان
فجأة، وبعد ست سنوات على اطلاقها، تتسابق القيادات الاسرائيلية الرئيسية للترحيب بمبادرة السلام السعودية، فقد اعلن ايهود باراك وزير الدفاع ان القادة الاسرائيليين يدرسون هذه المبادرة، ويناقشون كيفية الرد عليها، اما شمعون بيريس فإنه يسعى لاجراء مفاوضات مع العالم العربي بأسره للوصول الى معاهدة سلام شاملة. ونقلت عنه صحيفة 'معاريف' قوله 'من الخطأ اجراء مفاوضات منفردة مع السوريين واخرى مع الفلسطينيين، وعلى اسرائيل التوقف عن اجراء مفاوضات ثنائية، والذهاب الى اتفاق سلام اقليمي مع الدول العربية وجامعتها'.هذا تحول اساسي في الموقف الاسرائيلي اذا اخذنا الامور بظواهرها، فالحكومة الاسرائيلية الحالية، مثل كل الحكومات السابقة، ظلت تماطل في ردها على هذه المبادرة، وتطالب العرب بالتطبيع اولا، قبل اي نقاش جدي بشأنها، بل انها ذهبت الى ما هو ابعد من ذلك عندما طالبت الزعماء العرب، والعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز، على وجه الخصوص، بالتوجه الى القدس المحتلة لطرحها امام الكنيست (البرلمان) الاسرائيلي، اسوة بالرئيس الراحل محمد انور السادات.نحن الآن امام 'طبخة جديدة'، يجري الاعداد لها بشكل متسارع، ابتداء من الزيارة التي سيقوم بها الرئيس الاسرائيلي بيريس الى شرم الشيخ بعد غد الخميس للقاء نظيره المصري حسني مبارك، 'عراب السلام'، وزعيم محور دول الاعتدال العربي الذي يضم بلاده، علاوة على دول الخليج الست والاردن.السؤال المطروح هو عن اسباب هذا الحماس الاسرائيلي المفاجئ لمبادرة سلام سعودية لم تلق الا الاستخفاف والمراوغة من قبل اسرائيل على مدى السنوات الست الماضية، وبناء المزيد من المستوطنات في الضفة الغربية ومحيط القدس المحتلة، بل والتجرؤ على اقامة كنيس يهودي في باحة الحرم الشريف.'''هناك عدة اسباب، بعضها أملته متغيرات دولية واقليمية آنية، وبعضها الآخر وهو الاهم، يتعلق بالطموحات الاستراتيجية المستقبلية، ونبدأ بالشق الاول منها:اولاً: تدرك القيادة الاسرائيلية انها على بعد اسبوعين تقريباً من الانتخابات الرئاسية والتشريعية النصفية الأمريكية، حيث سيأتي رئيس أمريكي جديد، من المرجح أن يكون باراك أوباما، مما يعني انتهاء عهد المحافظين الجدد ومعظمهم من اليهود أنصار اسرائيل، وذهاب ادارة الرئيس الأمريكي جورج بوش، الذي يعتبر أكثر الزعماء الأمريكيين ولاءً للدولة العبرية، وخدمة لمصالحها. ثانياً: الأزمة المالية الحالية أضعفت اللوبي الاسرائيلي الذي يستخدم المال سلاحاً سياسياً في الهيمنة على الحكومات الغربية، كما منيت الرأسمالية الغربية في شكلها الحالي بضربة قاصمة، وأحدثت هذه الأزمة شرخاً يتسع يوماً بعد يوم بين الولايات المتحدة المتهمة أساساً في صنعها، والدول الغربية الأوروبية.ثالثاً: تسود قناعة راسخة في أوساط أمريكية وغربية عديدة، بأن الحرب على الارهاب التي شنتها واشنطن ضد العراق وافغانستان على مدى السنوات السبع الماضية، وكلفت الخزينة الأمريكية 750 مليار دولار حتى الآن، هي أحد ابرز أسباب انهيار العالم الرأسمالي اقتصادياً لمصلحة قوى عظمى جديدة غير غربية بدأت تطل برأسها مثل الصين والهند وروسيا والبرازيل.رابعا: تدرك اسرائيل أن الحروب الأمريكية في أفغانستان والعراق خاسرة كلياً، وستؤدي إلى هزيمة كبرى للغرب، على غرار هزيمة مماثلة للاتحاد السوفييتي قبل عشرين عاماً. وهذه الخسارة التي باتت وشيكة جداً، ستؤدي إلى حدوث انقلاب في المعادلات الاستراتيجية الدولية، لأنها تثبت بروز قوة حرب العصابات والجماعات المسلحة، وقدرتها على الحسم على الأرض، وتراجع مفهوم الجيوش النظامية في تحقيق الهدف نفسه في المقابل.خامساً: حرب تموز (يوليو) عام 2006 اللبنانية اثبتت سقوط نظرية التفوق العسكري الاسرئيلي أمام قوات عقائدية غير نظامية، وانتهاء دور التفوق الجوي في حسم الحروب أمام التطور النوعي في القدرات الصاروخية في المقابل.سادساً: امتلاك العرب، والخليجيين منهم خاصة، أوراقا استراتيجية كبرى سيكون لها تأثير عالمي اذا ما استخدمت بحكمة، ابرزها عودة سلاح البترول إلى فاعليته السابقة، وامتلاك ثروات مالية هائلة ناتجة عن عوائده، حيث تقدر حاليا بـ'تريليون' دولار سنويا، هذا دون ان نحسب العوائد المالية الاخرى من الغاز والمعادن والصناعات والمنتوجات الزراعية.'''ومع احترامنا وتقديرنا لأهمية كل الاسباب والعوامل السابقة، ودورها في إحداث تغيير في التفكير الاسرائيلي، فإننا نضيف سببا يبدو اكثر اهمية، يمكن ايجازه في وجود توجه عربي متنام لاقامة تحالف عربي سني في مواجهة ايران الشيعية والاطراف الاخرى في محورها مثل سورية وحزب الله وحماس، يتولى تحييد ايران نوويا، سواء بتشكيل جبهة عسكرية موحدة لتدمير برامجها الطموحة في هذا الصدد، او من خلال سياسة احتواء تعتمد الحصار الاقتصادي الخانق وتشجيع حركات التمرد الداخلية للأقليات السنية والعربية وغير الفارسية عموما، والاستهداء بتجربة حصار العراق قبل الاطاحة بنظامه العربي.هناك عدة مؤشرات تدعم مثل هذا التوجه بدأت تطل برأسها في الفترة الاخيرة، نوجزها في النقاط التالية:اولا: دعوة وزير خارجية البحرين الشيخ خالد آل خليفة لاقامة تكتل اقليمي يضم اسرائيل وتركيا وايران والعرب، لمعالجة قضايا المنطقة الراهنة، على غرار الاتحاد الاوروبي.ثانيا: حدوث اول لقاء علني اسرائيلي ـ سعودي في اكسفورد في بريطانيا بدعوة من مجموعة اكسفورد، مثّل الجانب الاسرائيلي فيه الجنرال دان روتشيلد، منسق الاستيطان في الضفة الغربية سابقا، وشارك فيه الامير تركي الفيصل رئيس الاستخبارات السعودي وسفير بلاده في كل من واشنطن ولندن سابقا.ثالثا: تصاعد وتيرة الفتاوى التي يصدرها علماء سنة اجلاء، مثل الشيخ يوسف القرضاوي، وسلمان العودة، ومحسن العواجي، وغيرهم، تحرّض ضد المذهب الشيعي وتتهمه 'بتشييع' السنة في البلاد العربية، واستثمار مئات الملايين من الدولارات لتمويل محطات تلفزة وصحف ومواقع الكترونية لتعبئة اتباع المذهب السني ضد ايران والشيعة.'''ما نريد قوله إن الادارة الامريكية قالت لحلفائها العرب صراحة انها لن تخوض حربا ضد ايران لتخليصهم من نظامها، وبرامجها النووية مثلما فعلت مع صدام حسين في العراق وحكومة طالبان في افغانستان، وان عليهم الاعتماد على اسرائيل للوصول الى هذا الهدف على اعتبار ان ايران عدو للطرفين.الدخول في تحالف مع اسرائيل ضد دولة مسلمة يحتاج الى 'ورقة توت'، تماما مثلما حدث عندما تحالف العرب عسكريا مع الولايات المتحدة ضد العراق الدولة العربية المسلمة. وورقة التوت هذه هي تحقيق السلام بين العرب والاسرائيليين، فهذا ما فعله جورج بوش الاب، قبل تدميره للعراق عام 1991 تحت عنوان 'تحرير الكويت'، وهذا ما كرره ابنه عندما وعد بقيام دولة فلسطينية قبل العام 2005 قبل ان يكمل ما بدأه والده، اي احتلال العراق.نحن امام خديعة جديدة، ربما تصبح اكثر خطورة من كل الخدع السابقة، لانها ستؤسس لحلف جديد، تكون اسرائيل زعيمته، يقسم المسلمين على اسس طائفية، ويشعل فتيل حرب بين العرب والايرانيين ربما تنتهي بتدمير او اضعاف الطرفين، وبما يؤدي الى تقوية اسرائيل وهيمنتها الكاملة على المنطقة، بعد ان ادركت ان الغرب بدأ يدرك كم هي عبء مكلف على كاهله امنيا وسياسيا واقتصاديا.
فجأة، وبعد ست سنوات على اطلاقها، تتسابق القيادات الاسرائيلية الرئيسية للترحيب بمبادرة السلام السعودية، فقد اعلن ايهود باراك وزير الدفاع ان القادة الاسرائيليين يدرسون هذه المبادرة، ويناقشون كيفية الرد عليها، اما شمعون بيريس فإنه يسعى لاجراء مفاوضات مع العالم العربي بأسره للوصول الى معاهدة سلام شاملة. ونقلت عنه صحيفة 'معاريف' قوله 'من الخطأ اجراء مفاوضات منفردة مع السوريين واخرى مع الفلسطينيين، وعلى اسرائيل التوقف عن اجراء مفاوضات ثنائية، والذهاب الى اتفاق سلام اقليمي مع الدول العربية وجامعتها'.هذا تحول اساسي في الموقف الاسرائيلي اذا اخذنا الامور بظواهرها، فالحكومة الاسرائيلية الحالية، مثل كل الحكومات السابقة، ظلت تماطل في ردها على هذه المبادرة، وتطالب العرب بالتطبيع اولا، قبل اي نقاش جدي بشأنها، بل انها ذهبت الى ما هو ابعد من ذلك عندما طالبت الزعماء العرب، والعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز، على وجه الخصوص، بالتوجه الى القدس المحتلة لطرحها امام الكنيست (البرلمان) الاسرائيلي، اسوة بالرئيس الراحل محمد انور السادات.نحن الآن امام 'طبخة جديدة'، يجري الاعداد لها بشكل متسارع، ابتداء من الزيارة التي سيقوم بها الرئيس الاسرائيلي بيريس الى شرم الشيخ بعد غد الخميس للقاء نظيره المصري حسني مبارك، 'عراب السلام'، وزعيم محور دول الاعتدال العربي الذي يضم بلاده، علاوة على دول الخليج الست والاردن.السؤال المطروح هو عن اسباب هذا الحماس الاسرائيلي المفاجئ لمبادرة سلام سعودية لم تلق الا الاستخفاف والمراوغة من قبل اسرائيل على مدى السنوات الست الماضية، وبناء المزيد من المستوطنات في الضفة الغربية ومحيط القدس المحتلة، بل والتجرؤ على اقامة كنيس يهودي في باحة الحرم الشريف.'''هناك عدة اسباب، بعضها أملته متغيرات دولية واقليمية آنية، وبعضها الآخر وهو الاهم، يتعلق بالطموحات الاستراتيجية المستقبلية، ونبدأ بالشق الاول منها:اولاً: تدرك القيادة الاسرائيلية انها على بعد اسبوعين تقريباً من الانتخابات الرئاسية والتشريعية النصفية الأمريكية، حيث سيأتي رئيس أمريكي جديد، من المرجح أن يكون باراك أوباما، مما يعني انتهاء عهد المحافظين الجدد ومعظمهم من اليهود أنصار اسرائيل، وذهاب ادارة الرئيس الأمريكي جورج بوش، الذي يعتبر أكثر الزعماء الأمريكيين ولاءً للدولة العبرية، وخدمة لمصالحها. ثانياً: الأزمة المالية الحالية أضعفت اللوبي الاسرائيلي الذي يستخدم المال سلاحاً سياسياً في الهيمنة على الحكومات الغربية، كما منيت الرأسمالية الغربية في شكلها الحالي بضربة قاصمة، وأحدثت هذه الأزمة شرخاً يتسع يوماً بعد يوم بين الولايات المتحدة المتهمة أساساً في صنعها، والدول الغربية الأوروبية.ثالثاً: تسود قناعة راسخة في أوساط أمريكية وغربية عديدة، بأن الحرب على الارهاب التي شنتها واشنطن ضد العراق وافغانستان على مدى السنوات السبع الماضية، وكلفت الخزينة الأمريكية 750 مليار دولار حتى الآن، هي أحد ابرز أسباب انهيار العالم الرأسمالي اقتصادياً لمصلحة قوى عظمى جديدة غير غربية بدأت تطل برأسها مثل الصين والهند وروسيا والبرازيل.رابعا: تدرك اسرائيل أن الحروب الأمريكية في أفغانستان والعراق خاسرة كلياً، وستؤدي إلى هزيمة كبرى للغرب، على غرار هزيمة مماثلة للاتحاد السوفييتي قبل عشرين عاماً. وهذه الخسارة التي باتت وشيكة جداً، ستؤدي إلى حدوث انقلاب في المعادلات الاستراتيجية الدولية، لأنها تثبت بروز قوة حرب العصابات والجماعات المسلحة، وقدرتها على الحسم على الأرض، وتراجع مفهوم الجيوش النظامية في تحقيق الهدف نفسه في المقابل.خامساً: حرب تموز (يوليو) عام 2006 اللبنانية اثبتت سقوط نظرية التفوق العسكري الاسرئيلي أمام قوات عقائدية غير نظامية، وانتهاء دور التفوق الجوي في حسم الحروب أمام التطور النوعي في القدرات الصاروخية في المقابل.سادساً: امتلاك العرب، والخليجيين منهم خاصة، أوراقا استراتيجية كبرى سيكون لها تأثير عالمي اذا ما استخدمت بحكمة، ابرزها عودة سلاح البترول إلى فاعليته السابقة، وامتلاك ثروات مالية هائلة ناتجة عن عوائده، حيث تقدر حاليا بـ'تريليون' دولار سنويا، هذا دون ان نحسب العوائد المالية الاخرى من الغاز والمعادن والصناعات والمنتوجات الزراعية.'''ومع احترامنا وتقديرنا لأهمية كل الاسباب والعوامل السابقة، ودورها في إحداث تغيير في التفكير الاسرائيلي، فإننا نضيف سببا يبدو اكثر اهمية، يمكن ايجازه في وجود توجه عربي متنام لاقامة تحالف عربي سني في مواجهة ايران الشيعية والاطراف الاخرى في محورها مثل سورية وحزب الله وحماس، يتولى تحييد ايران نوويا، سواء بتشكيل جبهة عسكرية موحدة لتدمير برامجها الطموحة في هذا الصدد، او من خلال سياسة احتواء تعتمد الحصار الاقتصادي الخانق وتشجيع حركات التمرد الداخلية للأقليات السنية والعربية وغير الفارسية عموما، والاستهداء بتجربة حصار العراق قبل الاطاحة بنظامه العربي.هناك عدة مؤشرات تدعم مثل هذا التوجه بدأت تطل برأسها في الفترة الاخيرة، نوجزها في النقاط التالية:اولا: دعوة وزير خارجية البحرين الشيخ خالد آل خليفة لاقامة تكتل اقليمي يضم اسرائيل وتركيا وايران والعرب، لمعالجة قضايا المنطقة الراهنة، على غرار الاتحاد الاوروبي.ثانيا: حدوث اول لقاء علني اسرائيلي ـ سعودي في اكسفورد في بريطانيا بدعوة من مجموعة اكسفورد، مثّل الجانب الاسرائيلي فيه الجنرال دان روتشيلد، منسق الاستيطان في الضفة الغربية سابقا، وشارك فيه الامير تركي الفيصل رئيس الاستخبارات السعودي وسفير بلاده في كل من واشنطن ولندن سابقا.ثالثا: تصاعد وتيرة الفتاوى التي يصدرها علماء سنة اجلاء، مثل الشيخ يوسف القرضاوي، وسلمان العودة، ومحسن العواجي، وغيرهم، تحرّض ضد المذهب الشيعي وتتهمه 'بتشييع' السنة في البلاد العربية، واستثمار مئات الملايين من الدولارات لتمويل محطات تلفزة وصحف ومواقع الكترونية لتعبئة اتباع المذهب السني ضد ايران والشيعة.'''ما نريد قوله إن الادارة الامريكية قالت لحلفائها العرب صراحة انها لن تخوض حربا ضد ايران لتخليصهم من نظامها، وبرامجها النووية مثلما فعلت مع صدام حسين في العراق وحكومة طالبان في افغانستان، وان عليهم الاعتماد على اسرائيل للوصول الى هذا الهدف على اعتبار ان ايران عدو للطرفين.الدخول في تحالف مع اسرائيل ضد دولة مسلمة يحتاج الى 'ورقة توت'، تماما مثلما حدث عندما تحالف العرب عسكريا مع الولايات المتحدة ضد العراق الدولة العربية المسلمة. وورقة التوت هذه هي تحقيق السلام بين العرب والاسرائيليين، فهذا ما فعله جورج بوش الاب، قبل تدميره للعراق عام 1991 تحت عنوان 'تحرير الكويت'، وهذا ما كرره ابنه عندما وعد بقيام دولة فلسطينية قبل العام 2005 قبل ان يكمل ما بدأه والده، اي احتلال العراق.نحن امام خديعة جديدة، ربما تصبح اكثر خطورة من كل الخدع السابقة، لانها ستؤسس لحلف جديد، تكون اسرائيل زعيمته، يقسم المسلمين على اسس طائفية، ويشعل فتيل حرب بين العرب والايرانيين ربما تنتهي بتدمير او اضعاف الطرفين، وبما يؤدي الى تقوية اسرائيل وهيمنتها الكاملة على المنطقة، بعد ان ادركت ان الغرب بدأ يدرك كم هي عبء مكلف على كاهله امنيا وسياسيا واقتصاديا.
---------------------------------------------------
حقوق الإنسان» من أجل كل إنسان
زياد بن عبدالله الدريس الحياة - 22/10/08//
ظهر مفهوم حقوق الإنسان قبل آلاف السنين، ثم عرف كمصطلح في أدبيات عصر النهضة قبل مئات السنين، لكنه تكرّس كميثاق وأجندة قبل ستين عاما.
يرى بعض الباحثين أن الفيلسوف جون لوك هو المنظّر الأول لحقوق الإنسان، خصوصاً عبر مؤلفه الأشهر: «رسالة في التسامح» (هولندا 1690). كما أسهم فولتير بوضع لبنة أساسية في هذا المبحث عبر مجادلاته الشهيرة حول الحق في حرية المعتقد وحرية الرأي، لكن يبقى جان جاك روسو الأكثر إسهاما في ذلك عبر «العقد الاجتماعي».
وشرقيا كان الفارابي وابن رشد قد أطلقا وغيرهما في عصر النهضة الإسلامية كثيرا من الدعوات المبكرة لتعزيز حق الإنسان في هويته وانتمائه ومعتقداته.
وقبل إصلاحيي وفلاسفة الشرق والغرب، كان قد جاء الأنبياء موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام بميثاق رباني لحقوق الإنسان، تجلى بوضوح في الآية القرآنية الكريمة: «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم»، وقد أكدت الأديان والمعتقدات كافة على أهمية صون حقوق الإنسان، وتجريم وتأثيم من يخالف ذلك.
إذاً ما الذي حدث منذ ولادة ميثاق حقوق الإنسان قبل 60 عاما؟!
لقد خطف السياسيون من المفكرين أجندة حقوق الإنسان، ومذّاك تسيست الحقوق ولم يتسيد الإنسان.
أصبحت (حقوق الإنسان) عصا غليظة بيد الأقوياء، يستخدمونها لاسترجاع حقوق الضعفاء أحيانا، ولخنق حلوق الضعفاء أحيانا أخرى... عندما تتعارض المصالح مع الحقوق.
المبتغى إذًا ببساطة هو البحث عن آلية لإخماد المعركة غير المتكافئة بين مصالح الأقوياء وحقوق الضعفاء. هذا الصراع الدفين بين المصالح والحقوق جعل الحديث عن (حقوق الإنسان) أحيانا حديثا يتوجس الناس منه خيفة، بحسبان أنه مؤشر بأن انتهاكا لحقوق الإنسان سيطرق أبوابهم وحدودهم قريبا!
**
في تقرير نشرته منظمة العفو الدولية عام 2006 بعنوان «سلاح بلا حدود»، أشار الى أنه في عام 2006 ستصل المصروفات العالمية على السلاح إلى مبلغ يوازي 15 ضعف مصروفات المساعدات الإنسانية في العالم. أي أننا كلما أنقذنا إنسانا واحدا بموازنة الإغاثة قتلنا في الوقت نفسه 15 إنسانا بموازنة التسلح!
المضحك - أو المبكي في آن - عند الحديث عن سياسة التسلح أن 88 في المئة من تجارة السلاح في العالم تصدر من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، أكرر: في مجلس الأمن!
كثيرا ما استخدمت (حقوق الإنسان) ذريعة لشن الحروب، تلك التي توفر البيئة الأخصب لهتك حقوق الإنسان.
**
أتدرون ما هما أبرز مشكلتين تواجهان العالم مستقبلا؟
حسنا إليكم الإجابة المذهلة:
مزيد من الجوع... ومزيد من القمامة!
أيهما الذي أفرز الآخر؟ هل المزيد من القمامة هو الذي سبب مزيداً من الجوع لدى الفقراء، أم أن المزيد من الجوع هو الذي أتاح مزيداً من القمامة لدى المترفين؟!
أيا يكن الجواب البيزنطي، فإننا يجب أن نقرر أن من أبسط حقوق الإنسان أن لا يموت طفل الجنوب جوعاً... ويموت طفل الشمال تخمة!
وأخيراً، فإننا ينبغي أن نستبين نماذج أساسية تحدّ من توظيف شعار (حقوق الإنسان) ضد حقوق وكرامة الإنسان:
* حقوق الإنسان في كثير من البلاد العربية ما زالت متخلفة تطبيقياً رغم تقدمها نظرياً وتشريعياً، والدول الكبرى والمتنفذة قادرة على دعم الحقوق المنشودة في المنطقة العربية وبالذات البنود 19،10،5،2من ميثاق حقوق الإنسان، عبر مشاريع التنمية المستدامة وليس الحروب المستدامة!
* من سبل الحفاظ على حقوق الإنسان مكافحة الإرهاب ودحر قواته وتقويض مبرراته ومزاعمه، لكن لا يصح أن نهدر كرامة شعوب أو أناس بزعم مكافحة الإرهاب. إن من غير المبرر أو المقبول أبداً إدعاء مكافحة الإرهاب بالإرهاب.
* من حق كل شعب مشتت، أن يكون له وطن وأرض، لكن ليس من حقه أن يسلب وطن شعب آخر ويسرق أرضه وينهب بيوته ومزارعه وحقوقه الإنسانية، كما يجري ضد الشعب الفلسطيني المظلوم الآن.
حقوق الإنسان تصبح حقوق الوحش عندما تكون على حساب حقوق إنسان آخر.
* من حق أي مثقف أو صحافي أن يعبر عن رأيه بحرية تجاه أي ثقافة أخرى، لكن من دون السخرية المستفزة، إذ عندها ستتحول أداة النقد من حرية التعبير إلى حرية التعيير، وهو الأسلوب المؤجج ولا شك لكل ما هو عدائي في الذاكرة الدينية.
ختاماً.. فحاجتنا ملحة للتعريف بثقافة حقوق الإنسان في الأديان ونشرها وتبيانها، فهي حقوق منسجمة ومتناغمة في ما بينها في أصولها وأهدافها الكلية.
إن من شأن هذه الالتفاتة المعرفية أن تخفف من توظيف الأديان في هدر حقوق الإنسان. فالدين هو عود ثقاب العالم، به يمكن أن يستضيء الأخيار طريقهم في ظلمات الحياة، وبه يمكن أن يشعل الأشرار كومة القش في عقول البشر!
* سفير المملكة العربية السعودية لدى اليونسكو.
Ziadalhayat@hotmail.com
(بتصرف، من الكلمة التي ألقيت باسم المجموعة العربية في اليونسكو، أثناء الاحتفال بمرور 60 عاماً على إعلان مبادئ حقوق الإنسان).
زياد بن عبدالله الدريس الحياة - 22/10/08//
ظهر مفهوم حقوق الإنسان قبل آلاف السنين، ثم عرف كمصطلح في أدبيات عصر النهضة قبل مئات السنين، لكنه تكرّس كميثاق وأجندة قبل ستين عاما.
يرى بعض الباحثين أن الفيلسوف جون لوك هو المنظّر الأول لحقوق الإنسان، خصوصاً عبر مؤلفه الأشهر: «رسالة في التسامح» (هولندا 1690). كما أسهم فولتير بوضع لبنة أساسية في هذا المبحث عبر مجادلاته الشهيرة حول الحق في حرية المعتقد وحرية الرأي، لكن يبقى جان جاك روسو الأكثر إسهاما في ذلك عبر «العقد الاجتماعي».
وشرقيا كان الفارابي وابن رشد قد أطلقا وغيرهما في عصر النهضة الإسلامية كثيرا من الدعوات المبكرة لتعزيز حق الإنسان في هويته وانتمائه ومعتقداته.
وقبل إصلاحيي وفلاسفة الشرق والغرب، كان قد جاء الأنبياء موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام بميثاق رباني لحقوق الإنسان، تجلى بوضوح في الآية القرآنية الكريمة: «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم»، وقد أكدت الأديان والمعتقدات كافة على أهمية صون حقوق الإنسان، وتجريم وتأثيم من يخالف ذلك.
إذاً ما الذي حدث منذ ولادة ميثاق حقوق الإنسان قبل 60 عاما؟!
لقد خطف السياسيون من المفكرين أجندة حقوق الإنسان، ومذّاك تسيست الحقوق ولم يتسيد الإنسان.
أصبحت (حقوق الإنسان) عصا غليظة بيد الأقوياء، يستخدمونها لاسترجاع حقوق الضعفاء أحيانا، ولخنق حلوق الضعفاء أحيانا أخرى... عندما تتعارض المصالح مع الحقوق.
المبتغى إذًا ببساطة هو البحث عن آلية لإخماد المعركة غير المتكافئة بين مصالح الأقوياء وحقوق الضعفاء. هذا الصراع الدفين بين المصالح والحقوق جعل الحديث عن (حقوق الإنسان) أحيانا حديثا يتوجس الناس منه خيفة، بحسبان أنه مؤشر بأن انتهاكا لحقوق الإنسان سيطرق أبوابهم وحدودهم قريبا!
**
في تقرير نشرته منظمة العفو الدولية عام 2006 بعنوان «سلاح بلا حدود»، أشار الى أنه في عام 2006 ستصل المصروفات العالمية على السلاح إلى مبلغ يوازي 15 ضعف مصروفات المساعدات الإنسانية في العالم. أي أننا كلما أنقذنا إنسانا واحدا بموازنة الإغاثة قتلنا في الوقت نفسه 15 إنسانا بموازنة التسلح!
المضحك - أو المبكي في آن - عند الحديث عن سياسة التسلح أن 88 في المئة من تجارة السلاح في العالم تصدر من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، أكرر: في مجلس الأمن!
كثيرا ما استخدمت (حقوق الإنسان) ذريعة لشن الحروب، تلك التي توفر البيئة الأخصب لهتك حقوق الإنسان.
**
أتدرون ما هما أبرز مشكلتين تواجهان العالم مستقبلا؟
حسنا إليكم الإجابة المذهلة:
مزيد من الجوع... ومزيد من القمامة!
أيهما الذي أفرز الآخر؟ هل المزيد من القمامة هو الذي سبب مزيداً من الجوع لدى الفقراء، أم أن المزيد من الجوع هو الذي أتاح مزيداً من القمامة لدى المترفين؟!
أيا يكن الجواب البيزنطي، فإننا يجب أن نقرر أن من أبسط حقوق الإنسان أن لا يموت طفل الجنوب جوعاً... ويموت طفل الشمال تخمة!
وأخيراً، فإننا ينبغي أن نستبين نماذج أساسية تحدّ من توظيف شعار (حقوق الإنسان) ضد حقوق وكرامة الإنسان:
* حقوق الإنسان في كثير من البلاد العربية ما زالت متخلفة تطبيقياً رغم تقدمها نظرياً وتشريعياً، والدول الكبرى والمتنفذة قادرة على دعم الحقوق المنشودة في المنطقة العربية وبالذات البنود 19،10،5،2من ميثاق حقوق الإنسان، عبر مشاريع التنمية المستدامة وليس الحروب المستدامة!
* من سبل الحفاظ على حقوق الإنسان مكافحة الإرهاب ودحر قواته وتقويض مبرراته ومزاعمه، لكن لا يصح أن نهدر كرامة شعوب أو أناس بزعم مكافحة الإرهاب. إن من غير المبرر أو المقبول أبداً إدعاء مكافحة الإرهاب بالإرهاب.
* من حق كل شعب مشتت، أن يكون له وطن وأرض، لكن ليس من حقه أن يسلب وطن شعب آخر ويسرق أرضه وينهب بيوته ومزارعه وحقوقه الإنسانية، كما يجري ضد الشعب الفلسطيني المظلوم الآن.
حقوق الإنسان تصبح حقوق الوحش عندما تكون على حساب حقوق إنسان آخر.
* من حق أي مثقف أو صحافي أن يعبر عن رأيه بحرية تجاه أي ثقافة أخرى، لكن من دون السخرية المستفزة، إذ عندها ستتحول أداة النقد من حرية التعبير إلى حرية التعيير، وهو الأسلوب المؤجج ولا شك لكل ما هو عدائي في الذاكرة الدينية.
ختاماً.. فحاجتنا ملحة للتعريف بثقافة حقوق الإنسان في الأديان ونشرها وتبيانها، فهي حقوق منسجمة ومتناغمة في ما بينها في أصولها وأهدافها الكلية.
إن من شأن هذه الالتفاتة المعرفية أن تخفف من توظيف الأديان في هدر حقوق الإنسان. فالدين هو عود ثقاب العالم، به يمكن أن يستضيء الأخيار طريقهم في ظلمات الحياة، وبه يمكن أن يشعل الأشرار كومة القش في عقول البشر!
* سفير المملكة العربية السعودية لدى اليونسكو.
Ziadalhayat@hotmail.com
(بتصرف، من الكلمة التي ألقيت باسم المجموعة العربية في اليونسكو، أثناء الاحتفال بمرور 60 عاماً على إعلان مبادئ حقوق الإنسان).
-------------------------------------------------------

ثقافة ومجتمع 21.10.2008
ارتفاع الفقر النسبي والتفاوت في الدخل في ألمانيا
احد الفقراء في ألمانيا
حذرت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في تقرير لها من ازدياد التفاوت في الدخل في ألمانيا خلال الفترة من عام 2000 إلى 2005، مشيرة إلى أن حوالي 11 بالمائة من سكان ألمانيا عاشوا تحت خط الفقر خلال هذه السنوات.
أدت الزيادة الخيالية في رواتب مدراء المؤسسات المالية والصناعية الكبرى في ألمانيا خلال السنوات الأخيرة إلى زيادة شديدة في التفاوت بين فئات المجتمع. كانت هذه نتيجة الدراسة، التي قامت بها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية "أويسد" ونشرت نتائجها في باريس اليوم الثلاثاء 12 تشرين الأول/ أكتوبر 2008. وكانت ألمانيا في السنوات السابقة في طليعة الدول، التي تقل فيها مثل هذه الفوارق. لكن الدراسة، التي جاءت تحت عنوان "النمو وانعدام المساواة"، أوضحت أن الباحثين يسجلون منذ عام 2000 زيادة كبيرة في التباين من حيث الدخل بين فئات المجتمع. فنسبة 10.5 إلى 11 بالمائة من سكان ألمانيا تعيش تحت خط الفقر، الذي تعرفه المنظمة بكسب الأفراد أقل من 50 بالمائة من متوسط الدخل في بلدهم. وبذلك تكون ألمانيا قد تساوت مع كل من بريطانيا واليونان من حيث انعدام المساواة في الدخل بين مواطنيها.
زيادة أصحاب الرواتب الخيالية
ويعلل ماركوس غرابكا من معهد البحوث الاقتصادية هذه الزيادة بثلاثة أسباب: أولها التغييرات الكبيرة التي طرأت على سوق العمل في ألمانيا، وزيادة عدد الأسر التي يعولها شخص واحد والتي تعتبر عرضة للفقر أكثر من غيرها، إضافة إلى تأثيرات أحدثتها السياسة من خلال إلغاء الشريحة الضريبية الأعلى. فقد انخفضت القيمة الضريبية الأعلى المفروضة على الدخول المرتفعة في ألمانيا بين عامي 1999 و2005، في زمن حكومة المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر من 53 إلى 42 بالمائة. وخلال نفس الفترة، ارتفعت دخول أصحاب الرواتب العالية، والذين لا تتجاوز نسبتهم 5 بالمائة من السكان، ارتفاعاً خيالياً، بحسب غرابكا. وألمانيا لم تكن البلد الوحيد، الذي يشهد مثل هذا الاتجاه، بل يمكن ملاحظته أيضاً في الولايات المتحدة الأمريكية.
"السياسة الوطنية يمكن أن تحول دون ذلك"
: ازدياد نسبة الفقر بين الأطفال ويُلاحظ هذا الاتجاه بشكل أوضع في واحدة من كل ثلاث دول من الدول الأعضاء في المنظمة وعددها 30 دولة صناعية. ويرى ميشائيل فورستر، عضو مجلس إدارة قسم العمل والشؤون الاجتماعية في المنظمة في برلين إن سبب هذا التفاوت يعود إلى الأزمة التي يشهدها سوق العمل. لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن هناك دولاً لا تظهر فيها مثل هذه المشاكل كأسبانيا وفرنسا. وفي هذا السياق، يعلق فورستر قائلاً: "يبدو أن السياسة الوطنية يمكن أن تحول دون حدوث مثل هذه الزيادة الهيكلية في التفاوت بين دخول الأفراد".
وعلى الرغم من أن حجم المال المستخدم لإعادة توزيع الدخول في ألمانيا يتجاوز المتوسط في الدول الأعضاء بالمنظمة، إلا أنه يبقى من دون فاعلية تُذكر.فمن المهم إيجاد التشريعات التي من شأنها تفعيل الإنسان للدخول إلى كنف حياة العمل، التي تعود عليه بدخل جيد، كما يرى المسؤول الألماني. ويضيف فورستر أن هذه الإجراءات تشمل أيضاً أن يكفل العمل حاجات الفرد المعيشية.
أسر في براثن الفقر
وذكر فورستر أن الأسر التي يعاني جميع أفرادها من البطالة مهددة بالفقر بنسبة 30 بالمائة. وتنخفض النسبة إلى 12 أو 13 بالمائة داخل الأسر، التي يعولها فرد واحد وتصل نسبة الخطر إلى 3 بالمائة لدى الأسر التي يعولها أكثر من فرد. وفي المقابل، أشار المسؤول الألماني إلى أن معدلات الدخل المنخفض في الأسر التي يعاني جميع أفرادها من البطالة في ألمانيا تبلغ 40 بالمائة، وتنخفض المعدلات إلى 7 أو 8 بالمائة لدى الأسر التي يعولها فرد واحد، في حين تصل النسبة إلى 1 بالمائة لدى الأسر التي يعولها أكثر من فرد. يُذكر أن الدراسة صنفت مع ألمانيا كل من جمهورية التشيك وكندا ونيوزيلندا في فئة الدول، التي ارتفعت فيها معدلات فقر الأطفال بشكل كبير.
بيتر هيله /إعداد:عماد غانم
ارتفاع الفقر النسبي والتفاوت في الدخل في ألمانيا
احد الفقراء في ألمانيا
حذرت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في تقرير لها من ازدياد التفاوت في الدخل في ألمانيا خلال الفترة من عام 2000 إلى 2005، مشيرة إلى أن حوالي 11 بالمائة من سكان ألمانيا عاشوا تحت خط الفقر خلال هذه السنوات.
أدت الزيادة الخيالية في رواتب مدراء المؤسسات المالية والصناعية الكبرى في ألمانيا خلال السنوات الأخيرة إلى زيادة شديدة في التفاوت بين فئات المجتمع. كانت هذه نتيجة الدراسة، التي قامت بها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية "أويسد" ونشرت نتائجها في باريس اليوم الثلاثاء 12 تشرين الأول/ أكتوبر 2008. وكانت ألمانيا في السنوات السابقة في طليعة الدول، التي تقل فيها مثل هذه الفوارق. لكن الدراسة، التي جاءت تحت عنوان "النمو وانعدام المساواة"، أوضحت أن الباحثين يسجلون منذ عام 2000 زيادة كبيرة في التباين من حيث الدخل بين فئات المجتمع. فنسبة 10.5 إلى 11 بالمائة من سكان ألمانيا تعيش تحت خط الفقر، الذي تعرفه المنظمة بكسب الأفراد أقل من 50 بالمائة من متوسط الدخل في بلدهم. وبذلك تكون ألمانيا قد تساوت مع كل من بريطانيا واليونان من حيث انعدام المساواة في الدخل بين مواطنيها.
زيادة أصحاب الرواتب الخيالية
ويعلل ماركوس غرابكا من معهد البحوث الاقتصادية هذه الزيادة بثلاثة أسباب: أولها التغييرات الكبيرة التي طرأت على سوق العمل في ألمانيا، وزيادة عدد الأسر التي يعولها شخص واحد والتي تعتبر عرضة للفقر أكثر من غيرها، إضافة إلى تأثيرات أحدثتها السياسة من خلال إلغاء الشريحة الضريبية الأعلى. فقد انخفضت القيمة الضريبية الأعلى المفروضة على الدخول المرتفعة في ألمانيا بين عامي 1999 و2005، في زمن حكومة المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر من 53 إلى 42 بالمائة. وخلال نفس الفترة، ارتفعت دخول أصحاب الرواتب العالية، والذين لا تتجاوز نسبتهم 5 بالمائة من السكان، ارتفاعاً خيالياً، بحسب غرابكا. وألمانيا لم تكن البلد الوحيد، الذي يشهد مثل هذا الاتجاه، بل يمكن ملاحظته أيضاً في الولايات المتحدة الأمريكية.
"السياسة الوطنية يمكن أن تحول دون ذلك"
: ازدياد نسبة الفقر بين الأطفال ويُلاحظ هذا الاتجاه بشكل أوضع في واحدة من كل ثلاث دول من الدول الأعضاء في المنظمة وعددها 30 دولة صناعية. ويرى ميشائيل فورستر، عضو مجلس إدارة قسم العمل والشؤون الاجتماعية في المنظمة في برلين إن سبب هذا التفاوت يعود إلى الأزمة التي يشهدها سوق العمل. لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن هناك دولاً لا تظهر فيها مثل هذه المشاكل كأسبانيا وفرنسا. وفي هذا السياق، يعلق فورستر قائلاً: "يبدو أن السياسة الوطنية يمكن أن تحول دون حدوث مثل هذه الزيادة الهيكلية في التفاوت بين دخول الأفراد".
وعلى الرغم من أن حجم المال المستخدم لإعادة توزيع الدخول في ألمانيا يتجاوز المتوسط في الدول الأعضاء بالمنظمة، إلا أنه يبقى من دون فاعلية تُذكر.فمن المهم إيجاد التشريعات التي من شأنها تفعيل الإنسان للدخول إلى كنف حياة العمل، التي تعود عليه بدخل جيد، كما يرى المسؤول الألماني. ويضيف فورستر أن هذه الإجراءات تشمل أيضاً أن يكفل العمل حاجات الفرد المعيشية.
أسر في براثن الفقر
وذكر فورستر أن الأسر التي يعاني جميع أفرادها من البطالة مهددة بالفقر بنسبة 30 بالمائة. وتنخفض النسبة إلى 12 أو 13 بالمائة داخل الأسر، التي يعولها فرد واحد وتصل نسبة الخطر إلى 3 بالمائة لدى الأسر التي يعولها أكثر من فرد. وفي المقابل، أشار المسؤول الألماني إلى أن معدلات الدخل المنخفض في الأسر التي يعاني جميع أفرادها من البطالة في ألمانيا تبلغ 40 بالمائة، وتنخفض المعدلات إلى 7 أو 8 بالمائة لدى الأسر التي يعولها فرد واحد، في حين تصل النسبة إلى 1 بالمائة لدى الأسر التي يعولها أكثر من فرد. يُذكر أن الدراسة صنفت مع ألمانيا كل من جمهورية التشيك وكندا ونيوزيلندا في فئة الدول، التي ارتفعت فيها معدلات فقر الأطفال بشكل كبير.
بيتر هيله /إعداد:عماد غانم
-----------------------------------------------
فلاسفة كلاميون أم صنّاع ثرثرة؟
سيار الجميل كندا
تساؤلات مثيرة
تساؤلات مثيرة
نشر الاخ عبد السلام بنعبد العالي مقالة في صحيفة الحياة 26 /11/ 2007 بعنوان " اليوم العالمي للفلسفة .. انهم متكلمون جدد ؟
" قال بان ( فلاسفتنا ) تحولوا امام الاعلام ، وامام ما يروج من جداليات كلامية وسياسوية الي مجرد ردود افعال .. وعاب الرجل تحول ( الفلاسفة) الي مجرد موظفين لما تطرحه عليهم الساحة وما تلوكه الالسن .. لك كل الحق يا صاحبي في ما تقول ، وانني اشاركك همومك .. ولكن متي كان لدينا فلاسفة في عصرنا الراهن ؟ اين قرأنا فلسفة عربية مؤثرة ؟ كتبت قبل سنوات قائلا : انني اتحّدي ثقافتنا العربية (الحديثة) الاتيان بفيلسوف عربي واحد اليوم عند مطلع القرن الواحد والعشرين او حتي من مثقفي القرن العشرين.. قدّم نظرية فلسفية عرفها العالم كله؟ او انه قدّم ابداعا فلسفيا في موضوع حيوي معين علي الارض العربية وليس جزءا من انتاج معرفي في جامعات غربية؟؟ ولقد طالبت الجيل الجديد أن يؤسس ثورة نقدية عارمة لمنتجات آبائه في القرن العشرين ليقف علي حقائق مذهلة وعلي اسماء كتاب مشهورين في ادبياتنا العربية كتبت في الفلسفة وغيرها، لكنه سيكتشف انها اسماء مخادعة ومهزوزة ومخاتلة ومستلبة لم يكن ذلك الكم الوفير الذي كتبته تلك الاسماء ونشرته الا مجرد ترجمات خفية عن لغات اجنبية ويا للاسف الشديد! خصوصا وان ابرز هؤلاء عاشوا في بيئة محلية لا تعرف الا لغة التهويل والمديح والتعظيم لأناس وصفوهم بالمفكرين والفلاسفة والعمالقة الكبار وهم لا يصلحون حتي لكتابة عرضحالات لدوائر رسمية او علي اكثر تقدير اعتبارهم كتبة مقالات او مؤلفي كتب لا حياة فيها ولا فكر لها ولا ابداعات مثمرة عنها! الفكر العربي
:
طغيان الايديولوجي علي المعرفي
صحيح أن القدماء الاوائل من فلاسفتنا قد ابدعوا واثمرت جهودهم عن براعة فكر حقيقي استفاد العالم كله منهم.. ولكن عصرنا الحالي لم يشهد ولادة فلاسفة عمالقة ولا حتي اقزام صغار يتفلسفون او حتي يهذرون عن عشق للفلسفة او عن جنون بها.. لقد عجز الفكر العربي المعاصر عن الفلسفة بسبب عوامل عديدة لا يمكنني اغفالها في مثل هذه المداخلة! فالعرب علي امتداد تاريخهم الحديث قد غلبوا الافكار السياسية والمعتقدات الايديولوجية المتنوعة علي تفكيرهم المعرفي فحادوا عن طرائق العقل، وكانوا وما زالوا يتغّلب الايديولوجي عندهم علي المعرفي. والمعاصرون اليوم كانوا وما زالوا يختنقون في اقفاص حديدية سجنهم فيها حكامهم واباطرتهم.. او انهم وجدوا انفسهم في مجتمعاتهم يتشربون من ترسبات عقيمة وبقايا التخلف وهم في شرانق تحزهم خيوطها ولا تسمح لعقولهم بالتفكير الحر والتعامل النقدي المباشر مع الحياة.. والمعاصرون اليوم عندنا قد فتحت الاجيال الاولي منهم عيونها واسماعها ومشاعرها وكل جوارحها علي ما يسّمي بـ " النهضة " و " التقدم "، وبعد ان اخذها هذا شمالا وسحبها الاخر يمينا وجدت الاجيال الجديدة نفسها وقد افترستها مشروعات مؤدلجة ومواعظ ملالي وممنوعات ومحرمات شيوخ وخطب سياسية رنانة عدة ازحمت بالشعارات والمقدسات والتعليمات، فصمّت الاذان وتعطلت لغة العقل وقفل علي الالسنة واضطهدت المشاعر وكممت الافواه واختنقت الانفاس..
خطايا واقع متعفّن
أسأل : هل يمكننا ان نقف ولو لمرة واحدة مع نظرية فلسفية واحدة؟ اي اثراء معرفي عربي حقيقي جري في حياتنا الفكرية الحديثة لنظريات فلسفية حديثة عاشت في القرنين السابقين؟؟ هل كانت الكتابة في موضوعات كالداروينية او المثالية او الماركسية او الوجودية او النسبية او البنيوية.. الخ فلسفة؟ هل نجحت ثقافتنا في اثراء المعرفة الانسانية بالعمل جماعات وفرق عمل نظريا وميدانيا لانتاج اعمال مميزة يلتفت اليها العالم؟ حياتنا الفكرية مجرد ندوات ومؤتمرات وشعارات وخطابات رنانة ! اي فلسفة عربية معاصرة هذه التي يتبجحون بها ونخبة المثقفين منهم تجتر المقولات وتردد النصوص وتستلب الافكار ولا تحترم الاخر وليس لها الا الاوهام والاخيلة والتشبب وذكر الامجاد وتكرار الاقوال والامثال وتدجن الكوارث وتشيد بالسلطات والدكتاتوريات..؟؟ اي فلسفة عربية معاصرة يكتبها اناس لا يعرفون الا الكتابة .. ولكن ماذا يكتبون من دون اي قراءة ولا دراسة ولا متابعة ؟؟ لماذا لم تشهد حياتنا العربية حتي اليوم اي ثورة نقدية وفكرية حقيقية او اكاديمية منهاجية لدراسة تراثنا ونقده وكشف مستوراته وفضح عوارضه وتعرية مفاسده وتقويم اعوجاجاته الي جانب احترام رجالاته وثمار ابداعاته بعيدا عن النرجسية وعن التقديسية وعن التكفيرية وعن سحق الموضوعات الحية باسم عدم سحق الذات والذات منسحقة من عصر بعيد وقد غدت في اسفل سافلين!! واخيرا: ما الذي يمكنني قوله؟متي يتم التخّلص من صناعة اللغو والثرثرة ؟ متي يتم التخّلص من الوعظية وتوزيع الاحكام المجانية والقاء الاتهامات القاصمة علي الاحرار والمفكرين والنقاد الحقيقيين؟ متي تفرز الحياة العربية النقاوة من المفاسد والبياض من العتمة والنظافة من الاوساخ والعقل من الجهالة والحداثة بعيدا عن اقانيم التخلف..؟؟ وتعالوا نسأل: اين ( الفلاسفة ) العرب اليوم من بحثهم عن حقائق الاشياء وتوليد المعاني وتخصيب التفكير وابداعات الروح والعقل؟ اين هم من الحكمة؟ اين هم الان من نظريات العصر الفلسفية الحديثة؟ لماذا يتقبلون كل شييء مادي وتكنولوجي ينتجه الغربيون ببساطة وسذاجة باعتباره تحصيل حاصل مشروع وشرعي ومتاح ، ولكنهم يحجمون ويتبلدون عن قبول فلسفات الغرب ونظريات المعرفة الحقيقية المعاصرة؟ لو كان لديهم فقط حركة نقدية وفكرية وفقهية اجتهادية جريئة وحرة لنفضوا عنهم وعن انفسهم وعقولهم غبار الاختناقات وترسبات الماضويات وعفونة الواقع واحترموا تراثهم الحضاري الزاهر بعيدا عن تقديسه بغثه وسمينه، واحيوا مقاصدهم النظيفة التي لا تتقاطع او تتناقض مع ثوابتهم الراسخة. نعم، لو بدأت مشروعات تجديدية وتحديثية في التفكير العربي والاسلامي الحديث وعالج العرب زمنهم لشاركوا مشاركة حقيقية في حياة العصر، ولكنهم ، ويا للاسف الشديد ، كانوا وما زالوا يتراجعون جدا عن اللحاق حتي بفهم ذيوله وقوة صعقاته! لو كان لدينا فلاسفة حقا لأنتجوا بعد اجيال واجيال من مشروعاتهم حكماء يتدبرون امر حياتنا الصعبة وكانت ستحل مشكلات ومعضلات لا حصر لها بأيديهم.. ولتغير وجه حياتنا العربية واسرعت خطاها نحو ركب التحولات في العالم كله! وأخيرا ليس لي الا ان أسأل: هل ما زال هناك بشر سوي يقول بأن لدينا فلسفة حديثة وبعض فلاسفة كبار من المعاصرين؟؟