
وأنتم بخير.. أيها الأحرار في سجونكم
هيئة التحرير السبت/27/أيلول/2008النداء: www.annidaa.org
قبل هلال عيد الفطر بأيام، يوم الأربعاء الماضي، انعقدت جلسة لمحاكمة قيادات إعلان دمشق، وقالوا لرفاقهم وشعبهم بمرافعاتهم الخاطفة: كل عام وأنتم بخير. وأدخلوا الأمل إلى قلوب كلّ الحالمين بسورية مرفوعةَ الرأس.. حرةً ديمقراطيةً.
فعلى الرغم من فتور استقبال شعبنا للعيد، محكوماً بتردّي أحواله المعيشية، من خلال انخفاض دخول غالبيته الساحقة، وارتفاع الأسعار الجنوني؛ ومن خلال استمرار حرمانه لأبسط حقوقه في التعبير، والتسلّط عليه في حالة الطوارئ المستمرة منذ عقود.. لكن على الرغم من ذلك كلّه، لم يفقد شعبنا أمله بغدٍ أفضل، وبأعيادٍ قادمة أفضل!
في جلسة المحاكمة، قالت رئيسة المجلس الوطني الدكتورة فداء الحوراني:
" لقد حلمنا بالحرية في وضح النهار و بالعيش دون خوف ،في دولة المؤسسات و القانون سواسية في الحقوق و الواجبات ، و أعلنا عن أحلامنا هذه جهارا . فهل يعاقب الإنسان على حلم صرح به ؟
حزينة أنا على وطن دون أحلام و ألوان و أصوات ، يعيش بلون واحد و صوت واحد محروماً من أي حلم .
.. آمل أن نكون آخر دفعة سورية تعاني آلام السجون لمجرد رأي آمنت به و عبرت عنه سلميا ."
أمّا رياض سيف، رئيس هيئة الأمانة العامة لإعلان دمشق، فقال قبل إيجاز موقفه إنه "لم يكن راغبا في الكلام لفقدانه القناعة بفائدته، لكنه غير رأيه بعد أن استفزته عبوديته ، ورغب في أن يكون حراً .. ولو لمدة عشر دقائق."
لقد قدّم بيان الأمانة العامة لإعلان دمشق الصادر في أوائل أيلول مثالاً واضحاً على الموضوعية والمرونة التي تتحلّى بهما المعارضة الديمقراطية في بلادنا، وبرهاناً غير مباشر على الآفاق العريضة التي يمكن أن تنفتح مع كلّ خطوة تخرج فيها السلطة من انغلاقها المطلق. وفي الوقت الذي لم ينفِ كما لم يؤكّد احتمالات تطوّر انفتاح النظام الخارجي نحو انفتاح داخلي يستند إلى " إلغاء حالة الطوارئ وتقدم مسألة الحريات وسيادة القانون وإلغاء القانون 49 لعام 1980 وحل مشكلة الأكراد المجردين من الجنسية ومعالجة الأزمة المعيشية الخانقة"، أكّد من جهة أخرى على أن "الانتقال بسوريا نحو الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان سيبقى هدفاً ثابتاً للشعب السوري والمعارضة الوطنية الديمقراطية بغضّ النظر عمّا ستؤول إليه حالة الانفتاح الجارية، وبخاصة إذا لم تنعكس فعلياً في الواقع السوري."
وهكذا، نبقى متأرجحين ما بين "الحزن على وطن من دون أحلام وألوان وأصوات"، و"استفزاز العبودية" لنا لنقول كلمة الحق أحراراً، ولو لدقائق. ويمضي الوقت ثقيلاً على شعبنا انتظاراً لتحقيق حلمه "بالحرية في وضح النهار".
لا يمنعنا ذلك من أن نقول للأحرار في سجونهم من أبناء سوريا: نحن أوفياء لكم، وأنتم بخير. لقد سبقتمونا بكلمات التحية في العيد هذه المرة.
هيئة التحرير السبت/27/أيلول/2008النداء: www.annidaa.org
قبل هلال عيد الفطر بأيام، يوم الأربعاء الماضي، انعقدت جلسة لمحاكمة قيادات إعلان دمشق، وقالوا لرفاقهم وشعبهم بمرافعاتهم الخاطفة: كل عام وأنتم بخير. وأدخلوا الأمل إلى قلوب كلّ الحالمين بسورية مرفوعةَ الرأس.. حرةً ديمقراطيةً.
فعلى الرغم من فتور استقبال شعبنا للعيد، محكوماً بتردّي أحواله المعيشية، من خلال انخفاض دخول غالبيته الساحقة، وارتفاع الأسعار الجنوني؛ ومن خلال استمرار حرمانه لأبسط حقوقه في التعبير، والتسلّط عليه في حالة الطوارئ المستمرة منذ عقود.. لكن على الرغم من ذلك كلّه، لم يفقد شعبنا أمله بغدٍ أفضل، وبأعيادٍ قادمة أفضل!
في جلسة المحاكمة، قالت رئيسة المجلس الوطني الدكتورة فداء الحوراني:
" لقد حلمنا بالحرية في وضح النهار و بالعيش دون خوف ،في دولة المؤسسات و القانون سواسية في الحقوق و الواجبات ، و أعلنا عن أحلامنا هذه جهارا . فهل يعاقب الإنسان على حلم صرح به ؟
حزينة أنا على وطن دون أحلام و ألوان و أصوات ، يعيش بلون واحد و صوت واحد محروماً من أي حلم .
.. آمل أن نكون آخر دفعة سورية تعاني آلام السجون لمجرد رأي آمنت به و عبرت عنه سلميا ."
أمّا رياض سيف، رئيس هيئة الأمانة العامة لإعلان دمشق، فقال قبل إيجاز موقفه إنه "لم يكن راغبا في الكلام لفقدانه القناعة بفائدته، لكنه غير رأيه بعد أن استفزته عبوديته ، ورغب في أن يكون حراً .. ولو لمدة عشر دقائق."
لقد قدّم بيان الأمانة العامة لإعلان دمشق الصادر في أوائل أيلول مثالاً واضحاً على الموضوعية والمرونة التي تتحلّى بهما المعارضة الديمقراطية في بلادنا، وبرهاناً غير مباشر على الآفاق العريضة التي يمكن أن تنفتح مع كلّ خطوة تخرج فيها السلطة من انغلاقها المطلق. وفي الوقت الذي لم ينفِ كما لم يؤكّد احتمالات تطوّر انفتاح النظام الخارجي نحو انفتاح داخلي يستند إلى " إلغاء حالة الطوارئ وتقدم مسألة الحريات وسيادة القانون وإلغاء القانون 49 لعام 1980 وحل مشكلة الأكراد المجردين من الجنسية ومعالجة الأزمة المعيشية الخانقة"، أكّد من جهة أخرى على أن "الانتقال بسوريا نحو الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان سيبقى هدفاً ثابتاً للشعب السوري والمعارضة الوطنية الديمقراطية بغضّ النظر عمّا ستؤول إليه حالة الانفتاح الجارية، وبخاصة إذا لم تنعكس فعلياً في الواقع السوري."
وهكذا، نبقى متأرجحين ما بين "الحزن على وطن من دون أحلام وألوان وأصوات"، و"استفزاز العبودية" لنا لنقول كلمة الحق أحراراً، ولو لدقائق. ويمضي الوقت ثقيلاً على شعبنا انتظاراً لتحقيق حلمه "بالحرية في وضح النهار".
لا يمنعنا ذلك من أن نقول للأحرار في سجونهم من أبناء سوريا: نحن أوفياء لكم، وأنتم بخير. لقد سبقتمونا بكلمات التحية في العيد هذه المرة.
-------------------------------------------------------
مأزق الرأسمالية المعاصرة: أصولية السوق واشتراكية الأثرياء
صبحي حديدي
كانت مفردة 'الثقة' هي الركيزة الكبرى، وربما الوحيدة، التي بدا الرئيس الأمريكي جورج بوش وكأنه يتكئ عليها في تسويغ برامج التدخّل الحكومي الواسعة، الهادفة إلى انتشال المصارف الأمريكية والبورصات والأسواق المالية من هوّة الكارثة. المفردات الأخرى غابت عن خطابه بالطبع، ولن نعثر عليها، خبيثة أو كسيحة أو سخيفة، إلا في خطابات أخرى، لأمثال وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر، الذي ردّ الأزمة إلى دول منظمة الـ 'أوبك' وارتفاع أسعار النفط)؛ أو فلسفة هنري بولسون، وزير الخزانة الأمريكي، في شراء أصول المؤسسات المنهارة بأكثر ممّا تقدّره لها السوق من أثمان؛ أو مماحكة توماس ل. فريدمان، المعلّق الأمريكي الشهير، الذي سأل جلال الطالباني ونوري المالكي ومحمود المشهداني: لماذا يتوجب أن تدفع أمريكا مليار دولار يومياً من أجل صالح العراق، في وقت تبحث فيه الأمّة الأمريكية عن تريليون دولار لإنقاذ مصارفها المنهارة؟بالطبع، هنالك خطابات أخرى أكثر رصانة، وبالتالي أكثر صدقاً ومصداقية، تذهب بهذه الهزّة الكبرى، أو 'الـ 11/9 مالية'
حسب تعبير فريدمان نفسه، إلى جذورها الحقيقية الجوهرية: 'الإيديولوجيا الشائهة التي تستند إليها أصولية اقتصاد السوق'، كما يعبّر الإقتصادي الآسيوي البارز هنري ليو. وهو لا يكتفي بالحديث عن أنظمة اقتصاد 'سوبر ـ رأسمالية' و'سوبر ـ إمبريالية'، بل يرصد انحطاط هذه الأنظمة إلى 'إمبريالية مالية' عملاقة أخذت تأكل نفسها في غمرة اندفاعها إلى التهام الآخرين. وفي مقالة معمقة، نشرها مؤخراً في صحيفة 'آسيا تايمز'، اعتبر ليو أنّ رأسمالية اقتصاد السوق تحوّلت إلى 'مخطط بونزي'، نسبة إلى الأمريكي شارلز بونزي، أحد أكبر النصّابين في ميادين المصارف والإقراض والإستثمار، وأنّ العالم يشهد انهيار نظام العمل المصرفي المركزي الذي ولد في أمريكا ذاتها سنة 1913. 'وفي الوقت ذاته، في غمرة كلّ الحديث عن كيفية معالجة الأزمة، لم يُسمع صوت رسمي واحد تحدّث عن زيادة دخل العامل'، يتابع ليو.وفي أمريكا هذه الأيام، تلك التي تبرهن من جديد أنها 'إشتراكية الأثرياء' حسب تعبير نوام شومسكي، لا يُلام المرء إذا تذكّر فرنسيس فوكوياما، لأسباب وجيهة لا تتصل بحكاية انتهاء التاريخ عند البرهة الرأسمالية فحسب، بل اندلاع التاريخ من جديد في البرهة الرأسمالية ذاتها. وإذا صحّ أن أنظمة المعسكر الإشتراكي قد انهارت حتى قبل الدنوّ من المرحلة الشيوعية، فإن الأنظمة الرأسمالية لا تبدو وكأنها انتصرت، أو حتى كسبت جولة حاسمة، في معترك التاريخ المعاصر. أنظمتها، في الإجمال، اتخذت صفة مرابٍ أعمى ومضارب جشع في داخل السوق، أو غازٍ عسكري وناهب ثروات في الخارج؛ وركيزتها المقدّسة في عدم تدخّل الدولة المركزية لم تتقوّض بيد صانعيها فحسب، بل صارت أضحوكة... سوداء بعض الشيء! كيف لا، والصفقة التي رصدتها الخزانة الفيدرالية الأمريكية لإنقاذ المصارف، 700 مليار دولار، تبلغ ضعف الناتج القومي الإجمالي لدولة ذات اقتصاد نشط وحيوي، ورأسمالي، مثل الهند؟ وفي الصفحات الأولى من كتابه 'الثقة: الفضائل الاجتماعية وخلق الرخاء'، وهو الثاني من حيث إثارة الضجيج، بعد كتابه الأول 'نهاية التاريخ والإنسان الأخير'، أعترف فوكوياما بأن الهدوء الذي أعقب انهيار الشيوعية كان مريباً وخادعاً لأنه أخفى ما سينفجر من ضجيج وعجيج حول آفاق تطوّر الإنسانية (التي اختتمت تاريخها) ومعضلات إنسانها الأخير (أو خاتم البشر كما يحلو للمرء القول) في تقاسم اقتصاد ما بعد التاريخ. ويسكت فوكوياما، بطبيعة الحال، عن الأشباح القومية والإثنية التي استيقظت في وجدان ذلك الإنسان ومن حوله، وأشعلت الحرائق هنا وهناك، فانشغل الاقتصاد بلملمة الأشلاء والأموات بدل رعاية الأحياء. الفلسفة المنقلبة إلى ـ أو القادمة من ـ البيروقراطية يحقّ لها ما لا يحقّ لغيرها، ولها أن تصمّ الآذان وتؤجّل القرارات وترجئ إرسال عربات المطافىء لوقف انتشار اللهيب على الأقل.سياسة ما بعد التاريخ هي اقتصاد مبطّن، كما اكتشف فوكوياما. و'جميع القضايا السياسية تدور حول مسائل اقتصادية، بما في ذلك المشكلات الأمنية ذاتها التي تنبثق من صلب المجتمعات المدنية الرخوة، شرقاً وغرباً'. ولا يكاد القارىء يسلّم بهذا الإستنتاج الأقرب إلى تحصيل الحاصل، حتى يُدخله فوكوياما في فحوى ما ستتناوله 457 صفحة قادمة من الكتاب: لا يغرنّكم هذا الاقتصاد، لأنه يضرب بجذوره عميقاً في الحياة الاجتماعية، ولا يمكن فهمه على نحو منفصل عن مسائل تنظيم ـ أو سوء تنظيم ـ المجتمعات الحديثة لنفسها. ههنا الحلبة الحقيقية للصراع، واليد العليا في صناعة المجتمع الاقتصادي هي يد الثقافة الاجتماعية (أو الاجتماع الثقافي) التي يمكن أن تطلق أو تكبّل الأيادي الأخرى مهما بلغ جبروتها العملي أو الحسابي أو التقني.وكان فوكوياما قد غازل (على استحياء أو كبرياء) أطروحة هتنغتون حول صراع الحضارات، وشدّد على أن الاستقطاب الأساسي للبشر لم يعد يدور حول الهوية الإيديولوجية كما كانت الحال أثناء الحرب الباردة ووجود التاريخ، بل حول الهويات الثقافية. بمعنى آخر، 'الصراعات القادمة لن تنشب بين الفاشية أو الإشتراكية أو الديمقراطية، بل بين التجمعات الثقافية الكبرى، الغربية أو الإسلامية أو الكونفوشية أو الهندوسية وما إليها'. ويأخذ فوكوياما على هتنغتون أنه يرى الفوارق الثقافية كمصادر لاندلاع الصراع، في ح
ين أن العكس هو الصحيح في رأيه، كما تبرهن تجربة اليابان في أواسط القرن المنصرم، حين مهّد الصراع مع الثقافة الغربية لولادة طور الإحياء الـ 'ميجي' وانطلاقة التصنيع.مآرب فوكوياما في تبيان هذا الاختلاف سوف تنجلي حين يبدأ تلك الفصول التي ستبسط حجج الكتاب، لا سيما مسألة تأثير الثقافات الغربية المتقدمة في تشذيب وتطوير التنمية الاقتصادية في العالم بأسره، وبلوغ الرخاء من باب التعاضد الاجتماعي ـ الثقافي، وليس اقتصاد السوق وفتح أصقاع الأرض أمام استثمارات الرساميل العملاقة. ذلك لأن الاقتصاد الذي لا ينهض على الثقة التلقائية وائتمان الآخر، هو اقتصاد بطيء النموّ محدود الرخاء، ولن يكون له مكان مرموق تحت شمس العالم ما بعد نهاية التاريخ. ومن الواضح أنّ المأزق الراهن الذي تعيشه المصارف الأمريكية يلقي بمفاهيم مثل 'الثقة التلقائية' و'ائتمان الآخر' إلى سلّة مهملات التاريخ، حتى إشعار آخر!مفهوم التعاضد الاجتماعي مركزي في هذا المعمار النظري، وفوكوياما يقسمه إلى ثلاثة سُبُل: العائلة والقرابة، والترابط الطوعي خارج مختلف أنماط القرابات (أواصر الدم والحزب والمنظمة والمعمل والمؤسسة)، والدولة. هنالك، بعدئذ، ثلاثة أشكال من التنظيم الاقتصادي تتلاءم مع كل سبيل: الاقتصاد العائلي، الشركة المحترفة، والمؤسسة المملوكة من الدولة. السبيلان الأول والثالث مقترنان إلى حدّ كبير، وهما ينتجان ثقافة عائلية ـ قرابية تتعثّر كثيراً في صناعة الرخاء، وتتطلع موضوعياً إلى الدولة، وترتهن بها وبإدارتها المركزية. وأما السبيل الثاني فهو الذي ينتج ثقافة الإشتراك التلقائي والحرّ الذي يستغني عن الدولة، ويصنع الرخاء في سياق استقلاليته وحريته.هذا هو 'رأس المال الاجتماعي' الذي تملكه دول معيّنة، وتحسن توظيفه على أساس مبدأ الثقة بين المنتج والمستهلك وبين السوق والسلعة؛ أو لا تملك الكثير منه دول أخرى وتسيء توظيف ما تملك لصالح طغيان ولاءات أخرى أدنى مستوى (المؤسسة البيروقراطية، العائلة، الدولة)؛ أو تفتقر إليه تماماً دول ثالثة لا يشير إليها فوكوياما، وكأنه يعتبرها خارج المعادلة الكونية لهذا الإندماج السحري الناجح بين الأخلاق والسوق (وغني عن القول أن اقتصادات 'العالم الثالث' هي على رأس هذه اللائحة). ثمة، بالتالي، مجموعتان متقابلتان متضاربتان من الدول الصانعة للرخاء، المالكة لهذا القدر أو ذاك من الثقة والتعاضد الاجتماعي: المجموعة الأمريكية ـ الألمانية ـ اليابانية التي تتسم مجتمعاتها المدنية بقدرة عالية على إقامة علاقة توسط صحية بين العائلة والدولة وبين المؤسسة والسوق، والمجموعة الصينية ـ الفرنسية ـ الإيطالية التي تخضع مجتمعاتها المدنية لهيمنة العائلة القوية أو الدولة القوية في منتصف المسافة بين الانسان والاقتصاد.وفوكوياما أطلق على المجموعة الأولى اسم 'اقتصادات الثقة العالية'، وترك للمجموعة الثانية الاسم النقيض بطبيعة الحال: 'اقتصادات الثقة المتدنية'. وفي واقع الحال، وبمعزل عن الهزّة المالية الراهنة في أمريكا وأنظمة رأسمالية أخرى، لم تصمد تنظيرات فوكوياما أمام الوقائع الفعلية، لأن الاقتصاد الصيني بقي الأسرع نموّاً في العالم منذ أكثر من عقدين.والرجل لم يكن يمزح البتة حين شرح مفهوم 'الثقة' على مدى صفحات طويلة، بينها على سبيل المثال قوله إن المفهوم يشمل 'المطمح المنبثق في إطار جماعة بشرية تتصف بالسلوك المشرّف المنتظم المتعاون، المرتكز على أعراف مشتركة تجمع أبناء الجماعة وتصنع تلاحمهم وتآزرهم، ويمكن أن تمتد على نطاق عريض يبدأ من قيم العدل الإلهي ويمرّ بالقيم العلمانية وشرائع السلوك'. أو قوله، بشيء من التبسيط البعيد عن الفلسفة، إن الثقة بين السلعة والسوق هي أشبه بالثقة التي نمنحها للطبيب حين نسلمه أجسادنا دون ارتياب، وليس لدينا من ضامن سوى معرفتنا أنه أدّى قَسَم أبقراط!أو لنأخذ، كمثال آخر، تركيزه على دور البوذية اليابانية في بلورة شخصية خاصة للاقتصاد الياباني، وتحليل أخلاقيات التنافس الحرّ على نحو لا يختلف جوهرياً عن دور الطهوريين (البيوريتانيين) الأوروبيين في تأمين الغطاء الديني العقائدي للتجارة والاستثمار والأرباح. الإزدهار الاقتصادي الياباني نهض أساساً على ميل عقيدة الـ 'زن' إلى تحقيق الكمال في كل شيء، من الفروسية وقتال السيف والرماية إلى النجارة والحدادة والحياكة. ويحيلنا فوكوياما إلى فيلم أكيرا كيروساوا 'الساموراي السبعة' ومشهد الظفر الذي يحققه محارب الـ 'زن' حين يعاجل خصمه بضربة خاطفة قاضية بعد نوبة تأمل روحي، ويقول: 'هذا الهوس بالكمال، والذي كان حاسماً في توطيد الصناعة اليابانية، يعود إلى جذور دينية وليس اقتصادية'.أكثر من ذلك، يختم فوكوياما كتابه بفصل يحمل العنوان التالي: 'رَوْحنة الحياة الاقتصادية'، يشير فيه إلى أن الدولة الليبرالية هي دولة محدودة بالضرورة لأنها تنهض على حرية الأفراد. ولكن السوق يمكن أن يتحوّل إلى ميدان أولّ للتعاضد الاجتماعي، وإلى منتج أكبر لرأس المال الاجتماعي، بحيث يردّ قيمه وأخلاقياته إلى الدولة بدل أن تفرض هذه مركزيتها وشرائعها وقوانينها. وفي وسع السوق أن يقتدي بضربة الساموراي، شريطة أن يمتلك قدرة هذا الأخير على التأمّل والغوص في قرار الروح.والحال أنّ غياب ضربة الـ 'كاوبوي'، وقبله غياب ضربة الساموراي، تلوح أخلى المكان لضربة الـ 'هاراكيري'، حين يصبح الإنتحار الذاتي هو العلاج الوحيد المتبقي، فضلاً عن كونه آخر الأمجاد! وإزاء الإرتجاج العميق الذي أصاب الأسواق والمصارف والبورصات جرّاء 'مخطط بونزو' المعاصر، لم يتبقّ أمام الدولة الرأسمالية ـ في أمريكا وبريطانيا واليابان وأستراليا وأنظمة أخرى أقلّ شأناً ـ أيّ خيار آخر سوى نقض الركيزة الأولى في الفلسفة الرأسمالية، أي استقلالية المؤسسات المالية، وممارسة التدخّل المركزي الواسع غير المسبوق، وضخّ أموال دافع الضرائب في خزائن التماسيح، فانجلى المشهد عن هذه المفارقة الكبرى، لتاريخ لم ينتهِ أبداً: أنّ الفلسفة الوحيدة التي أُعيد إليها الإعتبار كانت الماركسية... دون سواها!' كاتب وباحث سوري يقيم في باريس
------------------------------------------------------
كانت مفردة 'الثقة' هي الركيزة الكبرى، وربما الوحيدة، التي بدا الرئيس الأمريكي جورج بوش وكأنه يتكئ عليها في تسويغ برامج التدخّل الحكومي الواسعة، الهادفة إلى انتشال المصارف الأمريكية والبورصات والأسواق المالية من هوّة الكارثة. المفردات الأخرى غابت عن خطابه بالطبع، ولن نعثر عليها، خبيثة أو كسيحة أو سخيفة، إلا في خطابات أخرى، لأمثال وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر، الذي ردّ الأزمة إلى دول منظمة الـ 'أوبك' وارتفاع أسعار النفط)؛ أو فلسفة هنري بولسون، وزير الخزانة الأمريكي، في شراء أصول المؤسسات المنهارة بأكثر ممّا تقدّره لها السوق من أثمان؛ أو مماحكة توماس ل. فريدمان، المعلّق الأمريكي الشهير، الذي سأل جلال الطالباني ونوري المالكي ومحمود المشهداني: لماذا يتوجب أن تدفع أمريكا مليار دولار يومياً من أجل صالح العراق، في وقت تبحث فيه الأمّة الأمريكية عن تريليون دولار لإنقاذ مصارفها المنهارة؟بالطبع، هنالك خطابات أخرى أكثر رصانة، وبالتالي أكثر صدقاً ومصداقية، تذهب بهذه الهزّة الكبرى، أو 'الـ 11/9 مالية'
حسب تعبير فريدمان نفسه، إلى جذورها الحقيقية الجوهرية: 'الإيديولوجيا الشائهة التي تستند إليها أصولية اقتصاد السوق'، كما يعبّر الإقتصادي الآسيوي البارز هنري ليو. وهو لا يكتفي بالحديث عن أنظمة اقتصاد 'سوبر ـ رأسمالية' و'سوبر ـ إمبريالية'، بل يرصد انحطاط هذه الأنظمة إلى 'إمبريالية مالية' عملاقة أخذت تأكل نفسها في غمرة اندفاعها إلى التهام الآخرين. وفي مقالة معمقة، نشرها مؤخراً في صحيفة 'آسيا تايمز'، اعتبر ليو أنّ رأسمالية اقتصاد السوق تحوّلت إلى 'مخطط بونزي'، نسبة إلى الأمريكي شارلز بونزي، أحد أكبر النصّابين في ميادين المصارف والإقراض والإستثمار، وأنّ العالم يشهد انهيار نظام العمل المصرفي المركزي الذي ولد في أمريكا ذاتها سنة 1913. 'وفي الوقت ذاته، في غمرة كلّ الحديث عن كيفية معالجة الأزمة، لم يُسمع صوت رسمي واحد تحدّث عن زيادة دخل العامل'، يتابع ليو.وفي أمريكا هذه الأيام، تلك التي تبرهن من جديد أنها 'إشتراكية الأثرياء' حسب تعبير نوام شومسكي، لا يُلام المرء إذا تذكّر فرنسيس فوكوياما، لأسباب وجيهة لا تتصل بحكاية انتهاء التاريخ عند البرهة الرأسمالية فحسب، بل اندلاع التاريخ من جديد في البرهة الرأسمالية ذاتها. وإذا صحّ أن أنظمة المعسكر الإشتراكي قد انهارت حتى قبل الدنوّ من المرحلة الشيوعية، فإن الأنظمة الرأسمالية لا تبدو وكأنها انتصرت، أو حتى كسبت جولة حاسمة، في معترك التاريخ المعاصر. أنظمتها، في الإجمال، اتخذت صفة مرابٍ أعمى ومضارب جشع في داخل السوق، أو غازٍ عسكري وناهب ثروات في الخارج؛ وركيزتها المقدّسة في عدم تدخّل الدولة المركزية لم تتقوّض بيد صانعيها فحسب، بل صارت أضحوكة... سوداء بعض الشيء! كيف لا، والصفقة التي رصدتها الخزانة الفيدرالية الأمريكية لإنقاذ المصارف، 700 مليار دولار، تبلغ ضعف الناتج القومي الإجمالي لدولة ذات اقتصاد نشط وحيوي، ورأسمالي، مثل الهند؟ وفي الصفحات الأولى من كتابه 'الثقة: الفضائل الاجتماعية وخلق الرخاء'، وهو الثاني من حيث إثارة الضجيج، بعد كتابه الأول 'نهاية التاريخ والإنسان الأخير'، أعترف فوكوياما بأن الهدوء الذي أعقب انهيار الشيوعية كان مريباً وخادعاً لأنه أخفى ما سينفجر من ضجيج وعجيج حول آفاق تطوّر الإنسانية (التي اختتمت تاريخها) ومعضلات إنسانها الأخير (أو خاتم البشر كما يحلو للمرء القول) في تقاسم اقتصاد ما بعد التاريخ. ويسكت فوكوياما، بطبيعة الحال، عن الأشباح القومية والإثنية التي استيقظت في وجدان ذلك الإنسان ومن حوله، وأشعلت الحرائق هنا وهناك، فانشغل الاقتصاد بلملمة الأشلاء والأموات بدل رعاية الأحياء. الفلسفة المنقلبة إلى ـ أو القادمة من ـ البيروقراطية يحقّ لها ما لا يحقّ لغيرها، ولها أن تصمّ الآذان وتؤجّل القرارات وترجئ إرسال عربات المطافىء لوقف انتشار اللهيب على الأقل.سياسة ما بعد التاريخ هي اقتصاد مبطّن، كما اكتشف فوكوياما. و'جميع القضايا السياسية تدور حول مسائل اقتصادية، بما في ذلك المشكلات الأمنية ذاتها التي تنبثق من صلب المجتمعات المدنية الرخوة، شرقاً وغرباً'. ولا يكاد القارىء يسلّم بهذا الإستنتاج الأقرب إلى تحصيل الحاصل، حتى يُدخله فوكوياما في فحوى ما ستتناوله 457 صفحة قادمة من الكتاب: لا يغرنّكم هذا الاقتصاد، لأنه يضرب بجذوره عميقاً في الحياة الاجتماعية، ولا يمكن فهمه على نحو منفصل عن مسائل تنظيم ـ أو سوء تنظيم ـ المجتمعات الحديثة لنفسها. ههنا الحلبة الحقيقية للصراع، واليد العليا في صناعة المجتمع الاقتصادي هي يد الثقافة الاجتماعية (أو الاجتماع الثقافي) التي يمكن أن تطلق أو تكبّل الأيادي الأخرى مهما بلغ جبروتها العملي أو الحسابي أو التقني.وكان فوكوياما قد غازل (على استحياء أو كبرياء) أطروحة هتنغتون حول صراع الحضارات، وشدّد على أن الاستقطاب الأساسي للبشر لم يعد يدور حول الهوية الإيديولوجية كما كانت الحال أثناء الحرب الباردة ووجود التاريخ، بل حول الهويات الثقافية. بمعنى آخر، 'الصراعات القادمة لن تنشب بين الفاشية أو الإشتراكية أو الديمقراطية، بل بين التجمعات الثقافية الكبرى، الغربية أو الإسلامية أو الكونفوشية أو الهندوسية وما إليها'. ويأخذ فوكوياما على هتنغتون أنه يرى الفوارق الثقافية كمصادر لاندلاع الصراع، في ح
ين أن العكس هو الصحيح في رأيه، كما تبرهن تجربة اليابان في أواسط القرن المنصرم، حين مهّد الصراع مع الثقافة الغربية لولادة طور الإحياء الـ 'ميجي' وانطلاقة التصنيع.مآرب فوكوياما في تبيان هذا الاختلاف سوف تنجلي حين يبدأ تلك الفصول التي ستبسط حجج الكتاب، لا سيما مسألة تأثير الثقافات الغربية المتقدمة في تشذيب وتطوير التنمية الاقتصادية في العالم بأسره، وبلوغ الرخاء من باب التعاضد الاجتماعي ـ الثقافي، وليس اقتصاد السوق وفتح أصقاع الأرض أمام استثمارات الرساميل العملاقة. ذلك لأن الاقتصاد الذي لا ينهض على الثقة التلقائية وائتمان الآخر، هو اقتصاد بطيء النموّ محدود الرخاء، ولن يكون له مكان مرموق تحت شمس العالم ما بعد نهاية التاريخ. ومن الواضح أنّ المأزق الراهن الذي تعيشه المصارف الأمريكية يلقي بمفاهيم مثل 'الثقة التلقائية' و'ائتمان الآخر' إلى سلّة مهملات التاريخ، حتى إشعار آخر!مفهوم التعاضد الاجتماعي مركزي في هذا المعمار النظري، وفوكوياما يقسمه إلى ثلاثة سُبُل: العائلة والقرابة، والترابط الطوعي خارج مختلف أنماط القرابات (أواصر الدم والحزب والمنظمة والمعمل والمؤسسة)، والدولة. هنالك، بعدئذ، ثلاثة أشكال من التنظيم الاقتصادي تتلاءم مع كل سبيل: الاقتصاد العائلي، الشركة المحترفة، والمؤسسة المملوكة من الدولة. السبيلان الأول والثالث مقترنان إلى حدّ كبير، وهما ينتجان ثقافة عائلية ـ قرابية تتعثّر كثيراً في صناعة الرخاء، وتتطلع موضوعياً إلى الدولة، وترتهن بها وبإدارتها المركزية. وأما السبيل الثاني فهو الذي ينتج ثقافة الإشتراك التلقائي والحرّ الذي يستغني عن الدولة، ويصنع الرخاء في سياق استقلاليته وحريته.هذا هو 'رأس المال الاجتماعي' الذي تملكه دول معيّنة، وتحسن توظيفه على أساس مبدأ الثقة بين المنتج والمستهلك وبين السوق والسلعة؛ أو لا تملك الكثير منه دول أخرى وتسيء توظيف ما تملك لصالح طغيان ولاءات أخرى أدنى مستوى (المؤسسة البيروقراطية، العائلة، الدولة)؛ أو تفتقر إليه تماماً دول ثالثة لا يشير إليها فوكوياما، وكأنه يعتبرها خارج المعادلة الكونية لهذا الإندماج السحري الناجح بين الأخلاق والسوق (وغني عن القول أن اقتصادات 'العالم الثالث' هي على رأس هذه اللائحة). ثمة، بالتالي، مجموعتان متقابلتان متضاربتان من الدول الصانعة للرخاء، المالكة لهذا القدر أو ذاك من الثقة والتعاضد الاجتماعي: المجموعة الأمريكية ـ الألمانية ـ اليابانية التي تتسم مجتمعاتها المدنية بقدرة عالية على إقامة علاقة توسط صحية بين العائلة والدولة وبين المؤسسة والسوق، والمجموعة الصينية ـ الفرنسية ـ الإيطالية التي تخضع مجتمعاتها المدنية لهيمنة العائلة القوية أو الدولة القوية في منتصف المسافة بين الانسان والاقتصاد.وفوكوياما أطلق على المجموعة الأولى اسم 'اقتصادات الثقة العالية'، وترك للمجموعة الثانية الاسم النقيض بطبيعة الحال: 'اقتصادات الثقة المتدنية'. وفي واقع الحال، وبمعزل عن الهزّة المالية الراهنة في أمريكا وأنظمة رأسمالية أخرى، لم تصمد تنظيرات فوكوياما أمام الوقائع الفعلية، لأن الاقتصاد الصيني بقي الأسرع نموّاً في العالم منذ أكثر من عقدين.والرجل لم يكن يمزح البتة حين شرح مفهوم 'الثقة' على مدى صفحات طويلة، بينها على سبيل المثال قوله إن المفهوم يشمل 'المطمح المنبثق في إطار جماعة بشرية تتصف بالسلوك المشرّف المنتظم المتعاون، المرتكز على أعراف مشتركة تجمع أبناء الجماعة وتصنع تلاحمهم وتآزرهم، ويمكن أن تمتد على نطاق عريض يبدأ من قيم العدل الإلهي ويمرّ بالقيم العلمانية وشرائع السلوك'. أو قوله، بشيء من التبسيط البعيد عن الفلسفة، إن الثقة بين السلعة والسوق هي أشبه بالثقة التي نمنحها للطبيب حين نسلمه أجسادنا دون ارتياب، وليس لدينا من ضامن سوى معرفتنا أنه أدّى قَسَم أبقراط!أو لنأخذ، كمثال آخر، تركيزه على دور البوذية اليابانية في بلورة شخصية خاصة للاقتصاد الياباني، وتحليل أخلاقيات التنافس الحرّ على نحو لا يختلف جوهرياً عن دور الطهوريين (البيوريتانيين) الأوروبيين في تأمين الغطاء الديني العقائدي للتجارة والاستثمار والأرباح. الإزدهار الاقتصادي الياباني نهض أساساً على ميل عقيدة الـ 'زن' إلى تحقيق الكمال في كل شيء، من الفروسية وقتال السيف والرماية إلى النجارة والحدادة والحياكة. ويحيلنا فوكوياما إلى فيلم أكيرا كيروساوا 'الساموراي السبعة' ومشهد الظفر الذي يحققه محارب الـ 'زن' حين يعاجل خصمه بضربة خاطفة قاضية بعد نوبة تأمل روحي، ويقول: 'هذا الهوس بالكمال، والذي كان حاسماً في توطيد الصناعة اليابانية، يعود إلى جذور دينية وليس اقتصادية'.أكثر من ذلك، يختم فوكوياما كتابه بفصل يحمل العنوان التالي: 'رَوْحنة الحياة الاقتصادية'، يشير فيه إلى أن الدولة الليبرالية هي دولة محدودة بالضرورة لأنها تنهض على حرية الأفراد. ولكن السوق يمكن أن يتحوّل إلى ميدان أولّ للتعاضد الاجتماعي، وإلى منتج أكبر لرأس المال الاجتماعي، بحيث يردّ قيمه وأخلاقياته إلى الدولة بدل أن تفرض هذه مركزيتها وشرائعها وقوانينها. وفي وسع السوق أن يقتدي بضربة الساموراي، شريطة أن يمتلك قدرة هذا الأخير على التأمّل والغوص في قرار الروح.والحال أنّ غياب ضربة الـ 'كاوبوي'، وقبله غياب ضربة الساموراي، تلوح أخلى المكان لضربة الـ 'هاراكيري'، حين يصبح الإنتحار الذاتي هو العلاج الوحيد المتبقي، فضلاً عن كونه آخر الأمجاد! وإزاء الإرتجاج العميق الذي أصاب الأسواق والمصارف والبورصات جرّاء 'مخطط بونزو' المعاصر، لم يتبقّ أمام الدولة الرأسمالية ـ في أمريكا وبريطانيا واليابان وأستراليا وأنظمة أخرى أقلّ شأناً ـ أيّ خيار آخر سوى نقض الركيزة الأولى في الفلسفة الرأسمالية، أي استقلالية المؤسسات المالية، وممارسة التدخّل المركزي الواسع غير المسبوق، وضخّ أموال دافع الضرائب في خزائن التماسيح، فانجلى المشهد عن هذه المفارقة الكبرى، لتاريخ لم ينتهِ أبداً: أنّ الفلسفة الوحيدة التي أُعيد إليها الإعتبار كانت الماركسية... دون سواها!' كاتب وباحث سوري يقيم في باريس------------------------------------------------------
قضايا وأحداث 26.09.2008
قمة مكافحة الفقر الأممية تجمع 16 مليار دولار لتحقيق أهداف الألفية للتنمية
قمة مكافحة الفقر التي عقدت في مبنى الأمم المتحدة في نيويورك
على الرغم من الأزمة المالية العالمية، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة كي مون تعهد قمة الأمم المتحدة لمكافحة الفقر التي عقدت في نيويورك بتقديم نحو 16 مليار دولار كمساهمة من أجل تحقيق أهداف الألفية للتنمية قبل العام 2015.
أعلن الأمين العام للأم المتحدة بان كي مون تعهد زعماء العالم بتقديم 16 مليار دولار في إطار برامج جديدة للمساعدة في القضاء على الفقر ومكافحة الأمراض ودعم مسارات التعليم في أفقر دول العالم وذلك أثناء مؤتمر الأمم المتحدة بشأن التنمية الذي عقد أمس الخميس في نيويورك.
وأكد بان كي مون أن "هذه التعهدات تفوق أكثر توقعاتنا تفاؤلا". ووفقا للتقديرات الأولية للأمم المتحدة فقد تضمنت التعهدات تقديم ثلاثة مليارات دولار للقضاء على مرض الملاريا وملياري دولار لمواجهة أزمة الغذاء الحالية و4.5 مليار دولار لبرامج التعليم.
أهداف طمو
حةبطون الجياع....على موائد الأغنياء.. وجاءت التعهدات من دول ومؤسسات خيرية ورجال أعمال وذلك من خلال مؤتمر عقد على مدار يوم واحد بهدف "دفع أهداف التنمية العالمية"، وهو أحد أهداف الأمم المتحدة الطموحة لتحسين أوضاع الدول الأكثر فقرا في العالم بحلول عام 2015. فمن جهته قال بيل جيتس مؤسس شركة مايكروسوفت إن هناك حاجة إلى ابتكارات أعظم مثل تطوير لقاحات وأمصال جديدة لمنع انتشار الأمراض. وأضاف أنه سيتبرع بمبلغ 168.7 مليون دولار للأبحاث المتعلقة بابتكار جيل جديد من أمصال الملاريا.
وبين الالتزامات التي قطعت أيضا ما أشار إليه بان كي مون من إعلان رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون والبنك الدولي عن خطة بقيمة مليار دولار لإنقاذ أرواح عشرة ملايين امرأة وطفل بحلول العام 2010 ممن يتخطفهم المرض والجوع.
الأزمة المالية العالمية ومكافحة الفقر
الأزمة المالية العالمية تلقي بظلال سلبية على مساعي الأمم المتحدة لمكافحة الفقر والجوع وكان الأمين العام للأمم المتحدة قد أكد أن الأزمة المالية العالمية الحالية التي تجتاح الاقتصاديات الكبرى في العالم سيكون تأثيرها أكبر على الدول الفقيرة. وأضاف أن هذه الأزمة سوف يكون تأثيرها مباشرا على مستوى المعيشة لمليارات البشر خاصة الأشد فقرا منهم، داعيا حكومات العالم إلى التحلي "بالشجاعة والسخاء" في الوفاء بتعهداتها تجاه الفقراء.
غير أن وزير الخارجية الفرنسية قال إنه "من غير الإنصاف" التحدث عن الأهداف المتعلقة بالحد من الفقر في الوقت الذي تواجه فيه الدول الغنية أزمة ائتمانية عالمية. وطالب الوزير الفرنسي بابتداع وسائل جديدة للتمويل من أجل التنمية في ظل النمو الاقتصادي المنخفض الذي تعيشه الدول المتقدمة. في حين ناشد رئيس الوزراء البريطاني الدول الغنية ألا تستخدم الأزمة المالية الحالية كذريعة للتخلي عن أهداف الحرب ضد الفقر في العالم، مؤكدا أن هذا سيكون "أسوأ وقت للعودة إلى الخلف".
يشار إلى أنه من بين أهداف الألفية للتنمية التي وافق عليها قادة العالم عام 2000 هي خفض الفقر الشديد والمجاعة بمعدل النصف بحلول العام 2015 مقارنة مع مستوياتها عام 1990 وخفض الأمراض مثل الايدز والملاريا ومعدل وفيات الأطفال ومحو الأمية.
دويتشه فيله+ وكالات (هــــ.ع)
-------------------------------------------------------------
على نفس الخط يقف معارضو المعارضة وأصحاب الفتاوي
فلورنس غزلان
الآخر هو المخطيء، الآخر هو الكافر، الآخر هو الخائن، ولسنا المسئولين عن الخطأ، بل الآخر، أو الظروف العربية والدولية، حصار الوطن..قضايا الأمة ...ولا أدري هنا من هي الأمة التي يقصدونها؟!...
كيف نثبت أننا على حق؟ ، وكيف نثبت أننا غير مسئولين؟ ,كيف نثبت أننا دعاة إيمان؟ وكيف نثبت أننا الأفضل دون منازع.!أو أننا أصحاب الحق وأصحاب الكلمة الفصل ، أي أن الجدال رسا على رأينا وكان له صفة الصواب وبهذا نكسب مغنماً، لأن المهم أن تكون لنا الغلبة!.. الجواب:ــ...نتهم الآخر ..
هذا الآخر يحمل صفة هم ...أو هن...أو صفة الغرب الكافر..أو صفة الظرف العالمي وليس العربي أو الإسلامي! ، والبعض يذهب إلى عدم نشر الغسيل الوسخ ومايعيب ، أو كشف المثالب، لأن تغطيتها وإكسائها بريق الحداثة، يعني أن نصب مع الغرب في تشويه الوطن!! أو أن تأتي الإجابة باسم السماء، وأنها صناعة إلهية تحمل صفة الشرعية المطلقة ولا جدال فيها! تنسب للدين ويكثر فيها المجتهدون، ويعتمد معظمهم على أقوال اقتطعها من هذا الشيخ أو ذاك المجتهد من عصور حجرية، كي يغلق سبل النقاش والمنطق، أو ما الحكمة منها؟، يستجر الماضي ويريد لنا أن نعيش فيه ونبقى أسيرين له ، يحكمنا بالعودة للماضي، وأحيانا ماضٍ يرتدي حلة زاهية تنضح عطرا دمشقياً أو حناء سعودية أو ترابة كربلائية...ويمنعون علينا هواء الحياة والحاضر أو البناء للمستقبل .
هذه الجمل والعبارات نجدها في معظم المقالات المنشورة وترددها الصحف الكبيرة والصغيرة، ناهيك عن مواقع لا تعد ولا تحصى ، بل تعد عليك أنفاسك وتحبسك في أقفاص الانتماء لأبويك ولوراثة لم تُسأل رأيك بها، ولم تَسأل لماذا اختار أبوك أمك والمؤسف حتى ممن يدعي انه معارض ويحمل قلم التغيير ، مع أنه يدرك في أعماقه، أن قلمه مقصوف، مداده رمادي اللون ولغته هزيلة كونه يقف بصف المستبد تارة ومع المعارضة أخرى ، وحاله ليست أفضل من حال من يستظل بعباءة الاستبداد وشرعية السماء باعتبارها عباءة" وأطيعوا ذوي الأمر منكم"، وينضبط ديناً وشريعة منضبطة هي الأخرى بضوابط الاستبداد وقوانينه اللامنسجمة بين وضعية متخلفة ودينية متطرفة أو طوارئية قامعة وقاتلة فيبرر القتل ويشرعنه ، لأن ظروف الحصار على الوطن ودواعي المباديء القومية والثوابت الوطنية تتطلب منه أن يضع قدماً مع وقدماً ضد! ، فهو بالحقيقة معارض المعارضة، أومعارض في الظل للنظام...معارض لا يَرى ولا يريد لنفسه أن يراها أحد، حتى لو ارتدى البعض ثوبا علماني الهيئة ودافع باستماتة عن علمانيته في المواقف ، التي لا يطاله منها أذىً حكوميا مستبدا، ومثله مثل السماوي الذي يحكم بكتاب إلهي وباجتهاد سماوي، لكنه يرضى بذل وظل الاستبداد ويبرر له، خوفا من قانون جديد يماثل الرقم ( 49) ذو الشهرة العظيمة في سورية العلمانية الحديثة!، حيث تنتج اليوم تطرفا دينيا تديره السلطة نفسها وتشرف عليه في معاهد ومساجد معظم مدرائها من حزب البعث الحاكم!.
مع هذا فليس من حقي أن أطالب أصحاب هذه اللغة أن يكونوا أكثر مما باستطاعتهم وعمر الخوف في وطننا عقوداً، لكني فقط وللإنصاف ومن أجلهم بالذات...أطلب على الأقل أن يكونوا صادقين مع أنفسهم، فيتجنبوا في أسوأ الأحوال أن يدافعوا عن الاستبداد سواء عن نية مبيتة أو حسن نية ..وإن كانوا فعلا معارضين " ولو قليلا"...على رأي المرحوم محمود درويش...فليكتبوا بمعاناة أهلهم ووطنهم ومعاشهم ، أو يصمتوا وهو أضعف الإيمان، ويتركوا مقارعة النظام لمن يسمونه انتحارياً، يدخل السجن وهو العالم مسبقاً أن مايفعله لن يزحزح النظام قيد أنملة عن مواقعه وصلفه وقمعه، ولا يجعل من الإنسان العربي عموماً أكثر قيمة وقدراً عند دول تعتبر نفسها حامي حماة حقوق الإنسان ومبدعة شرائعه فتتخلى عن " استقرار المنطقة" بفضل عصا الاستبداد فتمهد له وتمد بعمره ضاربة عرض الحائط بإنسانه الذي يحتضر جوعا ويتضور انعدام حرية ، بينما تنام شعوبه خدرة في ظل قوانين تحمي مواطنها وتشتعل حنقاً حين تُمس أظافره، يسأل سائل: إذن لماذا يقمع النظام الكلمة ويقصف القلم ويلاحق ناشطي حقوق الإنسان والمجتمع المدني وصحفييه الأشراف؟ ...نظام كهذا يخشى ظل المواطن يخشى أصغر كلمة يتقنها طفل" لا ...لا" لا يعيش ولا يقتات ولا يستمر ويبقى إلا مع الإقصاء عن الفعل مهما صغر، إلا بالتهميش والتجويع والإذلال والنهب والسلب لكل مقدرات الوطن وما يساهم في تطوره وبنائه اقتصاديا أو قانونيا أو مجتمعيا وكل هذا يصب في النهاية سياسيا، ثم يأتي معارضو المعارضة ليقفوا مع دعمه في خندقه باسم الوحدة، وباسم الاشتراكية ومناهضة العولمة وعلمانية النظام ومهما ساءت فحالها أفضل من الأسلمة ، مع أنه يمد بعمرها ويغذيها وينشيء منها جيوشا يحارب بها خارج الوطن ويحارب بها مساومة واقتناص مواقع واستدرار علاقات.
خلاصة القول ، ما الذي يربط بين أصحاب الفتاوى؟ وقد نشرت أشرعتها وكثرت فلسفتها مع شهر رمضان ليضيعوا على المواطن حقه في مقارعة الظلم، اجتماعيا كان أم سياسياً، عن المعارضين الذين تكبر حجارتهم حين تشتد قبضة النظام على المعارضين وتزداد شراسته بحملات متلاحقة لكل ناشطي الرأي ومخالفي النظام بفكر عقلاني وتغييري وتدرجي يعتمد الوطن والمواطن؟ الجميع يلتقي بالتغطية على بطش الاستبداد حتى لو انتقدوه، الجميع يلتقي بإلهاء المواطن عن المهم والأهم وإبعاده عن قرص النظام الذي تكبر رقعة قهره وقمعه، وكي أكون أكثر صراحة مع نفسي ومعهم أقول: أن الجميع يجبن عن الوقوف أمام المرآة وقول الحقيقة ، فيهرب من المواجهة إلى الاتهام باعتباره أسهل وأقصر الطرق وأسلم لخلاص رأسه، لكن هل تهدأ روحه ووجدانه، إن بقي له منها شيئاً؟
-------------------------------------------------------
اندفاع النظام العربي نحو العراق الجديد (+)
الدكتور عبدالله تركماني
تحت عنوان " العرب والعراق الجديد " كتبتُ منذ العام 2006 (1): يجدر بنا أن نتعاطى مع واقع العراق الجديد بعقلانية تؤدي إلى سلامة ووحدة أراضيه، وتطوره الديمقراطي، وعودته إلى لعب دوره في محيطه العربي .. ليس ممكنا أن يدفع الشعب العراقي، بعد كل ما عاناه، ثمن قرارات اتخذتها الإدارة الأمريكية بالنيابة عنه وثمن معارضة العرب لهذه القرارات .. بقدر ما يقترب العرب من العراقيين ومن مسؤوليهم الجدد ويتعاملون معهم ويقدمون الدعم اللازم لهم بقدر ما يساهم ذلك في تقوية موقفهم في التعامل مع السلطة المحتلة، وفي المقابل فإنّ رفض المسؤولين العرب الاعتراف بالواقع الجديد في العراق يعطي السلطة المحتلة قدرات أكبر وأوسع على إدارة شؤونه والتحكم بمصير العراقيين ويحقق حلم الذين يريدون إقامة عراق جديد غير عربي وغير ملتزم بقضايا العرب.
وفي هذه الأيام يسعى العرب، بداية من جامعة الدول العربية والعديد من الحكومات العربية، إلى زيادة تواجدهم في العراق من أجل موازنة الأدوار الإقليمية والدولية الأخرى. وتبدو الفرصة اليوم سانحة، أكثر من أي وقت مضى منذ عام 2003، لإعادة ترتيب العلاقات العراقية – العربية بطريقة تخدم اندماج العراق ونظامه السياسي الجديد بالبيئة الإقليمية. وما يدعو إلى بعض التفاؤل أنّ الوضع الأمني في العراق آخذ في التحسن ولو ببطء شديد، كما بدأت تظهر في الأفق إشارات إلى أنّ هناك وعيا لأهمية الوطنية العراقية الجامعة لجميع العراقيين، بغض النظر عن دينهم أو طائفتهم أو قوميتهم.
وفي الواقع كان الدور العربي في العراق قد واجه بعض المشكلات والمعوّقات التي قللت من حضوره وتأثيره منذ عام 2003، مثل: بروز بعض التوجهات العراقية التي أقلقت الدول العربية ( النظام الفيدرالي الذي انطوى على مشاريع للتقسيم وفقا للخطوط العرقية والطائفية )، وخفوت البعد العربي في الدستور والسياسة الخارجية العراقية، إضافة إلى التقارير التي أشارت إلى تدخلات إسرائيلية في العراق الجديد. ومن الجانب العربي، كان الدور ضعيفا لأسباب عديدة، من أهمها: التردد والتأخر في التحرك، وعدم امتلاك رؤية استراتيجية متسقة للتعامل مع الوضع، والانقسام العربي حول ما جرى في العراق، فضلا عن ظهور بعض الأطراف العربية بمظهر المدافعين عن السنّة العراقيين، سواء عبر التحذير من " هلال شيعي " في المنطقة، أو التشكيك في ولاء الشيعة العرب لأوطانهم.
أما اليوم، فلا شك أننا إزاء مرحلة جديدة في التعامل العربي الرسمي مع العراق، إذ ثمة إحساس عربي عام بأنّ الموقف في العراق يتطور لغير صالح العرب، لحساب الدورين الأمريكي والإيراني. كما أنّ بعض الحكومات العربية رأت أنّ من مصلحتها تقوية هذه العلاقات، إيمانا منها أنّ التطورات في العراق عامل مؤثر على أحداث المنطقة والسياسات الدولية. ولا شك أيضا أنّ ثمة عاملا آخر دخل بقوة على ضرورة اندفاع الرسمية العربية نحو العراق الجديد، جاء بضغط من الإدارة الأمريكية لإظهار أنّ الوضع في العراق تحسّن كثيرا، وأنّ علاقاته مع دول الجوار هي الأخرى في تحسّن. فمع تزايد إدراك الإدارة الأمريكية لنتائج خطأ سياساتها، وتعثّر مشاريعها في العراق والمنطقة، بدأت إعادة النظر في حساباتها السياسية، وطالبت الدول العربية بإعادة سفرائها إلى بغداد لـ " مواجهة النفوذ الإيراني " هناك. كما حدث تحوّل في سياسة حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي باتجاه الانفتاح على الدول العربية، بداية من تفعيل جهودها للسيطرة على الوضع الأمني، وتحقيق تقدم نسبي في هذا الصدد، والعمل على تحجيم دور المليشيات المسلحة بما فيها الميليشيات الشيعية، والسعي لإتمام المصالحة الوطنية، وتحجيم النزعة الطائفية في سلوك الحكومة، وغير ذلك من إجراءات فتحت في المجال أمام إعادة تفعيل الدور العربي في العراق.
ويؤكد كل هذا أهمية بناء استراتيجية عربية متكاملة وموحدة للتعامل مع الملف العراقي، تتجاوز الخلافات وتتخطى صراع الأدوار التقليدي بين بعض المراكز العربية. ولكنّ الأهم هو نجاح العرب في الوقوف على مسافة واحدة من كل الأطراف العراقية، والتعاطي مع العراقيين بمعزل عن أية اعتبارات طائفية أو قومية. كما ليس مطلوبا من العرب الرهان على أي نوع من الخلافات العراقية – الإيرانية، بمقدار ما هو مطلوب إدراك أنّ لديهم مصلحة في عراق موحّد، لا يتناقض مع كونه ذي نظام فيدرالي إداريا وليس قوميا أو مذهبيا، ومستقر يمتلك حرية قراره، ولا يلعب دورا في زيادة الخلل الذي تعاني منه المنطقة منذ الغزو الأمريكي لهذا البلد العربي.
وهكذا، ينبغي على الحكومات العربية أن تدرك أنّ المرحلة المقبلة ستكون بالغة الأهمية في تحديد مستقبل العراق، لأنها ستشهد آخر المراحل الانتقالية فيه لصياغة نظام يُفترض أن يدوم ويصبح إطارا مستقرا في المستقبل، وبعدها سيصبح من الصعب التأثير على مساره، ومن هنا تأتي أهمية عنصر الوقت في عودة الدور العربي النشط إلى العراق، لدعم جهود الشعب العراقي ومساعدته على تجاوز محنته الراهنة.
ولكن مما يؤسف له أنّ الحكومات العربية أضعفت العمل الجماعي تجاه العراق، حين أصبحت كل حكومة تنظر إلى المسألة العراقية من زاوية مصالحها القطرية الضيقة، وتتعامل مع العراق كدولة مجاورة، وليس كدولة عربية.
لقد حان الوقت لاستعادة الدور العربي الجماعي الفاعل في العراق، من خلال دعم جهود التنمية والإعمار فيه، والمساعدة على تخليصه من ديونه، وتعزيز جهود نهوض الدولة العراقية المعافاة أمنيا، وتقف على قدميها اقتصاديا، لأنّ في ذلك إضافة هامة للأمن القومي العربي المنشود.
(1) – راجع د. عبدالله تركماني: الفضاء العربي وتفاعلاته في التاريخ المعاصر – دار الأهالي، دمشق 2006.
تونس في 21/9/2008 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(+) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 25/9/2008
الآخر هو المخطيء، الآخر هو الكافر، الآخر هو الخائن، ولسنا المسئولين عن الخطأ، بل الآخر، أو الظروف العربية والدولية، حصار الوطن..قضايا الأمة ...ولا أدري هنا من هي الأمة التي يقصدونها؟!...
كيف نثبت أننا على حق؟ ، وكيف نثبت أننا غير مسئولين؟ ,كيف نثبت أننا دعاة إيمان؟ وكيف نثبت أننا الأفضل دون منازع.!أو أننا أصحاب الحق وأصحاب الكلمة الفصل ، أي أن الجدال رسا على رأينا وكان له صفة الصواب وبهذا نكسب مغنماً، لأن المهم أن تكون لنا الغلبة!.. الجواب:ــ...نتهم الآخر ..
هذا الآخر يحمل صفة هم ...أو هن...أو صفة الغرب الكافر..أو صفة الظرف العالمي وليس العربي أو الإسلامي! ، والبعض يذهب إلى عدم نشر الغسيل الوسخ ومايعيب ، أو كشف المثالب، لأن تغطيتها وإكسائها بريق الحداثة، يعني أن نصب مع الغرب في تشويه الوطن!! أو أن تأتي الإجابة باسم السماء، وأنها صناعة إلهية تحمل صفة الشرعية المطلقة ولا جدال فيها! تنسب للدين ويكثر فيها المجتهدون، ويعتمد معظمهم على أقوال اقتطعها من هذا الشيخ أو ذاك المجتهد من عصور حجرية، كي يغلق سبل النقاش والمنطق، أو ما الحكمة منها؟، يستجر الماضي ويريد لنا أن نعيش فيه ونبقى أسيرين له ، يحكمنا بالعودة للماضي، وأحيانا ماضٍ يرتدي حلة زاهية تنضح عطرا دمشقياً أو حناء سعودية أو ترابة كربلائية...ويمنعون علينا هواء الحياة والحاضر أو البناء للمستقبل .
هذه الجمل والعبارات نجدها في معظم المقالات المنشورة وترددها الصحف الكبيرة والصغيرة، ناهيك عن مواقع لا تعد ولا تحصى ، بل تعد عليك أنفاسك وتحبسك في أقفاص الانتماء لأبويك ولوراثة لم تُسأل رأيك بها، ولم تَسأل لماذا اختار أبوك أمك والمؤسف حتى ممن يدعي انه معارض ويحمل قلم التغيير ، مع أنه يدرك في أعماقه، أن قلمه مقصوف، مداده رمادي اللون ولغته هزيلة كونه يقف بصف المستبد تارة ومع المعارضة أخرى ، وحاله ليست أفضل من حال من يستظل بعباءة الاستبداد وشرعية السماء باعتبارها عباءة" وأطيعوا ذوي الأمر منكم"، وينضبط ديناً وشريعة منضبطة هي الأخرى بضوابط الاستبداد وقوانينه اللامنسجمة بين وضعية متخلفة ودينية متطرفة أو طوارئية قامعة وقاتلة فيبرر القتل ويشرعنه ، لأن ظروف الحصار على الوطن ودواعي المباديء القومية والثوابت الوطنية تتطلب منه أن يضع قدماً مع وقدماً ضد! ، فهو بالحقيقة معارض المعارضة، أومعارض في الظل للنظام...معارض لا يَرى ولا يريد لنفسه أن يراها أحد، حتى لو ارتدى البعض ثوبا علماني الهيئة ودافع باستماتة عن علمانيته في المواقف ، التي لا يطاله منها أذىً حكوميا مستبدا، ومثله مثل السماوي الذي يحكم بكتاب إلهي وباجتهاد سماوي، لكنه يرضى بذل وظل الاستبداد ويبرر له، خوفا من قانون جديد يماثل الرقم ( 49) ذو الشهرة العظيمة في سورية العلمانية الحديثة!، حيث تنتج اليوم تطرفا دينيا تديره السلطة نفسها وتشرف عليه في معاهد ومساجد معظم مدرائها من حزب البعث الحاكم!.
مع هذا فليس من حقي أن أطالب أصحاب هذه اللغة أن يكونوا أكثر مما باستطاعتهم وعمر الخوف في وطننا عقوداً، لكني فقط وللإنصاف ومن أجلهم بالذات...أطلب على الأقل أن يكونوا صادقين مع أنفسهم، فيتجنبوا في أسوأ الأحوال أن يدافعوا عن الاستبداد سواء عن نية مبيتة أو حسن نية ..وإن كانوا فعلا معارضين " ولو قليلا"...على رأي المرحوم محمود درويش...فليكتبوا بمعاناة أهلهم ووطنهم ومعاشهم ، أو يصمتوا وهو أضعف الإيمان، ويتركوا مقارعة النظام لمن يسمونه انتحارياً، يدخل السجن وهو العالم مسبقاً أن مايفعله لن يزحزح النظام قيد أنملة عن مواقعه وصلفه وقمعه، ولا يجعل من الإنسان العربي عموماً أكثر قيمة وقدراً عند دول تعتبر نفسها حامي حماة حقوق الإنسان ومبدعة شرائعه فتتخلى عن " استقرار المنطقة" بفضل عصا الاستبداد فتمهد له وتمد بعمره ضاربة عرض الحائط بإنسانه الذي يحتضر جوعا ويتضور انعدام حرية ، بينما تنام شعوبه خدرة في ظل قوانين تحمي مواطنها وتشتعل حنقاً حين تُمس أظافره، يسأل سائل: إذن لماذا يقمع النظام الكلمة ويقصف القلم ويلاحق ناشطي حقوق الإنسان والمجتمع المدني وصحفييه الأشراف؟ ...نظام كهذا يخشى ظل المواطن يخشى أصغر كلمة يتقنها طفل" لا ...لا" لا يعيش ولا يقتات ولا يستمر ويبقى إلا مع الإقصاء عن الفعل مهما صغر، إلا بالتهميش والتجويع والإذلال والنهب والسلب لكل مقدرات الوطن وما يساهم في تطوره وبنائه اقتصاديا أو قانونيا أو مجتمعيا وكل هذا يصب في النهاية سياسيا، ثم يأتي معارضو المعارضة ليقفوا مع دعمه في خندقه باسم الوحدة، وباسم الاشتراكية ومناهضة العولمة وعلمانية النظام ومهما ساءت فحالها أفضل من الأسلمة ، مع أنه يمد بعمرها ويغذيها وينشيء منها جيوشا يحارب بها خارج الوطن ويحارب بها مساومة واقتناص مواقع واستدرار علاقات.
خلاصة القول ، ما الذي يربط بين أصحاب الفتاوى؟ وقد نشرت أشرعتها وكثرت فلسفتها مع شهر رمضان ليضيعوا على المواطن حقه في مقارعة الظلم، اجتماعيا كان أم سياسياً، عن المعارضين الذين تكبر حجارتهم حين تشتد قبضة النظام على المعارضين وتزداد شراسته بحملات متلاحقة لكل ناشطي الرأي ومخالفي النظام بفكر عقلاني وتغييري وتدرجي يعتمد الوطن والمواطن؟ الجميع يلتقي بالتغطية على بطش الاستبداد حتى لو انتقدوه، الجميع يلتقي بإلهاء المواطن عن المهم والأهم وإبعاده عن قرص النظام الذي تكبر رقعة قهره وقمعه، وكي أكون أكثر صراحة مع نفسي ومعهم أقول: أن الجميع يجبن عن الوقوف أمام المرآة وقول الحقيقة ، فيهرب من المواجهة إلى الاتهام باعتباره أسهل وأقصر الطرق وأسلم لخلاص رأسه، لكن هل تهدأ روحه ووجدانه، إن بقي له منها شيئاً؟
-------------------------------------------------------
اندفاع النظام العربي نحو العراق الجديد (+)
الدكتور عبدالله تركماني
تحت عنوان " العرب والعراق الجديد " كتبتُ منذ العام 2006 (1): يجدر بنا أن نتعاطى مع واقع العراق الجديد بعقلانية تؤدي إلى سلامة ووحدة أراضيه، وتطوره الديمقراطي، وعودته إلى لعب دوره في محيطه العربي .. ليس ممكنا أن يدفع الشعب العراقي، بعد كل ما عاناه، ثمن قرارات اتخذتها الإدارة الأمريكية بالنيابة عنه وثمن معارضة العرب لهذه القرارات .. بقدر ما يقترب العرب من العراقيين ومن مسؤوليهم الجدد ويتعاملون معهم ويقدمون الدعم اللازم لهم بقدر ما يساهم ذلك في تقوية موقفهم في التعامل مع السلطة المحتلة، وفي المقابل فإنّ رفض المسؤولين العرب الاعتراف بالواقع الجديد في العراق يعطي السلطة المحتلة قدرات أكبر وأوسع على إدارة شؤونه والتحكم بمصير العراقيين ويحقق حلم الذين يريدون إقامة عراق جديد غير عربي وغير ملتزم بقضايا العرب.
وفي هذه الأيام يسعى العرب، بداية من جامعة الدول العربية والعديد من الحكومات العربية، إلى زيادة تواجدهم في العراق من أجل موازنة الأدوار الإقليمية والدولية الأخرى. وتبدو الفرصة اليوم سانحة، أكثر من أي وقت مضى منذ عام 2003، لإعادة ترتيب العلاقات العراقية – العربية بطريقة تخدم اندماج العراق ونظامه السياسي الجديد بالبيئة الإقليمية. وما يدعو إلى بعض التفاؤل أنّ الوضع الأمني في العراق آخذ في التحسن ولو ببطء شديد، كما بدأت تظهر في الأفق إشارات إلى أنّ هناك وعيا لأهمية الوطنية العراقية الجامعة لجميع العراقيين، بغض النظر عن دينهم أو طائفتهم أو قوميتهم.
وفي الواقع كان الدور العربي في العراق قد واجه بعض المشكلات والمعوّقات التي قللت من حضوره وتأثيره منذ عام 2003، مثل: بروز بعض التوجهات العراقية التي أقلقت الدول العربية ( النظام الفيدرالي الذي انطوى على مشاريع للتقسيم وفقا للخطوط العرقية والطائفية )، وخفوت البعد العربي في الدستور والسياسة الخارجية العراقية، إضافة إلى التقارير التي أشارت إلى تدخلات إسرائيلية في العراق الجديد. ومن الجانب العربي، كان الدور ضعيفا لأسباب عديدة، من أهمها: التردد والتأخر في التحرك، وعدم امتلاك رؤية استراتيجية متسقة للتعامل مع الوضع، والانقسام العربي حول ما جرى في العراق، فضلا عن ظهور بعض الأطراف العربية بمظهر المدافعين عن السنّة العراقيين، سواء عبر التحذير من " هلال شيعي " في المنطقة، أو التشكيك في ولاء الشيعة العرب لأوطانهم.
أما اليوم، فلا شك أننا إزاء مرحلة جديدة في التعامل العربي الرسمي مع العراق، إذ ثمة إحساس عربي عام بأنّ الموقف في العراق يتطور لغير صالح العرب، لحساب الدورين الأمريكي والإيراني. كما أنّ بعض الحكومات العربية رأت أنّ من مصلحتها تقوية هذه العلاقات، إيمانا منها أنّ التطورات في العراق عامل مؤثر على أحداث المنطقة والسياسات الدولية. ولا شك أيضا أنّ ثمة عاملا آخر دخل بقوة على ضرورة اندفاع الرسمية العربية نحو العراق الجديد، جاء بضغط من الإدارة الأمريكية لإظهار أنّ الوضع في العراق تحسّن كثيرا، وأنّ علاقاته مع دول الجوار هي الأخرى في تحسّن. فمع تزايد إدراك الإدارة الأمريكية لنتائج خطأ سياساتها، وتعثّر مشاريعها في العراق والمنطقة، بدأت إعادة النظر في حساباتها السياسية، وطالبت الدول العربية بإعادة سفرائها إلى بغداد لـ " مواجهة النفوذ الإيراني " هناك. كما حدث تحوّل في سياسة حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي باتجاه الانفتاح على الدول العربية، بداية من تفعيل جهودها للسيطرة على الوضع الأمني، وتحقيق تقدم نسبي في هذا الصدد، والعمل على تحجيم دور المليشيات المسلحة بما فيها الميليشيات الشيعية، والسعي لإتمام المصالحة الوطنية، وتحجيم النزعة الطائفية في سلوك الحكومة، وغير ذلك من إجراءات فتحت في المجال أمام إعادة تفعيل الدور العربي في العراق.
ويؤكد كل هذا أهمية بناء استراتيجية عربية متكاملة وموحدة للتعامل مع الملف العراقي، تتجاوز الخلافات وتتخطى صراع الأدوار التقليدي بين بعض المراكز العربية. ولكنّ الأهم هو نجاح العرب في الوقوف على مسافة واحدة من كل الأطراف العراقية، والتعاطي مع العراقيين بمعزل عن أية اعتبارات طائفية أو قومية. كما ليس مطلوبا من العرب الرهان على أي نوع من الخلافات العراقية – الإيرانية، بمقدار ما هو مطلوب إدراك أنّ لديهم مصلحة في عراق موحّد، لا يتناقض مع كونه ذي نظام فيدرالي إداريا وليس قوميا أو مذهبيا، ومستقر يمتلك حرية قراره، ولا يلعب دورا في زيادة الخلل الذي تعاني منه المنطقة منذ الغزو الأمريكي لهذا البلد العربي.
وهكذا، ينبغي على الحكومات العربية أن تدرك أنّ المرحلة المقبلة ستكون بالغة الأهمية في تحديد مستقبل العراق، لأنها ستشهد آخر المراحل الانتقالية فيه لصياغة نظام يُفترض أن يدوم ويصبح إطارا مستقرا في المستقبل، وبعدها سيصبح من الصعب التأثير على مساره، ومن هنا تأتي أهمية عنصر الوقت في عودة الدور العربي النشط إلى العراق، لدعم جهود الشعب العراقي ومساعدته على تجاوز محنته الراهنة.
ولكن مما يؤسف له أنّ الحكومات العربية أضعفت العمل الجماعي تجاه العراق، حين أصبحت كل حكومة تنظر إلى المسألة العراقية من زاوية مصالحها القطرية الضيقة، وتتعامل مع العراق كدولة مجاورة، وليس كدولة عربية.
لقد حان الوقت لاستعادة الدور العربي الجماعي الفاعل في العراق، من خلال دعم جهود التنمية والإعمار فيه، والمساعدة على تخليصه من ديونه، وتعزيز جهود نهوض الدولة العراقية المعافاة أمنيا، وتقف على قدميها اقتصاديا، لأنّ في ذلك إضافة هامة للأمن القومي العربي المنشود.
(1) – راجع د. عبدالله تركماني: الفضاء العربي وتفاعلاته في التاريخ المعاصر – دار الأهالي، دمشق 2006.
تونس في 21/9/2008 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(+) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 25/9/2008
-------------------------------------------------
ثقافة ومجتمع 27.09.2008
دراسة: مسلمو ألمانيا أكثر تسامحا مما يعتقد
حسب الدراسة فإن 65% من المسلمين يرفضون تأسيس حزب إسلامي في ألمانيا
أظهرت دراسة أجرتها مؤسسة برتلسمان الألمانية أن غالبية المسلمين في ألمانيا أكثر تسامحا مما هو شائع عنهم على الرغم من تدينهم. كما بيّنت الدراسة أن 90% من المسلمين في ألمانيا "متدينون"، منهم 41% يوصفون بأنهم "شديدو التدين".
كشفت دراسة شملت أكثر من ألفي مسلم أعدتها مؤسسة برتلسمان للدراسات والبحوث أن غالبية المسلمين في ألمانيا أكثر تسامحا مما هو معتقد عادة على الرغم من تدينهم. وأعلنت هذه المؤسسة يوم أمس الجمعة 26 سبتمبر/ أيلول في برلين نتائج الدراسة الخاصة حول الأديان أظهرت أن 86 في المائة يؤيدون الانفتاح تجاه الأديان الأخرى مقابل 6 في المائة يعارضون هذا الأمر. وجاء في تقرير المؤسسة أن ثلثي المشاركين في الدراسة يؤمنون بفكرة أن لكل دين محتواه الحقيقي.
من جهة أخرى رأى 16 في المائة ممن شملتهم الدراسة أن عقيدتهم تؤثر على توجههم السياسي في الوقت الذي عارض فيه 65 في المائة فكرة إقامة حزب إسلامي في ألمانيا. وفي معرض تعليقها على نتائج هذه الدراسة قالت ريتا زوسموت الرئيس السابق للبرلمان الألماني البوندستاج إن هذه الدراسة من الممكن أن تساهم في "إزالة بعض الكلاشيهات". من ناحيتها رأت حميدة موهاغيغي رئيسة الأكاديمية الإسلامية في ألمانيا أن المسلمين الذين ينتمون لجماعات متطرفة هم أكثر من يلفت انتباه الرأي العام، مؤكدة أن المسلمين المتدينين ينتمون أيضا لهذا المجتمع.
"تزايد الإيمان..تزايد التسامح"

بيّنت الدراسة أن 90% من المسلمين في ألمانيا "متدينون
وبدوره أوضح مارتن ريجر المسئول عن الدراسة أنه "كلما زاد إيمان الناس مهما كانت ديانتهم فإن تسامحهم تجاه الأديان الأخرى يزيد أيضا". كما بيّنت الدراسة أن 90 في المائة من المسلمين في ألمانيا "متدينون"، منهم 41 في المائة يوصفون بأنهم "شديدو التدين".
وأوضحت نتائج الدراسة أيضا أن 28 في المائة من متوسط سكان ألمانيا لا يعتنقون دينا معينا، فيما وصف 70 في المائة أنفسهم بـ"المتدينين". وبدا التدين واضحا بين المسلمين السنة بنسبة 92 في المائة في المقام الأول يليهم الشيعة 90 في المائة ثم العلويين 77 في المائة. ووفقا لتقديرات المؤسسة فإن عدد المسلمين الذين يعيشون في ألمانيا يقدر بما بين 3.3 إلى3.5 مليون نسمة.
النساء يؤيدن ارتداء الحجاب أكثر من الرجال
وفقا لتقديرات المؤسسة فإن عدد المسلمين الذين يعيشون في ألمانيا يقدر بما بين 3. 3 إلى 5. 3 مليون نسمة وأشارت الدراسة إلى أن 80 في المائة من الشباب تحت سن 30 عاما يؤمنون بالله بشكل قوي مقارنة بنحو 66 في المائة فقط بين من تجاوزا الـ 60 عاما. ويصلي 60 في المائة من المسلمين وفقا للدراسة بشكل منتظم، فيما بلغ متوسط هذه النسبة بين الشعب الألماني عموما 24 في المائة. ورفض أكثر من نصف المسلمين مسألة ارتداء الحجاب فيما أيدها 33 في المائة. والملفت للنظر أن نسبة المؤيدات لارتداء الحجاب من النساء بلغت 38 في المائة، بينما بين الرجال بلغت 28 في المائة فقط.
دويتشه فيله+ وكالات (هـــ.ع)
وأوضحت نتائج الدراسة أيضا أن 28 في المائة من متوسط سكان ألمانيا لا يعتنقون دينا معينا، فيما وصف 70 في المائة أنفسهم بـ"المتدينين". وبدا التدين واضحا بين المسلمين السنة بنسبة 92 في المائة في المقام الأول يليهم الشيعة 90 في المائة ثم العلويين 77 في المائة. ووفقا لتقديرات المؤسسة فإن عدد المسلمين الذين يعيشون في ألمانيا يقدر بما بين 3.3 إلى3.5 مليون نسمة.
النساء يؤيدن ارتداء الحجاب أكثر من الرجال
وفقا لتقديرات المؤسسة فإن عدد المسلمين الذين يعيشون في ألمانيا يقدر بما بين 3. 3 إلى 5. 3 مليون نسمة وأشارت الدراسة إلى أن 80 في المائة من الشباب تحت سن 30 عاما يؤمنون بالله بشكل قوي مقارنة بنحو 66 في المائة فقط بين من تجاوزا الـ 60 عاما. ويصلي 60 في المائة من المسلمين وفقا للدراسة بشكل منتظم، فيما بلغ متوسط هذه النسبة بين الشعب الألماني عموما 24 في المائة. ورفض أكثر من نصف المسلمين مسألة ارتداء الحجاب فيما أيدها 33 في المائة. والملفت للنظر أن نسبة المؤيدات لارتداء الحجاب من النساء بلغت 38 في المائة، بينما بين الرجال بلغت 28 في المائة فقط.
دويتشه فيله+ وكالات (هـــ.ع)
