Samstag, 20. September 2008

القائمة الكاملة للأسئلة التي قامت مقاربات بتوجيهها، وقد تركنا للمشاركين حرية التصرف بوضع مقدمة أو باختيار أسئلة معينة أو دمج الأسئلة، مع الحفاظ على الترقيم الأساسي:
توجهت مجلة مقاربات بالأسئلة التالية إلى الأستاذ : غياث عيون السود
السؤال الأول: ماهي الدوافع السياسية التي تقف وراء وثيقة إعلان دمشق؟
السؤال الثاني: برأيكم هل ارتبط إعلان دمشق بمواقف القوى المتواجدة على الساحة السورية أم بالمستجدات والمتغيرات الإقليمية والدولية، خاصة وانه قد كثر اللغط في حينه عن علاقة ما بين توقيت صدور وثيقة إعلان دمشق وتقرير ميليتس؟
السؤال الثالث: برأيكم لماذا سمي بإعلان دمشق وليس جبهة أو تجمع كما تم الاتفاق عليه مؤخرا، مجلس وطني؟ وهل تسميته "إعلان" تشكل فرقا من حيث البرنامج وطبيعة القوى عن الصيغ الأخرى؟
السؤال الرابع: هل حقق المجلس الوطني بانعقاده النقلة من مرحلة "إعلان دمشق" إلى مرحلة جبهة عمل وطني؟
السؤال الخامس: ماهي النواظم المحددة للعلاقة بين القوى والشخصيات المنضوية تحت الإعلان في الداخل والخارج؟
السؤال السادس: هل هناك نوع من التنسيق والنقاش بين القوى والشخصيات في الداخل والقوى والشخصيات في الخارج في كل ما يصدر عن إعلان دمشق من مواقف، مثلا: الموقف من جبهة الخلاص وتحركات الحمصي..الخ؟
السؤال السابع: هل انعقاد المجلي الوطني هو بداية مرحلة سياسية جديدة للإعلان ام هو بداية انهيار وتفكيك لقواه؟
السؤال الثامن: أعلنت بعض القوى والشخصيات تجميد عضويتها إثر انعقاد المجلس الوطني، كيف تقرأون هذا التجميد، خاصة مع إعلان قوتين هما الاتحاد الاشتراكي وحزب العمل، عن تجميد عضويتهما في الإعلان مما يعني غياب التيارين القومي والماركسي عن الإعلان الذي كان هدفه تجميع وتمثيل كافة التيارات السياسية؟ وما هي تداعيات هذا التجميد على الإعلان مستقبلا؟
السؤال التاسع: كيف يمكن قراءة قرارات التجميد في ظل الاعتقالات التي طالت شخصيات من الإعلان دمشق؟
السؤال العاشر: كيف تقيمون سياسيا حملة الاعتقالات الأخيرة، وهل هناك رابط مابين الشخصيات التي تم اعتقالها؟
السؤال الحادي عشر: هل تعتقدون بوجود توجه جديد لإعلان دمشق، أدى لتغييب قوى وشخصيات مهمة عن نتائج الانتخابات الأخيرة؟
السؤال الثاني عشر: هناك بعض المزاعم بوجود توجه جديد نحو النيوليبرالية كي يحصل الإعلان على دعم وشرعية خارجية، ما مدى صحة هذه المزاعم؟
السؤال الثالث عشر: هل وجدت معايير محددة تم على أساسها دعوة الشخصيات المستقلة لحضور المجلس الوطني لإعلان دمشق؟ وماهي هذه المعايير في حال وجودها؟
السؤال الرابع عشر: هل وجد خلال انتخابات المجلس الوطني لقيادته، نوع من مراقبة الانتخابات قامت به جهات مستقلة "شخصيات مستقلة او منظمات حقوق إنسان"؟
فأجاب بالتالي :

غياث عيون السود

مقدمة:
1- في البداية لابد من توجيه التحية لكل من شارك ويشارك بجهوده من أجل انجاز هذا الملف الذي سيشكل تسليط الضوء عليه فرصة أمام كل القوى والشخصيات من أجل المزيد من الشرح والتوضيح لكل ما التبس أو خفي من أعمال المجلس الوطني للإعلان، ويسهم في تنوير الرأي العام بحقيقة أهدافه وغاياته، مجرياته ووقائعه.
2- كنت أتمنى من أسرة التحرير، طالما أنها تبنت مشكورة حمل هموم هذا الملف أن يكون هدفها فقط تبيان الحقيقة وعرضها أمام الرأي العام، وهذا يتطلب درجة عالية من الحيادية وهو الغرض الذي لا أرى أن صيغة الأسئلة وفقت في تحقيقه إذ بدت في معظمها تحمل طابعاً منحازاً واتهامياً أحياناً.


الأجوبة:
السؤال الأول:
· للإجابة على هذا السؤال لابد لي من تعليق صغير على ماجاء في المقدمة كمدخل للإجابة، في الحقيقة على الرغم من أهمية وثيقة إعلان دمشق التأسيسية، إلا أن الإعلان لم يأتِ «كعودة الروح إلى جسد السياسة» إلا بمعنى تتويج لتراكمات عديدة سبقته، بدأت من الحراك الثقافي والسياسي الذي سمي بربيع دمشق والذي أكد ضرورة عودة السياسة على المجتمع وطالب السلطة بضرورة الإصلاح السياسي والاقتصادي وما رافقها من إصدار المثقفين السوريين وثيقتي الـ 99 والـ1000، والدور الهام الذي لعبته مجمل المنتديات الفكرية والسياسية على مساحة الوطن وبشكل خاص منتدى «جمال الأتاسي» وما أثارته هذه المنتديات من حوارات جادة وحيوية حول مجمل هموم وتطلعات الشعب السوري، والتي أسفرت عن مجموعة من التوافقات الوطنية، إضافة إلى النقاشات المستفيضة التي جرت بين مختلف ممثلي القوى والأحزاب السياسية وممثلي المجتمع المدني والعديد من نشطاء حقوق الإنسان، كلها أدت إلى تبلور محددات عريضة تمثل جوهر التوجه السياسي للمعارضة الديمقراطية، واتفاقها على ضرورة إحداث التغيير في حياة البلاد ونقلها من الاستبداد إلى رحاب الحرية والديمقراطية، وهو الأساس الذي قامت عليه وثيقة إعلان دمشق.
· بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، دخلت المنطقة في وضع جديد خطير ومعقد، يتطلب مقاربات سياسية واستراتيجية من نوع جديد، كانت سوريا على تماس مباشر مع جميع القضايا الساخنة التي تفجرت أو في طريقها إلى التفجر نتيجة للأوضاع المستجدة في المنطقة وتداعيات الاحتلال الأمريكي لكل من العراق وافغانستان، وبدأت المخاطر تتجمع حول سورية، وبدا أن استجابة السلطة لمواجهة هذه التحديات المطروحة لم تكن أبداً في مستوى هذه التحديات، واستمرت بنفس الوسائل والأساليب القديمة التي اعتمدتها خلال العقود الماضية، وتنطلق من عقلية الحرب الباردة التي لم تع بعد جوهر التغيرات العميقة التي طرأت على المنطقة والعالم مما كشف عجز هذه السياسات وانعدام صلاحيتها للاستمرار، فالظروف غير العادية التي بدأت تواجهها البلاد كانت تتطلب بوضوح معالجة غير عادية واستثنائية تتطلب الشجاعة وتحمل المسؤولية التاريخية لقيادة البلد في هذه الظروف العصيبة، وكان أول ما يتطلبه الواقع الجديد من هذه السلطة إقدامها على مراجعة للذات والإفادة من التجربة التاريخية الغنية للشعب السوري في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية على مساحة القرن الماضي، خاصة بعد أن ظهر بوضوح عجز السلطة الكامل وعدم رغبتها في تجديد الحياة السياسية والانفتاح على المجتمع وقواه الأساسية وهو الأمر الذي يقع في أس المواجهات المطلوبة لحل المشاكل المتراكمة. باختصار كان القلق على السلامة الوطنية ومصير الشعب السوري ومستقبله هو الواقع الأساسي لولادة إعلان دمشق كما جاء في وثيقته الأساسية الصادرة في 16/10/2005.
· ويتجلّى ذلك بوضوح في مندرجات الأهداف والخطوات الإجرائية التي حددتها الوثيقة المذكورة لمواجهة الأخطار التي بدا أن بلادنا تتعرض لها والمتمثلة بـ «تعبئة طاقات سورية الوطن والشعب في مهمة تغيير إنقاذية» تهدف إلى «إخراج البلاد من حالة الضعف والانتظار.. وتجنيبها مخاطر تلوح في الأفق»، أما السبيل إلى ذلك فكان واضحاً أيضاً أمام قوى إعلان دمشق والمتمثل بـ «إقامة النظام الوطني الديمقراطي بشكل سلمي ومتدرج، مبني على التوافق، وقائم على الحوار والاعتراف بالآخر». أي باختصار: تحصين سوريا بالسوريين.
· وتتضح الدوافع السياسية لإعلان دمشق في العديد من المواقع التي حوتها وثائقه الأساسية، ففي السطر الأخير من وثيقته التأسيسية، يدعو إلى: «بناء سورية الحديثة وطناً حراً لكل أبنائها، والحفاظ على حرية شعبها، وحماية استقلالها الوطني»، وكذلك في إعلانه عن نفسه بوصفه: «إطاراً مفتوحاً لمشاركة جميع القوى الوطنية من أحزاب سياسية وهيئات مدنية وأهلية، وشخصيات سياسية وثقافية ومهنية» بما فيها البعثيين ومن يقبل بذلك من أهل النظام، وتكفي مسيرة العامين ونصف العام من تجربة الإعلان لتقدم دليلاً إضافياً على ذلك.
· إن السعي لطرح مبادرة وطنية تاريخية أساسه عقد مصالحة بين التيارات السياسية الأساسية القومية واليسارية والإسلامية وتوحيد صفوفها باتجاه القطع مع الاستبداد والشروع في إنجاز خطوات ملموسة تعيد الحياة السياسية إلى البلاد وتحمل مشروعاً للتغيير الديمقراطي الذي يحفظ وحدة البلاد وأمنها واستقرارها ويصون استقلالها الوطني. وكذلك وقف التدهور الحاصل في الأوضاع السورية سواء لجهة الأزمة الداخلية العميقة والشاملة، أم لجهة إنقاذ سورية من الأخطار التي تتهددها بسبب العزلة الدولية والعربية التي فرضت عليها جراء سياسة السلطة. وهي الأهداف والدوافع الحقيقية التي تقف وراء وثيقة إعلان دمشق.

السؤال الثاني:
أفضل أن أقارب الموضوع من خلال الوقائع العملية، وعبر مسيرة ونشاط القوى المتواجدة في سورية وتفاعلها مع المستجدات والمتغيرات الإقليمية والدولية في تلك الفترة.
· أذكّر أولاً بـ «لجنة التنسيق المشتركة» التي عملت قبل عام ونصف من ولادة إعلان دمشق وكانت إحدى المحطات الهامة للعمل الوطني المشترك للمعارضة الديمقراطية والتي استنفذت أغراضها بظهور الإعلان، إذ اشترك في نشاطات هذه اللجنة قوى التجمع الوطني الديمقراطي، ولجان إحياء المجتمع المدني، والأحزاب الكردية، وحزب العمل الشيوعي إضافة إلى العديد من جمعيات ولجان حقوق الإنسان ومنتدى الأتاسي، كما اشتركت بها قوى لم تشارك بإعلان دمشق ولم تنضم إليه. أصدرت اللجنة العديد من البيانات والمواقف السياسية، ونظمت الاعتصامات الاحتجاجية، والاحتفالات الوطنية في أكثر من موقع ومكان من سوريا امتدت من حلب إلى السويداء، كانت تجربة ميدانية مفيدة، استعادت أسس الحوار، وخلقت أجواء من الثقة بين الأطراف المختلفة، وفتحت الآفاق باتجاه تطوير العمل المشترك.
· أذكّر ثانياً: بالحوار المنظم الذي بدأ بين التجمع الوطني الديمقراطي ولجان إحياء المجتمع المدني قبل أشهر عديدة من انطلاقة إعلان دمشق، الذي شمل مختلف التحديات المطروحة وأشكال وسبل مواجهتها ومن ضمنها إطلاق مشروع سياسي لتوحيد المعارضة السورية، وقد نوقشت في هذا الحوار أكثر من ورقة عمل وطرح أكثر من مشروع بهذا الاتجاه.
· أذكّر ثالثاً: بالحوار الذي بوشر أيضاً بين التجمع الوطني الديمقراطي وأحزاب الجبهة الكردية وكذلك أحزاب التحالف الكردي قبل إعلان دمشق، ومهد السبيل إلى اشتراك هذه القوى بإطلاق الإعلان، دون أن ننسى الحوارات والنشاطات التي قامت بها لجان المجتمع المدني وجمعيات حقوق الإنسان، والمنتديات، باتجاه مروحة واسعة من القوى والهيئات والشخصيات المستقلة وأدت إلى تقارب الرؤى ودمج وجهات النظر المتعددة لكن المتفقة على ضرورة توحيد المعارضة وإجراء التغيير في حياة البلاد فكان الإعلان ثمرة توجت كل هذه الجهود وغيرها التي لابد أن يرصدها التاريخ السياسي لسورية المعاصرة.
· لقد امتدت هذه المقدمات والإرهاصات لفترة زمنية غير قصيرة قبل لجنة "ميليس" بل قبل وقوع جريمة اغتيال الحريري أصلاً، لكن ماالعمل إذا نضجت ظروف توحيد المعارضة وإطلاق مشروعها في خريف 2005 تزامناً مع تقارير لجنة التحقيق الدولية التي بدأت بالظهور تباعاً. هل يفترض أن يؤجل إطلاق مشروع وطني بهذه الأهمية والانتظار لما بعد تقرير ميليس؟! وإذا تم ذلك ألن يواجه بتقرير آخر أو قرار من الأمم المتحدة أو إجراء ما في منطقة تمر بالأحداث والتطورات الدراماتيكية؟! من المؤسف أن يتجاهل بعض الذين اعتادوا التشكيك والتفخيت بجهود الآخرين مضمون الإعلان وأهدافه والحيوية التي أطلقها ليقفوا عند التذاكي بربط الشكليات والمواعيد والمناسبات، لتبرير فكرة المؤامرة التي تستولي على مخيلة بعض الوطنيين والعاملين بالشأن العام. كما من المؤسف أيضاً أن يستكثر هؤلاء على شعبنا ونخبه الوطنية الديمقراطية المناضلة والمجربة، نجاحها في إطلاق مشروع ملائم في وقت مناسب للتغيير الوطني الديمقراطي ليغمزوا من قناته بعلاقته بأجندات أخرى.
· وختاماً أقول: هذه الأسطوانة ليست بالجديدة وسهلة التناول على كل من يرى في إعلان دمشق خصماً له، فلقد اعتادت السلطة وعلى مدى تاريخها التشكيك في مطالب المعارضة وربطها بمواقيت هنا وهناك من أجل إضعافها وحشد الرأي العام ضدها وفي كل الأحوال ينبغي التأكيد أن الذين أطلقوا إعلان دمشق كانوا معنيين بمصير سورية وشعبها أولاً وقبل أي شيء آخر. أقول رغم وجود هذا التزامن من حيث الصدفة فقط، إلا أن مثل هذا الإجراء من حيث المبدأ أمر جائز ويقع في صلب التكتيك السياسي وهو ليس سبة أو نقيصة. فمن حق كل القوى والأطراف طرح سياساتها ومواقفها في سياقات ومواعيد ترى أنها الأنسب من أجل تسليط الضوء عليها والإفادة من صداها وتفاعلها مع الرأي العام. وهل تستطيع السلطة السورية الادعاء بأنها لا تفعل ذلك في مجال علاقاتها العربية أو الإقليمية أو الدولية، ألا تمارس هذا الأسلوب دائماً وأبداً في سياساتها الداخلية.. حدث ولا حرج!!

السؤال الثالث:
· ليس لإعلان دمشق أن يعلن عن نفسه بدايةً إلا بوصفه "إعلانا". ذلك لأنه مجموعة من المبادئ والسياسات والإجراءات المطروحة طلباً للتوافق عليها كمخرج من أزمات البلاد. بعدها يشكل المتوافقون الأداة السياسية «جبهة، تجمع، ائتلاف، تحالف..» بغية تشكيل الكيان السياسي الذي يجمع الطاقات ويوحدها وينظمها ويضعها في موقع الفعل. ولهذا الكيان أن يضع مؤسساته وهيئاته التي تؤطر العمل وتقوده من مثل "المجلس الوطني". فالإعلان كان واضحاً في مسيرته إذ تحدث عن الهدف بإقامة «ائتلاف وطني ديمقراطي واسع» ثم دخل عملياً ببناء مؤسساته عبر عقد مجلسه الوطني في 30/11/2007 وهذا كما أرى التطبيق الصحيح والفعلي لسياسة التحالفات.
· إن ماتم الاتفاق عليه مؤخراً ليس «المجلس الوطني» لأن هذا الاسم يطلق على إحدى مؤسسات الإعلان والتي نصت عليه البنية التنظيمية، وعلى الاجتماع الذي عقده هذا المجلس والذي هو بمثابة الهيئة العامة لكل المشاركين في الإعلان، والذي تنبثق منه هيئة الرئاسة والأمانة العامة، فالمجلس الوطني ليس اسماً للإعلان بل هو إحدى أهم مؤسساته كما تم الإعلان عن ذلك في أدبياته.
· نعم هناك فرق ولكن ليس بين الإعلان وصيغ أخرى، بل بين الائتلاف وأشكال أخرى. وهذا الفرق يكمن في طبيعة البرنامج السياسي وطبيعة القوى المنضوية وكذلك في آليات العمل وصنع القرارات. فإعلان دمشق كائتلاف يطمح أن يعبر عن حركة شعبية وجماهيرية والذي يضم بين جناحيه قوى وشخصيات من منابت فكرية وقومية وإيديولوجية مختلفة ومتباينة، لابد أن يعبر عن الحد الأدنى الذي تتفق عليه برامج وتوجهات مختلف الأطراف المكونة له. وهذا الأمر يختلف عن صيغة التجمع مثلاً والذي هو بالتعريف «لقاء أحزاب» إن من حيث الصيغة أو من حيث البرنامج.

السؤال الرابع:
أعتقد أنه من دون شك فعل ذلك، فإعلان دمشق استطاع من خلال عقد مجلسه الوطني وإصدار وثائقه وخاصة بيانه الختامي، وانتخاب قياداته وتشكيل مؤسساته التي ستكتمل من مكاتب ولجان في مختلف الاختصاصات، يكون قد جسّد مشروعه السياسي في حركة سياسية منظمة لها هيئاتها ومرجعياتها ووضع لها نواظمها ومحددات عملها والتي تنتقل جميعها إلى حيز التطبيق ورسم الخطط والبرامج وآليات العمل، ولولا أنه فعل ذلك وبجدارة يستحقها، لما أمكننا أن نفسر هذا الاهتمام الكبير داخلياً وعربياً ودولياً بانعقاد المجلس، وهذه الحفاوة الكبيرة التي استقبل بها من قبل السوريين وتجمعاتهم الحزبية والسياسية والاجتماعية والثقافية في الداخل والخارج؟ وكذلك كيف لنا أن نفهم رد فعل السلطة على هذا الحدث الذي قابلته بحملة الاعتقالات الواسعة واضطرارها لاستنفار حملة تشويه وتخوين غير مسبوقة بحقه وبسمعة رموزه لولا تحقق هذا الانتقال ودخول الإعلان طوراً جديداً من حياته السياسية.

السؤالان الخامس والسادس:
· يشكل البيان الختامي الوثيقة السياسية المرجعية التي تشكل القاسم المشترك لكل القوى والأطراف والشخصيات المنضوية في إعلان دمشق، وهي تشكل السمت الرئيسي للتوجه السياسي للإعلان ولكافة قواه، ولا يصادر الإعلان حرية كافة الأطراف في النشاط والدعاية لأجنداتهم وبرامجهم الخاصة بوسائلهم الخاصة، على أن لا يتحمل إعلان دمشق مسؤولية هذه البرامج والأهداف.
· هناك وثيقة تسمى البنية التنظيمية والتي تحدد الهيكلية التي تتكون منها هيئات ومؤسسات الإعلان، بالإضافة إلى لائحة داخلية تنظم العلاقات بين مختلف الهيئات والنشطاء وكذلك العلاقة بين لجان المناطق ورئاسة المجلس والأمانة العامة ولجان التخصص كافة وذلك داخل الوطن وخارجه.
· إن مؤسسات الإعلان الشرعية والمنتخبة هي وحدها المخولّة بالتحدث رسمياً عن توجهات الإعلان وسياساتها وإعلان المواقف من مختلف الأحداث والأطراف ولقد حددت الأمانة العامة للإعلان موقفاً واضحاً بشأن نشاط وتحرك "مأمون الحمصي" و"أمانة بيروت" بأن لا علاقة لإعلان دمشق بهذه النشاطات أو هؤلاء الشخصيات، وهم يتحملون وحدهم مسؤولية مواقفهم وتصريحاتهم. والأمر عينه حصل مع "جبهة الخلاص" حين أكدت أن لا علاقة لإعلان دمشق بولادة هذه الجبهة، وحتى عن مسؤولية بعض الأطراف المشاركة في الإعلان في صلاتها بجهات أخرى، فهي وحدها من يتحمل مسؤولية ذلك، ولا مسؤولية للإعلان إلا عن مواقفه وتصريحاته وبياناته الرسمية الممهورة بخاتم مؤسساته المنتخبة والمعروفة.
· عندما يقول إعلان دمشق في وثيقته التأسيسية بأن هدفه «إنجاز هذا التغيير على يد الشعب السوري ووفق إرادته ومصالحه» يكون قد حدد نواظم العلاقة القائمة على قوة الشعب وإرادته ومصالحه في فعل الإعلان ونشاطه وتوجهاته، وحددها أكثر بأنها قائمة على التوافق، وبالتالي فإن التكافؤ والتساوي هي قاعدة العلاقة بين القوى داخل مؤسسات الإعلان. أما الشخصيات المستقلة فتأخذ موقعها المكافئ والمتساوي لممثلي الأحزاب والهيئات بمجرد انتخابها في مؤسساته وهيئاته، ويصبح الجميع أعضاء في هيئة واحدة تعمل وفق النواظم والمحددات التي شرحتها سابقاً.
· أما على مستوى الداخل والخارج، فأرى أن الإعلان نشأ كمشروع داخلي للمعارضة وهكذا يستمر وجميع اللجان والمؤسسات المؤيدة والمساندة والمشاركة في الخارج تدرك هذه المسألة. وباستكمال تشكيل هيئات الإعلان في الخارج الذي يجري الآن على قدم وساق، يكون الإعلان قد استكمل بناء هيئات الخارج المكملة لهيئات الداخل، مثل المجلس الوطني والأمانة العامة.. وهناك تنسيق ونقاش بين قوى الإعلان وشخصياته في الداخل والخارج بالقدر الذي تتيحه الظروف الراهنة، وهي واحدة من الصعوبات التي يعكف الإعلان على معالجتها وإيجاد أفضل السبل لحلّها.

السؤال السابع:
لنترك الآراء الشخصية والانطباعات جانباً، ونتلمس الوقائع التي أنتجها المجلس الوطني، فبالإضافة لموجة التأييد والترحيب التي أطلقها في جميع الأوساط الشعبية والنخب السياسية والثقافية في الداخل والخارج، وشاركت فيها جميع القوى والتجمعات المعارضة معتبرة أنها خطوة تاريخية تشكل تحولاً في عمل المعارضة وسوف يكون لها مابعدها، ولننظر إلى الآمال العريضة التي أحياها انعقاد المجلس في أوساط العاملين في الإعلان وداخل قواه وأحزابه بقدرة المعارضة على تجاوز العقبات التي تواجهها وتفعيل العمل الوطني المعارض داخل البلاد في الوقت الذي تصر فيه السلطة على تصحير الحياة السياسية والاجتماعية في البلاد وتمعن في إلغاء السياسة في المجتمع.
ومايشير أكثر من أي شيء آخر إلى المرحلة السياسية الجديدة التي اختطها عقد المجلس الوطني هو هذه اللجان الداعمة والمساندة للإعلان والتي انطلقت في العديد من العواصم العالمية حيث يتواجد حضور ملموس للجاليات السورية ونشطائها في الخارج إذ ولدت لجان إعلان دمشق في بريطانيا وإسبانيا، وكندا والولايات المتحدة إثر وصول أخبار انعقاد المجلس والوثائق الصادرة عنه، ولا أدري إن كان بناء المؤسسات القيادية في ائتلاف وطني ديمقراطي عريض كإعلان دمشق، ونجاح الأمانة بانتخاب مكتب لها، بشكل يحقق حضور التعدد والتنوع في قيادة الإعلان مثلما هو الحال في تكوين الإعلان وفي بنيته التنظيمية، يؤشر إلى مرحلة جديدة تنقل الإعلان إلى حالة من الفعل والعمل المؤسساتي أم يدلل كل ذلك على بداية انهيار وتفكك كما جاء في السؤال المطروح؟
هناك شبه إجماع على اعتبار عقد المجلس الوطني للإعلان تطوراً مهماً وناجحاً في مسيرة الإعلان يوازي بنجاحه نجاح انطلاقته عام 2005، دون أن نقلل من حجم المصاعب التي رافقت ذلك.
ألا تشير إجراءات السلطة ضد الإعلان، بدءاً من الاستدعاءات الواسعة ثم جملة الاعتقالات وأخيراً حملات الضغط والملاحقة وصولاً إلى إطلاق حملتها المسعورة من التشهير بسمعته وسمعة رموزه وتخوين قادته، إلى أهمية المسار التصاعدي في دور وفاعلية الإعلان لدرجة استشعار السلطة بهذه الخطوة "الجادة والخطرة" وبالتطور الهام لواقع المعارضة الديمقراطية، أم أنه تعبير عن حركة نكوص قد ينتج عنها تفكك وانهيار؟!

السؤال الثامن:
· تفتقر سوريا ومن زمن بعيد إلى التقاليد والأعراف السياسية والتكتيكية التي تشكل مقومات العمل التحالفي، والسبب يعود لافتقار الأحزاب والقوى السياسية لمثل هذه التجارب الخاصة ببناء التحالفات الواسعة، والتي ترتكز إلى توحيد الجهود للنضال من أجل هدف محدد ولمرحلة زمنية محددة.
· مما جعل من الحدود الفكرية والإيديولوجية حواجز في وجه اللقاء السياسي، وأضفى على البرامج السياسية الخاصة لكل حزب أو طرف أشكالاً من التصلب ونقص المرونة التي تتطلبها تجارب العمل المشترك.
· عدم إقدام معظم هذه الأحزاب والقوى السياسية على مراجعات فكرية وسياسية وإعادة النظر في برامجها وأطروحاتها التي لم تعد تتناسب مع حجم التغيرات الهائلة التي شهدها العالم على كافة الأصعدة والمستويات.
· لا زلنا نحن في سوريا نخلط بين الرؤية الحزبية والإيديولوجية الخاصة وبين متطلبات العمل المشترك، فالتحالف بين الأحزاب يتطلب لقاء الحد الأدنى ضد خصم معين ولمرحلة معينة. وإذا كنا متفقين أن المهمة المركزية المطلوب إنجازها في هذه المرحلة من تاريخ سوريا هي إنهاء الاستبداد والانتقال إلى حياة الحرية والديمقراطية، فإن هذه المهمة تتطلب تعاون كل المتضررين من سلطة الاستبداد، وهؤلاء ليسوا جهة قومية محددة ولا ينتمون إلى تيارات ماركسية أو اشتراكية أو إسلامية واحدة، بل يمثلون مزيجاً واسعاً من كل هذه المشارب والانتماءات. وبناء عليه فإني أرى أن السبب العميق لتجميد نشاط هذين الحزبين هو الخلط بين أهداف أحزابهم وأهداف ائتلاف إعلان دمشق.
· فنحن بالتأكيد مع الوحدة العربية، ومع الاشتراكية، وكنا ولازلنا نرى في العدو الإسرائيلي خطراً على بلادنا ومصالح شعوبنا. وكذلك نحن ضد التدخلات الأمريكية وكل المشاريع التي تستهدف بلادنا وأمتنا، لكننا حين نبحث مع شركائنا في تحالف إعلان دمشق والذين قد لايؤمنون بالاشتراكية ومع أطراف لا علاقة لها بالوحدة والقومية، فمن الطبيعي أن نسعى معهم لتوحيد جهودنا في الإطار الأضيق، تاركين كل ماتبقى من مهام لهذه الأحزاب ولأجنداتها الخاصة، هذه الرؤية عموماً مازالت غائبة عن الكثيرين.
· فمن الطبيعي لتطور الأحزاب وتطور الحياة السياسية أن يضع كل حزب لنفسه برنامجاً ذو حدين، الحد الأعلى الذي يمثل كامل مشروعه وأجندته الخاصة، والحد الأدنى لفتح المجال لمزيد من المرونة من الأطراف الأخرى، وهذا ضروري ليس فقط بسبب تجميد بعض الأطراف لنشاطها في الإعلان، بل يكتسب أهمية كبرى في حل الكثير من المسائل الخلافية التي يمكن أن تظهر مستقبلاً مع هذا الطرف أو ذاك.
· ليس هناك من كلمة أو حرف في كل وثائق الإعلان إلا وناقشها واتفق عليها كل المشاركين في التحضير لأعمال المجلس وصادقوا عليها في المجلس.
· إن إعلان قوتين (الاتحاد الاشتراكي وحزب العمل) تجميد نشاطهما في الإعلان على الرغم من أنه يشكل خسارة للإعلان وللمعارضة بوجه عام، إلا أن ذلك لا يعني غياب تيارين (القومي والماركسي عن الإعلان) لأن هذين التيارين ممثلين وبقوة في تركيبة الإعلان وفي مؤسساته الأساسية، ولا يصح الادعاء أبداً بأن هذين الحزبين يختزلان تمثيل هذين التيارين في ساحة المعارضة، فالتجمع الوطني الديمقراطي الذي تأسس منذ ثلاثة عقود خلت انطلق كتحالف بين أحزاب يسارية وقومية ولا تزال ثلاثة أحزاب منه تحمل هذه الصفة وهي أحزاب ناشطة في الإعلان وممثلة في أمانته العامة المنتخبة.. (العمال الثوري، حركة الاشتراكيين العرب، حزب الشعب الديمقراطي)..
· كلمة أخيرة: عن الأحزاب المجمدة، إذا كانوا ضد الاستبداد، وديمقراطيون فعلاً ويؤمنون بالتعددية، فيجب أن لا يضعوا العقبات أمام حركة الإعلان وأن لا يقفوا عقبة في وجه تقدمه وتطوره.

السؤال التاسع:
· شكل قرار التجميد لحزب الاتحاد ومن بعده حزب العمل ثغرة في أعمال المجلس الوطني وللإعلان عموماً لكنه حين انتقل إلى الإعلام، وخصوصاً بعد التصريحات التي أدلى بها بعض الأخوة والرفاق في هذين الحزبين والتي وصلت حد الشتم والتخوين والاتهامات المباشرة مما قدم غطاءاً سياسياً للسلطة ولكل المرتبطين بها من جهات سياسية وإعلامية لشن حملتها الواسعة من الاعتقالات والاستدعاءات والملاحقات وكذلك شكل مرتكزاً لإطلاق حملة تشهير إعلامية للنيل من سمعة الإعلان وسمعة قياداته ومؤسساته. للأسف الشديد أعطت هذه القوى للسلطة مبرراً للهجوم على الإعلان انطلاقاً من داخله، حيث ادعى أكثر من مسؤول أمني بأن هذه الاتهامات ليست من عندنا بل من جهة الذين عرفوكم وانفضوا عنكم، ومن الطبيعي أن تجهد السلطة في محاولة تعميق هذا الاختلاف وتحويله إلى انقسام حقيقي، وربما ترمي أبعد من ذلك نحو قيام تحالف بمواجهة إعلان دمشق، وهذا لا يصب إلا في مصلحة السلطة ويشكل ضربة قاصمة للإعلان والمعارضة عموماً. وللجهود الخيرة لكل المناضلين في سورية، وضرباً لتطلعات شعبنا للانعتاق من أسر الاستبداد. والتمتع بالحرية والديمقراطية.

السؤال العاشر:
· يأتي رد فعل السلطة السورية العنيف وقيامها بحملة الاعتقالات الواسعة وكذلك الاستدعاءات والملاحقات ضد إعلان دمشق على خلفية انعقاد المجلس الوطني وصدور نتائجه ووثائقه، بسبب جملة من العناصر غير المسبوقة والتي برزت في أعمال المجلس ومن أهمها:

أ‌- بلوغ المعارضة الديمقراطية السورية درجة من النضج والمسؤولية، لم تشهدها منذ نصف قرن. وقدرتها على تخطي الحواجز القومية والإيديولوجية واتفاقها على تكثيف الجهود لإنهاء حالة الاستبداد المقيمة في سوريا والتي تشكل العقبة المركزية أمام الجميع.
ب‌- توسيع دوائر المعارضة لتشمل معظم أطيافها بعيداً عن الصيغ التقليدية للأحزاب التي لم تستطع أن تأتي بجديد لأكثر من ربع قرن، ودخول الدماء الجديدة من الشخصيات الوطنية المستقلة التي تمثل تعبيراً عن الكثير من شرائح المجتمع بمختلف تلاوينها وعلى رأسهم السيد رياض سيف والسيدة فداء حوراني.
ت‌- نجاح انعقاد المجلس الذي ضم أكثر من 168 عضو من أصل 220 عضو وهو العدد الكامل لأعضاء المجلس الوطني، وفي ظروف أمنية وسياسية ضاغطة على السلطة والمعارضة والمجتمع.
ث‌- إن بروز دور المستقلين في حركة الإعلان وعدم اقتصاره على الأحزاب المعروفة يعني أن المعارضة السورية بدأت تخترق الحواجز في طريقها إلى الكتلة الشعبية الواسعة وتوسيع دوائر المعارضة في صفوفها، وهذا يعني بالنسبة للسلطة وصول المعارضة إلى مرحلة باتت تشكل حضوراً وطنياً وشعبياً لا يمكن إنكاره وهذا واحد من الخطوط الحمراء التي رسمتها السلطة وتسهر بدأب على حمايتها وعدم تجاوزها.
ج‌- أن يكون على رأس مؤسسات الإعلان شخصيات مستقلة كالدكتورة فداء حوراني والأستاذ رياض سيف، يشكل ارتقاء نوعياً وتاريخياً في حياة المعارضة بالقدر الذي يشكل اختراقاً قوياً لممنوعات السلطة ومبعث قلق لديها من امتداد شرارة المعارضة إلى الشارع.
ح‌- صدور نتائج أعمال المجلس ووثائقه وبيانه الختامي وأسماء قياداتها إلى العلن، وتردد أصدائه في العديد من دول العالم حيث تتواجد الجاليات السورية، وحملة الاحتضان والتأييد التي حظي بها في مختلف الدوائر والقطاعات وكذلك الهيئات الدولية والإنسانية، كلها عوامل فاجأت السلطة وأشعرتها بخطر تكون الصوت المعارض الحقيقي والذي حرصت على إسكاته وسهرت على تدجينه طيلة السنوات الماضية.
خ‌- انخراط التيار الإسلامي الديمقراطي المتنور في حركة المعارضة الديمقراطية وكذلك معظم الأحزاب الكردية ذات التوجه الوطني والديمقراطي، ونجاح تجربة التوافق بين ممثلي مختلف هذه التيارات والذي أضفى الطابع الوطني الديمقراطي لحركة المعارضة، وهذا أمر لا يمكن للسلطة أن تدحضه إلا عن طريق الافتراءات وحملات التشويه والتخوين والاعتقال لوقف انطلاقته والحد من آثاره السلبية عليها.

· أما الرابط بين الشخصيات التي تم اعتقالها فتركزت بالدرجة الأولى على المواقع القيادية بهدف شل حركة الإعلان ووقف نشاطه، وكذلك كان هناك تركيز على الشخصيات المستقلة بهدف إبعادها عن التيار الوطني العريض من الأحزاب والقوى. وكذلك على رموز التيار الإسلامي المعتدل والذي قدم أطروحاته الديمقراطية واندمج في حركة المعارضة ومطالبه هي الديمقراطية والتعددية وبناء الدولة المدنية.
وبكل الأحوال يجب الحذر من خطوات السلطة في هذا الاتجاه، فالذين لم تطلهم حملة الاعتقالات ليسوا بمنأى عنها كما أن محاولات التفريق بين من اعتقل وغيره، ربما تهدف لإثارة الفرقة والبلبلة في صفوف الإعلان واستهدافاً لوحدته في سياق محاولة تفتيته وضربه، وسيبقى إعلان دمشق هدفاً للتصفية من قبل السلطة بكل الوسائل، وربما التفتيت أخطرها على الإطلاق.

السؤال الحادي عشر:
1- التوجه الأساسي لإعلان دمشق نصت عليه وثائقه وبيانه الختامي الصادر عن مجلسه الوطني، والذي تمت مناقشته وإقراره حرفاً حرفاً وكلمة كلمة من جميع الأطراف والشخصيات المشاركة في أعمال المجلس، وهو ما يجب الانكباب عليه ودراسته لأنه المعيار الذي يحدد توجه الإعلان والذي ستلتزم بتنفيذه الأمانة العامة المنتخبة، بدون أن نكلف نفسنا عناء التخمين والتحزير وفبركة الإشاعات المغرضة والتي تستهدف حرف الإعلان عن مسيرته.
2- لم يكن هناك أية محاولة لتغييب أحد سواء كان من القوى أو من الشخصيات، وحزبنا بالذات كان ولا يزال واضحاً وملتزماً بحلفائه قبل انعقاد المجلس وبعده، ونحن صوتنا بقرار حزبي إلى جانب حلفائنا في الاتحاد الذي دامت شراكتنا معه ثلاثة عقود، والأخوة في الاتحاد يدركون هذه الحقيقة. أما لماذا كان تصويت البقية في غير صالح الاتحاد أو غيره من القوى فالمسألة تجد تفسيرها برأينا في جملة المواقف والسياسات التي صدرتها هذه الأطراف إزاء بقية الشخصيات والقوى المنضوية في الإعلان. وبكل الأحوال فإن النتائج التي صدرت عن المجلس ليست نهاية الدنيا ومسألة نتائج الانتخابات هي بكل الأحوال مسألة إجرائية يمكن معالجتها في ظروف أخرى، أما عن التوجه السياسي للمجمدين فأنا لا أرى حتى هذه اللحظة فروقاً تذكر بين مضمون البيان الختامي، وإعلان المبادئ الذي طرحه الأخوة في الاتحاد، حتى ما طرحه الرفاق في حزب العمل من مآخذ وانتقادات، إلا إذا كنا شكليين أكثر من اللازم وأردنا الهروب من استحقاقات راهنة وجوهرية باتجاه الحديث عن شعارات ومواقف مجانية وشكلانية مكرورة وبلا مضمون من شأنها أن تبعدنا عن معركتنا الأساسية وهي إنهاء الاستبداد وبناء الدولة الوطنية الديمقراطية وصيانة الاستقلال الوطني.

السؤال الثاني عشر:
الليبرالية بالمعنى الثقافي والفكري والروحي هي بلا شك حاجة حيوية تتطلبها التربة الوطنية المتشققة والمتصدعة جراء غياب الحريات وسيطرة النهج الشمولي الاستبدادي للسلطة ومن تكوين معظم أحزاب الطيف السياسي المعارض، وتشكل في لحظتنا الراهنة أوكسجيناً ينعش الحياة الفكرية والسياسية ويطلقها على نحو أرحب. وهذا مكسب للحياة الديمقراطية يجب أن لا نقف في طريقه، فالليبرالية حاضنة للديمقراطية وإن لم تكن هدفاً بذاته نسعى لتحقيقه.
أما عن الليبرالية والنيوليبرالية، فأنا أسأل هل يوجد في سورية حركة سياسية واقتصادية ليبرالية حتى نتساءل عن وجود النيوليبرالية؟ ثم استغرب الحديث عن "توجه جديد نحو الليبرالية" وهم يرون بأم عينهم كيف أن السلطة وأزلامها ومافياتها هي المستفيد الوحيد من "العولمة المتوحشة" وكيف أن هؤلاء العولميون الجدد قد أكلوا الأخضر واليابس وتركوا البلاد والعباد عرضة للنهب والإفقار وزحف الجوع نحو البطون الغائرة، كان الأحرى بهم أن يتحدثوا عن نيوليبرالية الاستبداد، فنحن في سوريا ليس لدينا أثرياء وليبراليون إلا من حاشية السلطة ومن يدور في فلكها، ومازلنا نعاني من كوننا عبيداً لأسياد تسيدوا علينا بفضل السلطة وامتيازاتها ولا يستطيع أحد أن "يلبرل" دون أن يحظى بمباركتهم ومن خلال صفقاتهم وفسادهم. وأنا اعتبر هذه الأطروحة لا تعدو أن تكون تهويلاً يقصد به حرف النضال ضد الاستبداد. وبوابة يراد الولوج إليها للتعمية عن مخاطر التسلط والفساد.
ماجرى في المجلس الوطني لإعلان دمشق وماصدر عنه من سياسات ومواقف تستجيب لحاجة البلاد في هذه المرحلة المصيرية من تاريخها. وهي سياسات تستلهم الواقع الداخلي والعربي والدولي بما يحقق الانتقال إلى الحياة الديمقراطية والتعددية مع تأكيدها على رفض التدخلات والضغوط الخارجية وضد كل المشاريع التي تستهدف النيل من أمن وسيادة واستقلال البلاد، وهو المدخل الطبيعي لنيل الشرعية الداخلية التي تعبّر عن تطلعات شعبنا مع استعدادنا للانفتاح والتعامل مع المحيط الإقليمي والدولي من منطلق المصلحة الوطنية والتمسك بمشروع التغيير الديمقراطي السلمي والمتدرج على يد الشعب السوري وبهمة أبناءه. أما الدعم الخارجي فلا يستطيع أن يحقق شرعية لأي مشروع مهما بلغ حجم الدعم له.. فالمشروعية داخلية أصلاً ولا تستقيم شرعية بدونها.

السؤال الثالث عشر: لقد شاركت كافة القوى والأحزاب المشاركة في إعلان دمشق وكذلك كافة لجان المحافظات في التحضير والإعداد لقوائم من الشخصيات الوطنية المستقلة لترشيحها لعضوية المجلس الوطني، واستغرق هذا الإعداد والنقاش فترة زمنية طويلة، من قبل الأمانة العامة السابقة وخلصت إلى جملة محددات ومعايير منها:
أن تكون من الشخصيات الوطنية والسياسية المعروفة وتتمتع بكامل الصدقية والأهلية، بصرف النظر عن انتمائها الايديولوجي أو الفكري أو القومي، وكذلك من الشخصيات التي تتمتع بحيثية وطنية ما في مجالها وأوساطها إن كان على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي.
وكذلك من الشخصيات التي يشكل حضورها ونشاطها العام إضافة فكرية أو علمية أو أدبية أو فنية وتتمتع بالمكانة والإقدام اللائقين. كما أن هذه الشخصيات المستقلة جرى عرضها في اجتماع المجلس الوطني وتمت الموافقة على من تم انتخابه والتوافق عليه داخل المجلس.

السؤال الرابع عشر:
لم يتوفر حضور جهات مستقلة أو منظمات حقوق إنسان بقصد مراقبة الانتخابات التي جرت في اجتماع المجلس الوطني، لأسباب أعتقد أنها معروفة للجميع، لكن المجلس الوطني يستطيع أن يزعم ويفخر أنه أجرى انتخابات حرة وسرية ونزيهة وشفافة لا يستطيع أي ممن حضر أن ينكر عليه ذلك لا من الشخصيات المستقلة ولا حتى من القوى والأحزاب السياسية، وبإمكانكم الرجوع لأي مسؤول شارك في تنظيم عملية الانتخاب أو أشرف عليها لتتأكدوا من هذه الحقيقة، إذ لم تسجل أي محاولة للتزوير، وكذلك لم يحتج أي طرف مشارك على حسن سيرها ووقائعها، ولا حتى في عملية فرز الأصوات وإصدار النتائج

الأمين العام لحزب الشعب الديمقراطي السوري


عن موقع مقاربات السوري


-----------------------------------------------------

المرصد السوري لحقوق الإنسان / وكالة أكي 20-09-2008

ناشد الإتحاد الأوروبي السلطات السورية إطلاق سراح المعتقلين فوراً وبدون شروط .
كما دعا الاتحاد السلطات السورية في بيان صدر امس الجمعة إلى الكف عن الاعتقالات التعسفية بحق الناشطين في مجال حقوق الإنسان والمعارضين
وتطرق البيان إلى حرية التعبير، منتقداً قيام دمشق بحجب الكثير من المواقع الإلكترونية، داعياً إياها إلى الالتزام بالمواثيق والأعراف الدولية التي تضمن حرية الرأي والتعبير وتعزز احترام حقوق الانسان عبر العالم
وعبر معدوا البيان عن تصميم الاتحاد استمرار العمل من أجل أن يشهد وضع حقوق الانسان تحسناً في البلاد
-----------------------------------------------

لماذا هذه الهدية المجانية يا أصدقاء؟ حول بيان اعلان دمشق الأخير
الذي لا يريد عزلة النظام المافيوي ويؤيد دوره الايجابي في المنطقة
!
سبق لي وعبرت في حواريتي الثلاثية مع (الشفاف) عن عجبي من تبرع أصدقاء في المعارضة في الخارج أو بعض من يحسبون أنفسهم على صفوفها بأنهم "لا يريدون عزلة النظام السوري" بل يذهب البعض إلى حد حض الأوربيين على عدم عزلة النظام، بل ويريدون اقناع العالم بضرورة الانفتاح على النظام بدعوى أن دول العالم تستطيع أن تؤثر ايجابيا في مواقف النظام تجاه الحد من قمعه للحريات السياسية وزجه نشطاء الحركة الديموقراطية في السجون إذا ظلت منفتحة على الحوار معه، وسبق لي أن سمعت مثل هذه الآراء من بعض الأطراف الأوربية في دمشق في سياق دفاعهم عن سياساتهم المرنة تجاه النظام، بينما يعتبرون تشدد الموقف الأمريكي يقطع السبل أمام الحوار وممكنات التأثير ايجابيا على سياسات النظام في حملته الشعواء ضد المعارضة، وهم (الأوربيون) بذلك يساعدون -على حد ادعاءاتهم- على دفعه باتجاه اطلاق سراح المساجين السياسيين، الأمر الذي لم يحدث ولن يحدث أبدا...!فسرت ذلك في حينها أن ضباع وذئاب المصالح الغربية راضية ببقايا الجثة التي تأنف منها النمور الأمريكية فتتركها جيفة للصغار، وكل الشعوب الأوربية تعرف أن أنظمتها تتقرب من هذا النظام الأجرب رغم أنه مكشوف امامها في أنه لا يسعى لصداقتها بل هو يراهن على علاقته بدول أوربا كبوابة لبلوغ الكعبة الأمريكية، بما فيها توسل اسرائيل والمنظمات الصهيونية في أمريكا، وذلك لاعتقاده الباطني المضمر بأن الفاعل المؤثر الوحيد في مسار مستقبل المحكمة الدولية القادمة هو الولايات المتحدة الأمريكية، وهي قادمة بدون شك، والنظام هو أول من يعرف ذلك، بل وقبل الجميع بما فيهم اللبنانيون المدعون شخصيا على النظام الذين يذكرونا اليوم بأنها قادمة، وذلك من خلال تفوقه الأمني المخابراتي الذي برهن عليه في ساحات الدم اللبنانية...!ظننت في البداية أن الأصدقاء الداعين إلى عدم عزلة النظام في الخارج، متأثرون بهذه الخرافات الغربية الأوربية عن الدور الايجابي في التأثير على النظام من خلال تعاطيهم الايجابي معه، مع ذلك لا أظنن أن الغربيين يجهلون مصدر هذه الشائعة الركيكة والسخيفة بوصفها من انتاج مطابخ المخابرات الاعلامية التي تتظاهر بالثقة إلى حد الغطرسة الصبيانية وهي تتظاهر بالقوة والعظمة الهذيانية في كونها قادرة أن تفرض على العالم شروط شكل التعامل معها كما يتراءى لهم وهم ينخرطون بين أرجل الكبار عندما يعرضون أراضي البلاد لتكون قاعدة عسكرية للرفاق (السوفييت) الذين تقلصوا إلى روسيا التي عادت قوية بفضل خاماتها ونفطها كما هي دول الخليج، إذ يعتقد أفراد العصابة الحاكمة أن الحرب الباردة قد عادت وما عليهم إلا تفعيل سياسات مؤسس العصابة المافيوية الأول (الأسد الأول) في اللعب على صراع الأقوياء ليظهر قويا...!لقد تحدثت في حواريتي الثلاثية مع (الشفاف) على أن المتاح الوحيد أمام المعارضة الديموقراطية السورية هو الكشف عن الوجه القبيح للنظام السياسي الطائفي العائلي في سوريا أمام العالم بوصفه عصابة مسلحة تأخذ المجتمع رهينة لابتزاز العالم المتمدن عندما تمكنت هذه المافيات من وضع يديها على خناق المجتمع والحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، أي بعد أن أفرغت المجتمع من المجال السياسي، وحولته الى حيز لممارسة الاقصاء والتهميش والالغاء والتهديد والاعتقال بما يصل الى حد القتل العمد كما حدث للشيخ الكردي الجليل (الخزنوي) وما يحدث اليوم لرياض سيف بقتله البطيء المتعمد عندما لا يسمح له بالعلاج، وانتهاك القيم الرمزية والاخلاقية والوجدانية للثقافة الوطنية (اعتقال فداء حوراني).كنت أعتقد وأنا أصوب موقف ورأي الاخوة في الخارج باعتباري أنني قادم من الداخل الذي يفترض أنه هو المرجع والحكم في تحديد المواقف تجاه سلوك وسياسات النظام، كنت اعتقد لهذه الأسباب بأنني الأدرى بهذا الشأن.ولقد فوجئت ببعض الشباب ممن أحب وأثق وأراهن على المستقبل (حزب الحداثة والديموقراطية) في المانيا أنهم يفاخرون بأنهم كانوا سباقين الى إعلان هذا الموقف العقلاني المعتدل، وهو الدعوة الى عدم عزل النظام، وذلك للتمكن من التأثير على مواقفه تجاه مسألة الحريات والدفاع عن المعتقلين والمنفيين والمهجرين.فقدرت أنها قراءات أملتها ظروف اغتراب بعض الشباب عن الوطن وتشربهم للمفاهيم المدنية عن السياسة في المجتمعات الديموقراطية الغربية، ونسيانهم أن بلدهم سوريا هي دار حرب لا دار سياسة، وأن اخوتهم في المعارضة مجبرون على عيش السياسة بروح (جهادية -فدائية)، حيث البربرية المتوحشة للنظام لا يمكن أن تنتج اطروحة سياسية مضادة الا في صيغة المواجهة الحربية،التي تقترب من جعل المناضل السياسي في سوريا، أقرب الى صورة الميليشي (البطل)، بما فيها نحن أصحاب الكلمة أجبرونا على العودة بالكلمة إلى زمن أن تكون (سلاحا: الكلمة رصاصة)، بل لايستطيع المرء أن يتصور أن الذين حضروا المجلس الوطني لاعلان دمشق الا وقد اختاروا أقدارهم التراجيدية كما في الملاحم بدون تردد أمام المصير، أو بالأحرى كأن التاريخ القيمي والأخلاقي لسوريا أبى أن يتوارى تحت تراب شعارات التزييف والالغاء الذي كان يراد له أن يستعاض عنه بوثنية الطاغية الطوطم بوصفه ممثل البدايات والنهايات من ضياع الجولان إلى ضياع اسكندرون التي توجته بطانته (نبيا أو الها إلى الأبد...إلى الأبد يا حافظ الأسد...!).وكأن التاريخ يثأر لنفسه عندما تم انكاره وتغييبه قسرا، فأنتج تعينه الجديد بتجديد النسل القيمي ليوسف العظمة الذي يذهب إلى القتال دون أي وهم عن ممكنات الانتصار، بل لكي لا يقال أن سوريا استعمرت ولم يوجد من يدافع عنها، وهذا هو جوهر حركة المعارضة الديموقراطية في سوريا خلال كل الاحتلالات الخارجية أو الداخلية، فلا داعي للتنظير عن ميزان القوى ودرجة الصح والخطأ في موقف المعارضة ومدى صحة تقديرها للحظات قوة النظام وضعفه..إننا لم نكتب كلمة -خلال حقبة المواجهة مع النظام- ونحن متوهمون ومراهنون على سقوط النظام للتو، لقد كنا نكتب وسنكتب لأننا لا نتحمل كل هذا العار الجاثم على صدورنا، لا نتحمل أن تسبى نساؤنا (فداء حوراني) ونحن مستسلمون لحكمة عصورالذل "المضطر ياكل مع صاحب زوجته"، حيث لا يبقى - عندها في سوريا - إلا ما سميناه بنموذج (المثقف الديوث)، ولقد انتزعنا هذا المعنى النبيل حتى من خصومنا، إذ يعترف به أذكياء جنرالاتهم عندما عبر أحدهم قائلا: لا نعرف كيف سنتعامل معكم أنتم (متصوفة المعارضة)، إنكم صوفيون ولستم سياسيين، وهو يقصد بالسياسة فن المقاولة كما علمهم اياها ملهمهم حافظ الأسد، أي فن البيع والشراء... وعلى هذا فإني على يقين راسخ أن أحدا من أفاضل مجلس اعلان دمشق (163) كان يتوخى مغنما في حضوره لاجتماع المجلس، فكلهم كان يعرف أن الغرم هو الذي ينتظره، ولذا لا داعي لتفسير تقديم هدية الافراج عن النظام ورفض عزله، بانتظار مبادرة افراج مقابل من قبل السلطة عن معتقلي اعلان دمشق، الذين بمجموعهم يعرفون أنهم مقاتلون من أجل الحرية بلا ثمن، ولا أظن أن أحدا منهم ينتظر هذه المكرمة الانقاذية من قبل رفاقهم المشفقين عليهم، وإلا لما اختاروا هذا الطريق لو كانوا يخافون الاعتقال...! هذا بالطبع بغض النظر عن حقيقة إن كان النظام سيفرج عنهم بحق، حيث لم يقدم لنا قط مثالا على ذلك، بل كل ما برهن عليه حتى الآن أن حربه مع مجتمعه هي قدره البنيوي التكويني والعضوي بعد أن انحطوا بالمجتمع السوري من مجتمع مدني إلى مجتمع طائفي، وأكبر دلالة راسخة على ذلك دفعه للمجتمع (السوري واللبناني: مثال طرابلس أخيرا) باتجاه الاستقطاب الطائفي، لأنه يسعى لفك عزلته عبر التسلح بطائفته لتجييشها وتوريطها ضد مجتمعها كما فعل مع الطائفة الشيعية اللبنانية، ومن ثم تحالفه المشبوه (عربيا وقوميا: وفق خطابه) مع ايران، تماما كما ورط الطائفة الشيعية في لبنان ضد مجتمعها لتفخيخه بالحرب الأهلية، لوضع شعاره: نحن أو الفوضى... موضع التنفيذ، أي ابتزاز شعبه السوري عبر تهديده بوحدته الوطنية من خلال التهديد: إما القبول بسلطاننا أو الحرب الأهلية، أي إما قبول الطغيان أو خسارة الأوطان وفق معادلة سلفهم صدام...!وعلى كل حال، إذا كانوا يرون فينا متصوفة وغير سياسيين، فنستطيع أن نقول لهم ونحن نستهدي بأنوار القلب وحدس الفؤاد أننا نستشعر بدنو أجلهم - بدون حسابات موازين القوى - مهما حاولوا تمديده بالتوسل لاسرائيل أوالاذعان لساركوزي الذي صفعهم حين زيارته بترفع واستعلاء وغطرسة من يخشى على سمعته من تهمة صداقتهم لهم، فأرادها زيارة خاطفة وعابرة، وكأنه يعتذر للشعب السوري والفرنسي عن غلطته في المراهنة على ممكنات اعادة تأهيل عصابات مرتكبة لجرائم جنائية وارهابية وطنيا واقليميا ودوليا للقبول في محافل المجتمع الدولي المدني والمتحضر...المفاجأة الكبرى بالنسبة لي، هو صدور البيان الغريب عن الأصدقاء في قيادة الاعلان،إذ يعلن عدم رغبته بعزلة النظام ومن ثم تأييدده للعملية التفاوضية الجارية، وهو بذلك يقدم تبرعا باضفاء الشرعية الوطنية على (محاولات بيع الوطن لانقاذ الذات)، من قبل عصابة قتل واجرام تسعى لشراء حياتها من اسرائيل ببيع البلاد والسيادة، ولا علاقة لها على الاطلاق بأي هاجس وطني يتعلق بالجولان الذي كان دائما موضوعا للمقاولة منذ التنازل عنه من قبل (الأب القائد) مقابل اطلاق يده الدموية واللصوصية في لبنان للتمهيد لطرد منظمة التحرير الفلسطينية التي واصلتها اسرائيل.لقد وجدت نفسي مع البيان بأني آخر من يعلم، في حين كنت أعتقد أني قادم حديثا من الوطن وأنني الأعلم بسياسات الاعلان من الأخوة والزملاء في الخارج.نعم أقول: إن المفاوضات المسماة (سورية -اسرائيلية)، ليست إلا مفاوضات عصابة خارجة عن القانون الدولي تسعى لانقاذ نفسها جنائيا وجرميا من خلال التبرع بالسيادة الوطنية، هذه الصياغة لموقفنا ستجد بالتأكيد من يزورعنها رافضا تحت عدة ذرائع:- الذريعة الأولى أن لا تظهر المعارضة نفسها أمام العالم وكأنها ضد خيار السلام، مما يعزز كذبة تسويق النظام لنفسه بأنه يمثل الاعتدال، وأنه كل ما خارج نسقه مآله: الأصولية أو الفوضى، وأن معارضيه المدعين الديموقراطية ليسوا سوى متطرفين شيوعيين وقوميين واسلاميين: أي ارهابيين، كما سماهم الفتى الأغر الوريث الأصغر لمؤسس دولة الارهاب (الداخلي والخارجي) ابن حافظ الأسد، حيث لم يجد سوى صفة الارهاب لفداء حوراني ورياض سيف وميشيل كيلو وعارف دليلة قبل الافراج عنه، وعائلات أسرى الحرية من آل البني (أكرم وأنور) وآل عبدالله (علي وبنوه) وجبر الشوفي رمز دماثة ورقة وتهذيب وكرم أهل جبل العرب الأشم (السويداء) ود. أحمد طعمة ود.ياسر العيتي نموذجان لأنبل وأعذب ممثلي الروحانية الاسلامية وشفافيتها الاخلاقية والوجدانية والتنويرية، والفنان التشكيلي الرهيف الذي قضى نصف عمره في السجن طلال ابو دان.والصحفي صاحب الابتسامه الدائمة (فائز سارة)، ومحمد حاج درويش الذي يعيش الهم الوطني 24/24 ساعة، هؤلاء هم الارهابيون، بينما عصابة الاشرار والاغتيال والقتل هم الذين نتبرأ - نحن اعلان دمشق - من ارادة عزلهم بل ويراد لنا أن نتطوع للانتظام خلفهم وهم يرافعون عن أنفسهم دفعا لإجرامهم السياسي الموصف جنائيا بجزيل العطاء لاسرائيل لكي تتوسط لهم عند أمريكا.هؤلاء لسنا بحاجة - أيها الأصدقاء - لندافع عن أنفسنا أمامهم من تهمة أننا من الغلاة المتطرفين الرافضين لمشاريع السلام...!- سيجد موقفنا هذا من يتهمه بالمشاعرية تارة أو الاحقاد ونزعات الثأر والانتقام تارة أخرى، انطلاقا من مبدأ عقلانية الامر الواقع القائلة بضرورة التقدير الصحيح لموازين القوى.حيث الأخوة في الاعلان يريدون اقناعنا بـ(السلام) لأن موازين القوى لا تسمح بالحرب مع اسرائيل، ولا أعرف من هي القوى في سوريا التي تدعو للحرب مع اسرائيل...! وذلك غير بعض العنتريات الشعبوية الزائفة من قبل النظام ذاته أومن قبل معارضيه الذين هم على شاكلته عتادا سياسيا وبضاعة ايديولوجية: (ممانعة وصمودا وتصديا) وذلك من خلال الحديث عن فتح جبهة الجولان للمقاولة عليه مع اسرائيل وأمريكا..ان رفضنا لهذه المفاوضات لا علاقة له بمسائل الحرب والسلم التي هي ليست من شواغل النظام الا في حدود صناعة فن بقائه كمقاول في الحرب والسلم، مقاول في صناعة الارهاب ومحاربته، ومقاول في انتاج الاصوليات الجهادية لاستخدامها عند الحاجة كما في نهر البارد، أوبيعها بنحرها وسحلها كما حدث ويحدث في (سجن صيدنايا) استجداء للرضا الأمريكي (الامبريالي) في كونهم متعاونين في الحرب ضد الارهاب...! إن موقفنا في هذا السياق انما هو موقف من يعبر عن ضمير المجتمع السوري دستوريا، إذ أن هذا النظام لا يمثل مجتمعه ولا يحق له التفاوض باسم هذا الشعب الذي لم يستشر، ولا أظن أن أحدا من الأصدقاء في اعلان دمشق استشير حتى يقدم مشورته بالتأييد أو الرفض.وهو يعبر عن ضمير المجتمع السوري ديموقراطيا باعتبار أن حاكم البلاد حاكم وريث للنظام ذاته الذي قادنا إلى كل هذه الهزائم الفاضحة، والأب ذاته الذي قاد كل تاريخ الهزائم لبلادنا كوزير للدفاع الذي يقتضي الحد الأدنى لشرفه العسكري أن يستقيل من منصبه بعد كارثة هزيمة حزيران 1967، بدل أن يكافأ نفسه برئاسة سوريا لمدة ثلاثة عقود هدم فيها كل ما أنجزته الحقبة الديموقراطية في سوريا، بل والحقبة الكولونيالية ذاتها، حيث مثل كولونيالية قروسطية منحطة أعادتنا الى الأزمنة المملوكية والانكشارية لكن بدون شرف انجازاتها العسكرية.- إن المعارضة في سوريا -فيما نرى - ينبغي أن تنطلق من بداهة لاشرعية النظام واغتصابه للسلطة بالشوكة والغلبة والعصبية باشتقاقاتها الطائفية والعائلية، وعلى ضوء هذه المصادرة تتم عملية اشتقاق الموقف المطابق لهذا المعنى والدلالة، وعليه فإن كل ما يصدر عنه فهو غير شرعي، بل هو باطل بالضرورة، فما يبنى على باطل فهو باطل.وهذا الموقف ليس موقفا ثأريا بل هو الحق الأدنى للتعامل بالمثل،فالعصابة المتسلطة لا تنكر وجود المعارضة فحسب، بل تنكر المجتمع بكامله وحقه في التعبير عن نفسه بل وعن حقه قي الوجود بالمعنى الحديث لمصطلح (المجتمع) كصيغة للعقد الاجتماعي المنتج لمفهوم المواطنة، وليس بوصفه رعية ورعايا سديمية هائمة لا ملامح لها ولاهوية، فالمجتمع والامر كذلك معتقل باعتقال أبنائه الذين يطالبون بالاعتراف بحقه في التمثيل والحضور، وهو كأبنائه يختزل في عين سجانيه ليكون موضوع مقاولة ومبازرة مع العالم الحر، حيث يطرحون على العالم معادلة إما القبول بهم فيما هم عليه كعصابة أو القبول بسوريا كمجتمع ووطن وشعب بمثابتها رهينة.ولذا فإن دور المعارضة يحب أن لاتغيب عنه قط مسألة الحرية كسؤال معرفي يؤسس للديموقراطية كسؤال سياسي بوصفه أمير الأجوبة، على حد تعبير ابو حيان التوحيدي، أمير الأجوبة الذي يستحق أن يرتقي الى معارج ملكة الأسئلة (الحرية).أي طرح سؤال هل أن المفاوضات السورية الاسرائيلية ستخدم قضية الحرية والديموقراطية للشعب السوري، أم أن النظام يريد من اسرائيل حقنة أوكسجين امريكية تنقذ كابوسيته القابعة على صدر حريات الشعب السوري لعشرات السنوات القادمة!؟المعارضة السورية لا تمتلك أية صيغة عقدية تدمجها في بنية المجتمع السياسي الذي يتشخص عقديا في صورة الدولة، كما هي عليه الأمور في الدول الغربية الديموقراطية حتى نجد أنفسنا مدعويين لابداء الرأي واتخاذ الموقف من سياسات النظام الخارجية التي لا يمكن أن تفكر بالمصلحة الوطنية - لفسادها وأقلويتها - الا عبر بوابة مصالحها الذئبية الدنيئة، ناهيك عن أن أي موقف من هذا النوع تأييدا أورفضا، فهو يصب في خانة الاعتراف بشرعية تمثيل النظام لسوريا الأسيرة منذ نصف قرن.ولهذا فالأمثل لنا وللأخوة في اعلان دمشق ان لم نستطع أن نقول خيرا، فلنصمت فذلك أدعى للحكمة والرشاد، وأدعى لاحترام اخواننا الذين يعيشون مهازل المحاكمات ومسخرات القضاء بجدية مأساوية على مرأى ومسمع الشعب السوري والمجتمع الدولي الذي يرسل مندوبيه وممثليه باسم التضامن معنا، وهو لا يفعل في ذلك سوى اضفاء الجدية على المسرحيات الهزلية باسم أنه يستطيع من خلال عدم عزل النظام التأثير بقراراته: ربما بسبب هذا التأثير (الملهادي) أن أصدقاءنا لا يحكمون بالاعدام.. أو على الأقل لاتنفذ بحقهم هذه الأحكام...!؟- نرجو أن لا يكون موقف الأصدقاء في الاعلان ثمرة رسائل مفخخة من قبل جنرالات مكتب الأمن (القومي) لبعض قيادات الاعلان توحي بأن التجاوب المعتدل مع سياسات النظام، ستؤدي الى مرونة في التعامل مع المعتقلين، وربما اطلاق سراحهم...لقد جربنا مثل هذه المساومة منذ سبع سنوات تاريخ اعتقال العشرة (الأوائل لربيع دمشق) تحت صيغة أن العصابة الحاكمة تتعرض لظروف دولية ضاغطة - دائما كالعادة - وأننا اذا بالغنا بالضغوط عليهم كتابة واعلانا وتحركات فان ذلك سيكون وبالا على أصدقائنا المعتقلين... فحاولنا أن نصدق... سيما وأن المتحدثين من كبراء جنرالاتهم... فالتزمنا الصمت لبعض الوقت، لكن بدون أي تأييد لأي من سياساتهم بكل الأحوال... وإذا بهم يخصون زميلنا في اللجنة التأسيسية للجان احياء المجتمع المدني (عارف دليلة) - دون زملائنا العشرة - بحكم 10 سنوات أخرجتنا حينها عن صمتنا بل وهدوئنا... لكننا بعدها لم نعد نصدق: لا (أيمان القسم) ولا وعود الاصلاح وكذب محاربة الفساد.. وذلك لقناعتنا أن العطب موجود في صلب وجودهم فكرا وسلوكا وممارسة.. وكأن هناك طابعة سحرية (ميثولوجية) متعالية طقسيا تنسخ ليس شعارات البعث فحسب بل وكائناته... وهذا ما يفسره لنا عجز بعث صدام وبعث الأسد عن أن ينتج شخصية واحدة قادرة على الخروج من نسق التكرار المتواصل للشعار ومن نسق استنساخ ذواتهم بلا انقطاع، كعملية سباقة حتى على استنساخ (النعجة دولي)، عبر الدوران في الزمان والمكان حتى يجئ اليوم الموعود... ولكل يومه الموعود، تظنونه بعيدا ونراه قريبا قريبا..!
د. عبد الرزاق عيد


--------------------------------------------------------


جهات مختصة !
لم تسمعوا بها؟ لم تروا لها وجها؟ في أي بقعة من الأرض تقع جغرافيتها؟
وهل خانتكم الفطنة اللغوية؟ الخبر وحده ينعش ويفرح قلب العليل ، ألستم عربا وتعرفون وتسمعون بهذه اللغة؟ إنها لغة النظام السوري...وقد حفظ العالم أجمع لغته غريبة التعابير ،ــ لأن أصحابها بالأصل غريبو الأطوار والأفكارــ، التعابير المختلقة لغويا للالتفاف على الحقيقة والتمويه والتضليل، لأنها لغة تضييع وتهريب الواقع وإخفائه تحت يافطات كبيرة ، وشعارات براقة يسمونها الوطن والوطنية والقومية العربية، لأن النظام بالأصل فالح بتهريب كل شيء، فالح بتهريب كل اقتصاد الوطن لجيوب أبناء السلطة، ويتم التهريب بالعلن وبالطرق الدستورية والقانونية وعلى عينك يامواطن ، بل يارعية ، التي من واجبها أن ترى وتسمع وتبلع وتصمت وتعض على النواجذ وتشد الحزام على جوع يمتد ويطول ليصبح رمضان سنوي، بعون القائد وأعوانه والسادة وأصحاب الريادة والأسرة ومالفها من مصاهرة ومؤازرة، وكي لا أحذو حذو السلطة ولا أفوت عليكم فرصة الاكتشاف ، رغم أن شيئا لم يعد يفاجئكم ولا غرابة في عالمكم السوري وبلاءكم الأيوبي وقد صار صبركم مثلا عالميا سيسجل في موسوعة غينيس...فقد صدر الخبر واستقر الأمر على منع جماعة كثيرين غلبة من جماعة " مراسلون بلا حدود" يعتقدون أن الأبواب مشرعة لهم والديار سائبة يدخلها من يشاء باسم حقوق الصحافة والنشر!، أو حق التعبير والقول ، الذي أقرته شرائع الأمم ودساتيرها وصادقت عليه حكوماتها بما فيها الحكومة الرشيدة للقيادة القديمة الجديدة في وطننا العظيم ، كما أن الدستور السوري يؤيدها ويضمنها، لكن المشكلة إنه عاطل عن العمل ومصاب بالشلل منذ أربعين عاما وهو مقعد ويعجز طب القانون عن إنهاضه وإعادة الحياة له ويصارع ويقارع الموت ولا ينفع معه لا إنعاش ولا نطاس، لأنه لا يعمل مع الناس ولا يطبق عليهم ولا يتعرف عليهم ولا يعرفونه ، لأن نظامنا العظيم بفضل حكمته ودرايته استبدله بما يناسب عبيده قساة القلب والملاعين، فلا ينفع معهم إلا العصا وليس الرفق واللين، فارتأى لهم الأفضل في التطويع والتجويع عن طريق قانون مُفَّصَّل يقيهم شر أفعالهم ونفوسهم التي تطمع برزق أسيادها وتريد الفتك بقوادها، ..فاخترع لهم قوانين بلاد واق الواق وقراقوش ليس أفضل ولا أكثر فهلوة ودردحة من النظام العظيم ذو الشأن والأصل العريق الكريم، فتفتق ذهنه الحريص على الرعية والوطن ، عن قانون طواريء يظل دائما مستديما متجدد الثوب لا ينضب ولا يتعب من القيام بالواجب تجاه من يحاول أو يفكر بتغيير دماغه أو إعمال فكره بطريقة للنفاذ بجلده أو جلد أهله من السياط القانونية ولوائحها المُختَرعة، فما بالك وهؤلاء الأجانب يأتون لفتح المواجع وطرق أبواب أغلقها النظام منذ أمد يسمونها حقوق إنسان!! وهل عندنا في بلادنا إنسان؟ ...من أين جاء هذا الاسم ؟ لأن قانوننا العتيد لا يحتوي عليه أبدا...ثم حق التعبير....؟ تعبير عن ماذا؟ وكيف وأين ؟ ثم يريدون أن يلتقوا بمساجين أودعناهم الأصفاد والأقفال، التي لا تفتح إلا لنزج بالمزيد!
القصة ومافيها، أن هؤلاء الذين لا تغمض لهم عين إلا ليتآمروا على الوطن السوري ، لأن نظامه الممانع يصيبهم بالغيرة ويجعلهم يكيدون له ويتصيدونه ، فقد حضر كلا من :" روبير مينار رئيس مراسلون بلا حدود، وزميلته مغربية الأصل الآنسة هاجر سيموني المسئولة عن قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ، يرافقهم الصحفي الشهير باتريك بوافر دارفور، والمصور الصحفي فرانسوا ويدابورن" إلى الحدود السورية اللبنانية بعد أن زاروا لبنان، لكن حدودنا لا تفتح لمن هب ودب وزار لبنان، ونحن لا نعرف من التقوا وربما جماعة 14 آذار قد دسوا الدسائس، وكالوا الكثير من التهم لنظامنا العظيم وبعدها جاءوا يطلبوا منا دخول سورية! ، الحقيقة أنه ربما يسبب هذا بعض الإحراج، لكن (هذا الخد معود على اللطم)، ثم أننا لا نهتم بدعايات الغرب ولا بمراسليه وصحفييه ، لأنه ماعندنا ثقة فيهم ، وللحقيقة والواقع ، أن الأمر خرج من يد معالي وزير الإعلام وجاء الجواب من موقع أهم وأكبر وتنحني له رقبة أكبر وزير، جاء من ( جهات مختصة )!، وفهمكم كفاية...
وكيف نسمح لهم بلقاء أنور البني وميشيل كيلو أو فايز سارة وعلي العبدالله أو أكرم البني!!! غريب حتى لو كان هؤلاء كتابا وصحفيين ...إنهم قبل كل شيء سوريين ونحن أحرار بأبناء وطنا ورعايانا نزجهم بالسجون ، نمنع عليهم الهواء ..وهل نتدخل بما يفعله الغرب؟ ...ربما نشتم ونسب ونكتب ونطيل اللسان ونتهم ونكيد ونتآمر ونتحالف، لكنها اللاعبة السياسية ، ويلعبها النظام حسب مصلحته، ولا يتركهم يأكلون لحمه ، فلحم الممانعة مُر والمقاومة أمر...ولهذا سنقاومهم ونمنع دخولهم وليعودوا ويقولوا ما يشاؤون.
ماذا؟ هناك صوت جاء من فرنسا يقول :" لكن فرنسا فتحت الأبواب لسوريا على العالم بعد أن أغلقت بوجهها السبل ومنذ أيام كان ساركوزي في دمشق"! فليكن ، وليعرف العالم أن النظام السوري عنيد ، يأخذ ولا يعطي ..يساوم، وقد تعود على المساومة والمداورة...يريد على الدوام أكثر وأكبر...أكبر في النهب والنسبة المئوية والاقتصاد وليس في عودة الأرض انتبهوا ، في عرف النظام كل شيء قابل للأخذ والنقاش وكلها تمريرات وتقطيع وقت، الغاية ليست فرنسا، فرنسا مطية وطريق يفتح بعده باب أكثر أهمية هو باب أبناء العم سام( الولايات المتحدة مقصدنا وهدفنا) ، ونحن لا نرضى التعامل إلا مع الكبار...! ربما تكون سورية صغيرة لكنها تلعب دائما على الكبير ، ماذا؟ ستحرق أصابعها؟ لأنها تلعب بالكبريت مثل الصغار؟! ...ممكن وجائز! ...تعود النظام وقام كمغامر وماذا يعني أن يستمر في المقامرة والمقايضة؟.
ثم من يدرينا أن هؤلاء الفرنسيين ربما يسيئوا للسيادة الوطنية، ويضعفوا الشعور القومي بحديثهم في دمشق بشكل مفتوح ومفضوح ولقاءهم مع صحافيين سوريين متعودين على كتابة تقارير أمنية ، فهل نسمح لهم بفتح عيون أُغمضت منذ عقود؟ خاصة أن دمشق هذا العام عاصمة للثقافة! ...نعم، الثقافة لا تعني حرية الصحافة، الثقافة لا تعني إخراج معتقلي الرأي، ولا تعني حريات وما أدراك من ديمقراطيات يأتينا بها الغرب!، الثقافة تعني غناء ورقص وتهليل وتصفيق وتزمير وتكفير وتفقير ومزامير أسدية وبس.
فلورنس غزلان ــ باريس 15/09/2008

-------------------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا