Sonntag, 21. September 2008




الإصلاح الوطني الديمقراطي يبدأ بضمان حرية التعبير

السبت/20/أيلول/2008النداء: www.annidaa.org
عن موقع النداء
عانينا ، نحن في إدارة موقع النداء وهيئة تحريره، مزيدا من المشاق خلال الأسبوع الفائت في محاولتنا الحفاظ على استمرارية الموقع ودوام تحديثه، تحت ضغوط الحجب المتزايد والمتنوع المصادر، ولعل القراء والكتاب الكرام متابعي تصفح الموقع قد لاحظوا ذلك!
فقد شاركت العقوبات الأميركية المفروضة على سورية في إضافة المزيد من الصعوبات على المستفيدين السوريين من الفضاء الانترنيتي، عندما امتد إيقافها حجزمواقع الانترنيت السورية ليشمل مستثمري برامج التحكم الأميركية، وبذلك تنفضح مجددا صدقية السياسات الغربية في مواجهة قضايا ومصائر شعوبنا ومدى جدية اهتمامها بمسائل الحرية وحقوق الإنسان في حال تعارضها مع المصالح الغربية، سياسية كانت أم اقتصادية، بل لعلنا نرى توجها سلبيا في القفز فوق أمور كانت تعد أولوية ومركزية - الحرية والديمقراطية - قبل الخوض في تجاوز الخلافات مع الأنظمة والسلطات الحاكمة لبلادنا.
بالنتيجة، تتزايد صعوبات الحجب المفروضة على مواقع الانترنيت السورية المستقلة أو المعارضة ، والتي يبدو أن السلطات الأمنية حققت مزيدا من التقدم والتفوق فيها ، كما ورد في تقارير صحفية عديدة مؤخرا.
بذلك يؤكد النظام السوري من جديد سياسته في منع وحجب جميع الأصوات المستقلة والمعارضة، لدرجة أنه يبدو لنا أمرا قابلا للتصديق في إطار ذلك، أنه تمكن حتى من حجب قنوات معارضة على القمر الأوروبي، على الرغم من التكلفة العالية والمستوى التقني الرفيع اللازمين لذلك !
هكذا تبذل أموال شعبنا، وتضيع موارد هامة من ميزانية سوريا، على سياسة لا تعرف من السياسة سوى الإقصاء والحجب، بما في ذلك سجن المعارضين وإغلاق المنابر المستقلة ( كالمنتديات ) ووضع كافة أشكال التعبير تحت سيف الرقابة أو مقصها ( كمسلسلي بقعة ضوء ورياح الخماسين مثالا) وحتى تخصيص جيش من المخبرين والبصاصين لرصد ناشطي المجتمع المدني وحقوق الإنسان وهيئاتها ( الأمثلة شائعة في كل المحافظات السورية ) .
وبينما يبذل الكثير من المخلصين من أبناء شعبنا، بمختلف أطيافهم وانتماءاتهم، جهودا مشهودة في الارتقاء بالسياسة واستعادة معناها النبيل إلى المجتمع وخدمة الشأن العام ، بدءا من استعادة الحاضنة العربية الطبيعية ومرورا بنقد انفلات (اقتصاد السوق الاجتماعي) إلى محاربة الفساد المستقر ومكافحة غول الغلاء ، فإن السلطات ما زالت تمضي في غيّها، وعلى الرغم من كل شعارات التطوير والتحديث ، التي دأبت وسائل الإعلام الرسمية على ترديدها، فإن الواقع يسير في مسار مختلف، حيث بات ساطعا لكل مخلص أن لا مخرج لأزمة سوريا المستفحلة سوى بالحوار الوطني المتكافئ ومقدمته احترام الرأي الآخر.
وفي هذا الأسبوع، تنعقد جلسة جديدة في مسلسل المحاكمة السوداء لقيادات إعلان دمشق، ويتعاظم قلق المهتمين جميعاً من تسارع هذه الجلسات، واستمرار العناد على إطالة مدة السجن، وزيادة توتّر الأوضاع الداخلية في سوريا، بدلاً من المبادرة إلى إنهاء المسألة والإفراج عن القادة المعتقلين وعن جميع السجناء السياسيين.
ولقد قالها المناضل الوطني البارز رياض سيف في الجلسة الثانية لمحاكمة معتقلي إعلان دمشق، رافضا الاتهامات الشكلية الموجهة إليه وإلى زملائه الأحرار، ومختصرا بصورة بليغة أهداف إعلان دمشق : إننا نطالب بإصلاح وطني ديمقراطي يبدأ بحرية التعبيرأولا.
---------------------------------------------------------


عصام العطار.. حياته وذكرياته وقراءاته

حاوره في منزله الصحفي أحمد موفق زيدان



أن تجلس بحضرة ابن دمشق الأصيل، وزعيمها النبيل الذي كان بخطبة جمعة من خطبه اللاهبة على طغاة ذلك العصر وما أحلاهم من طغاة مقارنة بطغاة اليوم، بخطبة جمعة من على منبر مسجد الجامعة الذي لم يُعرف ولم يشتهر إلا به، كان يطيح بحكومات ويقيم أخرى.. أن تجلس مع شاب يتدفق حيوية وشباباً يكمن في جسد كهل.. فتلك أمنية كانت إحدى أمنياتي في تاريخي، فلطالما سمعت وأنصتّ لوالدي الأميّ عن شجاعته وعن هزّه لمنبر الجامعة، حتى نتخيل أنه سيقلعه من جذوره كما يقلع أولئك الطغاة المستبدين المتكبرين.. هكذا كان والدي يحدثنا.
أن تجلس لرجل تجاوز الثمانين لأكثر من إحدى عشرة ساعة، مرتب الفكر والنظرة والرؤية، لا يسألك طوال تلك الفترة القصيرة زمنيا والغنية معرفياً... لا يسألك أين وصلنا، وماذا كنا نتحدث على غرارنا جميعاً، فذاك من عجائب الحديث والمجالسة هذه الأيام..

عصام العطار الزعيم السياسي والإسلامي الذي طالما جهلت إصرار وتمسك ديكتاتوريي سورية منذ بداية الستينيات وحتى الآن على نفيه، فعرفت ذلك بجلسة واحدة معه... لم يريدوا أن يقتلوه أويسجنوه بعد أن فشلوا في تطويعه وشرائه بالمعنى السياسي... لأنهم يعرفون أنه أكبر من سجونهم، وأكبر من قصورهم، فنفوه ليبعدوه عن أهله ويبعدوه عن إخوانه، ويبعدوه عن أعشاشه التي ألفها، ويبعدوه عن حوض السمك الذي هوحياته... فاختار أحواضاً خارج سورية، وكم كنت أستمع إلى تلك المقولة التي تقول: إن السوريين خيرهم لغيرهم.. فمعظم المفكرين والكتاب والمثقفين يقيمون خارج وطنهم، وإن كان وطن المؤمن والمسلم حيثما ذكر اسم الله... ولكن تظل مكة... مكة حبيبة على قلب المصطفى، ويظل المكان مألوفاً... كما ألفه الحبيب المصطفى بقوله عن جبل أحد: "هذا جبل يحبنا ونحبه"... لقد عرفوا القائد الذي يمكن أن يشكل خطراً عليهم، فأفطروا به مبكراً، وإن كان يحق لي أن أضع ملاحظة على مسيرة عمله السياسي الطويل، فيمكنني القول إن الطهارة في زمن الأنجاس سياسياً لا يمكن أن تظهر.. فأمثالك يا أخي إما ساحات الجهاد الحقيقية التي تفري أعداء الأمة، وإما مدارس تعليمية قرآنية على غرار من ربّى وأظهر جيل صلاح الدين الأيوبي محرر القدس..
جلسنا مع ابن دمشق البار، الذي لا يزال يحنّ إلى غوطتها وبردها وياسمينها وفيجتها كما نحنّ، ويحنّ معنا عشرات الألوف وربما أكثر، تجلس إليه كأنك ترى فيلماً مشوقاً يشرح جغرافية الشام، تاريخها، وتاريخ علمائها ومفكريها وعارفيها بالله تعالى... تجلس فتزداد يقيناً بأن دمشق تأخذ وتعطي أيضاً على خلاف ما قاله الماغوط، من أن دمشق تأخذ ولا تعطي... ألم تعط أمثال هؤلاء وغيرهم؟!
فالشام هي أرض المحشر والمنشر.. وهي أرض الملاحم... وهي أرض الجيش الذي حضّنا رسولنا على أن نزأر إليه في آخر الزمان... تجلس إليه فتزداد يقيناً بأن الطغاة راحلون... وأن ذكرهم السيئ فقط باق... كما أن ذكر العلماء والعارفين باق، ولكن شتان شتان، فالكل يذكر ابن تيمية وابن القيم والذهبي.. علماء دمشق، ولكن هل منّا من يتذكر خصومهم وشانئيهم؟! جلسنا مع العطار الذي عطّر لنا المكان والزمان لساعات طويلة، نسأله عن كل ما خطر ببالنا في تلك الساعات... لم نجده تأفف من أي سؤال... ظلّ عفيف اللسان كعادته... مع أشد خصومه... كيف لا وهوالذي عفا عن قتلة زوجته... فعاقبه القتلة بالإصرار على جريمتهم... وعاقبوه على عفوه عنهم... وتلك طباع اللئام يا أخي... فالشام هي الشام... وأبناء الشام هم أبناؤها، أما الأغراب والغربان فراحلون عنها... "فأمّا الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض"... راحلون مهما تطاولوا في بنيانها... ومهما سرقوا من هواءها... ومهما خرّبوا في غوطتها... ومهما قلعوا من ياسمينها... كأنهم ظانّون أنه شجر غرقدهم.. أليس أنت القائل المؤمن يعمل "على امتداد الزمان والمكان..." فالمؤمن لا يعيش لحظته... وإنما يغرس ليحصد جنة عرضها السموات والأرض... ودع القتلة يغرسون شوكاً وحنظلاً وفساداً وإفساداً ليحصدوا جهنم جزاءاً وفاقاً.. والآن إلى هذه المقابلة المطولة، والتي هي الأولى من نوعها، فلفترة طويلة يفتح العطار فيها دفاتره، ويتحدث عن تاريخ سورية الحافل بالانقلابات... والحافل بالأحداث..
س – أستاذ عصام لوبدأنا في أسباب غربتك الطويلة عن سورية، وخروجك من سورية منذ عام 64 وحتى الآن.. غربة طويلة جداً. لماذا خرجت من سورية؟ ولماذا هذه الغربة الطويلة؟

العطار: أنا لم أخرج من سورية.. أنا بقيت في سورية بعد الانقلاب البعثي الناصري، أمارس العمل الإسلامي، أمارس العمل الاجتماعي والعمل السياسي علناً. فبعد قيام الانقلاب مباشرة أُعلنت حالة الطوارئ والأحكام العرفية، فأعلنت استمرار العمل الإسلامي، وفي أول خطبة جمعة لي في مسجد الجامعة أمام عشرات الألوف وكانت الجامعة محاصرة بقوات الجيش والشرطة العسكرية، أعلنت من على منبر مسجد الجامعة أننا نحن صفحتنا أنصع من أي صفحة، وجبهتنا أرفع من أي جبهة، وطريقنا أقوى من أي طريق، وأنا أتحدى كل إنسان كائناً من كان أن يضع ذرة من الغبار، لا أقول على جباهنا المرتفعة، ولكن على أحذيتنا وأقدامنا، قلت أنا أرفض أي ضرب من ضروب الحكم الديكتاتوري الاستبدادي... والطغاة الماضون سقطوا طاغية بعد طاغية بعد طاغية تحت أقدامنا ونحن على هذا المنبر، وسيذهب الطغاة الجدد كما ذهب الطغاة القدماء، وأعلنت استمرار العمل الإسلامي، ومارست العمل الإسلامي العلني، لكن كان لي من القوة الشعبية الكبيرة، ليس بالنسبة للتيار الإسلامي فقط؛ وإنما بالنسبة لأكثرية الشعب السوري الساحق، كان لي قبول وقوة لم تسمح للنظام الحاكم أن يمنع عملي، إنما الشيء الذي جرى أنني خرجت لأداء فريضة الحج، وللقاءات أخرى، فأغلقوا علي طريق العودة، رغم أنني حاولت الدخول أكثر من مرة، فأنا لم أخرج مختاراً من سورية، وإنما أغلق علي باب الدخول.

س – هل حاولت الدخول مرة أخرى؟ وماذا كان ردهم؟

العطار: حاولت الحقيقة، أول مرة لما رجعت من الحج، كانت قد وقعت حوادث في حماة، مروان حديد ـ الله يرحمه ـ عندما اعتصم بمسجد السلطان هناك، ووقع ما وقع، سمعنا من الإخوة... وسمعنا من الإذاعات أنني اعتبرت مسؤولاً، يعني أنا ليس لي علم بهذا، وليس لي موافقة على هذا، ولكن قالوا اعتبرت مسؤولاً بما أنني قائد هذه الجماعة، اعتبرت مسئولاً، وأعلنوا أنني سأعتقل على أي نقطة من نقاط الحدود، ودخلت ولكن لم يعتقلوني، وإنما سدّوا علي طريق دخول البلاد.
مرة ثانية حاولت عندما وفاة الأستاذ السباعي رحمة الله عليه، كنت في لبنان، فعدد من رجال الجماعة الإسلامية في لبنان... ومن بعض السوريين الذين كانوا في لبنان، فسُمح للجميع بالدخول واستوقفت، وبعد ساعات بُلّغت أنه أعلى المراجع في البلاد لا توافق على الدخول.

س – يعني تفضلت وقلت إنك حاولت الدخول إلى سورية ثم منعوك، لكن الجماعة في داخل سورية ما استطاعت أن تقوم بأي تحركات جماهيرية شعبية أومظاهرات لإرغام الحكومة على السماح لك بالعودة؟

العطار: الحقيقة داخل البلاد الحكم العسكري كان من القوة بحيث لا يستطيع أحد أن يتحرك، الواقع أنه لم يشاءوا اعتقالي لمواقفي السابقة المعروفة في كل البلاد، والتي كانت موقع تقدير الشعب بمختلف طبقاته، ولم يكن لهم عليّ أي مأخذ من المآخذ ممكن أن يحتجوا به، ومن جملة ما زعموه أنني كنت ضد الانفصال والانفصاليين، لكن لم يكن بإمكانهم أن يتهموني بهذا، ولا في أي شي من الأشياء كقضية الاستغلال أو الفساد، كل الشعب يعرف أنّي رفضت عدة مرات أن أقبل الوزارة، وما قبلت السفارة، وما قبلت منصب نائب رئيس الوزراء، وما قبلت أيضاً أن أكون رئيس الوزراء مع بعض الشروط، وأعلنت أنّي أنا في خدمة عقيدتي ودعوتي وأمتي وبلادي على الصعيدين الفكري والشعبي.

س – ما دمت أستاذ عصام تتحدث أنك ضد الاستبداد والاستبداديين، ألست معي أنكم عندما وافقتم على الوحدة مع عبد الناصر وافقتم على شخص كان مستبداً على الأقل بالحركة الإسلامية في مصر. كيف التوفيق بين هذا وذاك؟
العطار: الحقيقة... قضية الوحدة قضية جوهرية، لها علاقة بوجود العرب ككل، ما تنسى أننا ننواجه إسرائيل، وإسرائيل معها أمريكا، لا نستطيع أن نواجه إسرائيل منفردين، فالتخلي عن الوحدة هو التخلي عن امتلاك القدرة لمواجهة إسرائيل ولمواجهة المخططات الغربية في المنطقة، وما كان أكثر هذه المخططات الغربية، هذه المخططات البريطانية أولاً، ثم الأمريكية في المنطقة، نحن لا نستطيع أن نواجه هذه الأحوال، ونحن متفرقين لأقطار، بعد ذلك الدولة الصغيرة لا تستطيع أن تنمو إذا أردنا نحن أن نحقق في بلادنا التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية والتنمية التعليمية والتنمية بمختلف جوانبها، فلا يمكن أن يتحقق لنا ذلك، إلا في إطار وحدة عربية على الأقل، فالقضية إذاً قضية جوهرية كمبدأ... جوهرية كمصلحة... وجوهرية كضرورة، وذلك في مواجهة المخاطر التي تحيط بنا، المخاطر الإسرائيلية والمخاطر الغربية، أقول إنه بما يتعلق بالوضع، سبق ذلك أمر آخر في سورية، كان الوضع من الخطورة بمكان، يعني مرحلة ما قبل الوحدة كانت مرحلة تسيطر فيها عدد من القوى، وأكثر من كان له قدرة على السيطرة هم الشيوعيون، وكانوا أنشؤوا بما يسمى بالمقاومة الشعبية بالاستناد إلى مرتكزاتهم في الجيش، والأمر هذا كان معد لزرع خصومة، فالوحدة أيضاً أنقذت البلاد من هذا الوضع الذي كان احتمالاً من احتمالات... أعني الشيوعيين في البلاد، وفي ذات الوقت الوضع شكله ديمقراطي، لكن حقيقته سيطرة الأجهزة الأمنية وسيطرة المكتب الثاني.

س – حين دعمتم أوأيدتم الوحدة، هل نسقتم مع الإخوان المسلمين في مصر؟
العطار: الحقيقة الإخوان كما تعلم كانوا في السجون، ونحن وقفنا في سورية مع إخواننا في مصر مئة بالمائة، سواءً بالكتابات أو بالمظاهرات أو بالاحتجاجات أو بمساعدة الأسر، فهذا أمر كان قطعة من العمل الذي كنا نعمله وباستمرار، ولكن دوماً نحن عندنا المبدأ قبل المصلحة الفردية وقبل المصلحة الحزبية لذلك، وفي تلك الفترة الإخوان المصريون في السجون طلبوا أن يخرجوا من السجون لمواجهة العدوان الخارجي على مصر، دوماً المصلحة الإسلامية العليا والمصلحة القومية العليا والمصلحة الوطنية العليا والمصلحة الإنسانية العليا كانت في تفكيرنا هي المصلحة المقدمة على غيرها.

س – عندما نتحدث عن الحركة الإسلامية في سورية، نتحدث بأن العمل الشعبوي للحركة الإسلامية في سورية يبدوا أنه في الستينيات أوبعد انقلاب حزب البعث تراجع كثيراً، وحل محله ربما حزب البعث تحديداً أوالناصريين من قبل. ما هي أسباب تراجع العمل الشعبوي للإسلاميين في سورية بنظرك؟

العطار: أخي بعد ذلك لما قام الحكم، كان حكماً ديكتاتوريا قمع كل الناس. حالة طوارئ. يعني أنا بعد ما خرجت من سورية مثل ما قلت لك حين كنت في سورية بعد هذا الانقلاب كنت أمارس العمل طبعاً بصعوبة، فرئيس الدولة هوالذي كان يتحدث معي، وغير ذلك أنا في الداخل تعرضت لعمليات اغتيال آنذاك، وأنا لما خرجت أغلقوا علي الطريق، وتعرضت لعدة محاولات في الداخل، منها مرة من المرات كنا في زيارة الشيخ علي الطنطاوي والد بنان الله يرحمه، وتأخرنا تلك الليلة، وكنا بحاجة لنطلب سيارة تعود بنا للبيت، لكن أخوات أم أيمن رغبة منهم في بقائنا وقضاء الليلة عندهم سحبوا خط التليفون، فيش التليفون، فبقينا عندهم، خلال ذلك كانت عملية اقتحام جرت لبيتنا من أجل قتلي، وطبعاً فشلوا لأننا لم نكن في البيت.

س – في أي عام كان ذلك؟
العطار: هذا ممكن في 1963 يعني قبل خروجنا. يعني ما كان بإمكانهم الاعتقال المباشر، لكن محاولات الاغتيال لم تنقطع، فخرجنا بالواقع من بيت الأستاذ الطنطاوي وذهبنا إلى مكان بسيارة الدكتور محمود الهواري أبومحمود، وهناك استحسنوا أن أتصل برئيس الدولة وأخبره في الموضوع، واتصلت برئيس الدولة، اتصلت بالقصر رد آمر الهاتف، عرف صوتي فلان الأستاذ عصام العطار، قلت له أعطني اللواء... أمين الحافظ.. فقلت للحافظ أنا متصل لأمر أريد أن أعرف هذا الأمر أنتم وراءه أم لا، قال ليس لدي خبر، ممكن تشرف للقصر، قلت أنا في مكان بعيد، أنتظرك في الساعة التي تريد هكذا قال لي. فعلاً ذهبنا إلى القصر في سيارة أبومحمود، فبحكم العدد الواقع على باب القصر أخذوا لي التحية، كان أمين القصر الجمهوري السيد خباز ينتظرني بالردهة، صعدوا بي للطابق الأول كان مجلس الثورة بكامله مجتمع، الواقع نهضوا جميعاً للسلام، أمين الحافظ قطع اللقاء وتكلمنا في حديث طويل، اللقاء هذا لا يحتمله، طلب رئيس المخابرات فأتاه، وأخيراً تبين أن الأمر فعلاً من الأجهزة الأمنية، لما طلعنا من اللقاء طلب رئيس المخابرات أن يوصلني للبيت، قلت له لا أنا أتيت مع فلان وأرجع مع فلان، قال أسمح لي أن أمشي بسيارتي خلفكم قلت تفضل، فأنا ركبت مع أخينا الأستاذ الدكتور الهواري وذهبنا للبيت. يعني في ذلك الوقت وضعي الشعبي ووضعي العام لا يسمح باتخاذ أي شيء ضدّي، إلى أن خرجت إلى الحج فأغلق علي باب العودة، وهذا الأمر هوأول رحلة التشرد التي عشناها حتى الآن.

س – طيب ماذا كان موقفك عن المواجهات التي وقعت بين النظام وبين بعض أطراف الحركة الإسلامية في سورية؟
العطار: شوف.. في الحقيقة أنا لما وقعت هذه الأشياء يعني مثلاً حادثة المدفعية تفاجأ بها كلنا، وحتى كان التصور الأول أنه حزب البعث هو الذي قام بهذا الأمر، إنما أنا رأيي الواقع أنا لست من أنصار الصراعات الطائفية في البلاد، وأعتبر النظام مسؤولاً عن العنف الذي وقع، لماذا.. لأنه سدّ كل سبل التغيير الديمقراطي والتغيير الطبيعي، فهو الذي دفع الناس، وتسبب في اندفاع الناس لاستخدام السلاح واستخدام العنف، كان على النظام أن يطلق الحريات العامة، ويعطى الشعب إمكانية اختيار منهجه الذي يرتضيه عبر الانتخاب الحر وغيره، يعني نحن بحاجة إلى نوع من التماسك الوطني والاتفاق على قواعد، هذه القواعد سيستفيد منها الجميع وتستفيد منها البلاد، كل ذلك بأن يكون حكماً ديمقراطياً، يعطى الشعب إمكانيات الاختيار في ذات الوقت، ويقوم على قواعد تحمي حقوق الإنسان أي إنسان كان، سواء حقوقه السياسية أوغيرها، هذا كان، وهذا الشيء باستمرار كنت أقوله وأكتبه. يعني سورية ممكن أن تستوعب كل أبنائها وأن يوجد قواعد للتعاون مع الجميع على ما فيه خير لسورية وخير البلاد العربية ككل، طبعاً خير الإنسان.

س – الآن لوعدنا إلى حديث تاريخ مسجد السلطان، هل تعتقد تاريخياً كمسؤولية تاريخية يحمل المسؤولية الرئيس في تلك الفترة أمين الحافظ، أم من الذي يتحمل المسؤولية، أعني مواجهة مسجد السلطان؟

العطار: أنا لمّا وقع الحادث كنت بالحج، لم أعلم به إلا من خلال الإذاعات، هل يحمل مسؤولية هذا النظام الديكتاتوري الذي لم يسمح بالحريات ولا بالتعبير السلمي، الحادثة وقعت أيام الحافظ، ومثل هذا النظام كان يقوده رئيس المجلس الرئاسي أو شيء من هذا القبيل، لكن دوماً في مثل هذه الأنظمة ثمة قوى مؤثرة أخرى تتحرك وتعمل، وبعد ذلك موقف الحافظ إجمالاً كان موقف أقرب للإيجابية والأستاذ الحامد العالم الصالح الكبير المحبوب الذي كان له دور في حل هذه الإشكالات، والذي كان دائم الاتصال بي خلال هذه المرحلة وأنا لم يسمح لي بالدخول آنذاك كما ذكرت، فقد كنت في تلك الفترة بلبنان. طبعاً هذه القضية بحاجة إلى موقف علمي منها تحتاج لدراسة للواقع حتى نصل إلى تحديد دقيق للمسؤوليات في هذا الموضوع. أما المسؤوليات العامة فترجع لطبيعة النظام الديكتاتوري الذي لا يترك حرية التعبير السلمي للناس، وربما أيضاً إلى شخصية مروان حديد.. شخصية ممتلئة بالإباء للظلم والظالمين، شخصية لديها استعداد للموت في سبيل المبدأ، فقد يكون هذا وذاك.

س – بعد وصول حافظ الأسد للسلطة هل حاول الاتصال بك؟ هل حاول أن يتصل بك النظام؟ هل حاول أن يحل هذه الإشكالية بين القوى الوطنية والحكومة الجديدة؟
العطار: والله مثل ما قلت لك هذا بحاجة للواحد أن يراجع هذه القضايا، إنما في مطالع الأمر أنا أخرجت من لبنان، وبدأت في حياة التشرد، ومن الأشياء التي تفاجأت بها هي قضية مصادرة الممتلكات المنقولة وغير المنقولة في ذلك الوقت بدون أي مبرر مباشر، يعني نحن دوماً في حياتنا، تعاملنا مع هذه القضايا تعامل مبدأي، ففي مختلف الظروف وفي أشد الأحوال لم أكن شخصياً أتعامل قط بردود فعل عاطفية مثلاً، ففي حرب تشرين نحن أيدنا ووقفنا مع النظامين السوري والمصري لمواجهة العدوان بشكل واضح، لأكثر من مناسبة، وأنا معارض بعد اغتيال أم أيمن الله يرحمها، وحين كنت أسأل كيف سيكون موقفكم إذا ما هوجمت سورية؟ كنت أقول: سنكون مع النظام في خندق واحد لرد العدوان، ومن الأشياء أنه لما تم اغتيال أم أيمن كان الأصل القضاء على الأسرة بكاملها؛ ولكن كنت أنا مريض... هادية وأيمن أولادي كانا في المدرسة، وعندما وقع الاغتيال لأم أيمن أثر هذا في النفوس كثيراً، لذلك أول الأشياء رغم الفاجعة الهائلة من أهم الأشياء أصدرت بياناً فورياً أدعو وأحذّر من أي عملية انتقامية للخوف من أن يمس العلويين شيء، فحذّرت كل التحذير أن يُمس أحد لأننا نحن نطلب العدالة لا الانتقام، وحين سألتني الصحافة الألمانية هل تعتبر كل علوي من العلويين مسؤولاً عن اغتيال زوجتك؟ قلت الله عز وجل يقول ولا تزر وازرة وزر أخرى، هذه هي الصورة، وقلت إنني سأدافع عن كل علوي بريء كما أدافع عن ابنتي هادية وولدي أيمن، هذا هو الموقف باستمرار، وقلت إن مواقفنا المبدئية لا ترتبط بمصالحنا أو مشاعرنا أو بحياتنا أو موتنا، نحن ننطلق من إسلامنا ومصلحة أمتنا وبلادنا.

س – طيب الآن بعد هذا الوقت الطويل على مقتل أم أيمن، ألا يوجد أي تحقيق، هل؟ عُرف القاتل والدوافع؟

العطار: هناك تحقيق، الواقع رغم تواطؤ بعض الجهات أقول كان في تحقيق كشف عن الفاعلين الذين نفذوا الأمر مباشرة، وكشف عن بعض الدافعين هنا، وكشف عن بعض الدافعين أيضاً وراءهم في البلاد،... كان ذلك قبل سنوات، فقد اعتقل واحد منهم خارج ألمانيا، وأوتي به إلى ألمانيا وحوكم، السنة قبل الماضية أيضاً اعتقل شخص وأجرى معه التحقيق وأدلى باعترافات، والسنة الماضية أيضاً فتح التحقيق من قبل النيابة العامة الألمانية وأعيد التحقيق بهذا الأمر وهذا الشخص الأخير اعترف من الذي كان يقف وراء القتل مباشرة، ومن وراء ذلك في سورية أيضاً، ووصل الأمر إلى اعترافهم بوجود عناصر كبيرة وراء الأمر، فقد اعترفوا عن وجود عناصر في ألمانيا مقيمين كدبلوماسيين أو أقنعه أخرى.. الحقيقة هذا الشخص الأخير لمّا قبضوا عليه طلبوا منه موعد، وأتى المحقق الذي حقق معه وأخبرنا أنه اعترف في الجريمة كما هي؛ لكن أخبرنا على أن الشخص منهار ونادم على ما فعل، فنحن في الأسرة أنا وأيمن وهادية رفضنا أن نطالب بحق شخصي في هذا الموضوع، لأنه لم يسبق أن طالبنا في حياتنا بالانتقام، إنما أردنا في بلادنا العدالة لنا وللجميع والخير لنا وللجميع، لكن أريد أن أقول إن أهدافنا هي في الحقيقة أهداف أكبر من حياتنا كلنا من أولنا لآخرنا، نحن أصحاب قضية وأهداف كبرى، ثم دم أم أيمن أغلى عندنا من أن ينتقم من رجل ندم وانهار، فنحن لم نطالب بحق شخصي، يبقى الحق العام هذا حق الدولة وحق القانون، هناك شيء آخر أيضاً يعني نوع من الاجتهاد، نحن الحقيقة نريد لبلدنا سورية الحرية والحياة الديمقراطية وتعاون الجميع وكل الأطراف لخير البلاد ومصلحة البلاد، والله يا أخي ليس في نفوسنا رغبة في الانتقام من أحد. شيء آخر، نحن نريد أن نبني بلادنا من جديد، بناء بلادنا من جديد يتطلب تجاوز الأحقاد وتجاوز الصراعات، الحقيقة يجب في الواقع أن نتجاوز أخطاء الماضي ومآسي الماضي لنبني المستقبل، ولكن على أسس صحيحة تمنع تكرار هذه المآسي والأخطار، وفعلاً تفتح أمام البلاد أبواب التقدم الذي ننشده للجميع، ولمّا أعيد فتح الملف على صعيد الادّعاء العام الاتحادي في ألمانيا لم نرغب أن تكون قضايا بلادنا أو قضايانا في هذه المرحلة قابلة للاستغلال من قبل جهات إقليمية أو دولية، لا نريد هذا رغم أن الشيء الذي لقيناه نحن من النظام خلال هذه الفترة كان من أشد الشدائد.

س – الآن هناك حالة انسداد بين النظام والحراك السياسي في سورية. أنت من موقعك كداعية إسلامي وكشخصية وطنية مرموقة في سورية. كيف ترى المخرج؟

العطار: يعني أنا الآن حقيقة منذ سنوات طويلة ولكثير من الأسباب أضع نفسي في خدمة الإسلام والمسلمين دون تمييز وخارج أي تنظيم من التنظيمات، ليس هذا فقط في الحقيقة، إنما أضع نفسي في خدمة الإسلام والمسلمين، وأيضاً خدمة الإنسانية والإنسان ككل، لأن مصلحة البشر مترابطة، مصائر البشر في هذه المرحلة مترابطة مع بعضها البعض، فأنا في الماضي لم أنطلق قط من تفكير حزبي محدود لمّا كنت مراقباً عاما للإخوان المسلمين، الحقيقة كنت أضع نفسي في خدمة المسلمين وفي خدمة الشعب السوري دون تمييز، أنا لا أنظر إلى مصلحة الإسلاميين بمعزل عن مصالح غيرهم، الحقيقة نحن نريد بالواقع الخير لكل أبناء بلادنا المسلمين وغير المسلمين أيضاً، هذا لأن من رسالة الإسلام الأصلية قضية التعاون بين الناس على إحقاق الحق وإزهاق الباطل، هي رسالة تعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان، وحلف الفضول الذي أشاد به الإسلام إنما قام في مكة بين ناس يعني مشركين لهدف نبيل هو الانتصاف للمظلوم من الظالم وللغريب من المقيم، هذا الحلف الذي تمسّك به الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقال لو دعيت إليه في الإسلام لأجبت، لو دعيت إلى مثل هذا الحلف أو لو دعي به (في رواية) في الإسلام لأجبت، أرى نفسي ملتزماً بهذا الحلف الذي قام مثله في الجاهلية، وفي حديث آخر لو دعيت إليه في الإسلام لأجبت، حديث آخر لو دعي إلى مثله في الإسلام لأجبت، يعني التعاون على إحقاق الحق وإزهاق الباطل، ومقاومة الظلم لتحقيق العدل هذه القضايا التي تهمنا ونعمل لها.

س – هل تدعون في سورية إلى مثل هذا الحلف، إلى مقاومة الاستبداد ومقاومة الديكتاتورية؟
العطار: أنا لما كنت في سورية بالنسبة إليّ دافعت عن حق كل إنسان مظلوم. ولوكان خصماً لي، دافعت بالفعل وهذا جعل الأكثرية من أبناء الشعب تقف ورائي خلال هذه الفترة في سورية يعني بالفعل دافعت عن قضايا كبرى مثلاً قضايا الوحدة قضايا التحرر من الاستعمار الجديد والقديم، وكذلك قضية مقاومة الأحلاف الامبريالية الخارجية، وقضايا تحقيق العدالة الاجتماعية، وقضايا الحريات العامة داخل البلاد، هذا كله في الحقيقة.. وهذا الذي جعل في تلك المرحلة الأكثرية الكبرى من أبناء البلاد تقف معي موقف التأييد، حتى الذين قاموا بالانقلاب. لما قام الانقلاب البعثي الناصري بعد أيام من الانقلاب كان هناك لقاء بيني وبين الفريق لؤي الأتاسي، وأنا أذكر هذا الرجل بخير لأن انطباعي عنه كان صاحب مبدأ، وكان صاحب تطلعات مستقبلية إيجابية، لكنه استقال لما أخذت القضية طريقاً آخر، هم في بداية الانقلاب حاولوا فرض الإقامة الجبرية على كثير من الناس، أنا تحديت هذه الإقامة الجبرية ولم أرضخ لها، وبعد ثلاثة أو أربعة أيام كان هناك لقاء بيني وبين الفريق بحضور عدد من الضباط، فقد مضى عليه عدة أيام بدون نوم، وحتى أنه لم يحلق ذقنه فقد كانت طويلة، وكان أمامه حبات أسبرين شرب يمكن 3-4 حبات أسبرين، فقد كان في حالة توتر شديد، قال لي يا أستاذ عصام بإمكانك أن تطمئن، نحن نعتذر عن سوء التفاهم الذي حصل وأزيل على الفور، وبإمكانك أن تطمئن، قلت له: أنظر نحن على استعداد أن نسير إلى الموت والسجن بنفس الخطى التي تسيرون بها أنتم إلى الحكم، أريد أن أقول لك بوضوح، القوة لما تنفصل عن الحق يتحول أصحابها إلى قطاع طرق، ونحن لا نخاف قطاع الطرق، الشيء الذي أدهشني أن جوابه على ذلك كان ابتسامة حلوة وأشرق وجه، ثم قال يا أستاذ عصام لا يطلع خلقك علينا، أولاً يعرف العقيد أديب قاضي ريحا فقد كان جالساً من جملة الضباط، أنه أنا كان من أحلامي لما كنت في السجن أن ألقاك، فهو كان قد أخرج من السجن ليسلم رئاسة مجلس قيادة الثورة، إنه كان من أحلامي لما كنت في السجن أن ألقاك لأنك صاحب أشرف موقف في هذه البلاد، أنت أيام الوحدة أيدت الوحدة، ولكن لم تؤيد بكلمة واحدة الحكم الديكتاتوري وكان صوتك أعلى صوت ارتفع بالبلاد بنقد حكم عبد الناصر وأخطاء عبد الناصر رغم مخاطر الوضع وأنت لما سقط النظام وسقط حكم عبد الناصر أنت الذي كنت تنتقد، ووقفت الموقف الكريم فلم تقل كلمة ومن حقك كان أن تقول ووقفت بجانب الوحدة التي سببت لكم غير قليل من المتاعب بينما انقلب كثير ممن يدعون مناصرة الوحدة على الوحدة، نريد في الحقيقة أن نتحدث بوضوح، قلت له في تلك الجلسة الانقلاب لإقامة الحكم الديكتاتوري هذا خيانة للأمة وخيانة للبلاد، تريدون الخير الحقيقي عليكم إقامة حكم ديمقراطي صحيح يمكن الشعب من تحقيق خياراته، وتحدثنا عن ذلك بكثير من الأمور، فأنا أود أن أقول إن أغلب الناس وأكثرية الشعب كنت أحظى بمكانة عندها.

س – هل تفاجأت بأن تنتقل سورية كحكم وراثي من حافظ الأسد إلى بشار الأسد؟ هل تفاجأت بنقل السلطة إلى ابن الرئيس السوري؟
العطار: الحقيقة لأن الأمور في سورية لا تمشي وفق قواعد، وتتحرك وفق إرادة الفرد وقوة الفرد ومصالح الفرد وبالتالي لا يستغرب شيء من الأشياء، والناس عندما يتحولون - ما أريد قول كلمات قاسية - يتحركون لمصالحهم أو لخوفهم، يتحولون إلى ما يريده الحاكم القائم، عند ذلك لا يستغرب شيء من الأشياء، وهذا الأمر إرهاصاته نراها نحن في أماكن أخرى، ولكن كل هذه الأشياء لا تدوم، لذلك نحن نناشد الحكام والمحكومين خاصة في هذه الظروف التي نجد فيها البلاد العربية والإسلامية رغم الإمكانات التي تؤهلها إلى أن تكون قوى عظمى، من حيث العدد السكاني... الموقع الاستراتيجي.. الثروات الطبيعية لما نراها صفر على الشمال لما نراها رغم كل إمكانات التقدم متخلفة على كل صعيد اقتصادي سياسي اجتماعي تعليمي لما نرى البلاد العربية والعالم الإسلامي يتفكك ويتمزق ويعود إليه الاستعمار القديم من جديد... الحقيقة مسؤولية تاريخية... مسؤولية في الدنيا والآخرة أنه نحن نحتاج لمنعطف لتغيير هذا الوضع.

س – أستاذ عصام سأبقى في الحديث عن العمل السياسي في سورية، هل تعتقد أن هناك حركات شبابية داخل سورية أوخارجها بدأت تخرج إلى السطح، أم تعتقد أن العمل السياسي في سورية حتى الآن يمارس بأدوات الماضي، بمعنى بأدوات أحزاب سياسية ربما شاخت؟

العطار: شوف أخي.. الآن داخل سورية ما في قوى منظمة، يعني على مستوى أن تحقق للشعب أو على صعيد البلاد العربية ككل أو أن تحقق للشعوب التطور المنشود، فالواقع كل إنسان حي الضمير شاعر بالمسؤولية من حقه أن يؤدي الواجب كفرد، كل مجموعة مع بعضها البعض لها ثقة ببعضها البعض، وتشعر بالمسؤولية عن حاضر البلاد لكن بشروط. على رأسها أن تنطلق هذه المجموعات من معرفة حقيقية بواقع البلاد وواقع الإقليم وواقع العالم والعصر، وأن يكون لأصحابها إخلاص حقيقي، لأن هذه المجموعات التي تنطلق لإنقاذ البلاد، هذه المجموعات التي تنطلق برغبة التغيير والبناء الصحيح التي تنطلق من هنا وهناك من هذه المدينة ومن تلك داخل البلاد وخارج البلاد ما دام هناك العلم والفكر، والعلم بالإسلام والعلم بواقع البلاد والعالم والإخلاص، أنا باعتقادي أنها ستتلاقى مع بعضها البعض مع الزمن، والشيء الأساسي نحن لسنا بحاجة إلى مزيد من الأحقاد ومن سفك الدماء، حقيقة هذه المجموعات عليها أن تسلك الطريق السلمي، وهو الحقيقة يصل بهذه الصورة. يعني أقول لك إن الانطلاق من خلال العلم والفكر والانطلاق بإخلاص سيجمع هذه الفئات، مع العلم أيضاً أن هذه المجموعات أخي مش نحن لحالنا في البلاد نريد الخير لكل أهل البلاد لذلك الانفتاح على مختلف العاملين وعلى مختلف أبناء البلاد والتفتيش عن القواسم المشتركة التي تحقق الخير المشترك، يعني هذه الحقيقة أمر طيب يعطي أمل للمستقبل، وأريد أن أقول ليس من الضروري أن يلغي أحد أحداً، فلا نريد الصراعات ما بين الشباب الجدد والناس الكهول القدماء، لا. الحقيقة يجب أن يكون هنالك سعة الصدر والانفتاح والتكامل في الأمور المشتركة بين الجميع، في شيء آخر الحقيقة مهم كل الأهمية وهو شيء علمي ومنطقي وشيء يقوله الواحد من خلال التجربة، من خلال التجربة أخي، نحن لا نستطيع أن نتصرف تصرف سليم، بقطر من أقطارنا إن لم نرى الأمور في إطار إقليمنا وعالمنا وعصرنا لأن أمراً من الأمور إذا عزلناه عن الصورة الكلية لإقليمنا وعالمنا وعاصرنا الذي نعيش فيه قد يوقعنا هذا في أخطاء غير قليلة، مثلاً بالنسبة لسورية، أنا بالحقيقة دائماً طول حياتي ضد الحكم الديكتاتوري الاستبدادي وضد الحكم الديكتاتوري الاستبدادي في سورية. أخيراً أريد أن أقول إذا نظرنا نظرة أوسع وأبعد ما في شيء يضر بالمصالح العربية والإسلامية ويساعد على استمرار التخلف وبالتالي العبودية والقابلية لكل بلاء مثل أنماط الحكم الديكتاتورية الاستبدادية القائمة، فمن أهم أسباب تخلفنا وانقساماتنا ووضعنا المزري الحالي الحكم الديكتاتوري الاستبدادي الذي يقوم في أكثر الأقطار العربية بأشكال مختلفة سواء كان الشكل جمهورياً أو كان ملكياً، فالحكم الديكتاتوري الاستبدادي من أهم أسباب تخلفنا، ومن أهم أسباب ما نشتكيه من الفساد الشائع في بلادنا فإذا أردنا بالحقيقة نهضة حقيقية لابد لنا من أن نأتي بحكم ديمقراطي يمكّن الشعب من التعبير عن نفسه، وهذا يجنبنا التداعيات العنيفة وبعد هذا لما تعطي الشعب إمكانيات في التعبير عن نفسه بطرق مشروعة، فمنح الشعب إمكانية التعبير عن نفسه بشكل صحيح، وبما يضمن حرية الإنسان وكرامته شرط من أهم الشروط لتحقيق كل شيء، لتحقيق التنمية بمختلف جوانبها، ولتوليد القوة نحو التقدم في مختلف مجالات الحياة محلياً وعالمياً لذلك الذين يقفون في طريق حرية الشعب وحقوق الشعب يخونون الشعب ولا يقوي ذلك الشعب في وجه القوى الخارجية، ولكن يضعفون الشعب بعد ذلك، فالفرد إذا فقد حريته فقد كرامته ويتحول إلى عبد، هذا لا يصلح بالواقع للدفاع عن البلاد والمحافظة على كرامة البلاد وعلى حرية البلاد، لذلك لا بد من الدعوة إلى أن نتجاوز أوضاع الديكتاتورية إلى أوضاع ديمقراطية صحيحة، وهذه الأوضاع السورية هي أوضاع يريدها الإسلام ويحبذ قيام هذه الأوضاع السورية السليمة الصحيحة في البلاد، الواقع في مواجهة التحديات العالمية الكبرى سواء العسكرية أو السياسية، وفي مواجهة تحديات إسرائيل والقوى المساندة لها. يجب ألا ننطلق من فكرة القضاء على بعضنا البعض.. وإنما العمل على المصالحات الوطنية داخل كل قطر من الأقطار، المصالحة الوطنية ولكن على أساس الحريات وعلى أساس إعطاء الشعب حقه في تقرير مصيره اختيار منهجه وطريقه واختيار قياداته، أنا أتمنى أن تتحقق هذه المصالحة وألا يستهلك الناس بعضهم البعض في كل قطر، هذه المصالحة أتمنى بالواقع أن تكون في ذات الوقت بين الأقطار العربية المختلفة القضية قضية مصير قضية حياة أو موت بالنسبة للعالم العربي، العالم العربي يتفكك ويتمزق ويزداد ضعفاً وغرقاً في المشكلات، الحقيقة يجب أن نتجاوز كل هذه الأشياء ونلتقي على منهج صحيح، وأنا أؤكد لك أنه لو تحقق هذا الأمر ولو تجاوزت الدول العربية صراعاتها والتقت على الأمور الأساسية فيما بينها أؤكد أن هذا سيحل كثيراً من مشكلاتها، الضعيف هو الذي يغري الآخرين بالعدوان عليه، القوي ينصفه الآخرون على الأقل ولا يعتدون عليه.

س – عندما تتحدث أستاذ عصام عن أن هناك حركات شبابية وهناك حركات شيوخ في سورية وأنه يجب أن يكون ثمة تكامل بين هذه الحركات، إلى من تجد نفسك أقرب إلى حركات الشباب أم إلى حركات الشيوخ؟
العطار: أنا.. شوف أقول لك، على كل مسلم يشعر بمسؤوليته أن ينطلق بالعمل، والعمل هو الذي يصنف العاملين، أنا لما أشوف أن شاباً من الشباب برزت عنده طاقة فأهلاً وسهلاً، يأتي شيخ من الشيوخ عنده القدرة على الخدمة، وبعد ذلك لا بأس في أن تتبدل المواقع، أنا مثلاً كنت شاباً، وأخذت مواقع لكن ليس من الضروري أن أبقى بهذه المواقع حتى أموت، ربما يبرز من هو أفضل مني للقيادة فأهلاً وسهلاً به، يعني من هو أفضل مني، أو ذاك، فالحركات الحقيقة لا بأس أن تتبدل فيها المواقع، خاصة إن كانت مخلصة فالجميع ينشد مرضاة الله عز وجل، وهذا الأمر قديماً كان يمارس بشكل كامل، فالرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وضع أسامة بن زيد على رأس الجيش الذي كان فيه أبو بكر وعمر، يعني هذه المهمة في هذا الظرف بالذات فلان أصلح لها من فلان، أردت أن أقول إن يأخذ الإنسان الموقع الذي هو له، أصغر أم أكبر ليس هذا هو المعيار، نحن نقرأ في تاريخنا أن فاتح السند محمد بن القاسم كان عمره 16 أو17 سنة.

إن السماحة والمروءة والندى *** لمحمد بن القاسم بن محمد
قاد الجيوش لسبع عشرة حجة *** يا قرب ذلك سؤددا من مولد

إنما دوماً هنالك أدب في التعامل، يعني الكبير يعطف على الصغير، والصغير يحترم الكبير، لكن كل يأخذ موقعه، بعد ذلك نحن نعيش في عالم متغير فشبابنا أقدر على فهمه والتكيف معه، فيكونون طليعة للعالم في مختلف المجالات، مع العلم أيضاً أن الشيوخ الذين تقدمت بهم السنون لا يستطيعون ما يستطيعه الكهول، والكهول قد لا يستطيعون ما يستطيعه الشباب، فلذلك يعني لما ينطلق الجميع إلى العمل، فالعمل هو الذي يصنف العاملين ويكون هنالك الرضا والقبول، الشباب طاقة، الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول اغتنم خمساً قبل خمس.. شبابك قبل هرمك. أبو العلاء يقول:
إن الشبيبة نار إن أردت بها *** فبادرها إن الدهر مطفئهما
نحن لسنا نعيش متخلفين عن عالمنا وعصرنا فقط، نعيش متخلفين عن بعضنا في ماضينا، يخطر لي الآن وأنا أتحدث إليك قول الشاعر الذي قال:
صير بأعقاب الأمور كأنما يرى *** بصواب الرأي ما هو واقع

ذو النظرة المستقبلية يستطيع الإنسان أن يرى مسبقاً ما قد يقع، طبعاً في ضوء الماضي والحاضر يكون له رؤية

بصير بأعقاب الأمور كأنما *** يخاطبه من كل أمر عواقبه
عليم بأعقاب الأمور برأيه *** كأن له في اليوم عينا على الغد
الرؤيا بهذه الصورة، ولاشك نحن يجب أن نصير، هذه بديهة من البديهيات التي كانت قبل قرون وقرون أدركوها، يعني نحن بحاجة إلى المعرفة والرأي وبحاجة إلى الطاقة والقدرة والشجاعة والإقدام، ابن الرومي يقول في مدح شخص:
أنت كهل الكهول يوم ترى *** الرأي ويوم الوغى من الفتيان
تستشف الغيوب عما يوا *** رينا بعين جلية الإنسان

تنظر إلى المستقبل ترى الهدف.. ترى الراية.. ترى الطريق تحكم الرأي، فهذا الشيء الذي نحتاجه، نحتاج الحقيقة في كثير من الأحيان، ننطلق من الجهل، فنقتل أنفسنا ولو كانت نوايانا طيبة، يجب علينا أن نتعلم كيف ننطلق من علم محيط بنا، بحيث ننطلق من فكر...

س – هل عندك أمل كثير عن هذه الأجيال التي تتحدث عنها؟

العطار: عندي طبعاً وباستمرار أمل كبير، ولكن الحقيقة يجب أن نربط هذه الأجيال بأهداف كبرى في الحياة، نساعد ونقول، وفي الأجيال الجديدة الناس يحسون بمسؤوليات أكثر، ناس لا يحسون بها، مصاعب العمل ومصاعب الحياة في عالمنا وفي عصرنا مصاعب غير قليلة، فالأجيال الجديدة في طريقها عقبات كبيرة ولكن في يدها أيضاً إمكانات كبيرة، وأنا اعتقادي أنه فرض على كل مسلم الآن من أهم الأشياء هو كيف يطور نفسه، في كل يوم جديد يكون أفضل من الأيام الماضية، لأن الألوف لا يكون لها وزن أحياناً والفرد يكون له وزن الألوف، فلا بد الحقيقة من أن نطور أفرادنا، ونطور مجتمعاتنا بحيث تتقدم باستمرار، والتقدم ليس له حدود أبداً، الواقع يجب أن لا ننسى أيضاً أن قضيتنا ليست هي قضية حكم أو قضية بلد، هذه الأمور يجب ألا تنفصل عن بعضها البعض، يجب أن نشعر بمسئوليتنا المحلية والإقليمية والعالمية والإنسانية لأن الإسلام هو شامل وكلي، والحقيقة يعني نحن نريد أن نكون مؤهلين لهذا الموقف الإنساني وليس الموقف المحلي فقط، الآن نحن لما نقرأ في كتاب الله: "يا أيها الناس (يعني البشر جميعاً) إنا خلقناكم من ذكر وأنثى (من أصل واحد) وجعلناكم شعوباً وقبائل لتتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم". المطلوب منا الانفتاح على البشر، على قضايا البشر ومشكلاتهم وأوضاعهم، صحيح لسنا على المستوى كما ينبغي، ولكن علينا أن نرفع أنفسنا إلى هذا المستوى. الإسلام يعلمنا أن نشعر بالقوة الإنسانية الشاملة مع الإخوة الدينية مع الأخوة الوطنية، نحن نقول في أعقاب الصلاة: اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد بأنك أنت الرب وحدك لا شريك لك، ربنا ورب كل شيء أنا شهيد أن محمداً عبدك ورسولك، ربنا ورب كل شيء أنا شهيد أن العباد كلهم إخوة. شوف النظرة المنفسحة التي تسع الدنيا كلها، في الثقافة الغربية نجد شاعر مثل الإنجليزي كيبلينغ الذي أخذ جائزة نوبل سنة 1907 وصاحب الكلمة "الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا"، أي التقسيم بين البشر. نحن نقرأ في كتاب الله: "ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم". نسمع شاعرنا الإسلامي محمد إقبال، بالمناسبة كيبلينغ عاش فترة طويلة بالهند، ومحمد إقبال باكستاني، كيبلنغ مات سنة 1936 وإقبال 1938، بس شوف واحد يقول الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا، والثاني يقول:

الصين لنا والعرب لنا *** والهند لنا والكل لنا
أضحى الإسلام لنا دينا *** وجميع الكون لنا وطنا
يعني هذه النظرة الكونية، تعرف أنه في ماضيات أيامي كنت أقول الشعر في مطالع صباي، وتأثراً بهذه النظرة الإسلامية الإنسانية الشاملة، هناك أبيات ضاع معظمها، وبقي هذا البيت:

الله ربي وهذا الكون أجمعه *** بيتي وسكانه أهلي وإخواني

يا أخي نحن نؤمن بقضية العدل التي يجب أن تعم البشر، الله تعالى يقول "لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط". يقول الإمام ابن القيم: إن الله سبحانه أرسل رسله وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط، وهوالعدل الذي قامت به السماوات والأرض، فإذا ظهرت أمارات العدل وأشرق وجهه بأي طريق كان فثم شرع الله ودينه. يعني غاية الرسالات أن الله أرسل الرسل وأنزل الكتب ليقوم الناس البشر كلهم على أسس من العدل، هذا الشيء الذي نؤمن به، وبالتالي نريد العدل لا لأنفسنا فقط، نريد العدل لكل البشر ليقوم الناس بالقسط وبنوع من الانفتاح الإسلامي، انفتاح معاذ بن جبل. الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: "أعلم المسلمين بالحلال والحرام معاذ بن جبل"، يقول: "خذوا الحق من كل من جاء به، وإن كان كافراً أو فاجراً، وإياكم وزيغة الحكيم (كل الأمور ينبغي أن تكون على محك العلم والفكر والعقل)، قالوا كيف نعلم أن الكافر قد جاء بالحق، قال إن على الحق نوراً، اسمعوا وامتحنوا هذا الذي تسمعونه". لذلك من واجبنا أن تقوم الحياة الإنسانية على العدل مع الانفتاح مع السماح، والعدل هنا العدل المطلق، هذا يجب أن نفهمه، العدل مع المسلم ومع غير المسلم، الله تعالى يقول: "ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى". يعني لا يحملنكم بغضكم لقوم من الكفار المقاتلين أن تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى. الله تعالى لما يقول: "كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولوعلى أنفسكم أو الوالدين أو الأقربين" انظر إلى هذا الشيء العظيم، يعني المسلم قد يكون مع أعدى أعداءه إذا كان محقاً، ولا يكون مع أبيه وأمه إن انحرفا عن الحق والعدل، هذه الروح تعطي المسلمين دوراً عالمياً في بناء العالم ككل، أما أنهم أصغر الآن من أداء هذا الدور، فهي مصيبة من المصائب، لأنهم يكونون بذلك دون إسلامهم بكثير، دون مهمتهم الإسلامية بكثير، بعد ذلك لما يولد هؤلاء المسلمون الكبار أؤكد لك أن الإصلاح سيكون في مناطقنا وبلادنا، وسيسهم في خدمة الإنسانية والإنسان ككل، ومصالح البشر الآن مترابطة...

س – كنت تتحدث عن الأمل واليأس، هل تعتقد أن فسحة الأمل في المستقبل للعمل السياسي في سورية أكبر من فسحة الأمل في السابق؟
العطار: نعم.. الحقيقة كل المعادلات التي يدخل بها الإنسان يتوقف الأمر على الإنسان نفسه أيضاً، كيف سيكون حال المسلمين، حال من الحالات تهبط بهم إلى ما هو أسوأ، وحالة من الحالات ترتفع بهم إلى ما هو أعلى، أما عندما يكون الإيمان والإرادة والعمل والأخذ بالأسباب متوفرة، عند ذلك سيكون لهم قدرة على الوصول إلى الكثير من الغايات والأهداف، ليس هذا أمراً خاصّاً بالمسلمين؛ بل هو لكل البشر، الإمكانات موجودة دائماً، ولكن من يستفيد من الإمكانات ومن لا يستفيد منها، المستقبل يقدم احتمالات متعددة، الجبان ليس له مستقبل لأنه يفتقر إلى الإقدام، اليائس ليس له مستقبل لأنه خائف، الإنسان المؤمن الذي عنده رؤية وعنده إرادة وإقدام له مستقبل يصل به إلى درجة من الدرجات، أنا من الأشياء التي تؤلمني كثيراً أتساءل، هل أن كثيراً من المسلمين يفكرون؟ هناك أناس لا يفكرون أصلاً، تحملهم الأحداث وهم غائبين عن الوعي، وغيرهم يقرر مصيرهم أو الظروف أو غيره، هنالك ناس أيضاً يفكرون وحتى يحاولون شيء من الرؤية المستقبلية، يا ترى ما هي أحوالنا داخل الآن البلاد؟ ما هي أحوالنا في إقليمنا؟ كيف تكون؟ ما هي الاحتمالات المختلفة؟ وهذا أمر ضروري ومهم، ولما يمارس بعلم وفكر ومسؤولية جيدة، ولكن في شيء آخر أهم من ذلك كثيراً، هي ما يعبر عنه هذا القول الألماني الجميل الذي أحبه، وأرجوا أن تسمح لي أن أقوله باللغة الألمانية (قاله بالألمانية ثم ترجمه) المستقبل لا يكتسب ولكن يصنع، نحن يا أخي، نحن المسلمون يجب أن نفكر ونرى كيف يمكن أن نصنع المستقبل ونحاول صنع المستقبل، لا أن تصنعنا الأحداث أو الظروف أو الدول، الأمر مهم، هو نحن كيف نصنع مستقبلنا، عند ذلك ستتخذ الأسباب وستبذل الجهود وستستطيع صنع شيء غير قليل مما تريد أنت صنعه، ستسهم في صنع مستقبلك، بعدين نظرتنا نحن الإسلامية للأمور، الإنسان يرى الهدف الواجب أن يسعى إليه، ويكتشف الطريق المناسب، ويتقدم عند ذلك إذا كتب له النجاح، ولابد أن يكتب من خلال تتابع الأجيال إذا كتب له النجاح، فأهلاً وسهلاً، وإذا لم يكتب له النجاح يكون قد أدّى مهمته بشرف، قام بواجبه بشرف، وهذا هو الفوز الأكبر.
نحن نريد مسلمين بهذه الروح، نريد مسلمين يشعرون أن مستقبلهم وحتى مستقبل العالم إنما يرتبط بإيمانهم ورؤيتهم وإرادتهم وجهدهم في هذا السبيل، ولا يستبعدوا هدفاً من الأهداف، لأنه من خلال تجارب البشر، ومن خلال الإيمان، ومن خلال الإيمان مع العلم والفكر والإرادة والعمل، يمكن أن يوصل الإنسان لأبعد مما نقدر، هناك أبيات تعبر عما في نفسي وفي فكري، قلتها في مرحلة من مراحل حياتي وهي:

لا تقعدن إذا سموت لراية قد *** عظمت وإن عنت لك الجوزاء
فالنيرات إذا عزمت قريبة *** والشاهقات إذا عزمت وطاء
والمستحيل إذا عزمت مذلل *** ولك الزمان مطية وفضاء
ما دمت للحق المبين معانقاً *** فالنصر وعد والجنان جزاء
وإذا سقطت على الطريق مجاهدا *** فالفوز ما فازت به الشهداء
هذه حقيقة أرى أنه فلسفة الإنسان المسلم الغاية الصحيحة، طبعاً الغاية العاقلة الممكنة، الغاية الصحيحة، ولوكانت كبيرة والإرادة الصارمة والسير في الطريق ولا شك عند ذلك الزمان سيكون مطيتك لما تريد لأنه دوماً لا بد أن يكون هناك الرؤيا يترافق ذلك مع الجهد والزمان، أما بعد ذلك فأهلاً وسهلاً إن سقطت على الطريق، أنت ما تصل أجيال ثانية سواك وتكون قد أديت الواجب، أنا أحياناً يخطر لي أنه الطريق هو الغاية، الطريق هو الغاية، يعني أن تسلك الطريق الصحيح عن علم وعن وعي، وأن تسلك الطريق الصحيح هذا بعد ذلك قد يكتب لك، وقد لا يكتب لك بشرط أعود فأقول أن تكون عن نية صالحة والطريق الصحيح، والطريق الصحيح هو الذي ينطلق من أخلاق، وينطلق من علم وفكر ووعي وتخطيط وبعد ذلك الجهد. هذا الطريق هو الهدف، أن تصنع هذا هو الهدف، طبعاً نتمنى أن هذا يقترن بالنتائج، وقد عودنا الله أن تقترن هذه الجهود بالنتائج، لكن يعني لابد في الواقع من السير بهذه الصورة.

س – عندما نتحدث عن أوضاع العالم الإسلامي، كيف تنظر إليه بشموله؟
العطار: والله أريد أن أقول، أخي نحن ببنائنا في تربيتنا للإنسان المسلم العمق الروحي والعمق الإيماني يجب أن يكونا موضع عناية واهتمام لأن هذه هي القوة التي لا تهزم ولا تقف في طريقها قوة من القوى. الإنسان المسلم يشعر بامتداد الزمان، أي أن الحياة الدنيا كلها لمحة من وجود مستمر لما بعد هذه الحياة الدنيا، فلماذا تكون هذه اللمحة الدنيوية هي كل شيء يخضع لها ويكون عبداً لها، فهذه اللمحة هي جزء صغير من وجود أكبر، "قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقض هذه الحياة الدنيا"، يعني يكون هذا المسلم بروحه أقوى من اللحظة التاريخية التي يمر بها. أنا لا أعتبر نفسي شاعراَ، ومعظم الذي نظمته في الصغر ذهب، لكن أحيانا بعض أبياتي أجدها عند بعض الإخوة القدماء، في جملة ما عثرت عليه:

أشواق روحي لا أرض تحددها *** ولا سماء ولا شمس ولا قمر
أشواق روحي تطوي الدهر سابحة *** فلا يحددها عصر ولا عُصر
أشواق روحي وجه الله وجهتها *** يقودها الحب إن لم يُسعد النظر
في مطالع حياتي في العمل الإسلامي أنا حياتي المبكرة يعني لما كنت صغيراً في مطالع الصبا، لي أبيات ضاع معظمها لكن السنة الماضية أوالتي قبلها صديق قديم كان خارج سورية عنده بعض أبيات من قصيدة فيها:

عجبت من مؤمن يرضى الهوان وما *** يرضاه إلا الأولى بالله كفروا
تراه يحتج بالأقدار معتذراً *** والمؤمن الحق لويدري هوالقدر
قوم يطلون والدنيا بها ظمأ *** والدرب ملتبس والليل معتكر
أقوالهم شعلة، أفعالهم غرر *** أخلاقهم مثل، أخبارهم سمر
بهم يقوم ما في الأرض من عوج *** والحق والعدل والإحسان ينتصر
ويهتدي كل من ضل السبيل بهم *** والخوف والليل بعد المد ينحسر
وترتوي الأرض كل الأرض من ظمأ *** ويسعد الخلق والأحياء والبشر

هذا من نظرة الإسلام السامية، لذلك أخي مستقبلنا يكون كما نحن نكون، فإذا بقينا على حالنا الحالية مستقبلنا "زفت"، وإذا صارت حالنا أفضل فآفاق المستقبل منفتحة أكثر، فنحن عرضة للتفكك والتفكيك، وللانتحار الداخلي. نحن نزداد تخلفاً في سورية رغم كل الإمكانات التي ربّنا أعطانا إياها من موقع استراتيجي، ومن ثروات طبيعية، ومن كل شيء، فنحن بحاجة في الحقيقة إلى استنهاض الهمم، والعزائم وعند ذلك نستطيع فعل الكثير، غيرنا من البشر يستطيعون الكثير بالإرادة والتخطيط والعمل الجاد الدؤوب.



عن موقع حزب العدالة والبناء

--------------------------------------------------------


قضايا وأحداث 20.09.2008
سلطات مدينة كولونيا تحظر تجمعا لليمين المتطرف المناهض للإسلام
تظاهرة شعبية ضد اليمين المتطرف ومعاداة الأقليات المسلمة في ألمانيا
في ضوء المعارضة الشعبية الواسعة لمؤتمر مناهض للإسلام حظرت سلطات مدينة كولونيا تجمعا عاما لليمين المتطرف كان مقررا تنظيمه اليوم وسط المدينة، في حين جدد المسؤولون الألمان تشبثهم بالحوار بين الثقافات ومع العالم الإسلامي.
خوفا من نشوب أعمال شغب حظرت السلطات الألمانية تجمعا عاما لليمين التطرف كان مقررا تنظيمه اليوم السبت (20 سبتمبر/أيلول 2008) في مدينة كولونيا على هامش أعمال "مؤتمر مناهضة انتشار الإسلام". وقال متحدث باسم شرطة كولونيا مبررا حظر التجمع بأن الأمر يتعلق بأمن سكان المدينة. وكان من المقرر انطلاق التجمع الذي دعيت إليه شخصيات من اليمين المتطرف الأوروبي ظهرا في وسط المدينة، غير أن آلاف الأشخاص خرجوا للتنديد بهذا المؤتمر الذي تنظمه حركة "برو كولن" (من أجل كولونيا) اليمينية المتطرفة، مركزة في حملتها بصورة خاصة على بناء مسجد كبير في كولونيا.
ووقعت صدامات منذ الصباح في وسط المدينة بين قوات الأمن ومتظاهرين معارضين للتجمع من اليسار المتطرف حضروا لعرقلة أعمال "المؤتمر". ونقلا عن الوكالة الفرنسية قال متحدث باسم الشرطة إن بعض المتظاهرين حاولوا سلب أسلحة عدد من الشرطيين الذين تعرضوا لـ"هجوم كثيف" واضطر بعض العناصر إلى استخدام الهراوات فيما تعرض شرطيون آخرون للرشق بالحجارة وأصيب أحدهم بجروح.
المسؤولون الألمان يدينون مؤتمر اليمين في كولونيا
لافتة كتب عليها: "مدينة كولونيا، خالية من النازيين"
من جانبها أدانت وزارة الداخلية الألمانية بشدة المؤتمر وقالت متحدثة باسم الوزارة في برلين "إن السلطات الألمانية ترى أن مثل هذه المؤتمرات للمتطرفين تضر بالتعايش السلمي الذي تسعى إليه الدولة والمواطنون المسلمون". من ناحية أخرى رحبت المتحدثة بجهود مدينة كولونيا وعمدتها فريتس شراما بشأن إرسال إشارات معارضة لهذا المؤتمر الذي تنظمه منظمة "برو كولن" المتطرفة. وأكدت المتحدثة أن مسألة اندماج الأجانب في المجتمع الألماني واحدة من ركائز المهام المستقبلية الاجتماعية في ألمانيا، مشيرة إلى أن وزارتها تسعى لإقامة حوار بناء مع ممثلي المسلمين عبر ما يعرف بمؤتمر الإسلام. ومن جهته، شدد توماس شتيج نائب المتحدث باسم الحكومة الألمانية على اهتمام برلين بالحوار بين الثقافات ومع العالم الإسلامي بشكل خاص.
الجدير بالذكر أن منظمة "برو كولن"، المعروفة برفضها لعمليات الهجرة، كانت قد دعت نشطاء من بلجيكا وفرنسا والنمسا ودول أخرى للمشاركة في مظاهرة اليوم السبت تعبيرا عن رفض خطط بناء مسجد كبير له مئذنتان وقبة في مدينة كولونيا.
احتجاج قوى اليسار ودعاة التعايش السلمي
: مظاهرة مناهضة لليمين توجهت إلى قلب مدينة كولونيا
في غضون ذلك دعا رئيس الحكومة في ولاية شمال الراين وفستفاليا، يورجن روتجرز، المشاركين في الاحتجاجات إلى التحلي بالهدوء. وقال روتجرز في هذا الإطار في تصريحات لصحيفة "رور ناخريشتن" الصادرة في مدينة دورتموند اليوم السبت: "إنها لإشارة هامة أن يحتج هذا العدد الكبير من الناس في كولونيا على المتطرفين اليمينيين. غير أننا يجب ألا نسمح بانقسام ألمانيا أو بجنوحها للراديكالية". وفيما يخص اليمين المتطرف قال روتجرز: ""يجب علينا في ألمانيا أن ندخل في مواجهة فكرية وسياسية مع المتطرفين اليمينيين خاصة بعد أن علمنا أن حظر حزبهم الحزب القومي الألماني غير ممكن. فدون ذلك عقبات دستورية كبيرة".
وتقدر الشرطة عدد المناهضين لليمين الذين جاءوا للتظاهر ضده بأربعين ألفا. ورغم أن افتتاح مؤتمر اليمينيين أمس الجمعة لم يشهد نشوب أعمال عنف تذكر، إلا أن الأجواء قد انتابها التوتر أحيانا. فقد قام حوالي ألف شخص بمظاهرة مناهضة لليمين توجهت إلى قلب مدينة كولونيا شارك فيها أيضا الكثير من المتطرفين اليساريين الذين قاموا بتشكيل حواجز بشرية من خلال الاصطفاف جلوسا في شوارع الحي القديم بالمدينة في محاولة منهم لمنع مسيرة المتطرفين اليمينيين من دخول تلك الأحياء.
أما الصورة الغالبة اليوم في وسط المدينة خلال فترة ما قبل الظهيرة فقد عكستها الاحتجاجات السلمية للمتظاهرين ضد المسيرة، وهم يتوافدون بأعداد متزايدة. وفي هذا الصدد قال متحدث باسم الشرطة: "لا أود أن أصف الأمور بالهدوء التام بل أصفها بأنها سلمية. فقد أصدرنا تحذيرا لحوالي ثلاثين شخصا غير أننا لم نلق القبض على أحد. وهناك عدة مئات من رجال الشرطة يتابعون الموقف ".
دويتشه فيله + وكالات (ط.أ)




------------------------------------------------------




أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا