
اعتقال عضو في الهيئة العامة لإعلان دمشق.. وعضو عامل في حزب البعث
دمشق – أخبار الشرق
اعتقلت السلطات السورية ثلاثة مواطنين في دير الزور، ينتمون إلى خلفيات سياسية مختلفة، فواحد منهم ينتمي إلى إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي في سورية، في حين أن آخر هو عضو عامل في حزب البعث الحاكم في سورية، وثالث في الحزب السوري القومي الاجتماعي المنخرط في الجبهة الوطنية التقدمية (10 أحزاب بقيادة البعث).
وذكرت لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الانسان في سورية – مكتب الأمانة أن أجهزة المخابرات السورية قامت مساء يوم السبت 13/9/2008 باعتقال ثلاثة مواطنين في دير الزور (شرق سورية) "وذلك كما جرت العادة تم الاعتقال دون معرفة الأسباب أو وجود مذكرة قضائية أو حكم من الجهات القضائية المختصة، واقتادتهم إلى جهة مجهولة".
وأحد المعتقلين الثلاثة هو ماجد خالد علوش (مدرس فلسفة، من مواليد 1959) هو سجين سياسي سابق وعضو الهيئة العامة لإعلان دمشق. أما الآخر فهو عماد الدين مصطفى (مهندس ويدرس مادة المعلوماتية في المعهدا لصناعي في مدينة دير الزور) فهو عضو عامل في حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم، أما الثالث فهو محي الدين مصطفى (أعمال حرة)، وهو عضو في الحزب السوري القومي الاجتماعي وعضو في مجلس مدينة دير الزور.
دمشق – أخبار الشرق
اعتقلت السلطات السورية ثلاثة مواطنين في دير الزور، ينتمون إلى خلفيات سياسية مختلفة، فواحد منهم ينتمي إلى إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي في سورية، في حين أن آخر هو عضو عامل في حزب البعث الحاكم في سورية، وثالث في الحزب السوري القومي الاجتماعي المنخرط في الجبهة الوطنية التقدمية (10 أحزاب بقيادة البعث).
وذكرت لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الانسان في سورية – مكتب الأمانة أن أجهزة المخابرات السورية قامت مساء يوم السبت 13/9/2008 باعتقال ثلاثة مواطنين في دير الزور (شرق سورية) "وذلك كما جرت العادة تم الاعتقال دون معرفة الأسباب أو وجود مذكرة قضائية أو حكم من الجهات القضائية المختصة، واقتادتهم إلى جهة مجهولة".
وأحد المعتقلين الثلاثة هو ماجد خالد علوش (مدرس فلسفة، من مواليد 1959) هو سجين سياسي سابق وعضو الهيئة العامة لإعلان دمشق. أما الآخر فهو عماد الدين مصطفى (مهندس ويدرس مادة المعلوماتية في المعهدا لصناعي في مدينة دير الزور) فهو عضو عامل في حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم، أما الثالث فهو محي الدين مصطفى (أعمال حرة)، وهو عضو في الحزب السوري القومي الاجتماعي وعضو في مجلس مدينة دير الزور.
----------------------------------------
* الأمن الجنائي في سورية يقاضي مسلسلاً تلفزيونياً بسب سخريته من عناصره
موقع أخبار الشرق - الخميس 18 أيلول/سبتمبر 2008
دمشق – أخبار الشرق
يعتزم جهاز الأمن الجنائي في سورية التقدم بدعوى قضائية ضد فريق عمل مسلسل تلفزيوني كوميدي، لاتهام المسلسل بـ"السخرية من عناصر الأمن الجنائي وتعمد إهانتهم".
ويعتبر مسلسل "بقعة ضوء" الذي يقوم بالأدوار فيه نخبة من الممثلين السوريين من أكثر الأعمال الكوميدية السورية شعبية بسبب جرأته في طرح الأفكار بأسلوب فكاهي، حيث حل مكان مسلسل مرايا الذي كان يقوم بدور البطولة فيه الممثل ياسر العظمة.
ونقل موقع "سيريا نيوز" الإخباري المقرب من السلطات السورية، عن مصدر رفيع في الأمن الجنائي، أن "إحدى حلقات مسلسل بقعة ضوء "جسدت عناصر الأمن الجنائي بطريقة مهينة تجانب الواقع"، مهدداً بأن "القائمين على العمل سيدفعون ثمن سخريتهم ممن يسهرون على أمن الوطن".
وكان الممثل باسم ياخور قد جسد في حلقة مسلسل "بقعة ضوء" التي عرضت الأحد الماضي شخصية عنصر في الأمن الجنائي بطريقة ساخرة.
وأضاف المصدر أن "الدعوى القضائية ستطال كل من هو قائم على العمل خاصة المخرج والكاتب والجهة المنتجة"، مشيرا إلى أنه "سيتم تحريك الدعوى في أقرب وقت". وقال إن "الموضوع أصبح بين يدي وزير الداخلية وسنرفعه إلى أعلى المستويات"، مشيرا إلى أنه "إذا كان عناصر الأمن الجنائي بهذا الشكل سنتحمل المسؤولية أما إذا ثبت افتراء المسلسل علينا عليهم تحمل عواقب الأمر"، معتبراً أن "هذه الإساءة المتعمدة إنما تخدم أعداء هذا البلد وهذا ما لن نسكت عنه أبدا".
ووفق موقع "سيريا نيوز" فإنه في حال تمت مقاضاة المسلسل بالفعل، "فستكون هذه أول خطوة من نوعها في سورية، حيث جرت العادة أن تتم الرقابة على الأعمال الفنية قبل العرض".
مسلسل رياح الخماسين:
وفي شأن متصل، تراجعت الرقابة في عن سورية عن حظر عرض مسلسل "رياح الخماسين" الذي يتناول قصة معتقل سياسي قضى خمس عشرة سنة في السجن قبل إطلاق سراحه، حيث يتم رصد علاقته بالمحيط وتعامله مع بيئته وعائلته، كما يرصد مساعيه للحصول على عمل.
وصرح عماد سيف الدين، المدير العام لشركة لين المنتجة للمسلسل، بأن قرار القبول جاء بعد عرض مسلسل "رياح الخماسين" على لجنة مشاهدة مختصة في إعادة مشاهدة الأعمال التي تحيلها إليها إدارة الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون في ضوء تظلم الجهة المنتجة. وقال سيف الدين إنه "سبق أنه تم منع عرض هذا المسلسل من قبل لجان مراقبة الأعمال التلفزيونية في التلفزيون السوري لمرات عدة مما دعانا لتقديم طلب التظلم وبالرغم من ذلك طلبت لجنة المراقبة منا حذف عدة مقاطع صغيرة لا تؤثر على مجريات المسلسل"، حسب ما نقل موقع شام برس عن سيف الدين.
----------------------------------------

ما قصة ميشال كيلو وهل هو سجين قضائي حقا؟!
أصدقاء الكاتب:
الثلاثاء/9/أيلول/2008 النداء: www.damdec.org
لم يتوقف المستوى السياسي الأمني عن التدخل في قضية ميشيل كيلو، ولو للحظة واحدة، رغم الغطاء القضائي الذي اختير لها، للتستر على غرائبها وعجائبها ذات الطابع السياسي الأمني الصرف، والمخالف للقانون.
يوم الاعتقال، أبلغ العميد تركي علم الدين ميشيل كيلو أن المؤسسة الأمنية قررت توقيفه، لأنه يدعو إلى فصل لبنان عن سورية. وفي اليوم التالي كرر قاضي التحقيق القضائي الأسئلة عينها التي كان قد طرحها عليه قبل ساعات محققان أمنيان في فرع أمن الدولة رتبة كل منهما عميد في الأمن. حين أبدى ميشيل كيلو استغرابه لهذا التطابق الحرفي بين التحقيقين صمت المحقق القضائي واكتفى بهز كتفيه تعبيراً عن الحرج.
في السجن، وخلال الأيام الأولى، جاء من يقول: بينكم أربعة سيتم منع محاكمتهم وأربعة سيخلى سبيلهم، واثنان سيحاكمان وسيدانان هما ميشيل كيلو وأنور البني، وسيصدر عليهما حكم بالسجن لثلاثة أعوام.
بعد شهر من ذلك، صدر قرار بمنع محاكمة أربعة من الموقوفين، وبعد شهر آخر كان أربعة آخرون قد أخلي سبيلهم، وبقي في السجن ميشيل كيلو وأنورالبني. عندئذ حدثت واقعة دلت على دخول التدخل الأمني/ السياسي في القضية وفي طور جديد، فقد نشرت صحافية لبنانية لم يعرف عنها أي تدخل في الشأن الداخلي السوري مقالة في جريدة الثورة تقول فيها إن ميشيل كيلو التقى مروان حمادة في قبرص وقبض منه مالاً دفعه للذين وقعوا الإعلان من السوريين، وقالت السيدة ماريا معلوف (هذا هو اسمها) أن التحقيق أظهر ذلك وأن هذه هي الحقيقة.
أرسل ميشيل كيلو من السجن رسالة إلى جريدة الثورة طالباً تكذيب الخبر، عملاً بحق النشر، وأرسل أخرى إلى النائب العام لإقامة دعوى قضائية ضد السيدة معلوف، وأرفق الرسالة الثانية بصور زنكوغرافية لجوازات سفره خلال خمسة عشر عاماً، يتبين منها أنه لم يكن يوماً في قبرص. امتنعت الجريدة عن نشر التصحيح، ومنع المحامي العام إقامة الدعوى بذريعة أنه يدرسها. هذه الدراسة لم تنته إلى اليوم وقد منعت أجهزة النيابات العامة في جميع مدن سورية موقعي الإعلان من إقامة دعاوى ضد السيدة معلوف، فكان سلوكها دليلاً قاطعاً على صدور تعليمات مركزية إليها.
في هذه الأثناء، كانت آلة دعائية رسمية منسقة تستهدف ميشيل كيلو بسلسلة من الإشاعات والأكاذيب والمعلومات المغلوطة، فهو قد اتفق مع عبد الحليم خدام على الإعلان، وهو أساء إلى موقف سورية في مجلس الأمن، وتسبب في صدور القرار 1640 ضدها (هذه التهم المضحكة لا تبعث على الضحك بل بالأحرى على الأسى!). وحين طلب ميشيل من القاضي محاكمته بتهم الاتصال بخدام ومروان حمادة، أبلغه أن أحداً في القضاء لا يوجه هذه التهم إليه، وأن تهمته تقتصر على ((إضعاف الشعور القومي وإثارة النعرات المذهبية والقومية)). وحين طالب القاضي بحمايته من التهم الماسة بوطنيته وكرامته الشخصية، ابتسم وقال أنه لا يستطيع فعل شيء له، علماً بأنه يجب أن يكون مشمولاً بحماية القضاء، وأنه لا يحق لأحد توجيه تهم كيفية إليه، والمؤسف أن الحملة كانت منظمة تحت إشراف الأمن، وأن عملاء معروفين له شاركوا فيها وأن قائدها لا يترك فرصة تمر دون التأكيد على احترامه القانون، والقضاء!
وقد بدا جلياً المدى الذي بلغه الموقف الشخصي لدى الجهات الرسمية من ميشيل كيلو، حين تم إلغاء قرار استئنافي بإخلاء سبيله، مبرم وغير قابل للطعن أو النقض، أصدرته قاضية الإحالة السيدة حليمة حيدر، أبلغ ميشيل به في السجن رسمياً وطلب إليه ضب أغراضه والذهاب إلى بيته، لكنه ما لبث أن ألغي خلال ساعتين من صدوره يوم 17/10/2006 ذلك أن المحامي العام السيد محمد مروان اللوجي أنكر بكل بساطة صدور قرار كهذا، رغم تزويده من قبل المحامي الأستاذ حسن عبد العظيم بصورة الكفالة المالية، المدفوعة لدى مديرية مالية دمشق. وللعلم، فإن اللوجي هو الذي منع إقامة الدعوى ضد السيدة معلوف، وهو الذي عمل كحلقة وصل بين الأمن والقضاء وبالعكس. لم يكتف النظام بإلغاء إخلاء سبيل ميشيل كيلو، أسوة بزملائه الأربعة الذين كانوا قد أخلي سبيلهم، الأمر الذي أوحى للسيدة حيدر بأن حالته لابد أن تكون مثل حالتهم، وأن إخلاء سبيله لن يثير لها أية مشكلات أو متاعب، وأنه إجراء قضائي بحت. عندما عرفت السيدة حيدر الواقع، طلبت من الأستاذ عبد العظيم إعفاءها من ((ميشيل كيلو وقضيته))، وأخبرته أنها لا تريد أن يلحق أذى بأسرتها أو بها من أجل ميشيل كيلو أو غيره. لقد كان جلياً أنها تلقت تهديدات، وبالمناسبة صدر أمر قضائي باعتقال الزملاء الأربعة الذي كان قد أخلي سبيلهم وتم بالفعل إعادة اعتقال واحد منهم هو الأستاذ محمود عيسى، بينما توارى الآخرون.
في المحكمة، كان القاضي أحمد البكري يبدي أسفه للموقف الحرج الذين وضعوه فيه، عندما كان يحدث ميشيل وراء أبواب موصدة، أما في جلسة الدفاع فقد قال حرفياً: ما بدنا سياسة، إذا بدكن تحكوا سياسة، بدي اتنحى عن الدعوى، هكذا، عوملت قضية سياسية بامتياز وكأنها قضية جنائية عادية، ومنع المحامون والمتهمون من الدفاع عن أنفسهم، ولأن كل شيء كان سيتوقف بمجرد أن يعلن البكري تنحيه عن القضية، لتبدأ من جديد عملية النزول إلى المحكمة في صندوق معدني مقفل لسيارة يسميها السجناء ((سيارة اللحمة))، مع سلاسل مربوطة حول المعصمين، وفي ظروف يصعب تصور ما هي عليه من امتهان لكرامة البشر.
بعد صدور الحكم في محاكمة صورية إلى أبعد حد، تواصلت الحملات ضد ميشيل كيلو، لكنها نسيت حكاية خدام الملفقة، ونسيت قضية مجلس الأمن والقرار 1640، بعد أن أثارت ما أثارته من سخرية وضحك السوريين، وابتكرت قصة جديدة تقول أن ميشيل كيلو اتفق على ربيع دمشق مع وليد جنبلاط ودعاه إلى قصف دمشق واحتلال سورية، فالقضية تصل إذن إلى إسرائيل وأمريكا.
هذه النغمة الفظيعة تكررت بلا توقف خلال العامين المنصرمين، دون أن يحرك القضاء ساكناً، ودون أن يصدر عنه ما يشي برغبته في الدفاع عن كرامته ووظيفته، وعن حق المواطنين في حماية قانونية.
كنا، نحن أصدقاء ميشيل كيلو وعارفيه، نستغرب هذا الإصرار على إلصاق تهم كاذبة ضده، وهو الذي كان أول من دعا إلى مركزية دور الداخل في المعارضة، وقال بضرورة إحداث قطيعة جذرية ونهائية مع أي استقواء بالخارج، وكتب مرات كثيرة حول هذه القضايا، وأعلن وكتب مرات عديدة أنه سيقاتل تحت قيادة النظام ضد أي غزو خارجي لسورية، وقال في أحد مقابلاته أن هناك محظورين لايجوز التساهل حيالهما هما: الفتنة في الداخل، والتدخل الخارجي في شؤون البلد، بل وأكد خلال اللقاءات معه أن حلول مشكلات البلاد يجب أن توضع خلال حوار هادئ وسلمي وتدريجي وآمن مع النظام، لأنه لا حل دون النظام أو ضده، وتعرض لاتهامات متنوعة وجهها إليه معارضون من جميع الصنوف والألوان بسبب مواقفه التصالحية وسعيه إلى فرض تهدئة داخلية شاملة عبر سياسات ترفض شعارات إسقاط النظام وترى في المصالحة الوطنية الشاملة طريقاً إلى خارج المأزق، بعد أن ألح كثيراً على أن المأزق صار أكبر من بقاء النظام أو ذهابه، وأنه غدا مأزقاً وطنياً شاملاً يمس الدولة والمجتمع والسلطة والناس، فلا بد من تضافر جهود هذه الأطراف جميعها لحله، بعيداً عن المغامرات والمزايدات والخطوات الحمقاء والحزبوية الضيقة.
كان ميشيل يؤكد أنه لا يعرف الأستاذ جنبلاط أو غيره من قادة لبنان، وأن معرفته تقتصر على دولة الرئيس سليم الحص الذي التقاه في ندوات ومحاضرات شاركا فيها، ولكن التهم تواصلت حتى بعد أن أعلن الأستاذ جنبلاط أنه لم يعرف يوماً ميشيل كيلو، وقال مروان حماده أنه لم يعرفه بدوره ولم يقم أي اتصال معه بل وانتقد موقفه وموقف المثقفين السوريين لأنهم صدقوا النظام ووعوده الإصلاحية.
إن ميشيل كيلو لم يعرف وليد جنبلاط أو سواه من قادة لبنان، ولم يقم معهم أية صلة مباشرة أو غير مباشرة، ولم يكاتبهم أو يراسلهم كما لم يكاتبوه أو يراسلوه، والسبب جلي وبسيط: كانوا مع النظام فكانت العلاقة معهم غير مجدية، وحين صاروا ضده بدأوا يطالبون بإسقاطه، في حين كان ميشيل كيلو يطالب بالمصالحة معه، وإذن فإن العلاقة معهم كان من شأنها أن تلقي بظلال من الشك على صدق مطالبته وموقفه.
هذا ليس حكم قيمة على هؤلاء السادة، إنه تقرير أمر واقع. وقد توقعنا أن تتغير مواقف النظام من ميشيل، بعد تصريح الأستاذ جنبلاط، لكن شيئاً لم يحدث، واستمرت التهم المضحكة، ومنها أنه كان يتلقى ألف دولار مقابل كل مقالة كتبها في جريدة النهار، والغريب أن هناك تقليد في سجون سورية، يقوم على إعطاء السجناء المنضبطين ربع مدة فترة سجنهم، بما أن سلوك ميشيل كيلو كان في قمة الانضباط فقد وافقت إدارة السجن على إعطائه ربع مدة فترة محكوميته، أي 9 أشهر من 36 شهراً. في العادة يتم بت هذا الطلب يوم تقديمه إلى المحكمة التي أصدرت الحكم. هذه المرة تم تقديم الطلب يوم 17/8/ ، فقال القاضي البكري أنه لا يستطيع البت فيه لأن أحد مستشاري المحكمة غائب، ووعد بحسم الأمر في اليوم التالي. لكن شيئاً من ذلك لم يحدث في اليوم التالي والذي يليه والذي يلي الذي يليه. أخيراً، أبلغ البكري يوم الأربعاء الماضي أن الطلب رفض، والتبرير أن إعطاء ربع المدة ليس أمراً عادياً بل هو استثنائي، فهو يعطى لمن كانوا حسني السيرة والسلوك خلال سجنهم، ذكّره المحامون أن هذا هو أيضاً وضع ميشيل، بشهادة إدارة السجن الموثقة والرسمية، فقال لهم أنتم تعرفون من يقرر في مثل هذه الأمور إنه ليس القضاء.
هذه الواقعة تفتح مرة جديدة أعيننا على حقيقة مخيفة هي أن ميشيل كيلو لا يعامل حسب قانون أو عرف قضائي، وأن قضيته تصير أكثر فأكثر شخصية، حتى صرنا نخشى أن لا يتم إطلاق سراحه يوم 15/5/2009، وأن يصار إلى احتجازه إما بتهم قضائية جديدة، أو بأمر عرفي ما، وللعلم، وبعد زيارة الرئيس إلى فرنسا، صدر قرار من وزير العدل بتسليم المحكومين القضائيين لأسباب سياسية (وميشيل منهم) إلى الفرع الأمني الذي اعتقلهم وكان هؤلاء يذهبون في الماضي إلى بيوتهم بمجرد انتهاء فترة حكمهم.
إننا نعبر في هذه المناسبة المؤلمة، مناسبة رفض منح ميشيل ربع مدة يستحقها بشهادة إدارة سجن عدرا، عن أسفنا لما يحدث، ونود إبلاغ الرأي العام وأصدقاء ميشيل وهم كثر بين مثقفي ومواطني سورية والوطن العربي والعالم، وقد عرضنا وضعه بالتفصيل، وبالوقائع كي لا يغيب دعم الرأي العام والمثقفين في كل مكان عنه، ولا تضيع حريته وحقوقه بين طرف قضائي يعمل تحت إشراف الأمن، وجهاز أمني سياسي يعمل خارج أي قانون.
بعد أن شرع النظام يطبق ما طالب به إعلان بيروت ـ دمشق، تناهت إلى أسماعنا ممن طالبوا بإطلاق سراح ميشيل كيلو أن ميشيل كيلو لن يغادر السجن والاعتقال حتى يعتذر عن الإعلان وعن علاقته بجنبلاط. ماجدوى أو مبرر المطالبة بالاعتذار عن شيء ثبت أنه غير صحيح، وإنه لم يحدث يوماً ألا وهو العلاقة مع جنبلاط؟ وهل يعتذر الإنسان عن شيء لم يفعله؟. أما حان وقت مغادرة هذه العقلية السلطوية التي تضع كرامة الإنسان في مواجهة مع حريته، فإن اختار الإنسان كرامته خسر حريته، وإن اختار حريته كان عليه التضحية بكرامته! أية عقلية هي هذه العقلية. التي ترى في الحرية مدخلاً إلى الإذلال الذاتي، بينما هي في حقيقتها جوهر ومعنى كرامة الإنسان؟.
دمشق في 8/9/2008
--------------------------------------------
الأهمية الاستراتيجية لمنطقة القوقاز (+)
الدكتور عبدالله تركماني
منطقة القوقاز " جيو- استراتيجية " من الطراز الأول، فهي – جغرافيا - تشكل حاجزا جبليا عملاقا يفصل بين قارتي أوروبا وآسيا. وهي - تاريخيا - كانت أرض الصراع الرئيسي بين الإمبراطوريات الثلاث: العثمانية والفارسية والروسية، والذي أسفر عن " حروب القوقاز " المديدة في القرن التاسع عشر. هذه المنطقة هي آخر الحدود الجنوبية لروسيا, وتضم كيانات سياسية أربعة: الاتحاد الروسي بما يحتويه من عشرات المناطق والجمهوريات ذات الحكم الذاتي, وجورجيا, وأرمينيا, وأذربيجان.
ولأنّ جورجيا تقع في النقطة الفاصلة/الرابطة بين آسيا وأوروبا فإنّ لها موقعا جيو - سياسيا مهما للروس من جهة، كما للأتراك والإيرانيين من جهة ثانية، كما للغرب من جهة ثالثة. فكيف إذا ما أضحت الجسر الرابط لتدفق نفط وغاز الجمهوريات القوقازية، وتلك الواقعة في آسيا الوسطى الحديثة الاستقلال عن روسيا، إلى المياه الدولية الحرة من سواحل البحر الأسود ؟
وفي الواقع يرتبط الصراع الحالي في جورجيا عضويا بموارد بحر قزوين من النفط والغاز، باعتباره بحيرة مغلقة لا تتصل ببحار مفتوحة. فحتى يتم نقل نفط قزوين إلى الأسواق الدولية فلا بد من نقله عبر الأنابيب تحت الأرض لمسافات بعيدة جدا، تتخطى فيها الأنابيب حدود الدول لتصل إلى منتهاها عند مستهلكيها. وتأسيسا على ذلك فقد صار الصراع على فرض الطرق لخطوط الأنابيب ملمحا رئيسا لصراع القوى والإرادات الإقليمية والدولية في القوقاز. وتتضارب الأرقام والنسب المتعلقة بحجم الاحتياطي الموجود من النفط والغاز في بحر قزوين، بالنظر إلى اختلاف المصادر. وتشير تقديرات الوكالة الأمريكية للمعلومات الخاصة بالطاقة إلى أنّ حجم الاحتياطيات المثبتة من النفط في المنطقة هي ما بين 17 و49 مليار برميل، مع توقع أن تنتج دوله ما بين 2.9 و3.8 ملايين برميل يوميا في العام 2010. أما احتياطات الغاز، فإنها تفوق الاحتياطات النفطية، إذ تقدر بنحو 232 تريليون قدم مكعب (1).
لقد بدأ التوتر في منطقة القوقاز يتصاعد، بعد تفكك الاتحاد السوفياتي، بسبب الثروات النفطية الضخمة في منطقة بحر قزوين، ومن خلفها منطقة آسيا الوسطى. وزحف الغرب نحو هذه المنطقة عبر جورجيا وأذربيجان، من خلال الاستثمارات النفطية في بداية الأمر، والبدء بتنفيذ مشروع خط أنابيب نقل النفط ( باكو - تبليسي – جيهان )، واعتبر ذلك بمثابة صفعة أمريكية لروسيا وإيران على حد سواء، كونه أول خط أنابيب ينقل نفط بحر قزوين بعيدا عن الأراضي الروسية، كما أنه صرف الأنظار عن مرور النفط عبر إيران كذلك.
وبسبب الأهمية الاستراتيجية لمنطقة القوقاز حاولت إسرائيل حجز حصة في الفراغ الاستراتيجي، الذي خلّفه انهيار الاتحاد السوفياتي في أوائل تسعينيات القرن الماضي، من خلال إقامة علاقات متينة مع جمهوريات القوقاز، عبر بوابة الأسلحة والتجهيزات العسكرية. فمنذ استقلال جورجيا في العام 1991 ربطتها علاقات وثيقة بإسرائيل لسببين (2): أولهما، وجود جالية كبيرة من المهاجرين اليهود في إسرائيل من أصل جورجي على صلة دائمة بأقاربهم في جورجيا، والذين يبلغ عددهم 12 ألف يهودي غالبيتهم تعيش في العاصمة الجورجية وضواحيها. وثانيهما، توطد التعاون العسكري بين البلدين الذي تحول في العام 2000 إلى حلف عسكري، بحيث بلغ حجم التصدير العسكري لجورجيا نحو 200 مليون دولا سنويا، شمل تزويد جورجيا بالطائرات من دون طيار، وبالمدافع المضادة للدبابات، إلى جانب الذخائر وصفقات شملت بيع نحو 200 دبابة ميركافا. وقد يكون للعلاقات العسكرية بين البلدين علاقة ما بالاستراتيجية الأمريكية في منطقة القوقاز، حيث تقوم إسرائيل بدور المقاول من الباطن وتحصل على تفويض أمريكي للقيام بالأدوار التي ترى الإدارة الأمريكية أنّ لها ميزة نسبية فيها مقارنة بالولايات المتحدة.
أما بالنسبة لتركيا، فللمرة الأولى خرجت روسيا من كونها جارا جغرافيا بريا لها بعد تفكك الاتحاد السوفياتي، ومن أن تكون مؤثرا مباشرا فيها. ولجأت تركيا، من أجل مصالحها، إلى توثيق روابطها مع جورجيا وتقويتها، اقتصاديا وعسكريا وأمنيا وسياسيا. ولعل البعد الاقتصادي، المتمثل برغبة تركيا في أن تكون لاعبا في مجال الطاقة العالمية ولو من باب العبور والتوزيع، كان عاملا إضافيا لتوطيد العلاقات مع جورجيا. وتجسد ذلك في مشروع القرن، أي مد خط أنابيب نفط وغاز من باكو إلى تبليسي فجيهان التركية على البحر الأبيض المتوسط.
ومن المؤكد أنّ تركيا، الموصولة بالقوقاز من الجهة الشمالية الشرقية، حساسة جدا إزاء تحركات الجار الروسي في هذه المنطقة الجيو – استراتيجية، التي تضطلع بدور الحاجز المنيع والجسر، في آن معا، بين السهل الروسي والهضبتين الفارسية والأناضولية من جهة، وبين منطقتي البحر الأسود وآسيا الوسطى من جهة أخرى. ولكنّ عدة عوامل، مثل سيطرة تركيا على ممرات البحر الأسود " البوسفور " و " الدردنيل "، ووجودها الكبير في هذا الحوض المائي، ترسي مصالح مشتركة بين الجانبين الروسي والتركي.
وهكذا، لا يمكن قراءة ما جرى من مواجهة عسكرية بين جورجيا وروسيا إلا في إطار تداعيات لعبة الشطرنج الدولية، بين اللاعبين الكبيرين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، لإعادة تشكيل موازين القوى والمعادلات الجيو - استراتيجية الجديدة في فترة ما بعد الحرب الباردة، وما جورجيا في هذه اللعبة الأكبر إلا واحدة من أضعف الأحجار على رقعة الشطرنج الدولية.
(1) - أوردها عاطف عبد الحميد: حرب أنابيب الغاز في شرق أوروبا – صحيفة " الحياة "، 6 يناير/كانون الثاني 2006.
(2) – راجع رندى حيدر: وجوه إسرائيلية لصراع القوقاز – صحيفة " النهار " اللبنانية، 23 أغسطس/آب 2008.
تونس في 14/9/2008 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
الدكتور عبدالله تركماني
منطقة القوقاز " جيو- استراتيجية " من الطراز الأول، فهي – جغرافيا - تشكل حاجزا جبليا عملاقا يفصل بين قارتي أوروبا وآسيا. وهي - تاريخيا - كانت أرض الصراع الرئيسي بين الإمبراطوريات الثلاث: العثمانية والفارسية والروسية، والذي أسفر عن " حروب القوقاز " المديدة في القرن التاسع عشر. هذه المنطقة هي آخر الحدود الجنوبية لروسيا, وتضم كيانات سياسية أربعة: الاتحاد الروسي بما يحتويه من عشرات المناطق والجمهوريات ذات الحكم الذاتي, وجورجيا, وأرمينيا, وأذربيجان.
ولأنّ جورجيا تقع في النقطة الفاصلة/الرابطة بين آسيا وأوروبا فإنّ لها موقعا جيو - سياسيا مهما للروس من جهة، كما للأتراك والإيرانيين من جهة ثانية، كما للغرب من جهة ثالثة. فكيف إذا ما أضحت الجسر الرابط لتدفق نفط وغاز الجمهوريات القوقازية، وتلك الواقعة في آسيا الوسطى الحديثة الاستقلال عن روسيا، إلى المياه الدولية الحرة من سواحل البحر الأسود ؟
وفي الواقع يرتبط الصراع الحالي في جورجيا عضويا بموارد بحر قزوين من النفط والغاز، باعتباره بحيرة مغلقة لا تتصل ببحار مفتوحة. فحتى يتم نقل نفط قزوين إلى الأسواق الدولية فلا بد من نقله عبر الأنابيب تحت الأرض لمسافات بعيدة جدا، تتخطى فيها الأنابيب حدود الدول لتصل إلى منتهاها عند مستهلكيها. وتأسيسا على ذلك فقد صار الصراع على فرض الطرق لخطوط الأنابيب ملمحا رئيسا لصراع القوى والإرادات الإقليمية والدولية في القوقاز. وتتضارب الأرقام والنسب المتعلقة بحجم الاحتياطي الموجود من النفط والغاز في بحر قزوين، بالنظر إلى اختلاف المصادر. وتشير تقديرات الوكالة الأمريكية للمعلومات الخاصة بالطاقة إلى أنّ حجم الاحتياطيات المثبتة من النفط في المنطقة هي ما بين 17 و49 مليار برميل، مع توقع أن تنتج دوله ما بين 2.9 و3.8 ملايين برميل يوميا في العام 2010. أما احتياطات الغاز، فإنها تفوق الاحتياطات النفطية، إذ تقدر بنحو 232 تريليون قدم مكعب (1).
لقد بدأ التوتر في منطقة القوقاز يتصاعد، بعد تفكك الاتحاد السوفياتي، بسبب الثروات النفطية الضخمة في منطقة بحر قزوين، ومن خلفها منطقة آسيا الوسطى. وزحف الغرب نحو هذه المنطقة عبر جورجيا وأذربيجان، من خلال الاستثمارات النفطية في بداية الأمر، والبدء بتنفيذ مشروع خط أنابيب نقل النفط ( باكو - تبليسي – جيهان )، واعتبر ذلك بمثابة صفعة أمريكية لروسيا وإيران على حد سواء، كونه أول خط أنابيب ينقل نفط بحر قزوين بعيدا عن الأراضي الروسية، كما أنه صرف الأنظار عن مرور النفط عبر إيران كذلك.
وبسبب الأهمية الاستراتيجية لمنطقة القوقاز حاولت إسرائيل حجز حصة في الفراغ الاستراتيجي، الذي خلّفه انهيار الاتحاد السوفياتي في أوائل تسعينيات القرن الماضي، من خلال إقامة علاقات متينة مع جمهوريات القوقاز، عبر بوابة الأسلحة والتجهيزات العسكرية. فمنذ استقلال جورجيا في العام 1991 ربطتها علاقات وثيقة بإسرائيل لسببين (2): أولهما، وجود جالية كبيرة من المهاجرين اليهود في إسرائيل من أصل جورجي على صلة دائمة بأقاربهم في جورجيا، والذين يبلغ عددهم 12 ألف يهودي غالبيتهم تعيش في العاصمة الجورجية وضواحيها. وثانيهما، توطد التعاون العسكري بين البلدين الذي تحول في العام 2000 إلى حلف عسكري، بحيث بلغ حجم التصدير العسكري لجورجيا نحو 200 مليون دولا سنويا، شمل تزويد جورجيا بالطائرات من دون طيار، وبالمدافع المضادة للدبابات، إلى جانب الذخائر وصفقات شملت بيع نحو 200 دبابة ميركافا. وقد يكون للعلاقات العسكرية بين البلدين علاقة ما بالاستراتيجية الأمريكية في منطقة القوقاز، حيث تقوم إسرائيل بدور المقاول من الباطن وتحصل على تفويض أمريكي للقيام بالأدوار التي ترى الإدارة الأمريكية أنّ لها ميزة نسبية فيها مقارنة بالولايات المتحدة.
أما بالنسبة لتركيا، فللمرة الأولى خرجت روسيا من كونها جارا جغرافيا بريا لها بعد تفكك الاتحاد السوفياتي، ومن أن تكون مؤثرا مباشرا فيها. ولجأت تركيا، من أجل مصالحها، إلى توثيق روابطها مع جورجيا وتقويتها، اقتصاديا وعسكريا وأمنيا وسياسيا. ولعل البعد الاقتصادي، المتمثل برغبة تركيا في أن تكون لاعبا في مجال الطاقة العالمية ولو من باب العبور والتوزيع، كان عاملا إضافيا لتوطيد العلاقات مع جورجيا. وتجسد ذلك في مشروع القرن، أي مد خط أنابيب نفط وغاز من باكو إلى تبليسي فجيهان التركية على البحر الأبيض المتوسط.
ومن المؤكد أنّ تركيا، الموصولة بالقوقاز من الجهة الشمالية الشرقية، حساسة جدا إزاء تحركات الجار الروسي في هذه المنطقة الجيو – استراتيجية، التي تضطلع بدور الحاجز المنيع والجسر، في آن معا، بين السهل الروسي والهضبتين الفارسية والأناضولية من جهة، وبين منطقتي البحر الأسود وآسيا الوسطى من جهة أخرى. ولكنّ عدة عوامل، مثل سيطرة تركيا على ممرات البحر الأسود " البوسفور " و " الدردنيل "، ووجودها الكبير في هذا الحوض المائي، ترسي مصالح مشتركة بين الجانبين الروسي والتركي.
وهكذا، لا يمكن قراءة ما جرى من مواجهة عسكرية بين جورجيا وروسيا إلا في إطار تداعيات لعبة الشطرنج الدولية، بين اللاعبين الكبيرين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، لإعادة تشكيل موازين القوى والمعادلات الجيو - استراتيجية الجديدة في فترة ما بعد الحرب الباردة، وما جورجيا في هذه اللعبة الأكبر إلا واحدة من أضعف الأحجار على رقعة الشطرنج الدولية.
(1) - أوردها عاطف عبد الحميد: حرب أنابيب الغاز في شرق أوروبا – صحيفة " الحياة "، 6 يناير/كانون الثاني 2006.
(2) – راجع رندى حيدر: وجوه إسرائيلية لصراع القوقاز – صحيفة " النهار " اللبنانية، 23 أغسطس/آب 2008.
تونس في 14/9/2008 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
-------------------------------------------------------
قضايا وأحداث 18.09.2008
عودة الجدل حول دور المخابرات الألمانية في حرب العراق
مقر وكالة المخابرات الاتحادية الألمانية
الأسئلة المطروحة حول مصير معلومات عملاء المخابرات الألمانية في العراق تعود إلى الواجهة مع استمرار التحقيق البرلماني حولها اليوم، أما السؤال الأكثر مثارا فهو معرفة ما إذا كانت المعلومات نقلت إلى الاستخبارات الأمريكية.
تثير المهام التي قام بها اثنان من عملاء المخابرات الألمانية في بغداد خلال حرب العراق 2003 المزيد من التساؤلات والشكوك في الأوساط السياسية الألمانية. يأتي ذلك على ضوء الأقوال التي سيدلي بها العميلان اليوم حول هذه المهام أمام لجنة تحقيق البرلمانية الخاصة بأنشطة المخابرات. وتتوقع الأوساط المذكورة أن يكشف العميلان عما إذا كانت المعلومات التي جمعاها في آذار/مارس 2003 قد نقلت إلى الاستخبارات الأمريكية.
عودة الجدل حول دور المخابرات الألمانية في حرب العراق
مقر وكالة المخابرات الاتحادية الألمانية

الأسئلة المطروحة حول مصير معلومات عملاء المخابرات الألمانية في العراق تعود إلى الواجهة مع استمرار التحقيق البرلماني حولها اليوم، أما السؤال الأكثر مثارا فهو معرفة ما إذا كانت المعلومات نقلت إلى الاستخبارات الأمريكية.
تثير المهام التي قام بها اثنان من عملاء المخابرات الألمانية في بغداد خلال حرب العراق 2003 المزيد من التساؤلات والشكوك في الأوساط السياسية الألمانية. يأتي ذلك على ضوء الأقوال التي سيدلي بها العميلان اليوم حول هذه المهام أمام لجنة تحقيق البرلمانية الخاصة بأنشطة المخابرات. وتتوقع الأوساط المذكورة أن يكشف العميلان عما إذا كانت المعلومات التي جمعاها في آذار/مارس 2003 قد نقلت إلى الاستخبارات الأمريكية.
هل قللت الحكومة الألمانية السابقة من دورها في حرب العراق

مظاهرات ضخمة في ألمانيا ضد الحرب على العراق
فهل كذبت حكومة شرودر ـ فيشر على الرأي العام؟ وصرح ماكس شتادلر السياسي في الحزب الديمقراطي الحر إن هناك الكثير من الأسئلة التي تنتظر الإجابة بشأن هذه المهمة. وأضاف شتادلر في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية/ د ب أ / أن الحكومة السابقة بقيادة شرودر أعطت للمواطنين انطباعا بأن ألمانيا ليست مشاركة في الحرب. وبناء على ذلك ـ والكلام لشتادلر ـ لا بد من معرفة ما إذا كانت الحكومة قد قللت عمدا من دور المخابرات الألمانية في الحرب. وكان وزير الخارجية الحالي فرانك فالتر شتاينماير الشخص المسؤول عن التنسيق مع أجهزة المخابرات آنذاك من موقعه كرئيس لديوان المستشار.
وقد أثير الموضوع للمرة الأولى في يناير/ كانون الثاني 2006 من قبل مجلة "بانوراما" التي تبثها المحطة الأولى. وجاء في حلقة المجلة بأن عملاء المخابرات الألمانية أرسلوا معلومات إلى ألمانيا عن مواقع عسكرية عراقية، وأن هذه المعلومات أعطيت إلى الاستخبارات الأمريكية. لكن السؤال المطروح هو: هل استخدمت القوات الأمريكية ذلك لقصف مواقع عراقية، وما هي هذه المواقع؟ ومما يزيد الشكوك في تورط المخابرات الألمانية بالحرب على العراق معلومات نشرتها المجلة عن قيام الحكومة الألمانية بإرسال عناصر مخابرات إلى مركز قيادة القوات الأمريكية في قطر لتقديم الدعم في مجال تنفيذ الخطط العسكرية الأمريكية في العراق.
شكوك في حاجة الولايات المتحدة لدعم لوجستيكي ألماني
الحكومة من جهتها بررت وجود عملاء المخابرات الألمانية في العراق بالحاجة إلى مصدر ذاتي للمعلومات من هناك. ويتعارض هذا التبرير مع تقارير إعلامية ذكرت بأن المهمة الفعلية للعملاء تمثلت في تقديم خدمات لوجستيكية تساعد القوات الأمريكية على ضرب أهداف عراقية. غير أن بعض الخبراء يشكك في حاجة الولايات المتحدة لدعم ألماني لوجستيكي على أساس أن ما لديها من طائرات وتقنيات الاستطلاع يكفيها لتحديد الأهداف المذكورة دون الحاجة لدعم أحد.
دويتشه فيله + وكالات (ا.م)
-------------------------------------------------
وقد أثير الموضوع للمرة الأولى في يناير/ كانون الثاني 2006 من قبل مجلة "بانوراما" التي تبثها المحطة الأولى. وجاء في حلقة المجلة بأن عملاء المخابرات الألمانية أرسلوا معلومات إلى ألمانيا عن مواقع عسكرية عراقية، وأن هذه المعلومات أعطيت إلى الاستخبارات الأمريكية. لكن السؤال المطروح هو: هل استخدمت القوات الأمريكية ذلك لقصف مواقع عراقية، وما هي هذه المواقع؟ ومما يزيد الشكوك في تورط المخابرات الألمانية بالحرب على العراق معلومات نشرتها المجلة عن قيام الحكومة الألمانية بإرسال عناصر مخابرات إلى مركز قيادة القوات الأمريكية في قطر لتقديم الدعم في مجال تنفيذ الخطط العسكرية الأمريكية في العراق.
شكوك في حاجة الولايات المتحدة لدعم لوجستيكي ألماني
الحكومة من جهتها بررت وجود عملاء المخابرات الألمانية في العراق بالحاجة إلى مصدر ذاتي للمعلومات من هناك. ويتعارض هذا التبرير مع تقارير إعلامية ذكرت بأن المهمة الفعلية للعملاء تمثلت في تقديم خدمات لوجستيكية تساعد القوات الأمريكية على ضرب أهداف عراقية. غير أن بعض الخبراء يشكك في حاجة الولايات المتحدة لدعم ألماني لوجستيكي على أساس أن ما لديها من طائرات وتقنيات الاستطلاع يكفيها لتحديد الأهداف المذكورة دون الحاجة لدعم أحد.
دويتشه فيله + وكالات (ا.م)
-------------------------------------------------

مهرجان بيتهوفن
إلونا شميل: السيمفونية التاسعة تجسد رؤية بيتهوفن المثالية للحياة
السيمفونية التاسعة
لاشك أن السيمفونية التاسعة للفنان بيتهوفن تعد من الأعمال الموسيقية العالمية الخالدة، لذلك لا غرابة أن يختارها مهرجان بيتهوفن السنوي شعارا له. مديرة المهرجان إلونا شميل تتحدث عن سر قوة السيمفونية وكيف استغلها السياسيون.
دلالات عميقة ارتبطت بظروف تاريخية خاصة حملت في ثناياها رؤية أخوية نحو السلام، صفات عديدة ميزت السيمفونية التاسعة وجعلتها سبباً ألهم منظمي مهرجان بيتهوفن السنوي لاختيار شعار المهرجان "قوة الموسيقى"، إلونا شميل مديرة مهرجان بيتهوفن السنوي الذي يقام حاليا في مدينة بون، توضح في لقاء خاص مع دويتشيه فيله خصوصية مهرجان بيتهوفن لهذا العام، وسر اختيار "قوة الموسيقى" شعار للمعرض وكيف استغل السياسيون موسيقى بيتهوفن.
دويتشه فيلة: سيدة شيمل، ما السبب وراء اختيار الشعار "قوة الموسيقى" عنواناً لمهرجان بيتهوفن هذا العام؟
مديرة مهرجان بيتهوفن، إلونا شميل إلونا شميل: طبعاً استطيع القول أن السيمفونية التاسعة بما تمثله من قيمة فنية كانت حافزاً قوياً دفعنا كمنظمين للمهرجان نحو مزيد من التفكير حول آلية التعامل معها كأساس للمهرجان، كما أن وهج وتأثير هذه السيمفونية دفع بنا إلى تسميه المهرجان "قوة الموسيقى"، وذلك عبر تركيزنا على إظهار كافة التفاصيل المرافقة لهذه السيمفونية والتأثير الذي صاحبها منذ خروجها للنور عام 1824 حتى يومنا هذا.
السيمفونية تمثل رؤية بيتهوفن المثالية "أتيوبيا" للحياة، وتعكس أيضا التزامه السياسي، فقد عزف سيمفونيته مستعينا بأبيات شعر من قصيدة "إلى السعادة" للشاعر فريدريش شيلر. وعلى الرغم من ارتباطها بفترة زمنية خاصة بها إلا أنها لم تفقد أياً من قيمتها، فالسيمفونية ما زالت تتحدث وكأنها تحكي عن عصرنا الحالي، فنحن نعيش في زمن الحروب والقمع والجوع والكثير من المظالم الأخرى. وبيتهوفن كان يدرك الظلم الاجتماعي لكنه كان يحمل رؤية مشرقة للحياة فجعل من سيمفونيته نقطة تواصل على اختلاف الأمكنة والأزمنة.
وبالرغم من الهدف السامي ومعنى الانتصار الذي تضمنته موسيقى السيمفونية، إلا أنها استخدمت خطأً مراراً وتكراراً على مدى سنوات متلاحقة من قبل حكومات وقادة وسياسيين، بحيث استغلت لأغراضهم السياسية الخاصة وتصريحاتهم الديكتاتورية.
هل نستطيع القول إن بيتهوفن كان على صلة وثيقة مع بعض الشخصيات السياسة؟ وهناك أمثلة على ذلك من سيمفونياته: أيرويكا، نصر ويللينغتون و ايجمونت، حيث نجد أنها كانت تعبيراً عن مواقفه السياسية وان اختلفت من سيمفونية لأخرى؟
Bildunterschrift: منذ عقود وموسيقى بيتهوفن خالدة ويطرب لها الملايين في كل انحاء العالم نعم، لقد أحاط بيتهوفن نفسه بشخصيات سياسية قوية، لكنه في نفس الوقت لم يتخذ موقفاً أثناء ذهاب أصدقائه السياسيين لحبل المشنقة، وهذا الأمر ترك أثراً واضحاً في حياة بيتهوفن، كما نلاحظ في موسيقاه التحولات السياسية. نستطيع القول أن موسيقى بيتهوفن كانت تعبيراً عن تبجيل القيادات السياسية، لكنها في نفس الوقت استمدت قوتها من المجتمع المدني، فجمهور بيتهوفن حضر حفلاته وموَل موسيقاه ودعمه بشكل أو بآخر، وبالتالي فموسيقاه قريبة من الجميع وتحمل بذور الاستمرار للأبد.
كما أن فهم الموسيقى بحاجة إلى إجابات عن أسئلة عدة وهي على سبيل المثال: كيف أُستخدم العمل الموسيقي في وقته؟ ما المطالب أو الأهداف من وراء العمل الموسيقي؟ كيف نوائم بين مضمون الموسيقى الأصلي والمناسبة الحالية التي تستخدم لأجلها الموسيقى؟ ما الأسباب وراء التلاعب في اللحن الموسيقى والكلمات؟ السيمفونية التاسعة خضعت لكل هذه الأسئلة فتمت دراستها ملياً.
السيمفونية التاسعة نالت شعبية كبيرة واهتماماً من أوساط عدة ومنها السياسية، حدثينا عن استخداماتها من قبل الشخصيات السياسية النافذة؟
نعم، على سبيل المثال لقد أستخدم وزير الدعاية النازي جوبلز السيمفونية التاسعة كترنيمة تبث سنوياً احتفالاً بعيد ميلاد الزعيم النازي هتلر، كما اعتمد نفس الحزب موسيقاها في نشيد خاص بالحزب، واعتبرت السيمفونية بمثابة النشيد الأوروبي، وفي الصين استخدم الزعيم الشيوعي ماوتسي تونغ السيمفونية في الألعاب الأولمبية ليشجع لاعبي بلده على الأداء الأفضل، ويقال أن مجموعة الكاميكاز الانتحارية كانت تستمع للموسيقى قبل تنفيذ العمليات، وحتى في القارة الأفريقية استخدمت بعض الحان السيمفونية كنشيد وطني في روديسا. والأمثلة عديدة وكلها تشير إلى أن السيمفونية كانت محط اهتمام التيارات السياسية اليسارية واليمينية ولو أنها استخدمت من كل طرف على حده. استطيع الجزم بأن السيمفونية التاسعة أخذت صفة العالمية، واستمرت بمعانيها الإنسانية لتصبح سيمفونية راسخة.
كيف تحكمين اليوم على موسيقى بيتهوفن وكيف توضحين العلاقة بين القوة كصفة والموسيقى كفن؟
: كلاوس ماسور، ابدع في عزف السيمفونية التاسعة لبتهوفن بالنسبة لي أنا أؤمن بشدة بتأثير الموسيقى على الشعوب، وأحب تصديق الفكرة المثالية عن قدرة الموسيقى على التغيير، وسأذكر مثالاً على ذلك. في عام 2006 استضفنا في مهرجان بيتهوفن اوركسترا من جنوب أفريقيا، هذه الفرقة الموسيقية جمعت فنانين من مختلف أصقاع العالم على اختلاف ثقافاتهم وخلفياتهم. الموسيقى في هذه الحالة كانت أداة اجتماعية جمعت بينهم وجعلتهم يعزفون بقوة وبإحساس رائع لا يمكن استشعاره عن بعد أو نسخه على قرص مدمج، بل يجب أن يعيش المستمع اللحظات بحضور حفلة حية.
أجرى الحوار: كلاوس جيركا/ إعداد: ربى عنبتاوي
----------------------------------------------
إلونا شميل: السيمفونية التاسعة تجسد رؤية بيتهوفن المثالية للحياة
السيمفونية التاسعة
لاشك أن السيمفونية التاسعة للفنان بيتهوفن تعد من الأعمال الموسيقية العالمية الخالدة، لذلك لا غرابة أن يختارها مهرجان بيتهوفن السنوي شعارا له. مديرة المهرجان إلونا شميل تتحدث عن سر قوة السيمفونية وكيف استغلها السياسيون.
دلالات عميقة ارتبطت بظروف تاريخية خاصة حملت في ثناياها رؤية أخوية نحو السلام، صفات عديدة ميزت السيمفونية التاسعة وجعلتها سبباً ألهم منظمي مهرجان بيتهوفن السنوي لاختيار شعار المهرجان "قوة الموسيقى"، إلونا شميل مديرة مهرجان بيتهوفن السنوي الذي يقام حاليا في مدينة بون، توضح في لقاء خاص مع دويتشيه فيله خصوصية مهرجان بيتهوفن لهذا العام، وسر اختيار "قوة الموسيقى" شعار للمعرض وكيف استغل السياسيون موسيقى بيتهوفن.
دويتشه فيلة: سيدة شيمل، ما السبب وراء اختيار الشعار "قوة الموسيقى" عنواناً لمهرجان بيتهوفن هذا العام؟
مديرة مهرجان بيتهوفن، إلونا شميل إلونا شميل: طبعاً استطيع القول أن السيمفونية التاسعة بما تمثله من قيمة فنية كانت حافزاً قوياً دفعنا كمنظمين للمهرجان نحو مزيد من التفكير حول آلية التعامل معها كأساس للمهرجان، كما أن وهج وتأثير هذه السيمفونية دفع بنا إلى تسميه المهرجان "قوة الموسيقى"، وذلك عبر تركيزنا على إظهار كافة التفاصيل المرافقة لهذه السيمفونية والتأثير الذي صاحبها منذ خروجها للنور عام 1824 حتى يومنا هذا.
السيمفونية تمثل رؤية بيتهوفن المثالية "أتيوبيا" للحياة، وتعكس أيضا التزامه السياسي، فقد عزف سيمفونيته مستعينا بأبيات شعر من قصيدة "إلى السعادة" للشاعر فريدريش شيلر. وعلى الرغم من ارتباطها بفترة زمنية خاصة بها إلا أنها لم تفقد أياً من قيمتها، فالسيمفونية ما زالت تتحدث وكأنها تحكي عن عصرنا الحالي، فنحن نعيش في زمن الحروب والقمع والجوع والكثير من المظالم الأخرى. وبيتهوفن كان يدرك الظلم الاجتماعي لكنه كان يحمل رؤية مشرقة للحياة فجعل من سيمفونيته نقطة تواصل على اختلاف الأمكنة والأزمنة.
وبالرغم من الهدف السامي ومعنى الانتصار الذي تضمنته موسيقى السيمفونية، إلا أنها استخدمت خطأً مراراً وتكراراً على مدى سنوات متلاحقة من قبل حكومات وقادة وسياسيين، بحيث استغلت لأغراضهم السياسية الخاصة وتصريحاتهم الديكتاتورية.
هل نستطيع القول إن بيتهوفن كان على صلة وثيقة مع بعض الشخصيات السياسة؟ وهناك أمثلة على ذلك من سيمفونياته: أيرويكا، نصر ويللينغتون و ايجمونت، حيث نجد أنها كانت تعبيراً عن مواقفه السياسية وان اختلفت من سيمفونية لأخرى؟
Bildunterschrift: منذ عقود وموسيقى بيتهوفن خالدة ويطرب لها الملايين في كل انحاء العالم نعم، لقد أحاط بيتهوفن نفسه بشخصيات سياسية قوية، لكنه في نفس الوقت لم يتخذ موقفاً أثناء ذهاب أصدقائه السياسيين لحبل المشنقة، وهذا الأمر ترك أثراً واضحاً في حياة بيتهوفن، كما نلاحظ في موسيقاه التحولات السياسية. نستطيع القول أن موسيقى بيتهوفن كانت تعبيراً عن تبجيل القيادات السياسية، لكنها في نفس الوقت استمدت قوتها من المجتمع المدني، فجمهور بيتهوفن حضر حفلاته وموَل موسيقاه ودعمه بشكل أو بآخر، وبالتالي فموسيقاه قريبة من الجميع وتحمل بذور الاستمرار للأبد.
كما أن فهم الموسيقى بحاجة إلى إجابات عن أسئلة عدة وهي على سبيل المثال: كيف أُستخدم العمل الموسيقي في وقته؟ ما المطالب أو الأهداف من وراء العمل الموسيقي؟ كيف نوائم بين مضمون الموسيقى الأصلي والمناسبة الحالية التي تستخدم لأجلها الموسيقى؟ ما الأسباب وراء التلاعب في اللحن الموسيقى والكلمات؟ السيمفونية التاسعة خضعت لكل هذه الأسئلة فتمت دراستها ملياً.
السيمفونية التاسعة نالت شعبية كبيرة واهتماماً من أوساط عدة ومنها السياسية، حدثينا عن استخداماتها من قبل الشخصيات السياسية النافذة؟
نعم، على سبيل المثال لقد أستخدم وزير الدعاية النازي جوبلز السيمفونية التاسعة كترنيمة تبث سنوياً احتفالاً بعيد ميلاد الزعيم النازي هتلر، كما اعتمد نفس الحزب موسيقاها في نشيد خاص بالحزب، واعتبرت السيمفونية بمثابة النشيد الأوروبي، وفي الصين استخدم الزعيم الشيوعي ماوتسي تونغ السيمفونية في الألعاب الأولمبية ليشجع لاعبي بلده على الأداء الأفضل، ويقال أن مجموعة الكاميكاز الانتحارية كانت تستمع للموسيقى قبل تنفيذ العمليات، وحتى في القارة الأفريقية استخدمت بعض الحان السيمفونية كنشيد وطني في روديسا. والأمثلة عديدة وكلها تشير إلى أن السيمفونية كانت محط اهتمام التيارات السياسية اليسارية واليمينية ولو أنها استخدمت من كل طرف على حده. استطيع الجزم بأن السيمفونية التاسعة أخذت صفة العالمية، واستمرت بمعانيها الإنسانية لتصبح سيمفونية راسخة.
كيف تحكمين اليوم على موسيقى بيتهوفن وكيف توضحين العلاقة بين القوة كصفة والموسيقى كفن؟
: كلاوس ماسور، ابدع في عزف السيمفونية التاسعة لبتهوفن بالنسبة لي أنا أؤمن بشدة بتأثير الموسيقى على الشعوب، وأحب تصديق الفكرة المثالية عن قدرة الموسيقى على التغيير، وسأذكر مثالاً على ذلك. في عام 2006 استضفنا في مهرجان بيتهوفن اوركسترا من جنوب أفريقيا، هذه الفرقة الموسيقية جمعت فنانين من مختلف أصقاع العالم على اختلاف ثقافاتهم وخلفياتهم. الموسيقى في هذه الحالة كانت أداة اجتماعية جمعت بينهم وجعلتهم يعزفون بقوة وبإحساس رائع لا يمكن استشعاره عن بعد أو نسخه على قرص مدمج، بل يجب أن يعيش المستمع اللحظات بحضور حفلة حية.
أجرى الحوار: كلاوس جيركا/ إعداد: ربى عنبتاوي
----------------------------------------------